أعلنت وزارة النقل في عدن عن توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة موانئ البحر الأحمر وشركة بريما الاستثمارية، لإعادة تأهيل ميناء المخا بتكلفة 130 مليون دولار. تهدف الاتفاقية لتحديث الميناء وتحويله إلى مركز تجاري حديث، تشمل تطوير الأرصفة، وتوسيع القناة الملاحية، وبناء صوامع جديدة. المشروع سينفذ على ثلاثة مراحل، ويهدف لجعل الميناء محوراً إقليمياً. يُعتبر ميناء المخا من أقدم الموانئ اليمنية وله أهمية استراتيجية تحويلية نظراً لموقعه القريب من مضيق باب المندب. الميناء تحت سيطرة العميد طارق صالح، واستثني من قرار إغلاق باقي الموانئ.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أعلنت وزارة النقل في عدن عن توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة موانئ البحر الأحمر وشركة بريما الاستثمارية المحدودة، تهدف هذه الاتفاقية إلى إعادة تأهيل وتطوير وتشغيل ميناء المخا التاريخي بمحافظة تعز، باستثمار يصل إلى 130 مليون دولار.
وأفادت الوزارة أن هذه الاتفاقية تُعبر عن توجه حكومة عدن لدعم الاستثمار وفقاً لقوانين الموانئ البحرية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى أن المشروع يهدف إلى تحويل ميناء المخا إلى محطة تجارية عصرية قادرة على استقبال السفن والبضائع بكفاءة عالية.
ووفقاً لمصادر مرصد “شاشوف”، تشمل أعمال التطوير تأهيل الأرصفة القديمة، وبناء أرصفة جديدة متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى توسيع وتعميق القناة الملاحية وحوض الاستدارة، وترقية البنية التحتية والفوقية بما يتضمن الرافعات والمخازن والخدمات اللوجستية.
وقال مدير ميناء المخا إنه “يوم تاريخي للميناء”، معبراً عن تقديره لدعم وزير النقل وعضو المجلس الرئاسي العميد طارق صالح والسلطة المحلية في تعز. وقد أشار إلى أن المشروع يتضمن بناء صوامع للغلال والإسمنت وأرصفة جديدة، داعياً التجار للاستفادة من التسهيلات التجارية التي سيدعمها الميناء، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني للأعمال.
من جانبه، أوضح مدير عام شركة بريما الاستثمارية، وفقاً للوزارة، أن الشركة ستبدأ تنفيذ المشروع على الفور وفق خطة تتكون من ثلاث مراحل: إعادة التأهيل، تحديث البنية التشغيلية، وتوسيع المرافق والخدمات، بهدف تحويل الميناء إلى نقطة محورية تنافس إقليمياً.
يعتبر ميناء المخا واحداً من أقدم الموانئ في اليمن، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة أهمية استراتيجية وسياسية متزايدة بسبب موقعه الجغرافي القريب من مضيق باب المندب.
يقع الميناء على أحد أهم خطوط الملاحة العالمية، في البحر الأحمر الذي يشهد مرور أكثر من 10% من التجارة العالمية، وهو تحت سيطرة قوات العميد طارق صالح.
يُشير التاريخ إلى أن ميناء المخا كان الوحيد المُستثنى من قرار إغلاق الموانئ التي اعتبرتها حكومة عدن خارجة عن الإشراف الحكومي، مما أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات متعددة في الفترة الأخيرة، خاصة مع استهداف موانئ الشحر بحضرموت ورأس العارة بلحج ونشطون بالمهرة وقنا في شبوة.
تم نسخ الرابط
توسع شركة Rio2 من خلال صفقة بقيمة 241 مليون دولار لمنجم النحاس في بيرو
شاشوف ShaShof
وتضاف عملية الاستحواذ إلى مشروع الذهب الحالي لشركة ريو في فينيكس في تشيلي. الائتمان: ريو2
تعمل Rio2 (TSX: RIO) على توسيع تواجدها في أمريكا اللاتينية وتعرضها للمعادن من خلال الاستحواذ على حصة أغلبية في منجم لإنتاج النحاس في بيرو في صفقة تبلغ قيمتها 241 مليون دولار.
وفي بيان يوم الاثنين، قالت Rio2 إنها ستستحوذ على حصة 99.1٪ في منجم Condestable من Southern Peaks Mining، وهي شركة مدعومة من شركة الأسهم الخاصة البريطانية Global Natural Resource Investments.
يشتمل إجمالي الاعتبار على دفعة مقدمة قدرها 180 مليون دولار أمريكي، و80 مليون دولار أمريكي نقدًا، و65 مليون دولار أمريكي لتمويل الديون وحوالي 35 مليون دولار أمريكي في أسهم Rio2 العادية. وستحصل شركة Southern Peaks أيضًا على دفعة مؤجلة بقيمة 37 مليون دولار، مستحقة بين عامي 2027 و2030. وستتحمل Rio2 أيضًا 24 مليون دولار من ديونها، مما يرفع قيمة الصفقة إلى 241 مليون دولار.
ولتمويل الصفقة، قامت Rio2 بترتيب حزمة تمويل، تشتمل على ديون البائع البالغة 65 مليون دولار وتمويل أسهم بقيمة 100 مليون دولار، والتي بموجبها ستصدر إيصالات اشتراك بسعر 2.22 دولار كندي لكل منها. ونظرًا لطلب المستثمرين، تم زيادة التمويل لاحقًا إلى 120 مليون دولار.
وانخفضت أسهم Rio2 بما يصل إلى 5% إلى 3.26 دولار كندي للسهم بسبب التخفيف المحتمل، مما حافظ على قيمتها السوقية إلى ما يزيد قليلاً عن مليار دولار كندي.
“لحظة كبرى”
وقال أليكس بلاك، الرئيس التنفيذي لشركة Rio2، إن الاستحواذ على المنجم يمثل “لحظة كبرى” في تطور الشركة من مطور للذهب إلى منتج متنوع في أمريكا اللاتينية.
تقع شركة Condestable على بعد حوالي 90 كم جنوب ليما، وهي عبارة عن شركة نحاسية طويلة العمر تحت الأرض ولها تاريخ إنتاج مستمر يزيد عن 60 عامًا. ينتج المنجم ومصنع المعالجة الذي تبلغ طاقته 8400 طن يوميًا حاليًا مركزًا نظيفًا دون أي عقوبات، مع إمكانية توسيع طاقة التعدين تحت الأرض إلى 12000 طن يوميًا وتطوير الحفر المفتوحة.
ومع إنتاج مكافئ للنحاس يبلغ حوالي 27000 طن سنويًا، سيولد المنجم تدفقًا نقديًا قدره 110 ملايين دولار بالأسعار المتفق عليها، أو ما يقرب من 145 مليون دولار بالأسعار الفورية على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتقول شركة Rio2 إن هذا التدفق النقدي سيتم استخدامه لدعم التوسعات في كل من شركة Condestable ومشروعها الحالي Fenix Gold في تشيلي، والذي هو قيد الإنشاء.
ومن المتوقع أن تنتج العمليتان معًا حوالي 180.000 أونصة. من مكافئ الذهب سنويًا، مع إمكانية إنتاج ما يقرب من 380.000 أونصة. يعادل الذهب مع توسعة المرحلة الثانية المحتملة في Fenix Gold.
قال بلاك: “مع أول إنتاج للذهب في Fenix Gold على بعد أسابيع فقط، توفر Condestable تدفقًا نقديًا فوريًا ومتزايدًا لدعم نمونا المستقبلي في الذهب”، مضيفًا أن Condestable يوفر أيضًا “تعرضًا مفيدًا للنحاس في وقت يتم فيه تداول النحاس عند أدنى مستوياته التاريخية مقارنة بالذهب.
وأضاف أندرو كوكس، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Rio2: “إن Condestable هي عملية مستقرة وجيدة الإدارة وتتدفق نقدًا ولديها إمكانات توسع ذات مغزى. نعتقد أن هناك فرصة ممتازة لإضافة قيمة إلى المنجم ونرى أنها عنصر مكمل لاستراتيجية نمو Rio2”.
أزمة مالية تثير قلقًا بالغًا في اليمن: تدهور الخدمات يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية – شاشوف
شاشوف ShaShof
يشهد اليمن أزمة إنسانية متفاقمة بسبب تراجع التمويل الدولي وازدياد الاحتياجات. مع دخول عام 2026، تتجاوز الأزمة نقص الغذاء إلى انهيار اقتصادي شامل، حيث يواجه 18.1 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، و41 ألف شخص في مجاعة. الخدمات الصحية والمائية تتدهور، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية. يُعاني النازحون من ظروف معيشية متدهورة، مع تزايد العنف ضد النساء. التراجع الكبير في التمويل يعيق جهود المنظمات المحلية. إذا استمر الوضع، سيدفع نحو انهيار شامل يصعب احتواؤه، مما يتطلب دعماً دولياً عاجلاً لحماية القوة البشرية والبنية التحتية.
متابعات محلية | شاشوف
يشهد اليمن تحولاً حاداً في أزمته الإنسانية، حيث يتزامن تراجع التمويل الدولي مع تزايد الاحتياجات بشكل غير مسبوق، مما يضع البلاد أمام منعطف قد يُعمق الأزمة إلى مستويات تتجاوز قدرة المؤسسات المحلية والدولية على التعامل معها. ومع دخول عام 2026، لم تعد الأزمة مقتصرة على نقص الغذاء أو انهيار الخدمات الأساسية، بل أصبحت أزمة اقتصادية إنسانية تحت ضغط انخفاض الإنفاق وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن تآكل شبكات الأمان الاجتماعي الرسمية وغير الرسمية.
وعلى الرغم من الجهود الأممية لاتباع نهج جديد يقوم على تحديد الأولويات وإنقاذ الأرواح بشكل مباشر، إلا أن فجوة التمويل تتسع بشكل يجعل العائد الإنساني أقل من المتوقع، بينما ترتفع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لانهيار الخدمات إلى مستويات تتجاوز قدرة المانحين على الاستجابة. فالمرافق الصحية تغلق، وقطاعات المياه تتآكل، وحالات سوء التغذية تزداد، في وقت لا يتحمل فيه الاقتصاد اليمني أي صدمة إضافية.
في ظل هذا الارتباط بين الاحتياجات والتمويل المحدود، تتحرك تدخلات الأمم المتحدة نحو اعتماد نماذج أكثر تركيزاً على الفئات الأشد ضعفاً، مع توسيع دور المنظمات المحلية وتوجيه الموارد نحو التدخلات الأكثر إلحاحًا وفقاً لرؤية مرصد “شاشوف”. ومع ذلك، تواجه هذه المقاربة، رغم تأثيرها، تحديات جوهرية تتعلق بعدم الاستقرار المالي للمؤسسات الإنسانية، وازدواجية خدمات الحكومة، وارتفاع الكلفة التشغيلية في بلد يعيش على حافة المجاعة.
ومع التحولات السياسية والاقتصادية، تتضح ملامح عام قد يُعيد تشكيل الخريطة الإنسانية بالكامل: فاستمرار العجز المالي يعني انهياراً متسارعاً لمنظومات الغذاء والصحة والمياه والحماية، مما قد يجرّ اليمن إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في تاريخه الحديث.
اقتصاد المجاعة وتناقص رأس المال البشري
توضح بيانات المنظمات الدولية التي تتبعها شاشوف أن 18.1 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وهو رقم يُعبر ليس فقط عن حجم الاحتياج، بل أيضاً عن الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية وتراجع الدخل الحقيقي للأسر.
ومع دخول 41 ألف شخص مرحلة المجاعة الكارثية، و1.6 مليون في حالة طوارئ غذائية، يتضح أن الاقتصاد اليمني يعاني من ظاهرة “مجاعة اقتصادية” ناجمة عن انهيار شبكات الإنتاج والدخل وليس فقط نقص الغذاء.
هذا الانهيار يترتب عليه تآكل خطير لرأس المال البشري، حيث يُواجه أكثر من 2.5 مليون طفل خطر سوء التغذية الحاد، بينهم 600 ألف طفل في حالة تهدد الحياة.
تتخطى تأثيرات هذه الأرقام الجانب الإنساني إلى الجانب الاقتصادي، حيث تُشير الأدبيات الاقتصادية إلى أن سوء التغذية الحاد في الطفولة يقلل من إنتاجية الفرد مدى الحياة، مما قد يؤدي إلى فقدان عشرات مليارات الدولارات من الإنتاجية المستقبلية.
ورغم أن برامج الأمن الغذائي تمكنت من الوصول إلى 6.5 مليون شخص، إلا أن فجوة التمويل تجعل التدخلات غير كافية لوقف الانحدار نحو مجاعة واسعة. ومع تقلص التمويل، يرتفع خطر انتشار المجاعة، خاصة في المناطق الريفية المحرومة من الخدمات، حيث يمثل الغذاء آخر خط دفاع اقتصادي ضد الانهيار الكامل.
انهيار الخدمات الأساسية وتحولها إلى أزمة اقتصادية مركبة
لم يعد تراجع الخدمات الصحية في اليمن أزمة قطاعية، بل أصبح تأثيره كبيراً على مستوى الاقتصاد الكلي، مع إغلاق مئات المرافق الصحية وارتفاع عدد من لا يحصلون على خدمات الرعاية الأساسية إلى 8.41 مليون شخص. يُرفع هذا الانهيار من الكلفة الصحية والاقتصادية على المدى البعيد، إذ يؤدي إلى زيادة الوفيات، والنقص في العاملين القادرين على العمل، وارتفاع العبء على شبكات الدعم الإنسانية.
أما قطاع المياه والصرف الصحي فيواجه انهياراً أسرع، حيث يُعاني أكثر من 15 مليون شخص من انعدام الأمن المائي، فيما يفتقر 17.4 مليون إلى خدمات النظافة الأساسية. يؤدي هذا الوضع إلى زيادة الأمراض المنقولة بالمياه، وهي واحدة من أكبر أسباب الوفيات في البلاد. تحمل هذه الأوبئة تكاليف اقتصادية مباشرة، مثل خسائر الإنتاجية، ونفقات العلاج، وتفاقم ضعف الاقتصاد المحلي الذي يعتمد على العمالة اليومية.
كما أدى شح التمويل وتراجع البنية التحتية إلى تآكل دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية، مما دفع المجتمعات للاعتماد على بدائل مكلفة وغير فعالة، مثل شراء المياه من المصادر التجارية، أو الاعتماد على عيادات خاصة ذات كفاءة منخفضة. تُضيف هذه البدائل من مستوى إنفاق الأسر، وتضغط على ميزانيات الأسر الهشة، مما يُعمق الأزمة الاقتصادية.
الضغط على أسواق العمل والمجتمع وتضخم الهشاشة
تؤدي تراجع الخدمات وارتفاع الفقر إلى أزمة اجتماعية مركبة، حيث يجد ملايين اليمنيين أنفسهم في دائرة هشاشة متزايدة. مع تدهور سبل العيش، وزيادة البطالة، وانخفاض الدخل، تتزايد تبعية الأسر للمساعدات النقدية، التي استفاد منها 323 ألف شخص حتى أغسطس 2025 حسب مراجعة شاشوف. لكن هذه المساعدات لا تكفي لمواجهة الارتفاع الحاد في التضخم، وتراجع القدرة الشرائية.
على صعيد النزوح، يواجه أكثر من 1.1 مليون نازح خطر تفاقم ظروفهم المعيشية في حال توقف الدعم. يؤدي النزوح المستمر إلى ضغط كبير على المدن المضيفة، ما يُؤدي إلى اختلالات في أسواق العمل، وارتفاع في الطلب على الخدمات التي لا تستطيع الحكومات توفيرها.
كما تواجه النساء والفتيات أوضاعاً أكثر هشاشة، إذ يحتاج 6.2 مليون شخص إلى خدمات متعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. يُعكس هذا الارتفاع في العنف تدهور البنية الاجتماعية، ويؤدي لتبعات اقتصادية تتعلق بفقدان النساء لفرص العمل، وزيادة كلفة الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي.
التمويل الدولي بين التراجع والتحولات السياسية
تواصل الأمم المتحدة التحذير من تراجع التمويل المخصص لليمن، إذ انخفضت التزامات المانحين بشكل حاد، مما أدى إلى تقليص البرامج الأساسية ووقف البعض منها تمامًا. لا يعكس هذا التراجع فقط أزمة موارد، بل يعكس أيضاً تحولاً في الأولويات السياسية للدول المانحة، التي باتت تركز على أزمات جديدة في مناطق أخرى.
وفي المقابل، توسع الأمم المتحدة دور المنظمات المحلية التي حصلت على 59% من تمويل صندوق اليمن الإنساني، مقارنة بـ44% قبل عامين. ورغم أهمية هذا التحول نحو “تمكين العمل المحلي”، تواجه المنظمات المحلية تحديات تشغيلية ومالية تجعل قدرتها على سد الفجوة الناتجة عن تراجع التمويل الدولي محدودة.
كما يؤثر التشتت السياسي في اليمن على تدفق التمويل، إذ يتردد عدد من المانحين في التعامل مع بيئة منقسمة سياسياً، تتراجع فيها قدرة السلطات المحلية والحكومة على إدارة أو مراقبة التدفق المالي. يُطيل هذا الوضع فترة الاعتماد على التمويل الخارجي، ويُعيق الانتقال نحو حلول تنموية طويلة الأمد.
يدخل اليمن عام 2026 وهو يقف على خط فاصل بين استمرار الأزمة الإنسانية بصورتها الحالية، أو دخولها مرحلة أكثر تعقيداً قد يصعب احتواؤها فيما بعد. يُعد تراجع التمويل، وانهيار الخدمات الأساسية، وانتشار سوء التغذية، كلها مؤشرات على أزمة اقتصادية–اجتماعية تتفاعل معاً لتنتج بيئة هشاشة متزايدة. في ظل غياب تدخلات قوية وسريعة، ستدفع هذه الأزمة البلاد نحو انكماش أعمق، وفقدان طويل الأمد لرأس المال البشري.
تشير المؤشرات الاقتصادية حسب تحقيق شاشوف إلى أن استمرار الانهيار الخدمي سيضاعف كلفة إعادة الإعمار مستقبلاً، إذ تصبح معالجة سوء التغذية، وإعادة تأهيل الأنظمة الصحية، واستعادة المياه، أكثر صعوبة وكلفة. كل سنة من تقاعس تزيد الفاتورة، وترفع احتمال دخول قطاعات كاملة في حالة انهيار دائم.
في المحصلة، لم تعد الأزمة اليمنية أزمة إنسانية فحسب، بل أصبحت أزمة اقتصاد منهار تحت ضغط الجوع، وانهيار المؤسسات، وتحولات السياسة الدولية. ومع استمرار فجوة التمويل، سيبقى مستقبل اليمن رهناً بقدرة المجتمع الدولي على توفير دعم مستقر، وبقدرة الأطراف المحلية على توفير بيئة تمكن التدخلات من الصمود، قبل أن يصل الانهيار إلى مستوى لا يمكن عكسه.
تم نسخ الرابط
أكبر صفقة لبناء السفن في تاريخ الصين.. شركة ‘كوسكو’ تحدث ثورة في مجال الشحن البحري – شاشوف
شاشوف ShaShof
سجلت شركة كوسكو للشحن البحري واحدة من أكبر طلبات بناء السفن في تاريخ الصين، بقيمة تتجاوز 50 مليار يوان، لتحديث أسطولها من 87 سفينة متنوعة. الطلب يشمل أنواعاً عديدة مثل السفن العملاقة والسفن المتخصصة، مما يعكس استراتيجية شاملة لتعزيز نفوذها في صناعة الشحن. 47 مليار يوان من الصفقة ستسوى باليوان، مما يعزز استخدام العملة في التجارة العالمية. تأتي هذه الصفقة في ظل حاجة الشركات لتحديث أساطيلها لمواجهة تحديات الانبعاثات وتقنيات الطاقة الجديدة، مما سيؤدي إلى ضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة في السوق.
تقارير | شاشوف
في خطوة تعيد تشكيل مشهد المنافسة في قطاع الشحن العالمي، سجّلت شركة ‘كوسكو’ للشحن البحري واحدة من أكبر طلبات بناء السفن في تاريخ الصين الحديث، بقيمة تتجاوز 50 مليار يوان صيني (حوالي 7 مليارات دولار)، لتنطلق نحو تحديث شامل لأسطولها وتعزيز نفوذها في سوق يتسم بتحولات تكنولوجية وبيئية غير مسبوقة.
التقرير يتضمن 87 سفينة جديدة في دفعة واحدة، موزعة على ثمانية أنواع مختلفة، سيتم بناؤها ضمن مظلة شركة الصين لبناء السفن CSSC عبر أحواضها الضخمة المنتشرة في البلاد، ووفقاً لمصدر من شاشوف، تشمل السفن المطلوبة مجموعة متنوعة من الفئات، مما يعكس استراتيجية شاملة وليست توسعية فقط.
تشمل السفن سفن حاويات عملاقة (ULCVs)، وناقلات بضائع سائبة ضخمة، وناقلات نفط ضحمة، وناقلات حبوب، وسفن رفع ثقيلة متعددة الاستخدامات، وناقلات MR، وسفن Ropax (لنقل الركاب والمركبات)، وسفن حاويات صغيرة. يعكس هذا التنوع رغبة شركة كوسكو في تعزيز سيطرتها على مختلف مسارات التجارة البحرية، من الطاقة إلى الحبوب، ومن التجارة الإلكترونية إلى النقل المختلط.
والجدير بالذكر أن 47 مليار يوان من إجمالي الصفقة ستكون مدفوعة باليوان العابر للحدود، مما يعكس توجّه الصين لتوسيع استخدام عملتها في التجارة العالمية والحد من الاعتماد على الدولار.
ستتولى أحواض CSSC المتنوعة تنفيذ الطلب الضخم، وتؤكد CSSC أن الصفقة تأتي في ظل ثورة عالمية في تكنولوجيا الطاقة، وتطور كبير في بنية الإنترنت للأشياء بتقنيات الجيل الخامس، وكذلك تكامل متسارع للذكاء الاصطناعي في مجالات الملاحة وإدارة السفن. وفقاً لمتابعة شاشوف، ذكرت الشركة أن صناعة الشحن وبناء السفن تتجه نحو نهج متكامل يعتمد على تقنيات خضراء وذكية ذات انبعاثات منخفضة.
نقطة تحول عالمية بقيادة الصين
مع تشديد القوانين الدولية المتعلقة بالانبعاثات، أصبحت شركات الشحن مُلزمة بتحديث أساطيلها لتجنب التكاليف والغرامات، وتسعى شركة كوسكو لأن تكون في طليعة الأساطيل النظيفة. وتضع تلك الصفقة كوسكو على مسار يجعلها تنافس أكبر الأساطيل الدولية من حيث الحجم، خاصة في مجال سفن الحاويات العملاقة التي تقود التجارة العالمية.
ستعزز عملية البناء سلاسل الصناعة في الصين، من إنتاج الصلب إلى الإلكترونيات، مما يجعل الطلب ذا طابع تنموي إلى جانب طابعه التجاري.
تشكل الصفقة دعماً استراتيجياً لتوسيع اليوان عالمياً؛ فمدفوعات 47 مليار يوان بالعملة المحلية (من أصل 50 مليار يوان) تعزز من وجود اليوان في التجارة الدولية.
ترى كوسكو أن العالم يسرع نحو سفن أكبر، وأذكى، وأقل تلويثاً، ومن خلال تحديث هيكل الأسطول وتعزيز مكانتها القيادية، تهدف كوسكو إلى حماية حصتها من تقلبات الطاقة والتجارة والبنية التحتية الرقمية.
بالنسبة للصناعة العالمية، تعني هذه الصفقة بداية سباق تسلح بحري جديد، حيث سيجبر الطلب الضخم منافسي كوسكو، خصوصاً في أوروبا وكوريا الجنوبية، على تحديث شامل لأساطيلهم، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على السفن الخضراء الذكية في عام 2026 وما بعده.
تعزز الصفقة من ريادة الصين في بناء السفن، بعد سنوات من المنافسة الحادة مع كوريا الجنوبية.
يتوقع أن تواجه شركات الشحن الصغيرة والمتوسطة تحديات، فمع دخول سفن ضخمة وأكثر كفاءة، قد تتعرض الشركات الأصغر لضغوط متزايدة نتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل، والتشدد البيئي، وعدم قدرتها على تمويل تحديث الأساطيل.
من خلال إضافة 87 سفينة جديدة، تقترب كوسكو من تعزيز سيطرتها على مسارات التجارة عبر المحيطات، وهو ما يتماشى مع مبادرة الحزام والطريق، وتوسيع وجودها في الموانئ العالمية، واستخدام اليوان في الصفقات البحرية.
تشكل طلبية كوسكو بقيمة 50 مليار يوان نقطة تحوّل كبيرة في صناعة الشحن العالمية، وتحركاً استراتيجياً يعيد النظر في مستقبل الملاحة ويؤكد قيادة الصين للثورة الخضراء الذكية في الشحن البحري.
تم نسخ الرابط
الغرفة التجارية وحكومة صنعاء يتعاونان: تحضيرات جديدة لمستقبل اقتصادي مختلف – شاشوف
شاشوف ShaShof
حكومة صنعاء عقدت لقاءً مع القطاع الخاص لمناقشة دعم المنتج المحلي وتعزيز الاستثمار الوطني، ضمن جهود تحسين البيئة الأمنية لجذب الاستثمارات. تم تقديم قانون استثمار جديد يتيح إعفاءات جمركية وضريبية، وأكدت الوزارة أهمية حماية المنتج المحلي بسبب المنافسة الشديدة من الواردات. فاتورة الاستيراد سنويًا تتجاوز 12 مليار دولار، مما يعكس إمكانية توطين جزء من ذلك لتعزيز الاقتصاد. كما تم إطلاق مبادرة للإفراج عن البضائع المحتجزة، ودعوة وسائل الإعلام للترويج للمنتجات المحلية، في إطار السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أعلنت حكومة صنعاء أنها نظمت بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة، اللقاء الأسبوعي الثالث مع القطاع الخاص في صنعاء، يوم الثلاثاء 09 ديسمبر، لمناقشة دعم المنتج المحلي وتحفيز الاستثمار الوطني، كجزء من استراتيجية تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع رجال المال والأعمال، واستعراض التحديات المتعلقة بالاستثمار والاقتصاد.
ورأت حكومة صنعاء أن البلاد تواجه تحديات قانونية وإجرائية متراكمة على مر الفترات السابقة، إلا أن الاستقرار الأمني يمثل نقطة محورية لعملية اقتصادية واستثمارية جديدة. وأوضحت أن البيئة الأمنية أصبحت عامل جذب للقطاعين الصناعي والتجاري.
ودعت إلى الترويج للمنتجات اليمنية في الأسواق الخارجية بدلاً من الاكتفاء بالمنافسة مع السلع المستوردة داخل الأسواق المحلية، وأكدت أنها ستقوم بإنشاء جهاز حديث لفحص الجودة وفق أحدث المعايير، للحد من دخول السلع المغشوشة أو غير المطابقة للمواصفات، بهدف حماية المستهلك والمنتج المحلي.
قانون الاستثمار الجديد
وصفت وزارة المالية قانون الاستثمار الجديد الذي تتبناه حكومة صنعاء بأنه يمثل خطوة نوعية في التشريعات الاقتصادية في اليمن. ووفقًا لتقارير مرصد “شاشوف”، يعتمد هذا القانون -حسب الحكومة- على حوافز تشمل إعفاءات جمركية وضريبية بنسبة 100% لمعدات الإنتاج، وإعفاء كامل لمدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية، والذي قد يصل إلى 75% في بعض الحالات، وقد يصل أيضًا إلى 100% حسب القطاع، وإعفاء ضريبة الأرباح بنسبة 100% لفترة تتراوح بين 16 و20 سنة، بالإضافة إلى تمليك الأراضي الاستثمارية مجانًا وفق شروط معينة عندما تكون الأرض مملوكة للدولة.
وأشارت وزارة المالية إلى أن حماية المنتج المحلي تعد ضرورية لضمان جدوى هذه الامتيازات، معتبرةً أن الحماية، سواء من خلال الحظر أو التقييد أو رفع الرسوم، ليست ممارسة استثنائية، بل هي إجراءات تطبقها معظم الدول لحماية صناعاتها.
قرار حماية الإنتاج المحلي.. بين التقييد والحاجة السوقية
عتبرت وزارة المالية بصنعاء أن قرار حكومة صنعاء الأخير بشأن حماية الإنتاج المحلي جاء استجابةً للاحتياجات الملحة للمصانع المحلية التي تواجه منافسة غير عادلة من المستوردات.
وأوضحت أن جميع السلع التي شملها القرار يوجد لها إنتاج محلي يغطي كافة احتياجات السوق، واختارت حكومة صنعاء تقييد كميات الاستيراد بنسبة تتراوح بين 25% و50% بدلاً من الحظر الكامل.
وحسب ما ذكره مرصد شاشوف، فإن استيراد بعض السلع من الخارج، مثل المياه المعدنية والمناديل الورقية، لم يعد له مبرر في ظل وجود عشرات المصانع المحلية التي تنتج بجودة وسعر منافسين.
ومن الأمثلة التي قدمتها وزارة المالية: عشرة مصانع أمبولات وأغطية بلاستيكية تنتج 120 ألف طن سنويًا، بينما تحتاج السوق إلى 60 طناً فقط في السنة، ومع ذلك يتم استيراد 126 ألف طن سنويًا بقيمة تتجاوز 150 ألف دولار.
بالإضافة إلى مصنع سكر محلي بتكلفة استثمارية تصل إلى 800 مليون دولار، ويوفر 850 فرصة عمل، وقادر على تغطية 70% من احتياجات السوق المحلية، لكنه يعمل حاليًا بما لا يتجاوز 30% من طاقته الإنتاجية بسبب المستوردات من دول مثل البرازيل.
كما ذكرت المالية أن هناك حوالي 2000 مصنع محلي تضم آلاف العمال، ودعت إلى حماية هذه المصانع كونها العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
فاتورة الاستيراد.. نزيف سنوي
أشارت وزارة المالية إلى أن فاتورة الاستيراد في اليمن تتجاوز 12 مليار دولار سنويًا، واعتبرت أن هذا الرقم يمثل خسارة ضخمة لاقتصاد يمكنه الاستفادة من توطين جزء من هذا الإنفاق.
ومن منظور وزارة المالية، فإن توطين 40% من فاتورة الاستيراد كفيل بـ”إخراج البلاد من حالة الفقر” وفق ما نشرته وكالة سبأ التابعة لحكومة صنعاء.
وأوضحت أن مليار دولار يتم استثماره محليًا يوفر 220 ألف فرصة عمل سنويًا، ونصف مليار دولار يتيح 110 آلاف فرصة عمل، ومليون دولار يوفر 220 فرصة عمل. وأشارت إلى أن استمرار الاستيراد بالمعدلات الحالية، ودون ضوابط، قد يجعل البلاد تواجه مخاطر اقتصادية جسيمة، وقد يؤدي إلى إغلاق المزيد من المصانع.
وأعلنت المالية عن مبادرة مشتركة مع وزارة الاقتصاد والغرفة التجارية، تتضمن الإفراج عن البضائع المحتجزة في المنافذ الجمركية، بشرط عدم إعادة استيرادها في المستقبل خارج الكميات المصرح بها، وذلك لحماية رؤوس الأموال سواء كانت محلية أو مستوردة، وتقليل الخسائر على التجار، وفق ما تم نشره.
ودعت المالية وسائل الإعلام والنشطاء للمساهمة بشكل إيجابي في التوعية والترويج للمنتجات المحلية.
توطين الإنتاج
في هذا السياق، أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار على التحديات التي فرضتها الحرب، سواء فيما يتعلق بالواردات أو مدخلات الإنتاج، مشددةً على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وحسب ما أفادت به وزارة الاقتصاد، فإن حكومة صنعاء تسعى لتحقيق استقرار تجاري وصناعي، مع تنظيم لقاءات متواصلة مع الغرفة التجارية تهدف إلى وضع حلول عملية لمواجهة المشكلات الحالية، وتسهيل عمل القطاع الخاص.
كما أكدت الوزارة التزامها بتوفير حوافز وتسهيلات ضمن قانون الاستثمار الجديد، والسعي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من خلال استبدال السلع المستوردة بالمنتجات المحلية.
بدورها، أكدت الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة أن الخطوات الحكومية تمثل بداية لتعزيز الثقة بين القطاع الخاص والحكومة، وأشارت إلى التوصل لاتفاق بين الغرفة ووزارة المالية بشأن الضريبة المقطوعة، بواقع 9% للمنافذ البرية و7% للمنافذ البحرية.
تم نسخ الرابط
ترامب يتيح لشركة ‘إنفيديا’ الدخول إلى السوق الصينية… صفقة شرائح تحت مراقبة الأمن القومي – شاشوف
شاشوف ShaShof
منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة ‘إنفيديا’ إذناً خاصاً لتصدير رقاقة الذكاء الاصطناعي ‘H200’ إلى الصين، مقابل حصة 25% من المبيعات للخزانة الأمريكية. يعكس هذا القرار محاولة لاستعادة موطئ قدم في سوق أغلق بسبب قيود تصدير سابقة. هذه الخطوة تعتبر أقل طموحًا من طلبات ‘إنفيديا’ الأصلية، ويأتي في ظل ضغوط داخلية لموازنة العائدات الاقتصادية والاعتبارات الاستراتيجية. يسمح القرار أيضًا لشركات أخرى مثل ‘إنتل’ و’إيه إم دي’ بالاستفادة مستقبلاً. بينما يواجه ترامب معارضة من صقور الأمن القومي الذين يرون أن ذلك قد يقوي القدرات العسكرية الصينية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في خطوة تعيد ترتيب سباق الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والصين، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة ‘إنفيديا’ تصريحاً خاصاً لتصدير رقاقة الذكاء الاصطناعي المتقدمة ‘H200’ إلى السوق الصينية، مقابل حصول الخزانة الأمريكية على 25% من مبيعات هذه الشريحة ضمن الصين، وفقاً لما ذكرته بلومبيرغ.
بهذا القرار، تستعيد ‘إنفيديا’ مكانتها في سوق تكنولوجيا كانت مغلقة أمامها عملياً منذ تشديد القيود التصديرية في السنوات الماضية.
تم إعلان القرار بشكل غير تقليدي عبر منشور مباشر لترامب اطلع عليه ‘شاشوف’ على منصة ‘تروث سوشيال’، بعد أسابيع من المناقشات داخل البيت الأبيض وبين مستشاري الأمن القومي والاقتصاد.
ويعكس هذا النهج رغبة الإدارة في توصيل رسالة مزدوجة: الانفتاح الاقتصادي المشروط من جهة، والتأكيد على أن الدولة الأمريكية شريك مباشر في الأرباح عبر نسبة الـ25% من المبيعات من جهة أخرى.
ترامب أشار إلى أنه أبلغ الرئيس الصيني شي جين بينغ عن هذه الخطوة مسبقاً، وأن الرد كان إيجابياً، مع تأكيد أن المبيعات ستقتصر على ‘عملاء معتمدين’ فقط. كما فتح الباب نظرياً أمام شركات أخرى مثل ‘إنتل’ و’إيه إم دي’ لتكون مؤهلة للاستفادة من ترتيبات مماثلة، في حال أبرمت اتفاقات مشابهة مع الإدارة الأمريكية، مما يعني أن القرار لا يقتصر على ‘إنفيديا’ بقدر ما يؤسس لنمط جديد في إدارة تصدير التقنيات الحساسة.
في خلفية هذه التطورات، تتحرك الإدارة الأمريكية بين ضغوط متناقضة: من جهة، رغبة شركات التكنولوجيا الكبرى في استعادة حصة من سوق صينية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، ومن جهة أخرى، معارضة قوية داخل الكونغرس والأوساط الأمنية التي ترى أن أي تخفيف لقيود التصدير في مجال الرقائق المتقدمة يمنح بكين دفعة إضافية في سباق الذكاء الاصطناعي العسكري والمدني، وفقاً لمصادر ‘شاشوف’. وبين هذين المسارين، تحاول واشنطن صياغة ‘حل وسط’ يوازن بين العائد المالي والاعتبارات الاستراتيجية.
تسوية سياسية – تجارية تعيد ‘إنفيديا’ إلى الساحة الصينية
الترخيص بتصدير ‘H200’ إلى الصين جاء، وفقاً لمصادر مطلعة، كتسوية أقل طموحاً من مطالب ‘إنفيديا’ الأصلية التي كانت قد سعت للحصول على ترخيص لتصدير رقاقات ‘بلاكويل’ الأكثر تقدماً. هذه التسوية تعكس إدراكاً داخل الإدارة الأمريكية بأن العودة الكاملة إلى مستوى ما قبل القيود غير ممكنة سياسياً، لكنها في الوقت نفسه محاولة لمنح ‘إنفيديا’ الحد الأدنى من النفاذ إلى السوق الصينية.
محاولات سابقة لإنشاء آلية لتقاسم العوائد من مبيعات الرقائق في الصين، شاركت فيها ‘إنفيديا’ و’إيه إم دي’، اصطدمت بعقبتين أساسيتين: غياب إطار قانوني واضح يسمح بفرض مثل هذه المدفوعات، ورفض صيني ضمني لفكرة شراء رقائق تحت شروط مالية وسياسية أمريكية ثقيلة. هذه التعقيدات جعلت الترتيبات السابقة غير قابلة للتنفيذ، رغم الترويج لها سياسياً في واشنطن.
في التجربة الأخيرة، حصلت ‘إنفيديا’ في وقت سابق من العام على ترخيص لبيع رقاقة ‘H20’ الأقل قوة، المصممة لتظل ‘تحت’ سقف القيود الأمريكية، لكن الاستجابة الصينية كانت فاترة؛ إذ نصحت السلطات في بكين العملاء المحليين بتجنب هذه الشريحة والاعتماد على رقاقات محلية أو بدائل أخرى، مما أدى إلى تهميش ‘إنفيديا’ في سوق مراكز البيانات الصينية. لذلك يُنظر اليوم إلى ‘H200’ باعتبارها فرصة جديدة – وإن كانت محدودة – لاستعادة جزء من هذا السوق المفقود.
لوبي ‘إنفيديا’ في واشنطن… من ضغوط الكونغرس إلى كواليس البيت الأبيض
تمثل الموافقة على تصدير ‘H200′ انتصاراً سياسياً ملحوظاً لـ’إنفيديا’ في صراعها الطويل مع ضوابط التصدير الأمريكية، بعد حملة ضغط مكثفة على الكونغرس والبيت الأبيض.
الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، أقام خلال العامين الماضيين علاقة خاصة مع ترامب، واستثمرها لإقناعه بأن تشديد القيود يخدم الشركات الصينية المنافسة، مثل ‘هواوي’، أكثر مما يخدم الأمن القومي الأمريكي.
وفقاً لرؤية ‘شاشوف’ لتقرير بلومبيرغ، فإن هوانغ أعرب بعد اجتماعه مع ترامب عن شكوكه في مدى قبول الصين بشرائح ‘مُضعفة القدرات’، مؤكداً أن السوق الصينية لن تقبل بمنتج ‘مُخفض القوة’ لمجرد أنه يتوافق مع حدود التصدير الأمريكية. هذا التصريح يعكس إدراك ‘إنفيديا’ أن مجرد الحصول على ترخيص لا يكفي، ما لم يكن المنتج نفسه منافساً فعلياً لما تطوره الشركات الصينية أو ما تحتاجه مراكز البيانات هناك.
في الوقت نفسه، أظهرت المعركة التشريعية داخل الكونغرس أن لوبي ‘إنفيديا’ حقق انتصارات ملموسة. فقد تم استبعاد بند رئيسي من تشريع دفاعي معروف باسم ‘غاين إيه آي’، كان من شأنه أن يفرض على مصنعّي الرقائق، بما في ذلك ‘إنفيديا’ و’إيه إم دي’، إعطاء أولوية مطلقة للزبائن الأمريكيين قبل السماح ببيع الرقائق المتقدمة للصين ودول أخرى خاضعة لقيود السلاح. إسقاط هذا البند يعكس قوة النفوذ الذي باتت تتمتع به ‘إنفيديا’ في دائرة القرار الأمريكي المتعلقة بالتكنولوجيا الفائقة.
الأمن القومي في مواجهة سباق الذكاء الاصطناعي
من ناحية أخرى، لا يتوقع أن يمر قرار ترامب دون رد فعل قوي من صقور الأمن القومي في واشنطن. فالإطار الذي بُنيت عليه ضوابط التصدير منذ عام 2022 كان واضحاً: منع الصين وجيشها من الوصول إلى أقوى التقنيات الأمريكية في مجالات الحوسبة والذكاء الاصطناعي. وأي تخفيف لهذه الضوابط يُنظر إليه باعتباره ‘تآكلاً’ تدريجياً لأحد أهم أدوات الضغط الاستراتيجي على بكين.
تستخدم رقاقة ‘H200’ في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهي جزء من الجيل الذي يمكّن الشركات والمؤسسات والدول من تطوير تطبيقات واسعة النطاق في مجالات مدنية وعسكرية. ولهذا السبب، تعتبر شخصيات مثل السيناتور إليزابيث وارن أن السماح ببيع هذه الرقاقة للصين ‘يعزز القدرات العسكرية الصينية بشكل سريع، ويقوّض الريادة التكنولوجية الأمريكية’، وفقاً لتصريحات نقلتها بلومبيرغ.
بينما تتزايد الضغوط الداخلية في أمريكا لخفض الفائدة وتحفيز الاقتصاد، تراهن شركات مثل ‘إنفيديا’ على أن جزءاً من هذا التحفيز يمكن أن يأتي من فتح قنوات تصدير إلى أسواق ضخمة مثل السوق الصينية.
بين الحاجة الاقتصادية والضرورات الاستراتيجية، يبدو أن الأمن القومي لم يعد خطاً أحمر ثابتاً بقدر ما أصبح مادة تفاوض قابلة لإعادة الصياغة وفق موازين القوة السياسية والاقتصادية داخل واشنطن.
الصين… سوق بمليارات الدولارات ورهان طويل الأجل
من منظور ‘إنفيديا’، لا يتعلق الأمر بصفقة تقنية واحدة بقدر ما يتعلق بمحاولة العودة إلى سوق تصفها الشركة بأنها فرصة بقيمة 50 مليار دولار. هوانغ صرح في مقابلة سابقة مع تلفزيون بلومبيرغ أن الصين تمثل سوقاً هائلة لرقاقات الذكاء الاصطناعي، لكنه أقر بأن الشركة تستبعد حالياً إيرادات مراكز البيانات الصينية من توقعاتها بسبب ضبابية ضوابط التصدير.
هذا الواقع جعل ‘إنفيديا’ تتحرك في مسارين متوازيين: المحافظة على ريادتها في السوق الأمريكية عبر منتجات أكثر تطوراً مثل رقاقات ‘بلاكويل’ و’روبين’، وفي الوقت نفسه السعي إلى نسخة ‘مقبولة تنظيمياً’ يمكن بيعها في الصين دون أن تُعتبر خرقاً لخطوط السياسة الأمريكية. قرار السماح بتصدير ‘H200’ يمثل محاولة لترجمة هذا المزيج في منتج واحد.
غير أن نجاح هذه المحاولة يعتمد في النهاية على قرار بكين وعلى شهية الشركات الصينية للاعتماد على مورد أمريكي في وقت تسعى فيه الدولة الصينية لتحقيق أكبر قدر من ‘الاكتفاء التقني’. وإذا أصرت السلطات في الصين على دفع الشركات نحو حلول محلية أو بدائل من دول أخرى، فقد يبقى قرار واشنطن أقرب إلى مكسب سياسي قصير الأجل منه إلى اختراق اقتصادي عميق في السوق الصينية.
بين العائد المالي والوزن الجيوسياسي
في المحصلة، يمثل قرار ترامب بالسماح لـ’إنفيديا’ بتصدير ‘H200’ إلى الصين نموذجاً مكثفاً لطريقة إدارة أمريكا لصراعها التكنولوجي مع بكين: تشدد في الخطاب، وتكيّف براغماتي في التطبيق عندما يدخل عنصر الأرباح والضغط الصناعي على الخط. فواشنطن لا ترغب في التخلي تماماً عن ورقة ضوابط التصدير، لكنها أيضاً لا تريد رؤية شركاتها العملاقة تفقد أسواقاً تقدر بعشرات المليارات لصالح منافسين مدعومين من الدولة الصينية.
اقتصادياً، يمنح الاتفاق ‘إنفيديا’ فرصة لإعادة الانخراط في سوق حيوية، ويضمن للخزانة الأمريكية حصة مباشرة من العوائد، لكنه في الوقت نفسه يفتح باباً واسعاً للنقاش حول كيفية موازنة العوائد القصيرة الأجل مع التكاليف الاستراتيجية طويلة المدى. إذ إن تمكين الصين من الوصول إلى شرائح أكثر تقدماً، حتى إن كانت أقل من ما تستخدمه أمريكا داخلياً، قد يساعد بكين بشكل سريع في تعزيز تفوقها في سباق الذكاء الاصطناعي.
جيوسياسياً، يعكس هذا التطور أن حرب التكنولوجيا بين أمريكا والصين قد دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المسألة مجرد ‘منع أو سماح’، بل إعادة هندسة لسلاسل القيمة والضوابط والتفاهمات الثنائية.
في هذا المشهد، تبدو ‘إنفيديا’ أقل شركة تجارية وأكثر لاعباً استراتيجياً يتحرك عند تقاطع السياسة والأمن والاقتصاد، بينما تحاول واشنطن أن تجمع بين حماية تفوقها التكنولوجي والحفاظ على جاذبية شركاتها في سوق عالمية لا تنتظر أحداً.
تم نسخ الرابط
تحذير عالمي: الذهب لم يعد ملاذاً آمناً… بل أصبح مصدر مخاطر – شاشوف
شاشوف ShaShof
أفادت بلومبيرغ، نقلاً عن بنك التسويات الدولية، أن أسواق الذهب تشهد تحولًا كبيرًا، حيث يبتعد المعدن النفيس عن دوره التقليدي كملاذ آمن ويتجه نحو سلوك الأصول عالية المخاطر. ارتفع الذهب بنسبة 20% منذ سبتمبر 2025، مدفوعًا بموجة شراء مضاربية من قبل المستثمرين الأفراد، بدلاً من المخاوف الاقتصادية أو السياسية. تتزامن هذه الزيادة في أسعار الذهب مع ارتفاع أسواق الأسهم، مما ينبه إلى إمكانية تكوين فقاعة مالية. كما أشار البنك إلى أن ديناميكيات السوق قد استُبدلت، مما يعكس وضعًا ماليًا هشًا يتطلب مراقبة دقيقة وحذرًا متزايدًا من المستثمرين.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
ذكرت بلومبيرغ مستندة إلى بنك التسويات الدولية أن أسواق الذهب تمر بتحول جذري، حيث يتجه المعدن النفيس بعيداً عن دوره التقليدي كملاذ آمن ليقترب من سمات الأصول عالية المخاطر. هذا التغيير المفاجئ يضع الأسواق في مواجهة موجة جديدة يصعب التنبؤ بمساراتها، خاصةً مع تزايد عمليات الشراء من قبل مستثمرين أفراد ومؤسسات تحت تأثير توقعات خفض الفائدة والزيادة في شهية المخاطرة.
يوضح البنك، وفقاً لما أورده مرصد ‘شاشوف’، أن ارتفاع الذهب بنسبة تقارب 20% منذ سبتمبر 2025 لم يكن نتيجة لمخاوف اقتصادية أو سياسية كما كان يُعتقد سابقاً، بل جاء نتيجة لموجة شرائية مضاربية كبيرة غذتها الضجة الإعلامية والرغبة في تحقيق أرباح سريعة. هذا السلوك غير التقليدي يعكس فصلاً غير مسبوق بين الذهب ودوره الاقتصادي التقليدي، ويخلق بيئة قد تتحول إلى فقاعة واسعة إذا لم تُضبط إيقاعات السوق.
تشير البيانات التي اعتمدت عليها بلومبيرغ إلى أن ارتفاع أسعار الذهب حدث بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسواق الأسهم، وخاصة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما دفع بنك التسويات الدولية إلى التحذير من أن نوعين مختلفين من الأصول قد دخلا معاً منطقة ‘الانفجار السعري’. هذه الظاهرة لا تحدث إلا عندما يتحول المزاج الاستثماري من التحوط إلى المبالغة في المخاطرة.
يؤكد البنك أن هذه التحولات تحدث في وقت تشهد فيه الاقتصادات المتقدمة إصدارات ضخمة من السندات الحكومية، مما أدى إلى تغيير العلاقات التقليدية بين الأسعار والفوائد. نتيجة لذلك، فقدت السندات دورها القديم كأداة لموازنة المخاطر، مما جعل المحافظ الاستثمارية عرضة لموجات التقلب، ودفع صناديق التحوط إلى تكثيف صفقات القيمة النسبية عبر مقايضات أسعار الفائدة، مما يزيد من هشاشة المشهد المالي العالمي.
الذهب يبتعد عن دوره التاريخي
تعكس التقارير الصادرة عن ‘شاشوف’ أن الذهب شهد تحولاً جذرياً في طبيعته الاقتصادية، حيث أصبح جزءاً من موجة استثمارية مرتفعة المخاطر بدلاً من أن يكون ملاذاً آمناً. ووفقاً لبنك التسويات الدولية، لم يعد ارتفاع الذهب مرتبطاً بزيادة الاضطرابات، بل أصبح نتيجة لدفع شرائي مدفوع بتوقعات خفض الفائدة وزيادة السيولة.
طبقاً لما ذكرته بلومبيرغ، فإن المستثمرين الأفراد لعبوا دوراً أساسياً في تعزيز الارتفاعات، متجاوزين دور المؤسسات التي كانت في الماضي المحرك الرئيسي لسوق الذهب. هذا التغيير يعطل آلية التسعير المنتظمة التي تعتمد على الطلب التحوطي، ويعرض السوق لتأثيرات الاتجاهات قصيرة الأجل.
يعتقد محللو البنك أن الذهب لم يعد يتحرك كملاذ آمن، بل أصبح يساهم في خلق المخاطر، مما يزيد من احتمال حدوث تصحيح سعري مفاجئ في حال تغيرت الظروف النقدية أو تراجعت شهية المخاطرة فجأة.
اقتران الذهب بالأسهم يدخل الأسواق في “منطقة الفقاعة”
للمرة الأولى منذ خمسين عاماً، تسجل الأسواق ارتفاعاً متزامناً للذهب ولأسهم التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وهي ظاهرة وصفها بنك التسويات الدولية بـ’المنطقة الانفجارية’. هذا التزامن يكشف عن موجة عالمية من الاندفاع نحو الأصول عالية المخاطر، وهو مؤشر على قرب تشكل فقاعة مالية واسعة.
وفقاً لتحليلات البنك، يتباين هذا النمط كلياً عن الديناميكيات التي سادت الأسواق في العقود الماضية، حيث كان الذهب يرتفع عند انخفاض الأسهم، والعكس صحيح. أما الآن فقد تحولت هذه العلاقة إلى مسار واحد، مما يجعل النظام المالي أكثر عرضة للصدمات المفاجئة.
يشير التقرير إلى أن هذا الارتباط السلوكي بين الذهب والأسهم يقلل من قدرة المستثمرين على حماية محافظهم، إذ يتحرك الأصلان معاً. هذه سابقة تاريخية تسلب الذهب دوره التحوطي، وتطلق الأسواق نحو مسار غير مستقر.
الديون الحكومية تقلب موازين المخاطر
يؤكد بنك التسويات الدولية أن الزيادة الكبيرة في إصدارات السندات الحكومية خلال شهري سبتمبر ونوفمبر أدت إلى فقدان ما يُعرف بفارق ‘ميزة الأصل الآمن’. هذا التغير أثر على التوازن بين العائد والمخاطر، وجعل المستثمرين يواجهون أصولاً حكومية تتحرك بشكل غير منطقي مع بقية الأصول.
وفقاً لما نشرته بلومبيرغ، فإن طفرة الإصدارات فتحت المجال أمام صناديق التحوط لاستغلال حالة الارتباك، ودفعتها للدخول في صفقات مقايضات الفائدة مما زاد من تقلب الأسواق بدلاً من استقرارها. وهذا يشير إلى أن الأسواق بدأت تتحرك وفق موجات تقنية قصيرة الأجل، بدلاً من اتباع قواعد اقتصادية ثابتة.
يحذر البنك من أن هذا التحول في هيكل سوق السندات قد يسهم في تفاقم أي هزة مستقبلية، حيث أن الأداة التي كانت تلعب دور الصمام الأمان في الأزمات لم تعد تؤدي وظيفتها، بل أصبحت عنصراً ضمن منظومة المخاطر.
فقاعة متعددة المستويات تهدد النظام المالي
يعطي البنك صورة معقدة لمشهد مالي يتحرك فوق أرضية مشبعة بالتقلبات، حيث يلتقي ارتفاع الذهب المضاربي مع التضخم في تقييمات التكنولوجيا، وتغيير طبيعة السندات الحكومية، وتوقعات خفض الفائدة المفرطة. وتجمع هذه العناصر لتشكل دائرة متكاملة من المخاطر المتداخلة.
تشير البيانات من بلومبيرغ أن المستثمرين باتوا يستثمرون أموالهم في أصول كان يُفترض أن تسلك سلوكاً عكسياً، مما أدى إلى إزالة الحدود بين المخاطر العالية والمتوسطة والمتدنية. هذا الانصهار السلوكي يتسبب في خلق بيئة مهيأة للاشتعال عند أي تغير بسيط في السياسة النقدية.
وفقاً لخبراء البنك، فإن هذه اللحظة ليست مجرد طفرة عابرة، بل تراكم مستمر لعوامل تشبه تلك التي سبقت انفجار فقاعات سابقة في أسواق السلع والعقارات والأسهم. وهذا يجعل الأسابيع القادمة اختباراً حقيقياً لقدرة النظام المالي على تحمل صدمة محتملة.
تخلص قراءة بنك التسويات الدولية إلى أن الذهب لم يعد يمثل خط الدفاع للمستثمرين، بل تحول إلى عنصر نشط في تكوين موجة مضاربية شاملة. هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في سلوك الأسواق، حيث يختفي الفصل التقليدي بين عمليات التحوط والمضاربة، ليحل محله مزاج استثماري متشابك يضع جميع الأصول في مسار واحد.
تشير التحليلات إلى أن النظام المالي العالمي يتحرك في بيئة تفتقر للتوازن التقليدي الذي كان يضمن استقرار المحافظ الاستثمارية. ومع ارتفاع الذهب والأسهم والسندات في الاتجاه ذاته، يصبح أي تغيير في التوقعات النقدية كافياً لتوليد تصحيح عنيف قد يمتد عبر جميع الأسواق.
تظل الرسالة الأساسية، كما ذُكرت في تقرير بلومبيرغ بشأن بنك التسويات الدولية، أن الذهب لم يعد يحمي المستثمرين من المخاطر، بل أصبح جزءاً من مصدرها. وفي عالم يتميز بتضخم السيولة وتفاوت التقييمات، تتحرك الأسواق نحو مرحلة تتطلب قدراً غير مسبوق من الحذر والتحليل الدقيق للاتجاهات، لأن تاريخ الأزمات يبين دائماً أن الفقاعات لا تُدرك إلا بعد انفجارها.
تم نسخ الرابط
Nexus Minerals تقدم تحديثًا للاستكشاف في مشروع الذهب Wallbrook في واشنطن
شاشوف ShaShof
تعريف المورد من المقرر إجراء الحفر RC في الربع الأول من عام 2026. الائتمان: phetsamay philavanh/Shutterstock.com.
شاركت Nexus Minerals تحديثًا استكشافيًا لمشروع Wallbrook للذهب الخاص بها، حيث كشفت أن الاستكشاف الإقليمي المنهجي قد عزز خمسة آفاق نحو الحفر لتحديد الموارد.
يقع مشروع الذهب Wallbrook على بعد 140 كم شمال شرق كالغورلي في غرب أستراليا.
اكتشف تسويق B2B عالي الأداء
اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.
اكتشف المزيد
الاحتمالات الخمسة هي برانشس وباينز وكليمنت وأماند وجودفري.
ولهذه الآفاق آثار مختلفة، حيث تغطي الفروع 1500 م × 300 م، وباينز 650 م × 250 م، وكليمنت 900 م × 750 م، وأماند 1700 م × 600 م، وجودفري 1200 م × 100 م.
تقع جميع الأهداف على عقود إيجار تعدين ممنوحة بجوار البنية التحتية الحالية وبالقرب من مستودع Crusader-Templar، مما يوفر خيار الإنتاج على المدى القريب.
تعد هذه الاكتشافات الإقليمية جزءًا من حزمة مساكن Wallbrook الأوسع التي تبلغ مساحتها 192 كيلومترًا مربعًا، مما يشير إلى إمكانية اكتشافات مستقبلية إضافية.
من المقرر إجراء الحفر بالتدوير العكسي (RC) لتعريف الموارد في الربع الأول من عام 2026 لتعزيز هذه الآفاق ذات الأولوية العالية.
وتضمنت حملة الحفر الهوائي (AC) التي تم الانتهاء منها مؤخرًا 295 حفرة حفر بإجمالي 10,113 مترًا.
في الفروع، أكد الحفر إمكانات النمو القوية، مع تحديد امتدادات الضربة شمال وجنوب عمليات الحفر السابقة لـ RC.
بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف هياكل متمعدنة متوازية جديدة في الشرق، مما يشير إلى وجود نظام تمعدن أوسع.
سيتم تضمين هذه النتائج في أهداف الحفر المستقبلية لتعريف الموارد.
وقال آندي تودور، العضو المنتدب لشركة Nexus Minerals: “لقد حقق فريق التنقيب في Nexus عامًا استثنائيًا من التقدم، حيث تتقدم خمسة آفاق إقليمية الآن نحو الحفر لتحديد الموارد.
“هذه الاكتشافات هي النتيجة المباشرة لبرنامج منضبط ومنهجي مدته 18 شهرًا، وهي تسلط الضوء على حجم وجودة معسكر الذهب الناشئ الذي نكتشفه في وولبروك. ومع تحديد التمعدن عبر ممرات متعددة – وبقاء جميع الآفاق مفتوحة – نرى إمكانية واضحة لتوسيع مخزون الموارد المعدنية للمشروع.
“من المهم أن يظهر هذا النمو الجديد في منطقة مدعومة بالفعل بإمكانات إنتاجية على المدى القريب في رواسب Crusader-Templar، حيث يقع المشروع الأوسع أيضًا جنبًا إلى جنب مع عمليات إنتاج الذهب الحالية Northern Star. ويمثل هذا المزيج من التوسع في الموارد والقرب من البنية التحتية الحالية ميزة استراتيجية مقنعة. وبينما ننتقل إلى المرحلة التالية من العمل، فإن Nexus في وضع جيد لتوسيع هذه الفرص إلى قيمة طويلة الأجل للمساهمين.”
<!– –>
قم بالتسجيل للحصول على جولة الأخبار اليومية لدينا!
امنح عملك ميزة من خلال رؤى الصناعة الرائدة لدينا.
جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – تم إغلاق الترشيحات
الترشيحات مغلقة الآن لـ جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين. شكرًا جزيلاً لجميع المؤسسات التي شاركت – لقد كانت استجابتكم رائعة، حيث أظهرت ابتكارًا استثنائيًا وقيادة وتأثيرًا
التميز في العمل الحائز على جائزتين في جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين لعام 2025، تعمل Propeller على إعادة تعريف الذكاء الجغرافي المكاني والسلامة في التعدين. اكتشف كيف AeroPoints وDirtMate توفر الحلول خرائط على مستوى المسح ومقاييس النقل المباشر وعمليات أكثر أمانًا وكفاءة عبر المناجم والمحاجر في جميع أنحاء العالم.
المعادن الحيوية في مؤتمر الأطراف 30: القضية الساخنة التي لم يتم تناولها
شاشوف ShaShof
رئيس COP30 أندريه كوريا دو لاغو قبل بدء الجلسة العامة للمؤتمر. تصوير: بابلو بورسيونكولا/ وكالة الصحافة الفرنسية عبر صور غيتي.
كان COP30 هو أول مؤتمر للأطراف (COP) يسلط الضوء على المعادن المهمة. أصبحت الإمدادات المعدنية وسلاسل التوريد، التي تعتبر ضرورية لانتقال الطاقة، لا يمكن فصلها الآن عن أي محادثات مناخية هادفة.
لقد مهد الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا المشهد مبكرا. وفي حديثه في قمة قادة العالم في الأسبوع السابق لمؤتمر الأطراف الثلاثين، قال للحاضرين: “لا يمكننا مناقشة تحول الطاقة دون معالجة المعادن الحيوية، والتي تعتبر ضرورية لإنتاج البطاريات والألواح الشمسية وأنظمة الطاقة”.
اكتشف تسويق B2B عالي الأداء
اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.
اكتشف المزيد
ما تلا ذلك كان بمثابة صدمة معدنية بالغة الأهمية، كما وردت إشارات داخل وخارج نص برنامج العمل الانتقالي العادل (JTWP). ومع ذلك، في نهاية المطاف، تأكدت روسيا والصين من إزالة المعادن المهمة.
تشمل المعادن المهمة المعنية الليثيوم والنحاس والنيكل والكوبالت والجرافيت، وجميعها ضرورية في البطاريات والمركبات الكهربائية وتحديث الشبكات وأنظمة تخزين الطاقة. ومع ذلك، فإن اكتشاف هذه المعادن واستخراجها غارق في أسئلة بيئية واجتماعية وإدارية صعبة، والتي عبر عنها المتظاهرون خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين.
تعد البرازيل، البلد المضيف، موطنًا لواحدة من أكبر احتياطيات المعادن الأرضية النادرة على مستوى العالم، ولكنها واجهت احتجاجات على تأثيرات التعدين على المجتمعات المحلية والأصلية؛ في اليوم الثالث للمؤتمر، اقتحمت الحشود المكان، معربة عن غضبها من قضايا تشمل تلوث أنهار الأمازون بالزئبق، مثل نهر تاباجوس، بسبب أنشطة تعدين الذهب القريبة.
وفي أماكن أخرى، واجهت الدولتان المضيفتان لبطولة العام المقبل، تركيا وأستراليا، نصيبهما من الانتقادات من المجتمعات المحلية. أقر المشرعون الأتراك مشروع قانون شامل جديد مثير للجدل في يوليو/تموز يسمح بتأجير بساتين الزيتون الزراعية لاستخراج الفحم الحجري، مما دفع القرويين المتضررين إلى الإضراب عن الطعام. وفي أستراليا، أثار تدمير شركة ريو تينتو لمضيق جووكان الغضب وانعدام الثقة بين شركات التعدين ومجتمعات السكان الأصليين، وهو ما تفاقم بسبب النزاعات المستمرة حول منجم كارمايكل للفحم التابع لشركة برافوس للتعدين في كوينزلاند ومنجم سولومون التابع لشركة فورتيسكو في منطقة بيلبارا.
وبغض النظر عن خلاف الموضوع والاستبعاد النهائي للمعادن المهمة من نتائج مؤتمر الأطراف الثلاثين، فإن مناقشته وحدها تمثل تغييرا كبيرا.
تقول ميليسا مارينجو، كبيرة مسؤولي البرامج في معهد حوكمة الموارد الطبيعية تكنولوجيا التعدين: “على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة في الأشهر الأخيرة، انتقلت المعادن من التعامل معها كمورد استخراجي تقليدي إلى الاعتراف بها كأصول استراتيجية لتحول الطاقة العالمية.”
المعادن المهمة في مؤتمر الأطراف 30: جزء من المحادثة
تعد المعادن الحيوية ضرورية في السيارات الكهربائية وتخزين البطاريات وقطاع الدفاع، مما يجعل سلاسل التوريد مسألة أمن قومي لأكبر الاقتصادات في العالم.
دعا أنصار إدراج المعادن في نتائج مؤتمر الأطراف الثلاثين إلى حماية سلاسل توريد المعادن من التسليح. وعلى الرغم من أن هذا لم يحدث بشكل رسمي، إلا أن المناقشات نفسها كانت بمثابة تحول كبير.
لم تتضمن المسودة الأولية لنص التحول العادل لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي صدرت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني، أي ذكر للمعادن المهمة؛ ومع ذلك، بحلول اليوم التالي، تم إصدار مسودة جديدة. وتضمنت فقرة تعترف “بالمخاطر الاجتماعية والبيئية المرتبطة بتوسيع نطاق سلاسل التوريد لتكنولوجيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك المخاطر الناشئة عن استخراج ومعالجة المعادن الحيوية، مع التذكير بالمبادئ والتوصيات الواردة في تقرير فريق الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمعادن الحيوية التي تحول الطاقة”.
بحلول 15 نوفمبر، صدر النص مرة أخرى، لكن اليويو لم ينته بعد. في المسودة التي صدرت في 18 نوفمبر، عاد النص السابق كإدراج اختياري، إلى جانب إشارة جديدة للمعادن، مع الاعتراف “بأهمية تطوير سلاسل توريد موثوقة ومتنوعة ومستدامة وشفافة ومسؤولة لتكنولوجيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك من خلال استخراج المعادن الحيوية ومعالجتها بشكل مسؤول بيئيًا واجتماعيًا، وإشراك أصحاب المصلحة والتشاور معهم، بما في ذلك من خلال المشاركة المجتمعية الشاملة عبر سلاسل القيمة بأكملها مع ممثلي الصناعات والشركات والعمال والمجتمعات المحلية”.
ومع ذلك، عندما تم نشر النص النهائي في 22 نوفمبر، تم حذف كل الإشارات.
وكان من بين الداعمين الرئيسيين لهذه الإشارات إلى المعادن المهمة الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وكولومبيا، والمجموعة الأفريقية من المفاوضين (التي مثلت دول القارة البالغ عددها 54 دولة).
تمتلك كولومبيا احتياطيات واسعة من النحاس والنيكل والكوبالت، في حين تشير التقديرات إلى أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمتلك حوالي 30% من الاحتياطيات المعدنية العالمية المؤكدة. وكان مندوبو جنوب أفريقيا وأوغندا وبوركينا فاسو صريحين بشكل خاص، حيث تحدثوا نيابة عن البلدان الأقل نموا في القارة، داعين إلى دمج المعادن في مناقشات التحول العادل ونتائج مؤتمر الأطراف الثلاثين.
تشرح اختصاصية الطاقة في معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، سالوني ساشديفا مايكل، لـ تكنولوجيا التعدين: “تتطلب حماية سلسلة توريد المعادن الحيوية استراتيجية منسقة طويلة المدى تتمحور حول التنويع وبناء القدرات المحلية والحوكمة العادلة. وهذا مهم بشكل خاص للدول النامية، التي تخاطر بالبقاء في قطاعات منخفضة القيمة ما لم يتم إعطاء الأولوية للتعاون العالمي والوصول العادل.”
وفي نهاية المطاف، جاء حق النقض من الصين وروسيا، اللتين ورد أنهما أصرا على إسقاط المراجع المعدنية.
وتعد روسيا حاليا ثالث أكبر منتج للنيكل، ولديها رواسب كبيرة من النحاس والعناصر الأرضية النادرة والليثيوم، والتي تخطط لإنتاجها على نطاق واسع بحلول عام 2030. وفي الوقت نفسه، تعد الصين الدولة الرائدة في تكرير 19 من أصل 20 معدنًا بالغ الأهمية في قطاع الطاقة، وتهيمن على قطاع التكرير بحصة سوقية تبلغ حوالي 70٪.
وحضر شيا ينج شيان، المدير العام لإدارة تغير المناخ في وزارة البيئة والبيئة الصينية، مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30)، وبحسب ما ورد تلقى رسالة من النشطاء تدعو الصين إلى إدراج المعادن المهمة في النتائج. ومع ذلك، فقد رفض ذلك مرارا وتكرارا.
تقول تيريزا أندرسون، الرائدة العالمية في مجال العدالة المناخية في منظمة ActionAid International تكنولوجيا التعدين:“إنه أمر مخيب للآمال بشدةأن الكلمات الأخيرة من النص الخاص بآلية الانتقال العادل لا تشير على وجه التحديد إلى قطاع المعادن، على الرغم من أنها تضيف أنه “لا يزال هناك مجال للتأكد من أن العمل على تحسين حقوق المجتمعات المشاركة في استخراج المعادن والمعادن يتم”.
التحول العادل: أطر مؤتمر الأطراف 30
وفي حين أن استبعاد المعادن الحيوية والوقود الأحفوري يمثل فجوة صارخة، فقد اعتُبر مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30) بمثابة فرصة لإظهار التعاون الدولي في مواجهة التوترات العالمية؛ ظهر مصطلح “التعاون” على النحو الواجب 15 مرة في النص العالمي النهائي mutirão (“التعاون الجماعي”).
وكان أحد النجاحات الملموسة للمؤتمر هو إنشاء آلية عمل بيليم (BAM)، التي تم تطويرها في إطار JTWP لدولة الإمارات العربية المتحدة. بدأ تنفيذ برنامج العمل المشترك في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة)؛ ومع ذلك، فقد تألف حتى الآن من حوارات منتظمة ولكن لم يتخذ سوى القليل من الإجراءات الجوهرية.
يهدف BAM إلى توفير المساءلة. علق تسنيم إيسوب، المدير التنفيذي لشبكة العمل المناخي الدولية: “لقد جئنا إلى هنا للحصول على آلية عمل بيليم – للعائلات والعمال والمجتمعات”. […] ويجب على الحكومات الآن أن تحترم آلية الانتقال العادل هذه باتخاذ إجراءات حقيقية. وأي شيء أقل من ذلك يعد خيانة للناس – وخيانة لوعد باريس”.
الهدف الأساسي لاتفاق باريس (الذي تم التوقيع عليه في COP21 في عام 2015) هو الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين، لكن الوثيقة تحدد أيضًا “ضرورات الانتقال العادل للقوى العاملة وخلق عمل لائق ووظائف جيدة وفقًا لأولويات التنمية المحددة وطنيًا”.
إن التحكم في المناخ والتحول لا ينفصلان، ويوضح مارينجو أن “تحقيق أهداف اتفاق باريس يتطلب زيادة هائلة في الطلب على المعادن الانتقالية. وبالتالي فإن البلدان المنتجة للمعادن لا غنى عنها لتلبية توقعات العرض العالمي – ولكن هذه التوقعات – لتوفير المزيد والعرض بشكل أسرع – تنتقل من الأسواق الدولية إلى الحكومات الوطنية، وفي نهاية المطاف إلى المناطق المحلية.
“لا يترجم الضغط الأكبر بالضرورة إلى سياسات أكثر عدالة أو تحولا بعيدا عن النماذج الاستخراجية القديمة. بل على العكس تماما: فهو غالبا ما يولد شعورا بالإلحاح حيث يتم تسريع الإجراءات، وتخفيف المعايير وتهميش المجتمعات المحلية.”
ويأمل أنصار BAM أن يعمل الإطار على سد الفجوة بين المجتمعات والسلع. وهي جزء من حزمة بيليم الأوسع، والتي تتكون من 29 قرارًا، قبلها 195 طرفًا. وسوف يدعم اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ويهدف إلى أن يكون بمثابة منصة لتنسيق الاستراتيجيات وتعبئة الموارد ورصد التقدم.
ووصف أندرسون BAM بأنه “إرث كبير” و”فوز كبير للعمال والنساء ومجموعات المجتمع المدني الذين جاؤوا للمطالبة بإطار عمل لضمان أن العمل المناخي يحمي الوظائف ويجعل الحياة أفضل”.
وخارج بنك المغرب، وافقت الحزمة أيضًا على تعبئة 1.3 تريليون دولار سنويًا للعمل المناخي بحلول عام 2035؛ تمويل التكيف الثلاثي بحلول نفس العام؛ وإطلاق مبادرة تسريع التنفيذ العالمي، وهي مبادرة تطوعية تدعم تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا وخطط التكيف الوطنية.
تتضمن الحزمة أيضًا مهمة بيليم للوصول إلى 1.5 درجة مئوية، والتي ستدفع الطموح في المساهمات المحددة وطنيًا من خلال الحوار والتعاون الاستثماري.
ما بعد مؤتمر الأطراف 30: الأطر المعدنية الهامة الحالية والناشئة
يقول مايكل: “لقد أحرزت COP30 تقدمًا، ولكن الدمج الحقيقي لمرونة سلسلة توريد المعادن المهمة والوصول العادل يحدث من خلال مبادرات مجموعة العشرين والشراكات الثنائية والاستراتيجيات الصناعية الوطنية.”
تشمل الأطر الدولية الهامة الحالية للمعادن خطة عمل المعادن لمجموعة السبعة، وشراكة أمن المعادن، والحوار الأمني الرباعي، الذي يوحد أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة في العمل نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ المزدهرة والمرنة.
كما وضع فريق الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمعادن الحيوية التي تمر بمرحلة انتقالية للطاقة مؤخرًا مبادئ تهدف إلى “دعم الانتقال العادل والمنصف إلى الطاقات المتجددة مع تسخير المعادن الحرجة التي تمر بمرحلة انتقالية للطاقة من أجل التنمية المستدامة”.
وتعطي هذه الأطر الأولوية لمرونة سلسلة التوريد، مع الأخذ في الاعتبار التمويل المستهدف طويل الأجل، والاستفادة من التكنولوجيا، وصيانة البنية التحتية، والاستثمارات في البحث والتطوير.
كما بدأت تظهر المزيد من الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية المحلية. يشير مارينجو إلى بلدان مثل شيلي وجنوب أفريقيا وتنزانيا وزامبيا كأمثلة لبلدان “تطوّر استراتيجيات وطنية لمواءمة إدارة المعادن مع الأهداف المناخية وتعظيم فوائد التنمية المحلية”. وتشير أيضًا إلى استراتيجية المعادن الخضراء التي أقرها الاتحاد الأفريقي، والتي تعمل كإطار لتمكين الاقتصادات والمجتمعات الأفريقية من الاستفادة من التصنيع والكهرباء.
وتقول: “إننا نشهد الآن تسارعًا سريعًا في الجهود الرامية إلى إعادة تشكيل إدارة المعادن”. “في جمعية الأمم المتحدة للبيئة المقبلة في ديسمبر/كانون الأول من هذا العام، سوف تناقش الحكومات اقتراح كولومبيا بإنشاء إطار عالمي للمساءلة يهدف إلى الحد من الأضرار البشرية والبيئية المرتبطة بالتعدين والمعالجة. وتبين هذه المناقشة كيف أصبحت المعادن مركزية ــ ليس فقط بالنسبة لسياسة المناخ، بل وأيضاً بالنسبة لحقوق الإنسان وحماية البيئة والتنمية المستدامة”.
يرتبط تحول الطاقة بشكل لا مفر منه بالمحادثات حول التحول العادل، ومن المرجح أن تصبح المعادن المهمة منتشرة بشكل متزايد في مؤتمرات الأطراف المستقبلية وما بعدها.
وبالنظر إلى الآثار المترتبة على مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ على وجه التحديد، يخلص أندرسون إلى أن “النص واضح للغاية في أنه ينطبق على الاقتصاد بأكمله وأنه متعدد القطاعات، وهناك أيضًا دروس رئيسية يمكن المضي قدمًا بها من الحوارات التي جرت في وقت سابق من هذا العام والتي نظرت على وجه التحديد إلى قطاع المعادن”.
<!– –>
قم بالتسجيل للحصول على جولة الأخبار اليومية لدينا!
شهدت أسواق العملات اضطرابات كبيرة في 2025، حيث ارتفع التداول إلى 9.5 تريليونات دولار يوميًا، وهو أعلى مستوى تاريخي. جاءت هذه الزيادة كرد فعل لصدمات الرسوم التي فرضها ترامب، مما أدى إلى تراجع غير نمطي للدولار. رغم زيادة التقلبات، لم تُظهر البيانات ضغوط تمويلية، مما يشير إلى أن المشكلة سلوكية أكثر منها نقدية. تحول المستثمرون نحو أصول مثل اليورو والين، مع زيادة اهتمامهم بالتحوط. تعكس هذه التغيرات هشاشة الثقة في الدولار كملاذ آمن، مع تأثير السياسة الأمريكية الآن أكثر من أي معطيات اقتصادية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في هذا العام، شهدت أسواق العملات العالمية واحدة من أكبر موجات الاضطراب، حيث قفز متوسط تداولات العملات الأجنبية إلى 9.5 تريليونات دولار يومياً، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفقاً لأحدث مراجعة فصلية من بنك التسويات الدولية (BIS)، كما يشير مرصد ‘شاشوف’.
وجاءت هذه الزيادة كرد فعل مباشر لما يسمى في الأسواق بـ’صدمة رسوم ترامب’، بعد أن فرض الرئيس الأمريكي رسوماً تجارية في أبريل 2025، مما أدى إلى تراجع غير متوقع في مسار الدولار وأثر على سلوك المستثمرين في أسواق الصرف العالمية.
ضربة كبيرة لمكانة الدولار
بدلاً من أن تقوى العملة الأمريكية كما يحدث عادة في الأزمات، شهد الدولار انخفاضاً حاداً وغير نمطي، حيث أكدت بيانات بنك التسويات الدولية أن تأثير هذه الرسوم كان ‘كبيراً’ وساهم بأكثر من 1.5 تريليون دولار من إجمالي تداولات السوق خارج البورصة (OTC) في أبريل.
قفز مؤشر بنك الاستثمار الأمريكي ‘جيه بي مورغان تشيس’ لتقلبات العملات إلى أعلى مستوى له منذ 24 شهراً، مما زاد من رغبة المستثمرين في التحوط، ورفع أحجام التداول إلى مستويات تجاوزت حتى ذروة اضطرابات مارس 2020 خلال جائحة كورونا.
يشرح خبراء بنك التسويات الدولية كيف أن العلاقة التاريخية بين الدولار والأصول عالية المخاطر قد انعكست تماماً خلال اضطرابات أبريل. بدلاً من تدفق الأموال نحو الدولار، حدث العكس بسبب ارتفاع تكاليف التحوط منذ زيادة الفائدة في 2022، حيث ارتفعت تكاليف التحوط (مع تشديد السياسات النقدية عالمياً بين 2022–2023) إلى مستويات قللت من رغبة المستثمرين في حماية انكشافاتهم بالدولار.
كما دخلت العديد من المؤسسات شهر أبريل بنسب تحوط منخفضة، مما جعلها في حالة ارتباك عند إعلان الرسوم، واضطرت لتعديل أدوات التحوط بسرعة وشراء حماية إضافية بأسعار مرتفعة.
تراجع مؤشر بلومبيرغ للدولار الفوري بأكثر من 7% منذ بداية 2025 وفقاً لمراجعات شاشوف، ورغم أنه استعاد جزءاً من خسائره لاحقاً، إلا أن الاتجاه العام بقي سلبياً وغير معتاد تاريخياً.
ورغم الاضطراب التاريخي، يلاحظ تقرير بنك التسويات الدولية عدم ظهور أي إشارات على ضغوط تمويلية في الدولار، كما ارتفع التداول في مقايضات العملات (FX swaps) بشكل طفيف فقط مقارنة بعام 2022، مما يعني أن البنوك والمؤسسات لم تواجه مشكلة في الحصول على الدولار، بل كانت المشكلة سلوكية استثمارية أكثر من كونها نقدية تمويلية.
هذا يجعل من الواضح أن الأسواق لم تفقد الثقة في بنية الدولار الأساسية، بل في أدائه قصير المدى واحتمالات تعرضه لصدمات سياسية.
لمن انتصرت الأسواق؟
مع الارتفاعات الواسعة في التقلبات، ارتفعت تداولات العقود الآجلة، حيث خرج بعض المستثمرين من الدولار نحو اليورو والين الياباني والسلع والأصول المحمية من المخاطر، بينما اتجه آخرون نحو زيادة مستويات التحوط بشكل حاد.
يعكس الرقم المفاجئ (9.5 تريليونات دولار يومياً في أبريل) عدة حقائق بارزة، منها أن الأسواق أصبحت شديدة الحساسية للتحركات السياسية الأمريكية، حيث بات أي إجراء من ترامب، وخاصة فيما يتعلق بالتجارة، قادراً على إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي بسرعة.
يكشف ارتفاع حجم التداول عن هشاشة الثقة بالدولار، حيث تضاعفت التحركات السعرية بدلاً من الاستقرار، مما يعكس حالة توتر وإعادة تقييم للمخاطر في ظل السياسة الاقتصادية غير التقليدية لإدارة ترامب.
علاوة على ذلك، يعد مسح بنك التسويات الدولية الذي يُجرى منذ 1986 كل ثلاث سنوات الأكثر شمولاً عن حجم السوق وهيكل التداول ودور المؤسسات المالية، حيث شاركت أكثر من 1100 مؤسسة مالية في مسح عام 2025 بحسب اطلاع شاشوف، مما يجعل نتائجه مرجعاً أساسياً للمحللين والبنوك المركزية.
تشير النتائج أيضاً إلى أن الدولار قد يواصل فقدان مكانته تدريجياً كملاذ آمن في الأزمات السياسية، ولكن لا توجد مؤشرات على فقدانه لدوره العالمي في التمويل، وستبقى مستويات التقلب أعلى من المعدلات التاريخية.
قد تشهد الشركات متعددة الجنسيات زيادة في تكلفة التحوط، مما يزيد العبء على البنوك المركزية في إدارة استقرار عملاتها. بالنسبة للمستثمرين، قد يتزايد الاعتماد على التحوط الديناميكي بدلاً من الثابت، وقد تظهر استراتيجيات المخاطر القصيرة الأجل نتيجة الاضطرابات.
وأصبحت السياسة الأمريكية تلعب دوراً أكثر تأثيراً في أسواق العملات، حتى أكثر من مؤشرات الاقتصاد، بينما يفقد الدولار استقراره، وتدرك الأسواق أن الاحتياطي الفيدرالي وحده ليس كافياً لضبط الاتجاه، طالما أن البيت الأبيض قادر على قلب الطاولة في أي لحظة.