العلاقات بين تركيا والهند: تاريخ من التوتر والتعاون

العلاقات التركية الهندية.. تاريخ من المد والجزر


تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود للعصور الوسطى، مع تبادلات ثقافية وتجارية خلال العهد العثماني. بعد استقلال الهند عام 1947، تطورت العلاقات عبر اتفاقيات متنوعة، رغم وجود توترات بسبب دعم تركيا لباكستان خاصة في قضية كشمير. على الرغم من هذا التعقيد، يسعى الجانبان للحفاظ على التعاون من خلال آليات ثنائية ومشاركة في المنظمات الدولية. العوامل الماليةية تعزز التواصل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 10 مليارات دولار في 2023. رغم التحديات، تشمل الجوانب السياحية والتكنولوجية مجالات مشتركة تسعى البلدان لتطويرها.

تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود إلى العصور الوسطى، حيث بدأت تبادلات دبلوماسية وثقافية وتجارية بين الدولة العثمانية وسلاطين الهند المسلمين. وقد استمر هذا التفاعل لقرون، مبنيًا على روابط حضارية وثقافية مشتركة ساهمت في بناء أساسات قرب البلدين.

بعد استقلال الهند في 1947، تطورت العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ من خلال توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة. ومع ذلك، لا تزال هذه العلاقات متقلبة ومعقدة، حيث تتأرجح بين مجالات التعاون والنزاعات، إذ تتقدم العلاقات أحيانًا في مجالات المالية والثقافة والسياحة، لكنها غالبًا ما تتأثر بالمواقف المختلفة بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

تواجه العلاقات التركية الهندية تحديات مزمنة، أبرزها التعاون الاستراتيجي بين تركيا وباكستان، خاصة في الجوانب الدفاعية والعسكرية. فالدعم التركي لباكستان في قضية كشمير وانتقاداتها للسياسات الهندية تجاه المسلمين يشكلان عقبة كبيرة أمام تطوير التعاون السياسي والماليةي بين البلدين.

رغم وجود هذه العقبات، تمكنت تركيا والهند من استمرارية التعاون عبر إنشاء آليات ثنائية مثل “حوار تخطيط السياسات”، واستثمار علاقاتهما في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي، مما يعكس رغبة الجانبين في تجاوز الخلافات وتعزيز شراكة أكثر توازنًا.

(LtoR) Russia's President Vladimir Putin, India's Prime Minister Narendra Modi and Turkey's President Recep Tayyip Erdogan greet each other as they arrive to pose for a group photo during the 10th BRICS summit (acronym for the grouping of the world's leading emerging economies, namely Brazil, Russia, India, China and South Africa) on July 27, 2018 in Johannesburg, South Africa. (Photo by Gianluigi GUERCIA / POOL / AFP)
أردوغان (يمين) ومودي (وسط) في اجتماع لمجموعة بريكس بجنوب أفريقيا صيف 2028 (الفرنسية)

العلاقة التاريخية

تعود العلاقات الدبلوماسية بين الهند وتركيا إلى أواخر القرن الخامس عشر، حيث بدأ السلاطين العثمانيون ببناء علاقات رسمية مع حكام شبه القارة الهندية المسلمين، بدءًا بالبهمانيين ثم حكام غوجارات والتيموريين، واستمرت في عهد نظام حيدر آباد وتيبو سلطان ونواب أركوت.

إعلان

أسهمت الثقافة التركية بشكل كبير في حضارة الهند في مجالات مثل الفن والعمارة والأزياء والمأكولات. حيث لاقت فلسفة جلال الدين الرومي الصوفية قبولًا واسعًا في شبه القارة الهندية، نظرًا لتقاطعها مع التقاليد الصوفية المحلية. كما تشترك اللغتان التركية والهندوستانية في أكثر من 9 آلاف كلمة.

خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية (1858-1947)، استمرت بعض التبادلات الدبلوماسية بين الهند وتركيا. حيث عبر مهاتما غاندي عن تضامنه مع الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، مستنكرًا الظلم الذي تعرضت له. قدمت الهند دعمها في عشرينيات القرن الماضي لحرب الاستقلال التركية وتأسيس الجمهورية التركية.

كما أسهمت شخصية مصطفى كمال أتاتورك في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي لدى الهنود، وألهمت بشكل غير مباشر حركة التحرر الهندية. وقد قوبل انتصاره على اليونانيين وتأسيسه تركيا الحديثة بالترحيب من الشعب الهندي والثناء من قادة مثل جواهر لال نهرو وأبو الكلام آزاد.

تعترف تركيا باستقلال الهند في عام 1947، وأقامت الدولتان علاقات دبلوماسية منذ عام 1948، وعملت على توسيع التعاون الثنائي، حيث وقعتا اتفاقية ثقافية في عام 1951.

تمت كذلك تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار رئيس الوزراء التركي آنذاك عدنان مندريس الهند في عام 1958، تلاها زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق جواهر لال نهرو إلى أنقرة في عام 1960، وذلك بجانب زيارات وزارية متبادلة.

في سبعينيات القرن الماضي، أبرم البلدان اتفاقيات تعاون ثقافي واقتصادي وفني، وأبرزها كانت في أنقرة عام 1976 وفي نيودلهي عام 1978، والتي شملت مجالات المالية والمنظومة التعليمية والفنون والثقافة والإعلام والرياضة.

إعلان

العلاقات السياسية والدبلوماسية

رغم العلاقات التاريخية، لم تنجح الهند وتركيا في تحقيق شراكة وثيقة في العقود الماضية، إذ عانت علاقاتهما من توترات متقطعة، تعود أساسًا إلى دعم تركيا لباكستان، خصوصًا في قضية كشمير، التي نشبت في أواخر الأربعينيات مع اندلاع المواجهة بين الهند وباكستان.

خلال تلك الفترة، تباينت مواقف البلدين خلال الحرب الباردة، حيث انضمت تركيا إلى التحالفات الغربية مثل الناتو، بينما تبنت الهند سياسة عدم الانحياز وازدهرت علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي لاحقًا.

ومع تراجع الحرب الباردة، سعى رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال إلى تعزيز العلاقات مع الهند. وأثناء زيارته إلى نيودلهي في عام 1986، تم الاتفاق على فتح مكاتب الملحقين الدفاعيين في البلدين.

مودي (يمين) يستقبل أردوغان بنيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023 (رويترز)

في إطار تعزيز العلاقات، زار رئيس الوزراء الهنود راجيف غاندي تركيا في عام 1988، وتبعها تبادل العديد من الزيارات الرفيعة في أواخر الثمانينيات والتسعينيات.

ومع ذلك، استمر دعم تركيا لباكستان في قضية كشمير كعائق رئيسي، خصوصًا بعد إدانتها للاستخدام الهندي للقوة في النزاع خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي عام 1991، مما أثر سلبًا على العلاقات الثنائية.

أسهم تغيير موقف تركيا تجاه قضية كشمير في تحسين العلاقات، فقد تحولت من دعم الحل تحت رعاية الأمم المتحدة إلى تأييد التسوية الثنائية، وزيارة رئيس الوزراء التركي الأسبق بولنت أجاويد إلى الهند عام 2000 كانت بارزة حيث كان من أبرز الداعمين للهند بسبب معارضته لإنقلاب القائد الباكستاني برويز مشرف عام 1999.

أما خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي الأسبق أتال بيهاري فاجبايتي إلى تركيا عام 2003، فقد تمت مناقشة تطوير التعاون الثنائي، وتم توقيع بروتوكول لإنشاء مجموعة عمل مشتركة لمكافحة التطرف.

إعلان

تلاها تبادل العديد من الزيارات بين قادة البلدين، منها زيارة رئيس الوزراء أردوغان إلى الهند عام 2008، وزيارة القائد التركي السابق عبد الله غل عام 2010، بالإضافة إلى زيارة نائب القائد الهندي إلى تركيا في 2011، والعديد من الزيارات على مستوى الوزراء في السنوات التالية.

في عام 2013، أحدثت زيارة القائد الهندي براناب موكيرجي إلى تركيا تحولًا كبيرًا في العلاقات، حيث تم توقيع 5 اتفاقيات حكومية و6 في قطاع المنظومة التعليمية، تشمل التعاون بين مؤسسات البحوث والتقنية والإعلام.

ومع ذلك، استمرت نقاط الخلاف لتعكر صفو العلاقات، وتشمل أبرز القضايا:

  • قضية كشمير: دعم تركيا لباكستان في النزاع يشكل سببًا دائمًا لتوتر العلاقات بين البلدين.
  • التمييز ضد المسلمين في الهند: انتقادات تركيا المستمرة للحكومة الهندية بسبب انتهاكات حقوق المسلمين، بينما تدعي الهند أن تركيا تدعم جماعات إسلامية متطرفة تشكل تهديدًا لأمنها الداخلي.
  • التعاون الدفاعي والعسكري بين تركيا وباكستان: تخشى الهند أن يعزز هذا التعاون باكستان في المواجهة.
  • حركة فتح الله غولن: تصنيف تركيا للحركة كمنظمة إرهابية وضغطها على الهند لإغلاق المؤسسات التابعة لها، تسبب في توتر إضافي.
  • النزاع النطاق الجغرافيي بين أرمينيا وأذربيجان وقضية ناغورني قره باغ: تركيا تدعم أذربيجان، بينما تدعم الهند أرمينيا وتدعا بوقف العدائيات.
  • الممر الماليةي الصيني الباكستاني: تركيا تدعم هذا الممر ضمن مبادرة الحزام والطريق، بينما تعارضه الهند، مما يؤثر على العلاقات بين أنقرة ونيودلهي.
Turkish President Tayyip Erdogan (L) and India's Prime Minister Narendra Modi arrive for a photo opportunity ahead of their meeting at Hyderabad House in New Delhi, India, May 1, 2017. REUTERS/Adnan Abidi
مودي (يمين) يستقبل أردوغان أثناء زيارته إلى الهند عام 2017 (رويترز)

تصاعد الخلافات

مع صعود القومية في الهند بعد وصول حزب بهاراتيا جاناتا للقوة عام 2014، تدهورت العلاقات بين الهند وتركيا بسبب شراكتها الاستراتيجية مع باكستان وتأثيرها على الثقة بين البلدين.

إعلان

في عام 2019، تراجعت العلاقات بشكل ملحوظ بعد إلغاء الهند للمادة 370 من دستورها التي كانت تمنح ولاية جامو وكشمير الحكم الذاتي. وقد اعترضت أنقرة على القرار، مما زاد من توتر العلاقات.

في سبتمبر 2019، حث القائد التركي العالم على اتخاذ إجراءات عادلة حيال كشمير، مما أغضب الهند، التي اعتبرت أن القضية يجب أن تُحل بشكل ثنائي مع باكستان دون تدخل خارجي.

ردًا على ذلك، دعم مودي عقد لقاءات مع قادة قبرص وأرمينيا واليونان، وألغى زيارة كانت مقررة إلى تركيا، مقيدًا صادرات الهند الدفاعية إليها وأيضًا وارداتها.

كما أدانت الهند التدخل العسكري التركي في شمال سوريا، وأنذرت مواطنيها من السفر إلى هناك.

في أوائل عام 2020، استدعت الهند السفير التركي وقدمت احتجاجًا رسميًا على تصريحات أردوغان حول كشمير خلال زيارته لباكستان، التي وصف فيها الحالة بأنها انحدار حقير.

رغم تلك التوترات، لم تتوقف الجهود بين البلدين لتضييق الهوة، فقد طوّروا آلية مشتركة للتعاون، تعرف باسم “حوار تخطيط السياسات” للارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية، وبدأت الجلسة الأولى افتراضيًا في خريف 2020.

لقاء مودي وأردوغان في قمة منظمة شنغهاي عام 2021 كان نقطة تحول في العلاقات، حيث أعادا تقييم العلاقات الثنائية بعد توترات السنوات السابقة.

في عام 2023، شهدت العلاقات سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في مجموعة الـ20، منها اجتماع وزير الخارجية التركي مع نظيره الهندي في فبراير، تلاه لقاء بين مودي وأردوغان في سبتمبر.

إعلان

ومع ذلك، تدهورت العلاقات مرة أخرى في مايو 2025 بعد إدانة تركيا الهجوم الهندي على باكستان، الذي وصفته بالاستفزاز.

الأمر تفاقم بعد اكتشاف الهند استخدام باكستان لمسيّرات تركية متقدمة، مما أدى إلى ضغوط على السلطة التنفيذية الهندية لتشديد القيود على التعاملات مع تركيا، وإلغاء بعض الاتفاقيات بين الجامعات.

العلاقات الماليةية والتكنولوجية

تعتبر العلاقات الماليةية والتجارية محورًا رئيسيًا في العلاقات بين تركيا والهند، وقد تم تعزيزها منذ السبعينيات من القرن الماضي من خلال اتفاقيات ثنائية مختلفة، من بينها اتفاقية التجارة الثنائية عام 1973 واتفاقية التعاون الماليةي والفني عام 1978.

في عام 1983، تم توقيع اتفاقية لتأسيس لجنة مشتركة للتعاون الماليةي والفني. كما تم إنشاء مجلس أعمال مشترك عام 1996 بين اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية ومجلس العلاقات الماليةية الخارجية التركي.

عقب تولي أوزال للسلطة في تركيا، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا ملحوظًا، إذ تم توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون المشترك مثل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وتعزيز السياحة عام 1995.

إعلان

أيضًا، تم توقيع اتفاقات الأراضي والتنمية الاقتصادية وتعزيز الحماية عام 1998، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية.

العلاقات الماليةية بين البلدين شهدت انتعاشًا متزايدًا مع مشاركة وفود تجارية في الفعاليات المقامة في كلا البلدين، مما ساهم في رفع مستوى التجارة الثنائية.

مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، لوحظ تركيزه على التنمية وتنويع التجارة، حيث اعتبر الهند شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا، مما دفعه لتعميق التعاون الماليةي، مستفيدًا من منتدى مجموعة الـ20.

في سبتمبر 2003، عززت زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايتي العلاقات بين البلدين من خلال مناقشة التعاون في مجالي التجارة والطاقة.

في عام 2008، وقّع أردوغان خلال زيارته للهند اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، وفي 2009 تم إرسال أول قمر صناعي نانوي تركي إلى الفضاء عبر صاروخ هندي.

زيارة عبد الله غل للهند عام 2010 تناولت العمل المشترك في مجالات الفضاء والتقنية الحيوية، بينما تركزت زيارة أردوغان عام 2017 على الجوانب الماليةية، حيث كان برفقته وفد تجاري مكون من 100 عضو.

كما ساهم انتماء الهند وتركيا إلى منظمة شنغهاي في تعزيز العلاقات التجارية من خلال العديد من المبادرات، مع مناقشات سبل تعزيز التعاون خلال قمة المنظمة عام 2021.

عقد مودي وأردوغان اجتماعًا ثنائيًا خلال قمة مجموعة الـ20 في نيودلهي عام 2023، حيث تم مناقشة إمكانية التعاون في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية والدفاع.

وفقًا للبيانات التركية الرسمية لعام 2023، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 10 مليارات دولار، حيث ساهمت تركيا بنسبة 1.8% من صادرات الهند بما يعادل نحو 8 مليارات دولار، و0.6% من وارداتها بمنطقة تقدر بحوالي 4 مليارات دولار.

إعلان

تقدر عدد الشركات ذات الشراكة الهندية في تركيا بحوالي 250 شركة، وقد أبدت شركات هندية كبيرة مثل “تاتا” و”ماهيندرا” و”ريلاينس إندستريز” اهتمامًا متزايدًا بالقطاع التجاري التركية، بينما حققت الشركات الكبيرة التركية نجاحات ملحوظة في الحصول على عقود هامة في قطاع البنية التحتية الهندي.

بلغت التنمية الاقتصاديةات الهندية في تركيا في السنة المالية 2022-2023 حوالي 126 مليون دولار، بينما وصلت التنمية الاقتصاديةات التركية في الهند إلى حوالي 210.47 ملايين دولار.

تعتبر السياحة من أبرز جوانب التعاون الماليةي بين البلدين، حيث تستقطب تركيا عددًا كبيرًا من السياح الهنود سنويًا، وفي عام 2019 استضافت حفلات زفاف هندية بتكلفة قياسية بلغت 32 مليون دولار، وشهد عام 2023 زيارة حوالي 274 ألف سائح هندي لتركيا.

المصدر: الجزيرة + وكالات + الصحافة التركية + الصحافة الهندية


رابط المصدر

المحكمة ترفض طلب آبل بتعليق الحكم بشأن رسوم دفع متجر التطبيقات

Apple app store icon

رفضت محكمة أمريكية طلب شركة آبل لوقف حكم يتطلب من الشركة التوقف عن فرض رسوم على المطورين مقابل المدفوعات التي تتم خارج متجر التطبيقات من خلال روابط في التطبيقات.

هذا يعني أنه في الولايات المتحدة، لن تتمكن آبل بعد الآن من فرض رسوم على المطورين عندما ينقر العملاء على رابط داخل تطبيقهم يأخذهم خارج متجر التطبيقات للدفع، مما يؤدي إلى خسارة محتملة في الإيرادات للشركة.

قالت المحكمة في ملف: “آبل ‘تتحمل العبء لإظهار أن الظروف تبرر ممارسة [سلطتنا]'”. وأضافت: “بعد مراجعة العوامل ذات الصلة، لسنا مقتنعين بأن وقف التنفيذ مناسب”.

أشاد تيم سوييني، رئيس شركة إبيك غيمز، بحكم المحكمة وقال: “انتهى كابوس الضريبة المفروض من آبل الذي دام طويلاً”، في منشور على منصة إكس.

في أبريل، حكمت القاضية إيفون غونزاليس روجرز لصالح شركة إبيك غيمز، قائلة إن آبل كانت في “انتهاك متعمد” لأمر قضائي صادر في 2021 يمنع الشركة من فرض تسعير غير تنافسي. هذا يعني بشكل أساسي أن آبل يجب أن تغير قواعد متجر التطبيقات وتسمح للمطورين بالربط بحرية بمواقعهم لشراء السلع الرقمية.

رداً على ذلك، قدمت آبل طلبًا طارئًا الشهر الماضي تسعى فيه لوقف حكم المحكمة. كما قدمت الشركة استئنافًا ضد الحكم في نفس الوقت.

في العام الماضي، بدأت آبل في السماح لتطبيقات أخرى بالربط خارج واستخدام آليات الدفع غير التابعة لآبل، لكنها لا تزال تأخذ رسومًا بنسبة 27% وأضافت ما أطلق عليه النقاد “شاشات الخوف”. مع الحكم الجديد، سيتم القضاء على كلا الممارستين.

تقوم الشركات الكبيرة بالفعل بإجراء تغييرات على تطبيقاتها، حيث قامت سبوتيفاي وأمازون بنشر تحديثات جديدة تتيح للمستخدمين الدفع للاشتراكات والمشتريات خارج متجر التطبيقات.

مع اقتراب مؤتمر المطورين العالمي (WWDC) المقرر في الأسبوع المقبل، يشكل هذا ضربة كبيرة لآبل. في وقت سابق من هذا الأسبوع، نشرت الشركة تقريرًا يفيد بأنها حققت 1.3 تريليون دولار في الفواتير والمبيعات في عام 2024. وأضافت أن 90% من تلك المبيعات لم تولد إيرادات عمولة لآبل.


المصدر

وول ستريت جورنال: إيران تسعى للحصول على مكونات صواريخ باليستية من الصين

وول ستريت جورنال: إيران تطلب من الصين مكونات صواريخ باليستية


كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران طلبت آلاف الأطنان من مكونات الصواريخ الباليستية من الصين، بهدف إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الضغوط الإسرائيلية وتوسيع دعمها للحوثيين في اليمن وفصائل عراقية. الصفقة تشمل بيركلورات الأمونيوم، المستخدمة في وقود الصواريخ، وتكفي لصنع نحو 800 صاروخ. بعد الهجمات الإسرائيلية التي دمرت معداتها، بدأت إيران بإصلاح تلك المعدات. وتنقل إيران بشكل متزايد أسلحة إلى فصائل شيعية عراقية. الصين نفت علمها بالصفقة، لكن التقارير تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يسعى لتجاوز القيود الدولية عبر هذه الواردات.

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن إيران قد طلبت مؤخرًا آلاف الأطنان من مكونات الصواريخ الباليستية من الصين، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها العسكرية بعد الهجمات التي تعرضت لها من قبل إسرائيل، وتوسيع دعمها لحلفائها الإقليميين، بما في ذلك الحوثيون في اليمن وفصائل عراقية.

وبحسب مصادر مطلعة، تشمل الصفقة شحنات كبيرة من بيركلورات الأمونيوم، وهي مادة مؤكسدة تُستخدم في وقود الصواريخ الصلب. وتُقدّر الكمية المطلوبة بأنها تكفي لإنتاج حوالي 800 صاروخ باليستي.

نوّهت المصادر أن بعض هذه المواد قد يتم نقلها إلى فصائل متحالفة مع إيران في كل من اليمن والعراق.

كما لفت التقرير إلى أن الصفقة وُقعت قبل أن يُعلن القائد الأميركي دونالد ترامب عن نيته لإجراء محادثات نووية مع إيران في أوائل مارس/آذار الماضي.

وفقًا للصحيفة، يأتي هذا التحرك الإيراني بعد الهجوم الذي شنته إسرائيل على طهران في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والذي دمر معدات خلط الصواريخ القائدية، مما عرقل قدرة طهران على تصنيع صواريخ جديدة تعمل بالوقود الصلب لفترة من الوقت.

وتفيد المصادر الأميركية أن إيران قد بدأت في إصلاح تلك المعدات استعدادًا لمرحلة إنتاج جديدة.

شحنات سابقة وارتباطات بالحرس الثوري

وذكرت تقارير سابقة أن سفينتين إيرانيتين نقلتا هذا السنة أكثر من ألف طن من بيركلورات الصوديوم، وهي مادة أولية لإنتاج بيركلورات الأمونيوم، من الصين إلى الموانئ الإيرانية في وقت سابق من السنة الحالي، وقد تم تسليمها في فبراير/شباط ومارس/آذار. ويُعتقد أن هذه الشحنات دعمت تصنيع 260 صاروخًا قصير المدى.

كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين عقوبات على كيانات صينية وإيرانية، مشيرة إلى أنها متورطة في شراء مكونات حساسة لصالح الحرس الثوري الإيراني وبرنامج الصواريخ الخاص به، وأيضًا لتزويد الحوثيين بهذه المواد.

وعلى الرغم من الضغوطات، قامت إيران مؤخرًا بنقل صواريخ باليستية إلى فصائل شيعية عراقية، وفقًا للتقرير، تستطيع استهداف إسرائيل والقوات الأميركية. كما يُنتظر أن ترسل طهران بعض مكونات الصواريخ الصينية إلى الحوثيين في اليمن، على الرغم من تراجع قدراتهم مؤخرًا بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية.

الصين تنفي علمها بالصفقة

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن بلاده “ليست على علم” بهذه الصفقة، مؤكدًا أن بكين تطبق رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، بما يتوافق مع التزاماتها الدولية.

غير أن تقرير وول ستريت جورنال يشير إلى أن شركة صينية مقرها في هونغ كونغ تُدعى ليون كوموديتيز هولدينجز المحدودة، هي التي تعاقدت مع كيان إيراني يُعرف باسم بشغامان تجارات رافي نوفين كو.

ولفت التقرير إلى أن “الحرس الثوري الإيراني يسعى حاليًا لتجاوز القيود المتعلقة بالإنتاج المحلي من خلال هذه الواردات الضخمة من الصين، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بتخزين هذه المواد، والتي أدت إلى انفجار في ميناء شهيد رجائي في أبريل/نيسان، مما أسفر عن مقتل العشرات بسبب سوء التعامل معها من قبل وحدة تابعة لفيلق القدس.”

ختامًا، يشير التقرير إلى أن إيران تواصل، على الرغم من الضغوط والعقوبات، إعادة تفعيل شبكتها الإقليمية من الجماعات المسلحة ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة، والذي يشمل حزب الله والحوثيين والفصائل المسلحة في العراق، مستفيدة من تدفق المواد الحيوية من الخارج، في محاولة لفرض توازن جديد في المنطقة في ظل التصعيد المستمر مع إسرائيل.


رابط المصدر

انخفاض مبيعات الذهب في Mint Mint إلى أدنى مستوى خلال 3 أشهر؛ الفضة ترتفع بنسبة 31%

Perth Mint launches first gold-backed ETF on NYSE

قال مصفاة المبيعات يوم الجمعة إن مبيعات منتجات بيرث مينت الذهبية في شهر مايو خففت إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر حيث رفعت ثقة المستثمر على خلفية المعنويات التجارية الإيجابية وتقليل تقلبات السوق ، في حين انخفضت المبيعات الفضية بنسبة 31 ٪ من الشهر السابق.

يعد Perth Mint ، المملوكة لحكومة أستراليا الغربية ، المنتج الرائد في العالم للذهب الملغوم حديثًا. وهي أيضًا أكبر مصفاة من حيث الحجم في أستراليا ، وفقًا لموقعها على الويب.

كل عام ، تقوم بمعالجة ما يقرب من 75 ٪ من الذهب الملغوم حديثًا في أستراليا ، مما يجعله لاعبًا مهمًا في واحدة من أفضل البلدان المنتجة للذهب في العالم.

انخفضت مبيعات العملات الذهبية والبارات الموقرة في مايو حوالي 35 ٪ إلى 2824 أوقية من الشهر السابق ، مما يمثل أدنى مستوياتها منذ فبراير. على أساس سنوي ، ارتفع حوالي 22 ٪.

انخفضت مبيعات المنتجات الفضية بحوالي 31 ٪ إلى 496،707 أوقية في مايو ، على أساس شهري. هذا هو أدنى مستوى لها منذ فبراير.

وقال نيل فانس ، المدير العام لمنتجات بيرث مينت: “أسواق المعادن الثمينة تنحسر بشكل طبيعي وتدفق ، لكن ما تبقى ثابتًا هو الثقة التي يضعها عملائنا في جودة منتجاتنا الموقرة والحرفية”.

ارتفعت أسعار الذهب ما يقرب من 28 ٪ هذا العام ، حيث بلغت ارتفاعًا قياسيًا قدره 3500.05 دولار في 22 أبريل. في حين أن المعدن قد انتهى قليلاً منذ ذلك الحين ، يظل المحللون متفائلًا ، مستشهدين بدعمًا قويًا قويًا.

وفي الوقت نفسه ، اكتسبت Silver أكثر من 22 ٪ حتى الآن هذا العام وصلت إلى أعلى مستوى في 13 عامًا يوم الخميس.

(بقلم شيرين إليزابيث فارغيز ؛ التحرير بقلم ستيفن كوتس)


المصدر

تم إدراج معادن Namib لأول مرة في NASDAQ بعد صفقة SPAC

ألبوم الصور.

ستظهر معادن Namib لأول مرة في بورصة بورصة ناسداك يوم الجمعة 6 يونيو ، بعد الانتهاء من عملية دمجها في شركة Hennessy Capital Investment Corp. (HCVI). كما تم الكشف سابقًا ، سوف يتداول تحت رمز مؤشر “NAMM”.

في يونيو 2024 ، أعلنت HCVI عن خططها لاكتساب NAMIB وإنشاء منتج ذهبي ثابت ومقره أفريقيا. يشتمل الاعتبار على الشراء على 50 مليون سهم عادي من NAMIB ، بقيمة مؤسسة قبل المال تبلغ 500 مليون دولار. يتم إصدار 30 مليون سهم إضافي بقيمة 300 مليون دولار بمجرد تحقيق معالم معينة.

بفضل قيمة المؤسسة المشتركة بين Pro Pro Proted البالغة 609 مليون دولار ، تمثل المعاملة المقترحة أكبر صفقة SPAC (الحصول على الأهداف الخاصة) التي تتضمن شركة أفريقية.

تلقت الصفقة منذ ذلك الحين جميع الموافقات اللازمة ، بما في ذلك تلك التي قام بها مساهمي HCVI وكذلك Greenstone Corp. ، وهي شركة تابعة لـ Namib ومسجلها المشارك مع SEC.

للمضي قدمًا ، سيقود فريق إدارة Namib العمل المشترك ، الذي يحتوي على ثلاثة أصول تعدين الذهب على طول حزام بولاوايو الأخضر في جنوب زيمبابوي. كيف يكون الألغام حاليًا هو الوحيد الذي يعمل.

وفقًا للشركة ، فإن كيف يمثل أصول ذهبية عالية الجودة وتوليد النقود والتي كانت قيد الإنتاج منذ أوائل الأربعينيات. من المتوقع أن تمول عائدات المعاملة ترقيات في المنجم ، بالإضافة إلى إعادة التشغيل المقترحة من مناجم Mazowe و Redwing.

بالإضافة إلى أصول منجم زيمبابوي ، تعقد الشركة أيضًا تصاريح التنقيب في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، وتستهدف موارد النحاس والكوبالت.


المصدر

ارتفاع طرح شركة Circle العام يمنح الأمل لمزيد من الشركات الناشئة التي تنتظر الخروج إلى السوق العامة

Bitcoin logo on circuit board, illustration

سيركل، واحدة من أكبر الشركات المصدرة لـ USDC، وهي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي، أنهت يومها الأول في التداول كشركة عامة بسعر 83.23 دولار للسهم، بزيادة قدرها 168% عن سعر الطرح العام الأولي البالغ 31 دولار الذي تم تحديده في اليوم السابق.

هذا الارتفاع في الطرح العام الأولي يظهر اهتمام مستثمري السوق العامة بالعملات المشفرة وبالأخص العملات المستقرة في ظل الموقف الداعم لإدارة ترامب تجاه الأصول المشفرة.

الارتفاع الكبير في تداولات سيركل في يومها الأول قد يدفع المستثمرين المؤسسيين لتحديد أسعار طرح عام أولي أعلى للقوائم القادمة. من الطروحات العامة الوشيكة تشمل أومادا هيلث، التي يتم تسعيرها يوم الخميس، وكلارنا، وهي شركة تقنية مالية من المقرر إدراجها الأسبوع المقبل.

سعر طرح الشركة العام، الذي بيعت به الأسهم، حدد القيمة السوقية الأولية لها بـ 6.1 مليار دولار، وهو رقم يقل عن تقييم سيركل في السوق الخاصة الأخير الذي كان 7.7 مليار دولار، والذي تم تحديده في أبريل 2021 عندما جمعت الشركة 400 مليون دولار في سلسلة F، حسب بيانات PitchBook.

لكن الارتفاع الكبير في السعر قوى ذلك وحقق المزيد. كانت القيمة السوقية لسيركل (باستثناء خيارات الموظفين) 16.7 مليار دولار عند إغلاق التداول. وجمعت الشركة حوالي 1.1 مليار دولار من العرض.

تنضم سيركل إلى قائمة متزايدة من الشركات التي تم تحديد أسعار طرحها العام أقل من ارتفاعاتها في السوق الخاصة، بما في ذلك العروض الأخيرة التي شهدت “انخفاض في الجولة” من شركة هينج لتكنولوجيا الصحة ومنصة المتعهدين سيرفيس تيتان، وشبكة ريديت الاجتماعية. لذا فإن من غير المرجح أن تثني هذه العوامل الشركات الناشئة التي تبحث عن علامات على أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب للطرح العام.

يأتي نجاح الطرح العام الأولي لشركة سيركل بعد ثلاث سنوات من محاولتها السابقة للدخول إلى السوق العامة. كان لدى مصدر العملات المستقرة خطط للجمع مع SPAC في عام 2022 بتقييم قدره 9 مليارات دولار.

أكبر المساهمين الخارجيين في الشركة هم جنرال كاتاليست، التي كانت تمتلك حوالي 8.9% من جميع الأسهم قبل العرض، وIDG كابيتال، التي كانت تمتلك 8.8% من جميع الأسهم. تشمل المستثمرين الآخرين البارزين أكسيل، وبراير كابيتال، وأوك إنفستمنت بارتنرز، وفقاً لسجل S1.


المصدر

تقييم كيرسور أنيسفير يصل إلى 9.9 مليار دولار، ويتجاوز إيراداته السنوية 500 مليون دولار

Holographic human type AI robot and programming data on a black background.

أعلنت أنيسفير، الشركة المصنعة لمساعد البرمجة الذكي كيرسور، عن جمع 900 مليون دولار بقيمة تقديرية بلغت 9.9 مليار دولار، وفقًا لتقرير بلومبرغ. وقد قاد الجولة مستثمر عائد وهو Thrive Capital، بمشاركة من Andreessen Horowitz وAccel وDST Global.

تعد هذه الجولة الضخمة هي جولة أنيسفير الثالثة لجمع الأموال في أقل من عام. وقد حصلت الشركة الناشئة التي تأسست منذ ثلاث سنوات على مبلغ 100 مليون دولار في جمعها السابق للتمويل بتقييم قيمته 2.5 مليار دولار في نهاية العام الماضي، وكانت التقارير الأولى من TechCrunch.

ظهرت مساعدين البرمجة الذكية، الذين يشار إليهم غالبًا بـ “مُبرمجي الأجواء”، كواحدة من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي شعبية، حيث يقود كيرسور هذه الفئة. وقد تضاعف إيرادات أنيسفير السنوية (ARR) تقريبًا كل شهرين، وفقًا لشخص مطلع على الشركة أخبر TechCrunch. وقد تجاوزت الإيرادات 500 مليون دولار، وفقًا لمصادر تحدثت إلى بلومبرغ، مما يمثل زيادة بنسبة 60% عن 300 مليون دولار التي أبلغنا عنها في منتصف أبريل.

يقدم كيرسور للمطورين تسعيرًا متدرجًا. بعد فترة تجريبية مجانية مدتها أسبوعان، تقوم الشركة بتحويل المستخدمين إلى عملاء يدفعون، الذين يمكنهم الاختيار بين عرض احترافي مقابل 20 دولارًا أو اشتراك شهري تجاري مقابل 40 دولارًا.

حتى وقت قريب، كان معظم إيرادات الشركة يأتي من اشتراكات المستخدمين الأفراد، وفقًا لتقرير بلومبرغ. ومع ذلك، تقدم أنيسفير الآن تراخيص مؤسساتية، مما يسمح للشركات بشراء التطبيق لفرقها بسعر أعلى.

في وقت سابق من هذا العام، تم اقتراب الشركة من OpenAI ومشترين محتملين آخرين، لكن أنيسفير رفضت تلك العروض. قامت الشركة المُصنعة لـ ChatGPT بشراء Windsurf، مساعد الذكاء الاصطناعي سريع النمو، وذلك مقابل 3 مليارات دولار.


المصدر

أوروبا ستحتاج إلى مزيد من الإصرار لإرسال أول مركبة استكشافية إلى القمر

من المحتمل أن تكون أوروبا قد تعرضت لتراجع في محاولتها للوصول إلى معلم آخر في السباق التجاري لاستخدام الموارد القمرية. كانت “تنجيشس”، التي كانت ستصبح أول رحلة مصنوعة في أوروبا تهبط على القمر، على متن مركبة هبوط فقدت الاتصال خلال محاولة الهبوط – وهو مؤشر قوي على أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ.

إذا تم تأكيد ذلك، ستكون هذه المهمة الثانية الفاشلة في برنامج HAKUTO-R لاستكشاف القمر التجاري، بعد سنتين من حادث تحطم سابق حطم الآمال بالفعل.

سيُشعر اليابانيون بهذه الخسارة بشكل خاص؛ فشركة ispace، المسؤولة عن HAKUTO-R ومركبة الهبوط “Resilience” المفقودة حاليًا والتي كانت تحمل تنجيشس، هي شركة يابانية مدرجة في البورصة. لكنها أيضًا ضربة لأوروبا: فقد دعمت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) هذه المهمة؛ وصُممت المركبة، وتم تجميعها واختبارها وتصنيعها بواسطة ispace-EUROPE من لوكسمبورغ.

لوكسمبورغ ليست مجرد قاعدة لـ ispace-EUROPE – بل هي السبب وراء إنشاء الكيان في عام 2017. كجزء من مبادرة SpaceResources.lu، أصبحت هذه الدولة الصغيرة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة التي تتبنى قانونًا يمنح الشركات الحق في امتلاك الموارد المستخرجة من الفضاء.

لو تمكن مشغلو “تنجيشس” القائمون في لوكسمبورغ من قيادتها على سطح القمر، لكانت المركبة قد سجلت فيديو وجمعت بيانات. واحدة من مهماتها كانت جمع ترب القمر، المعروف باسم “ريغوليث”، كجزء من عقد مع ناسا، التي كان من المفترض أن تنقل إليها ملكية العينات.

قال Julien Lamamy، الرئيس التنفيذي لـ ispace-EUROPE، لـ TechCrunch في عشية محاولة الهبوط: “أعتقد أن هذا سيكون مفيدًا جدًا لتحديد معنى تحويل الموارد الفضائية إلى تجارة وكيفية القيام بذلك على نطاق أوسع، سواءً من حيث الحجم أو من حيث المشاركة والتنسيق العالميين.”

كانت الفوز بعقد من ناسا أيضًا أول مرة لشركة أوروبية. لكن تطلب الأمر بعض التغذية الإيجابية لإقناع لامي بالتفاخر حول الفريق المرن المكون من 50 شخصًا من 30 جنسية والذي صنع هذه المركبة الفريدة.

على الرغم من سيرة ذاتية تشمل الوقت في مختبر دفع النفاثات NASA ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، إلا أن لامي ليس من النوع الذي يتفاخر. في محادثتنا، اعترف بأنه كان عليه “إظهار جانبه الأمريكي الداخلي” ليشرح إنجازات فريقه. لكن ذلك أيضًا لأنه يتمتع بالتعاون الطوعي.

على سبيل المثال، كانت الملعقة الخفيفة التي كانت مخصصة لجمع الريغوليث لناسا مصنوعة بواسطة شركة Epiroc، المزود لمعدات التعدين من السويد. قال لامي: “كان بإمكاننا القيام بذلك بأنفسنا. بدلاً من ذلك، رأينا الفرصة لإشراك صناعة على الأرض للتفكير في الفضاء”. “كلما زاد عدد المشاركين، كان ذلك أفضل.”

يشارك المزيد من الناس أيضًا في نظام لوكسمبورغ الفضائي. تأسست وكالة الفضاء في لوكسمبورغ (LSA) في عام 2018، وتدعم البلاد القطاع بنشاط، الذي انتقل من نيش إلى تيار رئيسي منذ اعتمد قانون الموارد الفضائية.

قال لامي: “حتى أفضل من ذلك، هناك العديد من الشركات التي تم تأسيسها الآن في مجالات مختلفة من سلسلة القيمة بعد ispace”. وأشار إلى مثال “ماجنا بيترا”، وهي شركة ناشئة تتعاون مع ispace في استخراج الهيليوم-3، وهو مورد نادر، من سطح القمر.

قال Lex Delles، وزير الاقتصاد والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والطاقة والسياحة في لوكسمبورغ، في تعليق عندما أعلنت ispace-EUROPE عن إتمام مركبتها: “طموحنا هو تطوير قطاع فضائي متكامل للغاية مع صناعاتنا على الأرض وفتح فرص سوق جديدة، سواء في الفضاء أو على الأرض”.

هذا الطموح يُعزز بفعل المال. تم تطوير “تنجيشس” بدعم مشترك من LSA من خلال عقد مع وكالة الفضاء الأوروبية وبرنامج الفضاء الوطني في لوكسمبورغ، LuxIMPULSE. وتتوفر حوافز ضريبية أو مساعدات مباشرة للشركات الناشئة والشركات متعددة الجنسيات، وفقًا لأبحاث من Deloitte عن صناعة الفضاء في لوكسمبورغ.

حمولة غير عادية

حقوق الصورة:ispace

تم تصميم “تنجيشس” لتكون صغيرة وخفيفة، حيث تزن حوالي خمسة كيلوغرامات – نصف وزن مركبة ناسا “سوجورنر” الخاصة بالمريخ. من خلال اختيار مكونات فعالة من حيث الوزن واستهلاك الطاقة، أوضح لامي أنه كان بإمكان فريقه بناء نظام صغير جدًا يكون أرخص من حيث التصنيع والإرسال إلى القمر. هذا جعل حمولتها محدودة نوعًا ما، ولكنها صممت لتصل إلى كيلوغرام واحد.

كجزء من مهمة “ريزيلينس”، تضمنت حمولة “تنجيشس” الملعقة اللازمة لمهمة ناسا، وربما بشكل غير متوقع، منزل صغير باللون الأحمر. يعرف باسم “المنزل القمري”، كان من المفترض أن تصبح هذه النحت الصغيرة لكوخ سويدي رمزياً أول منزل على القمر، وهو مشروع يسعى إليه الفنان Mikael Genberg منذ عام 1999.

قال موقع “المنزل القمري”: “لا يتعلق الأمر بالعلم أو السياسة، بل بتذكيرنا بما نشاركه جميعًا – إنسانيتنا، خيالنا، ورغبتنا في العودة إلى الوطن. منزل أحمر ينظر إلى “النقطة الزرقاء الباهتة”، كما وصف كارل ساغان كوكبنا الهش مرة.”

كان فريق لامي قد استعد ليكون مسؤولاً عن إسقاط “المنزل القمري” بنجاح وتصويره في مكان مناسب، وأخذوا هذا الدور على محمل الجد. كجزء من اختبارات المركبة التي أجروها على الأرض، سواءً في موقع الاختبار الخاص بهم في لوكسمبورغ أو في عدة مواقع أوروبية بما في ذلك جزر الكناري الإسبانية، كان المشغلون قد قاموا بتدريب الإجراء عدة مرات.

على الرغم من أن ذلك قد يبدو شعريًا، إلا أنه قد لا يبدو أقل أولوية مقارنةً بناسا، ولكن ليس بالنسبة لرامي. قال: “هذه تحول مثير؛ نعم، نحن ذاهبون إلى القمر لتحسين فهمنا للقمر من منظور علمي وتجاري، لكننا أيضًا هناك لفتح الوصول للفنانين، ورواد الأعمال، والمعلمين، وهذا عنصر مثير جدًا في المهمة.”

للأسف، قد يتعين الانتظار الآن.


المصدر

لماذا يتصارع إيلون ماسك ودونالد ترامب؟

الرئيس دونالد ترامب وأكبر داعم سياسي له إيلون ماسك يبتعدان عن بعضهما بأسلوب علني وفي القرن الحادي والعشرين – عبر منصاتهما الاجتماعية. ورغم أنه توقع الكثيرون أن العلاقة بين ترامب وماسك ستسوء في النهاية، إلا أنه لا يزال من المجدي التساؤل ومحاولة الإجابة على: “كيف وصلنا إلى هنا؟”

حتى وقت قريب، كان ماسك شخصية رئيسية في الدائرة المقربة من ترامب. وقد أثرت هذه العلاقة على أجزاء واسعة من الحكومة، خاصة من خلال “وزارة كفاءة الحكومة”، وهي منظمة أنشئت بمرسوم رئاسي واستشارها ماسك.

كان ماسك، الذي كان مقيماً في منتجع ترامب مار-لا-غو في بالم بيتش، فلوريدا، والبيت الأبيض، قد انقلب الآن ضد الرئيس. مصدر استيائه: قانون “الصفقة الكبيرة الجميلة الواحدة”، وهو مشروع قانون يتكون من 1,038 صفحة تم تمريره في 22 مايو من قبل مجلس النواب. وهو الآن يتجه إلى مجلس الشيوخ، الخطوة التالية في مسار القانون نحو أن يصبح قانوناً.

بعد أيام، سحب ترامب ترشيحه لجارد إسحاقمان، مرشح ماسك لرئاسة ناسا – خطوة تم اعتبارها على نطاق واسع دليلاً على تدهور علاقتهما. ولكن حتى نهاية الشهر، كان ترامب وماسك يلعبان دور الأصدقاء علنًا.

أُثيرت الأجواء هذا الأسبوع – بطريقة علنية وحارقة.

“آسف، لكن لا أستطيع تحمله بعد الآن”، كتب ماسك على X يوم الثلاثاء. “هذا القانون الضخم المليء بالفوائد الحكومية هو مشينه بشكل فظيع. عار على أولئك الذين صوتوا له: أنتم تعرفون أنكم أخطأتم. أنتم تعرفون ذلك.”

يُقدم القانون كجهد لخفض الضرائب والاستثمار في الأعمال الأمريكية. ومع ذلك، تقدر مكتب الميزانية الكونغرس (CBO) أنه بينما سيخفض القانون الضرائب بمقدار 3.7 تريليون دولار، فإنه سيزيد من الدين الوطني بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات ويرفع سقف الدين في البلاد بمقدار 4 تريليون دولار. هذا التأثير على أزمة الدين الحالية في البلاد دفع اثنين من السيناتورات الجمهوريين، راند بول (R-KY) ورون جونسون (R-WI) إلى الانفصال عن موقف حزبهم لمعارضة القانون في حالته الحالية.

تأثيرات القانون واسعة؛ من بين عدة تأثيرات أخرى، يُزيل الضرائب من دخل الضمان الاجتماعي، والإكراميات، وأجر العمل الإضافي. كما يفرض القانون أيضًا تخفيضات ضخمة في البرامج الصحية الفيدرالية مثل Medicaid وSNAP. تقدر CBO أنه من خلال إجراء تخفيضات ضخمة في البرامج الصحية الفيدرالية، سيفتقر ما يقرب من 11 مليون شخص آخرين إلى التأمين الصحي بحلول عام 2034.

سوف تجعل القانون أيضًا آثار تخفيضات ضرائب ترامب وقانون الوظائف من فترة ولايته الأولى دائمة، رغم أن الاقتصاديين وجدوا أن هذه التخفيضات كانت أكثر فائدة للأثرياء الأمريكيين من الفقراء. ومن المتوقع أيضًا أن تخفيضات الضرائب في مشروع ترامب الجديد ستستفيد العائلات الغنية أكثر من المحتاجين.

ليس ماسك مخطئًا حين يقول إن بعض الممثلين الذين صوتوا على القانون يندمون بالفعل. اعترفت مارغوري تايلور جرين (R-GA) بأنها لم تقرأ مشروع القانون المكون من ألف صفحة بالكامل وتأسف لدعمه لأنه سيمنع الولايات الفردية من تنظيم الذكاء الاصطناعي على مدار العقد المقبل.

تصاعد النزاع بين ترامب وماسك يوم الخميس، عندما سُئل الرئيس عن رفض قائد تسلا وSpaceX للقانون.

يدعي ترامب أن ماسك كان على دراية عميقة بخططه بشأن القانون، لكنه تراجع عندما علم أنه سيؤثر سلبًا على عمله.

“لم يطور مشكلة إلا عندما اكتشف أنه سيتعين علينا تخفيض تفويض السيارات الكهربائية”، قال ترامب، مشيرًا إلى السياسات التي تحفز إنتاج وبيع السيارات الكهربائية، مثل تلك التي تصنعها تسلا. “هذا يعني مليارات ومليارات من الدولارات.”

ادعى ماسك لاحقًا أن ترامب فاز بالانتخابات بفضل مساعدته.

“بدوني، كان ترامب سيخسر الانتخابات، كان الديمقراطيون سيسيطرون على مجلس النواب وكان الجمهوريون 51-49 في مجلس الشيوخ”، قال ماسك على X.

واصل رواد الأعمال هذان تبادل الضغوطات عبر منصاتهما الاجتماعية – والأمر يتصاعد.

“كان إيلون ‘يضعف’، طلبت منه المغادرة، سحبت تفويضه للسيارات الكهربائية الذي إجبر الجميع على شراء السيارات الكهربائية التي لم يرغب بها أي شخص آخر (وكان يعلم لأشهر أنني سأفعل ذلك!)، فجن جنونه!” كتب ترامب على Truth Social.

في منشور آخر، أضاف ترامب، “أسهل طريقة لتوفير المال في ميزانيتنا، مليارات ومليارات من الدولارات، هو إنهاء المساعدات الحكومية والعقود لإيلون. كانت مفاجأتي دائمًا أن بايدن لم يفعل ذلك!”

نشر ماسك لقطة شاشة لمنشور ترامب وأكد أنه سيقوم بإلغاء مهمة مركبة Dragon الفضائية الخاصة بـ SpaceX نتيجةً لبيان الرئيس.

استمر ماسك في شن هجوم منشورات على X ضد الرئيس الذي أنفق 288 مليون دولار لانتخابه. ثم اتهم ماسك ترامب بأنه جزء من ملفات إبستين، مشيرًا إلى استغلال المالي جفري إبستين الجنسي للأطفال. ولم يرد ترامب على الادعاء.

كما أعلن ماسك أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ستؤدي إلى ركود في النصف الثاني من هذا العام، ونشر تأييدًا لمنشور آخر يقول إن ترامب يجب أن يتم عزله.

بينما أطلق القتال العلني مستويات فوضوية من المنشورات على X، ورموز الفشار، والميمز التي تعلن أن “الفتيات تتشاجر”، فإن تداعيات العلاقة بين أغنى شخص في العالم ورئيس أمريكي حالي تعد بأن يكون لها تبعات أوسع على صناعة التكنولوجيا.

بعد اتباع ترامب، تبرع مليارديرات التكنولوجيا الآخرون مثل مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة جوجل سوندار بيتشاي، ومؤسس أمازون جيف بيزوس، والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك لصندوق تنصيب ترامب. لقد كانت سياسات ترامب بالفعل لها تأثير سلبي على بعض الأعمال التجارية لهذه الشركات من خلال فرض رسوم جمركية ثقيلة على الواردات الدولية.


المصدر

هل تسعى أوكرانيا وروسيا حقاً لإنهاء المواجهة؟

هل تريد أوكرانيا وروسيا فعلاً إنهاء الحرب؟


في الآونة الأخيرة، تمت المقارنة بين الحرب الأوكرانية والحرب الكورية، التي انتهت بهدنة في 1953 دون معاهدة سلام، مما أدى لاستمرار المواجهة. الوضع الحالي في أوكرانيا يعكس بعض ديناميكيات الحرب الكورية، إذ تدعم روسيا بالصين وأوكرانيا تدعمها دول غربية. رغم الحديث عن الهدنة، لا تبدو احتمالات تحقيقها قريبة. الهجمات الأخيرة من كلا الجانبين تشير إلى عدم الاستعداد للتسوية. يواجه القائد زيلينسكي ضغوطًا شعبية داخلية، بينما يتلقى القوات المسلحة الأوكراني دعمًا غربيًا. يبدو أن المستقبل يحمل صراعًا طويل الأجل، مع تفاقم المعاناة الإنسانية دون أفق للحل.

في الفترة الأخيرة، زادت المقارنات بين المواجهة الحالي في أوكرانيا وحرب كوريا التي نشبت في أوائل الخمسينيات.

تجدر الإشارة إلى أن الحرب الكورية انتهت دون وجود منتصر واضح، حيث توقفت الأعمال القتالية بتوقيع هدنة في عام 1953، من دون أي معاهدة سلام رسمية، مما ترك شبه الجزيرة الكورية في حالة حرب تقنية، معلّقة في وضع هدنة غير مستقرة، ومقسّمة على طول خط العرض 38.

فهل يمكن أن تسير أوكرانيا نحو نتيجة مماثلة؟

في العديد من الجوانب، يعكس الجمود الحالي ديناميكيات حرب كوريا. فبينما كانت كوريا الشمالية تعتمد على دعم الصين والاتحاد السوفياتي، كانت الولايات المتحدة تدعم كوريا الجنوبية. بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة، تقلصت وتيرة المواجهة إلى حرب استنزاف، مما أدى إلى مفاوضات هدنة استمرت عامين.

اليوم، تقاتل روسيا، بدعم من الصين، في أوكرانيا، التي يدعمها حلفاؤها الغربيون. على مدار السنة الماضي، تباطأت وتيرة المواجهة، ولم يعد هناك تغييرات دراماتيكية على خريطة الخطوط الأمامية.

ومع ذلك، وعلى عكس الحرب الكورية، تبدو فرص التوصل إلى هدنة هنا ضئيلة بعد ثلاث سنوات من القتال. الهجوم الدبلوماسي والسياسي الذي قاده القائد الأميركي السابق دونالد ترامب لإقناع الطرفين بوضع أسلحتهم لم يحقق نتائج ملموسة.

على كلا الجانبين، يتحدثون عن احتمال الهدنة، لكنهم يتصرفون وكأنهم يرغبون في استمرار النزاع.

في يوم الأحد، تم إضافة شرارة جديدة للنيران.

نفذت أوكرانيا سلسلة من الضربات الدقيقة والمميتة التي تستهدف المطارات العسكرية الروسية، ويقال إن الأضرار الناتجة تصل إلى 7 مليارات دولار. استهدفت 41 طائرة، أي حوالي ثلث أسطول القاذفات الاستراتيجية الروسية. في ذات الوقت، منهار جسران في منطقتين روسيتين قرب أوكرانيا، مما أدى لخروج القطارات عن مسارها؛ وأفادت السلطات المحلية بأنها تشتبه في حدوث تخريب.

قبل أسبوع، أرسلت روسيا سربًا من أكثر من 900 طائرة مسيرة وعشرات الصواريخ، مما أدى إلى مقتل 16 مدنيًا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، في أوكرانيا. وفي يوم الاثنين، أطلق القوات المسلحة الروسي وابلًا من الصواريخ نحو عمق الأراضي الأوكرانية، مستهدفًا معسكر تدريب للجنود، حيث قُتل فيه 12 شخصًا.

يبدو أن توقيت هذه الهجمات كان مقصودًا، حيث جاءت قبل المرحلة النهائية من محادثات السلام، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإيماءات تهدف إلى تعزيز موقف كل طرف في المفاوضات، أو عرقلة العملية بأسرها.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يعزز فيها كل طرف هجماته مع اقتراب المحادثات. السنة الماضي، قبل أن تبدأ موسكو وكييف التفاوض حول هدنة جزئية، شنت أوكرانيا توغلًا في كورسك. باءت مساعي جلب الجانبين إلى طاولة المفاوضات بالفشل.

في هذه المرة، اختارت روسيا التقليل من شأن الانفجارات التي وقعت يوم الأحد الأول من يونيو الجاري في عمق أراضيها. اعترفت وزارة الدفاع الروسية بأن “عدة وحدات من الطائرات قد اشتعلت فيها النيران”، لكنها لم تهدد بالانتقام بشكل صريح. وبدلاً من ذلك، اتجه أعضاء الوفد الروسي إلى إسطنبول لإجراء مفاوضات مع نظرائهم الأوكرانيين.

في يوم الاثنين، اجتمع الطرفان وتمكنا من التوصل إلى اتفاق بشأن مسألتين: تبادل الأسرى بما لا يقل عن 1000 جندي من كل جانب، والعودة المحتملة لعدد 10 أطفال أوكرانيين تم اختطافهم من قبل السلطات الروسية.

لكن لم يكن هناك تقدم بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار. كان من الواضح أن موسكو وكييف غير مستعدتين للمحادثات الجادة. تمتلك القيادات في كلا العاصمتين أسبابها الخاصة لتجنب إصدار أمر بوقف إطلاق النار.

لقد أظهر القائد الروسي فلاديمير بوتين، مرارًا وتكرارًا، أنه لن يسمح للآخرين بفرض شروط عليه؛ بل يفضل أن يحددها بنفسه. بوصفه المهندس القائدي لهذه الحرب، يحصل على كل ما يسعى إليه: توسيع النفوذ السياسي، مكاسب إقليمية، وصراع طويل الأمد يعزز صورته في الداخل. يبدو أنه مستعد لتعذيب أوكرانيا طالما أنها تبقى على قيد الحياة.

من ناحيته، ليس القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من النوع الذي يستسلم أو يتراجع. وبغض النظر عن شجاعته وعزيمته، من الواضح أن الحرب قد منحت له ما لم يقدّمه له السلام: الشعبية المستمرة، التدفق المتواصل للمساعدات الدولية، والسلطة القوية.

إذا اعتبر الأوكرانيون أن الهدنة مع روسيا تُعد شكلًا من أشكال الاستسلام، فقد لا تدوم رئاسة زيلينسكي لفترة أطول من عدة أشهر، وقد تكون حتى أسابيع. هذا التهديد يثقل كاهله.

وفي الأثناء، يبدو أن الغرب مستعد لتقديم الموارد اللازمة لمواصلة الجهد الحربي، مما يمنح كييف مزيدًا من الثقة. في 3 يونيو، هاجم القوات المسلحة الأوكراني جسر كيرتش في شبه جزيرة القرم، والذي تم بناؤه من قبل روسيا بعد ضمها غير الشرعي للجزيرة الأوكرانية. إنه يُعتبر رمزًا لطموح بوتين الإمبراطوري وطريقًا استراتيجيًا يربط روسيا بالقرم المحتلة. بالتأكيد، ستستدعي الهجمات عليه ردًا.

ما شكل هذا الرد؟ سنعرفه على الأرجح قريبًا.

لقد زادت أوكرانيا من رهاناتها على الدعم الغربي، وقد تدخل الحرب مرحلة جديدة وأكثر خطورة: مرحلة لا تحددها الخطوط الأمامية، بل الهجمات الرمزية والانتقام القاسي.

بالنسبة للعديد من الأوكرانيين العاديين، تحول الأمل الهش في إمكانية التوصل إلى وقف القتال إلى شعور قاتم بأن الحرب ستستمر لعدة أشهر، إن لم يكن لسنوات.

بيننا من يظل متفائلًا على اعتقاد بأن أوكرانيا ستنتصر في النهاية. ومن جهة أخرى، هناك الآخرون الذين يرون أن هزيمة عدو ذو حجم وقوة عسكرية ضخمة وإيرادات هائلة من مبيعات الهيدروكربونات، أمر غير ممكن.

الإستراتيجية والحرب ليستا مرتبطتين بالعدالة أو الأخلاق. فالحرب تتغذى على الأرواح البشرية وتستمر بفضل تجاهل القادة لمعاناة شعوبهم.

في الوقت الراهن، لا توجد أي إشارة على أن القيادات الأوكرانية والروسية مستعدة للتوصل إلى تسوية. وهذا يحمل في طياته علامات سيئة للأوكرانيين العاديين الذين يعانون من وطأة هذه الحرب.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


رابط المصدر