تحليل العملات والذهب: العلاقة بين الفائدة والتوترات الجغرافية السياسية

تعرف على 10 عملات الأكثر تداولا في العالم


في مايو 2025، شهدت الأسواق تقلبات في العملات القائدية، حيث تراجع الدولار الأمريكي وسط ضغوط اقتصادية، بينما استمر بريق الذهب رغم انخفاضه 4.34%. سجل اليورو انخفاضًا طفيفًا مع ضغوط من سياسات المؤسسة المالية المركزي الأوروبي، بينما انخفض الجنيه الإسترليني نتيجة الغموض السياسي. تواصل تراجع الين الياباني تحت ضغوط العوائد، في حين تراجع اليوان الصيني مع تدفقات رؤوس الأموال إلى أسواق ذات عوائد أعلى. تشير التوقعات إلى استمرار ضغوط اقتصادية وسياسية على العملات، ومن المرجح أن تظل الذهب والأصول التقليدية ملاذات آمنة في بيئة عدم اليقين العالمية.

في عالم الأسواق، لا تعكس الأرقام وحدها الصورة الكاملة. فالحركة الحقيقيّة تتشكّل في الكواليس، حيث تتداخل القرارات الماليةية مع التوقّعات المستقبلية، وتلتقي السياسات النقدية مع الإشارات الجيوسياسية.

خلال مايو/أيار 2025، تضافرت العوامل المؤقتة مع التأثيرات الهيكلية، مما أفرز مشهداً معقّداً يتمثل في تذبذب الدولار، وضعف اليورو، وتقلبات الجنيه الإسترليني، وتراجع الين، وانخفاض اليوان رغم محاولات الدعم.

بينما فقد الذهب بعض بريقه مقارنة بشهر أبريل/نيسان، إلا أنه لا يزال يتلألأ. في هذا التحليل، نستعرض أهم المؤشرات ونفكّك المحركات لفهم الواقع، واستعداداً للاستحقاقات في يونيو/حزيران.

تراجع الدولار في مايو/أيار يُظهر هشاشة الثقة في ظل تباطؤ اقتصادي وضغوط سيادية متزايدة (رويترز)

الدولار الأميركي بين ضغوط التصنيف وانتعاش الثقة

أنهى مؤشر الدولار الأميركي جلسة 30 مايو/أيار عند 99.26 نقطة، بتسجيل انخفاض قدره 2.67% مقارنة بأعلى مستوى له خلال الفترة الحالية والذي بلغ 101.98 نقطة بتاريخ 12 من الفترة الحالية نفسه. تحرك المؤشر بين 98.69 و101.98 نقطة خلال الفترة الحالية، مما يُظهر حالة من التذبذب في ظل التطورات الماليةية والسياسية.

أهم المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو/أيار

  • المعلومات الماليةية: كشفت بيانات إنفاق المستهلكين عن تباطؤ ملحوظ، فيما أظهرت طلبات إعانة البطالة الإسبوعية نتائج دون المتوقع، مما دلّ على علامات ضعف اقتصادي تؤثر سلباً على أداء الدولار.
  • قرار المحكمة الفدرالية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها القائد الأميركي دونالد ترامب: دعم الدولار لفترة قصيرة، ثم تلاشت آثاره أمام الضغوط الأخرى.
  • تصريحات الاحتياطي الفدرالي (المؤسسة المالية المركزي الأميركي): عبّر بعض أعضائه عن الحاجة إلى التريث في رفع الفائدة، مما أخفّض زخم الدولار.
  • تأجيل فرض الرسوم على أوروبا: أضفى بعض الاستقرار النسبي في الأسواق، وقدم دعماً مؤقتاً للعملة الأميركية.

العوامل الأساسية الممتدة

  • خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، حيث خفضت وكالة موديز تصنيفها من الدرجة الممتازة “إيه إيه إيه” (Aaa) إلى “إيه إيه1” (Aa1).
  • ارتفاع الدين السنة والعجز المالي.
  • تصاعد التوترات التجارية مع الصين وأوروبا.
  • ارتفاع عوائد السندات الأميركية وزيادة تكلفة التمويل.
  • تراجع حيازة السندات الأميركية من قبل كبار المستثمرين مثل الصين واليابان، مما أثار مخاوف إضافية بشأن الثقة والأسواق.

التوقعات

من المتوقع أن يبقى الدولار تحت ضغط العوامل الممتدة والسياسات الرئاسية، مع ترقب قرارات الفدرالي وبيانات ارتفاع الأسعار في يونيو/حزيران. ويُتوقع أن يتبنى الاحتياطي الفدرالي نهجاً أنذراً، مما يبقي الدولار محصوراً بين تأثيرات المعطيات الماليةية والضغوط السياسية.

مشتريات البنوك المركزية للذهب تعكس استمرار الطلب غير المُعلن من دول البريكس (الجزيرة)

الذهب في مايو تقلبات وتراجع

سجل الذهب أعلى قمة له في مايو/أيار عند 3438 دولاراً للأوقية، قبل أن يتراجع ليغلق عند 3289.39 دولاراً، مما يعني انخفاضاً بنسبة 4.34% عن الذروة الفترة الحاليةية. تعكس هذه التحركات حالة من التقلّب وتغير معنويات المستثمرين.

الأسباب في الإسبوع الأخير من مايو

  • تأجيل الرسوم على أوروبا، وقرار المحكمة الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ساهمتا في تخفيف التوتر التجاري، مما قلل من إقبال المستثمرين على الذهب كملاذ آمن.
  • موقف الاحتياطي الفدرالي المتريث بشأن خفض الفائدة جعل المستثمرين في حالة ترقب، مما قلل من جاذبية الذهب. كما أن ارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية عزز الإقبال على الأصول ذات العوائد، على حساب الذهب.

العوامل الأساسية الممتدة

  • مشتريات البنوك المركزية العالمية التي بلغت 244 طناً في الربع الأول من السنة، تمثل 22% فقط من الطلب الحقيقي، مما يشير إلى عمليات شراء غير معلنة، من المحتمل أن تقودها دول مجموعة البريكس.
  • خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة زاد من القلق المالي عالمياً، مما قد يدعم الذهب على المدى البعيد.
  • تصاعد التقلبات الجيوسياسية والماليةية وارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار عالمياً.

التوقعات

ستظل تحركات الذهب مرتبطة بتضخم الأسعار، والسياسات التجارية، وقرارات الفدرالي. وعلى المدى القصير، تبقى تقلباته مرجحة. أما على المدى الطويل، يُتوقع أن يظل الذهب أداة تحوط رئيسية في ظل بيئة عدم اليقين العالمية.

A combination of different Euro banknotes and Euro coins as a closeup
اليورو بلغ في مايو قمة عند 1.1419 دولار، وأدنى مستوى عند 1.1065 دولار، قبل أن يغلق الفترة الحالية عند 1.1348 دولار (غيتي)

اليورو بين ضغوط الفائدة وتحديات النمو

سجل اليورو خلال مايو/أيار قمة عند 1.1419 دولار، وأدنى مستوى عند 1.1065 دولار، ليغلق الفترة الحالية عند 1.1348 دولار. يمثل هذا الإغلاق تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.62% عن أعلى نقطة في الفترة الحالية، بفعل تباين السياسات النقدية الأوروبية وتضارب المؤشرات الماليةية.

أبرز المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو

  • تلميحات المؤسسة المالية المركزي الأوروبي بخفض الفائدة في يونيو/حزيران عززت الضغط على اليورو.
  • تباطؤ ارتفاع الأسعار في ألمانيا (الدولة الأكبر في منطقة اليورو) دعم التوقّعات بمزيد من التيسير النقدي.
  • تحسّن الإقراض المصرفي منح بعض الدعم الماليةي، لكن تأثيره على اليورو كان محدوداً.
  • ضعف الدولار الأميركي دعم اليورو نسبياً.

العوامل الأساسية الممتدة

  • استمرار ضغوط ارتفاع الأسعار.
  • تباطؤ النمو الماليةي في منطقة اليورو.
  • التوترات التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة.
  • فجوة أسعار الفائدة بين اليورو والدولار الأميركي، مما يجعل الأصول المقوّمة بالدولار أكثر جاذبية.
  • تراجع القطاع الصناعي الألماني، مما يؤثر سلباً على التوقّعات الماليةية في القارة.

التوقعات:

يُنتظر أن يبقى اليورو تحت ضغط خلال الإسبوع الأول من يونيو/حزيران، مع ترقب نتائج اجتماع المؤسسة المالية المركزي الأوروبي في الخامس من يونيو/حزيران. وإذا تم خفض الفائدة دون الإشارة لمزيد من التخفيضات، قد يمنح ذلك دعماً مؤقتاً للعملة. أما الاستمرار في لهجة التيسير، فسيوفر مزيداً من الضعف لها.

British Pound Sterling
الإسترليني يواجه تحديات مضاعفة بفعل الغموض السياسي ومخاوف الميزانية (رويترز)

الإسترليني.. تحركات ملحوظة وسط غموض سياسي

تراوح الجنيه الإسترليني خلال مايو/أيار بين أعلى مستوى عند 1.3595 وأدنى مستوى عند 1.3139، ليغلق في نهاية الفترة الحالية عند 1.3461 دولار. يعكس ذلك انخفاضاً بنسبة 0.99% عن ذروته الفترة الحاليةية.

المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو

  • صعود حزب نايجل فاراج قبل الاستحقاق الديمقراطي خلق حالة من الغموض السياسي.
  • توقعات خفض الفائدة مارست ضغوطاً على الإسترليني.
  • بيانات النمو الماليةي القوية وفرت دعماً مؤقتاً.
  • ضعف الدولار الأميركي حدّ من خسائر الإسترليني.
  • مخاوف بشأن قيود الميزانية أثرت سلباً على معنويات الأسواق.

العوامل الأساسية الممتدة:

  • توجهات الإستراتيجية النقدية لبنك إنجلترا.
  • ارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار.
  • العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.

التوقعات:

سيبقى الإسترليني عرضة للتذبذب في ظل مزيج من الضغوط ارتفاع الأسعارية، والغموض السياسي، وتردد بنك إنجلترا. وقد يمنح أي تأجيل إضافي لخفض الفائدة دعمًا مؤقتًا للعملة.

Illustration picture of Japanese yen banknotes
تحرك الين خلال مايو/أيار بين قمة عند 148.66 وأدنى مستوى عند 142.11، ليغلق عند 144.60 (رويترز)

الين الياباني بين ضغوط العوائد وتلويح بالتدخل

تحرك الين الياباني خلال مايو/أيار بين قمة عند 148.66 وأدنى مستوى عند 142.11، ليغلق عند 144.60 بتراجع نسبته 2.73% من أعلى مستوياته. ورغم زيادة تلميحات السلطة التنفيذية للتدخل، فإن فجوة العوائد بين السندات الأميركية واليابانية واصلت ضعف الين.

أهم المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو:

  • ارتفاع ارتفاع الأسعار في طوكيو زاد من التوقعات بشدة نقدية وشيكة.
  • تراجع الإنتاج الصناعي أثار مخاوف بشأن التباطؤ الماليةي.
  • تصريحات بنك اليابان (المؤسسة المالية المركزي) حافظت على الغموض حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
  • تصاعد التوترات الجيوسياسية زاد من الطلب على الين كملاذ آمن.
  • ضعف الدولار الأميركي أضفى دعماً نسبياً للين.

العوامل الأساسية الممتدة

  • ارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار.
  • خفض توقعات النمو الماليةي لعامي 2025 و2026.
  • تأثير الرسوم الأميركية على الصادرات اليابانية.

التوقعات

وسط غياب تدخل مباشر حتى الآن، فإن اقتراب الين من مستوى 147–148 قد يضغط بنك اليابان للتحرك المفاجئ لضمان الاستقرار المالي. كما أن استمرار المضاربات واتساع فجوة العوائد يرفع من احتمالات التدخل الفعلي في القطاع التجاري.

Money / currency of PBOC or people's bank of china. One hundred CNY Chinese yuan bill with a flag of China. 100 rmb or renminbi, depicts Beijing economy system, public banking policy and interest rate
الأسواق الخارجية تشهد تراجعاً في قيمة اليوان رغم تثبيت السعر الاسترشادي في الداخل (شترستوك)

اليوان الصيني تحت الضغط رغم تدخلات بكين

سجل اليوان داخل الصين أعلى مستوياته عند 7.2714 خلال مايو/أيار، قبل أن يغلق في 30 مايو/أيار عند 7.1998، بتراجع بلغ 0.98%. أما في الأسواق الخارجية، حيث التداول أكثر تحرراً، فقد بلغ ذروته عند 7.2874 وأغلق عند 7.2048، مسجلاً تراجعًا بنسبة 1.3%.

أهم المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو

  • تسارع خروج رؤوس الأموال نحو أسواق ذات عوائد أعلى.
  • تثبيت بنك الشعب الصيني (المؤسسة المالية المركزي) لسعر استرشادي أضعف عند 7.1876 في 27 مايو/أيار.
  • تخفيف التدخلات اليومية، مما يدل على مرونة أكبر في إدارة سعر الصرف.
  • تباطؤ قطاع المصانع.
  • تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
  • زيادة حرص المؤسسة المالية المركزي على إبقاء اليوان منخفضاً لدعم الصادرات.

العوامل الأساسية الممتدة

  • ضعف الطلب المحلي واستمرار أزمة العقارات.
  • التوترات التجارية المستمرة مع واشنطن.
  • ارتفاع رهانات البيع على المكشوف في الأسواق الخارجية.
  • فجوة الفائدة الكبيرة بين الصين والولايات المتحدة، نتيجة الفائدة الأميركية المرتفعة وسياسات التيسير النقدي في الصين.
  • استمرار تدفق الأموال نحو الخارج.
  • غياب إصلاحات مالية هيكلية تدعم النمو.

التوقعات

من المرجح أن يبقى اليوان تحت ضغط خلال المدى القريب، ما لم يتدخل المؤسسة المالية المركزي بشكل مباشر أو تتحسن المعطيات الماليةية الداخلية بشكل مفاجئ. الاتجاه السنة يبدو هابطاً، لكن أي تهدئة تجارية أو بيانات إيجابية قد تُبطئ من وتيرة التراجع.


رابط المصدر

شاهد تأملات – قصة مثل “الحرام يركب من لا حلال له”

تأملات - قصة مثل "الحرام يركب من لا حلال له"

رحلة في عالم اللغة العربية نبدأها بتأملات قرآنية في معنى “”الثقلان””، ثم وقفة مع مكانة الرسائل و منافسة الشعر، وفصيح كلمة …
الجزيرة

تأملات في مثل "الحرام يركب من لا حلال له"

مقدمة

تعتبر الأمثال الشعبية جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي العربي، حيث تحمل في طياتها دروسًا وحكمًا وأخلاقًا يستفيد منها المجتمع. ومن بين هذه الأمثال، نجد مثل "الحرام يركب من لا حلال له"، الذي يحمل دلالات عميقة تتعلق بالطمع، ونتائج السلوكيات الغير سليمة.

شرح المثل

يتكون هذا المثل من جزئين: الأول يشير إلى ما هو "حرام"، والثاني أثر غياب "الحلال". وهو يعكس واقعًا مؤلمًا قد يعاني منه بعض الأفراد عندما يلجأون إلى طرق غير مشروعة للحصول على ما يريدون. يقول المثل إن الشخص الذي لا يمتلك الحلال – أي ما كسبه بطرق مشروعة – سيكون مجبرًا على الانغماس في الحرام.

التأملات في مضامين المثل

  1. البحث عن الحلال:
    يذكرنا هذا المثل بأهمية البحث عن مصادر الرزق المشروعة. فالحلال هو أساس القناعة والراحة النفسية، بينما الحرام قد يؤدي إلى قلق دائم ووزر نفسي.

  2. نتائج الطمع:
    يشير المثل إلى أن الطمع والرغبة في الحصول على المزيد بدون جهد قد يدفعان الشخص إلى العيش في دائرة الحرام. وتجارب الحياة تؤكد أن من يسعى للحرام غالبًا ما ينتهي به المطاف إلى مشكلات أكبر.

  3. العيون المفتوحة:
    يجب علينا أن نكون يقظين للأفكار التي قد تبرر الحرام. فبالرغم من أن المجتمع قد يتقبل بعض الأفعال، فإن العواقب الأخلاقية والاجتماعية تبقى حاضرة.

كيف نستفيد من المثل؟

لتطبيق هذا المثل في حياتنا اليومية، يجب أن نتبنى مجموعة من القيم:

  • القناعة: تعلم الاستغناء عن الأمور المادية والتركيز على القيم الروحية.
  • العمل الجاد: السعي إلى الكسب الشريف والجهد المتواصل لتحقيق الطموحات.
  • الاستشارة: طلب المشورة من الأهل والأصدقاء عند اتخاذ قرارات تتعلق بالرزق.

الخاتمة

في النهاية، يعد مثل "الحرام يركب من لا حلال له" تذكيرًا مهمًا للجميع. فهو يدعو إلى التفكير في العواقب قبل اتخاذ أي خطوة والسعي نحو تحقيق الأحلام عبر طرق مشروعة. كما يبرز أهمية الأخلاق والسلوكيات النبيلة في بناء مجتمع صحي ومستدام.

السكك الحديدية بين الصين وإيران: مَعلم جديد في مسارات ‘الحزام والطريق’ – شاشوف


تدشين ممر السكك الحديدية الجديد بين كاشغر الصينية وطهران الإيرانية يمثل تحولًا كبيرًا في مبادرة الحزام والطريق، حيث اختصر الزمن التجاري ليصل إلى 15 يومًا مقارنة بـ40 يومًا للنقل البحري. يُعتبر هذا الممر حيويًا لإيران، مما يعزز دورها كمركز ربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط، ويدعم صادراتها الطاقوية. يُتوقع أن يعزز الممر التجارة ويخفض تكاليف الشحن، مع تأثيرات اقتصادية أوسع بما في ذلك تنمية المناطق الداخلية. كما يشكل تحديًا للنظام التجاري الغربي، ويعزز التعاون بين الصين وإيران، مما يسهم في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يمثل تدشين ممر السكك الحديدية الجديد الذي يربط مدينة كاشغر في غرب الصين بالعاصمة الإيرانية طهران لحظة حاسمة، ليس فقط في سجل إنجازات مبادرة الحزام والطريق الصينية، بل كنقطة تحول محتملة في الديناميكيات الجيوسياسية والاقتصادية التي تمتد عبر قلب أوراسيا.

وصل أول قطار شحن في 25 مايو 2025 بعد رحلة استغرقت 15 يوماً فقط، وهو إنجاز يقلل زمن الرحلات التجارية بشكل كبير مقارنة بالنقل البحري التقليدي الذي يستغرق 40 يوماً، متجاوزاً كونه مجرد تطوير لوجستي ليشكل خطوة استراتيجية ذات أبعاد عميقة.

الأهمية الاستراتيجية: إيران كحلقة وصل محورية

لطالما اعتبر المحللون الاستراتيجيون أن غياب ربط بري فعال ومباشر مع إيران يعد ثغرة في التصميم الكبير لمبادرة الحزام والطريق، فإيران، بموقعها الجغرافي الفريد، تشكل جسراً طبيعياً لا غنى عنه يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط، ويمتد تأثيره نحو أوروبا والقوقاز.

وبالتالي، فإن نجاح هذا الربط السككي يمثل اكتمالاً حاسماً لممرات الحزام والطريق، ويوفر للصين منفذاً برياً استراتيجياً نحو منطقة حيوية، معززاً طموحات بكين في بناء شبكة مترابطة من البنية التحتية والتجارة عبر القارات.

ينطلق هذا الممر الحيوي من مدينة كاشغر في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم غرب الصين، التي تعد نقطة انطلاق رئيسية للعديد من ممرات مبادرة الحزام والطريق، ومن هناك، يشق قطار الشحن طريقه عبر تضاريس متنوعة مروراً بعدة دول في آسيا الوسطى قبل أن يصل إلى وجهته في إيران.

يبدأ المسار بعبور قيرغيزستان، مستفيداً من مشروع ممر “الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان” (CKU) للسكك الحديدية، وهو مشروع طال انتظاره ويعد جزءاً حيوياً من الممر الجنوبي للحزام والطريق، غالباً عبر معبر تورغارت أو إيركيشتام الحدودي.

بعد ذلك، يدخل القطار إلى أوزبكستان التي تلعب دوراً محورياً بفضل موقعها المركزي وشبكتها الحديدية المتطورة نسبياً، حيث تمر البضائع عبر مدن رئيسية قد تشمل أنديجان وسمرقند وبخارى في طريقها غرباً.

المحطة التالية هي تركمانستان، الدولة المتاخمة لإيران والتي تمتلك بالفعل وصلات سكك حديدية فعالة معها، مثل معبر سرخس، مما يجعلها حلقة وصل مهمة لنقل البضائع من أوزبكستان، وأخيراً، تصل الشحنات إلى إيران، وتحديداً العاصمة طهران كنقطة توزيع رئيسية، ومنها يمكن للبضائع أن تستمر رحلتها نحو موانئ الخليج، أو عبر شبكة الطرق والسكك الإيرانية المتوسعة نحو تركيا ومنها إلى أوروبا، أو إلى أسواق الشرق الأوسط الأخرى.

الأبعاد الاقتصادية والتحولات المتوقعة في ميزان التجارة

يحمل الممر الجديد في طياته تداعيات اقتصادية واسعة، إذ يُتوقع أن يؤدي إلى خفض كبير في تكاليف الشحن وزيادة ملحوظة في كفاءة التبادل التجاري بين الصين وإيران والدول الواقعة على امتداده، وذلك بفضل تقليص زمن الرحلة بشكل كبير.

كما يمنح الممر إيران قناة جديدة حيوية لتصدير مواردها الطاقوية، لا سيما النفط والغاز ومنتجاتهما المكررة، براً نحو الصين أو دول آسيا الوسطى، مما يوفر لها بديلاً استراتيجياً قد يقلل من اعتمادها على الممرات البحرية الخاضعة للرقابة والضغوط الغربية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

بالنسبة للصين، يوفر هذا الخط الحديدي ممراً إضافياً لتصدير بضائعها نحو أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، مما يقلل من اعتمادها الكلي على الطرق البحرية التقليدية التي تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية.

علاوة على ذلك، يُتوقع أن يسهم الممر في إحياء وتنمية المناطق الداخلية في آسيا الوسطى التي شكلت تاريخياً جزءاً من طريق الحرير القديم، عبر ضخ الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة به، كالمحطات اللوجستية والمناطق الصناعية، مما يخلق فرص عمل جديدة ويعيد توزيع جزء من النشاط الاقتصادي.

ينظر إلى المشروع أيضاً كخطوة نحو تأسيس نظام اقتصادي أكثر استناداً إلى الأصول المادية والبنية التحتية، مما يتيح تحويل الفوائض المالية إلى أصول إنتاجية حقيقية قادرة على توليد عوائد طويلة الأجل والحفاظ على القيمة.

الأهمية الجيوسياسية وإعادة تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي والدولي

لا تقل الأبعاد الجيوسياسية للممر أهمية عن نظيرتها الاقتصادية، حيث يمثل هذا الخط الحديدي تحدياً محتملاً للنظام التجاري العالمي الذي هيمنت عليه القوى البحرية الغربية لعقود طويلة، فمن خلال تطوير ممرات برية فعالة، تسعى الصين وشركاؤها لإنشاء بدائل تمنحهم حرية حركة أكبر واستقلالية متزايدة عن الضغوط التي قد تُمارس على الطرق البحرية.

كما يشكل الممر تجسيداً عملياً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين بكين وطهران، التي تستند إلى اتفاقية تعاون شامل تمتد لخمسة وعشرين عاماً، مما يعمق الاعتماد المتبادل والمصالح المشتركة بينهما ويعزز موقفهما التفاوضي على الساحة الدولية.

يسهم المشروع كذلك في الدفع نحو عالم متعدد الأقطاب، حيث تلعب القوى البرية الأوراسية الكبرى، كالصين وروسيا وإيران، دوراً أكثر بروزاً في موازنة نفوذ القوى البحرية التقليدية. وفيما يتعلق بأمن الطاقة الأوروبي، يرى بعض المحللين أن الممر قد يساهم نظرياً في توفير خيارات إضافية لأوروبا عبر ربطها بمصادر الطاقة الإيرانية، وبالتالي تقليل الاعتماد على مصادر أخرى. ولكن هذا السيناريو يواجه تحديات كبيرة تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتجاوز عقبات سياسية قائمة، لكنه يبقى خياراً مستقبلياً لتنويع المصادر إذا ما توفرت الإرادة السياسية والظروف المواتية.

إن تدشين ممر السكك الحديدية بين الصين وإيران ليس مجرد إضافة جديدة لشبكة النقل العالمية، بل يمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة تتشكل فيها تحالفات وتُعاد فيها هندسة الجغرافيا التجارية والسياسية لأوراسيا.

بينما تبقى التحديات كبيرة، فإن الإصرار على إنجاز هذا المشروع يعكس رؤية استراتيجية طويلة الأمد لدى بكين لتعزيز دورها في نظام عالمي متغير.

هذا “الشريان الجيواستراتيجي والاقتصادي” لديه القدرة، إذا ما تم استغلاله وتأمينه بفعالية، على إعادة كتابة جزء كبير من قواعد اللعبة الاقتصادية والسياسية في القرن الحادي والعشرين، وسيكون على القوى العالمية الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا والهند، أن تدرس بعناية تداعيات هذا التطور وتكيف استراتيجياتها بناءً على الواقع الجديد الذي يتشكل في قلب العالم.


تم نسخ الرابط

اخبار عدن – جامعة عدن تمنح الباحث فواز حزام درجة الماجستير في المحاسبة مع مرتبة الشرف

جامعة عدن تمنح الباحث فواز حزام درجة الماجستير في المحاسبة بتقدير امتياز


منحت كلية العلوم الإدارية بجامعة عدن الباحث فواز حزام درجة الماجستير في المحاسبة بتقدير امتياز، وذلك عن رسالته بعنوان “إمكانية الموازنة الصفرية وأثرها على ترشيد الإنفاق وتحسين الأداء في المؤسسات المحلية”. استعرض الباحث نتائج دراسته التي تناولت تطبيق نظام الموازنة الصفرية في مؤسسة المياه والصرف الصحي بعدن، مشيرًا إلى توافر الأسس اللازمة لذلك. وقدمت الرسالة توصيات بتبني الموازنة الصفرية للاستفادة من وعي الموظفين وتحسين الأداء المالي. أشادت لجنة المناقشة بمستوى الرسالة، مُثمنة جهود الباحث، وحضر الجلسة عدد من الشخصيات الأكاديمية والإدارية.

في يوم السبت، 31 مايو 2025م، منحت كلية العلوم الإدارية بجامعة عدن الباحث فواز حزام علي قائد درجة الماجستير في المحاسبة بتقدير امتياز، وذلك عن رسالته العلمية التي تحمل عنوان:

“إمكانية الموازنة الصفرية وتأثيرها على ترشيد الإنفاق وتحسين الأداء في المؤسسات المحلية للدولة”.

دراسة ميدانية في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة عدن.

واتطلع الباحث خلال جلسة المناقشة إلى تقديم ملخص لرسالته التي كانت تهدف إلى تقييم إمكانية تطبيق نظام الموازنة الصفرية في المؤسسة محل الدراسة، وتأثير ذلك على كفاءة الإنفاق وتحسين الأداء المؤسسي. اعتمدت الدراسة على مناهج البحث الوصفي والتحليلي ومنهج دراسة الحالة، مع استخدام الاستبانة كأداة رئيسية لجمع المعلومات.

ولفت الباحث إلى أن النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة تضمنت توافر الأسس المناسبة لتطبيق الموازنة الصفرية، بالإضافة إلى امتلاك المؤسسة نظام معلومات محاسبي فعال يدعم إعداد الموازنات بكفاءة.

كما قدمت الرسالة مجموعة من التوصيات، أبرزها الدعوة لتبني الموازنة الصفرية في المؤسسات المحلية، والاستفادة من مستوى الوعي والمعرفة لدى الموظفين لدعم هذا الاتجاه، لما له من تأثير إيجابي على ترشيد الموارد وتحسين الأداء المالي والإداري.

أثنت لجنة المناقشة على مستوى الرسالة العلمي، واعتبرت جهود الباحث وتعطشه للبحث والتحليل العلمي بمثابة دليل على تميز إعداده واستيعابه للمفاهيم.

تشكّلت لجنة المناقشة من:

أ.د. عبدالرحمن محمد بارحيم – رئيسًا ومشرفا علميا – جامعة عدن

أ. مشارك. د. سالم عبدالله بن كليب – عضوا ومناقشا خارجيا – جامعة حضرموت

أ. مساعد. د. خلود عبدالوهاب عبدالله – عضوا ومناقشا داخليًا – جامعة عدن

وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة منح الباحث فواز حزام درجة الماجستير في المحاسبة بتقدير امتياز، بحضور مميز من الأكاديميين والمهتمين وزملاء الباحث.

كما حضر جلسة المناقشة عدد من الشخصيات الأكاديمية والإدارية، من بينهم:

اللواء الركن صالح عبدالحبيب – رئيس مصلحة التأهيل والإصلاح

وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل صالح محمود حسن أبو سهيل

أسامة باحشوان – مدير عام الشؤون المالية بوزارة الداخلية

الدكتور ياسر بأسرده – عميد كلية العلوم الإدارية – جامعة عدن

الدكتور أديب أحمد محسن – عميد كلية المواطنون بالضالع

الدكتور نمران سلطان علي أحمد

الأستاذ ممدوح محمد علي – مدير الموارد البشرية بصندوق صيانة الطرق

الأستاذ محمد علي الصماتي – مدير عام الجمعيات

الأستاذ مطلق المعكر – مدير العلاقات الخارجية

والأستاذ عدنان سعيد – مدير عام العلاقات والإعلام بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل

شاهد القناة 12: رئيس الأركان قال بجلسات مغلقة إن صفقة تبادل بغزة ستتيح لإسرائيل التركيز على إيران

القناة 12: رئيس الأركان قال بجلسات مغلقة إن صفقة تبادل بغزة ستتيح لإسرائيل التركيز على إيران

في غضون ذلك ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير قال بجلسات مغلقة إن صفقة تبادل بغزة ستتيح لإسرائيل …
الجزيرة

القناة 12: رئيس الأركان ذكر في جلسات مغلقة أن صفقة تبادل بغزة ستتيح لإسرائيل التركيز على إيران

في تقرير حديث لقناة 12 الإسرائيلية، أفيد بأن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، قد أشار خلال جلسات مغلقة إلى أن إتمام صفقة تبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية في غزة سيوفر لإسرائيل الفرصة للتركيز بشكل أكبر على التهديدات الإيرانية.

السياق خلف التصريحات

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تعاني فيه إسرائيل من تحديات أمنية معقدة على عدة جبهات، أبرزها التوتر مع إيران، التي تُعتبر أحد أكبر الأعداء التقليديين لإسرائيل في المنطقة. يعتبر التركيز على إيران أولوية قصوى بالنسبة لصناع القرار في إسرائيل، خاصة في ظل القلق من تطوير طهران وقدرتها النووية.

صفقة التبادل وتأثيرها على الجبهة الإيرانية

تُعد صفقة تبادل الأسرى مع غزة جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى إعادة الاستقرار في الساحة الفلسطينية، مما سيمكن الجيش الإسرائيلي من إعادة توزيع جهوده وموارده لمواجهة التهديدات الإيرانية بشكل أكثر فعالية. يرى عدد من المراقبين أن إنجاز مثل هذه الصفقة يمكن أن يساهم في تقليل التوترات في القطاع، وبالتالي يسمح لإسرائيل بتحسين استراتيجيتها العسكرية في الشرق الأوسط.

الآراء المختلفة حول التصريحات

بينما يعتبر البعض أن إتمام صفقة التبادل سيكون خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن الإسرائيلي، يرى آخرون أن ذلك قد يكون محفوفًا بالمخاطر. يشدد هؤلاء النقاد على أن أي اتفاق مع حماس أو غيرها من الفصائل الفلسطينية يجب أن يتضمن ضمانات قوية لمنع التصعيد مستقبلاً.

مستقبل العلاقات

إذا تمت صفقة التبادل بالفعل، فقد يؤثر ذلك على العلاقات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بشكل كبير، وقد يفتح آفاقًا جديدة من الحوار، لكنه في ذات الوقت يمكن أن يعزز من استعداد الفصائل لمزيد من النشاطات بسبب الشعور بأن لديهم القدرة على الضغط على إسرائيل.

في الختام

تصريحات رئيس الأركان تبرز الرؤية الاستراتيجية لإسرائيل في مواجهة التهديدات المتعددة التي تواجهها، وتضرب مثالاً على كيفية استخدام القضايا الإنسانية كوسيلة لتحقيق الأهداف العسكرية والسياسية. سيكون من المهم متابعة تطورات هذا الملف وكيفية تأثيره على الأوضاع في المنطقة بشكل عام.

عرض أمريكي وهجمة أوروبية وتحذيرات يمنية.. أحدث تطورات حرب الإبادة في غزة – شاشوف


While Israel continues its bombardment and blockade of Gaza, President Trump announced a potential agreement for a 60-day ceasefire, which includes a prisoner exchange. The plan, viewed as heavily biased toward Israel, aims to facilitate humanitarian aid to Gaza. The humanitarian situation is dire, with food shortages exacerbated by the Israeli blockade. European nations have unified in their condemnation of Israel’s actions, with calls for increasing pressure and potential recognition of a Palestinian state. Amid rising international criticism, Israel continues to restrict Arab diplomatic visits, while Yemen’s leadership warns businesses against navigating Israeli-controlled waters.

متابعات | شاشوف

في الوقت الذي تظل فيه إسرائيل مستمرة في قصفها وحصارها لقطاع غزة، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق حول غزة، وذلك في اليوم الخامس والسبعين من استئناف حرب الإبادة في القطاع. بينما تواصل دول الاتحاد الأوروبي توجيه الانتقادات لإسرائيل بسبب ارتكابها المجازر ضد المدنيين، يتفاقم الوضع الإنساني بشكل مقلق.

وافقت إسرائيل، يوم الخميس الماضي، على مقترح المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة. وقد وصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا المقترح بأنه الأكثر انحيازاً لصالح إسرائيل منذ بدء المقترحات. وبحسب معلومات ‘شاشوف’، يتضمن الاتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، مع ضمان ترامب الالتزام الإسرائيلي بوقف إطلاق النار خلال المدة المتفق عليها. ستصل المساعدات إلى غزة بمجرد موافقة حماس على الاتفاق، وسيتم احترام أي اتفاق يُعقد حول المساعدات المقدمة للمدنيين خلال فترة الاتفاق، مع توزيع المساعدات عبر قنوات متفق عليها مثل الأمم المتحدة والهلال الأحمر.

الوضع يخرج عن السيطرة

الوضع الإنساني في قطاع غزة أصبح مقلقاً بحسب برنامج الأغذية العالمي، الذي أشار إلى أن إغلاق المعابر والجوع واليأس جعل من تقديم المساعدات أمراً غير مستقر، وأن وقف إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لتوفير المساعدات بشكل آمن. جاء هذا التصريح بعد فشل خطة المساعدات الإسرائيلية الأمريكية في يومها الأول، حيث تدافع الآلاف للحصول على الغذاء، رغم أن مراكز التوزيع هي أربعة فقط في جميع أنحاء القطاع، بالمقارنة مع حوالي 400 مركز توزيع للأمم المتحدة.

وأكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن لدى المنظمة خطة لتقديم مساعدات إنسانية واسعة النطاق إلى غزة، مشيراً إلى أن ‘الظروف صعبة لكننا نعرف كيفية تنفيذ الخطة والعالم يطالب بذلك’.

وفي ظل هذه الظروف الحرجة، تستمر دول أوروبا في الضغط على إسرائيل بسبب استمرار أسلوبها العسكري المدعوم من الولايات المتحدة. نقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن آلية المساعدات الجديدة لغزة قد تحولت إلى فوضى وإطلاق نار، مما أدى لإصابة عشرات الفلسطينيين، مؤكدين أنه لا توجد نية لدى الاتحاد الأوروبي لتحويل مساعداته إلى غزة عبر الآلية الجديدة.

وهدد دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي الحكومة الإسرائيلية بزيادة الضغط الأوروبي إذا لم تغير الحكومة من سياستها، محذراً من تصاعد مستوى الاستياء في أوروبا تجاه إسرائيل. وأضاف: ‘الصور المروعة من غزة أوصلتنا إلى أقصى ما نستطيع تحمله’.

بعد ما يقرب من عام ونصف، تغيرت اللهجة الأوروبية تجاه إسرائيل بشكل كامل، خاصة بعد دعمها لنقل الأسلحة الحديثة إلى تل أبيب. وقد أقرت بذلك رئيسة حزب الخضر في ألمانيا، إحدى أقوى حلفاء إسرائيل، حيث صرحت بأنه لا يجوز استخدام الأسلحة الألمانية في غزة بطرق تنتهك القانون الدولي.

حتى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، وصفت توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنه ‘مروع’. وفي موقف نادر، قال المستشار الألماني إن استهداف إسرائيل لمدرسة في غزة حديثاً لم يعد مبرراً بذريعة محاربة حماس، وطلب من إسرائيل الالتزام بحدود معينة حتى لا تدفع بأقرب حلفائها للتخلي عنها.

كما أعلنت فرنسا وبريطانيا وكندا دعم إجراءات قد تؤدي إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو ما أغضب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي اتهم هذه الدول بمحاولة ‘مكافأة الإرهابيين’. واعتبرت إسبانيا، التي تقود الحملة الأوروبية ضد إسرائيل، أن ما غيّر مواقف بعض الدول هو ‘مستوى العنف غير المسبوق’ والصور التي ‘تهز إنسانية أي شخص’.

اليوم السبت، حذرت النرويج من أن انتهاكات إسرائيل في غزة ‘تجعل العالم أكثر خطورة’، حيث تشكل تصرفات إسرائيل، فضلاً عن تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، تهديداً عالمياً للصراعات الحالية والمستقبلية.

بينما يعبر الإسرائيليون عن مخاوفهم من تصاعد السخط الأوروبي، تضغط إسرائيل على الدول العربية، فقد قررت تل أبيب منع زيارة وفد وزاري عربي كان يعتزم زيارة مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يعد انتهاكاً فاضحاً لالتزامات إسرائيل. وقد أعلن وزير الخارجية السعودي تأجيل الزيارة بعد أن قامت إسرائيل بمنعها.

حكومة صنعاء تحذر الشركات

من جانبها، تحدثت حكومة صنعاء عن استمرار فرض الحظر البحري على الملاحة الإسرائيلية، الذي لن يتوقف إلا عند إنهاء الحرب والحصار على غزة. صرح رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، قائلاً: ‘لضمان سلامة الملاحة الجوية والبحرية في مناطق عمليات قواتنا المسلحة، وجهنا بتحديد مسارات العدو الصهيوني كمناطق خطرة على جميع الشركات’.

ودعا المشاط الشركات لتجنب الملاحة عبر المسارات المستخدمة من قبل إسرائيل للاعتداء على اليمن، مضيفاً أن قوات صنعاء ستتمكن من التعامل مع الطائرات الإسرائيلية المعادية دون أن تتعرض الملاحة الجوية والبحرية لأي ضرر. وأكد أن القوات ستجعل الطائرات الإسرائيلية في الأيام المقبلة ‘مصدراً للسخرية’.

وأضاف المشاط أن على الإسرائيليين التدبر في أمرهم، وأن نتنياهو لن يتمكن من حمايتهم من الصواريخ القتالية القادمة من اليمن، التي أدت إلى إرباك الحركة الجوية في إسرائيل بالكامل، مما دفع كبرى شركات الطيران الأجنبية لتعليق أو إلغاء رحلاتها، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار وتكاليف السفر وتدهور سمعة مطار بن غوريون، المنفذ الجوي الرئيسي لإسرائيل.


تم نسخ الرابط

اخبار عدن – عاجل: منع مسيرة نسائية في المعلا بحضور قوات أمن نسائية وانتشار مكثف في الشوارع.

عاجل : منع تظاهرة نسائية في المعلا بمشاركة قوة أمنية نسائية وانتشار مكثف في شارع مدرم


شهدت مديرية المعلا انتشارًا أمنيًا واسعًا لمنع تظاهرة نسائية احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والخدمية. قامت القوات الاستقرارية، بما فيها قوة نسائية، بإغلاق شارع الشهيد مدرم، مما أدى إلى تفريق النساء اللواتي حاولن التظاهر. ولم يُصدر أي بيان رسمي يوضح أسباب المنع أو الإجراءات المتخذة، وسط تفاعل واسع من المواطنين والناشطين عبر تداول صور ومقاطع فيديو لتلك الأحداث. تُعتبر هذه التظاهرة جزءًا من التحركات المدنية للمدعاة بتحسين الأوضاع، ويلاحظ المراقبون تصاعد التوتر بين الشارع والسلطات المحلية في ظل الأزمات المتفاقمة.

شهدت مديرية المعلا عصر السبت تعزيزًا أمنيًا كبيرًا في شارع الشهيد مدرم، بالتوازي مع قيام القوات الاستقرارية بمنع تظاهرة نسائية كانت مزمعة في نفس الوقت، احتجاجًا على الظروف المعيشية والخدمية.

ووفقًا لعدة شهود عيان لصحيفة عدن الغد، انتشرت أعداد كبيرة من الجنود على طول الشارع القائدي، مع مشاركة من قوة أمنية نسائية، وتم إغلاق الطريق تمامًا، مما أدى إلى تعطيل حركة المرور، كما تم تفريق عدد من النساء اللواتي حاولن التجمع في الموقع.

يأتي هذا التحرك الاستقراري دون إصدار أي بيان رسمي من السلطات يوضح أسباب المنع أو طبيعة الإجراءات المتخذة، وسط ردود فعل واسعة من المواطنين والناشطين الذين تداولوا صورًا ومقاطع فيديو توثق الانتشار الاستقراري المكثف.

تُعتبر هذه التظاهرة واحدة من التحركات المدنية التي دعت إليها ناشطات للمدعاة بتحسين الأوضاع في المدينة، حيث يرى مراقبون أن منعها بهذه الطريقة يعكس ارتفاع التوتر بين الشارع والسلطات المحلية في ظل تفاقم الأزمات المتعلقة بالخدمات والمستوى المعيشي.

دليل لاستخدام Edits، المنافس الجديد من ميتا لبرنامج CapCut لتحرير الفيديوهات القصيرة

أصدرت ميتا مؤخرًا تطبيق تحرير فيديو جديد للمبدعين يسمى “إدِتس”. تم تصميم التطبيق الجديد لمنافسة “كاب كات” من بايت دانس، وهو تطبيق شائع لتحرير الفيديوهات القصيرة يستخدمه العديد من المبدعين.

شاركت ميتا لأول مرة أنها كانت تعمل على “إدِتس” في يناير بعد إزالة “كاب كات” المملوك لبايت دانس من متاجر التطبيقات الأمريكية عندما تم فرض حظر تيك توك مؤقتًا. رغم أن التطبيق قد عاد الآن إلى الواجهة وهو متاح للتنزيل، لا يزال مستقبل تيك توك في الولايات المتحدة غير مؤكد، لذا فإن ميتا مستعدة للاستفادة من غياب كاب كات المحتمل في المستقبل مع تطبيق “إدِتس” الجديد.

لقد قمنا بإعداد هذا الدليل لنساعدك في التعرف على التطبيق والميزات المختلفة التي يقدمها، ونقدم نظرة عامة عن كيفية مقارنته بـ “كاب كات”.

كيفية البدء في استخدام التطبيق

حقوق الصورة:ميتا

يتوفر تطبيق “إدِتس” للتنزيل على كل من iOS وAndroid. بعد تنزيل التطبيق وفتحه، سيُطلب منك تسجيل الدخول باستخدام حسابك على إنستغرام.

من هناك، سترى خمسة علامات تبويب رئيسية: الأفكار، الإلهام، المشاريع، التسجيل، والرؤى. توفر علامة الأفكار مساحة للمبدعين لتدوين أفكار لفيديوهات جديدة وحفظ مقاطع الفيديو في مجموعة، وتعرض علامة الإلهام مركزًا لاكتشاف الأصوات الرائجة ومقاطع الفيديو الشائعة الأخرى.

تعتبر علامة المشاريع هي المكان الذي يمكن للمبدعين فيه تخزين ومراجعة الفيديوهات التي يعملون عليها حاليًا. كما يمكن للمبدعين رفع الفيديوهات من رول كاميرا هاتفهم في هذه العلامة. تتيح علامة التسجيل للمبدعين بدء تصوير محتوى الفيديو مباشرة داخل “إدِتس”. وأخيرًا، توفر علامة الرؤى للمبدعين نظرة عامة على كيفية أداء محتواهم من خلال عرض مقاييس مثل المشاهدات، والوصول، وعدد المتابعين.

حقوق الصورة:ميتا

الشاشة الخضراء: استبدل وعدل خلفية فيديوهاتك بلمسة واحدة.

الخط الزمني: رتب وعدل المقاطع بدقة.

التعليقات: أضف تعليقات تلقائية إلى فيديوهاتك بعدة لغات.

مكتبة الصوت: أضف الموسيقى من مكتبة إنستغرام إلى فيديوهاتك.

القطع: عزل كائنات محددة بدقة تتبع.

تحريك: تحويل الصور الثابتة إلى فيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تطبيق الكل: تطبيق الفلاتر، والتأثيرات، والانتقالات، والتعديلات على جميع مقاطعك دفعة واحدة.

اختيار معدل إطار الخط الزمني: تحويل فيديوك إلى معدل الإطار الذي تريده لتحسين سلاسة التشغيل.

إرشادات المحاذاة: ضمان قدرة المشاهدين على رؤية الأجزاء المهمة من فيديوك عند نشره ومحاذاة النص، الإيموجي، أو العناصر الأخرى بدقة.

علامات الإيقاع: أضف علامات إيقاع تم اكتشافها تلقائيًا لمساعدتك على محاذاة المقاطع، النص، والتراكبات مع الصوت عند التحرير.

الفلاتر: اختر من بين 30 خيارًا مختلفًا للفلاتر لإضافة مظهر فريد لفيديوهاتك.

الانتقالات: اختر من بين 30 انتقالًا مختلفًا لربط مقاطع الفيديو المختلفة بطريقة سلسة.

كيف يختلف “إدِتس” عن “كاب كات”؟

بينما يعد كل من “إدِتس” و”كاب كات” خيارات رائعة لتحرير الفيديوهات القصيرة، هناك بعض الاختلافات بين الخدمتين.

تقدم “كاب كات” خيارات تعديل أكثر قوة، بما في ذلك ميزات الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بـ “إدِتس”. من المتوقع أن تستمر ميتا في تطوير “إدِتس” خلال الأشهر والسنوات القادمة، لذا يمكننا توقع رؤية ميزات متقدمة أكثر في المستقبل. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن “كاب كات” لديها مكتبة موسيقية أكثر اتساعًا مقارنةً بـ “إدِتس”.

اختلاف آخر هو أن “إدِتس” لا تقدم حاليًا عرض اشتراك (حتى الآن)، بينما تقدم “كاب كات” ذلك. وبينما تقدم “كاب كات” إصدارًا مجانيًا، فإن بعض أدواتها المتقدمة محجوبة خلف اشتراك مدفوع. “إدِتس” مجانية الاستخدام، ولكن من المحتمل أن يتغير هذا في المستقبل، حيث صرح آدام موسيري، رئيس إنستغرام، أن الإصدارات اللاحقة من “إدِتس” قد تشمل ميزات مدفوعة.

بالإضافة إلى ذلك، بينما تتوفر “كاب كات” على الويب، فإن “إدِتس” متاحة فقط على الهواتف المحمولة. ومع ذلك، قد يتغير هذا في المستقبل.


المصدر

معاريف: نتنياهو يشعر بالقلق من انتفاضة حريدية قد تؤدي إلى انهيار السلطة التنفيذية

معاريف: نتنياهو قلق من تمرد حريدي قد يفكك الحكومة


تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية برئاسة نتنياهو تحديات خارجية وداخلية، خاصة مع تصاعد الضغوط من الطائفة الحريدية بشأن قانون التجنيد. تقرير لمعاريف يسلط الضوء على جهود حاخام غور لإقناع الحاخام لانداو بخروج الطائفة من السلطة التنفيذية احتجاجًا على فشل تمرير قانون يرضيهم. الوضع الداخلي معقد، حيث تختلف الآراء حول جدوى الانسحاب من السلطة التنفيذية، رغم عدم رضا الأحزاب الحريدية عن القوانين المقترحة. نتنياهو يجد نفسه في موقف صعب بين تلبية مدعا الحريديم وحماية حكومته، مما يزيد من احتمال إجراء انتخابات مبكرة. في المجمل، الأزمة تعكس صراعًا بين الدولة الحديثة والقيادات الدينية.

تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العديد من التهديدات سواء من الخارج أو الداخل، مع استمرار صراعها في قطاع غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران، إلى جانب تهديدات الصواريخ البعيدة المدى من اليمن.

نشرت صحيفة معاريف اليوم السبت تقريرًا يتناول تصاعد التهديدات داخل إسرائيل، خصوصًا من الجانب الديني، وسط جهود من اليهود الأرثوذكس لتوحيد وجهة نظر الحريديم بشأن استمرارهم في حكومة نتنياهو على خلفية الخلاف حول قانون التجنيد، مما قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف من الداخل.

محاولات توحيد الموقف الحريدي

التقرير الموسع من إعداد المراسلة السياسية آنا براسكي يستعرض مدى فعالية التحركات التي يقودها الحاخام يعقوب أرييه ألتر، زعيم طائفة “غور” الحسيدية القوية، في محاولة إقناع الحاخام دوف لانداو، قائد الطائفة الأرثوذكسية المتشددة اللتوانية، بدفع ممثليهم السياسيين للتخلي عن السلطة التنفيذية.

تعتبر طائفة غور أحد أكبر الطوائف الحسيدية في إسرائيل وأكثرها تأثيراً داخل المواطنون الحريدي، ويرجع أصلها إلى بولندا في القرن التاسع عشر، وتتميز بانضباط داخلي صارم.

تمتلك الطائفة نفوذًا سياسيًا كبيرًا من خلال سيطرتها على حزب “أغودات يسرائيل”، أحد جناحي تحالف “يهدوت هاتوراه” الحريدي، إلى جانب حزب “ديغل هاتوراه” الذي يمثّل التيار اللتواني.

تشكل غور عاملًا حاسمًا داخل المعسكر الحريدي، مؤثرة بشكل عميق على مواقف التحالف الحريدي تجاه القضايا الدينية والسياسية، ومواقفها قد تحدد مصير الحكومات اليمينية التي تعتمد على دعم الأحزاب الحريدية.

لامتيازات الحكومات الإسرائيلية، تم البحث منذ سنوات عن صيغة قانونية تنظم إعفاء الشبان الأرثوذكس المتشددين من الخدمة العسكرية. ومع ذلك، أدت قرار المحكمة العليا – في وقت سابق من هذا السنة – بإلغاء أي إعفاء غير قانوني إلى أزمة حادة، حيث بدأ القوات المسلحة بإرسال أوامر تجنيد إلى آلاف طلاب المدارس الدينية، في غياب قانون ينظم وضعهم.

هؤلاء الطلاب لا يمتثلون لاستدعاءات التجنيد ويقومون بتمزيقها بناءً على أوامر من الحاخامات، مما يضعهم في خانة المتهربين من الخدمة، ويحرُمهم من المخصصات والدعم الماليةي المرتبطة بالقانون.

في خطوة تُظهر حجم التوتر داخل معسكر الحريديم، بعث الحاخام ألتر، زعيم طائفة غور، ابنه إلى بني براك (مدينة تقع شرق تل أبيب وتعتبر من أهم المراكز الدينية في إسرائيل) للاجتماع مع الحاخام دوف لانداو، في اجتماع حاسم كان محوره: هل يجب إسقاط حكومة نتنياهو احتجاحًا على فشلها في إقرار قانون يرضي المتدينين بشأن التجنيد الإجباري؟

تأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد تقوده طائفة غور ضد السلطة التنفيذية، رغم وجود ممثل لها في السلطة التنفيذية، وهو وزير الإسكان يتسحاق غولدنوف. ومن الواضح أن غولدنوف يقع في مأزق: فهو يستفيد من منصبه وميزانياته، لكنه أيضًا ملزم أمام الحاخام ألتر، الذي قد يدعاه بالاستقالة قريبًا.

حسب براسكي، لم تكن هذه المرة الأولى التي تدفع فيها اعتبارات دينية الأحزاب الحريدية لاتخاذ قرارات سياسية قد تبدو غير منطقية وفق المعايير السياسية التقليدية. في الخمسينيات، دعا الحاخام ألتر بانسحاب حزبه من السلطة التنفيذية بسبب قيام شركة الطيران “إلعال” بتسيير رحلات أيام السبت، رغم أن البديل كان سفر الإسرائيليين مع شركات أجنبية.

في خضم الأزمة الحالية، يُطرح السؤال: ما الجدوى من الانسحاب من حكومة، رغم عجزها، لا تزال تمنح الحريديم ميزات غير مسبوقة؟

تشير مراسلة معاريف إلى الجدل المثار في الأوساط الحريدية حول إسقاط السلطة التنفيذية، إذ يرى العديد منهم أن ذلك لا يؤدي بالضرورة لتحسين أوضاعهم، بل على العكس، قد يضعهم في وضع أسوأ حال الدخول في انتخابات قد تؤدي إلى تشكيل حكومة علمانية تُقصي الحريديم من الحكم وتفرض عليهم تجنيدًا إجباريًا يتعارض مع رؤيتهم الدينية.

تسلط براسكي الضوء على وجهة نظر الحاخام ألتر، الذي يؤكد أن هذا الحساب الواقعي لا يبدو حاسماً بالنسبة له، حيث يؤكد على أن “عدم القدرة على منع الجريمة لا يُبرر المشاركة فيها”.

تخلص إلى أن “هذا هو جوهر المواجهة في الحريديم: بينما يرى السياسيون في البقاء داخل السلطة التنفيذية فرصة للتأثير، يصر القادة الدينيون في ‘معسكر التمرد’ على أن مجرد وجودهم في حكومة لا تمنع التجنيد الإجباري يُعتبر نوعًا من التواطؤ”.

موقف نتنياهو والاستحقاق الديمقراطي

التقرير يتناول كيفية تعامل نتنياهو مع تصاعد التهديدات الحريدية، حيث بعد يوم من الاجتماع في بني براك، التقى برئيس لجنة الخارجية والاستقرار في الكنيست يولي إدلشتاين، والوزير السابق أريئيل أتياس من حزب شاس، وسكرتير السلطة التنفيذية يوسي فوكس.

ووفقًا للتقارير، كان نتنياهو هادئًا وطلب ببساطة “الإسراع بالتقدم لتجنب الفوضى”. لكن وراء هذا الهدوء، هناك حسابات معقدة، فهو يعلم أن تمرير قانون تجنيد يرضي الحريديم دون إغضاب المحكمة العليا والمواطنون العلماني هو مهمة شبه مستحيلة. بينما تمرير قانون لا يرضي الحريديم يعني انهيار السلطة التنفيذية، وفي الحالتين، قد يكون الخسارة النتيجة.

بين هذين الخيارين، يسعى نتنياهو إلى إيجاد حل وسط يبدو مفقودًا، فحتى لو أقال إدلشتاين من رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، أو مارس ضغطًا على الأعضاء المترددين، فإن تمرير قانون وسط يُرضي الجميع يبدو مستحيلاً.

البديل المطروح – وفقًا لبراسكي – هو التوجه إلى انتخابات مبكرة تحت شعار: “رفضنا فرض التجنيد على الحريديم، ولم نستسلم للضغط”. من الممكن أن يجذب هذا الخطاب أصوات قاعدة اليمين الديني، ويحويل المعركة إلى كسب سياسي. لكن توقيت الاستحقاق الديمقراطي يعد مسألة حساسة، ونتنياهو يتردد في اتخاذ الخطوة الآن.

المراسلة السياسية ترى أن الورقة الأقوى بيد نتنياهو حتى الآن هي الانقسام داخل المواطنون الحريدي نفسه، حيث لا يزال الحاخام لانداو يفضل التريث، وهذا الانقسام يمنع تحركًا موحدًا للحريديم ضد السلطة التنفيذية.

ومع ذلك، فإن جميع الأحزاب، من غور إلى ديغل هاتوراه، بالإضافة إلى شاس، التي تشكل معسكر اليهود الشرقيين ضمن تيار الحريديم، ترفض المسودة الحالية لقانون التجنيد، لما تتضمنه من عقوبات فردية ومؤسسية، وأهداف تجنيد ملزمة، تُعتبر تهديدًا مباشراً لـ”عالم التوراة”. وبالتالي، حتى التكتلات التي لم تنضم بعد لـ”معسكر التمرد” تقترب يومًا بعد يوم من تبني موقفه.

هذا الانقسام الداخلي يُضعف الموقف الحريدي في مواجهة نتنياهو، ويوجد حالة من عدم اليقين السياسي، حيث لا يوجد موقف موحد يعبر عن رد حريدي قوي على قانون التجنيد.

وفي الوقت ذاته، تبقى الأحزاب الحريدية الأخرى مثل “شاس” و”ديغل هاتوراه” محافظة على رفضها للقانون، لكنها لم تنضم بعد بشكل كامل لتحرك غور التصعيدي.

تشير براسكي إلى أن غولدنوف، المنتمي لطائفة غور، يعيش حالة من التوتر بين ولائه السياسي للحكومة وولائه الديني للحاخام ألتر، مما يعكس عمق الأزمة بين “المنطق السياسي” و”المنطق الحاخامي”.

انتخابات مبكرة

في خضم هذه الأزمة الداخلية، ينبغي عدم نسيان الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل، خاصة من إدارة القائد الأمير. السابق، دونالد ترامب، التي عبرت عن استيائها من تصرفات السلطة التنفيذية تجاه الحرب في غزة والمفاوضات النووية مع إيران.

إضافةً إلى ذلك، هناك تصاعد في حملة المقاطعة العالمية، وتوترات مع الأمم المتحدة، وازدياد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

في هذا السياق، تواصل التقارير الإشارة إلى أن انهيار السلطة التنفيذية والدخول في معركة انتخابية سيكون له تكلفة سياسية واقتصادية، وقد يسرّع من أزمة الثقة الداخلية والخارجية بنظام الحكم في إسرائيل.

تلفت التقارير الانتباه إلى حقيقة أن أزمة التجنيد الإجباري للحريديم تبدو أزمة وجودية، حيث تضرب هذه القضية صميم الائتلاف الذي يدعم نتنياهو، وتعكس التناقض العميق بين الدولة الحديثة ومؤسساتها، والتي تتعارض مع تيار ديني يعمل وفق قواعد مختلفة.

تشير براسكي إلى أن السؤال الذي يُطرح اليوم في الأوساط السياسية الإسرائيلية ليس إذا كانت حكومة نتنياهو ستصمد، بل متى وكيف ستنهار. وهل سيكون الحاخام ألتر هو الرجل الذي يدفع بـ”السلطة التنفيذية الأكثر تدينًا في تاريخ إسرائيل” إلى حافة الهاوية؟

تخلص في النهاية إلى أنه “من السابق لأوانه فتح اليوميات، ولكن إذا لم تحدث معجزة في المستقبل القريب، فمن المرجح أن تجرى الاستحقاق الديمقراطي في وقت مبكر من عام 2026، في الشتاء وليس في الخريف”.


رابط المصدر

شاهد كيف تدحرجت الخلافات بين المستويين السياسي والأمني في إسرائيل؟

كيف تدحرجت الخلافات بين المستويين السياسي والأمني في إسرائيل؟

بعد مرور أسبوع على إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيينه دافيد زيني رئيسا جديدا لجهاز الشاباك، يواصل زيني الصمت وسط جدل …
الجزيرة

كيف تدحرجت الخلافات بين المستويين السياسي والأمني في إسرائيل؟

تشهد الساحة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الخلافات بين المستويين السياسي والأمني، مما أثار قلقاً كبيراً داخل المجتمع الإسرائيلي وأثّر على استقرار البلاد. تعود جذور هذه الخلافات إلى عدة عوامل رئيسية سنتناولها في هذا المقال.

1. الاختلاف في الرؤى السياسية

تتمثل إحدى أبرز العوامل في الفجوة بين الرؤية السياسية للأحزاب الحاكمة والمستوى الأمني. ففي الوقت الذي يسعى فيه السياسيون إلى تحقيق مكاسب انتخابية من خلال تعزيز الأمن الداخلي، قد يفضل القادة العسكريون اتخاذ قرارات قائمة على تحليل دقيق للتهديدات الأمنية بعيداً عن الأبعاد السياسية. هذا الاختلاف في الأولويات قد يؤدي إلى توترات متكررة.

2. التغيرات في القيادة السياسية

تغيرت القيادات السياسية في إسرائيل بشكل متكرر، وهو ما أثر على الاستراتيجيات الأمنية. عندما يتولى سياسي جديد السلطة، قد يسعى إلى تغيير الاستراتيجيات التي وضعتها الحكومات السابقة، وهو ما قد يتضارب مع توصيات قيادة الجيش والمخابرات. التغييرات المفاجئة في الاتجاهات السياسية قد تخلق حالة من عدم اليقين في المستقبل الأمني.

3. التحديات الأمنية المتزايدة

تتزايد التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، بدءاً من العمليات العسكرية في غزة، ومروراً بتهديدات من حزب الله وإيران، وصولاً إلى التوترات في الضفة الغربية. هذه القضايا تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام المستوى الأمني، فيما قد يكون المستوى السياسي مشغولاً بمسائل داخلية أكثر.

4. الاستجابة للاحتجاجات والانتقادات

أصبح من المعروف أنه مع تزايد الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية في إسرائيل، يتعين على السياسيين الاستجابة لمطالب الجمهور. هذه الديناميكية قد تضغط على المستوى الأمني لتخفيف القبضة الأمنية، مما يثير استياء القادة العسكريين الذين يعتقدون أن هذا قد يعرض الأمن للخطر.

5. الاتصالات الدولية

العلاقات الخارجية لإسرائيل، خاصة مع الولايات المتحدة والدول العربية، تلعب دوراً أساسياً في تحديد الاستراتيجيات الأمنية والسياسية. في بعض الأحيان، يتطلب تعزيز هذه العلاقات اتخاذ خطوات سياسية قد تكون غير مرحب بها من قبل القيادة الأمنية.

6. الخلاصات والتوجهات المستقبلية

إن التوترات بين المستويين السياسي والأمني في إسرائيل ليست بجديدة، لكنها في تزايد مستمر. يتطلب حل هذه الخلافات توحيد الجهود بين القيادات السياسية والعسكرية لتحقيق رؤية متكاملة تدعم الأمن والاستقرار. في ظل التحديات الحالية، قد يكون من الضروري تكامل الرؤى بين الطرفين لضمان أمن البلاد والاستجابة للتغيرات الإقليمية بشكل فعّال.

في الختام، إن فهم هذه الديناميكيات والتحديات التي تواجهها إسرائيل يعد أمراً حيوياً لتحديد مسارات الحلول التي يمكن أن تسهم في تقليص الفجوات بين المستويين السياسي والأمني، مما قد يؤدي إلى تعزيز الاستقرار في البلاد على المدى البعيد.