يرى الكاتب الأميركي ديفيد فرنش أن إدارة ترامب تتعامل مع الاحتجاجات في لوس أنجلوس بطريقة قتالية، مشبهاً الوضع بأنه “تمرد”. يشير إلى أن العنف في المدينة لا يزال محدوداً، وأن كاليفورنيا تمتلك الموارد للتعامل معه دون تدخل فدرالي، إلا أن ترامب استدعى 2000 عنصر من الحرس الوطني. يعبر فرنش عن قلقه من استخدام ترامب لغة متطرفة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري أكبر، مذكراً بأحداث 2020 عندما تساءل ترامب عن استخدام القوة ضد المتظاهرين. تناقش المقالة أيضاً التوتر بين ترامب ونيوسوم حول التمويل الفدرالي وعواقبه القانونية.
يعتبر الكاتب الأمريكي ديفيد فرنش أن إدارة القائد دونالد ترامب تنظر إلى الاحتجاجات في مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا بعين قتالية، وكأن الولايات المتحدة تقترب من حالة حرب، مشدداً على أن هناك مؤشرات متزايدة تشير إلى أن أمريكا لم تعد دولة مستقرة.
في مقال رأي له في صحيفة نيويورك تايمز، لفت فرنش إلى أن “إدارة ترامب تستعد للقتال في شوارع أمريكا” في تعاطيها مع أعمال العنف التي تشهدها أوساط المهاجرين في لوس أنجلوس بعد الاحتجاجات على الاعتقالات التي نفذها موظفو إدارة الهجرة والجمارك ضد المهاجرين.
لاحظ الكاتب أن مستوى العنف في لوس أنجلوس لا يزال محدوداً، والأهم أن مسؤولي ولاية كاليفورنيا ومدينة لوس أنجلوس قادرون على التعامل معه، إلا أن إدارة ترامب تفضل وصف الوضع بأنه “تمرد”، كما ذكر ستيفن ميلر، أحد المستشارين المقربين من القائد ترامب وعراب سياسات الهجرة في إدارته.
“غزو”
من جانبه، يرى جي دي فانس نائب القائد الأمريكي أن أحداث لوس أنجلوس تمثل “غزواً”، وكتب في تدوينة له على منصة إكس “لدينا مواطنون أجانب بلا حق قانوني في البقاء، يلوحون بأعلام أجنبية ويتعرضون لسلطات إنفاذ القانون. يا ليت لدينا مصطلح يصف ذلك.”
وفي نفس السياق، برر وزير الدفاع بيت هيغسيث، في تدوينة على منصة إكس، قرار الإدارة الأمريكية بنشر الحرس الوطني لدعم وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية في لوس أنجلوس وحشد قوات مشاة البحرية لهذا الغرض.
وفي يوم السبت الماضي، نشر القائد ترامب تدوينة على منصة “تروث سوشيال”، ذكر فيها أنه “إذا لم يتمكن غافن نيوسوم حاكم كاليفورنيا، وكارين باس رئيسة بلدية لوس أنجلوس، من القيام بمهامهما، وهو ما يدرك الجميع أنهما عاجزان عن فعله، فإن السلطة التنفيذية الفيدرالية ستتدخل للتعامل مع الشغب والنهب بالشكل المطلوب.”
وفي اليوم التالي، أفاد ترامب أنه أعطى توجيهات لوزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم، ولوزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعية السنةة بام بوندي، بالتنسيق مع جميع الوزارات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتخلص من ما سماه “غزو المهاجرين” في لوس أنجلوس.
انتهاك لسيادة الولاية
قام ترامب باستدعاء 2000 عنصر من الحرس الوطني للخدمة الفيدرالية في لوس أنجلوس، رغم أن كارين باس وغافن نيوسوم لم يطلبا هذا التدخل، حيث أن ولاية كاليفورنيا تمتلك موارد كافية للتعامل مع الاضطرابات، ولم يُعطى لكليهما الفرصة للتصرف.
ودعا نيوسوم ترامب بإلغاء نشر قوات الحرس الوطني، واصفًا ذلك بأنه “انتهاك خطير لسيادة الولاية”.
توقف الكاتب ليتأمل مغزى قرار ترامب، مشيراً إلى أن التدقيق في الأحداث يظهر اختلاف تصرفات إدارة ترامب عن قلقها. نشر الحرس الوطني، لكنه لم يُفعل قانون التمرد، وهو تمييز قانوني بالغ الأهمية.
واستشهد الكاتب برأي ستيفن فلاديك، أستاذ القانون بجامعة جورج تاون، الذي قال إن “ترامب استدعى الحرس الوطني للذهاب إلى لوس أنجلوس بموجب قانون مختلف، يسمح للرئيس باستدعاء الحرس عندما يكون هناك تمرد أو خطر تمرد ضد السلطة التنفيذية الفيدرالية”.
وبموجب ذلك القانون، تتمتع قوات الحرس الوطني بسلطة “قمع التمرد”، لكنها لا تمتلك السلطة الكاملة لإنفاذ القانون التي قد يحصل عليها الجنود إذا قرر القائد نشر وحدات القوات المسلحة بموجب قانون التمرد.
وبذلك، فإن مهمة قوات الحرس الوطني التي أمر ترامب بنشرها في كاليفورنيا تقتصر على حماية موظفي وزارة الاستقرار الداخلي من هجمات المحتجين، وفق تفسير ستيفن فلاديك.
لغة متطرفة
يصل الكاتب إلى استنتاج بأن إدارة القائد ترامب تتبنى لغة متطرفة، معرباً عن قلقه من أن تكون الخطوة التالية هي التعامل مع القضية باعتبارها “تمرداً” و”غزو المهاجرين” لتبرير مزيد من السيطرة العسكرية، وربما اللجوء إلى “قانون التمرد”.
ويشدد الكاتب على أن صياغة “قانون التمرد” فضفاضة، مما يمنح القائد صلاحيات قانونية واسعة لنشر قوات عسكرية في الشوارع، مشيراً إلى أن ترامب أبدى في السابق ندمه لعدم استخدام المزيد من القوة لتفريق الاضطرابات في عام 2020، ويُشاع أن حلفاءه وضعوا خططاً لتفعيل هذا القانون في حال فوزه بولاية ثانية.
يتساءل الكاتب: هل يسعى ترامب لإلحاق الأذى بالمتظاهرين؟ ويستذكر في هذا السياق تصريح وزير دفاع ترامب السابق مارك إسبر حين قال إن ترامب سأل الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، عام 2020 “ألا يمكنك إطلاق النار عليهم ببساطة، إطلاق النار على أرجلهم أو شيء من هذا القبيل؟”.
يرى الكاتب أن خلفية المواجهة بين ترامب وحاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافن نيوسوم تتمثل في تهديد إدارة ترامب بإلغاء واسع النطاق للتمويل الفيدرالي لولاية كاليفورنيا، بينما اقترح نيوسوم حجب أموال ضرائب كاليفورنيا عن السلطة التنفيذية الفيدرالية، مشيراً إلى أن سكان كاليفورنيا يدفعون للحكومة الفيدرالية ضرائب أكثر مما تتلقاه الولاية من تمويل فيدرالي.
