سلاسل الإمداد: من يتحكم في حركة السلع عالمياً؟

سلاسل الإمداد.. من يسيطر على تدفق السلع حول العالم؟


تُعتبر سلاسل الإمداد شبكة معقدة تربط بين مراحل إنتاج السلع وتسليمها، بدءًا من المواد الخام وصولًا إلى المتاجر. الأزمات العالمية الأخيرة، مثل جائحة كورونا والحروب، أبرزت خطورة هذه السلاسل وأهمية التحكم فيها، حيث يمكن أن تؤدي أي خلل إلى نقص السلع وارتفاع الأسعار. تعتمد سلاسل الإمداد الحديثة على التقنية لزيادة الكفاءة، لكنها تظل عرضة للأزمات. تحكم العديد من الدول والشركات في هذه السلاسل من خلال السيطرة على الموارد والإنتاج، مما يبرز أهمية التعاون بين الدول لتعزيز الاستقرار الماليةي ومواجهة التحديات المستقبلية.

في عصر يتسم بالترابط كشبكة عنكبوتية، تمر المنتجات برحلة معقدة قبل أن تصل إلى المتاجر أو المنازل، وذلك عبر نظام هائل تُعرف سلاسل الإمداد.

تعمل هذه السلاسل على ربط المصانع بالموانئ والمخازن والمتاجر، مُشكلة شبكة عالمية تعزز المالية العالمي بشكل صامت.

على الرغم من عدم إدراك كثير من الناس لأهمية هذه السلاسل، فإن الأزمات العالمية الأخيرة، مثل جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، والتوترات بين الصين والغرب، قد سلطت الضوء على أهميتها وخطورتها. فأي خلل بسيط فيها قد يؤدي إلى نقص في السلع، وتأخيرات في الإنتاج، وارتفاع الأسعار.

تحولت سلاسل الإمداد من كونها مجرد سياسات لوجستية إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية تُستخدم من قبل القوى الكبرى في صراعات الهيمنة.

في هذا المقال، نستعرض طبيعة سلاسل الإمداد، من يتولى السيطرة عليها؟ ما الذي يؤدي إلى تعطلها؟ وكيف يمكن إدارتها؟

من المصنع إلى العالم.. كيف تعمل سلاسل الإمداد؟

تخيل أن الجوال الذي تستخدمه لم يُصنع في مكان واحد، فشريحته جاءت من تايوان، وبطاريته من كوريا، وغلافه من الصين. ثم تم نقله إلى مخزن في سنغافورة، ومن هناك تمت شحنه عبر سفينة أو طائرة حتى وصل إلى رف المتجر في بلدك. كل هذه الرحلة تحدث فقط لتتمكن من شرائه في لحظة واحدة، دون أن تدرك الرحلة التي قطعها.

تتطلب هذه الرحلة الطويلة نظامًا عالميًا معقدًا يعرف باسم “سلاسل الإمداد”.

ارشيف CHITTAGONG, BANGLADESH - 2021/11/17: Aerial view of containers and shipyard cranes at Chittagong Port. Chittagong Port on the banks of the Karnaphuli river is Bangladesh's main seaport. (Photo by Md Manik/SOPA Images/LightRocket via Getty Images)
التحكم في الموانئ والمعادن يمنح بعض الدول نفوذا يتجاوز حدودها (غيتي)

ما هي سلاسل الإمداد؟

تشمل سلاسل الإمداد المراحل التي تمر بها أي سلعة قبل أن تصل إليك، بدءًا من استخراج المواد الخام مثل الحديد أو القمح أو النفط، ثم نقلها إلى المصانع عبر وسائل النقل المختلفة.

في المصانع، تُحول هذه المواد إلى منتجات نهائية باستخدام آلات وتقنيات بشرية، لتصبح جاهزة للاستهلاك، مثل الأجهزة أو المواد الغذائية أو الملابس.

بعد التصنيع، يتم نقل المنتجات مرة أخرى عبر السفن أو الطائرات أو الشاحنات، لتُخزن في الموانئ أو المخازن، ثم تُوزع على المتاجر حيث يقوم السنةلون بإعدادها لعرضها وبيعها للمستهلكين.

يمكن تشبيه سلاسل الإمداد بقطار طويل، حيث تمثل كل عربة مرحلة، وإذا تعطلت عربة واحدة، يتوقف القطار بالكامل. وهذا هو بالضبط ما يحدث عندما يحدث خلل طفيف في أي مرحلة، حيث يتسبب ذلك في تأخيرات في الشحنات أو نقص في السلع أو ارتفاع الأسعار.

يعتبر كل من يشارك في هذه المراحل من استخراج المواد إلى التصنيع والنقل والتوزيع جزءاً من سلسلة الإمداد.

عصر الإمداد الذكي

مع تزايد تعقيد سلاسل الإمداد وتعدد مراحلها حول العالم، لم يعد من الممكن إدارتها بطرق تقليدية، لذا ظهرت سلاسل الإمداد الذكية، التي تعتمد على التقنية لتحسين كفاءة كل خطوة في السلسلة.

تعتمد هذه الأنظمة على أدوات مثل الذكاء الاصطناعي وأجهزة التتبع، لتوقّع الطلب ومراقبة الشحنات لحظة بلحظة، واكتشاف الأعطال قبل أن تعرقل الحركة.

ساعد هذا التطور الشركات على الاستجابة بسرعة أكبر، وتقليل التأخيرات، وتخفيف الفاقد في الوقت والتكاليف، ولكن على الرغم من تلك التحسينات، لا تزال سلاسل الإمداد عرضة للتعطيل في أي أزمة، مما يظهر هشاشتها، مهما تقدمت تقنياتها. ويتبادر للذهن سؤالان هاما: من يملك السيطرة الحقيقية على هذه السلاسل؟ ومن يمكنه توجيهها أو تعطيلها وفقًا لمصالحه؟

العوامل التي تؤثر على سلاسل الإمداد

تعتبر سلاسل الإمداد نظاماً مترابطاً وحساساً، حيث يمكن لأي خلل خارجي أن يؤثر على سلاستها. ومع تغييرات العالم، لم تعد التجارة بعيدة عن المناخ أو الإستراتيجية. بل أصبحت هناك عوامل متعددة تؤثر على حركة السلع وتدفقها بين البلدان، وظهرت هذه الشبكات كأدوات ضغط في لعبة النفوذ بين الدول.

A hooded man holds a laptop computer as cyber code is projected on him in this illustration picture taken on May 13, 2017. Capitalizing on spying tools believed to have been developed by the U.S. National Security Agency, hackers staged a cyber assault with a self-spreading malware that has infected tens of thousands of computers in nearly 100 countries. REUTERS/Kacper Pempel/Illustration
الهجمات السيبرانية تكشف هشاشة الأنظمة الذكية في إدارة الإمدادات (رويترز)

وفيما يلي أبرز العوامل التي تعرقل سلاسة الإمداد وتسبب اضطرابات في الأسواق العالمية:

تعتبر هذه الأحداث من أكثر العوامل التي تؤثر بشكل مفاجئ على سلاسل الإمداد، حيث تربك جميع مراحلها من الإنتاج إلى التوزيع. على سبيل المثال، جائحة “كوفيد-19” أدت إلى توقف المصانع وتعطل الشحنات ونقص العمالة.

هل تعلم أنه وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فإن حركة الشحن البحري تراجعت بنسبة 4.1%، وانخفضت التجارة العالمية بنسبة 5.6% في عام 2020؟

  • الأحداث الجيوسياسية

تعتبر الحروب والنزاعات والعقوبات الماليةية من أبرز العوامل التي تؤثر مباشرة على تدفق السلع الحيوية، خاصة الغذاء والطاقة. ومن الأمثلة على ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي أحدثت اضطرابًا كبيرًا في صادرات الحبوب والطاقة وأثرت بشكل ملموس على حركة الغذاء عالمياً.

  • الاعتماد على مورد واحد أو دولة واحدة

عندما تكون سلاسل الإمداد تعتمد على دولة واحدة أو مورد رئيسي لتوفير سلعة أساسية، تصبح أكثر عرضة للخطر عند حدوث أي خلل في هذا المصدر.

كمثال، كانت هناك أزمة الرقائق بين 2020 و2023، حيث تركز إنتاجها في دول آسيوية، مما أدى إلى ضرر 169 صناعة وخسائر تتجاوز 210 مليارات دولار.

  • السياسات التجارية المفاجئة

قرارات مثل فرض قيود على التصدير أو تعديل الرسوم الجمركية، كما يحدث في الحرب التجارية الحالية، قد تُعطل حركة السلع وتوقف الإمدادات وتعطل خطط الشركات بشكل مفاجئ.

  • التغيرات المناخية

تُعتبر ظواهر مثل الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات من أهم العوامل التي تُعطل الإنتاج وتُعرقل الشحن، مما يضعف البنية التحتية. وبحسب تقديرات معهد إعادة التأمين السويسري، قد يخسر المالية العالمي نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 نتيجة تلك الاضطرابات.

  • الهجمات السيبرانية

تعتمد سلاسل الإمداد الحديثة بشكل كبير على الأنظمة الرقمية والتكنولوجية لإدارتها، مما يجعلها أكثر كفاءة، ولكنها أيضًا أكثر هشاشة أمام الهجمات السيبرانية. فبمجرد اختراق أحد الأنظمة أو تعطيله، يمكن أن تتوقف سلسلة الإمداد بالكامل أو تتعطل لأيام، مما يؤدي إلى خسائر ضخمة وتأخير في حركة البضائع. كمثال، تعرضت شركة كولونيال بايبلاين الأمريكية في عام 2021 لهجوم قام بتعطيل شبكة توزيع تغذي 45% من الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مما أدى إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار.

  • نقص العمالة والاضطرابات العمالية

رغم التقدم في إدارة سلاسل الإمداد عبر التقنية، يبقى العنصر البشري أساسياً، خصوصًا في مراحل النقل والتخزين.

يمكن أن يؤدي نقص العمالة، خاصة سائقي الشاحنات وعمال المستودعات، إلى تباطؤ العمليات وتأخير الشحن. وفي بعض الحالات، قد تؤدي الإضرابات إلى شلل جزئي أو كلي لحركة السلع، مما ينعكس بشكل مباشر على تدفق الإمداد.

  • ضعف البنية التحتية والازدحام

تعتمد سلاسل الإمداد على موانئ وطرقات فعالة لضمان حركة السلع بكفاءة. لكن عندما تكون البنية التحتية قديمة أو غير قادرة على التعامل مع أحجام الشحن المتزايدة، قد تظهر الاختناقات ويتزايد الازدحام، مما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة.

من يسيطر على سلاسل الإمداد العالمية؟

تتضمن السيطرة على سلاسل الإمداد القدرة على تسريع أو تعطيل حركة السلع، ويتم ذلك من خلال امتلاك أدوات نفوذ حقيقية، مثل الإنتاج أو التصنيع أو الموانئ وأنظمة الدفع والتقنية.

Mining machine is seen at the Bayan Obo mine containing rare earth minerals, in Inner Mongolia
المعادن النادرة تشكل عنصرًا حاسمًا في الصناعات التكنولوجية وتعتبر أداة تأثير جيوسياسي ضمن سلاسل الإمداد العالمية (رويترز)

الجهات المسيطرة على جزء من إنتاج أو تصنيع سلعة، أو على ميناء رئيسي، تستطيع التأثير في تدفق السلع حتى خارج نطاقها الجغرافي. لذلك، لا أحد يستطيع التحكم بشكل كامل، بل يتوزع النفوذ بين الدول والشركات، مما يجعل لكل منها جزءًا من مفاتيح الإمداد.

في عالم مترابط، قد تؤدي خطوة واحدة من جهة مؤثرة إلى إرباك سلاسل الإمداد بالكامل، وهو ما يمنح بعض الفاعلين القدرة على التأثير في اقتصادات لا تخصهم مباشرة.

  • نماذج من أبرز الفاعلين الدوليين

  • الولايات المتحدة

تُعتبر من أبرز الفاعلين في سلاسل الإمداد، بفضل سيطرتها على التقنية المتقدمة، وأنظمة الدفع العالمية، وشركات متعددة الجنسيات تتحكم في الإنتاج والتوزيع.

تمتلك الولايات المتحدة أيضًا شبكات تسليح واسعة، وتحتل موقعًا رائدًا في النقل الدولي، إضافة إلى دورها المحوري في تأمين الممرات البحرية، مما يعطيها القدرة المباشرة على تسهيل الإمدادات أو تعطيلها.

تُعرف الولايات المتحدة أيضًا بأنها “مصنع العالم”، حيث تهيمن على إنتاج مكونات أساسية مثل الإلكترونيات والبطاريات والمعادن والألواح الشمسية، بالإضافة إلى دورها الكبير في الصناعة بشكل عام.

كما تُسيطر على 7 من أكبر 10 موانئ شحن في العالم، وتدير استثمارات ضخمة في ممرات النقل ضمن مبادرة الحزام والطريق، ما يمنحها نفوذًا عابرًا للحدود في سلاسل الإمداد العالمية.

  • الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية وتايوان

تُظهر هذه القوى تفوقًا في الصناعات الدقيقة، خاصةً أشباه الموصلات، حيث تنتج تايوان وحدها أكثر من 60% من الرقائق الإلكترونية المتقدمة.

  • سنغافورة وهولندا

تُعتبران من أبرز المراكز اللوجستية في التجارة العالمية بفضل بنيتهما التحتية المتقدمة وموانئ مثل سنغافورة وروتردام، مما يجعلهما نقاط عبور رئيسية للسلع حول العالم.

تمتلك البلدان المذكورة موارد ضخمة من النفط والغاز، مما يجعلها من بين أكبر المصدرين عالميًا، وبالتالي تمنحها قوة كبيرة في سلاسل الطاقة والإمداد الصناعي.

تُعتبر أيضًا واحدة من أبرز مصدري الحبوب والزيوت النباتية والأسمدة، مما يجعلها لاعبًا مهمًا في سلاسل الإمداد الغذائي على الرغم من التحديات الاستقرارية والبنية التحتية المحدودة.

تتميز تلك الدول بتصنيع المكونات عالية الدقة والآلات الصناعية والروبوتات، مما يعطيها وزنًا في سلاسل الإمداد التقنية والصناعية.

تُعتبر من اللاعبين الناشئين في مجالات الأدوية والبرمجيات، وتُعد من كبار منتجي المكملات الدوائية على مستوى العالم.

الدور العربي.. بين التأثير والحاجة للتكامل

تلعب الدول العربية أدوارًا متباينة في سلاسل الإمداد على الساحتين العالمية والإقليمية، من خلال نفوذها المباشر في قطاعات الطاقة والموانئ والشحن، بالإضافة إلى مساهمات ملحوظة في الزراعة والصناعة.

إليك بعض النماذج البارزة:

  • السعودية وقطر والإمارات

تشكّل هذه الدول من أبرز الفاعلين في سلاسل الطاقة، بفضل سيطرتها على حصة كبيرة من إنتاج وتصدير النفط والغاز، مما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على وفرة إمدادات الطاقة وأسعارها عالميًا.

تساهم أيضًا في تزويد الأسواق الأوروبية والعربية بالمنتجات الزراعية، ولديها تقدم ملحوظ في الصناعات التحويلية مثل السيارات والطيران.

تستفيد هذه الدول من موقعها الجغرافي عبر قناة السويس، التي يُعبر منها نسبة كبيرة من التجارة العالمية، مما يجعلها نقطة عبور حيوية في سلاسل الشحن الدولية.

كما تلعب دورًا مهمًا في تصدير الغاز نحو أوروبا والدول العربية، مما يمنحها دورًا ملحوظًا في سلاسل الطاقة.

تشارك أيضًا بأدوار نوعية في بعض الصناعات الدوائية والغذائية ضمن شبكات التوريد الإقليمية في محيط البحر الأبيض المتوسط.

 تحديات عربية في سلاسل الإمداد

تواجه الدول العربية تأثيرات مضاعفة من اضطرابات سلاسل الإمداد، نتيجة لاعتمادها الكبير على استيراد الغذاء والدواء والمواد الخام، مع محدودية التصنيع المحلي وضعف التنسيق الإقليمي في أوقات الأزمات.

ورغم أن بعض الدول تتمتع بمزايا واضحة في مجالات الطاقة والموقع والموارد الزراعية، إلا أن غياب التعاون المشترك يضعف القدرة على الاستفادة منها. لذا، تبدو الحاجة ملحة لإنشاء شراكات عربية فعالة تعزز الاستقرار الغذائي، وتطور النقل والتخزين، وتسرع الاستجابة للأزمات، مثل النماذج الناجحة مثل الاتحاد الأوروبي. فالاستعداد الجماعي لم يعد ترفا، بل أصبح ضرورة تحتم الحفاظ على الاستقرار، ومواجهة التحديات المستقبلية بثبات أكبر.

تُعتبر قطر فاعلاً محورياً في سلاسل الطاقة العالمية بفضل استثماراتها الضخمة في تصدير الغاز المسال والبنية التحتية الحديثة (غيتي)

اللاعبون الصامتون في سلاسل الإمداد

إلى جانب القوى الكبرى والدول العربية، هناك دول أخرى تمتلك نفوذًا مهمًا في سلاسل الإمداد، بفضل سيطرتها على مواد خام لا غنى عنها. فمثلاً:

  • تنتج الكونغو الديمقراطية أكثر من 70% من الكوبالت العالمي، وهو عنصر أساسي في بطاريات السيارات الكهربائية.
  • تعتبر تشيلي من كبار موردي النحاس والليثيوم على مستوى العالم.
  • تهيمن إندونيسيا على نحو 50% من إنتاج النيكل عالميًا.

رغم محدودية نفوذ هذه الدول سياسيًا، فإن امتلاكها لهذه الموارد يمنحها تأثيرًا متزايدًا في مجالات المعادن والتقنيات النظيفة.

مستقبل سلاسل الإمداد.. بين التكلفة والسيطرة

قد كشفت الأزمات المتكررة منذ عام 2020 عن هشاشة النظام الحاكم التجاري العالمي، وأظهرت أن الاعتماد على سلاسل إمداد طويلة ومعقدة لم يعد خيارًا آمنًا.

يشهد العالم حاليًا تحولًا تدريجيًا نحو نموذج أكثر أنذرًا ومرونة، حيث لم تعد التكلفة المنخفضة الأولوية المطلقة كما كانت في السابق، حين كانت الشركات تعتمد بشكل كثيف على الصين كمركز للإنتاج الرخيص.

رغم فعالية هذا الخيار في تقليل التكاليف، إلا أنه أدى إلى تركيز كبير للنفوذ الصناعي واللوجستي بيد بكين، مما تهدف الدول الآن إلى تقليصه.

على الرغم من محاولات تعزيز التصنيع المحلي، فإن الوصول إلى الاستغناء الذاتي الكامل يعتبر غير واقعي، مما يجعل التعاون الماليةي الحقيقي ضرورة لا غنى عنها.

اليوم، يُركز الجهد على بناء سلاسل إمداد مرنة وقابلة للتكيف، قادرة على امتصاص الصدمات والتعامل مع التداخل بين التجارة والإستراتيجية. كما أن تأمين الإمداد لم يعد مجرد مسألة اقتصادية، بل تحول إلى ملف سيادي خاص باستقرار الدول.

ومن لا يُحسن الاستعداد لهذا الواقع الجديد يعرض اقتصاده لمخاطر متزايدة، ويجد نفسه أقل قدرة على الصمود أمام تقلبات الإستراتيجية والمناخ والأسواق، وفي عالم سريع التغير، لا مكان للانتظار، بل يتوجّب الاستعداد والقرارات السريعة.


رابط المصدر

اخبار المناطق – اللواء حُميد يقود اجتماعًا أمنيًا لبحث الاستعدادات الاستقرارية لعيد الأضحى المبارك

اللواء حُميد يترأس اجتماع أمني لمناقشة الخطة الأمنية لعيد الاضحى المبارك


ترأس اللواء يحيى علي حُميد، مدير عام شرطة المحافظة، اجتماعًا أمنيًا مع مساعديه ورؤساء الوحدات الاستقرارية، لمناقشة الخطة الاستقرارية خلال عيد الأضحى. تم التأكيد على رفع الجاهزية الاستقرارية وتأمين المنتزهات والأماكن السنةة. وحث اللواء حُميد منتسبي الأجهزة الاستقرارية على التعاون مع شرطة السير لتخفيف الازدحام قبل العيد. وفي الاجتماع، تم إقرار الخطة الاستقرارية لصلاة العيد والمصليات المحددة، واستمع اللواء لتقارير حول سير تنفيذ الخطة. كما أشاد بجهود رجال الاستقرار ودعاهم لبذل المزيد في خدمة المواطنين، شاكراً تعاون المواطنون المحلي في حفظ الاستقرار والاستقرار.

ترأس اللواء يحيى علي حُميد، مدير عام شرطة المحافظة، اجتماعًا أمنيًا شمل مساعدي المدير السنة ورؤساء عمليات الوحدات الاستقرارية ومدير شرطة السير ومدراء المناطق الاستقرارية وأقسام الشرطة.

وفي الاجتماع، تم استعراض الخطة الاستقرارية المعتمدة من وزارة الداخلية للمحافظات المحررة، وذلك خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، مع التأكيد على رفع الجاهزية الاستقرارية والانتشار في نطاق الاختصاص وتأمين المنتزهات والأماكن السنةة والخاصة التي يتواجد فيها المواطنون خلال عيد الأضحى.

كما دعا اللواء حُميد أفراد الأجهزة الاستقرارية إلى التنسيق مع رجال شرطة السير لتخفيف الازدحام وتسهيل حركة السير قبل عيد الأضحى في الأسواق والشوارع القائدية داخل عاصمة المحافظة.

كما تم خلال الاجتماع الموافقة على الخطة الاستقرارية الخاصة بعيد الأضحى وصلاة العيد في المصليات المحددة.

وبهذا الخصوص، استمع اللواء حُميد من رؤساء العمليات والوحدات الاستقرارية ومدير شرطة السير والمناطق الاستقرارية وأقسام الشرطة حول سير الخطة الاستقرارية ومراحل تنفيذها خلال إجازة العيد.

كما أشاد اللواء حُميد بالجهود الكبيرة التي يبذلها رجال الاستقرار في الوحدات الاستقرارية والمناطق المختلفة، مدعااً إياهم ببذل المزيد من الجهد لخدمة المواطنين، معربًا عن شكره للإخوة المواطنين وعقال الأحياء السكنية على تعاونهم الكامل مع رجال الاستقرار في الحفاظ على الاستقرار والاستقرار في المحافظة.

من أجل حب الله، توقف عن تسمية الذكاء الاصطناعي زميل عملك

تأتي الذكاء الاصطناعي التوليدي بأشكال عديدة. ومع ذلك، يتم تسويقه بشكل متزايد بنفس الطريقة: مع أسماء وشخصيات بشرية تجعل منه يبدو أقل كرمز وأكثر كزميل عمل. عدد متزايد من الشركات الناشئة يتماثل ذكاء الاصطناعي لبناء الثقة بسرعة — وتخفيف تهديده لوظائف البشر. إنه أمر ينزع الإنسانية، وهو يتسارع.

أفهم لماذا انتشر هذا الإطار. في اقتصاد اليوم المقلوب، حيث تمثل كل توظيف خطرًا، تقدم الشركات الناشئة — التي خرجت كثير منها من المسرع الشهير Y Combinator — الذكاء الاصطناعي ليس كبرنامج بل كموظف. إنهم يبيعون بدائل. مساعدين ذكاء اصطناعي. مبرمجين ذكاء اصطناعي. موظفين ذكاء اصطناعي. تم تصميم اللغة عمدًا لجذب مدراء التوظيف المثقلين.

بعضهم لا يكلف نفسه حتى عناء اللباقة. على سبيل المثال، قدمت Atlog مؤخرًا “موظف ذكاء اصطناعي لمتاجر الأثاث” يدير كل شيء من المدفوعات إلى التسويق. تفتخر بمدير جيد يمكنه الآن إدارة 20 متجرًا في وقت واحد. الإيحاء: لا تحتاج لتوظيف مزيد من الأشخاص — فقط دع النظام يتوسع من أجلك. (ما يحدث للمديرين الـ19 الذين يتم استبدالهم يبقى دون ذكر).

تستفيد الشركات الناشئة التي تواجه المستهلكين من تكتيكات مماثلة. أطلقت Anthropic على منصتها اسم “كلود” لأنها رفيق دافئ وموثوق يبدو جيدًا لشبكة عصبية بلا وجه. إنها تكتيك مباشر من كتاب قواعد الفينتيك حيث اختبأت التطبيقات مثل Dave، Albert، وCharlie وراء أسماء قابلة للتقرب. عند التعامل مع المال، يبدو من الأفضل الوثوق بـ “صديق”.

لقد تسربت نفس المنطق إلى الذكاء الاصطناعي. هل تفضل مشاركة بيانات حساسة مع نموذج تعلم الآلة أم مع صديقك المفضل كلود، الذي يتذكرك، ويحييْك بحرارة، ونادرًا ما يهددك؟ (لصالح OpenAI، ما زال يخبرك أنك تتحدث مع “محول توليدي مدرب مسبقًا”).

لكننا نصل إلى نقطة تحول. أشعر حقًا بالحماس تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومع ذلك، أصبح كل “موظف ذكاء اصطناعي” جديد يبدو أكثر نزعًا للإنسانية. يثير كل “ديفين” جديد تساؤلات حول متى سيبدأ ديفينز الحقيقيون في العالم بالاعتراض على تحويلهم إلى روبوتات تستبدل الوظائف.

لم يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد فضول. امتد نطاقه، حتى لو كانت الآثار لا تزال غير واضحة. في منتصف مايو، كان هناك 1.9 مليون أمريكي عاطل عن العمل يتلقون إعانات بطالة مستمرة — وهي أعلى نسبة منذ 2021. تشير العلامات إلى تزايد المشكلة.

لا يزال يتذكر بعضنا 2001: أوديسا الفضاء. يبدأ HAL، الكمبيوتر الموجود على متن الطائرة، كمساعد هادئ ومفيد قبل أن يتحول تمامًا إلى قاتل ويقطع دعم الحياة عن الطاقم. إنه خيال علمي، لكنه لمس عصبًا لسبب ما.

توقع الأسبوع الماضي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريوا أمودي، أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف وظائف العمالة البيضاء على مستوى الدخول في السنوات من واحد إلى خمسة، مما يدفع معدل البطالة إلى 20%. “معظم [هؤلاء العمال] غير مدركين أن هذا على وشك الحدوث”، قال لAxios. “يبدو الأمر مجنونًا، والناس ببساطة لا يصدقونه.”

يمكنك أن تجادل بأن هذا لا يُقارن بقطع أكسجين شخص ما، لكن الاستعارة ليست بعيدة عن ذلك. سيؤدي أتمتة المزيد من الأشخاص خارج رواتبهم إلى عواقب، وعندما تزداد التسريحات، سيبدو تسويق الذكاء الاصطناعي كـ “زميل” أقل ذكاءً وأكثر عدم إنسانية.

يتطور الاتجاه نحو الذكاء الاصطناعي التوليدي بغض النظر عن كيفية تعبئته. لكن الشركات لديها خيار في كيفية وصف هذه الأدوات. لم تُطلق IBM مطلقًا على أنظمتها الرئيسية “زملاء رقميين”. لم تكن أجهزة الكمبيوتر “مساعدين برمجيين”; كانت محطات عمل وأدوات إنتاجية.

تظل اللغة مهمة. يجب أن تمكّن الأدوات. لكن المزيد والمزيد من الشركات تقوم بتسويق شيء آخر بالكامل، وهذا يبدو كخطأ.

نحن لا نحتاج إلى مزيد من “موظفي” الذكاء الاصطناعي. نحن بحاجة إلى برنامج يعزز إمكانيات البشر الفعليين، مما يجعلهم أكثر إنتاجية، وإبداعًا، وتنافسية. لذا من فضلك، أوقف الحديث عن العمالة الوهمية. فقط أظهر لنا الأدوات التي تساعد المديرين الرائعين على إدارة أعمال معقدة. هذا ما يطلبه الجميع حقًا.


المصدر

تزايد معاناة السكن غير المنظم في أفغانستان نتيجة الفقر والعزلة العالمية

الفقر والعزلة الدولية تفاقم معاناة السكن العشوائي بأفغانستان


تتفاقم أزمة البناء العشوائي في أفغانستان، خصوصًا بعد عودة دعاان للحكم في 2021. يتزايد عدد المنازل الطينية على سفوح الجبال حول كابل ومدن أخرى، حيث يعيش مئات الآلاف في ظروف قاسية تفتقر للخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء. يضطر المواطنون كالسنةل الحكومي محمد طاهر إلى بناء منازل في مناطق خطرة بسبب ارتفاع تكاليف الإيجار. تُعاني السلطة التنفيذية من غياب الدعم الدولي والعقوبات المفروضة، ما يعقد جهودها لتنظيم هذه الأحياء. الخبراء يؤكدون أهمية التخطيط الحضاري الشامل والتعاون الدولي لحل هذه التحديات الماليةية والبيئية.

كابل- تعتبر المناطق الجبلية المحيطة بالعاصمة الأفغانية كابل ومدن أخرى كـ مزار شريف وهرات وجلال آباد وقندهار، موطناً لمنازل طينية بسيطة تم بناؤها بواسطة أيادٍ محلية، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الحديثة، مثل المياه والكهرباء وطرق معبدة تصل هذه التجمعات، التي أصبحت ملاذاً لمئات الآلاف من الأفغان الذين اضطروا للانتقال من الأحياء المنظمة بحثاً عن مساكن أرخص على المنحدرات الجبلية، مما يجعل حياتهم معرضة للمخاطر اليومية.

لقد تفاقمت ظاهرة البناء العشوائي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة على إثر عودة حركة دعاان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021. هذه الظاهرة ليست جديدة، فقد وجدت خلال السلطة التنفيذية السابقة، لكنها زادت بحدة في ظل الأزمة الماليةية والعزلة الدولية الراهنة.

رغم الخطر

في حي “قلعة فتح الله” الجبلي شرق كابل، يشارك محمد طاهر، موظف حكومي، قصته مع الجزيرة نت حيث قال: “استأجرت بيتاً وسط المدينة بـ70 دولاراً شهرياً، وهو ما يتجاوز راتبي، لذا اضطُرِرت لشراء قطعة أرض صغيرة على سفح الجبل وبناء منزل طيني، ولا توجد طرق تؤدي إليه، وعلينا أن نحمل المياه على ظهورنا يومياً”.

قصة طاهر ليست حالة منفردة، بل تعكس نمط حياة يعيشه مئات الآلاف من الأفغان الذين لجأوا إلى الجبال هرباً من ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض رواتبهم.

وفي المنطقة 15 من كابل، تم بناء أكثر من 39 ألف منزل عشوائي، وأعداد كبيرة منها تقع على سفوح الجبال، خاصة جبل “خواجه بغرا”، حيث سجل نحو 6 آلاف منزل، أما المنطقة 13 (دشت برتشي) غرب العاصمة، فقد شهدت توسعاً ملحوظاً في البناء العشوائي.

وفقاً لتصريحات رئيس المنطقة، فإن “حوالي 70% من مدينة كابل مبنية بشكل غير منظم”، مما يفرض تحديات كبيرة أمام تقديم خدمات أساسية مثل المياه والكهرباء والطرق.

وسط الصخور الحادة والطرق الوعرة، يقف محمد طاهر على جبل يشرف على العاصمة كابل، شاهداً على معاناة يومية يعيشها آلاف السكان في الأحياء الجبلية المح
محمد طاهر دفعه الفقر وغلاء تكلفة الاستئجار للسكن فوق سفوح الجبال (الجزيرة)

تهديدات متواصلة

أدى استيلاء دعاان على الحكم إلى تفاقم الأزمة، بسبب تجميد الأصول الأجنبية للبنك المركزي الأفغاني وفرض عقوبات على أعضاء السلطة التنفيذية، إضافة إلى تعليق معظم المساعدات الدولية التي كانت تمثل العمود الفقري للاقتصاد. أدى توقف دعم المؤسسة المالية الدولي والمانحين إلى شلل مشاريع البنية التحتية وبرامج الإسكان، مما زاد من اعتماد المواطنين على أنفسهم بوسائل بدائية.

يقول خبير التنمية الحضرية عبد الله رضايي، للجزيرة نت: “غياب سياسة إسكان واضحة، وانعدام خرائط حديثة للمدن، وتدهور القدرات المالية للحكومة، سمح بانتشار البناء العشوائي دون ضوابط. والمشكلة لم تبدأ مع دعاان، بل كانت موجودة خلال السلطة التنفيذية السابقة التي فشلت في إيجاد حلول جذرية بسبب الفساد وسوء الإدارة”.

ويضيف رضايي: “الأزمة الحالية تعقدت أكثر نتيجة العقوبات وغياب الدعم الدولي”.

منازل على سفوح الجبال بلا خدمات وسط ضائقة اقتصادية وعزلة دولية
يواجه سكان السفوح معاناة كبيرة وفقرا وعدم توفر الخدمات الأساسية (الجزيرة)

تعاني سكان الأحياء العشوائية من نقص واضح في الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى تهديدات بيئية خطيرة. وفقاً لبيانات بلدية كابل، فقد تم بناء آلاف المنازل فوق سفوح جبال العاصمة، مما يعرض القاطنين لمخاطر الانهيارات الأرضية والفيضانات، حيث تسقط الصخور في الشتاء وتهدد الأمطار الغزيرة صيفاً بتدمير البيوت الطينية الهشة.

يقول جلال الدين تيمور، أحد السكان في منطقة جبلية بجلال آباد: “كل شتاء نعيش في خوف من انهيار الجبل، ولا توجد جدران دعم أو قنوات لتصريف المياه، ونعتمد على إمكانياتنا المحدودة لإصلاح المنازل”.

وفي إقليم بكتيكا، أظهر زلزال عام 2022 هشاشة هذه التجمعات، حيث أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص وإصابة 1500 آخرين، معظمهم من سكان المنازل الطينية العشوائية.

جهود محدودة

تعترف السلطات الأفغانية بمشكلة البناء العشوائي، لكن الإمكانيات المحدودة تعيق أي تقدم فعلي.

وأوضح مصدر من وزارة التنمية الحضرية، للجزيرة نت، أن “السلطة التنفيذية تعمل على إجراء إحصاء شامل للمناطق العشوائية في كابل والمدن الكبرى، بهدف تقنين الأوضاع وتوفير الحد الأدنى من الخدمات مثل المياه والصرف الصحي”. ومع ذلك، اعترف بأن “الموارد المالية واللوجستية محدودة للغاية، مما يجعل هذه الجهود عملية بطيئة ومتعثرة”.

في حين قال المتحدث باسم بلدية كابل نعمة الله باركزي إن “البلدية تبذل جهدها لضبط المخالفات وتنظيم النمو العمراني ضمن الإمكانيات المتاحة”، حيث منعت خلال الأشهر الخمسة الماضية بناء 34 مبنى عشوائياً، وأوقفت أعمال البناء في 77 آخرين بسبب مخالفات فنية، كما أشرفت هندسياً على أكثر من 1240 مبنى بأنحاء العاصمة.

أضاف باركزي أن “البلدية أنجزت خلال السنوات الثلاث الماضية شق 260 كيلومتراً من الطرق داخل كابل، وتسعى لتوسيع هذه المشاريع رغم التحديات المالية”، مشيراً إلى أن مشروع “كابل الجديدة” لا يزال قيد الدراسة ضمن رؤية شاملة لمعالجة أزمة السكن والاكتظاظ.

على صعيد التخفيف من معاناة سكان المناطق الجبلية، بدأت بلدية كابل بالتعاون مع جهات دولية ببناء سلالم حجرية (أدراج) لتسهيل وصول المواطنين إلى الأحياء السفلية، حيث تم إنجاز نحو 2600 متر من هذه السلالم في المنطقة الأولى، مما حسن نسبياً حركة التنقل.

كانت هناك مشاريع إسكان مدعومة دولياً، لكنها لم تصل إلى الفئات الأكثر حاجة، والآن تحاول السلطة التنفيذية الأفغانية التعاون مع منظمات دولية لتوفير دعم تقني وإنساني، لكن العقوبات الدولية والضغوط السياسية تعوق ذلك.

مشروع كابل الجديدة.. رؤية عمرانية تنمو خارج أسوار العاصمة الحالية، تهدف إلى تخفيف الازدحام السكاني وبناء بيئة حضرية حديثة تستجيب لاحتياجات الأجي
تحاول كابل تحت حكم دعاان النهوض وتوفير الخدمات الأساسية للسكان رغم الحصار الدولي (الجزيرة)

حلول طويلة الأمد

يستعرض خبراء التنمية الحضرية حلولاً طويلة الأمد تتطلب وضع سياسات وإجراءات إسكان واضحة وميسورة التكلفة، بالإضافة إلى تحديث الخرائط العمرانية.

يقول رضايي: “لا يمكن حل الأزمة من خلال الملاحقة القانونية أو هدم المنازل، بل يتطلب الأمر استراتيجيات تنموية تأخذ في الحسبان الواقع الاجتماعي والماليةي”.

بالمقابل، يرى المحلل الماليةي أحمد رشيدي أن “جذب التنمية الاقتصاديةات الدولية، مثل الاتفاقيات مع الصين للتنقيب عن النفط أو مشاريع الحزام والطريق، يمكن أن يوفر موارد مالية لإعادة بناء البنية التحتية”.

لكن التحدي الأكبر كما يشير رشيدي هو استعادة الثقة الدولية في حكومة دعاان، التي تواجه انتقادات بسبب خرق حقوق الإنسان، خاصة تجاه النساء.

رغم صغر سنهم، يتحمّل هؤلاء الأطفال عبء جلب المياه يومياً لعائلاتهم من منحدرات الجبل الوعرة، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية لسكان الأحياء الفق
يواجه السكان ومنهم الأطفال عبء نقل المياه لمسافات طويلة حيث تفتقر هذه الأحياء لأبسط الاحتياجات (الجزيرة)

تستمر أزمة البناء العشوائي في أفغانستان في كونها مرآة تعكس تحديات اقتصادية وبيئية وسياسية عميقة. على سفوح الجبال، يمضي الأفغان في بناء منازلهم الطينية رغم المخاطر. في وقت تحاول فيه السلطة التنفيذية الأفغانية القيام بخطوات محدودة، كما توضح جهود بلدية كابل في شق الطرق وبناء السلالم، يؤكد الخبراء أن الحلول الحقيقية تحتاج إلى تخطيط حضري شامل وتعاون دولي وإرادة سياسية لإعادة بناء اقتصاد منهار وبنية تحتية متهالكة.


رابط المصدر

اخبار وردت الآن – قوات الاستقرار في المهرة تُفكك شبكة متورطة في مخالفات تهدد الآداب السنةة

أمن المهرة يضبط شبكة متورطة بأعمال منافية للآداب العامة


تمكنت الأجهزة الاستقرارية في المهرة من ضبط شبكة تتكون من ثلاث نساء ورجلين بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب. جاءت العملية نتيجة معلومات وتحريات دقيقة، ضمن خطة أمنية استجابة لتوجيهات مدير عام شرطة المهرة. الهدف هو مكافحة الجرائم الأخلاقية، خاصة في ظل تسجيل إصابات بفيروس نقص المناعة في المناطق المجاورة. تم ضبط المشاركين وتحريز الأدلة، وتجري التحقيقات تمهيدًا لإحالتهم للجهات القضائية. العميد مفتي صمودة نوّه على استمرار الجهود في مكافحة الجرائم السلوكية، مشيدًا بدور قسم الآداب في معالجة القضايا، وكذلك تنفيذ حملات توعوية حول الابتزاز الإلكتروني.

نجحت قوات الاستقرار في محافظة المهرة، وخصوصاً إدارة البحث الجنائي – قسم الآداب، في إلقاء القبض على شبكة تضم ثلاث نساء ورجلين بتهمة الانخراط في أنشطة تتعارض مع الآداب السنةة. تأتي هذه العملية النوعية في إطار جهود الدولة لحماية المواطنون وتعزيز السلم الأهلي.

ولفت مصدر أمني إلى أن هذه العملية تمت بناءً على معلومات وتحريات دقيقة، كجزء من خطة أمنية أُطلقت بناءً على توجيهات مدير عام شرطة المهرة، العميد مفتي سهيل صمودة، ونائبه، العميد أحمد علي رعفيت، في إطار مكافحة الجرائم الأخلاقية، خاصة مع ارتفاع معدل الإصابات بفيروس نقص المناعة في بعض المناطق المجاورة.

كما أفاد المصدر أن النساء الثلاث المقبوض عليهن هن من سكان المحافظة، وقد تم ضبط مجموعة من الأدلة المتعلقة بالقضية، واستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالة جميع أفراد الشبكة إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

ونوّه العميد مفتي صمودة على استمرار الأجهزة الاستقرارية في جهودها لمكافحة الجرائم السلوكية، وعدم التهاون مع أي ممارسات تخالف القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع المهري، مشيداً بدور قسم الآداب في التعاطي المهني مع هذه المسائل.

جدير بالذكر أن قسم الآداب قد نفذ مؤخراً مجموعة من الحملات التوعوية حول قضايا الابتزاز الإلكتروني وجرائم الشرف، في إطار خطة شاملة لتعزيز الوعي المواطنوني والحفاظ على النسيج الاجتماعي بالمحافظة.

اخبار المناطق – المدير السنة للمضاربة والعارة يشرح تفاصيل شحنة المجسمات ويثني على يقظة رجال ال

مدير عام المضاربة والعارة يوضح ملابسات شحنة المجسمات ويشيد بيقظة رجال الأمن


نوّه مدير عام مديرية المضاربة ورأس العارة، الأستاذ مراد سيف جوبح، أن الشاحنة المحملة بالمجسمات الرجالية والنسائية، التي تم ضبطها مؤخرًا، كانت قادمة من عدن نحو المخا وليس عبر منفذ العارة كما أشيع. تمت عملية الضبط بواسطة أفراد نقطة رأس عمران، ودعا جوبح وسائل الإعلام للتحقق من المعلومات قبل نشرها، حفاظًا على الدقة والمهنية. كما أثنى على اليقظة الاستقرارية للقوات المختلفة، معبرًا عن تقديره لجهودها في الحفاظ على الاستقرار والاستقرار. وقدم تمنياته بالتوفيق لجميع منتسبي الأجهزة الاستقرارية في مهامهم الوطنية.

أفاد المدير السنة لمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، الأستاذ مراد سيف جوبح، بشأن ما تم تداوله حول شحنة المجسمات الرجالية والنسائية التي تم ضبطها مؤخرًا، مشيرًا إلى أن الشاحنة (الدينا) كانت متجهة من العاصمة المؤقتة عدن نحو مدينة المخا، وليس عبر منفذ العارة كما تناولته بعض وسائل الإعلام.

ونوّه جوبح أن عملية الضبط نفذها أبطال نقطة رأس عمران، الذين قاموا بإيقاف الشاحنة المحملة بالمجسمات والأدوات الكهربائية أثناء مرورها، مشددًا على أن ما تم تداوله حول انطلاق الشاحنة من منفذ العارة ليس له أساس من الرعاية الطبية.

ودعا المدير السنة جميع وسائل الإعلام إلى ضرورة الدقة والمصداقية في نشر المعلومات، والتجنب من تداول الاخبار دون التنوّه من مصادرها الرسمية، من أجل الحفاظ على المهنية الإعلامية والوعي المواطنوني.

كما أشاد جوبح باليقظة الاستقرارية التي يتمتع بها أفراد نقطة رأس عمران، مثنيًا على جميع الوحدات الاستقرارية المشاركة في حفظ الاستقرار والاستقرار، بما في ذلك قوات الحزام الاستقراري والعاصفة والصاعقة والعمالقة ودرع الوطن، وكل الجنود المخلصين الذين يؤدون واجبهم الوطني بأقصى تفانٍ ومسؤولية.

واختتم حديثه بتمنياته بالتوفيق والنجاح لكل منتسبي الأجهزة الاستقرارية في مهامهم وجهودهم الرامية لحماية المواطنون.

اخبار عدن – محافظ عدن يخطط للقاء مجموعة من النساء اللاتي شاركن في الاحتجاجات الشعبية

محافظ عدن يعتزم لقاء عدد من النساء المشاركات في الاحتجاجات الشعبية


محافظ عدن، أحمد حامد لملس، يعتزم عقد لقاء مع نساء من المحتجات في المدينة، للاستماع لمدعاهن ومناقشة سبل تحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية. يأتي هذا اللقاء استجابة للحراك النسوي الذي عبّر عن استيائه من تردي الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وتفاقم الأزمات المعيشية. سيُناقش اللقاء التحديات التي تواجه المواطنات ودورهن في التعبير عن هموم المواطنون، وسط مدعا متزايدة بتنفيذ إصلاحات عاجلة. يأتي هذا التحرك بعد موجة احتجاجات نسوية متصاعدة، مع ضغوط على السلطة المحلية لاتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة تدهور الخدمات.

محافظ العاصمة المؤقتة عدن، أحمد حامد لملس، يخطط لعقد اجتماع مع عدد من النساء اللاتي شاركن في الاحتجاجات التي جرت في المدينة مؤخرًا، في إطار جهود السلطة المحلية للاستماع إلى مدعا المحتجات والنقاش حول تحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية.

وحسب مصادر محلية، فإن الاجتماع يأتي استجابة للحراك النسوي السلمي الذي تزايد في الآونة الأخيرة، والذي عبر عن معارضته لتدهور الخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء والمياه، وزيادة الأزمات المعيشية التي تعاني منها العديد من الأسر في عدن.

من المتوقع أن يتم تناول أبرز التحديات التي تواجه النساء، وسبل تعبيرهن السلمي عن قضايا المواطنون، وسط مدعا ملحة باتخاذ خطوات عملية لتخفيف معاناة السكان وتحقيق إصلاحات عاجلة في عدة قطاعات خدمية.

تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة احتجاجات نسوية تصاعدت في المدينة، بينما تزداد الضغوط على السلطات المحلية للقيام بإجراءات فعالة وسريعة لمواجهة التدهور المتسارع في الخدمات.

الخطة “إف-47”: ما سبب تأخر المقاتلة الأميركية الأقوى على الإطلاق؟

الخطة "إف-47".. لماذا تأخرت المقاتلة الأميركية الأشرس على الإطلاق؟


في مارس 2025، صرح ترامب عن تصنيع الطائرة المقاتلة “إف-47” من الجيل السادس، بتكلفة 20 مليار دولار ومدة خمس سنوات. تسعى الولايات المتحدة لتعزيز تفوقها الجوي، بعد انتقادات لتوقف إنتاج “إف-22” بسبب التكلفة العالية. تتميز “إف-47” بتقنيات متقدمة مثل “العباءة الحرارية” ومحرك تكيّفي، وتتضمن استخدام المسيرات. يتوقع أن يُنجز المشروع في سياق المنافسة مع دول مثل الصين وروسيا، اللتين تتقدمان في تطوير أنظمة الدفاع الجوي. تظل هذه المبادرات ضرورية لضمان تفوق جوي مستدام في ظل تطور التهديدات العالمية.

 

“إن مستقبل أُمتنا مرهون للأبد بتطوير قوة جوية”.

  • ويليام بيلي ميتشيل (1879-1936)، عسكري أميركي.

في مارس الماضي، بعد سنوات من التخطيط، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب عن إبرام صفقة مع الشركة الأميركية “بوينغ” لتطوير وتصنيع طائرة مقاتلة من الجيل السادس، باسم “إف-47″، تيمُّناً بكون ترامب القائد السابع والأربعين للولايات المتحدة. وقال ترامب: “لم يرَ العالم شيئاً يشبهها، ولن يتمكن أعداؤنا من رؤيتها قبل فوات الأوان”، معبراً عن أمله في أن تُحلق الطائرة خلال فترة ولايته التي تنتهي في يناير 2029.

تبلغ قيمة الصفقة نحو 20 مليار دولار على مدى خمس سنوات، وقد ارتفعت القيمة القطاع التجاريية لـ”بوينغ” بنحو 4 مليارات دولار بعد الإعلان، الذي جاء عقب فترة من اللامبالاة من البنتاغون تجاه الشركة. ولفت أندرو هانتر، مسؤول سابق في قسم التسلح في سلاح الجو الأميركي، إلى التنافس مع شركة “لوكهيد مارتن” التي تصنع “إف-22”.

إذا افترضنا أن “بوينغ” ستنتج 100 طائرة، فإن تكلفة الطائرة الواحدة ستكون حوالي 200 مليون دولار، وهو رقم يزيد قليلاً عن نصف تكلفة “إف-22” ويمثل ضعفي سعر “إف-35”. لم يكن هذا العقد ضمن خطط الإدارة السابقة، ولم يتضمن ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، كما صرح وزير سلاح الجو السابق فرانك كِندال، مشيراً إلى أولويات أخرى حالت دون إدراج الطائرة في خطط وزارته. ويعكس هذا التغيير في الإستراتيجية الأميركية الجديدة اهتمام ترامب المتزايد بالتنمية الاقتصادية في الصناعات العسكرية.

تجربة سابقة غير مُبشِّرة

لفهم الحيرة حول المقاتلة الجديدة، لننظر إلى تجربة “إف-22 راپتور”، التي لم تكن مُشجِّعة وعانت من مشاكل تكلفة عالية. توقفت “إف-22” عن الإنتاج في عام 2011 بعد فترة قصيرة، إذ بدأت الخدمة الفعلية في 2005، وامتدت ست سنوات تعتبر قصيرة جداً في عمر الطائرات الحربية، كما في حالة القاذفة “بي-52” التي لا تزال تعمل منذ الخمسينيات.

بدأت “إف-22” في الثمانينيات كبديل لـ”إف-15″، وأسندت مهمتها لشركة “لوكهيد مارتن” في 1997. استلم سلاح الجو الأميركي أول طائرة بعد خمس سنوات ودخلت الخدمة بعد ثلاث سنوات أخرى. عانى المشروع خلال هذه المدة من تقليص متكرر، في حين كانت النوايا الأصلية للبنتاغون شراء 750 طائرة، لكن العدد النهائي لم يتجاوز 200، وعدد الطائرات المؤهلة للعمليات كان 187 فقط.

كان سبب توقف الإنتاج تكلفة المقاتلة المرتفعة. إدارة أوباما كانت تسعى لتقليل النفقات بسبب الأزمة المالية العالمية آنذاك. وقد تم إنفاق 70 مليار دولار على المشروع، مما جعل تكلفة كل طائرة تصل إلى 369 مليون دولار، في حين كانت تكلفة الطيران حوالي 85 ألف دولار في الساعة، وهو أكثر من ضعف تكلفة “إف-35”.

نتيجة لذلك، تقرر التخلي عن “إف-22” في 2011، ولم يكن هناك حاجة لقوة كبيرة من هذه الطائرات، حيث كانت مخصصة لمعارك جو-جو، ولم يعد أعداء واشنطن يشكلون تهديداً كبيراً في هذا الجانب، خاصة مع تحول الحروب إلى نزاعات حضرية.

لا يزال قرار التخلي عن “إف-22” مثار جدل، خاصة في ظل تراجع أسطول الطائرات القديمة في القوات الجوية الأميركية. يرى المحللون أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً في وقف إنتاج الطائرة، مما أدى إلى عدم استقرار في تطوير طائرات التفوق الجوي.

طائرة مقاتلة من طراز إف-22 تابعة للقوات الجوية الأميركية في طريقها إلى تدريب مشترك مع أسطول النرويج من طائرات إف-35 في 15 أغسطس 2018. (رويترز)

طائرات التفوُّق الجوي

تتمثل مهمة مقاتلة التفوق الجوي في ضمان استمرار العمليات العسكرية دون تدخل من الطيران العدائي، مما يتطلب القدرة على اجتياز المجالات الجوية للأعداء وتجاوز دفاعاتهم الجوية.

منذ الحرب العالمية الثانية، كانت التفوق الجوي مسألة حيوية، كما يظهر في الإنزال الشهير لقوات الحلفاء في نورماندي، حيث قال أيزنهاور: “إن نجاح الغزو اعتمد على قدرة القوات الجوية على السيطرة على الأجواء”.

لذا، يبقى العمل على “إف-47” أساسياً للجيش الأميركي، وعُدَّت البدايات الأولى في 2009، عندما أعرب مسؤولون رفيعون عن بدء العمل على الجيل السادس من طائرات التفوق الجوي. بدأت المسيرة الفعلية عام 2014 مع دراسة من وكالة الأبحاث الدفاعية المتقدمة “دارپا”، التي تعتبر رائدة في تطوير التقنية العسكرية.

نُشرت هذه الدراسة في مايو 2016، وضمت مفهوماً جديدًا للتفوق الجوي، يعتمد على “منظومة من الأنظمة” بدلاً من طائرة واحدة.

تشير هذه المقاربة إلى تطوير مجموعة من التقنيات، تستطيع العمل بشكل مستقل ثم تندمج لاحقًا ضمن مشروع التفوق الجوي. يشير التقرير إلى أن الفجوة بين الولايات المتحدة وخصومها تتسع، مما يستوجب التحرك السريع لتفادي فقدان السيطرة الجوية.

نتيجة تلك الأبحاث، تم إدخال مبادرة “الجيل القادم للتفوق الجوي” (NGAD) التي اعتمدت على فكرة “منظومة الأنظمة” كأساس. في 2015، أطلق الفرن كِندال مبادرة الابتكار في مجال الطيران بإدارة “دارپا” لتطوير نماذج أولية، ومن ثم أصدرت القوات الجوية إعلاناً عام 2022 بأن التقنيات المتقدمة التابعة لبرنامج “NGAD” أصبحت جاهزة.

كارثة التكلفة

كان من المتوقع أن يتم الإعلان عن الطائرة الجديدة عام 2024، لكن كِندال أوقف المشروع فجأة في مايو من نفس السنة، فيما استمر العمل على التقنيات الأخرى. جاء التحكم في المشروع “للتحقق من أن الولايات المتحدة تتخذ القرار الصحيح فيما يتعلق بمستقبل التفوق الجوي”. لذا، لم يتم تضمين الطائرة في ميزانية 2026، حيث ذكر كِندال: “ببساطة، لم يكن لدينا المال”، كاشفًا عن السبب الحقيقي وراء إيقاف المقاتلة.

لكن تأخير التقنيات، التي لم تصل بعد إلى مستوى كافٍ، يبقى سببًا آخر لعدم التقدم. إن التكلفة والكفاءة الماليةية مهمة، حيث إن ارتفاع تكلفة الطائرة يجعل إنتاجها بشكل مكثف تحديًا ويصعب تعويضها في المعارك الكبرى.

على عكس “إف-22” التي لم يسمح بتصديرها، قال ترامب إن حلفاء الولايات المتحدة سيكونون مهتمين بشراء المقاتلة الجديدة، رغم أن النسخ المخصصة للتصدير ستكون أقل كفاءة لتقنيات الحماية.

في هذا السياق، تساءل الجنرال كِندال عن إمكانية إقبال حلفاء الولايات المتحدة على المقاتلة الجديدة بسبب تكلفتها العالية والإصدار الأقل من حيث الإمكانيات.

القائد الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، بينما تُعرض صورة لطائرة مقاتلة من الجيل السادس من طراز إف-47، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في 21 مارس 2025. (رويترز)

ما معنى مقاتلة من الجيل السادس؟

الطائرة، بحسب النماذج الأولية، تتمتع بجناحين على شكل دلتا (∆) بدون ذيل أو جناح خلفي أفقي، ما يعزز من خصائص التخفي ضد الرادار. وتشير تقارير إلى أن الطائرة قد تحتوي على تقنية جديدة تُدعى “العباءة الحرارية”، التي تقلل الانبعاثات الحرارية والصوتية مما يسهل عليها المرور عبر أنظمة الرادار.

كما يمكن أن تحتوي المقاتلة على “محرك تكيُّفي”، يتيح لها التكيف مع أنواع مختلفة من المهام، مما يزيد من قدرتها على المناورة والبقاء أثناء القتال.

يجري العمل في البنتاغون حالياً لتطوير محركات قابلة للاستخدام على مجموعة متنوعة من الطائرات، ويعتبر نظام الاشتباك الجماعي خطوة مركزية في الجيل السادس، بإشراك سرب من المسيرات في الهجوم.

تلك المسيرات مزودة بأجهزة استشعار متقدمة، تساعد في تنفيذ الهجمات وحماية المقاتلة، بل يمكن استخدامها كدرع يحمي الطائرة. ولهذا، يُفترض أن تكون المسيرات نفسها فرط صوتية لتناسب سرعة المقاتلة.

يأتي ذلك في إطار التحديات أمام التفوق الجوي، وخاصة مع التطور السريع في استخدام المسيرات كأداة حربية، كما لوحظ في الحروب الحديثة.

تتميز المقاتلة بخصائص مستقلة، حيث ستقل الحاجة للتدخل البشري في تشغيلها، بما في ذلك إدارة المسيرات والأنظمة المتعددة على متنها، مما يجعل ذكاء الآلة جزءاً أساسياً في معركة المستقبل.

تم تطوير حساسات جديدة تمنح الطيارين تفاصيل دقيقة حول بيئة القتال، مما يقلل من زمن الاستجابة عند التعرض للخطر، وتأمل شركات الطيران في جعل الطائرة أكثر أوتوماتيكية في المستقبل مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

Aerial view of a military building, The Pentagon, Washington DC, USA
لا تزال الولايات المتحدة صاحبة السبق في برامج التسلُّح المتقدمة مُعرَّضة لكنها تخشى من فقدان الصدارة في مجال الطائرات المُقاتلة في المستقبل القريب. (غيتي)

أصدقاء أميركا وخصومها

تتداخل المصالح الأميركية مع رغبة حلفائها وخصومها في تطوير مقاتلات من الجيل السادس، حيث تسعى عدة دول لتحصيل نسخها الخاصة. ووفقاً للجنرال ديفيد ألفين، يُعتقد أن الولايات المتحدة لا تمتلك القدرة على تطوير “مقاتلة جيل سادس حقيقية”. ومع ذلك، هناك حلفاء أميركيون منهم من أطلقوا ثلاثة مشاريع لتطوير مقاتلات جديدة.

أحد هذه المشاريع هو برنامج القتال الجوي العالمي الذي أُعلن عنه في ديسمبر 2022 من قبل بريطانيا وإيطاليا واليابان، والذي يجمع جهود ثلاثة برامج مستقلة لتصنيع طائرة مقاتلة توازي “إف-35”.

كما تتعاون ألمانيا وفرنسا وإسبانيا في مشروع “نظام القتال الجوي العالمي”، ومن المتوقع إنتاج طائرة اختبارية بحلول عام 2027، وتتضمن جهود ثلاث شركات كبرى: “داسو” الفرنسية، و”إيرباص” و”إدَر سِستيمز” الإسبانية، لتحل محل طائرات “رافال” و”يوروفايتر تايفون”، بخصائص الجيل السادس.

ومما يُقلق واشنطن هو التطور التكنولوجي لخصومها، مثل الصين وروسيا، إذ يُركّز مشروع “إف-47” على مناطق المحيط الهادئ. ورغم قلة المعلومات حول المقاتلات الصينية القادمة، هناك نماذج لها ظهرت في العروض العسكرية، تحمل أرقامًا تشير لتكون من طراز “جيه-36″ و”جيه-50”.

المقاتلة “جيه-36” ظهرت بشكل أوضح في إبريل 2025، وتبدو بشكل ألماسة بدون ذيل، وتفوق حجم “إف-35″ و”إف-22”. كما أن تصميمها يسمح لها بالتحليق لفترات طويلة دون إعادة التزود بالوقود.

أيضًا، صرح فريق بحثي لصالح القوات الجوية الصينية عن اكتشاف طائرة تشبه مقاتلات “إف-22” و”إف-35″، بالاعتماد على إشارات أقمار “ستارلينك” لشركة “سبيس إكس”، وقد استطاعوا رصد حركتها باستخدام مسيرات صغيرة.

تحديات الدفاع الجوي

تُعتبر القدرة على تجنب الدفاعات الأرضية أحد أكبر التحديات التي تواجه مقاتلات التفوق الجوي الأميركية. مع التطور الكبير في نظم الدفاع الجوي، تصبح الطائرات الحديثة في مرمى النيران. يجب على الطائرة تلبية حاجة دخول المجالات الجوية المعادية، مما يجعلها عرضة للتهديدات إذا لم تكن قادرة على النجاة.

طوَّرت الصين وروسيا نظم دفاع جوي أثبتت كفاءتها، ومن أبرزها النظام الحاكم الروسي “إس-500” الذي يستطيع مواجهة جميع الأسلحة الفرط صوتية. تم تصميمه برادارات متعددة النطاقات لمواجهة الطائرات الشبحية مثل “إف-22” و”إف-35″، مما يُعطيه قدرة عالية على تحديد الأهداف بدقة.

أيضًا، تمتلك الصين منظومة “إتش كيو-22″، التي يُعتقد أنها قادرة على مواجهة معظم الطائرات الحربية. تُظهر التقارير أنها خامس نظام تطوِّره الصين خلال 12 عاماً، مما يدل على التطور السريع في هذا المجال.

كما تمكَّنت فرق بحثية من تحديد طائرات باعتماد الموجات الكهرومغناطيسية من أقمار “ستارلينك”، بما يعكس قدرة نظم الدفاع على التصدي للطائرات الشبحية مع تقدم التقنية.

يستدعي ذلك اهتماماً خاصًا من الجيوش ذات الطموحات للسعي للتفوق الجوي، بما فيها الولايات المتحدة، لتطوير نظمها وقدراتها من أجل مواجهة هذه النظم المتطورة.

هل تأخَّر الأميركيون حقا؟

الوقت المتوقع بين إيقاف “إف-22” وبدء “إف-47” هو حوالي عشرين عاماً، وهو مدة طويلة بالتأكيد. خلال هذه السنوات، تسود شعور أميركي بالأزمة في التفوق الجوي، وظهور التحديات الجديدة تثير القلق. يُظهر الإيقاف الذي طال مشروع “إف-47” تساؤلات حول تقنيات الطائرات، ويكشف الحاجة إلى تطوير سبل جديدة لتأمين التفوق في المستقبل.

بالتأكيد، يُدرك صانع القرار الأميركي هذا الوضع، ويعترف بأن التفوق الجوي الذي كان مضمونًا لنقود في العقود الماضية يحتاج إلى استثمارات وجهود جديدة. ومع أن معظم المشاريع المُسجلة ستكون للطائرات المتعددة المهام، إلا أن هناك تداخلًا كبيرًا في السمات بين معايير مقاتلات التفوق الجوي والمقاتلات السنةة.

ختاماً، بينما تبقى الولايات المتحدة في مقدمة تطوير الأسلحة الحديثة من حيث النوع، إلا أن الفجوة بينها وبين المنافسين، وخاصة الذين تُعتبرهم واشنطن خصوماً كروسيا والصين، بدأت تضيق، مما يعكس احتمال فقدان الصدارة في مجال الطائرات القتالية مستقبلاً أكثر من أي وقت مضى.


رابط المصدر

“نيميسيس”: أداة أميركية متطورة لمواجهة التوسع الصيني في المنطقة الهادئة

"نيميسيس" سلاح أميركي متقدم لردع التوسع الصيني في المحيط الهادئ


نظام “نيميسيس” هو منصة صاروخية متقدمة طورها مشاة البحرية الأميركية ضمن استراتيجية “تصميم القوة 2030″، لمواجهة التحديات في غرب المحيط الهادئ. يعتمد النظام الحاكم على مركبة من دون سائق وصاروخ كروز متعدد المهام يضرب أهدافاً بحرية وبرية بدقة عالية، وقد نُشر في الفلبين لردع النفوذ الصيني. أُختبر النظام الحاكم بنجاح عام 2021، وصُمم الصاروخ بالتعاون بين شركات راثيون وكونغسبرغ. تم نقل “نيميسيس” إلى الفلبين عام 2025 لتعزيز الاستجابة السريعة في مواجهة التوترات في المنطقة، مما يزيد من تعقيد حسابات الخصوم.

نظام “نيميسيس” هو منصة صاروخية متطورة لاعتراض السفن، وقد قامت بتطويره قوات مشاة البحرية الأميركية “المارينز” ضمن إستراتيجية “تصميم القوة 2030” لمواجهة التحديات، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ.

يعتمد النظام الحاكم على مركبة يتم التحكم بها عن بعد، وصاروخ كروز متعدد المهام يمتاز بدقة عالية في استهداف الأهداف البحرية والبرية. وقد قامت الولايات المتحدة بنشره في الفلبين كوسيلة لردع النفوذ البحري الصيني في المنطقة.

التدشين

تم الكشف عن نظام اعتراض السفن “نيميسيس” في عام 2021، بعد أن قامت شركة أوشكوش للدفاع بتطوير وحدة إطلاق الصواريخ التي يمكن التحكم فيها عن بعد.

الصاروخ المستخدم في هذه المنظومة تم تطويره بالتعاون بين شركتي رايثيون للصواريخ والدفاع وكونغسبرغ للدفاع والفضاء النرويجية.

نجحت قوات المارينز، بالتعاون مع الشركة المصنعة، في اختبار النظام الحاكم قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في أبريل/نيسان 2021، وتم عرضه خلال تدريبات الرماية الحية لإغراق السفن التي أُقيمت على شواطئ هاواي في أغسطس/آب من ذات السنة.

يُعتبر نظام “نيميسيس” جزءاً أساسياً من إستراتيجية “تصميم القوة 2030” الخاصة بقوات مشاة البحرية الأميركية، التي تهدف إلى إعادة هيكلة وتطوير مهام القوات وتجهيزها استعداداً لاحتمالية حدوث صراع في منطقة غرب المحيط الهادئ.

المواصفات

يتضمن النظام الحاكم مركبة دفع رباعية معدلة تُعرف باسم “التكتيكية الخفيفة المشتركة” تم تصنيعها من قبل شركة أوشكوش، واحتوت على تقنيات قيادة ذاتية متطورة، بالإضافة إلى قدرة عالية على التنقل في التضاريس الوعرة.

لا تحتوي المركبة على مقصورة قيادة، وهي مزودة بحساسات وكاميرات، إلى جانب منصة إطلاق مثبتة على سطحها، مما يجعل تصميمها مرنًا ليتناسب مع متطلبات المهام المختلفة.

أما الصاروخ، فيسمى “صاروخ الضربة البحرية”، وهو نوع من الصواريخ الكروز متعددة المهام، تم تطويره من صاروخ هاربون المضاد للسفن، ولديه القدرة على محايدة الأهداف البحرية والبرية المحصنة، مما يجعله سلاحاً فتاكاً يعزز القوة البحرية.

تم تطوير الصاروخ من قبل شركة راثيون الأميركية وكذلك شركة نرويجية، ويصل سعره إلى نحو 2.194 مليون دولار أميركي، بينما يزن 407 كيلوغرامات ويبلغ طوله 3.95 أمتار، بالمقابل يحمل رأسًا حربيًا بوزن 125 كيلوغرامًا يعمل بالتشظي العالي الانفجار.

يستطيع صاروخ الضربة البحرية التحليق بسرعة تتراوح بين 0.7 و0.9 ماخ، وقادر على تدمير السفن التي تبعد أكثر من 100 ميل بحري، أي حوالي 185 كيلومتراً. ويتميز بباحث متطور يعمل بالأشعة تحت الحمراء، مما يمنحه دقة عالية في استهداف الأهداف.

يستطيع الصاروخ مهاجمة السفن أو الأهداف البرية، كما يستهدف مناطق استراتيجية مثل مركز القيادة، برج الدفاع، غرفة المحركات، حاويات الصواريخ والرادارات، والمنشآت الأرضية.

NORTHERN LUZON, PHILIPPINE - APRIL 26: (----EDITORIAL USE ONLY - MANDATORY CREDIT - 'ARMED FORCES OF THE PHILIPPINES / HANDOUT' - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS----) The United States' Navy Marine Expeditionary Ship Interdiction System, the NMESIS missile system, is offloaded from an American military aircraft to Northern Luzon for deployment to the annual Balikatan exercise, in Northern Luzon, Philippine, on April 26, 2025. United States Defense Secretary Pete Hegseth earlier said Washington will deploy more advanced capabilities to the Southeast Asian country, including the NMESIS and highly capable unmanned surface vehicles during the annual Balikatan (shoulder-to-shoulder) live fire exercise, amid heightened geopolitical tensions in the South China Sea. (Photo by Armed Forces of the Philippines / Handout/Anadolu via Getty Images)
نظام نيميسيس أثناء نقله إلى الفلبين في أبريل/نيسان 2025 (غيتي)

مواجهة النفوذ الصيني

ذكرت مصادر صحفية أميركية أن الولايات المتحدة قامت في أبريل/نيسان 2025 بنقل نظام “نيميسيس” الصاروخي إلى القاعدة العسكرية الأميركية في الفلبين كجزء من التدريبات السنوية “باليكاتان”، سعيًا منها للحد من التقدم الذي تحرزه القوة البحرية الصينية في المحيط الهادئ.

وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، تهدف هذه الخطوة إلى تجهيز قوة استجابة سريعة لمواجهة حرب محتملة مع الصين في أحد أكثر الممرات المائية توتراً في العالم.

كما أفاد قائد فوج مشاة البحرية المتمركز في هاواي بأن وجود “نيميسيس” في جزر استراتيجية في المحيط الهادئ “يعقد حسابات الخصوم الذين يتعين عليهم التفكير في التهديد الذي يمثله على أي سفينة قد تقترب من نطاقه”.


رابط المصدر

اخبار المناطق – سكان الحديدة وإب يعبرون عن استيائهم من انقطاع الكهرباء وارتفاع التعريفات

سكان في الحديدة وإب يشكون انقطاع الكهرباء وزيادة التعريفة


تواجه مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، وخاصة محافظتي الحديدة وإب، أزمة حادة في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، مما يزيد من معاناة السكان. تعاني العائلات في الحديدة من انقطاع الكهرباء منذ 10 أيام، وسط موجة حر شديدة، وذلك نتيجة تقطع كابلات من قبل قادة الحوثيين. السكان يتهمون الجماعة بتطبيق سياسات عقاب جماعي، بينما يشتكون من ارتفاع أسعار الكهرباء في إب، حيث فرضت زيادة جديدة تصل إلى 40 ريالاً للكيلوواط. في ظل deteriorating المعيشة، يتهم السكان الحوثيين بتحويل الخدمات إلى أدوات للابتزاز بدلاً من تحسين الأوضاع الإنسانية.

تحت وطأة الاتهامات لجماعة الحوثيين بحرمان ملايين اليمنيين في المناطق التي تسيطر عليها من الخدمات الأساسية كالرعاية الطبية والمنظومة التعليمية والمياه والكهرباء، تعاني العديد من الأسر في محافظتي الحديدة وإب من استمرار انقطاع الكهرباء وارتفاع تعريفتها، مما أثر سلباً على حياتهم اليومية وزاد من معاناتهم.

في هذا السياق، أفاد سكان في محافظة الحديدة لـ«الشرق الأوسط» بأن انقطاع الكهرباء عن منازلهم مستمر منذ حوالي 10 أيام، في ظل موجة حر شديدة تعصف بالمدينة الساحلية (غرب).

وقد لفت مصدر محلي بالمحافظة إلى أن قادة الحوثيين الذين يديرون ما يُعرف بمؤسسة الكهرباء التابعة للجماعة قاموا بقطع كابل كهربائي كان يغذي حي «البستان» بالكامل، مما زاد من معاناة السكان الذين يسكنون حوالي 120 منزلاً في ذلك الحي، بينهم كبار سن وأطفال ومرضاى غير قادرين على تحمل الحرارة المرتفعة.

وحمّل المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجماعة الحوثية مسؤولية ما يتعرض له السكان من معاناة وآلام متزايدة نتيجة انقطاع الكهرباء.

ورغم توضيح المصدر أن العديد من سكان الحي باتوا يعيشون أسوأ أيامهم بسبب تصرف الجماعة المتمثل في قطع هذه الخدمة، تحجج الانقلابيون بوجود من يسمونهم «المتأخرين عن السداد»، بينما يرى السكان أن ذلك يعد جزءاً من سياسات العقاب الجماعي التي تنتهجها الجماعة منذ سنوات ضد جميع أهالي الحديدة.

واتهم السكان قادة الجماعة في الحديدة باستغلال قطاع الكهرباء كغيره من القطاعات الحكومية الحيوية لتمويل تصعيدهم العسكري ودعم جبهاتهم القتالية.

ودعا السكان وناشطون حقوقيون بسرعة إعادة الخدمة، محملين الجماعة مسؤولية غياب الحد الأدنى من الخدمات، متهمين إياها بتحويل ما تبقى من مؤسسات الدولة إلى أدوات للابتزاز وتحصيل الإتاوات والإثراء غير المشروع.

كما أفاد «فتيني»، وهو اسم مستعار لأحد سكان مدينة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»، بأن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة يزيدان معاناتهم، مما يسهم في عودة تفشي الأمراض والأوبئة المرتبطة بشدة الحرارة، ونوّه أن هذا، إلى جانب تدهور الظروف، اضطره وعائلته للنوم مرات عديدة خارج المنزل.

ويقول «فتيني»، وهو أب لستة أبناء وعاطل عن العمل، إن النوم في الخارج أو على أسطح المنازل هو السبيل الوحيد له ولعدد كبير من الأسر في الحديدة لمواجهة موجة الحر الشديدة التي تجتاحهم، متهماً الحوثيين بالتسبب في هذه المعاناة اليومية جراء قطع الكهرباء.

ويأتي هذا السلوك الانقلابي في الوقت الذي تعاني فيه ملايين الأسر في الحديدة ومدن أخرى من الفقر والحرمان نتيجة تدهور أوضاعهم المعيشية والمادية بفعل السياسات الفاسدة والعبثية للجماعة التي تستمر في مسلسل التجويع والإفقار.

بالانتقال إلى محافظة إب، اشتكى سكان في مناطق مختلفة من المحافظة لـ«الشرق الأوسط»، من فرض الجماعة الحوثية زيادة جديدة تعد الثالثة خلال بضعة أشهر في أسعار الكهرباء، تراوحت بين 20 – 40 ريالاً للكيلوواط الواحد. (الدولار حوالي 530 ريالاً يمنياً في مناطق الحوثيين).

وأفاد السكان بمركز المحافظة (مدينة إب) أنهم تفاجأوا بزيادة جديدة في فاتورة الاستهلاك للدورة الحالية، مؤكدين أن ذلك سيزيد من أعبائهم المعيشية في ظل الأوضاع المتدهورة وانعدام شبه كلي لمعظم الخدمات.

كما أوضح مصدر محلي في إب أن مالكي معظم المحطات التجارية، وهم مستثمرون موالون للجماعة الحوثية، قاموا بمضاعفة رسوم الاشتراك الفترة الحاليةية، انتقاماً من السكان بسبب ازدياد الاحتجاجات الشعبية المناهضة للمشروع الحوثي وفكره الدخيل.