تتزايد المخاوف من تحول جزيرة ‘خرج’ الإيرانية إلى محور رئيسي في الحرب، مما قد يؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية. تحذيرات بنك ‘جيه بي مورغان’ تشير إلى أن استيلاء أمريكي إسرائيلي على الجزيرة قد يؤدي لتوقف شبه كامل لصادرات إيران النفطية، حيث تعد الجزيرة مركزاً حيوياً لنقل 90% من صادرات إيران. مع تعزيز التوترات العسكرية، قد ترد إيران عبر استهداف بنية المنطقة التحتية. جزيرة خرج مرشحة لتكون نقطة تحول في الصراع، إذ ستمنح السيطرة عليها الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً كبيراً، لكنها قد تقود إلى تصعيد أكبر في المنطقة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تتزايد المخاوف من تحول جزيرة ‘خرج’ الإيرانية النفطية إلى مركز رئيسي في النزاع، مع تحذيرات من آثار خطيرة على أسواق الطاقة العالمية. ففي ظل استمرار الهجمات العسكرية والتوترات في الخليج، تركز الأنظار على الجزيرة التي تعتبر شريان الصادرات النفطية الإيرانية. تتزايد التكهنات حول إمكانية تنفيذ عملية عسكرية للسيطرة عليها.
بنك ‘جيه بي مورغان’ الأمريكي حذّر من أن أي استيلاء أمريكي إسرائيلي على جزيرة خرج قد يؤدي إلى توقف صادرات النفط الإيرانية بشكل شبه كامل، مع احتمال تراجع إنتاج النفط في البلاد إلى النصف تقريباً وفق اطلاع شاشوف. تُعتبر الجزيرة، الواقعة في الخليج العربي على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، مركزًا حيويًا لمعالجة وتصدير النفط، إذ يمر عبرها حوالي 90% من صادرات إيران من الخام.
تحتل إيران موقعًا بارزًا في سوق الطاقة العالمية باعتبارها ثالث أكبر منتج في منظمة ‘أوبك’، حيث تضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام، بالإضافة إلى حوالي 1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل النفطية الأخرى، مما يمثل نحو 4.5% من الإمدادات العالمية.
ويرى البنك أن أي هجوم مباشر على منشآت الجزيرة سيوقف فوراً الجزء الأكبر من صادرات إيران النفطية، مما قد يدفع طهران إلى الرد من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة أو تصعيد التوتر في مضيق هرمز.
مخزونات كبيرة واستعدادات إيرانية مسبقة
تشير بيانات شركة ‘كبلر’ التي تتعقبها شاشوف إلى أن جزيرة خرج تمتلك سعة تخزين تقدر بنحو 30 مليون برميل من النفط الخام، بينما يقدر حجم المخزون الحالي فيها بحوالي 18 مليون برميل، وهو ما يعادل ما بين 10 و12 يوماً من الصادرات النفطية الإيرانية في الظروف الاعتيادية.
قبل التصعيد العسكري الأخير، رفعت إيران مستوى صادراتها النفطية من الجزيرة إلى مستويات قياسية تقريباً، حيث شحنت أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال الفترة من 15 إلى 20 فبراير، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف المعدل المعتاد الذي يتراوح بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً. يُعتقد أن هذه الخطوة كانت محاولة لتقليص المخزون النفطي تحسباً لأي هجوم محتمل يستهدف منشآت الجزيرة.
عسكرياً، عززت تحركات الجيش الأمريكي التكهنات حول احتمال توسيع العمليات العسكرية لتشمل تدخلاً برياً محدوداً داخل إيران. لقد ألغى الجيش الأمريكي تدريبات كبيرة كانت مقررة لقوة الرد السريع التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي وحدة مختارة قادرة على الانتشار خلال أقل من 18 ساعة لتنفيذ مهام استراتيجية مثل السيطرة على المطارات والبنى التحتية الحيوية.
تضم هذه القوة ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف جندي مدربين على العمليات السريعة، مما جعل إلغاء تدريباتها يثير التكهنات داخل البنتاغون بشأن إمكانية إرسالها إلى الشرق الأوسط في حال اتساع نطاق الحرب.
وحسب اطلاع شاشوف على تقارير إعلامية أمريكية، ناقش ترامب مع مستشاريه فكرة نشر قوات برية داخل إيران لتنفيذ مهام محددة، رغم أن البيت الأبيض أكد أن هذا الخيار ليس جزءاً من الخطط الحالية للحرب، مشيراً إلى أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.
يشارك حالياً أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في الحرب على إيران، بينما أعلنت واشنطن عن مقتل ستة جنود أمريكيين في هجمات إيرانية على مواقع عسكرية في المنطقة، مع توقعات بإمكانية سقوط المزيد من الضحايا في حال استمرار العمليات.
جزيرة خرج كهدف استراتيجي
يعتقد محللون عسكريون أن جزيرة خرج قد تكون من بين أول الأهداف المحتملة لأي عملية برية أمريكية، نظراً لأهميتها الاقتصادية الكبيرة بالنسبة لإيران. السيطرة على الجزيرة تعني عملياً السيطرة على مركز تصدير النفط الإيراني، وهو ما قد يشكل ضربة اقتصادية قاسية لطهران. يعتقد الخبراء أن الاستيلاء على الجزيرة قد يمنح أمريكا نفوذًا كبيرًا للضغط على الاقتصاد الإيراني، حيث إن حرمان طهران من عائدات النفط قد يقلص قدرتها على تمويل الجيش ودفع رواتب قواتها.
مع ذلك، يحمل هذا السيناريو أيضًا مخاطر كبيرة، حيث قد تصبح القوات الأمريكية المنتشرة في الجزيرة عرضة للهجمات الإيرانية، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو الهجمات البحرية، مما قد يوسع نطاق المواجهة في الخليج.
من جهة أخرى، أكدت إيران استعدادها لمواجهة أي تدخل عسكري مباشر. وقد حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي تدخل بري أمريكي سيؤدي إلى ‘كارثة كبيرة’ للقوات الأمريكية، مشدداً على أن بلاده قد أعدت نفسها لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة.
كما توعد الحرس الثوري الإيراني باستهداف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز بعد أن أعلنت طهران إغلاق الممر الملاحي الحيوي، مما أدى إلى تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
تشير هذه التهديدات إلى أن إيران قد تعتمد استراتيجية حرب الاستنزاف، سواء عبر تعطيل حركة الملاحة في المضيق أو استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، مما قد يرفع مخاطر اضطراب إمدادات النفط العالمية.
مع هذه التطورات المتسارعة، تبدو جزيرة خرج مرشحة لتكون محور تحول في النزاع القائم، إذ إن السيطرة عليها قد تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط اقتصادية هائلة على إيران، لكنها قد تدفع المنطقة أيضاً نحو مواجهة أوسع تهدد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية. في ظل استمرار الحرب وتوتر مضيق هرمز، يتزايد القلق في الأسواق الدولية من أن يتحول الصراع من حرب إقليمية محدودة إلى أزمة طاقة عالمية قد تعيد تشكيل توازنات السوق النفطية في المرحلة المقبلة.
تم نسخ الرابط
