CNN: عاصفة التضخم تؤثر على واشنطن.. صراع إيران والسياسات الجمركية تضغط على قطاع الخدمات وتعيق الفيدرالي – بقلم شاشوف
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤاً ملحوظاً في نمو قطاع الخدمات الأمريكي خلال مارس، مع ارتفاع حاد في تكاليف المدخلات. تراجع مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي من 56.1 إلى 54.0، مخالفاً التوقعات. أسعار المدخلات زادت إلى 70.7، مما يضاعف ضغوط التكاليف على الشركات. ارتفاع أسعار النفط بسبب النزاع في الشرق الأوسط أثّر سلباً على السوق. رغم زيادة الطلبات الجديدة إلى 60.6، عانى الطلب الخارجي من الانكماش. التدخلات السياسية زادت من تعقيد الأوضاع. يُتوقع أن يتسبب تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في ضغوط جديدة على سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي.
تقارير | شاشوف
في دلالة مقلقة على انتقال التوترات الجيوسياسية إلى أسس الاقتصاد الأمريكي، أظهرت البيانات الأولية تباطؤاً حاداً في نمو قطاع الخدمات خلال مارس، نتيجة قفزة كبيرة في تكاليف المدخلات. ووفقاً لموقع “شاشوف” نقلاً عن شبكة CNN، يبدو أن الحرب المستمرة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بدأت تفرض تكلفة باهظة على الاقتصاد الأمريكي، مما أثار موجة تضخمية تعيد إلى الأذهان أزمات الركود التضخمي، وتؤثر على القطاع الذي يعد المحرك الأساسي للنمو.
بلغة الأرقام الواضحة، كشف معهد إدارة التوريدات (ISM) عن انخفاض مقلق في مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي (قطاع الخدمات) ليصل إلى 54.0 نقطة في الشهر الماضي، مقارنة بـ56.1 نقطة في فبراير.
هذا الانخفاض جاء مخالفاً لتوقعات الاقتصاديين التي توقعت استقرار المؤشر عند 54.9 نقطة. ورغم أن القراءة لا تزال فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، فإن التباطؤ في قطاع يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي يعد بمثابة إنذار خطر في دوائر صنع القرار المالي.
الأزمة الحقيقية لا تقتصر على تباطؤ النمو فقط، بل تتمثل أيضاً في التسارع المذهل للأسعار. إذ سجل مقياس الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات قفزة كبيرة ليصل إلى 70.7 نقطة، وهو ارتفاع عن 63.0 في فبراير، ليحقق بذلك أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022 كما تشير مراجعة شاشوف.
هذه الزيادة تعني أن الشركات الخدمية، بدءاً من النقل والخدمات اللوجستية وحتى تجارة التجزئة، تواجه ضغوطاً غير مسبوقة على التكاليف التشغيلية، وهو ما سيؤثر بالطبع على جيوب المستهلكين قريباً.
ولا يمكن فهم هذا السياق بمعزل عن برميل النفط، الذي أصبح سلاحاً مسلطاً على الأسواق. فالصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل شهره الثاني، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50%. وقد انعكس هذا الارتفاع بشكل فوري على محطات الوقود الأمريكية، حيث تجاوز متوسط سعر التجزئة الوطني للبنزين 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما زاد من الأعباء على النقل والتوزيع عبر الولايات المتحدة.
إلى جانب أزمة الطاقة، تبرز أزمة سلاسل الإمداد كعقبة جديدة. فقد أظهرت البيانات ارتفاع مقياس عمليات تسليم الموردين إلى 56.2 نقطة من 53.9، مما يعكس تباطؤاً واضحاً واختناقات في عمليات التسليم.
وقد أفادت عدة شركات في قطاع الأغذية والمشروبات بوجود تأخيرات حادة في تسليم الحاويات، كنتاج مباشر للاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز وتكدس الشحنات في ظل إعادة تشكيل التجارة العالمية هرباً من مناطق النزاع.
تكتمل فصول هذه العاصفة الاقتصادية مع التدخلات السياسية في التجارة الحرة. إذ لم تعد الشركات الأمريكية تواجه تحديات خارجية فقط، بل بدأت تلقي اللوم أيضاً على السياسات الحمائية الداخلية، وخصوصاً التعريفات الجمركية الواسعة التي حاول الرئيس دونالد ترامب تطبيقها. ورغم أن المحكمة العليا أبطلت تلك القرارات، إلا أن محاولة ترامب لفرض تعرفة جمركية عالمية مؤقتة لمدة 150 يوماً أضافت تعقيداً وتكاليف جديدة على الواردات، مما ساهم في تسعير هذه الضرائب ضمن تكلفة المدخلات النهائية.
في مفارقة اقتصادية مثيرة، وعلى الرغم من كل هذه الضغوط، قفز مقياس الطلبات الجديدة إلى 60.6 نقطة مقارنة بـ 58.6 في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ عامين.
هذا يشير إلى مرونة في الاستهلاك الداخلي ومحاولة من الشركات للحفاظ على مخزوناتها استعداداً للأسوأ. ومع ذلك، فإن هذه الصورة الإيجابية تشوهت بتباطؤ حاد في نمو طلبات التصدير وانخفاض وتيرة الأعمال غير المنجزة، مما يدل على أن الطلب الخارجي بدأ يتقلص تحت تأثير الأسعار المرتفعة وعدم اليقين العالمي.
على صعيد سوق العمل، بدأت التصدعات تظهر بوضوح في القطاع الخدمي كما تظهره مراجعة شاشوف. فقد سجل مقياس التوظيف في المسح انخفاضاً ليصل إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2023. ورغم أن هذا المؤشر يتناقض ظاهرياً مع تقرير وزارة العمل الذي أظهر إضافة 143 ألف وظيفة في الخدمات خلال مارس، إلا أن الخبراء يدركون أن مؤشر معهد إدارة التوريدات يعكس نوايا الشركات المستقبلية أكثر من كشوف المرتبات الحالية، مما يوحي بأن الشركات تتجه نحو تجميد التوظيف لتعويض زيادة تكاليف التشغيل.
هذه التركيبة المعقدة من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم أربكت حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل كامل. فالأمال التي كانت معلقة على خفض وشيك لأسعار الفائدة تبددت، وأصبح من شبه المؤكد أن تبقى الفائدة القياسية لليلة واحدة ضمن نطاقها الحالي بين 3.50% و3.75% لفترة أطول.
الآن، تتجه أنظار الأسواق بحذر نحو تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مارس المتوقع يوم الجمعة، والذي من المرجح، كما أشارت “رويترز” في تقريرها، أن يعكس صدمة التضخم الناجمة عن الحرب إلى أرقام رسمية قد تدفع البنك المركزي نحو اتخاذ مواقف أكثر تشدداً.
تم نسخ الرابط