بلومبيرغ: لماذا استطاع الاقتصاد الإيراني البقاء – شاشوف
ذكرت بلومبيرغ أن الاقتصاد الإيراني، على الرغم من الضغوط الناجمة عن الحروب والعقوبات، لا يزال قادراً على البقاء في ‘حدود البقاء’ ولكنه يواجه انكماشاً في النمو. يعاني من تضخم مرتفع يبلغ 77% وتآكل القوة الشرائية. الحرب أدت إلى تقدير خسائر اقتصادية تبلغ 270 مليار دولار، مع تأثيرات كبيرة على صادرات النفط. ومع ذلك، تمكنت إيران من تطوير بدائل تجارية وحماية السوق المحلية من خلال توجيه العملات الأجنبية لاستيراد المواد الأساسية. رغم صمود الاقتصاد، إلا أن التحديات الاجتماعية والمعيشية تظل مرتفعة، ومُستقبله مرتبط بقدرة الحكومة على التغلب على الأزمات المستمرة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أفادت وكالة بلومبيرغ في تقرير اطلع عليه “شاشوف” أن الاقتصاد الإيراني، على الرغم من الحرب الأمريكية والإسرائيلية وتفاقم الحصار البحري، لا يزال بعيداً عن الانهيار الكامل، ولكنه يعمل ضمن ما وصفته بـ”حدود البقاء” وليس “حدود النمو”.
وقد شُنَّت الحرب على إيران وهي تواجه أصلاً اختلالات اقتصادية عميقة تراكمت نتيجة سنوات من العقوبات، والتي شملت تراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم إلى حوالي 77% وانكماش الاقتصاد بنسبة 1.5%، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية وزيادة تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ.
مع تصاعد الأعمال العسكرية، تعرض الاقتصاد الإيراني لصدمة مزدوجة تمثلت في الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والصناعية، بالإضافة إلى تعطل جزء كبير من الأنشطة التجارية. وقدّرت الحكومة الإيرانية الخسائر الاقتصادية بنحو 270 مليار دولار خلال أسابيع قليلة، وهو رقم يقارب حجم الناتج المحلي السنوي للبلاد، وفقًا لمتابعات شاشوف.
كما أدى الحصار البحري الأمريكي إلى تضييق الخناق على صادرات النفط والبتروكيماويات، التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، مما تسبب في تراجع الإنتاج النفطي وزيادة الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية وقدرة البلاد على تمويل الواردات.
خبرة العقوبات منعت الانهيار
تعتقد بلومبيرغ أن السبب الرئيس وراء استمرار الاقتصاد الإيراني يعود إلى الخبرة الطويلة التي اكتسبتها طهران في مواجهة العقوبات والقيود الخارجية، حيث طورت إيران خلال السنوات الماضية شبكات تجارية بديلة، واستخدمت شركات وسيطة وأساليب نقل متنوعة للحفاظ على جزء من صادراتها النفطية.
واستفادت من تسريع عملية التصدير قبل تصاعد الحرب، بالإضافة إلى تطبيق إجراءات حكومية تهدف إلى حماية السوق المحلية، من بينها توجيه النقد الأجنبي نحو استيراد الغذاء والسلع الأساسية وتقييد تصدير بعض المنتجات الحيوية، مما ساعد على الحد من تداعيات الأزمة ومنع انهيار الأسواق الداخلية.
ومن العوامل التي ساهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف إعادة توجيه بعض مسارات التجارة بعيداً عن مضيق هرمز من خلال خطوط السكك الحديدية المتجهة إلى باكستان وأفغانستان، والاستفادة من موانئ بحر قزوين، بالإضافة إلى توسيع العلاقات التجارية مع الصين وروسيا، حيث وفرت هذه البدائل متنفساً نسبياً للتجارة الإيرانية في مواجهة القيود المفروضة على الممرات البحرية التقليدية.
ورغم استمرار عمل الاقتصاد وعدم وصوله إلى مرحلة الانهيار، إلا أن بلومبيرغ أشارت إلى أن هذا الصمود لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه تعافٍ اقتصادي، فالبلاد لا تزال تواجه تحديات هائلة تتعلق بإعادة الإعمار وتمويل الأضرار الناجمة عن الحرب، مع استمرار العقوبات وصعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية.
تخلص الوكالة إلى أن الاقتصاد الإيراني يعيش حالة “تحمل قسري” أكثر من كونه حالة استقرار حقيقي، حيث تمكنت الدولة حتى الآن من إدارة الضغوط ومنع الانهيار الكامل، ولكن التحديات المعيشية والاجتماعية تظل مرتفعة، فيما يبقى مستقبل الاقتصاد مرهوناً بمآلات الحرب وقدرة الحكومة على تأمين الموارد اللازمة لمرحلة ما بعد الحرب.