الرد القوي لإيران على إسرائيل

ضربة إيران المرتدة القاصمة لإسرائيل


تستخدم إسرائيل البرنامج النووي الإيراني كذريعة لمهاجمتها، بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا، رغم التزام إيران بالاتفاق النووي. يرى الإيرانيون أن المفاوضات كانت مجرد خدعة لكسب الوقت لصالح إسرائيل، بينما حاولت الأخيرة تنفيذ هجمات داخل إيران. على الرغم من خططها، فشلت إسرائيل في زعزعة الاستقرار الإيراني، حيث توحد الإيرانيون ضد الهجمات. بعد الفشل، لجأت إسرائيل لأساليب إرهابية عبر عملاء في المدن الإيرانية. الآن، تسعى إيران لوضع شروطها لأي مفاوضات، تشمل إنهاء الضغوط الأمريكية ووقف التدخلات، مع التأكيد على ضرورة مواجهة القضايا الإقليمية مثل القضية الفلسطينية.

استغلت إسرائيل برنامجها النووي الإيراني كحجة للاعتداء على هذا البلد، مدعومة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وإذا لم يكن هناك برنامج نووي، لكانوا قد عثروا على مبرر آخر لشن الهجوم على إيران. ومن لا يعرف أن الإسرائيليين والأمريكيين بارعون في اختراع ذرائع للاعتداء على الآخرين؟

ما هو مؤكد أن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل كانت نتيجة لخطط تمت منذ زمن بعيد. رغم أن إيران أبرمت الاتفاق النووي وامتثلت له وفقًا لأربعة عشر تقريرًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الولايات المتحدة، بعد التنوّه من التزام إيران وتراجع سرعة إنتاج اليورانيوم، خرجت من الاتفاق لتحضير الساحة لما يحدث اليوم.

يعتبر كثير من الإيرانيين أن المفاوضات النووية كانت خديعة، لأنه لم تكن إسرائيل وظروف المنطقة مهيأة لمثل هذه الخطوة، وكان الأميركيون يسعون فقط لكسب الوقت لصالح إسرائيل.

هذا ما حدث خلال الجولات الأخيرة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية، حيث تم خداع الإيرانيين بتغيير الموقف الأميركي في كل اجتماع عن الاجتماع السابق، مما عرقل الوصول إلى اتفاق حتى يتم تحضير كل شيء ليوم الحادي والستين، كما وصف ترامب.

ورغم أن تحركات مجلس الاستقرار الدولي يجب أن تدين أي اعتداء على دولة عضو في الأمم المتحدة، فقد رأينا أن إسرائيل، بفضل الدعم الأميركي والأوروبي، وجدت نفسها محمية من أي رد فعل.

لا يمكن اعتبار ذريعة الخوف من الطرف الآخر أو إجراء ضربة استباقية مبررًا قانونيًا مقبولًا دوليًا، فقبول ذلك سيعطي الحق لكل دولة بالهجوم على أي خصم بحجة مشابهة.

إن عدم تحرك الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ضد ما تمارسه إسرائيل في غزة والعديد من المناطق الأخرى، بالإضافة إلى انتهاك جميع الأعراف الدولية، جعل العالم يبدو كغابة.

كما يقول المثل اللبناني: “كل مين إيدو إلو”، من يملك الوسائل لحماية نفسه سيقوم بكل ما بوسعه، ومن لا يستطيع عليه مواجهة مصير الفلسطينيين.

من المعروف أن إسرائيل، وفقًا لتصريحات بنيامين نتنياهو، تطمح إلى السيطرة العسكرية على المنطقة وتغيير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات، وتحويل بقية المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة، لتكون إسرائيل هي المقدمة. وفي هذا السياق، تشكل إيران عقبة أمام هذه الأماني.

أما الولايات المتحدة، فتعتبر السيطرة على الشرق الأوسط كلمة سر المواجهة بينها وبين كل من الصين وروسيا، وإيران تمثل الآن جدارًا لرسم طموحها.

لهذا السبب، دخل الأميركيون في مفاوضات مع الإيرانيين، معرقليها مرارًا، موحين بأن استمرار المفاوضات يعني عدم وجود هجوم عسكري، بينما استفاد الإسرائيليون من الوقت لترتيب ضربة محتملة لإيران.

لا يخفى على أحد أن الإيرانيين انخدعوا بالمغريات الأميركية، ولم يكونوا في حالة يقظة لاستيعاب المؤامرة الأميركية-الإسرائيلية القيد التنفيذ.

وعبر بيان مجموعة السبع الذي دعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” دون الاعتراف بحق إيران في الدفاع عن نفسها، تُظهر ازدواجية المعايير التي تسود الإستراتيجية الدولية اليوم، حيث تواصل القوى الكبرى دعم القوى الظالمة ضد الضعفاء.

خلال عملية أكتوبر من السنة الماضي، حاولت إسرائيل الاستفادة من عملائها في الداخل الإيراني، إلا أن العملية باءت بالفشل بسبب عدم قدرتهم على إنجاز المهام المطلوبة.

يبدو أن الإسرائيليين تعلموا الدرس، وهذه المرة أعدوا للعملية بدقة أكبر، مما قد يشير إلى تشابه بين خططهم وعمليات مثل “مجموعة العنكبوت” الأوكرانية ضد روسيا.

استفادت إسرائيل من ما يعتبره الإيرانيون “فلتان النطاق الجغرافي”، وقامت بإدخال عناصرها إلى إيران بالتظاهر كلاجئين أفغان، حيث يعبر الآلاف يوميًا النطاق الجغرافي بشكل غير نظامي.

في ذات الوقت، استغل الإسرائيليون والأمريكيون المهربين على النطاق الجغرافي لإدخال تقنيات متقدمة إلى الداخل الإيراني، وبعد إدخال العناصر، أنشأوا أماكن لتجميعها في مناطق قريبة من المدن الكبرى.

استفاد هؤلاء المهاجمون من شاحنات وسيارات “فان” معدلة لنقل الأسلحة، وفي الوقت المناسب، تلقت كل سيارة أوامرها لتنفيذ المهمة الموكلة إليها.

بالإضافة إلى ذلك، تسببت مجموعات القراصنة في تداخل الشبكات التي ترتبط بأنظمة الدفاع الإيراني.

كان الأمل الإسرائيلي أن تؤدي اغتيالات قادة الحرس الثوري إلى إرباك الوضع الإيراني، مما يسمح لهم بتحريك عناصرهم لإشعال احتجاجات تُشغل القوات الاستقرارية، وبالتالي تتمكن الطائرات الإسرائيلية من استهداف المنشآت الحيوية في ضربة واحدة.

لكن الإيرانيين استطاعوا لملمة صفوفهم سريعًا، وتجاوزوا خلافاتهم الداخلية، وتمكنوا من استعادة السيطرة على الأنظمة المخترقة خلال فترة زمنية قصيرة.

ورغم أن أسطول إيران من الطائرات قديم، كانت جاهزة لمواجهة أي تهديد.

فشل العملية الإسرائيلية يدل على أنه رغم أن الطائرات كانت محملة بقنابل متطورة، فلم تتمكن من دخول الأجواء الإيرانية، وكل ما يقال عن “السيطرة” الإسرائيلية هو غير صحيح.

كان الرهان هنا أن تؤدي العمليات إلى فوضى داخلية، لكن الإيرانيين اجتمعوا لتحصين وحدتهم ضد العدو، وفشلت كل محاولات استهداف المنشآت النووية.

بعد الفشل الذريع، عمدت إسرائيل إلى تحويل عملائها إلى “ذئاب منفردة” لتنفيذ عمليات إرهابية ضد البنية التحتية في المدن الإيرانية.

حالياً، تعتمد معظم العمليات في إيران على طائرات مسيرة وصواريخ صغيرة بأيدي عملاء، بينما تبذل الأجهزة الاستقرارية جهودًا لاعتقالهم.

على الجانب الآخر، بعد فشل العملية، تدعا واشنطن الأطراف المؤثرة على إيران للضغط لإيقاف إطلاق النار والدخول في مفاوضات.

ما هو واضح أن إيران لم تعد تتقبل الشروط السابقة، بل تسعى لوضع شروطها، إذ تراها في موقع القوة الآن.

يصر العديد من صُنّاع القرار الإيرانيين على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تضم الشروط التالية:

  • ضرورة فرض وقف إطلاق نار شامل في المنطقة وليس فقط بين إيران وإسرائيل.
  • إلزام الولايات المتحدة بقبول أن تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية، ومدعاة إسرائيل بالانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
  • التوصل لحل للقضية الفلسطينية من خلال مجلس الاستقرار وفرض تنفيذه على إسرائيل.
  • وقف التدخلات الأميركية في الشؤون الإيرانية، وعدم قبول إيران بأي طلبات غير مرتبطة بالتزامات معاهدة حظر الانتشار.
  • رفع العقوبات الأميركية بشكل كامل، وإنهاء الضغوط السياسية عليها.
  • وقف الضغوط الأميركية والأوروبية في القضايا السيادية مثل برنامجها الدفاعي، خاصةً بعد أن نوّهت الهجمات الإسرائيلية أن إيران في خطر.

يبدو أنه في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل والولايات المتحدة تخططان لرسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، أصبحت إيران هي من تضع الشروط لرسم تلك الملامح.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


رابط المصدر

شاهد هل تكرر إيران مهاجمتها لمنطقة فوردو النووية الإيرانية؟

هل تكرر إيران مهاجمتها لمنطقة فوردو النووية الإيرانية؟

نقلت صحيفة “معاريف” عن مسؤول رفيع، قوله إن الجيش الإسرائيلي هاجم مؤخرا منطقة فوردو التي تضم منشآت نووية رئيسية في إيران.
الجزيرة

هل تكرر إيران مهاجمتها لمنطقة فوردو النووية الإيرانية؟

تعتبر منطقة فوردو النووية واحدة من المواقع الحساسة في البرنامج النووي الإيراني، حيث تقع تحت الأرض بالقرب من مدينة قم. وقد كانت هذه المنشأة محط اهتمام كبير على الصعيدين المحلي والدولي، خاصة مع تزايد المخاوف من أن إيران قد تستخدم برنامجها النووي لأغراض عسكرية.

تاريخ الهجمات

شهدت منطقة فوردو عدة هجمات في الماضي، بما في ذلك هجمات سيبرانية وتهديدات عسكرية. من بينها، يعتبر الهجوم السيبراني المعروف بفيروس "ستكسنت" من أشهر الهجمات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، مما أثّر بشكل كبير على سعي إيران لتطوير قدراتها النووية.

دوافع الهجمات المحتملة

تعددت دوافع الهجمات المحتملة على فوردو، ومن أهمها:

  1. المخاوف الأمنية: تعتبر الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والعالمي.

  2. الضغط على إيران: الهجمات تعتبر وسيلة للضغط على إيران لتقليص برنامجها النووي والتفاوض بشأن تخصيب اليورانيوم.

  3. عدم الالتزام بالاتفاقيات: هناك مخاوف من خرق إيران للاتفاقات النووية الموقعة، مما قد يعزز توجهات الهجمات المحتملة.

الآثار المحتملة

إذا استمرت الهجمات على فوردو، قد تشهد المنطقة تصعيدًا في التوترات بين إيران والدول الغربية. من الممكن أن يتسبب ذلك في ردود فعل عسكرية من قبل إيران، مما يزيد من حدة الصراع في المنطقة.

الخاتمة

تعد منطقة فوردو النووية محورًا هامًا في نقاشات السياسة الدولية والأمن. على الرغم من أن الهجمات قد تكون محتملة، إلا أن العواقب التي قد تترتب على ذلك قد تكون كارثية. لذا، من المهم أن تبحث الدول عن حلول دبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

أزمة تمويل شديدة تضرب الأونكتاد وسط ارتفاع السياسات الحمائية وتأثيرات الرسوم الجمركية – شاشوف


يواجه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أزمات مالية خانقة أدت إلى تقليص كبير في الوظائف، حيث من المتوقع أن تُخفض نحو 70 وظيفة من أصل 500. تزامنت هذه الإجراءات مع عودة السياسات الحمائية، خاصةً في ظل الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس ترامب على الصين وأوروبا. وقد أدى تراجع التمويل، خصوصًا من الولايات المتحدة، إلى تقليص الخدمات المقدمة للدول النامية التي تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة. الأونكتاد تلعب دورًا حيويًا في تقديم المشورة الاقتصادية، لكن التحديات المالية قد تعيق قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يواجه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، الذراع الفنية للأمم المتحدة التي تهدف لمساعدة الدول النامية في الاندماج ضمن الاقتصاد العالمي، واحدة من أصعب فتراتها منذ تأسيسها في عام 1964.

في ظل أزمة مالية خانقة تعيق قدرة المنظمات الأممية، وجدت الأونكتاد نفسها مضطرة لتقليص عشرات الوظائف والتحضير لأكبر تخفيضات منذ عقود، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية على الدول النامية نتيجة للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، مما أعاد تشكيل معالم التجارة العالمية.

تقشف مؤلم وسط طلب متزايد

<pذكرت “ريبيكا جرينسبان”، الأمينة العامة للأونكتاد، في حديث مع وكالة “رويترز”، أن وكالتها بصدد اقتراح تخفيض نحو 70 وظيفة من إجمالي حوالي 500 موظف، بما يشمل مستشارين وموظفين دائمين، في إطار موازنة عام 2026. ووصفَت الخطوة بأنها “مؤلمة ولا يمكن تزيينها”، مشيرة إلى أنها تمثل أكبر خفض للموظفين على مستوى ميزانية واحدة في تاريخ الوكالة.

أبدت جرينسبان، التي تقود أيضاً جهود تنسيق الإصلاحات المتعلقة بالكفاءة وخفض التكاليف في الأمم المتحدة، قلقها من أن هذه التخفيضات قد تحدّ من قدرة الأونكتاد على الاستجابة السريعة للدول التي تسعى لفهم تداعيات السياسات الجمركية المتقلبة، خاصة في ظل تنامي النزعة الحمائية، وزيادة الطلب على دراسات تحليلية اقتصادية دقيقة.

الولايات المتحدة تقلّص التمويل… والأمم المتحدة تعيد هيكلة حضورها

جاء قرار خفض الميزانيات ضمن مراجعة شاملة تقودها الأمانة العامة للأمم المتحدة، التي تستعد بدورها لتقليص موازنتها العامة البالغة 3.7 مليار دولار بنسبة تصل إلى 20%. وقد طُلب من أكثر من 75 وكالة وهيئة أممية تقديم اقتراحات لخفض نفقاتها بحلول منتصف يونيو الجاري.

السبب الرئيسي وراء هذا الانكماش هو تراجع التمويل من المانحين الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة، التي كانت توفر حتى وقت قريب حوالي ربع تمويل المنظومة الأممية. ووفقاً لتقرير نشرته مجلة “Foreign Policy” في مايو 2025، فإن الولايات المتحدة قلّصت مساهمتها السنوية لصالح منظمات الأمم المتحدة بنسبة تجاوزت 30% منذ عودتها للرئيس ترامب في يناير من ذلك العام.

بدأت الأمم المتحدة بالفعل في تنفيذ خطوات تقشفية، ومن أبرزها النظر في مغادرة قصر ويلسون في جنيف، الذي كان مقراً تاريخياً لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها المنظمة الأممية.

ترامب يعيد إطلاق الحرب التجارية… والأسواق تتقلب

تزامن خفض تمويل الأونكتاد مع تطورات اقتصادية عالمية معقدة، أبرزها عودة السياسات الحمائية منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب. حيث شنّ البيت الأبيض جولة جديدة من الحرب التجارية ضد الصين، وقام بفرض سلسلة من الرسوم الجمركية العقابية على مجموعة من الاقتصادات الكبرى بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، المكسيك، وكندا.

في فبراير 2025، أعلنت الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية بنسبة 60% على جميع الواردات الصينية بدعوى “حماية الصناعات الوطنية من المنافسة غير العادلة”.

كما شملت الدفعات فرض تعريفات إضافية بنسبة 25% على السيارات المستوردة من أوروبا وزيادة الرسوم على الصلب والألومنيوم إلى 50% على منتجات دول معينة في آسيا وأمريكا اللاتينية.

ردّت الصين بإجراءات انتقامية استهدفت منتجات زراعية وصناعية أمريكية بقيمة تتجاوز 120 مليار دولار سنوياً، وحذّرت منظمة التجارة العالمية من أن العالم “يتجه نحو نظام تجاري مجزّأ يفتقر إلى القواعد المشتركة”، وفق تقريرها السنوي الصادر في مارس 2025.

وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي في أحدث مراجعة اقتصادية، فإن السياسات التجارية الجديدة قد تمحو ما يصل إلى 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول نهاية 2026، خاصة إذا استمر تقييد تدفقات التجارة بين القوى الكبرى.

ضغط متزايد على الدول النامية وطلب مرتفع على دعم الأونكتاد

في خضم هذه التحولات، تتعرض الدول النامية لضغوط متزايدة لفهم كيفية التعامل مع السياسات الجمركية الجديدة، وإعادة تقييم اتفاقياتها التجارية، وتعزيز قدراتها على التفاوض في بيئة دولية شديدة التقلب.

تلعب الأونكتاد دوراً محورياً في تقديم الأبحاث والمشورة الفنية لهذه الدول، حيث توفر تقارير دورية حول التجارة والاستثمار، وتساعد في تطوير استراتيجيات وطنية للتنمية الاقتصادية المستدامة. ومع ذلك، فإن تقليص التمويل وغياب الموارد البشرية الكافية يهددان بعرقلة هذا الدور في وقت تحتاج فيه هذه البلدان إلى دعم أكبر من أي وقت مضى.

أكدت جرينسبان في تصريحاتها أن “ما يقلقني ليس فقط فقدان الوظائف، بل قدرتنا على تلبية الطلب المتزايد على خدماتنا. نحن في لحظة حاسمة من النظام التجاري العالمي، ولا يمكننا التراجع”.

من المقرر أن تتخذ الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأعضاء القرار النهائي بشأن ميزانية الأونكتاد في سبتمبر المقبل، بعد استعراض المقترحات المقدمة من جنيف. وحتى ذلك الحين، سيظل مستقبل الوكالة معلقًا على خيط رفيع من التوازنات السياسية والتمويلية.

أما بالنسبة للمجتمع الدولي، فإن مستقبل التجارة العالمية يبدو أقل استقراراً مع كل يوم ينقضي دون حلول للتوترات، وكل دولار يُسحب من ميزانيات المؤسسات التي تعمل على تخفيف الصدمات الاقتصادية على الدول الأكثر هشاشة.


تم نسخ الرابط

اخبار عدن – اجتماع مشترك لتنسيق مساعدات قطاع المياه في اليمن

اجتماع مشترك لمجموعة تنسيق المانحين لقطاع المياه في اليمن


عُقد في عدن اجتماع لمجموعة تنسيق المياه بحضور وزراء المياه والبيئة والزراعة. نوّه وزير المياه توفيق الشرجبي أهمية التنسيق بين الجهات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مستعرضًا تقدم المجموعة منذ تأسيسها في 2022. تطرق إلى مؤتمر المياه في عمان 2024 الذي ساهم في توحيد الجهود الحكومية والمواطنونية. كما أوضح الحاجة لتحديث قواعد المعلومات لدعم مشاريع المؤسسة المالية الدولي. وزير الزراعة سالم السقطري شدّد على ضرورة التعاون بين الوزارتين لضمان الاستقرار الغذائي. ونوّه يان بيتر من سفارة هولندا على التزام الشركاء الدوليين بتعزيز التنسيق ودعم المبادرات المشتركة لتحقيق رؤية تنموية واضحة.

عُقد اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، اجتماع مجموعة تنسيق المياه WSCG، بحضور وزيري المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي والزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم السقطري.

ولفت وزير المياه والبيئة إلى أن التنسيق الفعّال بين جميع الجهات المعنية هو السبيل الحقيقي لتحقيق الأهداف المرجوة، خاصة في ظل التحديات التمويلية، مع ضرورة إدارة الجهود وتوجيه الموارد نحو نتائج ملموسة ومستدامة. واستعرض المراحل التي مرت بها المجموعة منذ تأسيسها في عام 2022، مؤكدًا أنها تمثل بداية مرحلة انتقالية مهمة من الاستجابة الإنسانية إلى آليات التنمية المستدامة.

كما نوّه الوزير الشرجبي أن مؤتمر المياه الأول، الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان في يناير 2024، كان نقطة انطلاق لتنسيق الجهود وتوحيد الرؤى بين السلطة التنفيذية والممولين ومنظمات المواطنون المدني والقطاع الخاص. وقد أسفر المؤتمر عن مجموعة من المبادرات واللقاءات التي ساهمت في وضع رؤية مشتركة نحو التعافي والتنمية، موضحًا أن خارطة العمل الحالية تعتمد على مخرجات واضحة أبرزها الدراسات الصادرة عن المؤسسة المالية الدولي في نهاية عام 2024 بشأن قضايا المناخ والمواجهة والوضع المائي في اليمن، والتي تُعد مرجعاً لتصميم برامج تنفيذية.

كما لفت وزير المياه والبيئة إلى أن التقييم الرابع (DAS-IV) لأداء مؤسسات المياه والصرف الصحي، بتمويل ألماني، يوفر أداة عملية لتعزيز التنسيق المشترك لدعم صمود هذه المؤسسات. لافتًا إلى أن خارطة الطريق المتعلقة بتزويد مدينة عدن بالمياه المحلاة تفتح المجال أمام شراكات فعالة مع القطاع الخاص، وخصوصاً بالتعاون مع الجانب الهولندي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وبيّن المهندس الشرجبي أن المرحلة المقبلة من مشاريع المؤسسة المالية الدولي ستركز على تحديث قواعد المعلومات في مناطق مختارة، مما سيسمح لشركاء آخرين بالعمل ضمن خارطة تنموية أشمل. كما نوّه على أهمية إنشاء نظام حوكمة يربط بين الجوانب السياسية والفنية، مستندًا إلى التشريعات واللوائح الوطنية التي كانت نتيجة لشراكة طويلة، داعيًا إلى اعتماد منهج تنسيقي مرن وفعال ضمن الإطار المؤسسي الذي تسعى الوزارة لتطبيقه بهدف تمكين الدور المحلي وتحسين تنظيمه.

من جهته، شدد وزير الزراعة والري والثروة السمكية على الأهمية الكبرى لتكامل الأدوار والتنسيق الفعّال بين وزارتي المياه والزراعة، نظرًا لتأثير ذلك المباشر على الاستقرار الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية. ونوّه أن التحديات البيئية والمناخية تتطلب نهجًا مشتركًا بين القطاعات، مشيراً إلى ضرورة تطوير آليات عمل مشتركة لتحسين حياة المواطنين ورفاهية المواطنون الريفي بشكل خاص.

نوّه الوزير السقطري أن التنمية الزراعية المستدامة لم تعد خياراً بل ضرورة لضمان الاستقرار الغذائي العالمي في ظل التحديات المناخية المتزايدة، والتي أثرت بشكل واضح على بلادنا. كما نوه بأهمية معالجة مسألة الاستقرار الغذائي باعتبارها أولوية قصوى عبر دعم المزارعين وتوفير الحماية ضد الآثار السلبية لتغير المناخ وتعزيز قدرتهم على الاستدامة والإنتاج لدعم المالية الوطني والمحافظة على الاستقرار الغذائي.

ولفت وزير الزراعة والثروة السمكية إلى أن تحقيق الاستقرار الغذائي يتطلب تضافر الجهود وتطوير القطاع الزراعي وتبني ودعم البرامج والتقنيات الحديثة لزيادة إنتاجية الحبوب الغذائية، وإصلاح الأراضي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.

من جانبه نوّه رئيس مجموعة تنسيق المياه وممثل سفارة هولندا السيد يان بيتر، الالتزام من قبل الشركاء الدوليين بدعم التنسيق المؤسسي في قطاع المياه، مشيدًا بجهود السلطة التنفيذية اليمنية لرسم خارطة طريق واضحة تجمع بين الاستجابة الإنسانية والتنمية. لافتًا إلى أن وجود رؤية حكومية قوية مدعومة بأدلة وأدوات تخطيطية يشكل قاعدة متينة للشراكات الفعالة، مشيرًا إلى أهمية التركيز على النتائج القابلة للقياس وتعزيز القدرات المحلية.

حضر الاجتماع نائب وزير المياه والبيئة مجاهد أبو شوارب ووكيل وزارة المياه لشؤون المياه وعدد من المختصين من وزارات المياه والبيئة والزراعة والري والثروة السمكية.

الرئيس التنفيذي لشركة فوي يقول إنه منفتح على الاستحواذ على أعمال الميكرو موبيليتي التابعة لشركة بولت

شركة فوي الناشئة في مجال الميكرو موبايلتي تبحث عن عمليات استحواذ. وعلى قائمة أمنيات الرئيس التنفيذي فريدريك هيلم توجد شركة بولت، تطبيق التنقل الأوروبي المعروف بشكل رئيسي بخدمات النقل.

ليس من الضروري أن تكون أعمال الميكرو موبايلتي لشركة بولت معروضة للبيع — على الرغم من الحديث عن إمكانية استحواذ فوي على قسم الدراجات والسكوتر في الشركة. وقد رفضت بولت التعليق عندما تواصلت معها TechCrunch.

قال هيلم لـ TechCrunch على المسرح خلال مناقشة صناعات الميكرو موبايلتي في بروكسل، حيث كان برفقته الرئيس التنفيذي المشارك لشركة بيرد مايكل واشينوشي ورئيس شركة دوت/تاير هنري موييناك: “بولت شركة رائعة، لكنهم في المقام الأول شركة خدمات نقل.”

وأشار هيلم إلى أن التحدي الذي يواجه بولت هو أنه يحتاج إلى أن يكون “جيدًا للغاية في عدة مجالات.” بخلاف خدمات النقل، تقدم بولت خدمات توصيل البقالة والطعام، بالإضافة إلى تأجير السيارات.

وأضاف هيلم: “الميكرو موبايلتي صعبة جدًا، ولها جانب الأجهزة، لكنها لا تمتلك تأثير الشبكة مثلما يمكن أن تؤدي خدمات توصيل الطعام وخدمات النقل إلى توصيل البقالة أيضًا.”

لاحظ أن معظم الأشخاص الذين يستخدمون السكوتر الكهربائي أو الدراجة الكهربائية غير المرتبطة بالموانئ هم من السكان المحليين الذين يفضلون التجربة والسعر المعقول بدلاً من القدرة على استخدام تطبيق “كبير” مثل بولت.

عندما أعطي مثال على الركاب الذين يستخدمون خدمات الميكرو موبايلتي لأنهم يعرفون العلامة التجارية — وقد لا يرغبون في تحميل تطبيق آخر — تمسك بهذه الفرضية. وقال هيلم إنه لا يعتقد أن التعرف على العلامة التجارية يكفي لتعويض تجربة المستخدم السيئة.

بالطبع، لا توجد بيانات تثبت أن فوي تقدم تجربة مستخدم أفضل من بولت. لكن ذلك لم يمنع الآخرين فيpanel من الانضمام إلى انتقاد بولت.

قال واشينوشي من بيرد: “بولت تستخدم السعر كوسيلة لخسارة الربح”، مشيرًا إلى قدرة بولت على الاعتماد على الإيرادات من عملياتها الأخرى لتنمية أعمال الميكرو موبايلتي الخاصة بها بخسارة. “إنهم يقومون بتخفيض السعر، وهذه هي الطريقة التي يحصلون بها على التنصيبات. لدي انطباع بأنهم لا يستثمرون بشكل كبير في… عمليات جيدة حقًا في الميكرو موبايلتي.”

وأشار واشينوشي إلى أن بيرد، بالإضافة إلى دوت وفوي، تستخدم الكثير من البيانات لإعادة توازن المركبات.

قال: “يمكنك توزيع آلاف المركبات وتأمل أن يقوم الناس بالركوب، أو يمكنك… وضع نصف تلك المركبات في المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح لتحسين الرحلات وتحسين السعر.” وأضاف: “وهذا هو [كيف] تطورت الأعمال حقًا في العامين أو الثلاثة أعوام الماضية… وهذا ما يجعلها، بالنسبة لنا، عملًا مستدامًا للغاية.”

في عام 2024، قالت بيرد إنها حققت أرباحًا معدلة EBITDA قدرها 19 مليون دولار – وهو إنجاز كبير لشركة تم شطبها من سوق الأسهم وطلبت إفلاسها قبل عامين. كما حققت فوي أيضًا عامها الأول المربح العام الماضي مع EBITDA معدلة قدرها 17.9 مليون دولار.

لم تشارك بولت أرقامًا مالية لأعمال الميكرو موبايلتي الخاصة بها. في نوفمبر 2024، قالت الشركة إنها حققت إيرادات سنوية تصل إلى 2.11 مليار دولار عبر وحدات أعمالها، لكنها لم تشارك مقدار خسائرها. وفقًا للتقارير المحلية، سجلت بولت إيرادات تبلغ حوالي 2 مليار دولار في 2023 مع خسارة تشغيلية قدرها 108 مليون دولار.

حاولت TechCrunch متابعة هيلم يوم الأربعاء بشأن سبب رغبته في الاستحواذ على بولت وما إذا كان قد دخل في محادثات مع الشركة.

رد قائلاً: “أنا في لم شمل فرقة السويدية هاوس مافيا وسأفكر في بولت غدًا.”

ستقوم TechCrunch بتحديث هذه القصة إذا كان لدى هيلم المزيد ليقوله حول هذا الموضوع.


المصدر

لوموند: ستيفن ميلر معاد للمهاجرين وعالم أفكار رئيسي في البيت الأبيض

لوموند: ستيفن ميلر كاره المهاجرين وكبير المنظرين الأيديولوجيين بالبيت الأبيض


في مايو، أُقيل مستشار الاستقرار القومي الأميركي مايك والتز، مما أثار شائعات حول ترقية ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة. في ظل أعمال العنف بلوس أنجلوس، أطلق ميلر تصريحات مثيرة حول الهوية الأميركية وضرورة تطهير المواطنون من المهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين يعتبرهم مجرمين. يُعتبر ميلر أحد أبرز مستشاري ترامب، ويعتزم تنفيذ “مشروع ثوري” يعيد صياغة الهوية الأميركية. يتجاوز تأثيره قضايا الهجرة، حيث يشارك في الدفاع عن الحزم السياسية ويُظهر سطوة غير مسبوقة، رغم انتقادات لعائلته لسياساته.

عندما تم فصل مستشار الاستقرار القومي الأميركي مايك والتز في أوائل مايو/أيار الماضي، انتشرت تكهنات حول إمكانية ترقية ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض المعروف بمواقفه “المتشددة” تجاه الهجرة والنطاق الجغرافي، لتولي هذا المنصب.

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرًا عن ستيفن ميلر (39 عامًا)، حيث لفت إلى أن اسمه عاد للظهور مؤخرًا بسبب الاحتجاجات وأعمال العنف في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، حيث أدلى بتصريحات مثيرة قال في أحدها “سنستعيد أميركا”، ردًا على مشاهد لمثيري الشغب في المدينة.

وعلق ميلر على رؤية أحد المتظاهرين وهو يقود دراجة نارية ويرفع علم المكسيك، قائلاً في تدوينة ليل الأحد الماضي “انظروا إلى كل هذه الأعلام الأجنبية. لوس أنجلوس أرض محتلة”.

يميني قومي

وأوضح بيوتر سمولار، مراسل صحيفة لوموند في أميركا، أن الأحداث الحالية في لوس أنجلوس تعد فرصة لستيفن ميلر، القادم من أقصى اليمين القومي المعادي للأجانب، لتجسيد أفكاره “المتطرفة” بشأن الهوية الأميركية.

ورسم سمولار صورة قلمية لميلر، مشيرًا إلى أنه أحد أكثر مستشاري القائد الأميركي دونالد ترامب نفوذًا، حيث وُصف بأنه “حارس معبد الهوية الذي ساهم بشكل كبير في تشكيله”، ويدعو جاهدًا لتطهير المواطنون من المهاجرين غير الشرعيين الذين يُعتبرهم مجرمين.

ونقل سمولار عن مستشار سابق للرئيس ترامب قوله إن “ستيفن ميلر حليف مثالي للرئيس، ومستشار موثوق للغاية، وقائد بحد ذاته. إنه يفهم القائد بشكل فريد، خاصة في ما يتعلق بالنطاق الجغرافي ووقف الهجرة غير الشرعية. إنه يُحَوّل أفكاره إلى سياسات عملية”.

مشروع ثوري

عندما بدأت الأمور تتضح بخصوص فوز ترامب في الاستحقاق الديمقراطي، كان ستيفن ميلر يقوم بإعداد مجموعة من المراسيم الرئاسية التي كانت مخطط لها منذ الساعات الأولى من ولاية ترامب الثانية، والتي لا تهدف فقط إلى قلب سياسة القائد جو بايدن، بل أيضًا لتنفيذ “مشروع ثوري”، وفقًا لما أفادته الصحيفة الفرنسية.

كان الهدف على الصعيد المؤسسي هو توسيع سلطة التنفيذ قدر الإمكان، تحسبًا لمواجهة مع القضاة الفيدراليين الذين يُسمَّون أحيانًا “شيوعيين”.

أما على الصعيد الأيديولوجي، فالهدف هو تغيير وجه أميركا بالكامل من خلال فرض تعليم وطني حول التاريخ، وتدمير ما يُعرف بـ”العنصرية المعادية للبيض”، ومقاومة الترويج للأقليات داخل الدولة الفيدرالية وفي المدارس والجامعات وحتى في الشركات الخاصة.

مجرمون

لكن الطموح الأكبر لستيفن ميلر هو تطهير المواطنون من المهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين يُعتبرون “مجرمين”. يُقدّر عددهم بنحو 11 مليون، لكن البيت الأبيض لا يزال يدعي، بدون دليل، أن العدد يصل إلى 21 مليون.

يعتقد ميلر أن أي وسيلة ضغط تُعتبر مقبولة لتنفيذ هذا الهدف، بما في ذلك استدعاء القوات المسلحة أو استخدام قانون “الأجانب الأعداء” الذي يعود لعام 1798 والذي يتيح للرئيس طرد المهاجرين في زمن الحرب دون إجراء محاكمات قانونية.

وفقًا لموقع أكسيوس الأميركي، فقد طلب ستيفن ميلر ووزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم مؤخرًا من موظفي دائرة الهجرة والجمارك اعتقال 3000 مهاجر غير نظامي يوميًا (مقارنة بمتوسط 400 في فبراير ومارس الماضيين).

في تجمع انتخابي في مدينة وارن بولاية ميشيغان في أواخر أبريل الماضي، احتفالًا بمرور مئة يوم على رئاسته، دعا القائد ترامب المستشار ميلر إلى المنصة، وقال “أحب هذا الرجل. لا يوجد أذكى منه أو أكثر صلابة”. بدوره، وصفه ميلر بأنه “أعظم رئيس في تاريخ أميركا”.

على أهبة الاستعداد

يؤكد مراسل لوموند أن سلطة ستيفن ميلر في هذه الفترة الرئاسية الثانية تتجاوز مسألة الهجرة بكثير، كما يظهر من التزامه بالدفاع عن “مشروع القانون العظيم”، وهي حزمة الإنفاق التي يحاول البيت الأبيض تمريرها في الكونغرس، ويقول إنه “مستشار، دائمًا على أهبة الاستعداد للدفاع عن رئيسه”.

خلال الفترة الرئاسية الأولى لترامب (2017-2021)، كان ستيفن ميلر قريبًا من القائد، حيث كان يكتب خطاباته ويشرف على إجراءات الهجرة، ووجهت له اتهامات بأنه كان وراء قرار فصل الأطفال المولودين في الولايات المتحدة عن آبائهم المرحَّلين بسبب عدم حيازتهم على وثائق إقامة رسمية.

يرى سمولار أن مسار ستيفن ميلر يمثل نموذجًا مدهشًا للتطرف الذاتي الذي يصل إلى درجة تجسيد القومية البيضاء المتطرفة، فقد وُلِد ستيفن ميلر عام 1985 ونشأ في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، وهي منطقة معروفة بالتوجهات الليبرالية. خلال فترة دراسته الثانوية، كان مفتونًا بالشخصيات المحافظة المتمردة.

خلال هذا الوقت، تزايدت كراهيته للجمهور الليبرالي. اكتشف ستيفن ميلر قوة الكراهية والاستفزاز، واستمر في اتباع هذا النهج أثناء دراسته في جامعة ديوك المرموقة (نورث كارولينا).

تنكر للأصول

لاحظ سمولار أن ذلك كان بمثابة صدمة لعائلته، حيث تنحدر فروع عائلته من مجتمع يهودي في روسيا القيصرية، وقد نشر أحد أعمامه، ديفيد غلوسر، وهو طبيب نفسي متقاعد، مقالًا في مجلة بوليتيكو عام 2018 يبرز فيه التنكر لهذه الأصول.

كتب غلوسر: “لقد رأيتُ بفزع ورعب متزايد ابن أخي، وهو رجل متعلم وواعٍ بأصوله، وهو يُساعد في تشكيل سياسات الهجرة التي تنكر وجود عائلتنا في هذا البلد”.

واختتم سمولار بأن ستيفن ميلر يتمتع حاليًا بسلطة غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن زوجته كيت ميلر كانت تعمل كمتحدثة باسم إيلون ماسك في وزارة الكفاءة الحكومية.

قررت زوجته مواصلة العمل مع ماسك حتى بعد مغادرتها البيت الأبيض رسميًا، مما أثار تكهنات واسعة حول العلاقة المتوترة المحتملة بين ميلر وماسك.


رابط المصدر

شاهد كيف يدير نتنياهو حربه على إيران داخليا وإقليميا؟

كيف يدير نتنياهو حربه على إيران داخليا وإقليميا؟

كيف يدير نتنياهو حربه على إيران داخليا وإقليميا؟ #الجزيرة #إيران #إسرائيل #نتنياهو ===================== تابعونا على …
الجزيرة

كيف يدير نتنياهو حربه على إيران داخليا وإقليميا؟

تعتبر إيران واحدة من أبرز التحديات التي تواجهها إسرائيل في السنوات الأخيرة، وقد اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إجراءات متعددة لإدارة هذه التحديات، سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي.

1. الاستراتيجية الداخلية:

يستخدم نتنياهو الحرب على إيران كأداة لتعزيز شعبيته داخل المجتمع الإسرائيلي. يعتمد على خطاب القوة والأمن، مما يجعله يحظى بدعم متزايد من الناخبين، خاصة في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة من طهران.

تعزيز الجبهة الداخلية: قام نتنياهو بتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي وتجهيزاته، بما في ذلك تطوير أنظمة الدفاع الجوي مثل "القبة الحديدية". هذا يساعد في تعزيز شعور الإسرائيليين بالأمان وثقتهم في الحكومة.

الإعلام والرأي العام: يتبنى نتنياهو استراتيجية إعلامية متقنة لتوضيح المخاطر التي تشكلها إيران، مما يزيد من الوعي العام ويعزز التأييد لسياساته. يتم استخدام المنابر الإعلامية لإلقاء الضوء على الأنشطة الإيرانية في المنطقة.

2. السياسة الخارجية الإقليمية:

على المستوى الإقليمي، يعتبر نتنياهو أن التعاون مع الدول العربية المعتدلة، التي تشترك مع إسرائيل في القلق من النفوذ الإيراني، هو جزء أساسي من استراتيجيته.

تحالفات استراتيجية: سعى نتنياهو إلى تشكيل تحالفات مع دول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين، من خلال اتفاقيات أبراهام، حيث تعتمد هذه الدول على دعم إسرائيل في مواجهة التحديات الإيرانية.

العمليات السرية: تشدد التقارير على أن إسرائيل قامت بتنفيذ عمليات سرية ضد المصالح الإيرانية في المنطقة، بما في ذلك ضرب المنشآت النووية الإيرانية واستهداف قادة مرتبطين بإيران.

3. دبلوماسية الضغط:

لا يقتصر عمل نتنياهو على الجوانب العسكرية فقط، بل يتضمن كذلك تحركات دبلوماسية.

ممارسة الضغط الدولي: يسعى نتنياهو إلى إقناع الولايات المتحدة والدول الأوروبية بزيادة الضغط على إيران، سواء من خلال العقوبات أو دراسة الخيارات العسكرية، الأمر الذي يساعد في تحقيق المزيد من العزلة لطهران.

مكافحة البرامج النووية: يعتبر نتنياهو أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديدا وجوديا. لذلك، يسعى إلى تنسيق الجهود الدولية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، ويستخدم البيانات الاستخباراتية لدعم موقفه.

خاتمة:

تظل الحرب على إيران واحدة من الأولويات الرئيسية لنتنياهو، سواء على الصعيدين الداخلي أو الإقليمي. من خلال تعزيز الأمن الداخلي، وبناء تحالفات استراتيجية، واستخدام الدبلوماسية، يسعى نتنياهو إلى تحقيق أهدافه التأكيدية في مواجهة التهديد الإيراني، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على مستقبل المنطقة.

اخبار عدن – الوكيل الشبحي يترأس اجتماعاً مشتركاً مع منظمة الرعاية الطبية العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة لتعزيز التعاون المشترك.

الوكيل الشبحي يترأس اجتماع مشترك مع منظمة WHO ومنظمة UNFPA بهدف العمل المشترك والاستمرارية بنظام ترصد وفيات الأمهات وربطه بنظام  الالكترونيا واحد مع كل المحافظات


ترأس معالي وكيل وزارة الرعاية الطبية السنةة والسكان، أ.د سالم الشبحي، اجتماعاً مع منظمة الرعاية الطبية العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، لمناقشة تحسين نظام ترصد وفيات الأمهات وجودة المعلومات. حضر الاجتماع مسؤولون كبار، وتناول أهمية تحسين نظام الرصد الإلكتروني وربطه بنظام معلومات الرعاية الطبية DHIS2. رحب الشبحي بالحاضرين، مشدداً على ضرورة التوسع والاستمرارية في نظام رصد وفيات الأمهات، مع التأكيد على أهمية التعاون لتحقيق الأهداف الصحية. شارك في اللقاء مسؤولون من وزارة الرعاية الطبية السنةة والسكان ومنظمة الرعاية الطبية العالمية، بما في ذلك مدراء إدارات بقطاع السكان.

ترأس معالي وكيل وزارة الرعاية الطبية السنةة والسكان أ.د سالم الشبحي صباح اليوم اجتماعًا مشتركًا في ديوان عام الوزارة، حيث كان الاجتماع مع منظمة الرعاية الطبية العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان؛ لمناقشة سُبل التقدم والتوسع والاستمرارية في نظام رصد وفيات الأمهات وتحسين جودة المعلومات.

حضر الاجتماع مسؤولة الرعاية الطبية الإنجابية وصحة الأم والطفل في منظمة الرعاية الطبية العالمية، الدكتورة أريج طاهر، ومسؤولة صحة الأم والطفل في منظمة الرعاية الطبية العالمية بعدن، الدكتورة أنتصار ثابت، وأخصائية الرعاية الطبية الإنجابية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، الدكتورة رانيا حسن عبدالغفور، ومنسقة الرعاية الطبية الإنجابية في نفس الصندوق، الدكتورة أروى شاكر.

في كلمته، رحب الوكيل الشبحي بالحضور، متمنيًا لهم دوام التوفيق والنجاح، وشدد على أهمية التقدم والتوسع والاستمرارية في نظام رصد وفيات الأمهات في بلادنا، وكذلك تحسين جودة المعلومات. كما نوّه على ضرورة تحويل نظام رصد وفيات الأمهات إلى نظام إلكتروني، ودمجه مع نظام معلومات الرعاية الطبية DHIS2.

كما حضر الاجتماع مدير عام الرعاية الطبية الإنجابية بوزارة الرعاية الطبية السنةة والسكان، الدكتورة إقبال علي شائف، ومدراء الإدارات بقطاع السكان في الوزارة.

أوبن أيه آي تتخلى عن سكيل أيه آي كمزود للبيانات بعد صفقة ميتا

OpenAI ChatGPT website displayed on a laptop screen is seen in this illustration photo.

تقوم OpenAI بتقليص تعاونها مع Scale AI وقطع العلاقات مع مزود البيانات بعد صفقة ميتا مع الشركة الناشئة، وفقاً لما قاله متحدث باسم OpenAI لوكالة بلومبرغ يوم الأربعاء.

اقترحت سارة فريار، المديرة المالية لـ OpenAI، في السابق أن الشركة ستواصل تعاونها مع Scale AI. الآن، يبدو أن OpenAI قد غيرت نبرتها.

قالت OpenAI إنها كانت بالفعل تُنهي تعاونها مع Scale AI قبل إعلان ميتا الأسبوع الماضي أنها تستثمر مليارات الدولارات في الشركة الناشئة وتعين المدير التنفيذي ألكسندر وانغ. قال متحدث باسم OpenAI لوكالة بلومبرغ إن OpenAI كانت تبحث عن مزودين آخرين للحصول على بيانات أكثر تخصصًا لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بشكل متزايد.

يثير قرار OpenAI بقطع العلاقات تساؤلات حول الأعمال الأساسية لتصنيف البيانات في Scale AI. الأسبوع الماضي، أفادت رويترز أن جوجل كانت تناقش خططاً للتخلي عن Scale AI كمزود بيانات كذلك.

بينما كانت الشائعات تدور حول صفقة ميتا مع وانغ، قال بعض منافسي Scale AI إنهم شهدوا تدفقاً من الاهتمام من مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي الذين يبحثون عن شركاء “محايدين”.

في منشور مدونة نُشر يوم الأربعاء، حاول المستشار العام لـ Scale AI تقويض فكرة أن ميتا ستتلقى معاملة تفضيلية بعد هذه الصفقة. قال التنفيذيون في Scale AI إنهم لن يشاركوا معلومات سرية من عملاء آخرين مع ميتا، وأن وانغ لن يكون مشاركاً في العمليات اليومية.

رغم هذه الادعاءات، يبدو أن أكبر عملاء Scale AI بدأوا بالفعل في الابتعاد عن مزود البيانات — مما يعني أن الشركة الناشئة قد لا يكون أمامها خيار سوى تغيير أعمالها.

في منشور مدونة منفصل نُشر يوم الأربعاء، قال المدير التنفيذي المؤقت لـ Scale AI جيسون درويج إن الشركة ستقوم “بمضاعفة الجهود” في أعمال التطبيقات الخاصة بها، والتي تشمل بناء تطبيقات ذكاء اصطناعي مخصصة للحكومات والشركات.


المصدر

مركز الجزيرة للدراسات يختتم المؤتمر حول ‘تنافس القوى العظمى في الشرق الأوسط’

الجزيرة للدراسات يختتم مؤتمر "التنافس بين القوى العظمى والشرق الأوسط"


في 16 و17 يونيو، احتضنت جامعة بوغازيجي التركية مؤتمراً دولياً بعنوان “التنافس بين القوى العظمى والشرق الأوسط”. نظم المؤتمر بالشراكة مع مركز الجزيرة للدراسات، بحضور أكاديميين من عدة دول، حيث ناقش الأبعاد الجيوسياسية لمشاريع الربط العالمية ودور الشرق الأوسط كمنطقة استراتيجية. نوّه المتحدثون على هشاشة النظام الحاكم الدولي الحالي وفشل المؤسسات الأممية في معالجة أزمات الشرق الأوسط. كما تم السعي إلى صياغة فهم جماعي للتحولات الراهنة. واختتم المؤتمر بمجموعة من المخرجات البحثية والقرارات لتعميق النقاش حول القضايا المطروحة وتنظيم فعاليات لاحقة.

في ظل التحولات السريعة التي يشهدها النظام الحاكم الدولي وزيادة حدة التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ والموارد، استضافت جامعة بوغازيجي التركية المؤتمر الدولي الرفيع المستوى المعنون “التنافس بين القوى العظمى والشرق الأوسط.. إعادة رسم طرق التجارة والشبكات” في 16 و17 يونيو/حزيران.

جاء المؤتمر بتنظيم مشترك مع مركز الجزيرة للدراسات، وبمشاركة مؤسسات أكاديمية من الصين وتركيا وأوروبا، وحضور نخبة من الباحثين والخبراء.

اقرأ أيضا

list of 2 items

list 1 of 2

هل تُجَرّ أميركا للحرب الإسرائيلية على إيران؟

list 2 of 2

كيف ترى مراكز الأبحاث الإسرائيلية إيران؟ وبماذا تُوصي نتنياهو؟

end of list

تناول المؤتمر الأبعاد الجيوسياسية والماليةية لمشاريع الربط والبنى التحتية العالمية، مع التركيز على مبادرة الحزام والطريق الصينية، والممر الماليةي الهندي- الشرق أوسطي- الأوروبي، ومشروع طريق التنمية بين العراق وتركيا، بجانب المبادرة الأوروبية للبنية التحتية، مع تسليط الضوء على دور الشرق الأوسط كمركز استراتيجي في إعادة تشكيل شبكات التجارة والتحالفات الدولية.

طبيعة المواجهة الدولي

في كلمته الافتتاحية، قدم مدير مركز الجزيرة للدراسات، الدكتور محمد المختار الخليل، تحليلاً عميقاً لطبيعة التنافس الحالي، مؤكداً أن القوى الكبرى لا تتصارع فقط لإعادة رسم الخرائط، بل تسعى أيضاً لبناء شبكات مصالح جديدة ومسارات بديلة للتجارة تحدد خريطة النفوذ المستقبلية. واعتبر أن النظام الحاكم العالمي الجديد لا يمكن أن يتشكل بدون تفكيك ما تبقى من القديم، مشيراً إلى أن الأحداث في غزة وإيران تعكس هذا التحول.

ورأى الخليل أن المنافسة في المنطقة تعكس مواجهة بين ثلاثة كتلة: قوى صاعدة، قوى متراجعة، وقوى تسعى للاستقلال، وأن الهدف من هذا المؤتمر هو تشكيل فهم جماعي لهذه التحولات يمكّن الباحثين وصنّاع القرار من تصور سيناريوهات للخروج من الأزمات المتكررة في الشرق الأوسط.

من جانبه، نوّه وو شويمينغ، نائب رئيس أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، على الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط في مبادرة الحزام والطريق، مشددًا على أن الصين تسعى لبناء علاقات تستند إلى التفاهم والتكامل في مجالات الطاقة المتجددة والاتصالات والتبادل الثقافي، لا على الهيمنة أو الاستقطاب. كما نوّه التزام بكين بتعزيز التعاون الدولي ودعم الاستقرار في المنطقة بعيداً عن الاستراتيجيات القائمة على الفوضى أو الانقسام.

إعلان

هشاشة النظام الحاكم الدولي

من تركيا، اعتبر مدير دراسات الإستراتيجية الخارجية في مؤسسة “سيتا”، مراد يشلطاش، أن الحرب على إيران ليست مجرد تطور عابر، بل تعكس تحولًا جوهريًا في العلاقات الدولية وتغير ميزان القوى.

كما أنذر من فشل النظام الحاكم الدولي ومؤسساته في معالجة أزمات الشرق الأوسط بسبب غياب الأسس القيمية الموحدة والتناقضات الموجودة في المنظمات الدولية.

وفي مداخلته، رأى سلجوق أيدين، نائب عميد كلية المالية في جامعة بوغازيجي، أن الأحداث الجارية، بدءًا من الحرب في غزة إلى التصعيد في أوكرانيا، والجوانب المتزايدة من التوتر بين القوى الغربية، تشير إلى هشاشة عميقة في البنية الماليةية والاجتماعية للنظام الدولي، كما تدل على خلل متزايد في قدرته على التعامل مع الأزمات المتراكمة.

أضاف أن سلاسل الإمداد والممرات التجارية لم تعد مجرد مسارات لوجستية، بل أصبحت أدوات للتنافس الجيوسياسي والاستقطاب الاستراتيجي، داعيًا إلى مراجعة شاملة للمفاهيم السائدة حول الاستقرار الماليةي العالمي في ظل تداخل المالية بالتوازنات العسكرية والسياسية.

أبرز مداولات اليوم الأول:

تفكك النظام الحاكم الدولي، وصراع المصالح، وتحولات التقنية

ناقشت جلسات اليوم الأول من المؤتمر ظواهر تفكك النظام الحاكم الدولي الحالي؛ حيث نوّهت المداخلات على أن الأحداث الجارية، خاصة في غزة، أظهرت هشاشة كبيرة في البنية الماليةية والاجتماعية العالمية، في ظل تصاعد التوترات وزيادة الاعتماد على سلاسل الإمداد والممرات الدولية كحقول للتنافس الجيوسياسي.

تم رصد زيادة حادة في التنافسية الاستراتيجية بين القوى الغربية وفي الشرق الأوسط، كما لوحظ ضعف النظام الحاكم القانوني الدولي بسبب عدم وجود مساءلة فعلية عن الانتهاكات العسكرية، بالأخص في السياق الفلسطيني.

توقف النقاش أيضًا عند التحولات في الدور التركي الإقليمي، حيث تم رفض افتراضات الربط بين الموقف التركي في بعض القضايا و”الحنين العثماني”، مؤكدين على دور أنقرة كوسيط يسعى لتحقيق التوازن والثقة الذاتية ووضع حد للتوترات.

وفي المجال التكنولوجي، طرحت مقاربات توكد أن المواجهة على الساحة العالمية بات يدور حول السيطرة الرقمية والتفوق التكنولوجي، بدلاً من التوسع العسكري فقط، مع تحذيرات بأن الولايات المتحدة تسعى لاحتواء صعود قوى أخرى مثل الصين وتركيا من خلال التحكم في المجال الرقمي والتحالفات الاستقرارية.

شكلت مناقشات اليوم الأول إطاراً تحليلياً لرؤية القوى الإقليمية والدولية لمستقبل النظام الحاكم العالمي في ظل تزايد مؤشرات التمزق مقارنةً بملامح الاستقرار.

أبرز مداولات اليوم الثاني

الشرق الأوسط.. مختبر التعددية القطبية

شكل اليوم الثاني من المؤتمر فرصة لتعميق النقاش حول موقع الشرق الأوسط داخل نظام عالمي يتمزق ويتشكل من جديد؛ حيث لم يعد العالم تحكمه ثنائية الحرب الباردة أو استقرار القطب الواحد، بل أصبح ساحة لتفاعلات بين قوى صاعدة وأخرى متراجعة، وتحالفات مرنة تتشكل وفق المصالح والظروف.

في هذا الإطار، ناقشت الجلسات بإسهاب فرص تبني دول المنطقة لمبادرات تكاملية خاصة بها بعيداً عن الاعتماد على المشاريع الخارجية، وطرحت أسئلة عميقة حول ما إذا كان الشرق الأوسط قادراً، في ظل تعقيد واقعه السياسي، على وضع أجندة تكامل إقليمي مستقل.

إعلان

استعرضت المداخلات دور المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة الدول التركية، كمنصات محتملة لتفعيل هذا الدور، لكن معظم المشاركين أقروا بأن غياب الرؤية الموحدة والانقسامات السياسية والمواجهةات الداخلية لا تزال تشكل عقبة حقيقية أمام بناء مسارات تجارية واقتصادية مشتركة تنطلق من داخل المنطقة نفسها وتستجيب لاحتياجات شعوبها.

كما تعرضت الجلسات للتحديات السياسية واللوجستية التي تواجه هذه المبادرات، بما يشمل نقص البنية التحتية العابرة للحدود، والشكوك بين الدول المجاورة، وتداخل الأجندات الاستقرارية بالمشاريع الماليةية، مما يجعل فكرة “تكامل إقليمي مستقل” هدفاً بعيد المنال، رغم عدم استحالة تحقيقه.

سلط المؤتمر الضوء بشكل خاص على استبعاد تركيا من مبادرة الممر الماليةي الهندي- الشرق أوسطي- الأوروبي، واعتبر ذلك مؤشراً على الاصطفافات الجيوسياسية الجديدة التي تعيد تشكيل شبكة النفوذ والمصالح في المنطقة.

مخرجات بحثية

اختتم المؤتمر أعماله بإعلان مجموعة من المخرجات البحثية التي تهدف إلى تحويل النقاشات النظرية إلى أدوات معرفية وسياساتية قابلة للاستعمال. شملت هذه المخرجات إعداد كتاب جماعي يوثق أبرز أوراق المؤتمر ومداولاته، بالتعاون مع مركز الجزيرة للدراسات ودار نشر دولية، إلى جانب إصدار ملاحق سياسات تستند إلى التحليلات والأفكار التي عرضت خلال الجلسات.

كما تم التأكيد على الاتجاه نحو تنظيم فعاليات بحثية لاحقة، تتضمن مؤتمرات متخصصة، ورش عمل، ولقاءات تشاورية، بهدف تعميق النقاش في القضايا التي عُرضت بالمؤتمر، وتوسيع نطاقها ضمن دوائر البحث وصنع السياسات.


رابط المصدر