تصاعد أزمة الغاز في عدن: طوابير وفساد في المحطات ونقص الكميات يزيد من تفاقم الموقف مع مأرب – شاشوف
تعاني مدينة عدن منذ أكثر من ثلاثة أشهر من أزمة حادة في إمداد الغاز المنزلي، نتيجة ضعف الإدارة واختلال منظومة الإمداد وزيادة الطلب. يواجه المواطنون طوابير طويلة أو يلجأون إلى السوق السوداء بأسعار مرتفعة. الوضع يتفاقم بسبب غياب الرقابة، مما يفتح المجال للفساد. تتسبب اضطرابات خطوط الإمداد من مأرب، المصدر الرئيسي للغاز، في تفاقم المشكلة. دعا ناشطون إلى تغيير نظام التوزيع والبحث عن مصادر بديلة. الأزمة تمثل فشلًا في إدارة الخدمات الأساسية، حيث يتأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ويفتقر بعض الحلول الجذرية لإنهاء معاناة المواطنين.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
على مدار أكثر من ثلاثة أشهر، تستمر معاناة أزمة الغاز المنزلي في عدن دون أي إشارات إلى انفراج. وتوضح المعطيات أن السبب وراء هذه الأزمة يعود إلى مزيج معقد من ضعف الإدارة واختلال نظام الإمداد وزيادة الطلب بشكل غير مسبوق.
تعاني المدينة من نقص حاد في إمدادات الغاز، حيث يستمر الضخ بشكل متقطع وغير منتظم، ويجد المواطنون أنفسهم أمام خيارين كليهما صعب، إما الانتظار لساعات طويلة في طوابير وصلت إلى مئات الأمتار، أو الشراء من السوق السوداء بأسعار مرتفعة. ووفقاً لمتابعات “شاشوف”، تغلق بعض المحطات أبوابها بدعوى نفاد الكميات، في حين تعمل أخرى وسط ازدحام كبير، بسبب غياب تنظيم فعّال لعملية التوزيع، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي، لا سيما مع تكرار الوعود دون تنفيذ.
فوضى السوق السوداء تضاعف الأزمة
في ظل الفوضى التنظيمية، ظهرت ممارسات وصفها البعض بـ”الفوضوية”، حيث يقوم بعض مالكي محطات الغاز بالسماح بمرور مركبات وأفراد خارج الطوابير مقابل أموال تصل إلى خمسة آلاف ريال، وسط غياب شبه تام للرقابة، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويفتح المجال للفساد، بالإضافة إلى فقدان المواطنين الثقة في أي حلول مطروحة.
وأشار ناشطون إلى أن الأزمة تشكل تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين، حيث تعتمد الأسر بصورة كاملة على الغاز كمصدر أساسي للطهي والاحتياجات اليومية، داعين الجهات المعنية، بما في ذلك السلطات في مأرب، إلى التدخل العاجل وتطبيق آلية شفافة لتوزيع الغاز بعيداً عن الاحتكار والمضاربة.
في تصريحات أدلى بها، قال مدير عام الشركة اليمنية للغاز محسن بن وهيط إن الشركة تضخ حوالي 12 ناقلة غاز يومياً إلى عدن، في محاولة لتلبية احتياجات السوق، غير أن الخبراء أكدوا أن هذه الكميات لا تمثل حصة ثابتة، مما يجعل الإمدادات غير مستقرة ويزيد من اضطراب السوق. والأخطر أن هذه الكميات لا تتناسب مع حجم الطلب المتزايد، مما يعني أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم المشكلة مستقبلاً.
تشير بيانات اطلع عليها شاشوف إلى أن الطلب على الغاز في عدن شهد قفزة كبيرة مؤخرًا، مدفوعًا بتوسع استخدامه في قطاع النقل، حيث تعمل حوالي 80% من السيارات الخاصة والأجرة على الغاز، مما يزيد الضغط على الكميات المتوفرة.
في خضم الأزمة، حاولت الشركة اليمنية للغاز تعديل الأسعار، حيث أعلنت في مارس الماضي عن رفع سعر أسطوانة الغاز إلى 12 ألف ريال بعد أن كانت 9 آلاف ريال، لكنها تراجعت عن القرار في اليوم التالي لمراجعته مع الحكومة، وهو ما يؤكد حالة الارتباك في إدارة هذا الملف، مما زاد من عدم اليقين في السوق.
اختناقات الإمداد.. مأرب في قلب الأزمة
من بين الأسباب الرئيسية للأزمة هو اضطراب خطوط الإمداد القادمة من مأرب، التي تعتبر المصدر الأساسي للغاز. فقد شهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا قبليًا أدى إلى قطع إمدادات الغاز والوقود، ومنع مرور القواطر من منطقة صافر، في خطوة اعتُبرت ‘عقابًا جماعياً’. وأكدت هذه الأحداث استمرار هشاشة منظومة الإمداد، حيث يمكن لأي توتر أمني أو قبلي أن يوقف تدفق الطاقة بالكامل، مما يعرّض المدن المستهلكة، وعلى رأسها عدن، لأزمات متكررة.
وسط هذا الواقع، دعا ناشطون، من بينهم الصحفي فتحي بن لزرق، إلى فك الارتباط الاقتصادي مع مأرب، معتبرين أن الاعتماد على مصدر واحد غير مستقر لم يعد خياراً عملياً، مشيرين إلى أن خطوط الإمداد تتقطع بمعدل يصل إلى خمس مرات أسبوعياً، مما يجعل الاعتماد عليها عبئاً إضافياً. كما شددوا على ضرورة البحث عن بدائل مستدامة، سواء عبر تنويع مصادر الإمداد أو تطوير حلول محلية، مشيرين إلى أن بعض المناطق في البلاد نجحت بالفعل في التكيف مع الظروف والبحث عن خيارات بديلة.
إلى ذلك، تعتبر أزمة الغاز في عدن نموذجًا واضحًا لفشل إدارة الخدمات الأساسية، حيث تتداخل العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية لتنتج أزمة مستمرة بلا حلول جذرية. وبين طوابير الانتظار وجشع السوق السوداء، يبقى المواطن الضحية في وسط معاناة مفتوحة لا يبدو أن نهايتها قريبة ما لم تُتخذ قرارات حاسمة تعالج جذور الأزمة.
تم نسخ الرابط