كيف تقوم مصر بإدارة اقتصادها في ظل التوترات بين إسرائيل وإيران؟

كيف تدير مصر اقتصادها في ظل التصعيد بين إسرائيل وإيران؟


بينما تتواصل الضربات العسكرية بين طهران وتل أبيب، تركز مصر على مراجعة تدابيرها الماليةية لمواجهة تداعيات الأزمة. نوّه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي وجود خطة اقتصادية لمواكبة التحديات، وسط ارتفاع ارتفاع الأسعار السنوي إلى 16.5%. تتبنى السلطة التنفيذية المصرية ثلاثة مسارات: متابعة الموقف النقدي وزيادة الاحتياطي السلعي، وتفعيل خطة طوارئ لتوفير الطاقة، وإنشاء غرفة عمليات سياحية. يواجه المواطنون ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع الأسعار ومخاطر قطع إمدادات الوقود. الخبراء يأنذرون من تأثير هذه الاضطرابات على المالية المصري والجنيه، مشددين على أهمية الاستجابة السريعة والتخطيط الاستراتيجي.

القاهرة– في ظل استمرار الضربات العسكرية بين طهران وتل أبيب، أثناء فجر يومي الجمعة والسبت الماضيين، انصبت جهود القاهرة في مراجعة شاملة لعدة تدابير اقتصادية لمواجهة آثار تلك الضربات.

ويؤكد بعض الخبراء الماليةيين الذين تحدثوا لـ”الجزيرة نت” على ضرورة التزام مصر بالقواعد المتعلقة بإدارة الأزمات الماليةية، والاستفادة من خبرتها في التعامل مع تبعات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، حيث يتوقعون زيادة ضغوط التقشف على المواطنين والسلطة التنفيذية مع استمرار الأزمة الجيوسياسية الحالية.

وأعرب رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن تفاؤله، في الساعات الأخيرة، بشأن وجود خطة اقتصادية لمواجهة تداعيات الأزمة العسكرية الحالية.

كما صرح الجهاز المركزي للتعبئة السنةة والإحصاء بداية الفترة الحالية الجاري، عن ارتفاع معدل ارتفاع الأسعار السنوي ليصل إلى (16.5%) في الفترة الحالية الماضي، مقابل (13.5%) في الفترة الحالية الذي قبله.

رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي - حساب الوزارة على موقع فيس بوك
مدبولي تحدث عن وجود خطة اقتصادية للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران (مواقع التواصل)

3 مسارات حكومية

تعاملت السلطة التنفيذية المصرية مع التطورات العسكرية على الصعيد الماليةي من خلال ثلاثة مسارات، حسب رصد “الجزيرة نت”.

  • متابعة الوضع النقدي والمخزون السلعي: حيث تم التنسيق الحكومي بين محافظ المؤسسة المالية المركزي، حسن عبد الله، ووزير المالية، أحمد كجوك، لزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع المختلفة.
  • خطة لتأمين الطاقة: صرحت وزارة البترول تفعيل خطة الطوارئ المعنية بأولويات الإمداد بالغاز الطبيعي بعد توقف إمداداته من الشرق، بالإضافة إلى وقف إمدادات الغاز لبعض الأنشطة الصناعية، وزيادة استهلاك محطات الكهرباء للمازوت وتشغيل بعض المحطات بالسولار، وابتكار خطة لتأمين احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
  • غرفة عمليات سياحية: صرحت وزارة السياحة والآثار عن إنشاء غرفة عمليات لمتابعة الحركة السياحية في مختلف المقاصد المصرية، وتم تأجيل الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير إلى الربع الأخير من السنة الحالي، بدلاً من الموعد المقرر في مطلع الفترة الحالية المقبل.

 

 

ضغوط على المواطنين

يقول الخبير الماليةي عبد النبي عبد المطلب “هذه فترة ضغوط متزايدة على المواطنين والسلطة التنفيذية على حد سواء”، مشيراً إلى أهمية تفعيل كافة خطط الطوارئ الحكومية بشكل مدروس لإدارة الأزمات وتقليل الأثر السلبي للنزاع العسكري بين إيران وإسرائيل على المالية المصري والمواطنين.

كما أضاف في حديثه للجزيرة نت أن عدداً من السلع شهدت ارتفاعاً في الأسعار مؤخراً في مصر، مما يعد تحدياً كبيراً للحكومة في ظل عدم التوازن بين احتياجات الأسر المصرية وإيراداتها.

وعبّر الخبير الماليةي عن مخاوفه من أن يؤدي النزاع الحالي إلى توقف إمدادات الوقود، خاصة في ظل تهديد إيران بغلق مضيق هرمز، بالإضافة إلى تهديدات أخرى بغلق باب المندب.

ويعتقد عبد المطلب أن الوضع الحالي يهدد بقطع سلاسل الإمداد، خاصة في مجال السلع الاستراتيجية التي تحتاجها مصر مثل القمح والبترول والزيوت.

كما يأنذر من التأثيرات السلبية أي ارتفاع محتمل لأسعار النفط وتوقف إمدادات الغاز على صناعات مصرية استراتيجية مثل الأسمنت والأسمدة.

ويؤكد أن مصر قادرة على تجاوز الأزمة على المدى القصير، ولكن إذا استمر النزاع العسكري، فإن الأمور ستصبح أصعب.

كما يرى أن الجنيه المصري سيتأثر بالنزاع الحالي في المنطقة، مما سينعكس سلباً على المالية ومعيشة المواطن.

وضع اقتصادي مقلق

يقول رئيس مركز المصريين للدراسات الماليةية والسياسية عادل عامر إن “الوضع الماليةي الغامض يثير مزيدا من القلق في الأسواق”.

يضيف في حواره مع الجزيرة نت: “سنواجه تحديات كبيرة قد تستدعي منا الانتقال إلى نطاق أوسع من تقبل حد أدنى من آثار تلك المخاطر”، متوقعاً زيادة الضغوط على سعر الجنيه المصري وارتفاع ارتفاع الأسعار المحلي، متفقًا مع مخاوف الآخرين حول ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بسبب الاضطرابات. 

ويعتقد عامر أنه في مثل هذه الظروف يجب توفير كل الوسائل اللازمة لتحقيق استقرار الأسعار ودعم النمو الماليةي، مع الاعتماد على الإنتاج المحلي، ومتابعة التطورات الإقليمية بدقة واتخاذ الاحتياطات المناسبة، مع تحسين التواصل مع القطاع الخاص لضمان وصول الأهداف الماليةية المنشودة.

أما شعبة الذهب في الاتحاد السنة للغرف التجارية بمصر، فقد صرحت في بيان لها أن “الوضع الحالي غامض جداً، ويمكنك تسميته بالمنطقة الرمادية.”

ودعات المتعاملين بالتحلي بالصبر وعدم التسرع في البيع والشراء، مؤكدة أن سوق الذهب يشهد تقلبات كبيرة حالياً، حيث ارتفعت الأسعار بنحو 4% خلال فترة قصيرة، وسط توقعات بارتفاعات جديدة.

Young woman holding several Egyptian Pound banknotes on summer blurred background.
الخبراء يتوقعون زيادة الضغوط على الجنيه المصري جراء التصعيد الإسرائيلي الإيراني (شترستوك)

خبرة في إدارة الأزمات

من جانبه، يرى خبير المالية وأسواق المال وائل النحاس -في حديثه للجزيرة نت- أن تعامل مصر مع تداعيات المواجهة العسكري بين إسرائيل وإيران يتطلب منها إيجاد ترتيبات داخلية وتطوير اتفاقيات دولية تحمي البلاد من أي سيناريوهات غير متوقعة.

وفي الوقت الذي يعتقد النحاس أن أكبر تحدٍ هو عدم معرفة متى ستنتهي هذه التصعيدات العسكرية، إلا أنه يؤكد أن خبرة مصر في مواجهة التبعات الماليةية لأزمتي جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، قد منحته القدرة على إدارة مثل هذه الأزمات.


رابط المصدر

الريال اليمني: سباق الدولار والسعودي .. فجوة تتسع بين صنعاء وعدن!

الريال اليمني: سباق الدولار والسعودي .. فجوة تتسع بين صنعاء وعدن!

شهدت أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، الدولار الأمريكي والريال السعودي، تباينًا ملحوظًا اليوم الأحد الموافق 15 يونيو 2025. فبينما حافظ الريال اليمني على استقرار نسبي في مناطق سيطرة صنعاء، سجلت أسعار الصرف ارتفاعًا حادًا وملحوظًا في عدن، مما يعكس الانقسام الاقتصادي وتأثيره على قيمة العملة الوطنية.


الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي: فجوة واسعة بين صنعاء وعدن

تظهر بيانات اليوم فجوة كبيرة في سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي بين المنطقتين:

  • في صنعاء:
    • سعر الشراء: 535 ريالاً يمنيًا
    • سعر البيع: 537 ريالاً يمنيًا تُشير هذه الأرقام إلى استقرار نسبي في مناطق صنعاء، مما يعكس ربما آليات تحكم أكثر صرامة في سوق الصرف هناك.
  • في عدن:
    • سعر الشراء: 2636 ريالاً يمنيًا (ارتفاع)
    • سعر البيع: 2659 ريالاً يمنيًا (ارتفاع) يُلاحظ ارتفاع كبير ومستمر في سعر صرف الدولار في عدن، مما يعني تدهورًا متسارعًا في قيمة الريال اليمني في هذه المناطق. هذا الارتفاع يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين ويرفع من تكلفة السلع المستوردة.

الريال اليمني مقابل الريال السعودي: نفس التباين الواضح

يتكرر السيناريو ذاته بالنسبة لسعر صرف الريال اليمني مقابل الريال السعودي، مع تباين واضح بين صنعاء وعدن:

  • في صنعاء:
    • سعر الشراء: 139.80 ريالاً يمنيًا
    • سعر البيع: 140.20 ريالاً يمنيًا تُظهر الأرقام استقرارًا مشابهًا لما هو عليه الحال مع الدولار في صنعاء.
  • في عدن:
    • سعر الشراء: 693 ريالاً يمنيًا (ارتفاع)
    • سعر البيع: 697 ريالاً يمنيًا (ارتفاع) يُعاني الريال اليمني في عدن من تدهور مماثل أمام الريال السعودي، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على السكان.

عوامل مؤثرة على سعر الصرف

تتأثر أسعار صرف الريال اليمني بعوامل متعددة ومعقدة، أبرزها:

  • الأوضاع السياسية والاقتصادية: حالة الانقسام والصراع تؤثر بشكل مباشر على استقرار العملة وثقة المستثمرين.
  • السياسات النقدية: اختلاف السياسات النقدية بين البنك المركزي في صنعاء والبنك المركزي في عدن يساهم في تباين أسعار الصرف.
  • الإيرادات والنفقات: ضعف الإيرادات الحكومية وزيادة النفقات، خاصة في عدن، تضغط على قيمة العملة.
  • المضاربة: تلعب المضاربة في سوق الصرف دورًا في تفاقم التقلبات، خصوصًا في ظل غياب الرقابة الفعالة.

ملاحظة هامة للمتعاملين

تُشير البيانات إلى أن أسعار الصرف غير ثابتة وتتغير بشكل مستمر على مدار اليوم وبتأثير من العديد من العوامل. لذا، يُنصح دائمًا بالتأكد من الأسعار من مصادر متعددة وموثوقة قبل إجراء أي عمليات صرف.

يعكس هذا التباين الحاد في أسعار صرف الريال اليمني التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه البلاد، مما يتطلب حلولًا شاملة لمعالجة تدهور العملة وتأثيره على معيشة المواطنين.

يستهدف نوفا غولد إكمال دراسة جدوى دونلين الجديدة بحلول نهاية 2027: الرئيس التنفيذي

يعمل موظف على الحفر في مشروع Donlin Gold في ألاسكا. الائتمان: موارد Novagold.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Donlin Gold Mining (TSX: NYSE: B) إن شركة Novagold Resources (TSX: NG) تضغط أمام دراسة جدوى محدثة لمشروع Donlin Gold في ألاسكا الآن بعد أن لم يعد تعدين Barrick Mining (TSX: ABX ؛ NYSE: B) متورطًا.

وافق John Paulson في فانكوفر ومقره فانكوفر وصندوق التحوط الأمريكي جون بولسون في أبريل على شراء حصة باريك بنسبة 50 ٪ في دونلين مقابل مليار دولار. تعزز الصفقة ، التي أغلقت 3 يونيو ، حصة Novagold إلى 60 ٪ مع منح بولسون فائدة 40 ٪. دفع بولسون باريك 800 مليون دولار ، بينما دفع نوفاجولد 200 مليون دولار.

وقال لانغ لـ عامل المناجم الشمالية في مقابلة الأربعاء. “بصفتنا مالك 60 ٪ ، يتعين علينا أن نرسم مسارًا إلى الأمام والبدء [the update] – نشاط باريك ، لأسباب متنوعة ، لم يتمكن من الالتزام “.

يقع Donlin في حزام Kuskokwim الذهبي في جنوب غرب ألاسكا ، ومن المتوقع أن يصبح أحد أكبر منتجي المعدن الأصفر في الأمريكتين. لقد أثبتت الاحتياطيات المحتملة بمقدار 504.8 مليون طن من الدرجات 2.1 جرام للذهن للذهب للمعادن المحتوى التي تبلغ حوالي 33.9 مليون أوقية ، وفقًا لعرض تقديمي للشرائح حديثًا على موقع الشركة.

“خارج التاريخ”

يريد Novagold اختيار شركة هندسية هذا العام لتنشيط الدراسة ، التي صدرت في عام 2011.

وقال لانج: “كانت النظرة الأخيرة في دراسة الجدوى منذ سنوات عديدة. إنها بالتأكيد قديمة”.

وقال لانج إن تحديث المستند سيستغرق حوالي عامين ويكلف حوالي 80 مليون دولار. على افتراض أن مالكي Donlin يقررون بناء المنجم ، فإن البناء والهندسة سيتطلب أربع سنوات أخرى – مما يعني أن الإنتاج سيبدأ في أوائل العقد المقبل.

باستخدام سعر الذهب بقعة قدره 3000 دولار لكل أوقية. ويقول نوفاجولد على موقعه على الإنترنت ، ومعدل خصم قدره 5 ٪ ، فإن Donlin لديه قيمة صافية قدرها 15.2 مليار دولار.

تكاليف رأس المال

تقدر التكاليف الرأسمالية الأولية للمشروع بـ 7.4 مليار دولار – على الرغم من أن لانج يعترف بأن الدراسة المحدثة ستدفع هذا الرقم إلى أعلى.

وقال “نحن حذرين ومحافظين وندرك أن هناك تضخم في المشاريع في الصناعة”. “نريد أن نضع هؤلاء في تقديراتنا على رأس المال الذي سيكون مطلوبًا لبناء المنجم.”

دونلين لديه القدرة على إنتاج 1.1 مليون أوقية. يقول نوفاجولد إن أكثر من 27 عامًا بتكاليف نقدية في النصف الأدنى من نطاق تكلفة الصناعة. الإنتاج السنوي سوف متوسط ​​1.5 مليون أوقية. خلال السنوات الخمس الأولى.

إمكانات الاستكشاف

تظل إمكانات الاستكشاف الواسعة في العمق في الحفر ، وفقًا للشركة.

وقد أمضى لانج ، الذي يبلغ من العمر 35 عامًا ، 10 سنوات ، 10 سنوات في باريك-بما في ذلك قضاء فترة كرئيس لوحدة عمال المناجم في أمريكا الشمالية-قبل انضمامه إلى نوفاجولد في عام 2012. إن تركيز صاحب العمل السابق على النحاس هو أحد الأسباب التي لم يتم تحديث دراسة الجدوى لدونلين في وقت سابق ، كما يقول.

وقال: “بكل بساطة ، فإن Barrick يتجه بشدة نحو النحاس. لقد غيروا اسمهم” ، مشيرًا إلى قرار الشركة بإسقاط “الذهب” واستبداله بـ “التعدين” الشهر الماضي.

زيادة الطاقة المحلية

وقال لانج إن دونلين ، الذي حصل بالفعل على تصاريح اتحادية رئيسية وينتظر تصاريح الدولة النهائية ، للاستفادة من تركيز إدارة ترامب على تنمية الموارد الطبيعية.

يشجع الرئيس التنفيذي لشركة Novagold بشكل خاص إمكانية بناء خط أنابيب جديد لجلب الغاز الطبيعي إلى منطقة مدخل Cook. وقال إن استخدام الغاز الأمريكي بدلاً من الواردات من شأنه أن يعزز قضية المنجم من خلال خفض التكاليف.

“دونلين غير حزبي على الإطلاق ، لكن ما يحدث مع بعض الأوامر التنفيذية [us]قال:. لن نستورد الغاز ، سنقوم بتسليم الغاز إلى خط أنابيبنا في مدخل Cook. سيكون ذلك مدخرات كبيرة لدونلين. واحدة من أكبر تكاليف تشغيل منجم ذهبي هي القوة “.

رالي الذهب مستمر؟

بصفته الرئيس التنفيذي لشركة Gold Industry ، فإن لانغ هو بشكل طبيعي صعودًا على آفاق المعادن-حتى بعد مشاهدة مستويات متعددة على الإطلاق منذ بداية العام. إن شراء بنك البنك المركزي المستمر وتقليصه هما من العوامل التي تغذي تفاؤله.

وقال: “جميع القوى التي دفعت أسعار الذهب حقيقية للغاية ، إنها طويلة الأجل ، وسوف تستمر. سوف يتحرك الذهب في السنوات القادمة ، وليس أقل”.

وقال لانج إنه حتى من منظور العرض والطلب ، يجب أن يرتفع سعر الذهب.

وقال “الأساسيات موجودة حتى تستمر الذهب في لمس سجلات جديدة”. “في Novagold ، نحن صعودي على المدى الطويل على الذهب ونتوقع أن نرى أسعارًا أعلى بحلول الوقت الذي اكتملت فيه دراسة الجدوى. لن يفاجئني في غضون عامين ، نرى الذهب عند 5000 دولار للأوقية”.


المصدر

روفالو وساراندون يتصدران قائمة نجوم هوليوود المشاركين في تظاهرات “لا ملوك”

روفالو وساراندون في مقدمة نجوم هوليود المشاركين في احتجاجات "لا ملوك"


انطلقت مسيرات معارضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مختلف المدن الأمريكية، يوم 14 يونيو 2025، بمناسبة عيد ميلاده الـ79، حيث شارك فيها العديد من نجوم هوليود مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون. استخدم المتظاهرون حركة “لا ملوك” للتنديد بالسلطوية المتزايدة في حكم ترامب، مشيرين إلى قلقهم من انتهاكات حقوق الإنسان. عبر روفالو عن مخاوفه من خطر على الديمقراطية، بينما انتقد كيميل ورفاقه العنف الموجه ضد المتظاهرين. شهدت المظاهرات، التي امتدت من نيويورك إلى لوس أنجلوس، تجمعات ضخمة تركزت على قيم الديمقراطية والتضامن.

تضافرت جهود مجموعة من نجوم هوليود – مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون – في المسيرة المناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي انطلقت في نيويورك، تزامناً مع العرض العسكري الذي أقيم احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي في 14 يونيو/حزيران 2025. وقد شهدت الولايات المتحدة اليوم الأحد تنظيم مئات المسيرات ضد ترامب، والتي تزامنت مع عيد ميلاده الـ79.

وبحسب موقع “ديدلاين” المتخصص في أخبار الفن، فقد شارك العديد من المشاهير مثل مارك روفالو، وجيمي كيميل، وكيري واشنطن، وجوليا لويس-درايفوس، وغيرهم في احتجاجات “لا ملوك” (No Kings) رفضاً لما اعتُبر تصعيدًا في سلوكيات الانقلاب من قبل القائد الأميركي.

احتجاجات ضد الإجراءات المناهضة للمهاجرين

وشهد الآلاف من نجوم هوليود الاحتجاجات التي انتشرت من نيويورك إلى أوستن وحتى لوس أنجلوس، حيث كانت الأخيرة مركزاً للتظاهر ضد السياسات الفيدرالية. فقد نشر ترامب ألفين من أفراد الحرس الوطني و700 من مشاة البحرية (المارينز) دون موافقة حكام الولايات، استجابةً للاعتراضات المتزايدة على عمليات التوقيف القسري التي تنفذها وكالة الهجرة والجمارك.

وفي حديثه عبر قناة “إم إس إن بي سي” الأميركية، عبّر روفالو، الذي شارك في مظاهرة نيويورك بجانب ساراندون، قائلًا: “نحن نحتج لأننا نرى أن ديمقراطيتنا في خطر حقيقي. President مَن نصب نفسه ملكًا ودكتاتورًا، ولا نرى معارضة قوية تكفي لمواجهة انتهاك حقوقنا والدستور، الذي يُنتهك يوميًا بالأوامر التنفيذية، ورفض الامتثال لأوامر المحاكم، وخطف المهاجرين، ومن بينهم أشخاص يقيمون هنا بشكل قانوني، وآباء تُنتزع أطفالهم منهم. نشعر بالاشمئزاز والخوف، ونعتقد أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا هي اتحاد الناس”.

وأضاف قائلًا: “هذا القائد لا يولي أهمية لأي من مبادئ الآباء المؤسسين. أحد الأسباب لفصلنا القوات المسلحة عن السلطة التنفيذية كان بسبب مغادرتنا دولًا كانت تستخدم فيها الأنظمة الديكتاتورية الجيوش ضد شعوبها. وهذا ما نراه يحدث الآن في كاليفورنيا. الرسالة التي تُرسل للشعب الأميركي هي أن الدستور لا قيمة له، وأنه يُداس حرفياً على جنودنا وتاريخ أمتنا التي لطالما وقفت ضد الفاشية والاستبداد حول العالم”.

وأكمل النجم البالغ من العمر 57 عامًا، المنحدر من أصول إيطالية، “المشكلة ليست في المهاجرين، بل هناك قلة شديدة الثراء والنفوذ تستحوذ على كل شيء. إنهم المليارديرات وأصحاب السلطة الذين يستغلون الشعب الأميركي، مما يتركنا في حالة من اليأس. وهذا يمثل الرد على ذلك، إنه إعادة تصور لأميركا، وتجديد لمبادئنا الديمقراطية”.

ولفتت “ديدلاين” إلى تصريحات روفالو بشأن واقعة طرد السيناتور أليكس باديلا (ديمقراطي من كاليفورنيا) من مؤتمر صحفي لوزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم، وذلك بعد طرحه سؤالاً حول احتجاز المهاجرين غير موثقين وموثقين على حد سواء. وعلق الممثل المعروف بدوره في فيلم “ذا هلك” (The Hulk)، “حين يتم طردك من مؤتمر صحفي لمجرد طرح سؤال، فهذا يعني أنك تسير نحو الديكتاتورية. هذه لحظة حاسمة. وما سترونه من الآن فصاعداً هو مزيد من الانتهاكات من هذه الإدارة، وسيكون هذا هو رد الفعل. لن نختفي، ولن نصمت، نحن نحب بعضنا، ونحن ندرك أننا نحب هذا البلد إلى حد أنّنا خرجنا اليوم تحت المطر لنعبّر عن صداقتنا ومحبتنا للشعب الذي أنشأ هذا المكان. وإذا لم تكن من السكان الأصليين أو من المكسيك، فأنت مهاجر”.

جوليا لويس-درايفوس ضمن المتظاهرين في كاليفورنيا

ولفت موقع “ديدلاين” أيضاً إلى مشاركة كيري واشنطن وجوليا لويس-درايفوس في المظاهرة في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، حيث رفعوا لافتة كتب عليها “الملك الوحيد الذي أحبه هو الفراشة”.

في حين عبّرت الممثلة غلين كلوز، عبر حسابها على إنستغرام، عن دعمها للمظاهرات، وانضمت إلى المسيرة التي شملت 3 آلاف مشارك في ولاية مونتانا. وفي مقطع فيديو، قالت إنها “تشعر بانزعاج عميق وحزن وغضب” لأن الملايين الذين تجمعوا للتظاهر بسلام، واجهوا عنفاً تمثل في إطلاق النار بدافع سياسي على اثنين من النواب في مينيسوتا، أحدهما قُتل.

وكتبت في تعليقها: “ليس الهدف ترديد الشعارات، ولا تفريغ الكراهية، بل هو الحضور الموحد والهادئ لملايين الأميركيين الذين يرفضون أن يُباع بلدنا العزيز والرائع لملك طموح/أوليغارشي ومجموعة من دمى قوية ومخادعة”.

دان بوكاتينسكي: هكذا تبدو الديمقراطية

كما لفت الموقع الأميركي إلى مشاركة ماريسا تومي ودان بوكاتينسكي في المظاهرة بكاليفورنيا، حيث كتب الأخير على الشبكة العنكبوتية: “نحن نجتمع لنظهر للعالم كيف تبدو الديمقراطية”، بجانب آيو إيديبي وباتي هاريسون.

من جانب آخر، قام الكوميدي الشهير جيمي كيميل بالمشاركة في المظاهرة في ساوث باي رفقة والديه، وكتب على إنستغرام: “كان الحضور هائلاً، ملهماً، وسلمياً.{‘ ‘} التقيت بالكثير من الأشخاص الذين يحبون هذا البلد وما زالوا يؤمنون بأنه قوة للخير. أشعر بالامتنان لرؤية هذا العدد من الأميركيين يتحركون من أجل أصدقائهم وجيرانهم، وبالأخص والديّ. أعلم كم أنا محظوظ لأنني وُلدت في عائلة علمتني الاهتمام بالآخرين، وأن أعظم الكلمات التي قيلت يوماً هي: “أحبوا بعضكم بعضًا”. الأمر حقًا بهذه البساطة. #لا_ملوك”.

تجدر الإشارة إلى أن احتجاجات “لا ملوك” هي سلسلة من المظاهرات التي اندلعت في عدة ولايات أميركية اعتبارًا من السبت 14 يونيو/حزيران الجاري، احتجاجًا على العرض العسكري الذي تزامن أيضًا مع عيد ميلاد ترامب.


رابط المصدر

مثلث النطاق الجغرافي بين ليبيا والسودان ومصر: تقاطع الجغرافيا وسط أجواء النزاع

المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر.. صهر الجغرافيا في أتون الحرب


في صباح يونيو 2025، شهد المثلث النطاق الجغرافيي بين السودان ومصر وليبيا اشتباكات بين كتيبة سلفية تابعة لخليفة حفتر وعناصر سودانية، مما يعكس التوتر المتزايد في المنطقة. تحتفظ النطاق الجغرافي بمسارات تهريب وسلاح ومرتزقة. القوات المسلحة السوداني اتهم قوات حفتر بالتدخل العسكري، مما يدل على تحول في موقفه من التحذير إلى التهديد المباشر. المواجهة يشمل مصالح اقتصادية وأمنية مع توسيع نفوذ حفتر في الجنوب الليبي مع دعم لحركات محلية، مما يستدعي اهتمامًا مصريًا يأنذر من الانفلات الاستقراري على حدودها الجنوبية.

في صباح حار من يونيو/حزيران 2025، كان المثلث النطاق الجغرافيي الذي يجمع السودان ومصر وليبيا يبدو هادئًا كالمعتاد، لكن تحت هذا الهدوء كانت هناك توترات صامتة تستعد للاشتعال.

في ذلك اليوم، نشبت اشتباكات بين وحدة من كتيبة سبل السلام السلفية التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر ومقاتلين سودانيين من “القوة المشتركة” مدعومين بقوات القوات المسلحة السوداني، تلاها انتشار تسجيل مصوَّر لأحد قادة الدعم السريع وهو يأمر مقاتليه بالانسحاب من الأراضي المصرية، مؤكدًا أن “هذه ليست أرضنا”.

لم يكن الاشتباك حادثة عابرة أو خطأ ميدانيًا، بل كان مؤشرًا واضحًا على تداخل خطوط التماس الجغرافي والعسكري بين السودان ومصر وليبيا، مما أدى إلى توسيع نطاق المواجهة إلى رقعة إقليمية أوسع.

لقد تحولت حدود السودان، التي كانت يومًا ما خطوطًا مرسومة على الخرائط، إلى فضاء مفتوح تنشط فيه الجماعات المسلحة، وشبكات التهريب، والمليشيات المتحالفة مع أطراف خارجية.

وفي رد على الاشتباك، أصدر القوات المسلحة السوداني بيانًا اتهم فيه قوات حفتر بالمشاركة المباشرة في هجوم شنته قوات الدعم السريع على نقاط عسكرية سودانية، مؤكدًا إخلاءه للمثلث النطاق الجغرافيي ضمن ما وصفه بترتيبات صد العدوان.

لا يُمكن فهم دلالات هذا التصعيد الأخير دون الإشارة إلى المسارات المعقدة بين ليبيا والسودان، خاصة منذ بدء الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، إذ لطالما كانت النطاق الجغرافي بين البلدين، خاصة في الكفرة الليبية، معبرًا غير رسمي للسلاح والمقاتلين.

ومع تصاعد النزاع، أصبحت المناطق الجنوبية من ليبيا مركزًا لوجستيًا تُطلق منه عمليات تهريب السلاح وتجنيد المرتزقة.

فزان عقدة مواصلات إستراتيجية

يمثل الجنوب الليبي عقدة استراتيجية تربط شمال أفريقيا بجنوب الصحراء الكبرى، وتُعتبر منطقة فزان واحدة من أقل مناطق شمال أفريقيا أمانًا، حيث تتقاطع فيها شبكات التهريب مع الجماعات المسلحة العابرة للحدود. ويعتمد تجار الذهب والسلاح والمهاجرين على هذا المثلث الذي يغذي هذه الشبكات.

بعد تفكك نظام القذافي في عام 2011، أصبحت هذه المنطقة بؤرة للفوضى، وتمحور النزاع حول السيطرة على طرق التهريب والمراكز الحضرية، بالإضافة إلى موارد النفط وتوزيع وتهريب الوقود، وقد ساهم اكتشاف كميات كبيرة من الذهب في شريط يمتد من شمال دارفور إلى موريتانيا مرورا بليبيا والنيجر بين عامي 2011 و2014 في تأجيج المواجهة.

كما تمثل المنطقة نقطة مهمة خاصة لتهريب المخدرات دوليًا، حيث يُنقل الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى غرب أفريقيا، ثم إلى جنوب ليبيا وتشاد والنيجر، ثم تتابع المسارات إلى الجزائر أو مصر، ثم إلى أوروبا والشرق الأوسط.

قائد كتيبة سبل السلام التابعة لقوات حفتر
عبد الرحمن هاشم قائد كتيبة سبل السلام التابعة لقوات حفتر (مواقع التواصل)

النموذج السائد في جنوب ليبيا هو السيطرة بالأمر الواقع، وفي هذه الأجواء، تأسست كتيبة سبل السلام في الكفرة عام 2015 على يد مقاتلين محليين من قبيلة الزوية بقيادة عبد الرحمن هاشم بعد عودته من رحلة علاج في مصر. وقد تبنت الكتيبة الفكر السلفي المدخلي المعروف بولائه التام للحاكم ورفضه للثورات.

منحت هذه العقيدة الكتيبة شرعية دينية للتحرك باسم ضبط الاستقرار وكبح الفوضى، وسرعان ما بدأت الكتيبة بالتنسيق مع قوات المشير حفتر لتأمين المعابر وحماية عمليات التنقيب عن الذهب وتهريب الوقود، بالإضافة إلى التصدي لمجموعات المعارضة السودانية والتشادية المناهضة لحفتر، المتمركزة في جنوب ليبيا.

عقب إخفاق حفتر في السيطرة على العاصمة طرابلس إثر هجومه الكبير في عام 2019، أدرك أنه يجب عليه ترسيخ وجوده في الجنوب كوسيلة لمناورة المنافسين، فتوجه بخطوات ثابتة نحو سبها وأوباري والكفرة، ساعيًا إلى تأمين ممر خلفي يربطه بتشاد والنيجر والسودان.

اعتمد حفتر في بسط نفوذه في الجنوب على مزيج من التحالفات القبلية والاتفاقات مع الجماعات المسلحة المحلية.

وبهذا، لم يعد الجنوب هامشًا جغرافيًا، بل أصبح منصة استراتيجية لإعادة تدوير الفوضى لدعم مشروع حفتر في قيادة ليبيا أو البقاء كفاعل إقليمي في معادلات الاستقرار عبر الصحراء الكبرى.

السودان هشاشة تُغري بالتدخل

يعتبر حفتر السودان مساحة ضعيفة لا ينبغي تفويتها. فمنذ بداية الحرب بين القوات المسلحة السوداني وقوات الدعم السريع، رأى حفتر فرصة لتعميق تدخله، مستغلًا الوضع الهش لصالحه، مقدمًا الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع ومستخدمًا كتيبة “سبل السلام” السلفية في ذلك.

واستخدمت قوات الدعم السريع الخط الرابط بين العوينات والكفرة كخط إمداد عسكري وتهريب وقود وسلاح، مما جعل لكتيبة سبل السلام دورًا إقليميًا يتجاوز النطاق الجغرافي الليبية.

كما يُعتبر طريق الكفرة – دارفور شريانًا حيويًا لنقل الذهب من دارفور وكردفان إلى الخارج، مما ربط المصالح الماليةية للدعم السريع والمشير حفتر بالمصالح الاستقرارية، وجعل الان involvement ليبي في السودان ليس عسكريًا فقط، بل تجاريًا أيضًا.

في الخلفية، لا يُمكن تجاهل البعد الأوروبي في المعادلة الخاصة بالجنوب الليبي، فقد دعمت بروكسل، أثناء حكم البشير، عبر “عملية الخرطوم” ترتيبات أمنية تهدف للحد من الهجرة غير النظام الحاكمية من القرن الأفريقي وقدمت عشرات الملايين من اليوروهات للخرطوم.

لكن هذه السياسات زادت من الاعتماد على المليشيات، ومنحت العناصر المحلية مجالًا للتحرك تحت ذريعة مكافحة الهجرة، بينما استخدمت الأموال لتعزيز سيطرتها الاستقرارية وتحالفاتها عبر النطاق الجغرافي.

ومن المثير للاهتمام أنه في الربع الأول من عام 2025، أطلقت قوات حفتر قاعدة معطن السارة الجوية، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي الليبي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي قرب المثلث النطاق الجغرافيي مع السودان وتشاد.

تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى انتقال معدات ثقيلة وطائرات شحن روسية إلى القاعدة، بالإضافة إلى أعمال ترميم نفذتها فرق روسية فنية.

تشير تقارير لموقع “مينا ديفانس” و”ذا أفريكا ريبورت” إلى أن القاعدة تحولت إلى مركز لوجستي متقدم يصل بين الكفرة والنطاق الجغرافي السودانية، وأنها تُستخدم لدعم عمليات غير معلنة لقوات الدعم السريع، من خلال تزويدهم بالذخيرة والوقود.

بينما تضطلع كتيبة “سبل السلام” بتأمين محيط القاعدة وتنظيم دوريات مراقبة على الطرق الصحراوية، مما يجعلها جزءًا أساسيًا من شبكة النفوذ التي يديرها حفتر في الجنوب. وهكذا، تحولت القاعدة من منشأة مهجورة إلى نقطة دعم جوية تساند تحركات الدعم السريع في السودان.

خريطة المثلث النطاق الجغرافيي مع مصر وليبيا والسودان
خريطة المثلث النطاق الجغرافيي بين مصر وليبيا والسودان (الجزيرة)

بيان القوات المسلحة السوداني

في بيانها الصادر في يونيو/حزيران 2025، استخدم القوات المسلحة السوداني لهجة شديدة، متحدثًا عن “تدخل مباشر لقوات خليفة حفتر”، واصفًا الهجوم بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي” وامتداد “للمؤامرة الدولية والإقليمية ضد السودان”.

لم يكن هذا التصريح مجرد اتهام عابر، بل كان بمثابة إعلان ضمني أن ساحة المعركة لم تعد محصورة داخل حدود السودان، ومن الجدير بالذكر أن هذا التصعيد تزامن مع هزائم ميدانية مُنيت بها قوات الدعم السريع مؤخرًا في الخرطوم وكردفان.

يشير استخدام اللغة الحادة من قبل القوات المسلحة السوداني واتهاماته المباشرة لحفتر بالتدخل العسكري إلى تغير في نهجه تجاه الساحة الليبية؛ فبدلاً من الاكتفاء بالإشارات أو التحذيرات، صار يتحدث بصراحة عن “تدخل مباشر” و”مؤامرة دولية”. ويعكس هذا التحول شعورًا بالتهديد الكبير في لحظة حساسة من المواجهة.

وفي الوقت نفسه جاء الرد سريعًا عبر بيان القيادة السنةة للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.

رفض البيان “الزج باسم القوات الليبية” في المواجهة، مشيرًا إلى أن “دورياتنا تعرضت للاعتداءات المتكررة من قوات سودانية أثناء تأمينها للحدود”.

بينما صرح أحمد سعد أبو نخيلة، آمر كتيبة سبل السلام، بأن قواته التابعة لرئاسة أركان القوات البرية في القوات المسلحة الوطني قد هزمت قوة تابعة لحركتي العدل والمساواة بقيادة وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور مني مناوي، وهما حركتان تعملان ضمن القوة المشتركة التي تضم الحركات الدارفورية التي كانت متمردة في السابق، لكنها تقاتل في صف القوات المسلحة السوداني حاليًا.

يعكس رد حفتر إنكارًا محسوبًا، إذ لم يعترف بالتدخل، لكنه برر الاشتباك بـ”الدفاع عن النطاق الجغرافي”، مما يبقي أبواب العمليات مفتوحة عبر وكلاء محليين دون تبني رسمي. وركز تصريح آمر كتيبة “سبل السلام” على استهداف الحركات الدارفورية التي انضمت للجيش السوداني، وتقديم المعركة كحرب ضد معارضة مسلحة عابرة للحدود، وليس صدامًا مباشرًا مع الدولة السودانية.

بين هواجس مصر وحسابات حفتر

تكشف هذه التطورات عن طبيعة الحسابات التي تؤثر على تصرفات المشير حفتر تجاه السودان. فمن جهة، يتذرع بضرورة تأمين حدود ليبيا الجنوبية من تهريب السلاح وتسلل الجماعات المسلحة، وهو موقف يُستمع إليه في بعض العواصم الغربية.

ومن جهة أخرى، يستنفع من هذه الهواجس الاستقرارية كغطاء لتوسيع نفوذه الجيوسياسي، خاصة في المناطق المتاخمة لتشاد والسودان.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن قوات الدعم السريع قد وفرت له في مراحل سابقة مصادر للذهب والسلاح، فإن انهيار هذه القوات دون بديل متواصل يمثل خطرًا على حساباته المحلية.

يصعب تحليل تدخل القوات المرتبطة به في الساحة السودانية دون النظر إلى شبكة التوازنات الإقليمية المعقدة. بينما تميل القاهرة إلى دعم القوات المسلحة السوداني للحفاظ على استقرار حدودها الجنوبية، تميل قوى إقليمية أخرى إلى دعم أطراف تمنحها النفاذ إلى موارد الذهب والسلاح والتأثير على موارد السودان.

في الوقت نفسه، تضع مصر استقرار حدودها الجنوبية في مقدمة أولوياتها الاستقرارية. لذا فإن اندلاع اشتباكات بين القوات المسلحة السوداني وقوات الدعم السريع، المدعومة بعناصر ليبية، قرب مثلث العوينات، يجعل القاهرة قلقة من سيناريو انفلات أمني عبر النطاق الجغرافي. فهي تدرك أن أي تعزيز لقوة الدعم السريع على مشارف حدودها يمثل تهديدًا مباشرًا.

تضع هذه الأحداث مصر في موقف اختبار مزدوج؛ من جهة، لا ترغب في فقد حفتر كذراع استقرار في الشرق الليبي، لكن في الوقت نفسه، لا تستطيع التساهل مع تحركاته إذا ما تمس التوازن النطاق الجغرافيي.

من المتوقع أن تتبنى مصر خطابًا يركز على “ضبط النفس” و”احترام السيادة السودانية”، دون توجيه اتهامات مباشرة لحفتر، جنبًا إلى جنب مع تكثيف التحركات الاستخباراتية والعسكرية غير المعلنة لضمان عدم تكرار تلك الحادثة، وربما الضغط على حفتر عبر وسطاء لتجميد أي دعم مباشر لقوات الدعم السريع في تلك المنطقة الحساسة.


رابط المصدر

ترامب يقود عرضاً عسكرياً تاريخياً في واشنطن وسط احتجاجات في جميع أنحاء أميركا تحت شعار “لا للملك”

ترامب يرأس عرضا عسكريا تاريخيا في واشطن والمظاهرات تعم أميركا "لا للملك"


أقيم عرض عسكري ضخم في واشنطن بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، تزامناً مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب الـ79. يُعتبر العرض الأضخم منذ عام 1991، بمشاركة 7,000 جندي ومعدات عسكرية قيمتها ملايين الدولارات. ردَّت احتجاجات حاشدة على ترامب، مُندِّدة بسياساته واصفَةً إياه بالديكتاتور، ضد استغلال موارد السلطة التنفيذية لتمويل العرض. الجماهير نادت بشعارات “لا للملوك” في عدة مدن، مع تزايد الانتقادات من سياسيين مثل حاكم كاليفورنيا. واجهت الاحتجاجات بعض الاضطرابات، حيث استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع للتفريق بين المتظاهرين.

كان القائد الأميركي دونالد ترامب في مقدمة العرض العسكري “الضخم” الذي أُقيم في العاصمة واشنطن أمس إحياءً للذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، بالتزامن مع عيد ميلاده الـ79، وسط احتجاجات حاشدة في البلاد أطلقت عليه لقب “الديكتاتور الذي يسعى لأن يكون ملكًا”.

يعتبر العرض العسكري الذي جرى أمس السبت الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة منذ انتهاء حرب الخليج الأولى في عام 1991. شارك فيه نحو 7 آلاف جندي بالإضافة إلى عشرات الدبابات والمروحيات احتفاءً بذكرى تأسيس القوات المسلحة.

تواجد الجمهوري ترامب في منصة المشاهدة الخاصة جنوب البيت الأبيض في عيد ميلاده الـ79، حيث تابع استعراض القوات العسكرية الأميركية الذي بدأ في وقت مبكر مع هطول أمطار خفيفة وسماء ملبدة بالغيوم.

تم تمثيل مختلف عصور تاريخ القوات المسلحة الأميركي بأزياء ومعدات قديمة، حيث قدم مقدم العرض ملخصًا تاريخيًا للصراعات وشرح المعدات في بداية كل حقبة.

ومن بين المعدات العسكرية التي شاركت في العرض بملايين الدولارات، كان هناك عشرات من دبابات “أبرامز إم1-إيه1” ومركبات برادلي وسترايكر القتالية التي اجتازت شوارع العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى مدافع هاوتزر ومعدات مدفعية أخرى.

تم تقدير تكلفة العرض بحوالي 45 مليون دولار، ورسم الحدث صورة للجيش عبر تاريخه الممتد على 250 عامًا، بدءًا من حرب الاستقلال الأميركية إلى المواجهةات الكبرى.

تجري التحضيرات للاحتفال بالقوات المسلحة منذ عامين، لكن التخطيط للعرض، الذي كان فكرة البيت الأبيض تحت رئاسة ترامب، بدأ قبل شهرين فقط.

أراد ترامب خلال ولايته الأولى إقامة عرض عسكري بعد مشاهدته حدثاً مماثلاً في باريس عام 2017، لكن تلك الخطط لم تتحقق إلا في هذا السنة.

ترامب يعتبر جيش بلاده الأعظم والأشرس في العالم (رويترز)

إشادة بالأشرس

في ختام عرض أمس، أشاد القائد الأميركي بجيش بلاده واصفًا إياه بأنه “أعظم وأشرس وأشجع قوة قتالية”.

وأفاد ترامب “لقد تعلم أعداء أميركا مرارًا وتكرارًا أنه إذا هددتم الشعب الأميركي، فإن جنودنا سينقضون عليكم، ستكون هزيمتكم حتمية، وزوالكم نهائي، وسقوطكم سيكون شاملاً وكاملاً”.

كما توجه القائد إلى الجنود المواطنونين في “ناشيونال مول” قائلاً “القوات المسلحة يحفظنا أحرارًا، ويجعلنا أقوياء، والليلة، جعلتم جميع الأميركيين فخورين جدًا”.

استُقبل القائد في منصة العرض العسكري بحفاوة كبيرة مع الاحتفال المرتجل بعيد ميلاده؛ حيث وصل إلى ساحة التحية بـ21 طلقة، وبدأ الحشد في غناء “عيد ميلاد سعيد لك” أثناء إطلاق المدافع للنيران.

في المقابل، وصف حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافن نيوسوم، الذي انتقد ترامب لنشره قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس دون موافقته، العرض بأنه “مبتذل ويظهر الضعف”.

كما اعتبره نوعًا من العروض التي يشاهدها الناس مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، أو القائد الروسي فلاديمير بوتين، أو مع الديكتاتوريين حول العالم.. “الاحتفال بعيد ميلاد القائد العزيز؟ إنه أمر محرج”.

إحدى دمى ترامب التي ظهرت في الاحتجاجات (الأوروبية)

لا للملوك

قبل ساعات من انطلاق العرض، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، والمتنزهات والساحات في جميع أنحاء البلاد للتعبير عن احتجاجهم على القائد الجمهوري، مُعتبرين إياه ديكتاتورًا أو طامحًا في أن يصبح ملكًا.

وذكر المنظمون أن هذه المسيرات تهدف إلى “رفض السلطوية، ولإظهار تقدم المليارديرات على الجميع، ولعسكرة ديمقراطيتنا”.

أوضح منظمو احتجاجات “لا ملوك” أن التظاهرات تأتي “ردا مباشرا على عرض ترامب المبالغ فيه”، والذي “يموله دافعو الضرائب بينما يقال لملايين الناس إنه لا يوجد أموال”.

أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” ونشرت نتائجه السبت، أن حوالي ثلثي الأميركيين، أي 64%، يعارضون استخدام السلطة التنفيذية لأموال دافعي الضرائب في العرض العسكري.

وانتقد المحتجون ترامب لاستخدامه القوات المسلحة للرد على المحتجين الرافضين لسياساته في الترحيل، ولإرسال الدبابات وآلاف الجنود والطائرات لعرض عسكري في عاصمة البلاد.

تجمع المحتجون في الشوارع والحدائق والساحات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ومروا عبر وسط المدن في هتافات مناهضة للسلطوية تدعم حماية الديمقراطية وحقوق المهاجرين، مرددين “لا للملوك”.

كانت الحشود ضحمة وجذبت الانتباه في نيويورك ودنفر وشيكاغو وهيوستن ولوس أنجلوس، مع حمل بعضهم لافتات “لا ملوك”. كما كان حدث أتلانتا مليئاً بالحضور، إذ اكتظ المكان بأكثر من 5 آلاف شخص، مع تجمع آخرين في الخارج للاستماع إلى المتحدثين أمام مبنى الكابيتول.

تجمعت مجموعة من المحتجين في منطقة لوغان سيركل السياحية والتاريخية شمال غرب واشنطن، هتافًا “ترامب يجب أن يرحل الآن”.

محتجون يحملون لافتة تدعو ترامب للرحيل فورا (الأوروبية)

أعلام مقلوبة

في بعض المناطق، وزع المنظمون أعلامًا أميركية صغيرة بينما رفع آخرون الأعلام بشكل مقلوب، مما يمثل علامة على الضيق. وتم دفع دمية ضخمة تمثل ترامب، وهي عبارة عن رسم كاريكاتوري للرئيس يرتدي تاجًا ويجلس على مرحاض ذهبي.

كما ظهرت الأعلام المكسيكية، التي أصبحت جزءًا أساسيًا في احتجاجات لوس أنجلوس ضد مداهمات سلطات إنفاذ قوانين الهجرة الاتحادية، في بعض المظاهرات يوم أمس.

أنذر حكام الولايات في جميع أنحاء الولايات المتحدة من العنف ونوّهوا عدم التسامح معه، بينما قام البعض بحشد الحرس الوطني قبل بدء تجمعات المحتجين. كانت المواجهات نادرة.

رغم ذلك، استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع وذخائر السيطرة على الحشود لتفريق المحتجين، حيث أطلق الضباط في بورتلاند الغاز المسيل للدموع والقنابل لتفريق حشد من المحتجين أمام مبنى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حتى وقت متأخر من المساء.

أظهرت مقاطع الفيديو المتظاهرين يركضون بحثًا عن الأمان بينما ارتفع دوي إطلاق النار. شهدت المدن الكبرى مثل نيويورك ودنفر وشيكاغو وأوستن ولوس أنجلوس حشودًا ضخمة وصاخبة، حيث رقصوا وضربوا الطبول وهتفوا تحت لافتات “لا للملوك”.


رابط المصدر

هل يعتبر التعويم المدار خيارًا ملائمًا لسوريا؟

هل التعويم المدار خيار مناسب لسوريا؟


تتجه سوريا نحو تطبيق نظام التعويم المدار لعملتها المحلية لمحاربة تدخل الصرافين وتعزيز توحيد الأسعار النقدية، وفقًا لمحافظ مصرف سوريا المركزي. يهدف النظام الحاكم إلى تمرير عمليات التجارة الخارجية عبر القطاع المصرفي الرسمي، مما سيعزز التجارة الخارجية ويخفض تكاليف الاستيراد. يتضمن ذلك العودة إلى نظام سويفت عقب 14 عامًا من الحرب. ورغم الإيجابيات المحتملة مثل استقرار سعر الصرف وتقليل القطاع التجاري السوداء، تواجه سوريا تحديات كبيرة، تشمل نقص الاحتياطات الأجنبية وضعف البنية التحتية المصرفية، مما يجعل البرنامج الناجح للنظام محفوفًا بالمخاطر في ظل عدم الاستقرار السياسي والماليةي.

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، صرح أن البلاد تسعى لتطبيق نظام التعويم المدار لعملتها المحلية، بهدف تقليل تدخل الصرافين في سوق الصرف وتعزيز جهود توحيد الأسعار النقدية. وأوضح حصرية أن هذه الخطة تهدف إلى تمرير جميع عمليات التجارة الخارجية عبر القطاع المصرفي الرسمي، مما يعني إلغاء دور الصرافين الذين كانوا يتلقون حوالي 40 سنتًا عن كل دولار يدخل إلى سوريا.

في تصريحاته، نوّه حصرية أن عودة سوريا إلى نظام سويفت ستشكل نقلة نوعية ستشجع التجارة الخارجية، وتساهم في تقليل تكاليف الاستيراد، وتسهيل عمليات التصدير. كما اعتبر أن هذه الخطوة ستجلب العملات الأجنبية التي تفتقر إليها البلاد بشكل كبير، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة غسل الأموال والتقليل من الاعتماد على الشبكات المالية غير الرسمية في التجارة عبر النطاق الجغرافي.

وكشف حصرية أن العودة إلى الربط الكامل بنظام المدفوعات الدولية “سويفت” ستكون “في غضون أسابيع”، الأمر الذي من شانه أن يسهم في إعادة ربط سوريا بالمالية العالمي بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب والعقوبات التي أدت إلى عزل البلاد من الناحية المالية.

ما نظام التعويم المدار؟

يعتبر سعر صرف العملة الوطنية من أبرز المؤشرات التي تعكس قوة المالية الوطني وتأثيره على مستويات التجارة والتنمية الاقتصادية، وتختلف الدول في كيفية إدارة سعر الصرف تبعاً لنظامها الماليةي والمالي. وعادة ما تُقسم أنظمة سعر الصرف إلى ثلاثة نماذج رئيسية:

  • نظام سعر الصرف الثابت: حيث تثبت الدولة قيمة عملتها مقابل عملة أجنبية رئيسية مثل الدولار الأميركي، أو مقابل سلة من العملات. يتطلب هذا النظام الحاكم تدخلًا دائمًا من المؤسسة المالية المركزي لضمان بقاء سعر العملة في نطاق محدد من خلال عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.
FILE PHOTO: A view of Syrian central bank, after the ousting of Syria's Bashar al-Assad, in Damascus,Syria, January 12, 2025. REUTERS/Firas Makdesi/File Photo
احتياطي النقد الأجنبي المتآكل يشكل العقبة الأبرز أمام قدرة المركزي السوري على التدخل الفعّال عند الحاجة (رويترز)
  • نظام سعر الصرف المرن: يُحدد فيه سعر العملة بناءً على قوى العرض والطلب بدون تدخل مباشر من المؤسسة المالية المركزي، مما يجعل القطاع التجاري هي السنةل المحدد لتقلبات الأسعار.
  • نظام سعر الصرف بالتعويم المدار: يمثل هذا النظام الحاكم نموذجًا وسطياً بين النظام الحاكمين السابقين. حيث يُسمح لسعر الصرف بالتقلب وفقاً لقوى القطاع التجاري، مع تدخل المؤسسة المالية المركزي عند الضرورة، خاصة في حالة حدوث ارتفاعات أو انخفاضات حادة قد تؤثر على القطاع التجاري المحلية.

يهدف التعويم المدار إلى تقليل حدة تقلبات أسعار الصرف، أو توجيهها نحو مستوى يدعم أهدافًا اقتصادية معينة، مثل دعم الصادرات أو مكافحة ارتفاع الأسعار. يعتمد نجاح هذا النظام الحاكم على مجموعة من العوامل، منها: متانة المالية، حجم الاحتياطيات الأجنبية، فعالية السياسات النقدية والمالية، والقدرة على تنفيذ إصلاحات هيكلية.

دول عديدة طبقت هذا النظام الحاكم بنجاح متفاوت، مثل: الصين والهند، اللتين استفادتا من التعويم المدار في زيادة التنافسية وزيادة الصادرات، بالإضافة إلى دول مثل جورجيا ورومانيا وسنغافورة وماليزيا وتايلاند والأرجنتين وإندونيسيا والجزائر والمغرب.

هل تنجح سوريا في تطبيق التعويم المدار؟

في تصريحات خاصة لموقع الجزيرة نت، صرح الخبير في المالية السوري يونس الكريم بأن نظام التعويم المدار قد طُبّق سابقًا في سوريا عام 2007 خلال فترة ما عُرف باقتصاد القطاع التجاري الاجتماعي، الذي كان يمزج بين النمط الرأسمالي والمقاربة الاجتماعية، في محاولة لتقليل التأثيرات السلبية على الفئات الفقيرة نتيجة تقلبات سعر الصرف.

يشير الكريم إلى أن النظام الحاكم في تلك الفترة وسع من تطبيق التعويم المدار في السنوات الأولى من الثورة، مما أدى إلى استنزاف جزء كبير من الاحتياطيات النقدية. ويضيف أن العودة اليوم إلى التعويم المدار تمثل اعترافًا ضمنيًا بالعودة إلى ربط الليرة السورية بالدولار الأميركي، بعد محاولات سابقة لفك هذا الربط وتثبيت الليرة على أساس سلة من العملات. برأيه، فإن الدولرة الجزئية كانت ولا تزال خيارًا أكثر واقعية وأسهل من التعويم.

يقدم الكريم بعض الإيجابيات المحتملة للتعويم المدار في الحالة السورية، ومن أبرزها:

  • استقرار سعر الصرف: العملة المرتبطة بالدولار تسهم في استقرار أسعار السلع والخدمات، نظراً لأن معظم المواد الأساسية تُستورد من الخارج، مما يقلل من تقلبات سعر الليرة.
  • الحد من القطاع التجاري السوداء: تعاني سوريا منذ سنوات من وجود سوق سوداء قوية لتداول العملات، وقد يسهم تطبيق التعويم المدار في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر القطاع التجاري السوداء.
  • مكافحة ارتفاع الأسعار: يعاني السوريون لفترة طويلة من تضخم غير مسبوق، ويعتبر التعويم المدار وسيلة فعالة لمعالجته أو على الأقل التخفيف من تفاقمه.
  • جذب التنمية الاقتصاديةات: من الممكن أن يقلل النظام الحاكم الجديد من مخاطر تقلبات الصرف بالنسبة للمستثمرين، مما يساعد في تأمين الاحتياطات النقدية اللازمة للاستيراد.
3- سوريا / اقترب سعر صرف الدولار الواحد من حاجز 4 آلاف ليرة سورية مع توقع باستمرار انهيار قيمة الليرة/ الفرنسية
الاعتماد على القطاع التجاري السوداء في تداول العملات كان لسنوات من أبرز معوقات الاستقرار النقدي (الفرنسية)

خطوات ضرورية قبل تطبيق التعويم المدار

في تقرير نشره موقع الحرية، يوضح الأكاديمي والباحث الماليةي الدكتور عباس رشيد كعده العديد من الخطوات الاستباقية التي يجب اتخاذها من قِبَل مصرف سوريا المركزي لضمان نجاح الانتقال إلى التعويم المدار، والتي تشمل:

  • إطلاق منصة رسمية لشراء الدولار من المواطنين بسعر قريب من سعر القطاع التجاري الموازية، مع وضع سقوف وضوابط يومية تمنع المضاربات.
  • توفير السيولة بالليرة السورية لتمويل عمليات الشراء بدلاً من استخدام الاحتياطي النقدي بالدولار، مما يسهم في تنشيط الدورة النقدية داخليًا.
  • توسيع قنوات التداول الرسمية من خلال دمج البنوك وشركات الصرافة المرخصة ضمن منظومة شفافة لإدارة الطلب على القطع الأجنبي.
  • تعزيز آليات الرقابة على القطاع التجاري لمنع المضاربات غير المشروعة التي تؤثر على الاستقرار النقدي.
  • بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة المالية المركزي عبر الإفصاح المنتظم عن السياسات النقدية والأسعار بشكل شفاف.
  • تهيئة بيئة اقتصادية داعمة من خلال تشجيع الإنتاج والتصدير مما يُحسن ميزان المدفوعات ويقلل الضغط على العملة.

تحديات جوهرية قد تعيق تطبيق التعويم المدار

على الرغم من الفوائد المحتملة، يرى الخبير يونس الكريم أن هناك مجموعة من التحديات الكبيرة التي قد تعيق نجاح هذه الخطوة، وأبرزها:

  • نقص الاحتياطات الأجنبية: تأمين احتياطي نقدي قوي يُعتبر شرطاً أساسياً لتدخل المؤسسة المالية المركزي عند الضرورة، بينما تعاني سوريا حالياً من نقص حاد في هذا الجانب.
  • ضعف قدرة المؤسسة المالية المركزي على تطبيق قراراته على شركات الصرافة، بسبب عدم السيطرة على أجزاء من الجغرافيا السورية.
  • التقلبات الحادة في سعر الصرف: في ظل بيئة اقتصادية هشة، قد يؤدي تطبيق التعويم المدار إلى تقلبات خطيرة تُربك القطاع التجاري وتزيد من حالة عدم اليقين.
  • استنزاف الاحتياطي النقدي: التدخل المتكرر في القطاع التجاري يستهلك الاحتياطي المتاح، مما يُهدد الاستقرار المالي على المدى القصير.
  • بنية تحتية مصرفية ضعيفة: تحتاج المصارف السورية إلى تحديث ودعم تقني لمواكبة متطلبات نظام أكثر مرونة.
  • اقتصاد منهك بعد الحرب: من المتوقع أن يكون من الصعب تطبيق نظام نقدي مرن في ظل اقتصاد هش يعاني من ضعف الإنتاج وتضخم مزمن.
  • غياب الاستقرار السياسي: يتطلب نجاح أي سياسة نقدية بيئة سياسية وقانونية مستقرة، وهو ما يفتقده الوضع السوري حالياً.
  • ضعف الكوادر والخبرة المؤسسية: لا يزال المؤسسة المالية المركزي يعمل ضمن نظام وسياسات قديمة تعود إلى العهد السابق، مما يعوق التنفيذ الفعال لسياسات جديدة.
  • تعارض السياسات الماليةية: هناك تضارب واضح بين سياسة التعويم المدار والانفتاح الماليةي الشامل الذي دعا إليه بعض المسؤولين في وقت سابق.

يعتبر تبنّي نظام التعويم المدار خطوة جريئة في السياق السوري، يحمل مزايا نظرية مغرية، لكن تطبيقه العملي يعبر عن مجازفة في بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة. رغم أن النظام الحاكم قد يوفر مرونة أكبر في مواجهة الصدمات ويعزز التنافسية، إلا أن نجاحه يعتمد على توافر الظروف المناسبة، وعلى رأسها الاستقرار السياسي، وكفاية الاحتياطيات، وقدرة المصرف المركزي على ضبط القطاع التجاري.

بالنظر إلى الظروف الراهنة، يبدو أن تطبيق هذا النظام الحاكم في المدى القريب سيكون أقرب إلى المغامرة النقدية منه إلى الإصلاح الاستراتيجي، وقد تكون له آثار سلبية على ثقة المستثمرين وحركة رؤوس الأموال في البلاد.


رابط المصدر

قاضي أمريكي يقرر عدم إطلاق سراح محمود خليل

قاض أميركي يطعن بمحاولة ترامب ترحيل الناشط محمود خليل


قام قاضٍ أميركي برفض طلب الإفراج عن محمود خليل، دعا دراسات عليا فلسطيني في جامعة كولومبيا، بعد اعتقاله في مارس الماضي بسبب مشاركته في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين. القاضي مايكل فاربيارز اعتبر أن السلطة التنفيذية لا تستطيع استخدام الإستراتيجية الخارجية لتبرير احتجازه. وعلى الرغم من أن السلطة التنفيذية تتهم خليل بالاحتيال على أساس الهجرة، نوّه فاربيارز أن الدفاع لم يقدم دليلًا كافيًا لعدم قانونية الاحتجاز. وقد ندد محاميه، مارك فان دير هوت، بأن ذلك يعدّ انتهاكًا للحقوق المدنية، مؤكدًا عدم وجود أساس دستوري لاحتجاز خليل، الذي يواجه عقوبة بسبب معارضته للحرب الإسرائيلية على غزة.

رفض قاضٍ أميركي طلب محمود خليل، دعا الدراسات العليا الفلسطيني في جامعة كولومبيا، الإفراج عنه من الاحتجاز، بعد أن قام المدعون الاتحاديون بتغيير مبررات احتجاز الدعا في إطار حملتهم ضد النشطاء الذين يدعمون الفلسطينيين.

وقال مايكل فاربيارز، قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في نيوارك بولاية نيوجيرسي، يوم الأربعاء الماضي، إن السلطة التنفيذية لا يمكنها الاستناد إلى مصالح الإستراتيجية الخارجية لتبرير احتجاز خليل.

في حين أفادت السلطة التنفيذية الأميركية يوم الجمعة الماضية بأن خليل، المقيم الدائم بشكل قانوني في الولايات المتحدة، محتجز بتهمة الاحتيال في مجال الهجرة أيضًا.

ورد فاربيارز مؤكدًا أن المحامين المدافعين عن خليل لم يتمكنوا من تقديم دفوع تثبت عدم قانونية احتجازه بتلك التهمة.

مثل هذا الحكم كان آخر تطور في المعركة القانونية لخليل من أجل الإفراج عنه من مركز احتجاز في لويزيانا، بعد اعتقاله في مارس/آذار الماضي لمشاركته في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، التي وصفها القائد الأميركي دونالد ترامب بأنها معادية للسامية.

نددت منظمات حقوقية باعتقاله بوصفه اعتداءً على الخطاب السياسي الذي يحظى بالحماية.

وقال مارك فان دير هوت، محامي خليل، إن السلطة التنفيذية لم تقم فعليًا باعتقال أي شخص بتهمة الاحتيال في مجال الهجرة، وأن الشاب، السوري الأصل، يتعرض للعقاب بسبب معارضته الحرب الإسرائيلية على غزة المدعومة من الولايات المتحدة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأضاف فان دير هوت: “إن احتجاز شخص ما بتهمة كهذه هو أمر غير عادي للغاية وبصراحة أمر مؤسف.. ولا يوجد حتى الآن أي أساس دستوري لاحتجازه”.


رابط المصدر

محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم تُعتبر من أكبر المنشآت النووية في إيران.

محطة فوردو لتخصيب الوقود أحد أكبر المواقع النووية الإيرانية


منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم تُعتبر مركزًا رئيسيًا لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وتقع داخل جبال محصنة، مما يجعلها صعبة التدمير. شهدت المنشأة هجمات جوية في يونيو 2025، وبدأت أنشطتها عام 2011. تزايدت الأنشطة النووية الإيرانية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، مع توسع مستويات التخصيب إلى 60%، مما يقربها من تصنيع السلاح النووي. اعترفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيادة الأنشطة، ودعات إيران بالتعاون، بينما أبدت الأخيرة نيتها توسيع قدرات التخصيب، مما أثار قلق المواطنون الدولي وفرض عقوبات جديدة.

منشأة لتحقيق تخصيب اليورانيوم في إيران، وهي تعتبر ثاني أهم موقع نووي في البلاد، وتنتج اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تصل نسبة نقاؤه الانشطاري إلى مستويات قريبة من تلك المطلوبة لتصنيع الأسلحة العسكرية.

تشكل هذه المنشأة تحديًا كبيرًا أمام الجهود العسكرية الرامية إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، نظرًا لموقعها القوي في عمق جبال المنطقة المحيطة بفوردو، مما يجعل تدميرها عبر الضربات الجوية التقليدية أمرًا صعبًا.

في يونيو/حزيران 2025، استهدفت هجمات جوية المنشأة ضمن عمليات عسكرية شاملة قامت بها إسرائيل ضد عدة مواقع نووية وعسكرية إيرانية، وقد جاءت هذه الضربة في سياق الجهود العسكرية الرامية لتقويض القدرات النووية الإيرانية ومنعها من تطوير أسلحة نووية.

الموقع والبنية الهيكلية والتقنية

تقع منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم على مسافة حوالي 95 كيلومترًا جنوب غرب طهران، وقد تم بناؤها داخل مجموعة من الأنفاق تحت جبل يبعد حوالي 32 كيلومترًا شمال شرق مدينة قُم، على عمق يقدر بنصف ميل تحت الأرض، داخل قاعدة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

تُعتبر فوردو أعمق المنشآت النووية الإيرانية والأكثر تحصينًا، حيث تم تصميمها لمقاومة الهجمات الجوية التقليدية، وهي محمية بأنظمة متقدمة للدفاع الجوي، ويُعتقد أنها كانت جزءًا من “خطة عماد” (Amad Plan)، وهو برنامج إيراني سري يشتبه في كونه مخصصًا لتطوير أسلحة نووية.

تشمل المنشأة، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قاعتين مخصصتين لتخصيب اليورانيوم، تم تصميمها لاستيعاب 16 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي الغازي من طراز آي آر-1 (IR-1)، موزعة بالتساوي بين وحدتين، بإجمالي حوالي 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

الخلفية التاريخية

تأسست منشأة فوردو في موقع كان سابقًا عبارة عن مجمع أنفاق تابع للحرس الثوري الإيراني، قبل أن يتم تحويله إلى محطة متخصصة في تركيب وتشغيل أجهزة الطرد المركزي الغازية لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم، تحت إشراف منظمة الطاقة الذرية الإيرانية التي قامت بتطويرها وإدارتها.

وفقاً للمصادر الإيرانية، بدأ العمل على إنشاء المنشأة في النصف الثاني من عام 2007، ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت أن أنشطة البناء في الموقع بدأت في عامي 2002 و2004، وأن أعمال التطوير استمرت بشكل متواصل منذ عام 2006.

حافظت إيران على سرية وجود المنشأة حتى سبتمبر/أيلول 2009، عندما اضطرت للاعتراف بها بعد إصدار بيان مشترك من القائد الأمريكي آنذاك باراك أوباما والقائد الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون، حيث كشف الثلاثة عن وجود المنشأة السرية مؤكدين أنها تمثل انتهاكًا لاتفاقية الضمانات المبرمة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت.

لفت البيان إلى أن “حجم وتركيب” منشأة فوردو لا يتناسبان مع برنامج نووي سلمي، نظرًا لأن المنشأة صغيرة بالمقارنة بمحطات إنتاج الوقود للمفاعلات النووية المدنية، بالإضافة إلى موقعها المخفي تحت الأرض بالقرب من قاعدة عسكرية، مما يزيد من الشكوك حول طبيعتها وأهدافها.

نفى المسؤولون في طهران بشكل قاطع أي نية لامتلاك أسلحة نووية، مبررين تحصين منشأة فوردو النووية بالتحديات العسكرية التي تواجهها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، عازين المنشأة إلى كونها موقعًا بديلًا لضمان استمرارية أنشطة التخصيب إذا تعرضت المنشآت النووية المعلنة لهجمات قد تؤدي إلى تدميرها.

في أكتوبر/تشرين الأول 2009، سمحت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشأة وتفتيشها للمرة الأولى.

التشغيل وقدرات التخصيب

تغيرت المعلومات التصميمة التي قدّمتها إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن منشأة فوردو عدة مرات، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2009، أبلغت إيران الوكالة بأن الغرض من المنشأة هو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5% من اليورانيوم-235، وأن المنشأة مصممة لاستيعاب 16 سلسلة طرد مركزي، مقسمة بالتساوي بين الوحدتين 1 و2، بإجمالي حوالي 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

وفي سبتمبر/أيلول 2010، حدّثت إيران بياناتها السابقة، موضحةً أن منشأة فوردو ستُستخدم أيضًا في أنشطة البحث والتطوير، بالإضافة لعمليات التخصيب.

ورفعت إيران في يونيو/حزيران 2011 مستوى التخصيب في المنشأة، حيث أبلغت الوكالة أنها ستنتج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% من اليورانيوم-235، علاوة على إجراء البحث والتطوير.

وفي استبيان المعلومات التصميمية المحدث في يناير/كانون الثاني 2012، ذكرت إيران أن المنشأة مصممة لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبتي 5% و20% من اليورانيوم-235، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإلغاء وحدة البحث والتطوير في المنشأة.

في ديسمبر/كانون الأول 2011، بدأت إيران رسميًا تشغيل المنشأة وانطلقت في عمليات تخصيب اليورانيوم، ومنحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الكامل إلى الموقع.

نوّهت تقارير الوكالة لعامي 2011 و2012 أن نتائج عمليات التفتيش كانت إيجابية، وتبيّن أن المنشأة تتوافق مع التصميم الذي قدمته إيران، ولم يتم العثور على أدلة تشير إلى تحويل المواد النووية المنتجة لأغراض عسكرية.

الاتفاقات النووية

استمر البرنامج النووي الإيراني مصدر قلق دائم للقوى العالمية، وفي محاولة للحد من المخاوف بشأن إمكانية استخدام منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم بنسب قابلة للاستخدام العسكري، توصلت إيران ومجموعة من الدول الست المعنية بالملف النووي الإيراني (الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) إلى اتفاق نووي في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، عُرف بـ”خطة العمل المشتركة”.

تضمن الاتفاق التزام إيران بعدم تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو بنسبة نقاء تزيد على 5% لمدة 6 أشهر، وفي عام 2014، نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بالتدابير المنصوص عليها في الاتفاق.

وفي صيف عام 2015، تم توقيع اتفاق نووي جديد عُرف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، وافقت إيران بموجبه على وقف أنشطة تخصيب الوقود في منشأة فوردو لمدة 15 عامًا، باستثناء إنتاج كميات محدودة من النظائر المستقرة، وتم إعادة هيكلة المنشأة لتحويلها إلى مركز أبحاث يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بموجب الاتفاق، سُمح بالإبقاء على 1044 جهاز طرد مركزي من طراز “آي آر-1” في قسم واحد من المنشأة (حيث يُخصص ما لا يزيد على 348 جهاز للعمل على إنتاج النظائر المستقرة، بينما يتم وضع باقي الأجهزة في حالة خمول)، ونُقلت الأجهزة الزائدة والمعدات المرتبطة بها إلى منشأة نطنز وتخزينها تحت إشراف الوكالة.

دخل الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وفي عام 2017، نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الالتزام الكامل لإيران ببنود الاتفاق.

استئناف أنشطة التخصيب

في الثامن من مايو/أيار 2018، صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من اتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة”، ونتيجة لذلك، بدأت إيران في استئناف أنشطتها النووية تدريجيًا بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.

بدءًا من الثامن من مايو/أيار 2019، بدأت إيران في التراجع عن التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق بخطوات تصعيدية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، استأنفت تخصيب اليورانيوم في القسم الثاني من المنشأة، وفي بداية السنة التالي، بدأت باستخدام كافة أجهزة الطرد المركزي الموجودة في المنشأة.

ووفقًا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، استخدمت إيران منذ يناير/كانون الثاني 2020، 6 سلاسل طرد مركزي تحتوي على ما مجموعه 1044 جهازًا من طراز IR-1، لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ركبت إيران أجهزة طرد إضافية، بحيث بلغ عددها 1057 جهازًا من نفس الطراز، وفي ديسمبر/كانون الأول من ذلك السنة، أصدرت السلطات الإيرانية أوامر بإنتاج سنوي قيمته 120 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 20%، وأعادت بعض أجهزة الطرد المركزي التي كانت قد نُقلت سابقًا إلى منشأة نطنز بموجب الاتفاق.

توقفت إيران تمامًا عن الالتزام باتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة” في 23 فبراير/شباط 2021، ولم تعد تسمح للوكالة بالوصول إلى المعلومات أو إجراء أنشطة التحقق والمراقبة المتعلقة بالاتفاق في المنشأة.

زادت إيران من وتيرة تخصيب اليورانيوم ورفعت نسبة نقائه، ووفق التقارير بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، مما دفع الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى استئناف المفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق.

الاقتراب من تصنيع السلاح النووي

مع تعثر المفاوضات، قررت إيران في يونيو/حزيران 2022 إزالة كافة معدات المراقبة التابعة للوكالة من منشأة فوردو، ورفعت مستوى التخصيب باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة.

في نوفمبر/تشرين الثاني من السنة نفسه، بدأت بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، ما يقترب من المستوى المطلوب لصنع الأسلحة النووية (90%).

في يناير/كانون الثاني 2023، كشفت الوكالة خلال زيارة غير معلنة إلى فوردو عن إجراء إيران تعديلات كبيرة في تصميم المنشأة، والتي تتعارض مع ما نصت عليه الاتفاقية.

في مارس/آذار، صرحت الوكالة عن اكتشاف جزيئات يورانيوم مخصب تصل نسبتها إلى 83.7% من خلال عينات بيئية جمعتها من فوردو سابقًا، مما أثار تساؤلات حول التصريحات الرسمية الإيرانية، ودعات طهران بتوضيح.

في خطوة تصعيدية، منعت إيران في سبتمبر/أيلول مجموعة من خبراء التخصيب في الوكالة المعنيين بتفتيش المنشآت، الذين يمثلون حوالي ثلث الفريق، من الوصول إلى المنشآت، مشيرة إلى تحيزهم السياسي.

في يونيو/حزيران 2024، أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا يدعو إيران للتعاون مع الوكالة والسماح بعودة المفتشين.

استجابت إيران بإبلاغ الوكالة بنيتها توسيع قدرات التخصيب في فوردو، من خلال تركيب 8 سلاسل جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز آي آر-6 (IR-6)، قادرين على تحقيق معدلات تخصيب أعلى وبسرعة أكبر، وفي نهاية الفترة الحالية، نُصبت الأجهزة وفق تقارير الوكالة.

ردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على تجارة النفط الإيرانية بسبب توسع طهران في برنامجها النووي، الذي يُعتبر أنه لا يخدم أهدافا سلمية يمكن التحقق منها.

في تقريرها الصادر في 6 ديسمبر/كانون الأول 2024، لفتت الوكالة إلى أن إيران أجرت تغييرات واسعة في فوردو، بما في ذلك إنشاء عملية تخصيب مترابطة من ثلاث مراحل، تتيح تخصيب اليورانيوم الطبيعي إلى 60% بشكل شبه دائم ومتسلسل، مع إمكانية تعديل النظام الحاكم بسهولة لإنتاج اليورانيوم المخصص لصنع الأسلحة النووية.

وفقًا لنفس التقرير، قد يرفع هذا التغيير متوسط الإنتاج الفترة الحاليةي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى أكثر من 34 كيلوغراماً، ما يُعادل حوالي 6 أضعاف الكمية التي كانت تُنتجها إيران في فوردو ومصنع نطنز في الأسابيع السابقة.

مع تزايد الضغوط الدولية، وافقت طهران في ديسمبر/كانون الأول 2024 على تشديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرقابة على منشأة فوردو، بهدف تعزيز تدابير الضمانات من خلال تكثيف أنشطة التفتيش والمراقبة.


رابط المصدر

هجوم متزامن من إيران واليمن على الأراضي الإسرائيلية

هجوم مركب من إيران واليمن على إسرائيل


في 15 يونيو 2025، صرح الناطق العسكري لأنصار الله الحوثيين، يحيى سريع، عن تنفيذ عملية عسكرية ضد أهداف إسرائيلية في يافا، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيراني. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الهجوم يمثل هجوماً مركباً بصواريخ وطائرات مسيّرة من إيران واليمن نحو تل أبيب. في المقابل، نفذت القوات الجوية الإسرائيلية عملية اغتيال مستهدفة في اليمن، تهدف إلى قتل رئيس هيئة الأركان السنةة للحوثيين، محمد عبد الكريم الغماري. بينما أيد زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، الرد الإيراني، مؤكدًا على استعدادهم لحرب مفتوحة ضد إسرائيل.

|

أفاد المتحدث العسكري باسم أنصار الله الحوثيين، يحيى سريع، أنهم نفذوا عملية استهدفت أهدافاً إسرائيلية حساسة في منطقة يافا المحتلة.

وأضاف سريع في تصريحات صدرت صباح اليوم الأحد، أن العملية تمت بالتنسيق مع العمليات التي قام بها القوات المسلحة الإيراني.

ولفتت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن إسرائيل تتعرض لاعتداء معقد يتمثل في هجمات بصواريخ من إيران واليمن بالإضافة إلى الطائرات المسيرة.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن إطلاق الصواريخ من إيران واليمن تم تنسيقه بالتزامن مع وصول أسراب من الطائرات المسيّرة إلى منطقة تل أبيب الكبرى.

وصرحت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل تعاني من هجوم واسع ومزدوج يتمثل في الطائرات المسيّرة والصواريخ.

ومن ناحية أخرى، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات الجوية الإسرائيلية قامت بعميلة اغتيال في اليمن. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول قوله: “إذا نجحت العملية في اليمن فستكون لها أهمية بالغة”.

كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن إسرائيل حاولت اغتيال رئيس هيئة الأركان السنةة في جماعة الحوثيين، محمد عبد الكريم الغماري.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، استناداً إلى مصدر أمني، أنه إذا نجحت الضربة في اليمن فستكون النتيجة دراماتيكية حسب وصفه.

وجاء هذا الهجوم الجديد في وقت صرح فيه قائد أنصار الله الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، دعمه للرد الإيراني على إسرائيل، متوعّداً تل أبيب بـحرب مفتوحة ومستدامة. وقد تم ذلك في كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة الفضائية التابعة للجماعة مساء أمس السبت.


رابط المصدر