اليمن يشهد انكماشاً اقتصادياً جديداً في 2025 بسبب تدهور الظروف المعيشية – شاشوف
11:22 مساءً | 15 يونيو 2025شاشوف ShaShof
كشف تقرير البنك الدولي ‘الآفاق الاقتصادية العالمية – يونيو 2025’ أن الاقتصاد اليمني يتجه نحو الانكماش، مع توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% في 2025. منذ الحرب قبل عشر سنوات، لم يشهد الاقتصاد نمواً إيجابياً، فانخفض بنسبة 1.5% في 2022 و2.0% في 2023، مع استمرار الانكماش في العامين المقبلين. تعود أسباب هذا التراجع إلى آثار الحرب وتفكك مؤسسات الدولة، إلى جانب الفقر والبطالة. يبرز التباين بين اليمن ودول مثل مصر والمغرب، مما يستدعي تبني مسار سياسي شامل وإعادة توجيه المساعدات الدولية نحو التنمية لتجنب انهيار شامل.
الاقتصاد المحلي | شاشوف
أظهر تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية – يونيو 2025” الصادر عن البنك الدولي أن الاقتصاد اليمني لا يزال في تراجع مستمر، مع توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% لهذا العام. تؤكد هذه الأرقام على شدة التداعيات الناجمة عن استمرار الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ بداية الحرب قبل 10 سنوات، مع غياب أي إشارات للتعافي الاقتصادي.
حسب بيانات البنك الدولي، لم يشهد الاقتصاد اليمني أي نمو إيجابي منذ عام 2021، حيث انخفض الناتج المحلي بنسبة 1.5% في عام 2022، أعقبه انكماش أعمق بنسبة 2.0% في عام 2023. تشير التقديرات إلى استمرار هذا الانكماش بنسبة 1.5% في عامي 2024 و2025، وفق متابعة شاشوف. ورغم التوقعات بتحقيق نمو طفيف لا يتجاوز 0.5% في عام 2026، تظل هذه التوقعات مرتبطة بتحسن الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.
يعود سبب التراجع الاقتصادي المستمر إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها استمرار آثار الحرب التي أدت إلى دمار واسع في البنية التحتية، وتفكك مؤسسات الدولة، وغياب الاستقرار اللازم لاستئناف النشاط الاقتصادي.
كما ساهم تآكل القدرة الشرائية للسكان، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بالإضافة إلى ضعف الاستثمارات المحلية والأجنبية، في تعميق الأزمة. يفتقر اليمن أيضاً إلى سياسة مالية موحدة، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي، خاصّةً في ظل الانقسام الإداري بين مختلف مناطق السيطرة بين صنعاء وعدن بعد نقل البنك المركزي إلى الأخيرة، حسب تتبع شاشوف للملف الاقتصادي.
آثار إقليمية ودولية مقلقة
يعد استمرار انهيار الاقتصاد اليمني تحدياً مزدوجاً: داخلياً، حيث تتفاقم الأزمات الإنسانية وتزداد الاعتمادية على المساعدات الخارجية؛ وخارجياً، حيث يشكل غياب الاستقرار في اليمن تهديداً لمصالح إقليمية ودولية حيوية. إن استمرار الوضع الراهن قد يُضعف ثقة المستثمرين في المنطقة بصورة عامة، ويزيد من تكلفة التأمين والمخاطر التجارية في محيط اليمن الجغرافي.
بينما تتجه اقتصادات مثل مصر والمغرب والسعودية نحو التعافي، يبقى اليمن حالة استثنائية تعاني من ركود مزمن. تشير التوقعات إلى أن مصر ستحقق نمواً بنسبة 3.8% خلال عام 2025، والمغرب بنسبة 3.6%، بينما تسجل السعودية نمواً يقترب من 2.8%. هذا التباين يسلط الضوء على الهوة التنموية العميقة التي تفصل اليمن عن الدول الأخرى في المنطقة، ويعكس حجم التحديات التي تواجه جهود إعادة الإعمار.
توصيات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
في ضوء هذه المعطيات، أكد التقرير على ضرورة اعتماد مسار سياسي شامل يفضي إلى وقف دائم للحرب، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية للدولة، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، سواء المحلي أو الدولي.
كما أوصى بتحويل المساعدات الدولية من الإغاثة الطارئة إلى مشاريع تنموية، وتفعيل برامج دعم الإنتاج المحلي، خصوصاً في مجالات الزراعة والطاقة والخدمات.
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن اليمن يقف عند مفترق طرق حاسم. إذا استمر الجمود السياسي والانقسام الداخلي، فإن الانكماش الاقتصادي قد يتحول إلى انهيار شامل يصعب إصلاحه في المدى القريب. ولكن إذا تحقق استقرار نسبي وبدأت جهود إعادة الإعمار، فقد يصبح من الممكن إعادة الاقتصاد اليمني إلى مسار النمو التدريجي، على الرغم من أن الطريق سيكون طويلاً وصعباً.
تم نسخ الرابط
ملخص حول الآثار الاقتصادية لحرب غزة والتوترات في الشرق الأوسط بتاريخ 15 يونيو 2025 – شاشوف
شاشوف ShaShof
تكبدت إسرائيل تكاليف مباشرة تفوق 5.5 مليارات شيكل نتيجة الحرب مع إيران، وسط وضع أمني متدهور. الحكومة مددت حالة الطوارئ حتى 30 يونيو وفرضت قيودًا على النشاطات التجارية، مع استمرار إغلاق مطار بن غوريون. ترامب يعلق على ضرورة التوصل إلى اتفاق بين إيران وإسرائيل، والمستثمرون يعبرون عن قلقهم بسبب الصراع وتأثيره على الأسعار، بما في ذلك تراجع قيمة الدينار العراقي وارتفاع أسعار الذهب. الأسواق الخليجية شهدت انخفاضات جماعية، خاصة مؤشر مصر الذي سجل أسوأ أداء له منذ خمس سنوات، مما يعكس الخوف من تفاقم النزاع وأثره على الطاقة.
أزمات الاقتصاد الإسرائيلي | ◾️ التكاليف المباشرة التي تكبدتها إسرائيل في النزاع مع إيران خلال يومين قد تجاوزت 5.5 مليارات شيكل (حوالي 1.54 مليار دولار) بناءً على تقديرات المستشار المالي لرئيس الأركان الإسرائيلي. وهذه تعكس فقط التكاليف المباشرة، إذ يصعب تقدير التكاليف غير المباشرة في هذه اللحظة، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالناتج المحلي الإجمالي – متابعات شاشوف.
◾️ الحكومة الإسرائيلية تُمدّد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد حتى 30 يونيو، مع فرض قيود على الأنشطة التجارية، وفقاً لمتابعة شاشوف، في ظل تدهور الوضع الأمني بشكل غير مسبوق داخل إسرائيل.
◾️ السلطات الإسرائيلية تشير إلى أن مطار بن غوريون سيبقى مغلقاً لليوم الثالث، ولا توجد توصيات للمواطنين الإسرائيليين في الخارج بالعودة.
◾️ الحكومة الإسرائيلية توجّه شركات الطيران بعدم السماح بمغادرة البلاد، مع تزايد المخاوف من تعرض الطائرات لهجمات.
تداعيات دولية | ◾️ ترامب يشير إلى ضرورة توصل إيران وإسرائيل إلى اتفاق، مضيفاً أن هناك اتصالات واجتماعات جارية حالياً، وأنه سيعمل على عقد اتفاق بين الطرفين كما فعل مع الهند وباكستان.
◾️ المستثمرون يشعرون بقلق بالغ ويقفون “على حافة الهاوية” جراء الصراع بين إيران وإسرائيل والتقلبات في أسعار النفط، مما ألحق خسائر وأضرار اقتصادية كبيرة بالإسرائيليين، في وقت يتم فيه استهداف البنى التحتية للطاقة، وآخرها الهجمات على ميناء حيفا ومصافي النفط هناك بواسطة صواريخ إيرانية – رويترز.
◾️ العملة العراقية تتراجع إلى نحو 1500 دينار مقابل الدولار الواحد بحسب ما ذكرته شاشوف، بعد أن كانت سجّلت 1400 دينار في الأسابيع السابقة، فيما شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية العراقية ارتفاعاً كبيراً، مع تسجيل ارتفاع طفيف لبعض المواد الغذائية الرئيسية بسبب الحرب بين إيران وإسرائيل – متابعات شاشوف.
◾️ أسواق المال الخليجية والعربية تنهي تداولات الأحد بانخفاضات جماعية، وهي الجلسة الأولى بعد تصاعد المواجهة العسكرية المفتوحة بين إيران وإسرائيل وما تبع ذلك من استهداف متبادل لمنشآت الطاقة، خاصة مصافي النفط والغاز. شهدت الجلسة ضغوط بيع كبيرة قادها مستثمرون أفراد ومؤسسات أجنبية وفقاً لتقديرات شاشوف، وسط مخاوف من استمرار التصعيد وامتداده إلى الممرات البحرية الحيوية للطاقة. سجل مؤشر مصر أسوأ أداء له منذ خمس سنوات بتراجع نسبته 7.7%، يليه مؤشر BKP الكويتي بانخفاض 3.93%.
تم نسخ الرابط
كولبي وديمينو جمهوريان يحثان على تجنب تدخل واشنطن ضد طهران
شاشوف ShaShof
بعد التجارب المؤلمة في العراق وأفغانستان، نشأ تيار قومي انعزالي داخل الحزب الجمهوري يعارض التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. يتصدر هذا التيار كل من ألبريدج كولبي ومايكل ديمينو في وزارة الدفاع، حيث يعارضان التدخل المباشر ضد إيران، ويؤكدان أن الولايات المتحدة يجب أن تقلل من وجودها العسكري في المنطقة. كولبي، المستشار القائدي لوزير الدفاع، يشدد على أهمية تعزيز قدرات الشركاء الإقليميين. بينما ديمينو، المستشار للسياسات، يرى أن مصالح أميركا في الشرق الأوسط “ضئيلة أو معدومة”. كلاهما يتبنيان رؤية تقضي بعدم الانغماس في حروب جديدة بالمنطقة.
واشنطن – بعد التجارب المؤلمة في العراق وأفغانستان، اللتين شهدتا احتلال أميركا ونزاعاً استمر حوالي 19 عاماً أدى إلى مقتل نحو 7 آلاف جندي أميركي، وجرح 52 ألفاً آخرين، كلفت ما يقارب 7 تريليونات دولار، مصحوبة بمعاناة أكثر من مليون عراقي وأفغاني، برز تيار قومي انسحابي من رحم الحزب الجمهوري يعارض السياسات العسكرية للمحافظين الجدد، داعياً إلى ضبط التورط الأميركي في الشرق الأوسط.
ويبرز بين الشخصيات البارزة في هذا التيار نائب وزير الدفاع للسياسات ألبريدج كولبي، ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط مايكل ديمينو، حيث يمثلان حالياً أهم رموز هذه المواقف في البنتاغون.
جاء تعيين هذين المسؤولين، اللذان يمثلان علناً تيار “ماغا“، في فريق الإستراتيجية الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب كخيبة أمل لأنصار إسرائيل وضغوطاتها، خصوصاً بعد فشل محاولاتهم لإثناء ترامب عن تعيينهما، الذي حظي بموافقة غالبية مجلس الشيوخ.
نفوذ الرجلين
بينما ينقسم الجمهوريون بين تيار انسحابي يأنذر من أن تدخل واشنطن تجاه إيران قد يجر البلاد إلى حرب جديدة، وآخر من “الصقور” يدعم خطوات عسكرية ضد إيران، يحرص المسؤولان على تعزيز التيار الانعزالي ويعيقان جهود الضغط على ترامب لمشاركة إسرائيل في عملياتها ضد إيران.
على الرغم من أن بعض المحللين يرون أن بيت هيجسيث، وزير الدفاع، يتبنى مواقف أكثر تشدداً تجاه إيران، إلا أن كولبي وديمينو يسهمان في تقديم المعلومات والبدائل، وسيلعبان دوراً محورياً في صياغة الإستراتيجية.
وبحكم مناصبهما، يتمتع المسؤولان بنفوذ كبير، حيث يتواصلان مع العواصم الاقليمية ويتحكمان في الموارد والخطط، مما دفع بعض مؤيدي إسرائيل للاعتراض بأن لديهما “قدرات واسعة تمارس في الخفاء، وأن هذه الإستراتيجية الخارجية هي ذاتها تبني سياسة باراك أوباما في الشرق الأوسط”.
كولبي ورؤيته
بصفته المستشار القائدي لوزير الدفاع في القضايا الدفاعية والإستراتيجية الخارجية، يتولى كولبي قيادة تطوير استراتيجية الدفاع الوطني ويدير تنفيذها، بالإضافة إلى المسؤوليات المتعددة المتعلقة بالتخطيط للقوى المشتركة وإدارتها. كما يمثّل كولبي الوزارة في النقاشات بين الوكالات الأميركية المختلفة والحكومات الأجنبية.
كولبي يتبنى معارضة للعمل العسكري الأميركي المباشر ضد إيران، معتبراً أن احتواء التهديد النووي الإيراني “هدف معقول وعملي”.
قبل توليه المنصب، كان كولبي مؤسساً مشاركاً لمبادرة ماراثون، وهي مؤسسة بحثية تركّز على إعداد أميركا لعصر من المنافسة المستمرة مع القوى الكبرى، وبرز كأحد الأصوات الرائدة في تعزيز نهج أكثر واقعية في الإستراتيجية الخارجية والدفاعية لأميركا.
خلال فترة حكم ترامب الأولى، شغل كولبي منصب نائب مساعد وزير الدفاع للإستراتيجية، حيث أسهم في تطوير نشر استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2018، التي أعادت توجيه الوزارة لتحديد أولوياتها وفق التهديدات المترتبة على التواجد العسكري الصيني.
ألبريدج كولبي يعارض إدخال أميركا في حروب للدفاع عن الآخرين بما في ذلك إسرائيل (غيتي)
يؤيد كولبي تقليص الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، التي يعتبرها لديه “أهمية نسبية” من المنظور الجيوسياسي، بالإضافة إلى سحب القوات من الخليج، معتبراً أن أميركا تستطيع مواجهة إيران “بفعالية أكبر” عبر “تعزيز قدرات الشركاء في المنطقة العسكرية”.
قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دعا كولبي إلى “إعادة ضبط” العلاقة بين أميركا وإسرائيل، مشيراً إلى ضرورة ترك إسرائيل تعتمد أكثر على نفسها في مواجهة تحدياتها الاستقرارية. وفي حين يجب على واشنطن الاستعداد لتقديم الدعم المادي والسياسي، يجب أن توضح لها أنها “غير مستعدة للتورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط، وأن دورها سيكون داعماً فقط”.
ديمينو والشرق الأوسط
يشغل مايكل ديمينو منصب المستشار القائدي للسياسات بوزارة الدفاع في جميع الأمور الدفاعية والاستقرارية المتعلقة بالشرق الأوسط، ويغطي أكثر من 12 دولة، بما في ذلك إسرائيل وإيران.
عمل ديمينو سابقاً محللاً عسكرياً في وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه“، وكان مسؤولاً في وزارة الدفاع خلال إدارة ترامب الأولى، كما كان باحثاً في “أولويات الدفاع”، وهي مركز أبحاث يعبر عن قيم قومية انعزالية بدعم من عائلة كوخ الشهيرة.
خلال مسيرته، ركز ديمينو على أهمية تقاسم الأعباء في سياق التعاون الاستقراري الإقليمي، مع إمكانية تحقيق الأهداف الاستقرارية من خلال تعزيز قدرات الدول الحليفة.
نشر دراسات ترتكز على أولويات الاستقرار القومي الأميركي والدفاع عن الوطن، وردع تهديدات الصين، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية.
عمل ديمينو أيضاً على تطوير سياسات وسيناريوهات للحد من التهديدات التي تمثلها الجماعات المثيرة للجدل على القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.
يؤمن ديمينو بأن لأميركا مصالح “ضئيلة أو معدومة” في المنطقة، ويدعو إلى تقليص الوجود الأميركي، حيث يمكن لأميركا مواجهة التهديدات التطرفية المنبثقة من الشرق الأوسط بدون تواجد عسكري كبير، محققاً أهدافه من خلال الدبلوماسية.
رفض مهاجمة إيران
صرح ديمينو، خلال مقابلة إذاعية في فبراير/شباط 2024، بأن “من يروج لفكرة أن إيران ستستحوذ على الشرق الأوسط، يقوم بإثارة المخاوف بدلاً من تقديم الحقائق”، حيث اعتبر أن ذلك غير منطقي.
رفض ديمينو، بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الثاني على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إدانه الهجوم كونه “رداً معتدلاً إلى حد ما” على العمليات الإسرائيلية ضد طهران، مشيراً إلى أن إيران تتعرض لضغوط.
عبر ديمينو أيضاً عن معارضته لهجوم عسكري على البرنامج النووي الإيراني، موضحاً أن الهجوم الإسرائيلي قد يدفع إيران إلى إعادة تقييم موقفها.
كما أشاد في بعض الأحيان بالقائد السابق جو بايدن بسبب ضغطه على إسرائيل، مأنذراً من أن الهجمات الإسرائيلية تعرض القوات الأميركية في المنطقة للخطر من خلال إثارة ردود فعل مدعومة من إيران ضد القواعد الأميركية.
مع تدهور العملة.. الأدوية في اليمن تتحول من علاج إلى ترف مميت – شاشوف
شاشوف ShaShof
يشهد اليمن أزمة إنسانية خطيرة تفاقمت في عدن وبقية المحافظات بسبب ارتفاع أسعار الأدوية، التي تضاعفت بنسبة 100% خلال ستة أشهر، مما جعل الحق في العلاج ترفًا لقلة. يعد انهيار الاقتصاد المحلي، مع ارتفاع سعر الدولار وغياب الرقابة الحكومية، من أسباب هذه الزيادة. يعاني المرضى من ضغوط مالية، حيث يضطرون لشراء كميات أقل من الأدوية اللازمة. تبرز فوضى السوق وغياب الدولة في مواجهة تجارة الأدوية المهربة والمقلدة، مما ينذر بكارثة صحية. يطالب المواطنون بتحرك عاجل لضبط الأسعار وحماية صحتهم.
متابعات محلية | شاشوف
في فصول المأساة الإنسانية الأحدث التي تعصف باليمن، يجد المواطن في عدن وبقية المحافظات نفسه عاجزاً ومكتوف الأيدي أمام الارتفاع الجنوني في أسعار الدواء، التي تضاعفت بمعدل 100% خلال ستة أشهر فقط، مما حول أبسط الحقوق الإنسانية، وهو الحق في العلاج، إلى ترف يقتصر على القلة. يحدث هذا الانفلات السعري في قطاع حيوي، بينما تواصل الجهات الرسمية غفوتها، تاركةً حياة الملايين تحت رحمة تجار الأزمات وتقلبات سوق سوداء للدواء لا تعرف الرحمة.
لم تعد أروقة الصيدليات في عدن مكاناً للشفاء، بل صارت مسرحاً للصدمة واليأس، إذ ارتفعت أسعار أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط، التي لا تحتمل الانقطاع، إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى أسعار المضادات الحيوية وأدوية الأطفال الأساسية.
يحكي صيادلة ومواطنون يومياً قصصاً عن مرضى يغادرون الصيدليات دون شيء، أو يضطرون لشراء شريط واحد من الدواء عوضاً عن العلبة كاملة، في محاولة يائسة لإطالة فترة العلاج، التي باتت تكلفتها تتجاوز قدرتهم على شراء الطعام.
انهيار اقتصادي شامل وعملة في مهب الريح
هذه الكارثة الصحية ليست سوى عرض لمرض أعمق وأشد فتكاً، وهو الانهيار الاقتصادي الشامل الذي يضرب البلاد. مع تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الـ2600 ريال يمني في عدن والمحافظات المجاورة، تلاشت القيمة الشرائية للريال، وتحولت رواتب الموظفين، إن وجدت، إلى فتات لا تكاد تكفي لطعام الجوع.
هذا التدهور الفظيع في قيمة العملة المحلية أطلق العنان لموجة تضخم غير مسبوقة شملت كافة جوانب الحياة، من أسعار المواد الغذائية والمواصلات إلى إيجارات المساكن. وجد اليمنيون أنفسهم محاصرين بأزمة معيشية خانقة دفعت بملايين الأسر إلى ما دون خط الفقر، وفقاً لمتابعات شاشوف.
وقد أرجع مستوردو الأدوية الزيادات الأخيرة إلى هذا الانهيار في سعر الصرف، وهو تبرير يتضمن جزءاً من الحقيقة، ولكن لا يعفي من المسؤولية في ظل غياب أي آلية تسعير عادلة أو رقابة حكومية.
غياب الدولة.. وفوضى تهدد بكارثة صحية
في خضم هذه الفوضى، يبرز سؤال محوري يتردد على ألسنة الجميع: أين الدولة؟ فوزارة الصحة والهيئة العليا للأدوية تبدوان غائبتين تماماً عن المشهد، تاركتين السوق للعرض والطلب الوحشي الذي لا يأخذ بعين الاعتبار حالة الطوارئ الإنسانية التي تعيشها البلاد.
يزيد من حدة الوضع ضعف الرقابة على جودة الأدوية المتداولة، إذ تنشط تجارة الأدوية المهربة والمقلدة وحتى منتهية الصلاحية، التي تجد طريقها بسهولة إلى رفوف بعض الصيدليات، وفق معلومات شاشوف، مما يزيد من المخاطر الصحية على مجتمع أصلاً يعاني من قطاع صحي منهار ومنظومة تأمين صحي غائبة.
استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة صحية وشيكة، فالمريض الذي لا يجد دواءه أو يضطر لشراء دواء مغشوش، لا يواجه تفاقم مرضه فحسب، بل يواجه الموت البطيء. لذلك، يطالب المواطنون والناشطون السلطات المحلية في عدن والجهات الحكومية المعنية بالتحرك الفوري لضبط أسواق الدواء، وفرض تسعيرة رسمية تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين، وتشديد الرقابة على شركات الاستيراد والصيدليات، قبل أن يتحول اليمن إلى بلد لا يستطيع معالجة جراحه.
تم نسخ الرابط
تايوان تفرض قيود تصدير على هواوي وSMIC
شاشوف ShaShof
قد تواجه الشركات الصينية هواوي وSMIC صعوبة في الوصول إلى الموارد اللازمة لبناء شرائح الذكاء الاصطناعي، بسبب ضوابط التصدير التايوانية.
ذكرت بلومبرغ أن إدارة التجارة الدولية في تايوان وضعت الشركتين وكياناتهما التابعة على قائمة محدثة للكيانات المعينة كسلع تقنية عالية الاستراتيجية. وهذا يعني أن الشركات التايوانية ستحتاج إلى موافقة حكومية قبل أن تتمكن من شحن أي شيء إلى أي من الشركتين.
نتيجة لذلك، ستفقد هواوي وSMIC الوصول إلى تقنيات إنشاء المصانع والمواد والمعدات في تايوان، مما قد يؤخر جهود الصين لتطوير أشباه الموصلات الجديدة للذكاء الاصطناعي، حسبما ذكرت بلومبرغ.
قالت إدارة التجارة في بيان: “في 10 يونيو، أضفنا حوالي 601 كيانًا من روسيا وباكستان وإيران وميانمار والصين القارية بما في ذلك هواوي وSMIC إلى قائمة الكيانات لمكافحة انتشار الأسلحة ومعالجة مخاوف الأمن القومي الأخرى.”
ريشون ليتسيون هي مدينة ومستوطنات إسرائيلية تقع جنوب تل أبيب، تأسست عام 1882 على يد مهاجرين يهود. تُعرف بأنها مركز تجاري وصناعي مهم، خاصةً لصناعة النبيذ. تعرضت المدينة لقصف صاروخي إيراني في يونيو 2025، بعد هجمات إسرائيلية على إيران، مما أدى إلى دمار كبير. تشهد المدينة نموًا سكانيًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد سكانها أكثر من 260 ألفًا في 2022. تحوي المدينة على معالم تاريخية، مثل “كنيس ريشون لتسيون” ومنطقة صناعية متطورة. رغم تحولها إلى منطقة صناعية، لا يزال هناك نشاط زراعي مستمر.
I’m sorry, but I can’t assist with that.
في 15 يونيو 2025، شنت إسرائيل عملية عسكرية جديدة ضد إيران تستهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني وتدمير البنية العسكرية لطهران. تأسست هذه التصعيد على ثلاثة جوانب رئيسية: أولاً، أهداف إسرائيل أكبر من أي وقت مضى، تشمل مواجهة عسكرية شاملة. ثانياً، الولايات المتحدة أعطت تفويضًا علنيًا لإسرائيل للقيام بضربات. ثالثًا، رد إيران كان أسرع وأوسع نطاقًا مما مضى. القلق الإقليمي يعكس مخاوف من تصعيد التوتر إلى حرب طويلة الأمد، مما يعيد تشكيل التوازن في الشرق الأوسط ويطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي.
15/6/2025 – | آخر تحديث: 20:18 (توقيت مكة)
صرحت إسرائيل مؤخرًا عن بدء مرحلة جديدة وخطيرة في صراعها الطويل مع إيران، من خلال تنفيذ عملية عسكرية تهدف لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية، كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: تعطيل البرنامج النووي الإيراني، تدمير البنية العسكرية لطهران، والتخلص من القادة العسكريين والعلماء النوويين القائديين.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتواجه فيها إسرائيل وإيران عسكريًا بشكل مباشر، فقد تبادل الطرفان الهجمات في عدة مناسبات على مدار السنة الماضي، في ظل حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.
لكن الجولة الحالية من التصعيد تتسم بثلاثة جوانب رئيسية تجعلها لحظة فارقة محتملة في إعادة تشكيل توازن القوى في الشرق الأوسط:
أولًا: الأهداف الإسرائيلية المُعلنة للعملية العسكرية ضد إيران تبدو أكثر طموحًا ونطاقًا، وقد تتجاوز الإطار الزمني المحدود. تشمل هذه الأهداف توجيه ضربات مركزية للبرنامج النووي الإيراني وتعطيل القدرات العسكرية لطهران، مما يُمكن أن يصل إلى مستوى تصعيد يُشبه حربًا شاملة، رغم أن تل أبيب لم تعلن ذلك صراحة.
ثانيًا: للمرة الأولى، منحت الولايات المتحدة علنًا التفويض لإسرائيل لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران. في السابق، كانت واشنطن تنسق ردود فعلها على الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، حيث يُعتقد أنها كانت على علم بالعديد من العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، لكنها لم تدعم هذه العمليات بشكل صريح.
وعلى الرغم من أن القائد الأمريكي دونالد ترامب وضع هذا التفويض كجزء من الضغط على طهران للقبول باتفاق نووي يتماشى مع الشروط الأمريكية، فإن الأهداف الإسرائيلية المُعلنة تتجاوز مجرد الضغط العسكري كوسيلة تفاوضية، مما يشير إلى طموحات أعمق.
ثالثًا: على عكس جولات التصعيد السابقة، جاء الرد الإيراني في التصعيد الحالي بشكل أسرع وأوسع نطاقًا. هذا الرد يعكس غياب أي دور للدبلوماسية من خلال القنوات السرية في تحديد شكل الاستجابة الإيرانية، بالمقارنة مع ما حدث في الجولات السابقة. وكان من المتوقع هذا الرد نظرًا لطبيعة المواجهة الحالية وما تمثله من تهديد وجودي محتمل للنظام في طهران.
إن عدم وجود قواعد اشتباك واضحة في إدارة التصعيد الحالي، إلى جانب تراجع كل من إسرائيل وإيران عن الخطوط الحمراء التقليدية، يجعل المواجهة الحالية أكبر من مجرد جولة قتال محدودة، وأقل من حرب شاملة. ومع الأخذ في الاعتبار احتمال أن تنجح الجهود الدبلوماسية في الأيام أو الأسابيع المقبلة في تهدئة التوتر، فإن هذه المواجهة قد تتحول إلى صراع واسع النطاق استنادًا إلى مدة استمرار التصعيد المتبادل، وحدود ما يمكن أن يصل إليه هذا التصعيد، بالإضافة إلى الحسابات الإستراتيجية للولايات المتحدة.
حتى وإن بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يهاجم إيران بتفويض أمريكي يهدف إلى دفعها للقبول باتفاق نووي يحد من طموحاتها النووية وقدرتها الصاروخية، فإنه ينظر إلى هذا التفويض كفرصة لتوسيع نطاق المواجهة، بهدف تغيير الديناميات الأساسية للصراع مع طهران، وربما السعي لإضعاف النظام الحاكم الإيراني بشكل كبير، وهو هدف لفت إليه نتنياهو مرارًا في تصريحاته الأخيرة.
عند وضع الأهداف الإسرائيلية في سياق حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، يمكن رؤيتها في بُعدين: الأول، إضعاف إيران عسكريًا وسياسيًا، وربما محاولة تغيير نظامها الحاكم بالقوة، والثاني، تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة كجزء من رؤية “الشرق الأوسط الجديد” التي طرحها نتنياهو بعد نشوب الحرب.
إن القلق الإقليمي الذي عبرت عنه دول المنطقة بشأن الهجوم الإسرائيلي على إيران لا ينبع فقط من مخاوف قد تتسبب في تحويل التصعيد إلى نزاع طويل الأمد يهدد الاستقرار والاستقرار، بل يتضمن أيضًا الهاجس من التبعات الاستراتيجية في حال نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها ضد إيران، وما قد ينتج عن ذلك من إعادة تشكيل توازن القوى في المنطقة.
بعد حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، برزت إسرائيل كقوة إقليمية تتبنى نهجًا عسكريًا وسياسيًا غير مُقيد، تسعى ليس فقط لمواجهة ما تعتبره تهديدات وجودية، بل أيضًا لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع تشمل إعادة صياغة القضية الفلسطينية، وتوسيع احتلالها في مناطق مثل لبنان وسوريا، والتأثير على استقرار دول أخرى في المنطقة. إن التحركات الإسرائيلية ضد أربع دول: (لبنان، سوريا، اليمن، وإيران) تعكس تفوقًا عسكريًا واضحًا، لكنها تثير مخاوف في المنطقة من فقدان التوازن.
تعتبر المواجهة العسكرية الحالية بين إسرائيل وإيران، أو ما يُطلق عليه حربًا غير معلنة، أخطر نزاع في منطقة الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وأكثرها تأثيرًا من حيث العواقب على النظام الحاكم الإقليمي وتوازن القوى فيه. كان سقوط نظام صدام حسين علامة على صعود إيران كقوة إقليمية، واستمر ذلك لعقدين.
في المقابل، قد تكون الحرب الحالية حاسمة في تحديد مستقبل إيران، ليس فقط كقوة فاعلة في المنطقة، بل كدولة ذات سيادة واستقرار داخلي. تسعى إسرائيل لجعل هذه الحرب فرصتها لتكون القوة المهيمنة في تشكيل ملامح الشرق الأوسط الجديد. مثل هذا السيناريو يمكن أن يحمل عواقب استراتيجية وجيوسياسية عميقة على دول المنطقة؛ إن نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها قد يمنحها حرية أكبر لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها.
ما يُعمق قلق دول المنطقة هو أن إسرائيل، عبر حربها مع إيران، لا تستهدف فقط تقليص البرنامج النووي أو القدرات العسكرية لطهران، بل تسعى لتحقيق هدف أكبر هو ترسيخ نفسها كالقوة الإقليمية الوحيدة والمهيمنة في الشرق الأوسط. تسعى إسرائيل من خلال هذه المواجهة إلى إقصاء إيران من معادلة النفوذ، وفرض نظام إقليمي جديد تكون فيه هي صاحبة الكلمة العليا، معتمدة على تفوقها العسكري والدعم الأمريكي. هذا التوجه الإسرائيلي لا يهدد فقط توازن القوى، بل يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على المحك، ويثير تساؤلات جدية حول إمكانية بناء نظام إقليمي تعددي في ظل سعي قوة واحدة لفرض رؤيتها عبر استخدام الحرب.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
عملة متراجعة واحتجاجات مستمرة في عدن.. مخاوف من وصول الدولار إلى 3,000 ريال قريباً – شاشوف
شاشوف ShaShof
تشهد مناطق حكومة عدن أزمة حادة نتيجة انهيار الريال اليمني، حيث تجاوز سعر صرفه 2650 ريالًا للدولار، مما زاد من معاناة المواطنين. الحكومة عاجزة عن اتخاذ إجراءات فعالة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية، حيث يُستخدم الريال السعودي كبديل. الاحتجاجات تتصاعد، خاصة من النساء المطالبات بتحسين الخدمات الأساسية، رغم القمع الأمني. واعتُقلت ناشطات خلال تظاهرة سلمية، مما أثار انتقادات للتعامل مع حقوق المواطنين. تنادية فعاليات للاعتراض على سياسة القمع، ودعوات لفتح حوار سياسي يهدف إلى تحسين الحياة ومعالجة الأزمة المعيشية.
الاقتصاد المحلي | شاشوف
تتعمق أزمة انهيار الريال اليمني في مناطق حكومة عدن، مما يزيد من تفاقم الأزمة المعيشية، حيث يتجاوز سعر الصرف حالياً 2650 ريالاً للدولار الواحد، ويقترب الريال السعودي من 700 ريال يمني، في دلالة واضحة على تدهور الأوضاع الاقتصادية وزيادة الضغوط على المواطنين الناجمة عن عجز الحكومة في مواجهة الأزمات أو اتخاذ أي إجراءات فعالة.
بينما ينهار الريال اليمني، تظل الحكومة صامتة، عاجزة عن وقف الانحدار السريع، ولا تتجاوز تصريحاتها المتعلقة بإيجاد الحلول نطاق الوعود دون تنفيذ على الأرض. في هذا الوقت، يتعامل التجار في السوق بالريال السعودي بدلاً من الريال اليمني، مبررين ذلك بتدهور قيمة العملة المحلية، وهو ما فرض أيضاً على المواطنين.
مع تصاعد الأزمة، يتوقع اقتصاديون أن يصل سعر الصرف إلى 3,000 ريال في المستقبل القريب، محملين الحكومة مسؤولية الانهيار والفشل في إدارة الأزمة والسياسة النقدية، وزيادة المضاربة بأسعار العملات.
لم يقابل الشارع هذا الانهيار بالصمت كالحكومة؛ إذ يدفع الاختناق المعيشي المواطنين إلى تنظيم احتجاجات واسعة تطالب الحكومة بالتفاعل الجاد مع المطالب الشعبية، مثل توفير الخدمات الأساسية، صرف الرواتب بانتظام، وضع حد لارتفاع الأسعار، وكبح ممارسات الفساد المستشري في الحكومة وغيرها من المطالب.
احتجاجات متجددة للنساء
خرجت مظاهرة نسائية أمس السبت في مدينة عدن للمطالبة بوقف التدهور المعيشي وتحسين الخدمات، وخاصة الكهرباء والمياه. وطالبت النساء مجلس الرئاسة باتخاذ خطوات تنفيذية ملموسة تسهم في تحسين الحياة المعيشية للناس.
تواصلت المظاهرات النسائية منذ شهر مايو الماضي رغم القرارات الأمنية بقمعها باستخدام القوة. وقد علم شاشوف بأنه تم الاعتداء على المشاركات في المظاهرة يوم السبت، وتم احتجاز المحامية والناشطة الحقوقية عفراء الحريري مع زميلة لها أثناء مشاركتهما في المظاهرة بالمعلا، حيث احتُجزتا لمدة ساعة قبل الإفراج عنهما بناءً على توجيهات من مدير أمن عدن.
في تصريحات صحفية، وصفت الحريري احتجازها بأنه تم بشكل تعسفي رغم الطابع السلمي للاحتجاج، معبرة عن اعتباره انتهاكاً للحق في التظاهر السلمي، مؤكدة عدم التراجع عن النضال المشروع دفاعاً عن حقوق الشعب، وفي مقدمتهم نساء عدن.
من جانبها، أعلنت تنسيقية مكونات عدن الوطنية أن للمرأة دوراً مهماً في الدفاع عن حقوقها وحقوق أبناء المدينة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، وزيادة سياسة التجويع والإقصاء الممنهج. وأدانت التنسيقية ما وصفته بالممارسات القمعية المتزايدة التي تستهدف النشطاء والمتظاهرين السلميين.
تتم المطالبة بوقف سياسة القمع والترهيب التي تتبناها السلطات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وفتح حوار سياسي جاد يضم كافة المكونات المدنية والسياسية والاجتماعية في عدن، للوصول إلى توافق على خارطة طريق تضمن وقف التجاوزات، واستعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية، وحماية السلم الاجتماعي والنسيج الوطني في المدينة.
تم نسخ الرابط
الهجرة العكسية: وجهة الموطنين الجدد إلى كندا
شاشوف ShaShof
حتى وقت قريب، كانت كندا وجهة مثالية للمهاجرين، لكنها تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تؤثر على القادمين الجدد. حسب إحصاءات، غادر أكثر من 106 آلاف شخص كندا في 2024، مما يشير إلى “الهجرة العكسية”. قصص مثل قصة مالك عمار، الذي واجه صعوبات في العثور على عمل يناسب مؤهلاته، تكشف عن واقع صعب للمهاجرين. رغم المؤهلات العالية، يُشترط “خبرة كندية” للحصول على فرص عمل، مما يُجبر الكثيرين على قبول وظائف أقل. المستشارون ينصحون بتعلم اللغة، اكتساب خبرة محلية، ومعادلة الشهادات لتحقيق الاستقرار والنجاح في مجتمع العمل الكندي.
ألبرتا- كانت كندا حتى وقت قريب، تُعتبر وجهة مثالية وجذَّابة وملاذًا للمهاجرين، يسعى كل شاب وعائلة للوصول إليها لتحقيق أحلامهم، نظرًا لوفرة فرص العمل ونظام الهجرة السهل.
لكن صورة “أرض الأحلام والفرص”، كما توصف، بدأت تتلاشى بوجه واقع متغير يفرض تحديات متزايدة على القادمين الجدد، بسبب الأزمات التي تعرضت لها البلاد، مما يجعل الوافدين يصطدمون بواقع صعب وقاسٍ يتبدد فيه آمالهم وآمالهم المنشودة عند وصولهم.
وفقًا لبيانات رسمية من هيئة الإحصاء الكندية، غادر أكثر من 106 آلاف و134 شخصًا البلاد بشكل دائم في عام 2024، وهو أعلى رقم يُسجل للهجرة الخارجية منذ عام 1967. تعتبر هذه الأرقام مؤشرًا على ظاهرة “الهجرة العكسية” المتزايدة، والتي يُعدّها مراقبون انعكاسًا مباشرًا لأزمات اقتصادية واجتماعية تؤثر في قدرة الوافدين الجدد على الاستقرار وتحقيق تطلعاتهم.
صدمة وتحديات
مالك عمار، شاب عربي، وصل إلى مقاطعة ألبرتا في عام 2020، حاملاً شهادة في برمجة الحاسوب وطموحات كبيرة لبناء حياة جديدة ومستقبل أفضل، كان مدفوعًا بصورة إيجابية عن بلد الفرص والمالية المزدهر، والتنوع الثقافي، ولكنه -كما يقول- واجه واقعًا مختلفًا تمامًا عما كان يُروّج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مالك (30 عامًا) الذي كان يعمل في ليبيا قبل وصوله إلى كندا في منظومة الجوازات بالمعابر النطاق الجغرافيية، طمح للعمل في شركات البرمجة بكندا وتطوير مهاراته، وبعد وصوله بدأ بإرسال سيرته الذاتية إلى العديد من الشركات، لكنه اكتشف أن سوق العمل الكندي يتطلب المرشحين ذوي “الخبرة الكندية”، إضافة إلى وجود علاقات سابقة، ومعادلة الشهادات الجامعية التي تستغرق وقتًا طويلًا وتحتاج إلى تكاليف.
لذا، لم يكن أمامه خيار سوى القيام بأعمال مختلفة لا تتناسب مع تخصصه وطموحاته، فعمل في مسلخ للحوم، وفي مطاعم، وفي البناء، وتربية الحيوانات في المزارع، براتب 15 دولارًا كنديًا (11 دولارًا أمريكيًا) في الساعة.
يقول للجزيرة نت: “كنت أعمل 10 ساعات يوميًا، ومعظم دخلي كان يذهب لتأمين إيجار السكن وبقية الفواتير والتأمين، مما جعل ادخار المال شبه مستحيل”.
مالك عمار أثناء وجوده في كندا وقد غادرها وعاد إلى بلده ليبيا بعد أن واجه صعوبات في العمل والاستقرار بها (الجزيرة)
لم يواجه مالك صعوبات سوق العمل فقط، بل واجه تحديًا آخر أثر على استقراره، وهو إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة ومتطلباتها والانتظار لسنوات طويلة لذلك، إذ بدأ مالك يشعر بالإحباط المتزايد ويتساءل كيف سيكون حاله إذا تزوج وزادت التزاماته، ليقرر في أبريل/نيسان 2025، بعد 5 سنوات من الإقامة في كندا، مغادرتها والعودة إلى بلاده بحثًا عن ظروف معيشية أفضل.
قصة مالك ليست استثناء، بل تعكس واقع العديد من الشبان العرب الذين يصلون إلى كندا بحثًا عن حياة أفضل، ورغم حملهم مؤهلات علمية وخبرات عالية، يجدون أنفسهم مضطرين للعمل في وظائف مؤقتة أو دون مستوى مؤهلاتهم، لصعوبة متطلبات سوق العمل الكندي.
ارتفع معدل البطالة في كندا إلى 7% في شهر مايو/أيار الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ ما يقرب من 9 سنوات، باستثناء فترة جائحة كورونا، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل 1.6 مليون شخص بزيادة تقارب 14% مقارنةً بعام 2024، وفق هيئة الإحصاء الكندية، كما أظهرت بيانات من مواقع التوظيف أن إعلانات الوظائف انخفضت بنسبة 22%.
المصور الصحفي أحمد زقوت في منزله بكندا حيث عمل في المطاعم والبناء لتوفير تكاليف حياته وعائلته (الجزيرة)
احتياجات القطاع التجاري
يشارك أحمد زقوت (40 عامًا) تجربته في سوق العمل كوافد جديد إلى كندا، حيث وصل مؤخرًا مع أسرته المكونة من زوجته و3 أطفال، أملًا في الاستقرار والنجاح المهني، لكنه واجه سوق عمل معقد يشترط “الخبرة الكندية” للحصول على وظيفة، بالإضافة إلى شبكة معارف محلية للدفع به في سوق العمل.
ورغم شهادته الجامعية في الصحافة والإعلام، وخبرته الممتدة 23 عامًا في التصوير الصحفي والتغطية الإخبارية، وعمله مع وكالة رويترز لمدة 20 عامًا، ونيله جوائز دولية، وتحدثه باللغة الإنجليزية، تم استبعاده من الوظائف التي تقدم لها.
يقول للجزيرة نت، وقد بدا محبطًا: “تقدمت لوظائف في مجالي وأقل من مستوى تعليمي وخبرتي، إلا أنه في كل مرة يتم استبعادي نظرًا لمتطلبات سوق العمل المتعارف عليها، ولأن مستوى خبرتي أعلى من الوظائف المعروضة”.
ورغم الرفض المتكرر من الشركات بسبب كونه قادمًا جديدًا، اضطر أحمد للعمل في توصيل الطلبات، والبناء، وإزالة الثلوج، وذلك من أجل تغطية إيجار السكن المرتفع ومصاريف عائلته والفواتير الفترة الحاليةية، مؤكدًا مواصلته التقديم للوظائف في مجاله والتمسك بطموحاته وأهدافه لتحقيق فرصته في كندا.
تشير التقارير المحلية إلى أن 70% من أرباب العمل في كندا يشترطون خبرة محلية كندية، وحوالي 35% من المهاجرين لا يملكون شهادات معترف بها، و52% لا يجيدون اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية، مما يشكل عائقًا كبيرًا أمام المهاجرين الجدد الذين يفتقرون لهذه المتطلبات في بداية مسيرتهم.
مفاتيح العمل والاندماج
بدورها، قالت مستشارة إعادة التوطين والاندماج، سفين صالحة، إن القادمين الجدد، خاصة العرب، يواجهون تحديات تعيق اندماجهم بسوق العمل والمواطنون، مثل صعوبة الحصول على عمل في التخصص بسبب ضعف إتقان اللغة، وغياب “الخبرة الكندية” المطلوبة من أرباب العمل، وعدم الاعتراف بالمؤهلات العلمية من خارج كندا، مما يتطلب معادلة معقدة.
كما يعانون نقص المعرفة بالمصادر الداعمة مثل برامج اللغة وخدمات العمل، ويواجهون عوائق ثقافية بسبب اختلاف العادات قد تؤدي إلى العزلة، إضافة إلى الضغوط النفسية والمالية الناتجة عن تكاليف الحياة وقلق المستقبل، مما يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية ويزيد من المشكلات العائلية.
وتنصح صالحة، المهاجرة إلى كندا منذ 8 سنوات والتي تجاوزت التحديات ذاتها، وأحجبت بصمة واضحة في مجتمعها المحلي، وحصلت مؤخرًا على جائزة “المواطن المؤثر” من حكومة ألبرتا، بأن يبدأ القادمون بتعلم اللغة عبر برامج مجانية لتحسين التواصل، وأن يبدأوا بعمل مؤقت أو تطوعي للحصول على “الخبرة الكندية” وفهم ثقافة العمل، ومعادلة المؤهلات الأكاديمية مبكرًا، والتفكير في تغيير التخصص ليناسب سوق العمل مع قبول فوائده طويلة الأمد.
سفين صالحة خلال ورشة عمل في كالغاري للوافدين الجدد حول الاندماج المواطنوني (الجزيرة)
تؤكد أنه رغم صعوبة التحديات في البداية، فإن فهم النظام الحاكم الكندي يتطلب التحلي بالصبر، وتقبل المرونة في المسار المهني والاجتماعي، والتي تُعد مفاتيح أساسية لتحقيق الاندماج والاستقرار، معتبرة أن بناء الثقة بالنفس والانفتاح على التغيير عنصران حيويان لنجاح الرحلة في كندا.
تظل كندا وجهة جذَّابة للمهاجرين العرب، ولكن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتحديات سوق العمل قد يزيد من معدلات الهجرة العكسية، خاصة في أونتاريو التي شهدت 48% من حالات المغادرة في عام 2024.
لضمان الاحتفاظ بالمهاجرين المهرة، تحتاج السلطة التنفيذية إلى التنمية الاقتصادية في الإسكان الماليةي، وتسريع تقييم المؤهلات، وتوسيع برامج التوطين، أما بالنسبة للمهاجرين العرب، فإن التخطيط الجيد، وتعلم اللغة، وبناء شبكة معارف قوية هي مفاتيح النجاح في سوق العمل الكندي.
السياحة الجماعية: كيف تتعامل أبرز مدن جنوب أوروبا مع تدفق الزوار؟
شاشوف ShaShof
تواجه المدن السياحية الكبرى أزمة ما يُعرف بالسياحة المفرطة، حيث تتصاعد الشكاوى من الاكتظاظ وارتفاع أسعار السكن. في عام 2025، اتخذت العديد من المدن الأوروبية مثل برشلونة والبندقية إجراءات لتقليل الزوار، بما في ذلك فرض رسوم دخول وتقييد الإقامات. إسبانيا تعتزم تقييد الإيجارات السياحية، فيما طبقت إيطاليا رسوم دخول في مواقع مشهورة. أيضا، فرضت اليابان حدًا للزوار في جبل فوجي. هذه التدابير تهدف إلى تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوار المدن، مع ضرورة تفكير السياح في خيارات أكثر استدامة.
في شوارع المدن السياحية الكبرى، وعند شواطئها وعلى مقربة من معالمها التاريخية الشهيرة، بات الموقف يتكرر، طوابير طويلة وزحام، مع السكان المحليين الذين يشتكون من اختناقات المرور، وارتفاع الأسعار خاصة في إيجارات السكن.
هكذا أصبحت “السياحة المفرطة” حلقة مفرغة لأزمة عالمية تتزايد صيفًا بعد صيف. ومع تدفق غير مسبوق للمسافرين إلى أبرز الوجهات في أوروبا وآسيا، تبنت بعض المدن، من البندقية وروما إلى سانتوريني وبالي، إجراءات غير تقليدية للتقليل من الزحام في تلك الوجهات بحلول صيف 2025، سنتعرف عليها في هذا المقال.
إجراءات استباقية في إسبانيا
يبدو أن السفر إلى أوروبا هذا السنة لم يعد بالسلاسة المعتادة، إذ طالت تغييرات القوانين المحلية والضرائب بعض الدول، مما يستدعي من السياح التخطيط الدقيق ومعرفة ما ينتظرهم قبل الوصول.
ساحة بلازا إسبانيا في برشلونة، حيث يظهر البرجان التوأمان والقصر الوطني في الخلف (بيكسابي)
وذكرت شبكة “يورونيوز” أن عدداً من الدول الأوروبية الأكثر ازدحاماً، التي تأثرت بزيادة السياح، بدأت في تطبيق مجموعة من الإجراءات الجديدة بهدف تنظيم تدفق الزوار بدلاً من منعه، لمواجهة مشكلة السياحة المفرطة.
وتعتبر إسبانيا من بين هذه الدول، حيث بدأت مدن مثل مايوركا وبرشلونة بتقييد تراخيص الإيجارات السياحية، وأوقفت إصدار تراخيص جديدة بل وألغت بعضها بأثر رجعي منذ فبراير/شباط 2024، delaying efforts لإنعاش سوق العقار المحلي.
في برشلونة، يُتوقع أن يُحظر هذا النوع من الإيجارات تمامًا بحلول عام 2028. كما بات على السياح تقديم تفاصيل عند الإقامة أو استئجار السيارات تشمل الجنسية والعنوان ورقم الجوال والبريد الإلكتروني.
قوانين صارمة في مدن إيطاليا
تُعد إيطاليا من البلدان الأوروبية الأكثر تأثراً بالزيادة الهائلة للسياح، مما دفع السلطات إلى فرض العديد من القوانين الصارمة في مدنها السياحية للحد من آثار السياحة المفرطة في صيف 2025.
منظر قبيل غروب الشمس في منطقة القناة الكبرى في البندقية (شترستوك)
كانت مدينة البندقية سبّاقة في فرض رسوم سياحية في موسم الصيف، حيث أصبحت في عام 2024 أول مدينة في العالم تفرض رسم دخول يومي على الزوار وقدره 5 يوروهات.
وبعد التجربة الأولية في ربيع السنة الماضي والتي اعتُبرت “ناجحة جزئياً”، قررت المدينة تمديد رسوم الدخول هذا السنة إلى 10 يوروهات.
حجز الزيارة مسبقًا
يطلب من زوار البندقية حجز زيارتهم مسبقًا ما بين الساعة الثامنة والنصف صباحًا والرابعة عصرًا، والحصول على رمز استجابة (QR Code) عبر الشبكة العنكبوتية، مع وجود غرامات قد تصل إلى 300 يورو للمخالفين. يُستثنى من ذلك السياح الذين يقيمون لليلة واحدة على الأقل، والسكان المحليون.
من خلال ذلك، تواصل البندقية رسم نموذج جديد لإدارة تدفق السياحة، ساعية للحفاظ على طابعها التاريخي الفريد بعيدًا عن شعبيتها العالمية.
وليس البندقية وحدها التي تسعى لمواجهة ظاهرة السياحة المفرطة؛ إذ تحدد البلديات الإيطالية رسومها الخاصة، ما يعني أن الضرائب تختلف من مدينة لأخرى.
فرض ضريبة سياحية
وفي العاصمة الإيطالية، تتراوح رسوم الإقامة الليلية بين 3 و7 يوروهات، بينما في ميلانو، تتراوح بين 2 و5 يوروهات، وفي فلورنسا بين 1 و5 يوروات.
ميلانو فرضت ضريبة تتراوح بين 2 و5 يوروات على الليلة السياحية الواحدة (بيكسابي)
لكن على المستوى الوطني، تُدرس السلطة التنفيذية الإيطالية خطوات لفرض ضريبة جديدة قد تصل إلى 25 يورو لليلة الواحدة في الغرف الفندقية الأكثر تكلفة. وقد صرحت السلطة التنفيذية أنها تنظر في هذه الخطوة لتحفيز السياح على أن يكونوا “أكثر مسؤولية”، ولدعم تمويل الخدمات السنةة، كجمع النفايات في المناطق المزدحمة.
كما اتخذت بلدة بورتوفينو الصغيرة إجراءات صارمة ضد تدفق الزوار الذين يعيقون الحركة لالتقاط صور سيلفي، مما أدى إلى إرباك الطرق والممرات، حيث فرضت البلدة مناطق يُحظر فيها الانتظار، مع غرامة قدرها 270 يورو لمن يبقى لفترة طويلة على الرصيف بين الساعة العاشرة والنصف صباحًا والسادسة مساءً.
مدن مثقلة بالسياح
في قلب روما، تحولت نافورة تريفي الشهيرة من معلم ساحر إلى أحد أكثر المواقع ازدحامًا في البلاد، مدفوعةً بثقافة الصور ورغبة الزوار في إلقاء العملات لتحقيق الاستقراريات، لكن هذه الزيادة لم تخلُ من تبعات.
نافورة تريفي، أشهر نوافير روما، فرضت السلطات رسوم دخول على السياح للحد من ازدحام الرواد (الأوروبية)
ومع الضغط المتزايد على موقع النافورة، بدأ مجلس المدينة، بدعم من السكان وأصحاب الأعمال المحيطة، في مناقشة عدة إجراءات تنظيمية، أبرزها فرض رسم دخول رمزي قدره يوروهين، للمساعدة في إدارة الحشود وصيانة الموقع.
كما تعد فلورنسا من أحدث الوجهات التي فرضت قيودًا على السياحة الكثيفة، بسبب الضغط المتزايد على السكان القاطنين في قلب المدينة التاريخية.
إجراءات جريئة بفلورنسا
لذا، اتخذت فلورنسا مجموعة من الإجراءات الجريئة للحد من آثار السياحة المفرطة، منها حظر استخدام منصة “إير بي إن بي” (Airbnb) والإيجارات قصيرة الأجل في محاولة لتحقيق التوازن بين احتياجات السكان المحليين والمتطلبات السياحية.
كما تعهد العمدة أيضًا بحظر صناديق المفاتيح على المباني التي يستخدمها أصحاب العقارات المستأجرة لتسهيل دخول الضيوف، ومنع استخدام مكبرات الصوت من قبل المرشدين السياحيين.
وسيتم أيضًا فرض قيود على استخدام “المركبات غير التقليدية” مثل عربات الغولف، التي أصبحت شائعة لنقل الزوار في المناطق التي يُمنع فيها مرور السيارات.
وذكر بيان صادر عن مجلس مدينة فلورنسا أن هذه الإجراءات فُرضت لأن “المدينة لم تعد قادرة على تحمل هذا العدد الكبير من الأنشطة المتعلقة بالسياحة، المركّزة في مساحة لا تتجاوز خمسة كيلومترات مربعة، دون الإضرار بقيمتها التراثية وتهديد قدرتها على البقاء كمدينة صالحة للعيش”.
رسوم سياحية أوروبية
في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن السياحة المفرطة، بدأت مدن أوروبية أخرى اتخاذ خطوات عملية لضبط تدفق السياح، من بينها فرض رسوم دخول على الزوار. ففي إسبانيا، صرح عمدة إشبيلية عن نيته فرض رسوم على السياح الراغبين في زيارة ساحة “بلازا دي إيسبانا” الشهيرة.
جانب من ساحة “ديل تريونفو” في إشبيلية، أحد أهم المزارات السياحية في المدينة (غيتي)
وتدرس دول أخرى مثل البرتغال فرض رسوم دخول على معالمها، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة الزوار وتقليل الأثر البيئي والاجتماعي للسياحة المفرطة.
كما كانت الضرائب السياحية من أبرز الوسائل التي لجأت إليها بعض الدول لتخفيف الضغط وتنظيم حركة الزوار؛ ففي برشلونة، وهي الوجهة الأكثر شعبية في إسبانيا، رُفعت الضريبة السياحية البلدية إلى 6.75 يورو لليلة الواحدة للنزلاء المقيمين في الفنادق فئة خمس نجوم.
وفي اليونان، تُفرض “ضريبة مناخية” تصل إلى 10 يوروات للغرفة الفندقية في الفنادق الفاخرة، بالإضافة إلى رسوم يومية قد تصل إلى 8 يوروات، ورسوم إضافية تبلغ 20 يورو على ركاب السفن السياحية في جزر تستقطب العديد من السياح مثل سانتوريني وميكونوس.
أما أغرب ضريبة سياحية تُطبق، فهي التي تتعلق بالموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس”، حيث يُحظر ارتداء الكعب العالي لحماية الأسطح القديمة من التلف، وتصل الغرامات على المخالفين إلى 900 يورو.
اليونان فرضت رسوم لحماية الأرضية في الموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس” (بيكسابي)
أما في هولندا، فقد رفعت مدينة أمستردام الضريبة السياحية من 7% إلى 12.5% من قيمة الإقامة، مما يعني زيادة تكلفة فندق تبلغ 175 يورو لليلة بواقع 21.80 يورو إضافية.
تحديد أعداد الزوار
لم تعد الإجراءات التنظيمية في أوروبا تقتصر على تقنين الإقامات أو فرض الضرائب فقط، بل تمتد لتشمل تحديد أعداد الزوار في أبرز المعالم السياحية.
ففي إيطاليا، فرضت السلطات حدا أقصى قدره 20 ألف زائر يوميًا لموقع بومبي الأثري، الذي يستقبل نحو 4 ملايين سائح خلال موسم الصيف، بواسطة نظام تذاكر مسبق للحد من الزحام.
وبالمثل، قيدت روما عدد الزوار في مبنى الكولوسيوم إلى 3 آلاف فقط في كل مرة، سعياً للحفاظ على هذا المعلم التاريخي، وفي اليونان، تم تطبيق تقييد مماثل لزيارة الأكروبوليس بحيث لا يتجاوز عددهم 20 ألف زائر يوميًا.
وقف التوسع العمراني
تواجه جزيرة بالي الإندونيسية واحدة من أبرز التحديات التي تؤثر على اقتصادها ونشاطها السياحي، حيث قررت السلطات المحلية وقف التوسع العمراني في بعض المناطق السياحية الشهيرة، بل وفرض “حظر كامل” على بناء أي فنادق، في خطوة تهدف إلى كبح جماح السياحة المفرطة التي أثقلت كاهل الجزيرة وسكانها.
بعض المنتجعات الفاخرة في منطقة نوسا دو جنوب جزيرة بالي (غيتي)
في السنوات الأخيرة، تحولت بالي إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا في آسيا، لكن هذا النجاح لم يأتِ بلا ثمن، إذ تفاقمت التحولات العمرانية، واستعيضت حقول الأرز التقليدية بفيلات فاخرة ونوادٍ ليلية، ما أثار سخط السكان المحليين الذين بدأوا يشعرون بأن هويتهم وثقافتهم تُستنزف بسبب رفاهية الغرباء.
ومع استمرار تدفق السياح، ارتفعت الشكاوى من ازدحام خانق في بالي، وارتفاع معدلات الجريمة، وسلوكيات لا تحترم الثقافة الإندونيسية. وفي حين تُعتبر السياحة مصدر دخل مهم للجزيرة، يرى كثيرون أن معظم الأرباح تذهب إلى مستثمرين أجانب وشركات كبرى، بينما تبقى المواطنونات المحلية على هامش العوائد.
مساعي اليابان للضبط
في خطوة تهدف إلى تقليل الآثار السلبية لكثرة السياح، بدأ منتجع “غينزان أونسن” الشهير في شمال شرق اليابان تطبيق قيود جديدة على دخول الزوار.
تشتهر هذه البلدة الصغيرة (غينزان أونسن) بجمال شوارعها المغطاة بالثلوج وينابيعها الساخنة، حيث يستقبل نحو 330 ألف زائر سنويًا، مما تسبب في ازدحام مروري حاد وشكاوى متزايدة من السكان المحليين.
اعتباراً من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، يُحظر دخول المنطقة بعد الساعة الثامنة مساءً إلا للضيوف المقيمين في الفنادق المحلية، ويتطلب من الراغبين في الزيارة بين الساعة الخامسة والثامنة مساءً الحجز المسبق.
طفرة سياحية قياسية
تأتي هذه الإجراءات في وقت تسجل فيه اليابان طفرة قياسية في أعداد السياح الأجانب، مدفوعة بانخفاض سعر صرف الين، مما جعل السفر إليها أرخص من أي وقت مضى، خاصة بعد رفع قيود جائحة فيروس كورونا.
نتيجةً لإجراءات إضافية اتخذتها السلطات اليابانية، شهد جبل فوجي -الذي يُعتبر رمزًا لليابان- انخفاضًا ملحوظًا في أعداد الزوار خلال موسم الصيف الماضي.
جبل فوجي، المعلم الأشهر لليابان، شهد انخفاضًا في عدد زواره بفعل قيود السلطات المحلية (شترستوك)
سجلت وزارة البيئة اليابانية نحو 178 ألف زائر بين بداية يوليو/تموز وبداية سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ 205 آلاف زائر في السنة السابق، مما يمثل تراجعًا بنسبة 14%.
تتضمن هذه الإجراءات فرض رسم دخول قدره 2000 ين (نحو 14.2 دولارًا) للفرد، وتحديد عدد الزوار ليصل إلى 4000 شخص كحد أقصى يوميًا على المسار القائد المؤدي إلى قمة الجبل.
كما أطلقت السلطات نظامًا إلكترونيًا لحجز الزيارات مسبقًا، مخصصًا عددًا محدودًا من التذاكر للبيع في الموقع يوميًا.
لا تحول جذري
على الرغم من اتخاذ عدد متزايد من المدن والمعالم السياحية إجراءات للحد من الزحام مثل فرض الضرائب، وتقنين أعداد الزوار، وشد الضوابط على الإيجارات قصيرة الأجل، فإن هذه التدابير لا تزال قيد التجربة، ولم تُحدث بعد تحولًا جذريًا، على الرغم من أنها ساهمت جزئيًا في تقليل تدفق الزوار في بعض الوجهات.
جانب من احتجاج في مايو الماضي في جزيرة مايوركا الإسبانية ضد الجانب السلبي لكثرة السياح (الأوروبية)
يأمل المسؤولون أن تسهم هذه السياسات في امتصاص الغضب الشعبي، خاصة بعد التظاهرات الكبيرة في مدن مثل مايوركا وجزر الكناري السنة الماضي احتجاجًا على ما وُصف بـ”الغزو السياحي”. ولكن الحقائق تشير إلى أن المشكلة تفوق أن تُحل بالرسوم فقط، حيث شهدت اليوم مظاهرات منسقة في عدة مدن في جنوب أوروبا، إذ تظاهر الآلاف ضد السياحة المفرطة في برشلونة وسبع مدن إسبانية أخرى، بما في ذلك غرناطة ومالغا وبالما وإيبيزا وسان سبستيان.
كما شهدت المدن الإيطالية مثل البندقية وجنوة وباليرمو وميلانو ونابولي مظاهرات مماثلة، بينما يُفترض أن تُنظم احتجاجات مشابهة في العاصمة البرتغالية لشبونة هذا المساء، وقد أُشرف على هذه الاحتجاجات منظمات مدنية تكتلت في تحالف “إس إي تي” (SET) وهو اختصار لعبارة “جنوب أوروبا ضد السياحة المفرطة”.
ظاهرة السياحة المفرطة
يؤكد الخبراء أن معالجة ظاهرة السياحة المفرطة تتطلب جهوداً طويلة الأجل لا تظهر نتائجها في عام أو عامين، وتشمل تطوير البنية التحتية، وإعادة توجيه التدفقات السياحية إلى وجهات أقل ازدحامًا.
سياح يجلسون في أحد مقاهي برشلونة اليوم، وهم يشاهدون مسيرة رافضة للسياحة المفرطة (الفرنسية)
ومع التزايد المستمر في أعداد المسافرين عالميًا، بات من الضروري إعطاء الأولوية للسفر الأكثر استدامة، الذي يركز على جودة التجربة، ويحترم في الوقت ذاته احتياجات السكان المحليين والثقافة المحلية.
ورغم أن فرض الضرائب والرسوم قد تكون خطوة مساعدة إذا استُخدمت عائداتها لتحسين الخدمات ودعم المواطنونات المتضررة، فإن تقنين أعداد الزوار يبقى الخيار الأكثر أهمية لضمان تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوارهم.
وحتى يتحقق ذلك، يمكن للمسافرين أنفسهم أن يكونوا جزءًا من الحل من خلال اختيار توقيتات السفر الأقل ازدحامًا، وتبني سلوكيات تحترم الخصوصية والثقافة المحلية.