أزمة ‘الاستنزاف’ الأمريكي: فجوة تسليح كبيرة بمليارات الدولارات – شاشوف
تقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات استراتيجية متزايدة في قدراتها التسليحية، إثر الاستنزاف الكبير لمخزونها العسكري بسبب الحرب مع إيران. ورغم خطط زيادة إنتاج الأسلحة مثل صواريخ باتريوت، ستواجه التنفيذ عوائق زمنية ومالية. وقد تحتوي الحرب على تكاليف تصل إلى 50 مليار دولار، في حين يهدد الاستنزاف القدرة على مواجهة خصوم مثل الصين وروسيا. الكونغرس يناقش ميزانية دفاع تبلغ 1.45 تريليون دولار، وهناك مخاوف من أن أي نزاع كبير قد يكشف عن محدودية الذخائر خلال أسابيع. هذا يعكس الفجوة بين استهلاك الذخائر وسرعة تعويضها.
تقارير | شاشوف
تظهر التقارير الدفاعية والاقتصادية أن الولايات المتحدة تواجه تحدياً استراتيجياً متزايداً في قدراتها التسليحية، بعد شهور من الانخراط في حرب مستمرة مع إيران، مما أدى لاستنزاف واسع في المخزون العسكري وتسريع خطط توسيع الإنتاج التي لن تُثمر قبل عدة سنوات.
وبحسب تقرير اطلع عليه ‘شاشوف’ من صحيفة نيويورك تايمز، فإن خطط مضاعفة إنتاج الأسلحة الأمريكية، خصوصاً أنظمة الدفاع الجوي مثل باتريوت PAC-3 وصواريخ كروز توماهوك، تواجه عوائق زمنية وتمويلية ضخمة، على الرغم من الاتفاقيات الأولية التي وقعها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الشركات الدفاعية الكبرى.
تشير البيانات إلى أن شركة ‘لوكهيد مارتن’ الأمريكية وقّعت في يناير الماضي اتفاقاً مع وزارة الحرب ‘البنتاغون’ لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية من 600 إلى 2000 صاروخ سنوياً، بالإضافة لخطة رفع إنتاج منظومة ثاد THAAD من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً، لكن التوسع الفعلي في الإنتاج لن يبدأ قبل عدة سنوات، مما يعني وجود فجوة زمنية حساسة في الإمدادات العسكرية.
حرب قصيرة بـ50 مليار دولار
في الإطار المالي، قدّر البنتاغون تكلفة الحرب مع إيران حتى الآن بنحو 25 مليار دولار، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أنها قد تقترب من 50 مليار دولار، وذلك حسب مسؤولين وخبراء في التمويل العسكري.
كما أن ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2026 تصل إلى 1.45 تريليون دولار، دون احتساب التكاليف الإضافية المرتبطة بالحرب الحالية، وأظهرت المعطيات أن الاستنزاف العسكري يمتد إلى المخزون الاستراتيجي، حيث تم سحب قنابل وصواريخ ومعدات من قواعد في آسيا وأوروبا لنقلها إلى الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الجاهزية لمواجهة خصوم محتملين مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
ووفقاً للتقرير، أشار مسؤولون دفاعيون إلى أن جزءًا من المخزون قد تآكل بالفعل بسبب حرب أوكرانيا وعمليات عسكرية سابقة، بما في ذلك عملية ‘مطرقة منتصف الليل’ في يونيو 2025 التي استهدفت مواقع إيرانية.
في تحول ملحوظ، بدأت وزارة الدفاع الأمريكية تعطي الأولوية للاحتياجات الداخلية على حساب الحلفاء، حيث تم تأجيل تسليم 6 وحدات من أنظمة HIMARS إلى إستونيا، مع توقع استمرار التأجيل لعدة أشهر على الأقل، وهو ما اعتبره مسؤولون إستونيون نتيجة مباشرة للضغط الناتج عن حرب إيران.
تشير تقديرات خبراء الدفاع الذين تتابعهم شاشوف، بما في ذلك تود هاريسون من معهد أميركان إنتربرايز، إلى أن أي نزاع كبير مع قوى كبرى مثل روسيا أو الصين قد يكشف عن محدودية المخزون الأمريكي خلال أسابيع فقط، مع احتمال نفاد الذخائر الأساسية خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين في بعض سيناريوهات الحرب.
خطر استنزاف الأسلحة
في نفس السياق، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS من أن الاستنزاف السريع للأسلحة يمثل خطراً مباشراً على قدرة الولايات المتحدة في خوض حروب متعددة الجبهات، خاصة في مناطق مثل مضيق تايوان، حيث أظهرت محاكاة عسكرية أن الذخائر قد تنفد خلال فترة قصيرة نسبيًا.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، شهد الكونغرس الأمريكي جلسات استماع حادة حول طلب ميزانية الدفاع البالغة 1.45 تريليون دولار، حيث دافع وزير الدفاع بيت هيجسيث عن زيادة الإنفاق باعتبارها ضرورية للحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي، بينما واجه انتقادات شديدة من مشرعين أعربوا عن مخاوفهم بشأن تكلفة الحرب مع إيران وتأثيرها على الجاهزية المستقبلية.
يخلص تقرير نيويورك تايمز إلى أن الولايات المتحدة، على الرغم من حجم إنفاقها العسكري، تواجه معضلة هيكلية تتعلق بالفجوة بين سرعة استهلاك الذخائر في الحروب الحديثة وبطء قدرة الصناعة الدفاعية على تعويضها، مما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة واشنطن على الحفاظ على تفوقها العسكري في بيئة دولية متزايدة التعقيد.