ترامب والصين: تحركات غامضة تثير القلق في بكين والعالم

ترامب والصين.. مناورات غير مفهومة تربك بكين والعالم


في تحليل نشرته فايننشال تايمز، وصف إدوارد لوس علاقة ترامب بالصين بأنها “لغز عميق” تفتقر للاستراتيجية. تُظهر سياسات ترامب تجاه الصين تذبذبًا، مما أدى لأزمات دبلوماسية مثل نفي الصين لادعاءاته بالاتصال برئيسها. تصريحاته حول تايوان وتهديد الصين لا تُؤخذ على محمل الجد، ويعتبر وزير دفاعه شخصية دعائية. كما تتقلب سياسة ترامب التجارية بين التعزيزات والتهديدات. بينما تتعارض سياسته مع الاستقرار القومي، مما يسبب قلقًا عالميًا واسعًا، تعكس قراراته المتغيرة تداخل المصالح التجارية مع الإستراتيجية. يبقى مستقبل العلاقة مع الصين غامضًا، مما يزيد من تعقيد المشهد العالمي.

في تحليل سياسي شامل نشرته صحيفة فايننشال تايمز، اعتبر الكاتب إدوارد لوس علاقة القائد الأميركي دونالد ترامب بالصين “لغزًا معقدًا” يفتقر إلى أي اتساق أو إستراتيجية واضحة.

بينما تعكس السجلات السياسية لترامب مواقف ثابتة تجاه بعض القضايا الداخلية مثل الهجرة والعجز التجاري، إلا أن سياساته نحو الصين تظهر تذبذبًا غريبًا لا يمكن التنبؤ به من قبل المسؤولين في واشنطن أو القيادة الصينية.

“فيما يتعلق بالصين، كل شيء يصبح لعبة حظ”، كما ورد في التقرير بشكل ساخر، مضيفًا: “هل يهتم ترامب حقًا بمسألة تايوان؟ دعونا نلقي عملة. هل يسعى لفصل اقتصادي تام عن بكين؟ لنجرّب عجلة الحظ”.

مكالمة زائفة وغضب دبلوماسي صيني

وقد وصل الغموض حده إلى دفع ترامب، خلال مقابلة مع مجلة تايم في أبريل/نيسان الماضي، إلى الادعاء بأن القائد الصيني شي جين بينغ قد اتصل به مؤخرًا، قائلًا “وأنا لا أعتقد أن هذا يُظهر ضعفًا من جانبه”.

تصريحات ترامب بشأن اتصال القائد شي جين بينغ به تسببت في أزمة دبلوماسية صامتة مع بكين (رويترز)

لكن وزارة الخارجية الصينية سارعبت إلى نفي هذه الادعاءات رسميًا ووصفتها بأنها “تضليل للرأي السنة”، مستخدمة لهجة دبلوماسية اعتُبرت معتدلة بالنظر إلى حساسية الموقف.

يشير التقرير إلى أن أي محاولة لفهم تفكير شي جين بينغ بناءً على تصريحات ترامب “تشبه التفسيرات من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخلط الأمور”، مما يعكس عدم موثوقية أقوال ترامب.

وفي تصعيد جديد للتوترات بين واشنطن وبكين، وصف القائد الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ بأنه “صعب جدًا وصعب للغاية في التفاوض معه”، في منشور له على منصة “تروث سوشيال”.

وكتب ترامب “أنا معجب بالقائد شي، لطالما كنت كذلك وسأظل، لكنه شخص صعب جدًا وصعب للغاية للإبرام صفقة معه!”، بحسب ما نقلت بلومبيرغ.

تايوان تحت المجهر.. ولكن لا أحد يثق في وزير الدفاع

تعد قضية تايوان من الملفات الأكثر حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين، حيث تعتبرها الصين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها. بينما تعزز بكين مناوراتها العسكرية حول الجزيرة، صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن “التهديد الصيني تجاه تايوان حقيقي وقد يكون وشيكًا”.

لكن تقرير الصحيفة يشير إلى أن هذا التصريح لم يُؤخذ على محمل الجد، حيث يُنظر إلى هيغسيث على أنه مجرد شخصية دعائية، تم تعيينها من قبل ترامب كما لو كانت تؤدي دورًا في برنامج تلفزيوني واقعي.” وبذلك، تخلق إدارة ترامب فراغًا إستراتيجيًا في ملف حساس، مما يجعل الحلفاء غير قادرين على الوثوق في جدية المواقف الأميركية تجاه هذا الأمر.

سياسة تجارية مرتجلة

أما على الصعيد التجاري، فتتأرجح سياسات ترامب تجاه بكين بين التصعيد والتقليل. فقد فرض في وقت ما رسومًا جمركية على الواردات الصينية تصل إلى 145%، ثم خفضها إلى 30% بعد توقيع اتفاق مؤقت لاستئناف تصدير المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة. لكن ترامب عاد مؤخرًا ليزعم أن الصين “نقضت الاتفاق”، مهددًا بتصعيد جديد.

تُعتبر المعادن النادرة -التي تهيمن الصين على أكثر من 80% من إنتاجها العالمي- أساسية لصناعة السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطائرات الحربية الأميركية، مما يمنح بكين ورقة ضغط إستراتيجية يصعب على واشنطن تجاهلها.

تيك توك والتقنية.. ازدواجية بلا حدود

ولن تسلم شركات التقنية من تناقضات ترامب، ففي ولايته الأولى، وصف تطبيق “تيك توك” الصيني بأنه تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي وسعى لحظره. أما الآن، فإنه يحتفظ بالوجود المُستمر للتطبيق، وسط تكهنات متزايدة بأن ذلك قد يكون تمهيدًا لبيعه إلى شريك تجاري مقرب له. ويضيف التقرير أن هذا التحول يُظهر المعدن البراغماتي لترامب الذي يتقيّد بالصفقات بدلًا من المبادئ.

epa12146150 US President Donald Trump holds during a press conference in the Oval Office at the White House in Washington, DC, USA, 30 May 2025. EPA-EFE/FRANCIS CHUNG / POOL
القرارات المرتجلة لترامب بشأن تطبيق “تيك توك” تعكس تداخل المصالح التجارية مع اعتبارات الاستقرار القومي (الأوروبية)

وفي ما يخص صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، خفف ترامب بعض القيود المفروضة سابقًا، رغم أن سياسة القائد بايدن تبنت ما يُعرف بـ”سياج عالٍ حول فناء صغير”، في إشارة إلى تشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

يُعتبر جينسن هوانغ، المدير التنفيذي لشركة “إنفيديا”، من أبرز المناصرين لتخفيف هذه القيود، نظرًا لمصلحة شركته المباشرة في القطاع التجاري الصينية.

تأثير عالمي فوضوي

لا يقتصر الأثر السلبي للغموض في سياسة ترامب على العلاقة مع الصين، بل يمتد إلى النظام الحاكم الماليةي العالمي. في قمة حديثة، صرح القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح: “لا نريد أن نُعلم يوميًا ما هو مسموح وما هو غير مسموح، وكيف ستتغير حياتنا بسبب قرارات شخص واحد”. وهو تصريح يُعبر عن قلق دول الاتحاد الأوروبي من الطابع الشخصي للسياسات الأميركية في عهد ترامب.

أما جيمي ديمون، القائد التنفيذي لمصرف “جي بي مورغان”، فقد صرح بصراحة “الصين عدو محتمل… لكن ما يقلقني فعليًا هو نحن”، مشيرًا إلى الوضع المقلق الناتج عن الفوضى في الإستراتيجية الأميركية التي يعتبرها الكثيرون الخطر الأكبر على استقرار المالية العالمي.

الصين حائرة.. والعالم يترقّب

يختتم تقرير فايننشال تايمز بالقول إن الصين، مثل باقي دول العالم، تواجه معضلة مستمرة في فك رموز نوايا ترامب أو التنبؤ بخطواته التالية. في غياب أي تواصل رسمي بين شي وترامب حتى الآن، يصعب تخيل أن بكين ستخاطر بخوض لقاء علني قد يستخدمه ترامب لأغراض استعراضية أو دعائية. إذ أن لقاءاته من هذا النوع مع قادة دول مثل أوكرانيا وجنوب أفريقيا قد تحولت إلى مشاهد درامية أضرت بهذه الدول أكثر مما أفادتهم.

وهكذا، يبقى ملف ترامب والصين لغزًا مفتوحًا، تتزايد تعقيداته مع كل تصريح، وتتوسع تبعاته من المالية العالمي إلى الاستقرار الإقليمي، في وقت يبدو أن القائد الأميركي لا يتبع بوصلته الخاصة… بل ينقلبها باستمرار.


رابط المصدر

شاهد شاهد| أجواء العيد في ميناء غزة الذي يؤوي نازحين

شاهد| أجواء العيد في ميناء غزة الذي يؤوي نازحين

يحل عيد الأضحى هذا العام على سكان قطاع غزة في ظروف صعبة وقاسية، مراسل الجزيرة يرصد أجواء العيد في ميناء غزة الذي يؤوي نازحين …
الجزيرة

أجواء العيد في ميناء غزة الذي يؤوي نازحين

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يكتسب ميناء غزة طابعًا خاصًا، حيث يختلط الفرح بالألم، وتتنوع الأجواء بين الأمل والمعاناة. يعتبر الميناء ملاذًا للعديد من النازحين الذين فقدوا منازلهم بسبب التوترات المستمرة في المنطقة، ورغم الظروف الصعبة، إلا أن عيد الأضحى يأتي ليضفي لمسة من الفرح والأمل على قلوب هؤلاء الناس.

مظاهر الاحتفال

في أروقة الميناء، يمكن رؤية الأطفال وهم يرتدون ملابس جديدة، يلهون ويلعبون بألعاب بسيطة. تتعالى أصواتهم في أرجاء المكان، ويستقبلون العيد بابتسامات رغم الألم الذي يحيط بهم. كما قام النازحون بإعداد بعض الأطباق التقليدية، مثل الأوزي والكعك، في محاولة لإضفاء جو من الاحتفال رغم ظروفهم القاسية.

تحديات واحتياجات

لكن، لا يمكن إغفال التحديات الكبيرة التي يواجهها هؤلاء النازحون خلال العيد. حيث يعاني الكثير منهم من نقص حاد في الموارد الأساسية مثل الغذاء والمخيمات التي يسكنون فيها تفتقر إلى الخصوصية والراحة. ومع ذلك، تحاول المنظمات الإنسانية تقديم المساعدة، من خلال توزيع المساعدات الغذائية والهدايا للأطفال لإدخال البهجة إلى قلوبهم.

رسالة أمل

يعكس عيد الأضحى في ميناء غزة صورة من صور الصمود والأمل، فرغم كل التحديات، يبقى الإنسان قادرًا على الاحتفال وخلق لحظات سعيدة. يُظهر النازحون معاناتهم من خلال إرادتهم في الحياة، ومحاولاتهم المستمرة لإيجاد الفرح في أصغر التفاصيل.

عبر هذه الأجواء، يُعبر الناس عن أنهم لا يزالون متمسكين بأملهم في الغد، ويرون في العيد فرصة لتجديد العزيمة والإيمان بأنهم سيتخطون هذه الظروف الصعبة.

خاتمة

إن أجواء العيد في ميناء غزة تعتبر تجسيدًا لمواجهة الحياة في أحلك الظروف. ورغم أن العيد يأتي مع ذكريات الفقدان والحنين، إلا أنه يحمل في طياته أملًا جديدًا ومُثلًا للصبر والمثابرة. يبقى العيد رمزًا للتضامن والمشاركة، حيث يتعلم الجميع أن الفرحة ليست حكرًا على الظروف، بل هي نتاج العزيمة والإيمان.

اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في لوس أنجلوس عقب عمليات المداهمة المتعلقة بالهجرة.

مواجهة بين الشرطة ومحتجين في لوس أنجلوس بعد مداهمات تخص الهجرة


في ليلة الجمعة، تصاعد التوتر بين شرطة لوس أنجلوس ومتظاهرين، بعد مداهمات فدرالية أسفرت عن اعتقال العشرات. الشرطة ارتدت ملابس مكافحة الشغب وواجهت المتظاهرين، الذين ألقوا الحجارة، بإطلاق الغاز المسيل للدموع. صرح المتحدث باسم الشرطة وقوع تجمع غير قانوني، مما يعرض المتظاهرين للاعتقال. في الوقت نفسه، نفذت قوات الهجرة الأميركية عمليات في عدة مواقع، منها متجر “هوم ديبوت”، استجابة لحملة ترامب ضد الهجرة غير الشرعية. رغم الضغوط، تعثرت خطط الطرد الجماعي بسبب أحكام قضائية ضد استخدام قوانين قديمة لهذا الغرض.

ظهرت قوات الشرطة مرتدية خوذات وملابس مكافحة الشغب مساء أمس الجمعة، في مواجهة متوترة مع المحتجين وسط مدينة لوس أنجلوس الأميركية، بعد يوم من عمليات مداهمة فدرالية تتعلق بالهجرة، حيث تم اعتقال العشرات في المدينة.

وأظهر فيديو مباشر من رويترز قوات شرطة لوس أنجلوس مصطفة في أحد شوارع وسط المدينة، وهم مسلحون بهراوات وبنادق تبدو وكأنها مخصصة للغاز المسيل للدموع، يواجهون المحتجين بعد أن طلبت السلطات من الحشود التفرق عند غروب الشمس.

خلال بداية المواجهة، قام بعض المحتجين بإلقاء قطع من الحجارة الخرسانية المكسورة على الشرطة التي ردت بإطلاق وابل من الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل.

وقال المتحدث باسم شرطة لوس أنجلوس، دريك ماديسون، لرويترز إن الشرطة في الموقع صرحت عن تجمع غير قانوني، مما يجعل من لا يغادرون المنطقة عرضة للاعتقال.

وعرضت لقطات تلفزيونية في وقت سابق من اليوم قوافل مركبات وشاحنات صغيرة تحمل مسؤولين فدراليين بالزي الرسمي، تتدفق في شوارع لوس أنجلوس كجزء من عملية إنفاذ قوانين الهجرة.

'It doesn't feel like we're safe' - Protesters rally in Los Angeles following ICE raids
جانب من الاحتجاجات في لوس أنجلوس (رويترز)

اعتقالات واستهدافات

ذكرت خدمة أخبار مدينة لوس أنجلوس (سي إن إس) أن موظفي وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية استهدفوا عدة مواقع، بما في ذلك أحد متاجر “هوم ديبوت” في منطقة ويتليك، ومتجر ملابس في منطقة الأزياء ومستودع لملابس في جنوب لوس أنجلوس.

وأفادت “سي إن إس” ووسائل إعلام محلية أخرى بأنه تم اعتقال العشرات خلال المداهمات، التي تأتي في إطار حملة القائد دونالد ترامب الواسعة ضد الهجرة غير الشرعية.

تعهد القائد الجمهوري باعتقال وترحيل أعداد قياسية من المهاجرين غير الشرعيين.

لم تشارك شرطة لوس أنجلوس في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، لكن تم نشرها لاحتواء الاضطرابات المدنية بعد أن قام المحتجون برش شعارات معادية لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك على جدران مبنى المحكمة الفدرالية، واحتشدوا أمام سجن قريب يُعتقد أن بعض المعتقلين محتجزون فيه.

President Donald Trump speaks during a swearing in ceremony for interim U.S. Attorney General for the District of Columbia Jeanine Pirro, Wednesday, May 28, 2025, in Washington. (AP Photo/Evan Vucci)
ترامب جعل من مكافحة الهجرة غير النظام الحاكمية أولوية قصوى (أسوشيتد برس)

أولوية قصوى

يجدر بالذكر أن ترامب جعل مكافحة الهجرة غير النظام الحاكمية أولوية قصوى، مشيرًا إلى “غزو” الولايات المتحدة من قبل “مجرمين قادمين من الخارج”، ويتحدث باستمرار عن ترحيل المهاجرين. ومع ذلك، تم إحباط أو تأجيل برنامج الطرد الجماعي بسبب أحكام قضائية.

في 19 أبريل/نيسان الماضي، منعت العديد من المحاكم الفدرالية ومحاكم الاستئناف، بما في ذلك المحكمة العليا، استخدام “قانون الأعداء الأجانب” الذي كان يُطبق سابقًا فقط في زمن الحرب، معتبرةً أنه ينبغي على السلطات “إبلاغ الأفراد الذين سيتم ترحيلهم قبل فترة كافية”.

استند ترامب في مارس/آذار الماضي إلى قانون نادر الاستخدام، والذي استُخدم آخر مرة لاعتقال مواطنين يابانيين أميركيين خلال الحرب العالمية الثانية.


رابط المصدر

شاهد الفلاحي: هذه الكمائن مؤلمة جدا لجيش الاحتلال وتسبب ردة فعل للقطاعات المتقدمة في غزة

الفلاحي: هذه الكمائن مؤلمة جدا لجيش الاحتلال وتسبب ردة فعل للقطاعات المتقدمة في غزة

قال العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي الخبير العسكري والاستراتيجي هذه الكمائن مؤلمة جدا لجيش الاحتلال وتسبب ردة فعل للقطاعات …
الجزيرة

الفلاحي: هذه الكمائن مؤلمة جداً لجيش الاحتلال وتسبب ردة فعل للقطاعات المتقدمة في غزة

أكد القيادي في المقاومة الفلسطينية، أبو علي الفلاحي، أن الكمائن العسكرية التي تُنفذ ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي تمثل علامة فارقة في الصراع الدائر، وتؤكد على القدرة العسكرية العالية لفصائل المقاومة الفلسطينية. وأشار الفلاحي إلى أن هذه الكمائن تأتي نتيجة للجهود المستمرة والإعداد الجيد الذي تؤديه الفصائل في قطاع غزة.

وأوضح الفلاحي أن الكمائن التي تستهدف الآليات العسكرية الإسرائيلية تُظهر بشكل واضح التأثير العميق على الروح المعنوية لجنود الاحتلال، حيث تتسبب في خسائر فادحة تجعلهم في حالة من القلق والتردد. كما أن هذه العمليات تعتبر نقطة انطلاق لردة فعل متقدمة من جانب الفصائل الفلسطينية، مما يبرز قدرتها على التعامل مع الأحداث العسكرية الراهنة.

تلك العمليات لا تقتصر فقط على تدمير الآليات، بل تساهم أيضًا في تعزيز استراتيجية المقاومة وتعميق الشراكة بين الفصائل المختلفة، مما يزيد من فعالية الرد على أي اعتداءات محتملة. ويقول الفلاحي إن الوحدة بين الفصائل وتعزيز التنسيق بينهم سيكون له تأثير ملموس على مجريات الأمور على الأرض.

وفي ذات السياق، دعا الفلاحي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته تجاه ما يحدث في غزة، وضرورة دعم حقوق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم. وأشار إلى أن العالم يجب أن يدرك أن هذه العمليات تأتي من الحاجة الملحة لحماية الشعب الفلسطيني في ظل الظلم والاحتلال.

بالمجمل، يُظهر حديث الفلاحي أهمية تكثيف الجهود العسكرية والميدانية، وأن الكمائن تعتبر وسيلة فعالة للتصدي لجيش الاحتلال، وتؤكد على واقع المقاومة في غزة الذي يتحدى جميع الصعوبات والتحديات.

ألمانيا تبحث عن قرار أوروبي يتعلق بإعادة المهاجرين عند النطاق الجغرافي.

ألمانيا تسعى لحكم أوروبي بشأن إعادة المهاجرين عند الحدود


كشف وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، عن سعي برلين للحصول على حكم من محكمة العدل الأوروبية بشأن قانونية إعادة المهاجرين عند النطاق الجغرافي. تأتي هذه الخطوة في ظل الدفاع عن ضوابط الهجرة الأكثر صرامة. دوبرينت ذكر أن ألمانيا ستقدم مبررات لتفعيل المادة 72 من قانون الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد أن شككت محكمة في برلين في الأساس القانوني لرفض دخول مهاجرين. محكمة برلين اعتبرت إعادة ثلاثة مواطنين صوماليين غير قانونية، حيث لم تُتبع الإجراءات المطلوبة. وقد تم تسجيل هؤلاء المهاجرين في برلين، وتُفحص طلباتهم وفقًا لقوانين الهجرة.

صرح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن برلين ستطلب حكمًا من محكمة العدل الأوروبية بشأن قانونية إعادة المهاجرين عند النطاق الجغرافي الألمانية، حيث تواصل حكومته الدفاع عن تطبيق ضوابط هجرة أكثر صرامة.

وفي تصريحات أدلى بها لصحف مجموعة “فونكه” الإعلامية، والتي نُشرت اليوم السبت، قال دوبرينت إن ألمانيا ستقدم مبررات إضافية لتفعيل المادة 72 من قانون الاتحاد الأوروبي التي تسمح باستثناءات من قواعد اللجوء في حالات الطوارئ، بعدما أثارت محكمة في برلين الشكوك بشأن الأساس القانوني لرفض دخول المهاجرين عند النطاق الجغرافي مؤخراً.

ولفت دوبرينت إلى أنه “سنقدم تبريرًا وافيًا، لكن يجب أن تقرر محكمة العدل الأوروبية في هذه المسألة”. وأضاف “أنا واثق من أن أفعالنا تتماشى مع القوانين الأوروبية”.

وكانت المحكمة الإدارية في برلين قد قضت يوم الاثنين الماضي بأن إعادة ثلاثة مواطنين صوماليين عند نقطة تفتيش حدودية في “فرانكفورت آن دير أودر” في التاسع من مايو/أيار كانت غير قانونية، لأن السلطات لم تبدأ بالإجراءات المناسبة لتقديم اللجوء، بل أعادتهم إلى بولندا دون الالتزام بما يسمى “نظام دبلن” للاتحاد الأوروبي.

ووفقًا للمحكمة، فإنه لا يجوز إعادة دعا اللجوء دون تحديد الدولة المسؤولة عن طلباتهم داخل الاتحاد الأوروبي.

وقد وصل أمس الجمعة إلى العاصمة الألمانية برلين هؤلاء ثلاثة دعاي اللجوء، وأفاد المتحدث باسم سلطات ولاية برلين اليوم الجمعة: “الأشخاص المعنيون سجلوا أنفسهم في برلين وقدموا طلبات لجوء، وتتم الآن معالجة هذه الطلبات وفقًا للقانون”.

وأضاف المتحدث: “لن نكشف عن مزيد من المعلومات، وذلك لأسباب تتعلق بحماية المعلومات وحقوق هؤلاء الأشخاص”.


رابط المصدر

شاهد إذاعة الجيش تنشر التحقيق الأولي لمقتل 4 جنود بخان يونس

إذاعة الجيش تنشر التحقيق الأولي لمقتل 4 جنود بخان يونس

نشرت إذاعة جيش الاحتلال التحقيق الأولي في مقتل 4 جنود من لواء الكوماندوز ووحدة يهلوم في خان يونس، وقالت إذاعة الجيش إنه في الساعة …
الجزيرة

إذاعة الجيش تنشر التحقيق الأولي لمقتل 4 جنود بخان يونس

أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن نشر التحقيق الأولي في حادثة مقتل أربعة جنود خلال عملية عسكرية في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة. وقد أثارت هذه الحادثة اهتمامًا واسعًا في الأوساط العسكرية والسياسية، حيث تكثف النقاش حول الظروف التي أدت إلى وقوعها.

تفاصيل الحادثة

وفقا للتحقيق الأولي، تعرض الجنود الأربعة لإطلاق نار مكثف أثناء قيامهم بمهامهم في منطقة تُعتبر من النقاط الساخنة. يُعتقد أن الحادثة وقعت خلال اشتباكات مع عناصر من المقاومة الفلسطينية. وفي أعقاب الحادث، تم إعطاء توجيهات لتعزيز التدابير الأمنية وتقييم المخاطر في المناطق القريبة من الحدود.

ردود الفعل

هذا الحادث خلف صدمة كبيرة في المجتمع الإسرائيلي، حيث أعرب الكثيرون عن قلقهم إزاء سلامة الجنود في الميدان. كما شهدت وسائل التواصل الاجتماعي تنامياً في النقاشات حول استراتيجية الجيش في التعامل مع الأوضاع المعقدة في غزة.

من جهتها، أعربت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن تعازيها لأسر الجنود، مؤكدة على استمرار التحقيق في ملابسات الحادثة بهدف تحسين الإجراءات المتبعة وحماية الجنود في المستقبل.

استنتاجات أولية

تحمل نتائج التحقيق الأولي العديد من الدروس المستفادة التي قد تُؤخذ بعين الاعتبار لتفادي مثل هذه الحوادث في المستقبل. يركز الجيش على تحليل الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع واتخاذ خطوات وقائية لضمان عدم تكرار السيناريوهات المؤلمة.

الخلاصة

تمثل هذه الحادثة تذكيرًا بالأخطار التي يواجهها الجنود في مناطق النزاع. ومع استمرار التحقيقات، يبقى الأمل معقودًا على تحسين ظروف العمل للجنود وضمان سلامتهم أثناء أداء واجبهم الوطني. إن احترام حياة الجنود وضمان سلامتهم يجب أن يكون في صميم الاستراتيجيات العسكرية المستقبلية.

انقطاع واسع النطاق لخدمة الشبكة العنكبوتية في كوريا الشمالية لمدة عدة ساعات

انقطاع كبير للإنترنت بكوريا الشمالية عدة ساعات


شهدت كوريا الشمالية انقطاعًا كبيرًا في الشبكة العنكبوتية استمر عدة ساعات، مما أثر على المواقع الحكومية والخدمات الإخبارية. بينما بدأ الاتصال يعود ببطء، لم يتضح سبب الانقطاع، مع اعتقاد الباحثين أنه قد يكون نتيجة لمشكلة داخلية وليس هجومًا إلكترونيًا، حيث تأثرت أيضًا الروابط مع الصين وروسيا. وقد تراجعت خدمات البريد الإلكتروني، ولم تُظهر البنية التحتية للإنترنت الكورية الشمالية أي نشاط على الأنظمة المراقبة. تُعرف كوريا الشمالية بصرامتها في رقابة الشبكة العنكبوتية، ولا يُسمح للناس بالوصول إلا لشبكة داخلية. كما تُتهم بيونغ يانغ بسرقات إلكترونية، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية.

شهدت الشبكة الشبكة العنكبوتيةية في كوريا الشمالية انقطاعًا كبيرًا استمر لعدة ساعات اليوم السبت، مما أدى إلى توقف الوصول إلى المواقع الإلكترونية الرسمية الحكومية والخدمات الإخبارية، وبهذا تم فصل الدولة عن الفضاء الإلكتروني.

كانت المواقع الخاصة بالخدمات الإخبارية القائدية ووزارة الخارجية وشركة طيران كوريو الوطنية من بين المواقع التي لم يكن بالإمكان الوصول إليها في هذا اليوم، قبل أن تبدأ في العودة تدريجياً بالقرب من الظهر.

أفاد باحثون يراقبون البنية التحتية للتكنولوجيا والشبكة العنكبوتية في كوريا الشمالية أن سبب الانقطاع لا يزال غير واضح، لكنه قد يكون نتيجة لمشكلة داخلية وليس هجومًا إلكترونيًا، حيث تأثرت الاتصالات مع الصين وروسيا أيضًا.

لفت جنيد علي -الباحث البريطاني الذي يتابع الشبكة العنكبوتية في كوريا الشمالية- في وقت سابق إلى أن البنية التحتية للإنترنت بأكملها لم تظهر على الأنظمة القادرة على مراقبة الأنشطة الإلكترونية، كما تأثرت خدمات البريد الإلكتروني أيضًا.

وأضاف “من الصعب تحديد ما إذا كان هذا الأمر ناتجًا عن إهمال أو كان مقصودًا، لكن من المرجح أن يكون سببه خلل داخلي وليس هجومًا”.

قال مارتن وليامز -خبير تكنولوجيا كوريا الشمالية وبنيتها التحتية في مركز ستيمسون بواشنطن– إن السبب يبدو داخليًا، حيث كانت الاتصالات مع الصين وروسيا معطلة أيضًا.

لم يكن بالإمكان التواصل مع مسؤولي مركز مكافحة جرائم الشبكة العنكبوتية التابع للشرطة الكورية الجنوبية، الذين يراقبون الأنشطة الإلكترونية لكوريا الشمالية، للحصول على تعليق.

شهدت كوريا الشمالية في السنوات الماضية انقطاعات كبيرة في الشبكة العنكبوتية يُشتبه في أنها ناتجة عن هجمات إلكترونية.

وفقًا لوكالة رويترز، تقوم كوريا الشمالية بتطبيق واحد من أكثر أنظمة الرقابة على الشبكة العنكبوتية صرامة في العالم، بما في ذلك الوصول إلى أي شكل من أشكال الاتصال عبر الشبكة العنكبوتية، ولا يُسمح للعموم بالوصول سوى لشبكة داخلية أقامتها السلطة التنفيذية، وهي غير متصلة بالشبكة العالمية الأوسع.

توجد في كوريا الشمالية -طبقًا للوكالة- فرق نخبة من القراصنة، مثل المجموعة المعروفة باسم لازاروس التي تُتهم بالمسؤولية عن هجمات على مؤسسات وشركات أجنبية، ومؤخراً عن سرقة وغسل العملات المشفرة، بينما تنكر بيونغ يانغ تورطها في القرصنة وسرقة العملات المشفرة وغيرها من الجرائم الإلكترونية.


رابط المصدر

شاهد سرايا القدس تنشر مشاهد استهداف آليات إسرائيلية شمال غزة

سرايا القدس تنشر مشاهد استهداف آليات إسرائيلية شمال غزة

نشرت سرايا القدس مشاهد مصورة تظهر استهداف آليات عسكرية إسرائيلية متوغلة شمال غرب مدينة بيت لاهيا في قطاع غزة. وأظهرت المقاطع …
الجزيرة

سرايا القدس تنشر مشاهد استهداف آليات إسرائيلية شمال غزة

في تطور جديد على الساحة الفلسطينية، نشرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مشاهد تظهر استهداف آليات عسكرية إسرائيلية شمال قطاع غزة. يأتي هذا الهجوم في إطار العمليات العسكرية المتواصلة التي تنفذها الفصائل الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتي تهدف إلى مقاومة العدوان وتحقيق أهداف وطنية متعددة.

خلفية الصراع

يعيش سكان غزة منذ سنوات في أجواء من التوتر المستمر نتيجة الحصار المتواصل والاعتداءات العسكرية. تستمد سرايا القدس قوتها من تاريخ طويل من النضال، حيث تُعتبر إحدى أبرز الفصائل الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال. تأتي هذه العملية كجزء من الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية.

تفاصيل العملية

تظهر المشاهد التي نشرتها سرايا القدس لحظة استهداف المركبات العسكرية الإسرائيلية، حيث تم استخدام تقنيات حديثة في تنفيذ العملية. وأكدت السرايا أنها استهدفت الأهداف بدقة عالية، مما أدى إلى تصاعد الغضب داخل القوات الإسرائيلية ورفع حالة الاستنفار في المنطقة.

ردود الفعل

أثارت هذه العملية ردود أفعال متباينة، حيث اعتبرت الفصائل الفلسطينية الأخرى هذا الاستهداف خطوة إيجابية في سياق الرد على الاعتداءات. في المقابل، أعربت بعض الأوساط الدولية عن قلقها من التصعيد المحتمل، محذرة من العواقب الإنسانية. يُظهر هذا الانقسام في الآراء تعقيد الوضع الفلسطيني والإسرائيلي، حيث تظل المقاومة حاضرة كحق مشروع في مواجهة الاحتلال.

الخاتمة

تستمر سرايا القدس في تأكيد موقفها الثابت في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مشددة على أن هذه العمليات ستتواصل طالما استمر العدوان. تبقى الأوضاع متوترة في غزة، وتُظهر الأحداث الأخيرة أهمية تعزيز الوحدة الفلسطينية في مواجهة التحديات. يشير ما حدث إلى أن الصراع ما زال مستمراً، وأن هناك حاجة ماسة لتحقيق السلام العادل والشامل للجميع في المنطقة.

شاهد ما تداعيات كمائن المقاومة على المجتمع الإسرائيلي؟

ما تداعيات كمائن المقاومة على المجتمع الإسرائيلي؟

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن خمسة جنود قتلوا، وأصيب اثنان جروحهما خطرة، في كمين تعرضوا له بمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.
الجزيرة

ما تداعيات كمائن المقاومة على المجتمع الإسرائيلي؟

تُعَدُّ كمائن المقاومة إحدى استراتيجيات النضال التي تُستخدم من قبل الجماعات المسلحة، وخاصة في سياقات النزاعات المسلحة. في الحالة الإسرائيلية-الفلسطينية، تكتسب كمائن المقاومة أبعادًا معقدة وتأثيرات تتجاوز الساحة العسكرية لتصل إلى المجتمع الإسرائيلي ككل.

1. القلق النفسي والأمني

تؤدي كمائن المقاومة إلى زيادة الشعور بالقلق والخوف بين المواطنين الإسرائيليين. الاعتداءات المفاجئة تُشعر الناس بعدم الأمان في حياتهم اليومية، مما يؤثر على نمط حياتهم ويتسبب في اضطرابات نفسية. قد يشعر الأفراد بضرورة اتخاذ احتياطات أمنيّة إضافية، مثل تجنب الأماكن العامة أو تغيير مساراتهم اليومية.

2. تعزيز الانقسام الاجتماعي

تعمق كمائن المقاومة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي. إذ تثير هذه الأحداث مشاعر الكراهية والرغبة في الانتقام بين فئات معينة من المجتمع، مما يؤدي إلى تصاعد التوترات الطائفية والسياسية. كما يمكن أن تؤدي إلى تعزيز المواقف المتشددة، مما يصعب من فرص الحوار والسلام.

3. تأثيرات اقتصادية

تتسبب عمليات المقاومة، بما في ذلك الكمائن، في تقلب الاستثمارات والسياحة داخل إسرائيل. تراجع السياحة نتيجة للمخاوف الأمنية قد يؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي. الشركات تتعرض للخسارة بسبب انخفاض عدد الزوار، مما يقلل من فرص العمل ويزيد من معدلات البطالة.

4. ردود الفعل العسكرية والسياسية

تستدعي كمائن المقاومة في كثير من الأحيان ردود فعل عسكرية قوية من الحكومة الإسرائيلية. هذا يمكن أن يؤدي إلى تصعيد العنف، حيث تقوم القوات العسكرية بشن عمليات انتقامية، مما يزيد من الدائرة المفرغة من العنف. كما تساهم هذه الردود في تصاعد الضغوط السياسية على الحكومة، سواء من الداخل أو الخارج.

5. إعادة تشكيل السياسات العامة

تؤثر كمائن المقاومة على خيارات السياسة العامة، حيث تزداد الدعوات لتشديد الإجراءات الأمنية أو تغيير الاستراتيجيات العسكرية. قد تتضمن هذه السياسات تعزيز الرقابة، زيادة عدد الجنود في المناطق الحساسة، وتطوير تكنولوجيا جديدة لمكافحة الإرهاب.

6. التأثير على الخطاب العام

تؤثر كمائن المقاومة في الخطاب العام داخل المجتمع الإسرائيلي. تمتلئ وسائل الإعلام بتغطيات للأحداث، مما يؤدي إلى تشكيل رأي عام قد يدعم أو يعارض سياسات الحكومة. شعارات النضال والإرهاب تتردد في الأوساط السياسية، مما يجعل من الصعب التوصل إلى توافق حول الحلول السلمية.

خاتمة

إن تداعيات كمائن المقاومة على المجتمع الإسرائيلي تمتد إلى جميع جوانب الحياة، من القلق النفسي والاقتصادي إلى التأثيرات السياسية والاجتماعية. يفترض أن تُؤخذ هذه الأبعاد في الاعتبار عند التفكير في السبل للتعامل مع النزاع، بما يساهم في التوجه نحو حلول سلمية تضمن الأمن والاستقرار للجميع.

ما سبب غياب الصوت العربي في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد؟

لماذا يغيب الصوت العربي في مناطق سيطرة قسد؟


تجري “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق، لكن العرب، الذين يمثلون غالبية سكان مناطق قسد، غائبون عن الحوار. تاريخياً، عانت العلاقات بين قسد والمكون العربي من التهميش السياسي، مما أدى إلى عدم مشاركتهم في القرارات والسياسات. قسد، التي تسيطر على موارد المنطقة، تُمارس ضغوطاً على المواطنين العرب، ما يعزز الخوف من التظاهر أو المعارضة. بالرغم من توقيع اتفاق 10 مارس بين قسد ودمشق، يبقى دور العرب مشوبًا بالتحديات. ومع ذلك، يتشكل حراك سياسي عربي جديد، يعبر عن مدعاهم بالمشاركة الفعالة وإعادة التوازن في المشهد السياسي.

بينما تنخرط “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مفاوضات متقدمة مع حكومة القائد أحمد الشرع في دمشق، يتضح غياب الصوت العربي عن طاولة النقاش، رغم أن العرب يشكّلون غالبية السكان في مناطق سيطرة “قسد” وأزيد من 70% من عناصرها العسكرية، بحسب تقديرات محلية ودولية.

هذا الغياب ليس عارضاً بل هو نتيجة تهميش سياسي وإداري ممنهج منذ تأسيس “قسد” بدعم أمريكي في عام 2013، كما تؤكد شخصيات عربية.

ولم يتحول العدد الكبير للعرب إلى شراكة حقيقية في مراكز القرار أو في صياغة السياسات، سواء داخل الهياكل القيادية لـ”قسد” أو ضمن المؤسسات المدنية التابعة لها.

مع تصاعد الصوت الكردي بعد سقوط النظام الحاكم ومدعاتهم بحكم فدرالي أو لا مركزي، وفي ظل دخول “قسد” -بمظلتها العسكرية والسياسية- مرحلة جديدة من المفاوضات مع الدولة السورية، يتساءل الكثيرون: ما هو سبب غياب العرب عن المفاوضات والترتيبات المقبلة؟ وهل ستمثل هذه التطورات فرصة لتغيير واقع التهميش المستمر منذ سنوات؟

سوريا - دمشق - وصف اتفاق دمشق و"قسد" بأنه اتفاق تاريخي ويمهد لمرحلة جديدة في سوريا (الجزيرة)
العرب في مناطق سيطرة قسد اعتبروا اتفاق 10 مارس/آذار بمثابة بارقة أمل لاستعادة صوتهم المهمش (الجزيرة)

أين وصلت المفاوضات بين دمشق وقسد؟

بعد نحو 3 أشهر من توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، دخلت المفاوضات بين الطرفين مرحلة جديدة تتميز بالهدوء السياسي ومحاولات محدودة على الأرض لتنفيذ مضامين الاتفاق.

في اجتماع رسمي عُقد في دمشق مطلع يونيو/حزيران، نوّه رئيس اللجنة المختصة بتنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، في تصريحات صحفية، التوصل إلى تفاهمات أولية حول ملفات المنظومة التعليمية وعودة المهجرين، وتفعيل اتفاقات محلية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، مشدداً على التزام الطرفين بالحوار البنّاء.

غير أن هذه الأجواء التفاؤلية لا تعكس، بحسب الباحث الكردي علي تمي المطلع على المفاوضات، حقيقة ما يجري خلف الكواليس، ويقول إن “قسد تمارس سياسة شد وجذب، وتستغل الوقت لإعادة ترتيب أوراقها ميدانياً”، مشيراً إلى وصول المئات من كوادر قنديل (حزب العمال الكردستاني) إلى الحسكة، بالإضافة إلى عناصر أمنية من النظام الحاكم السابق، مما يُعد “تحضيراً محتملاً لصدام مستقبلي”.

ويلفت الباحث تمي إلى أنه لا يعتقد بإمكانية تنفيذ البنود الجوهرية من الاتفاق، مثل تسليم سد تشرين أو إطلاق سراح الأسرى، ويعتبر أن “قسد تستخدم لغة التفاهم لكسب الوقت فقط، بانتظار انتهاء المرحلة الانتقالية، حيث ستتسنى لها البحث عن ثغرات للانقلاب على التفاهمات”.

بينما تُصرّ دمشق على “وحدة المؤسسات” وتأنذر من أي صيغة فدرالية، يتمسك عبدي بـ”ضمانات دستورية” قبل التنفيذ الكامل للدمج، مما يجعل الاتفاق الحالي إطاراً هشاً لإدارة الخلاف، أكثر من كونه أساساً لحل دائم.

وقد شدد عبدي في لقاء صحفي أواخر مايو/أيار على أن التحول السياسي الكامل يحتاج إلى ضمانات دستورية تحفظ حقوق المكونات، ويُشير إلى أن “قسد” مستعدة للانخراط في العملية السياسية عندما يتم تحقيق الاستقرار وتثبيت الاتفاقات.

الصوت العربي بين الغياب والتغييب

خلال التحولات السياسية والعسكرية في سوريا بشكل عام، وفي شمال شرق سوريا بشكل خاص، يبدو أن الغالبية العربية في هذه المناطق غائبة عن المشهد، رغم كونها تشكل الأغلبية الديمغرافية والقتالية لقوات سوريا الديمقراطية.

بينما يتفاوض الأكراد باسم “قسد” ويؤكدون التزامهم بـ”الضمانات الدستورية” والـ”حكم اللامركزي”، لا يُسمع صوت مشابه من العرب في تلك المناطق، على الرغم من اقتصار الوجود الكردي على محافظة الحسكة وريفها، وغيابه عن محافظة دير الزور، مع وجود محدود في الرقة، وهي المحافظات الثلاث الخاضعة لسيطرة “قسد”.

فيما يعود غياب هذا الدور إلى ما يصفه الباحث المتخصص في شؤون الجزيرة السورية، مهند الكاطع، بـ”الوحشية التي تتعامل بها قسد مع المدنيين”، مضيفًا أن “قسد” ترتكب انتهاكات جسيمة في السجون، لا تقل فظاعة عن تلك التي ارتكبها النظام الحاكم في سجون صيدنايا، بما في ذلك عمليات اغتيال وتعذيب دون مراقبة، بالإضافة إلى شبكة من الجواسيس والمخبرين.

وقد واجهت “قسد” بعنف انتفاضة عشائرية في ريف دير الزور الشرقي عام 2023 للمدعاة بإنهاء التهميش، مما أسفر عن قتلى وجرحى واعتقالات لمئات من أبناء المنطقة.

كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان -في بيان لها بتاريخ 27 مايو/أيار- احتجاز “قسد” لما لا يقل عن 47 شخصاً في محافظتي دير الزور والرقة خلال الفترة من 15 إلى 25 من الفترة الحالية ذاته.

وفي أحدث التجاوزات التي أبلغ عنها ناشطون محليون، أكّدت شبكة “نهر ميديا” مقتل 4 أشخاص في مايو/أيار الماضي على يد “قسد” ومسلحين مجهولين في دير الزور، حيث تشهد المنطقة فوضى أمنية وحالات اغتيال شبه يومية.

الأسرى المحررين في صفقة تبادل الأسرى بين السلطة التنفيذية السورية وقسد
سجناء محررون خلال صفقة تبادل الأسرى بين السلطة التنفيذية السورية و”قسد” (الجزيرة)

قسد وتفتيت الأغلبية العربية

على الرغم من تصريحاتها المستمرة حول تمثيل جميع المكونات، تتبع “قسد” منذ بدء سيطرتها على مناطق شرق الفرات نهجًا للتفوق على المكون العربي وتفكيك بنيته الاجتماعية والسياسية، إذ تُعتبر هذه العملية منهجية تهدف إلى تهميش الأغلبية السكانية من خلال مزيج من القمع العسكري، واستغلال الموارد، واختراق الهياكل القبلية، مما أدى إلى تغييب تمثيل حقيقي للعرب.

في هذا السياق، صرح الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، بأن “قسد” فرضت سيطرتها بالقوة العسكرية عبر الترهيب والترغيب، إذ استخدمت الأموال لإغراء بعض شيوخ القبائل وقدمت لهم الدعم السياسي والاجتماعي، بينما تجاهلت الآخرين، مما أدى إلى انقسام اجتماعي عميق داخل المواطنون العربي.

يضيف الأسعد -في حديثه للجزيرة نت- أن الدعم الخارجي (من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) وفّر لـ”قسد” غطاءً سياسياً وعسكرياً بعدما استولت على النفط، الغاز، والثروات الزراعية والحيوانية، بالإضافة إلى تنفيذ حملات تجنيد قسري تضمنت اختطاف القاصرات وتجنيد الأطفال.

وتؤكد شهادة الأسعد ما ورد في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2025، حيث وثق استمرار “قسد” في اعتقال النشطاء السياسيين وتجنيد الأطفال عسكريًا، رغم التعهدات بوقف هذه الممارسات.

كما لفت التقرير إلى تصاعد التوترات شرق محافظة دير الزور، حيث نفذت “قسد” مداهمات أدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين.

من جهته، يرى الباحث في شؤون الشرق السوري، سامر الأحمد، أن “قسد” تمارس تضييقًا أمنيًا منهجيًا ضد الشخصيات العربية المؤثرة، من وجهاء العشائر إلى النشطاء المستقلين، حيث تعرض الكثير منهم للاعتقال أو التهديد بسبب آرائهم المخالفة لخطابات “قسد”.

وقد نتج عن هذا، حسب حديث الأحمد للجزيرة نت، فرض هيمنة أمنية خانقة وإقصاء المكونات المحلية عن إدارة مناطقهم، مما أدى إلى خلق بيئة من الخوف والانكفاء، دفعت العديد للتزام الصمت أو الهجرة أو الانسحاب من الحياة السنةة.

استعادة الدور العربي بعد سقوط النظام الحاكم

عقب توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، شهدت مناطق الجزيرة السورية احتفالات واسعة، مُعتَبرا اتفاقًا يُعتبر بارقة أمل لتعزيز الدور العربي في شرق البلاد وجعل صوتهم مسموعًا بعد سنوات من الإقصاء.

ومع مرور الوقت، بدأ العرب يشعرون بتزايد فرص المشاركة السياسية والاجتماعية، على الرغم من التحديات الداخلية واختلاف الآراء بين الشخصيات العشائرية المستفيدة من الوضع الراهن وتلك التي تدعا بتمثيل أوسع وأكثر شفافية، ليصبحوا فاعلين في رسم مستقبل مناطقهم في سوريا الجديدة.

ولم تعد التحركات العربية المعارِضة لهيمنة “قسد” محصورة في مناطق شرق الفرات، بل توسعت لتتشكل تجمعات وتيارات سياسية تمثل أبناء الجزيرة والفرات، معبرة عن رفضها لسياسات “قسد” ومشروعها الانفصالي، بينما تساند الدولة السورية الجديدة، وفقًا لما لفت إليه الباحث مهند الكاطع للجزيرة نت.

من بين أبرز هذه التشكيلات، تجمع أبناء الجزيرة (تاج)، وحركة دحر، وحركة الثامن من كانون الأول في دير الزور، وتجمع أبناء الرقة، وتجمع أبناء دير الزور (تآزر)، وتجمع الشرق، إضافة إلى عدد من اللقاءات والفعاليات التي تدعا بوضع حد لظواهر التفرّد والتهميش، واستعادة سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.

بدوره، ذكر هاشم الطحري، الناطق باسم مجلس التعاون والتنسيق في الجزيرة السورية، أن الكتل والتيارات السياسية الممثلة للعرب في شرق الفرات، خصوصًا تلك الموجودة خارج مناطق “قسد”، تنظر بإيجابية إلى المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، حيث تسود قناعة بأن البلاد بدأت تحت قيادة ترغب في حل قضايا شرق الفرات بالطرق السلمية، حفاظاً على الدم السوري ووحدة الدولة.

ولفت الطحري في حديثه للجزيرة نت إلى أن القوى السياسية والعشائرية، في داخل وخارج المحافظات الشرقية، بالإضافة إلى مجموعة من الفصائل العسكرية، في حالة استعداد دائم لكافة السيناريوهات، بما في ذلك استخدام القوة كخيار أخير بعد استنفاد كافة الحلول السلمية.

شهدت مناطق شمال شرق سوريا منذ سقوط النظام الحاكم مظاهرات تدعا بدخول قوات السلطة التنفيذية السورية، لكن “قسد” واجهت الحراك الشعبي الرافض لوجودها بقمع أسفر عن مقتل 5 أشخاص في الرقة و11 شخصًا في دير الزور، وفق شبكات محلية، إضافة إلى فرض حالة الطوارئ وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، مما زاد من حالة الغليان الشعبي في هذه المناطق.


رابط المصدر