من شريك دائم إلى خطر وشيك.. هل يعتبر الأميركيون إسرائيل تهديدًا؟

من حليف أبدي إلى خطر داهم.. هل يصنف الأميركيون إسرائيل تهديدا؟


يُعتبر المشهد السياسي في الولايات المتحدة بعد حرب غزة متوتراً، حيث تزايدت التساؤلات حول ما إذا نظر الأميركيون لإسرائيل كمصدر تهديد. تشير استطلاعات الرأي، خاصة بين الفئة الناشئة، إلى تراجع الصورة التقليدية لإسرائيل كحليف استراتيجي، معتبراً أن العوامل الاجتماعية والسياسية تلعب دوراً في هذا التحول. يُظهر مسح حديث أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، خاصة بين المسلمين الأميركيين. يُأنذر مسؤولو الاستقرار من المخاطر المحتملة للتورط الأميركي المستمر مع إسرائيل، مما يعكس تزايد الفجوة بين آراء الشعب والسياسات الحكومية، مع تباحث حول جدوى العلاقة مع تل أبيب.

أصبح المشهد السياسي في الولايات المتحدة، بعد حرب الإبادة في غزة وزيادة التوتر الإقليمي، محملاً بتساؤل لم يكن ليُطرح بهذه الحدة قبل عدة سنوات: هل بدأ الأميركيون ينظرون إلى إسرائيل كتهديد؟

يتجلى هذا التساؤل في سياق تغير اتجاهات الرأي السنة في الولايات المتحدة، وخاصة لدى الفئات الأصغر سناً، وهو ما تظهره استطلاعات متتابعة تشير إلى تصدعات في صورة “الحليف الاستراتيجي” التي كانت تتمتع بها تل أبيب لفترة طويلة.

فما الذي يفسر هذا التحول التدريجي؟ وكيف يتجه صانعو القرار في واشنطن أمام موجة شعبية تتشكل، رغم أنها لم تصل بعد إلى المرحلة المؤثرة جذرياً على بنيان الإدارة الأميركية؟

فجوة المواقف بين الشعب والساسة

في ربيع 2025، نشرت الدراسات القومية الأميركية للانتخابات “إيه أن إي إس” (ANES) بياناتها المسحية، وهي من بين أكثر الدراسات المسحية موثوقية.

وكان من اللافت إدراج سؤال للمرة الأولى منذ الأربعينيات يكشف عن رأي الأميركيين حول ما إذا كانت إسرائيل تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وكانت النتائج مثيرة.

استطلاعات معهد بيو للأبحاث أظهرت معطيات واضحة حول تزايد الانقسام العمري والحزبي فيما يتعلق بمكانة إسرائيل في التصور الأميركي. ولم يأت هذا التحول من فراغ، بل ارتبط بعوامل متعددة تتراوح بين المشاهد الصادمة للاعتداءات الإسرائيلية في غزة، ورغبة الأجيال الجديدة في تقييم العلاقات الدولية من منظور القيم والكلفة والعوائد بدلاً من الاعتماد على الروايات التقليدية.

ومن بين الدلائل البارزة على هذا التحول نتائج نشرتها صحيفة الواشنطن بوست، حيث تبين أن قطاعات واسعة من الأميركيين تعارض سياسة “الشيك على بياض” في دعم إسرائيل عسكريًا، وترفض أيضاً أي احتمال لإرسال قوات عسكرية في حال تصاعد النزاع في المنطقة.

وعلى الرغم من أن المؤسسات التشريعية والتنفيذية لا تزال تأخذ برؤية إسرائيل كحليف لا غنى عنه، فإن تنامي النظرة النقدية الشعبية يطرح تساؤلات حول مستقبل إدراك المواطنين الأميركيين لإسرائيل.

وقد لفتت صحيفة الغارديان إلى هذا الانقسام، موضحة أن الكونغرس والبيت الأبيض لا يزالان بعيدين عن هذه التوجهات الشعبية، مما يزيد من احتمالية اتساع “فجوة التمثيل” ويشكل تحديات لمن يسعى لمطابقة إرادة الناخبين بالسياسات المُتّبعة.

مخاوف جديدة

وسط هذه التغيرات، جاءت إفادة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي أمام الكونغرس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتثير مخاوف جديدة تتعلق بتأثير التحالف مع إسرائيل على الاستقرار الداخلي الأميركي.

أنذر راي من “ارتفاع مستوى التهديد التطرفي” نتيجة تجدد المواجهة بين تل أبيب وحماس، قائلاً إن الولايات المتحدة تمر بـ “مرحلة خطرة تتطلب أقصى درجات الأنذر”. هذا التحذير قد يعيد الجدل حول ما إذا كان الانخراط الأميركي الواضح، سياسياً وعسكرياً، إلى جانب إسرائيل في أي صراع إقليمي يعرض المصالح الأميركية للخطر.

لم تقتصر هذه المخاوف على التهديدات الناتجة عن سلوك إسرائيل في غزة، بل تتجلى أكثر بعد أن تحول المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى عمليات عسكرية مباشرة منذ 13 يونيو/حزيران 2025، حيث نقلت وكالة رويترز عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن “المواجهة لن تتوقف عند حدود معينة، بل ستمتد إلى القواعد الأميركية في المنطقة.”

بالنسبة لواشنطن، فإن هذا التصريح يمثل تهديداً ضمنياً يضع الجنود والمرافق الأميركية في دائرة الأهداف المحتملة. وقد تنزلق واشنطن للمزيد من الانخراط في صراع غير محسوب، خاصة إذا كانت إسرائيل تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي أوسع.

تعتبر طهران أن إسرائيل لم تكن لتقوم بهجماتها دون تنسيق مع الولايات المتحدة، مُعتبرةً ذلك “شراكةً صريحة في العدوان”، مما يبرر توسيع نطاق أي رد عسكري قد يتضمن استهداف المنشآت الأميركية الحساسة.

وفي تغطية نشرتها شبكة الجزيرة في ذات التوقيت، ورد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حيث حمّل الأميركيين “المسؤولية المباشرة” عن كل ضربة إسرائيلية، مشيراً إلى “ردٍ موجع” قد يقوض المصالح الأميركية في المنطقة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العماني بعد اجتماعهما في طهران
عراقجي حمّل الأميركيين مسؤولية مباشرة عن كل ضربة إسرائيلية (أسوشيتد برس)

جدوى العلاقة.. حليف أم تهديد؟

في ظل هذا المناخ المتوتر، يعود النقاش حول “المردود الاستراتيجي” للعلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب ودورها في تعزيز مكانة الولايات المتحدة أو إلحاق الأذى بها في المدى البعيد.

في مارس/آذار 2024، نشر مركز كاتو رؤية قد تبدو متطرفة بالنسبة للذين يؤيدون العلاقات التقليدية مع إسرائيل، حيث اعتبر أن إسرائيل “لم تعد مصدر مكاسب استراتيجية”، بل أصبحت “مصدر خطر محتمل على المصالح الأميركية”.

هذا الأمر يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الالتزام الأميركي بدعم عسكري ودبلوماسي ضخم في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات كبيرة تتعلق بقضايا مثل الصعود الصيني والحرب الأوكرانية، مما يثقل كاهلها ويجعل الحفاظ على جبهات متعددة أكثر تكلفة.

في هذا السياق المتداخل بين الإستراتيجية والاستقرار والمالية، تتضح أهمية بيانات “الدراسة الوطنية للانتخابات الأميركية” المنشورة عام 2025 لفهم كيف ينظر الأميركيون، بمختلف أطيافهم الدينية والعرقية والجيلية، إلى إسرائيل كتهديد.

قدمت هذه المعلومات صورة مفصلة، إذ تشير إلى أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل مصدراً للتهديد بغض النظر عن حجم هذا التهديد، بينما يرى 42% من العينة أن إسرائيل “غير مهدّدة إطلاقاً”.

للمزيد من التفاصيل في الشريحة التي تعتبر إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، فإن 22% يرون فيها تهديداً محدوداً، و24% يرونها كمصدر تهديد متوسط، بينما يعتبر 16% أن الخطر يتراوح بين كبير وبالغ. قد تبدو هذه النسبة الأخيرة صغيرة، لكنها تراكمت بشكل ملحوظ لدى شرائح معينة.

بينما توجد شريحة ما زالت تعتبر إسرائيل حليفاً، هناك أخرى تعتبرها تهديداً للولايات المتحدة (الفرنسية)

يتضح هذا “التهديد المرتفع” بصورة خاصة بين المسلمين الأميركيين، حيث تجاوزت النسبة من يصفون إسرائيل بأنها تهديد “بالغ” أو “كبير” 55%. بالمقابل، ترى غالبية يهودية تناهز 60% أن إسرائيل “غير مهددة على الإطلاق”.

فيما بين الجماعات المسيحية (بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس)، يميل نحو نصف المستطلعين إلى تصنيف إسرائيل في خانة “لا تهديد” أو “تهديد محدود”، رغم وجود بعض الأصوات التي تعبر عن تحفظات تجاه سياسات تل أبيب والالتزامات المفروضة على واشنطن.

أما بين الأميركيين من أصل أفريقي، فتبدو الكفة أكثر ميلاً للاعتراف بإسرائيل كخطر كبير محتمل، ويعود ذلك لتداخل قضايا الحقوق المدنية التي تربط قضايا الأقليات في الولايات المتحدة بدعم حركات التحرر في الخارج، مما يجعل خطاب “التضامن مع الشعب الفلسطيني” جذاباً لجزء كبير من المواطنين السود في أميركا.

تتزامن هذه المؤشرات مع ما يسميه خبراء العلاقات الدولية بـ”فجوة التمثيل”، حيث تمر التشريعات والقوانين الداعمة لإسرائيل عادةً بأغلبية كبيرة في الكونغرس، بينما تعبر شرائح لا يستهان بها من الناخبين عن معارضتها لتسليح غير مقيد أو انخراط عسكري أوسع.

يتتابع هذا المأزق مع الجدل حول النهج الأميركي في الشرق الأوسط، حيث تميل النخب الداعمة بشدة لإسرائيل إلى تجاهل الأصوات الفئة الناشئةية المتحفظة، مما يخلق إحساساً متزايداً لدى هذه الأجيال بأن المؤسسة التمثيلية لا تعكس التحولات في المزاج الشعبي.

بينما تشير الرؤى التحليلية إلى أن “شريحة صامتة” لا تزال تصنّف إسرائيل كحليف ضروري، تتوسع شريحة صاخبة تدريجياً ترى في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة وترفض فكرة الدعم المطلق لتل أبيب.

قد يكون السؤال المتداول داخل هذه الشريحة: هل يجب على الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية، الاستمرار كرهينة لأي تصعيد تقوده تل أبيب في المنطقة؟

هذا النقاش ينعكس أيضًا في فكر النخب، حيث نشرت مجلة فورين بوليسي اراء باحثي مركز كاتو، الذين يؤكدون أن “الولايات المتحدة يمكن أن تعيد تموضعها بطرق أكثر توازناً”، وأن الإبقاء على العلاقة الخاصة مع إسرائيل بالشروط المعتادة يحتاج إلى إعادة تقييم؛ فليس كافياً الاعتماد على الروايات التاريخية بشأن إسرائيل.

تحديات “الكلفة والمنفعة”

من منظور “الكلفة والمنفعة”، قد تُفتح مجالس جديدة من النقد، حيث يشير مؤيدو النهج الأنذر من إسرائيل إلى ارتفاع كلفة الالتزام الأميركي في شرق أوسط مشحون، في وقت تتطلب فيه تحديات روسيا في أوروبا والصين في المحيط الهادئ توجيه موارد أميركية ضخمة وفقًا لمنطق الأولوية.

هذا التزاحم في الأولويات قد يضغط على قدرة واشنطن على الاستمرار في ضخ مليارات الدولارات لإسرائيل دون قيود. وعليهم أن يتساءل الخبراء الاستراتيجيون: هل ستُضحي الولايات المتحدة بمصالح الاستقرار القومي الأكثر حساسية في سبيل حماية ما يعتبره البعض “تفصيلاً” في الإستراتيجية الإقليمية؟ أم ستواصل النهج التقليدي حفاظًا على التحوطات في الشرق الأوسط ضد “عدو تاريخي” لا يزال يتمثل في إيران وخصومها الإقليميين؟

ورغم أن تخلي واشنطن عن الدعم غير المشروط لإسرائيل قد لا يبدو احتمالًا وشيكًا، إلا أن واشنطن قد تحتفظ به كخيار إذا زادت الكلفة الاستقرارية أو المالية إلى حد لا يمكن تجاهل الاتجاهات التي يفرضها الرأي السنة.

الحقبة التي شهدت اتحادًا شبه كامل بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في دعم إسرائيل في الكونغرس دون مناقشة بدأت تشهد تصدعات، وخاصة في أجنحة شبابية داخل الحزب الديمقراطي، وأيضًا في صفوف الجمهوريين الذين يميلون إلى الانعزالية.

فيما لا تزال الفئات الأكثر محافظة تشكل “المعقل” للدعم الواسع لإسرائيل، فإن تصاعد الأصوات المخالفة قد يدفع واشنطن لاتباع سلوك مختلف، خاصة إذا تعرضت مصالحها في المنطقة لأذى نتيجة للنزاعات التي تسببها تل أبيب.

ليس من السهل قلب رؤية “عمق التحالف الإستراتيجية” خلال بضع سنوات، ولكن المتغيرات التي تشهدها آراء السنةة قد تمهد لتحولات لاحقة، خصوصاً إذا ظهر زخم سياسي واضح في الحملات الانتخابية المقبلة، مما ينعكس تدريجياً على بنية الإستراتيجية.


رابط المصدر

اخبار عدن – المدينة تستعد لاستضافة أول معرض خاص بالمركبات، المعدات، وخدمات ما بعد البيع.

عدن تستعد لاحتضان أول معرض من نوعه للمركبات والمعدات وخدمات ما بعد البيع


ستستضيف محافظة عدن أول معرض في اليمن تحت عنوان “أوتوميكانيكا – عدن” من 10 إلى 13 أغسطس 2025، في مركز البساتين الدولي للمعارض. يُنظم المعرض برعاية السلطة المحلية لتعزيز النشاط التجاري في المحافظة واستقطاب التنمية الاقتصاديةات في قطاع المركبات والمعدات. سيعرض المعرض أحدث المنتجات والتقنيات في مجالات مختلفة مثل الزيوت والإطارات وقطع الغيار وأنظمة الغاز وأجهزة الفحص. يعد “أوتوميكانيكا – عدن” فرصة لتجار وشركات القطاع لعرض منتجاتهم والتوسع في القطاع التجاري، مع اهتمام متزايد من الجهات الرسمية لتطوير البنية التحتية وقطاع النقل في عدن.

تستعد محافظة عدن لاستضافة أول معرض في اليمن بعنوان “أوتوميكانيكا – عدن AUTOMECHANiKA-ADEN”، والذي يركز على المركبات والمعدات واحتياجات خدمات ما بعد البيع. سيُقام المعرض من 10 إلى 13 أغسطس 2025م في مركز البساتين الدولي للمعارض بمديرية دار سعد (جمعان هايبر سابقاً).

يأتي تنظيم هذا المعرض المرتقب برعاية السلطة المحلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز النشاط التجاري في المحافظة وتوفير منصة استراتيجية لعرض أحدث الابتكارات في تقنيات المركبات والآلات، مما يسهم في جذب التنمية الاقتصاديةات المحلية والأجنبية في هذا القطاع الحيوي.

سيشتمل المعرض على أحدث المنتجات والتقنيات المتعلقة بمجال المركبات والمعدات، بما في ذلك:

• الزيوت والشحوم

• الإطارات وقطع الغيار

• البطاريات

• أنظمة الغاز للمركبات

• أجهزة الفحص المتقدمة

• أنظمة تتبع المركبات

وغيرها من المنتجات والخدمات التي تتعلق بسوق ما بعد البيع.

يُعد “أوتوميكانيكا – عدن” فرصة مميزة للتجار والشركات والمهنيين في هذا القطاع لعرض منتجاتهم، والبحث عن فرص الشراكة والتوسع في القطاع التجاري اليمنية، وسط اهتمام متزايد من الجهات الرسمية والقطاع الخاص بتطوير البنية التحتية وتعزيز قطاع النقل والمركبات في عدن ووردت الآن المجاورة.

اخبار عدن – ما سبب غياب تقاليد الخميس في عدن؟ شوارع وأسواق مهجورة تعكس عمق الأزمة الماليةية

أين اختفت عادات يوم الخميس في عدن؟ شوارع وأسواق خالية تعكس عمق الأزمة الاقتصادية


يوم الخميس في عدن، الذي كان يُعتبر مناسبة للتبضع والفرح، أصبح اليوم مشهداً باهتاً نتيجة الانهيار الماليةي. الشوارع والأسواق شبه خالية، تعكس معاناة المواطنين بسبب غياب القدرة الشرائية. كان الخميس مليئاً بالحيوية، لكن الآن، الباعة يجلسون بصمت، والناس يشترون الضروريات فقط. أزمة العملة وارتفاع الأسعار أدت إلى فقدان الكثير من العائلات لمصادر دخل ثابتة، مما جعل أبسط متطلبات الحياة رفاهية غير ممكنة. تدور تصريحات رسمية حول الإصلاحات، لكن عدن تبقى تعاني بصمت، وتحلم بالعودة إلى أيامها الجميلة.

يوم الخميس في عدن، الذي كان يُعتبر مناسبة أسبوعية سرية للتسوق والاستعداد والاحتفال، تحوّل اليوم إلى مشهد باهت يعبّر عن معاناة الأزمة. الشوارع خالية والأسواق شبه مهجورة، مما يعكس بوضوح حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون نتيجة الانهيار الماليةي وضعف القدرة الشرائية.

في السابق، كان الخميس يوماً مميزاً، حيث كانت الأسواق تمتلئ بالمشترين، وتزدحم المحلات بالزبائن الذين يبحثون عن مستلزماتهم الإسبوعية، وتنتشر رائحة الخبز الطازج والحلويات، وتُسمع ضحكات الأطفال في محلات الملابس. أما اليوم، فتغيب تلك الحيوية، والأسواق هادئة، والبائعون يجلسون بصمت خلف بضائعهم الراكدة، والزوار لا يتجاوزون كونهم متفرجين.

يقول أحد أصحاب محلات الخضار في الشيخ عثمان لـ”عدن الغد”: “كان الخميس موسمًا بالنسبة لنا، أما اليوم فيمر كأي يوم عادي، وأحيانًا أسوأ… الناس لم تعد تتسوق، بالكاد يكتفون بالضروريات”.

ويضيف صاحب محل لبيع الملابس في كريتر: “كنا نستعد للموسم في منتصف الإسبوع، لكن الآن نغلق قبل المغرب من قلة الزبائن… الراتب لم يعد يكفي والناس أصبحت تشتري بشكل محدود إن استطاعت”.

يعتقد المراقبون أن مظاهر الخميس، التي كانت تعكس نوعاً من الارتياح النسبي، قد تلاشت بفعل انهيار العملة المحلية وارتفاع الأسعار الجنوني، بالإضافة إلى انقطاع الرواتب وفقدان العديد من الأسر لأي مصدر دخل مستقر، مما جعل أبسط طقوس الحياة رفاهية بعيدة المنال.

أصبح الخروج العائلي أو اقتناء ملابس بسيطة حلمًا مؤجلاً، في ظل واقع اقتصادي مأساوي تتفاقم فيه المعاناة اليومية، وتغيب فيه الحلول الحكومية الحقيقية لتخفيف معاناة المواطن.

في الوقت الذي تستمر فيه التصريحات الرسمية حول الخطط والإصلاحات، تظل عدن – بتاريخها العريق – مدينة تنزف بصمت، تودع أيامها الجميلة في انتظار من يعيد إليها بعضًا من روحها المفقودة.

ما هي أهمية مجلس الاستقرار القومي في توجيه سياسات ترامب تجاه إيران؟

ما دور مجلس الأمن القومي لترامب في مصير إيران؟


هدد القائد الأميركي دونالد ترامب بزيادة التصعيد في المواجهة بين إسرائيل وإيران، مشدداً على أهمية دور مجلس الاستقرار القومي في تشكيل استراتيجياته. بعد إقالة المستشار الاستقراري السابق، لا يوجد الآن مستشار معروف رسميًا، وتم تعيين المُلازم واين وول، المعروف بقلة معلوماته عن السابق، لتعزيز هذا المنصب. يأتي ذلك بعد انتقادات متزايدة لعمليات المجلس المعقدة، حيث يعتبر ترامب أن “الدولة العميقة” تتعارض مع رؤيته. تؤكد التغييرات الهيكلية الأخيرة على محاولاته لتقليل تأثير النخبة السياسية وضمان ولاء المعينين الجدد.

واشنطن- جاءت تهديدات القائد الأميركي دونالد ترامب حول المواجهة القائم بين إسرائيل وإيران ومصير المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كتصعيد ملحوظ في خطاب القائد، الذي تعهد بإنهاء الحروب الأميركية في الشرق الأوسط.

ادت تصريحات ترامب إلى طرح تساؤلات عديدة حول استراتيجيته والأفراد الذين يعتمد عليهم في تقييم الأوضاع العملياتية والميدانية، بالنسبة لقراراته وتغريداته السياسية الحادة والقائدية تجاه الإجراءات المستقبلية في مواجهة إيران.

في هذا السياق، يبرز مجلس الاستقرار القومي الأميركي بدوره المهم في طرح بدائل وخيارات متنوعة للرئيس، إلا أن وضع ترامب في هذه الأزمة يختلف تمامًا عما شهدته الولايات المتحدة عبر تاريخها.

دور بلا مستشار

حاليًا، لا يوجد مستشار للأمن القومي كما هو معتاد، منذ إقالة مايكل والتز قبل شهرين، تلاه إقالة حوالي 100 من كبار موظفي المجلس، بمن فيهم مدير إدارة الشرق الأوسط وعدد من الخبراء في هذا المجال الذي يشمل إسرائيل وإيران والدول العربية الأخرى، فيما عُرف بعملية تنقية من رموز “الدولة العميقة” داخل مجلس الاستقرار القومي.

وعهد ترامب إلى وزير خارجيته ماركو روبيو بمهمة مستشار الاستقرار القومي بالنيابة حتى يتم اختيار شخص جديد لهذا المنصب الحيوي في سياسات الخارجية.

يساهم مستشار الاستقرار القومي بدور كبير في البيت الأبيض، حيث يدير أجندة القضايا والمشاورات للأزمات اللحظية، بالإضافة إلى التخطيط الاستراتيجي للتحديات طويلة ومتوسطة الأجل التي تؤثر على الاستقرار الأميركي، ويكون مرافقًا للرئيس في جميع تعاملاته اليومية.

يتولى مساعد القائد لشؤون الاستقرار القومي – المعروف عادة بمستشار الاستقرار القومي – الإشراف على مجموعة من المعينين السياسيين، وخبراء المنطقة، والمسؤولين المهنيين المعارين من الوكالات الحكومية الأخرى الذين يشكلون مجلس الاستقرار القومي.

يعمل كبار المساعدين في خارج البيت الأبيض بشكل متزامن مع المئات الآخرين في “مبنى إيزنهاور“. ويعتمد مجلس الاستقرار القومي نظريًا على عمليات وتسلسلات هرمية صارمة، وهو ما يتعارض مع القائد “الذي يميل إلى الحكم وفق الغريزة”.

الموالون فقط

بعد إقالة إيريك تريجر، المسؤول عن الشرق الأوسط في مجلس الاستقرار القومي في بداية مايو/أيار الماضي، ظل المنصب بلا قائد، إلى أن اختار ترامب شخصًا عسكريًا يدعى “واين وول” (Wayne Wall) لتولي المهمة الحساسة في هذه الظروف الاستثنائية.

على الرغم من ذلك، يعتبر الرجل غير معروف في دوائر واشنطن السياسية التقليدية، إلا أن مسؤولًا في البنتاغون نوّه للجزيرة نت أن “ترامب اختار الأشخاص الذين يظهرون ولاءً كاملًا له فقط بعد إقالة مستشاره السابق والتز وكبار معاونيه خلال الفترة الحاليةين الماضيين”.

عمل وول سابقًا كمسؤول عسكري واستخباراتي في القيادة الوسطى الأميركية المعنية بالشرق الأوسط، أيضا في وكالة الاستخبارات الدفاعية، وقبل تعيينه، أزال سجلاته ومشاركاته على منصات التواصل الاجتماعي، مما زاد من غموض خلفياته ومواقفه.

خدم لأكثر من 23 عامًا في البنتاغون، منها 14 عامًا متخصصًا في منطقة الشرق الأوسط. وهو حاصل على درجة الماجستير من كلية “جونز هوبكنز” للدراسات الدولية المتقدمة.

منذ عام 1947، كان مجلس الاستقرار القومي هيئة استشارية ضرورية للرئيس في الولايات المتحدة، وتزايد تأثيره على الإستراتيجية في العقود الأخيرة. الآن، سيتم تقليص عدد موظفيه بمقدار النصف، إن لم يكن أكثر.

يقدم موظفو المجلس المشورة للرئيس بشأن الأمور المتعلقة بالإستراتيجية الخارجية والاستقرار القومي، ويُبقيونه على اطلاع بالتطورات، ويعدونه للاجتماعات مع الشخصيات البارزة الأجنبية، وينسقون سياسة الاستقرار القومي عبر وكالات السلطة التنفيذية الأميركية.

لكن ترامب وحلفاءه انتقدوا عمليات مجلس الاستقرار القومي، معتبرين أنها معقدة بشكل غير ضروري، ويفضلون آراء المسؤولين المحترفين على تفضيلات القائد السياسية.

White House senior advisors Ivanka Trump and Jared Kushner, New England Patriots owner Robert Kraft and others stand behind U.S. President Donald Trump after he signed an executive order on anti-semitism during a Hanukkah reception in the East Room of the White House in Washington, U.S., December 11, 2019. REUTERS/Tom Brenne
كثيرون خدموا كمستشارين في مجلس الاستقرار القومي خلال حقبة ترامب الأولى (رويترز)

في حكمه الأول

خلال فترة ترامب الأولى، من 2017 إلى 2021، شغل 4 مستشارين مختلفين للأمن القومي (اثنان منهم بالنيابة) في البيت الأبيض، من بينهم مايكل فلين الجنرال الذي خدم 22 يومًا فقط قبل أن يستقيل بسبب اتصالات غير مصرح بها مع السفير الروسي ونشر معلومات مضللة حولها إلى مايك بنس نائب القائد.

تولّى كيث كيلوج منصب مستشار الاستقرار القومي بشكل مؤقت لمدة أسبوع، فيما خدم إتش آر ماكماستر لمدة 13 شهرًا كجنرال سابق.

بعد ذلك، تولّى جون بولتون، السفير السابق الأميركي لدى الأمم المتحدة وأحد الوجوه البارزة في سياسة الخارجية الجمهورية المتشددة، المنصب من أبريل/نيسان 2018 حتى سبتمبر/أيلول 2019.

ثم تولى نائبه تشارلز كوبرمان الرئاسة بالنيابة لمدة حوالي أسبوع، حتى تولى روبرت أوبراين، المحامي الذي كان مبعوثًا رئاسيًا خاصًا لترامب بشأن القضايا المتعلقة بالرهائن.

أنذر مسؤولون أميركيون سابقون من تقليص عدد السنةلين في مجلس الاستقرار القومي، مشيرين إلى أن ذلك يعود لقلة ثقة القائد ترامب في النخبة الاعتيادية في واشنطن، والبيروقراطية التي يُعتقد أنها تكن له العداء.

مذكرة للإصلاح

وقع ترامب في 23 مايو/أيار الماضي مذكرة إصلاح شاملة لمجلس الاستقرار القومي، وجاءت المبادرة بعد 3 أسابيع فقط من إقالة مايكل والتز من منصبه.

أحد التغييرات القائدية وفقًا للمذكرة الرئاسية هو كسر الحواجز بين مجلس الاستقرار القومي ومجلس الاستقرار الداخلي، مما يبدو أنه يستند إلى توصية المفكر راسل فوغ في مشروع 2025 “لتوحيد الوظائف” بين الهيئتين.

منذ إقالة والتز، يتولى أندي بيكر مستشار الاستقرار القومي لنائب القائد جيه دي فانس دورًا رئيسيًا في مجلس الاستقرار القومي المعاد هيكلته كنائب لمستشار الاستقرار القومي، وهو يعتبر المساعد الأهم حاليًا للرئيس ولماركو روبيو في هذا المركز.

إلى جانب أندي، يلعب ستيفن ميلر، مستشار الاستقرار الداخلي ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض، على الرغم من تركيزه على قضايا الهجرة، إلا أنه يعد من أقرب المستشارين للرئيس ترامب في مختلف الموضوعات.

كما يعمل روبرت غابرييل كمنصب نائب لمستشار الاستقرار القومي ومساعد للرئيس للسياسات، في حين يوفر بريان ماكورماك، رئيس أركان مستشار الاستقرار القومي، الذي عمل سابقًا في مكتب الإدارة والميزانية بين عامي 2019 و2021 خلال حكم ترامب الأول، بُعدًا اقتصاديًا وماليًا للقرارات والتوصيات التي يقدمها المجلس.


رابط المصدر

اخبار وردت الآن – الباحث رائد جوبان يحصل على درجة الماجستير في فن السرد القصصي ويجذب انتباه الأوساط المعنية

الباحث رائد جوبان يحصد درجة الماجستير في  القصة الخبرية ويثير اهتمام الأكاديميين في حضرموت


نظم قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة حضرموت، في 18 يونيو 2025، مناقشة علنية لرسالة ماجستير للباحث رائد خالد جوبان بعنوان “دور القصة في تطوير المحتوى الإخباري”. استعرضت الدراسة كيفية استخدام الأسلوب القصصي في تقارير المراسلين الميدانيين في حضرموت. ترأس المناقشة د. وهيب مهدي عزيبان، مع د. دعاء سالم باوزير ود. أحمد سالمين منصور. أثنى أعضاء اللجنة على جودة البحث واعتبروه إضافة هامة للمجال، مؤكدين أهمية تطوير فن القصة الخبرية. شهدت المناقشة حضور عدد من الأكاديميين والإعلاميين، واعتُبرت مرجعاً علمياً للمهتمين.

نظم قسم الإعلام في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حضرموت، صباح يوم الأربعاء 18 يونيو 2025، المناقشة العلنية لرسالة الماجستير التي قدمها الدعا رائد خالد جوبان، بعنوان “دور القصة في تطوير المحتوى الإخباري”. وقد تناولت الدراسة تحليلًا وصفيًا حول كيفية دمج الأسلوب القصصي في تقارير المراسلين الميدانيين في محافظة حضرموت السنةلين في وسائل الإعلام بالمحافظة (المرئية، المكتوبة، المسموعة).

تكونت لجنة المناقشة من الأستاذ المشارك د. وهيب مهدي عزيبان من جامعة عدن كرئيس ومناقش خارجي، والأستاذ المساعد د. دعاء سالم باوزير من جامعة حضرموت كمناقش داخلي، بالإضافة إلى المشرف العلمي الأستاذ المساعد د. أحمد سالمين منصور من جامعة حضرموت.

وأثناء المناقشة، أثنى د. وهيب عزيبان على جودة البحث، مشيرًا إلى أنه يمثل إضافة قيمة في مجال الإعلام، خاصة في ظل عدم وجود دراسات سابقة تناولت فن القصة الخبرية في مختلف وسائل الإعلام، مما يجعله مرجعًا علميًا للباحثين والمهتمين. كما أشادت د. دعاء باوزير بالجهود المبذولة في إعداد الرسالة، معتبرة أنها تؤسس لقاعدة قوية للقسم الأكاديمي كونها أول دفعة في هذا التخصص. من جهته، أعرب د. أحمد منصور عن إعجابه بإصرار الباحث خلال فترة البحث، مؤكدًا أن هذا الجهد أثمر اليوم في هذه المناقشة العلمية، مضيفًا لجامعة حضرموت مرجعًا علميًا تفتخر به بين الجامعات العربية والعالمية.

وأشادت لجنة المناقشة بالمبادرة التي قدمها الباحث جوبان في بحثه، والتي تمثلت في اقتراح دراسات مستقبلية تسعى لتطوير فن القصة الإخبارية، حيث تناولت في إطارها النظري أبرز ما أحرزته الفنون السردية في القصة الإخبارية في ظل تطور التقنية حتى تاريخ الرسالة.

حضر المناقشة الأستاذ صلاح البيتي، مدير عام مكتب وزارة الإعلام بساحل حضرموت، إلى جانب عدد من الأكاديميين والصحفيين والإعلاميين وزملاء الباحث وأفراد أسرته، وسط أجواء علمية احتفت بالمناقشة وأبرزت أهمية البحث في تطوير المحتوى الإخباري.

يُذكر أن الباحث رائد خالد جوبان يشغل منصب كبير مراسلي قطاع تلفزيون حضرموت الحكومية.

اخبار وردت الآن – اللجنة الاستقرارية في مأرب: سنقوم بملاحقة جميع المتورطين في أعمال السطو والتخريب

اللجنة الأمنية بمأرب: سنلاحق جميع المتورطين في أعمال التقطع والتخريب


صرحت اللجنة الاستقرارية في مأرب أنها تتابع أعمال التخريب والنهب التي تستهدف المسافرين في الطريق الدولي بين مأرب وحضرموت، حيث شهدت المنطقة مؤخراً اعتداءً على شاحنة نقل أسفر عن مقتل السائق وإصابة مرافقه. ونوّهت اللجنة التزامها بحماية المنشآت والمواطنين، مشددة على التصدي لأي أعمال تخريبية تهدد الاستقرار والاستقرار. كما تعهدت بملاحقة المتورطين في هذه الجرائم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. ودعت اللجنة جميع المتضررين إلى الالتزام بالقنوات الرسمية للمدعاة بحقوقهم، مأنذرة من أن الاعتداءات ليست مبرراً لنشر الفوضى.

صرحت اللجنة الاستقرارية في محافظة مأرب أنها تتابع عن كثب الأعمال التخريبية التي تقوم بها عناصر تعتدي على المسافرين في الطريق الدولي (مأرب- حضرموت)، بما في ذلك نهب وقتل.

ولفتت اللجنة في بيان لها إلى أن أحدث الجرائم كانت الاعتداء القاسي على شاحنة نقل من نوع “دينا”، مما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة مرافقه، بالإضافة إلى مقتل سائق قاطرة أخرى والتعرض لأفراد الحماية الذين يرافقون ناقلات المحروقات.

ونوّهت اللجنة أن جميع الأجهزة الاستقرارية والقوات المسلحة ستظل ملتزمة بواجباتها الدستورية والقانونية لحماية المنشآت السيادية، وتأمين المواطنين والحفاظ على سلامة المسافرين.

كما أعربت اللجنة عن رفضها التام لأي اعتداء على المصالح السنةة والخاصة، والتقليل من مكانة مأرب والقيادات والقبائل ورجالها الشرفاء، وشددت على أنه لن يُسمح بالإساءة لتضحياتهم.

وذكرت اللجنة الاستقرارية أنها ستتعامل بحزم مع أي أعمال تخريبية أو محاولات لخلق الفوضى، وسيتم التصدي لكل من يسعى للمساس بالاستقرار والاستقرار، أو لإثارة الاضطراب السنة، وكل ما يخدم مشروع تنظيم مليشيا الحوثي اليمنية الإيرانية والجماعات اليمنية الأخرى.

كما جددت اللجنة عزمها على ملاحقة جميع المتورطين في هذه الأعمال ومن يتعاون معهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم، بما في ذلك تعميم أسمائهم على جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية.

ودعت اللجنة كل من يدّعي وجود مظالم أو حقوق أو مدعا إلى الالتزام بالطرق الرسمية المشروعة، مؤكدة أن القضايا العادلة لا تعني الاعتداء على حقوق المواطنين أو انتهاك مصالحهم، وليست مبرراً لنشر الفوضى والتخريب.

اخبار عدن – سكان مبنى في حي المختار في عدن يقدمون نداء استغاثة عاجل قبل حدوث الكارثة الكبرى

سكان عمارة بحي المختار في عدن يوجهون استغاثة عاجلة قبل وقوع الكارثة الأكبر


سكان عمارة رقم 39 في حي المختار بعدن وجهوا نداء استغاثة عاجل بسبب التصدعات الخطيرة في أساسات وسلالم المبنى، الذي يضم 16 شقة ويسكنه أكثر من 90 شخصًا. حالة العمارة مقلقة، خاصةً بعد انهيار إحدى درجات السلم وسقوط امرأة مصابة. الأهالي لفتوا إلى تآكل الأعمدة وانعدام القدرة المالية لإصلاحها. رغم رفع مناشدة رسمية لجهات معنية، لم تُعرف مصير الإجراءات. السكان أنذروا من خطر انهيار العمارة وأطلقوا نداءً للمحافظ ورئيس الوزراء ومنظمات دولية للتدخل العاجل لإنقاذهم قبل وقوع كارثة إنسانية.

وجه السكان في عمارة رقم 39 بحي المختار في محافظة عدن نداء استغاثة عاجل إلى السلطات المحلية وكافة الجهات المختصة، مأنذرين من خطر وشيك يهدد حياة عشرات السكان بسبب التصدعات والتشققات الخطيرة التي أصابت أساسات وسلالم العمارة المعروفة بـ”الركائز”، والتي تضم 16 شقة سكنية يسكنها أكثر من 90 شخصًا، أغلبهم من الأطفال.

ولفت السكان إلى أن حالة العمارة أصبحت مقلقة للغاية، خصوصًا بعد الحادث المؤلم الذي حدث أمس، حين انهارت إحدى درجات السلم أثناء نزول إحدى النساء الضيوف من الطابق العلوي، ما أدى إلى سقوطها من بين فتحات السلالم وإصابتها بجروح خطيرة، نُقلت على إثرها إلى المستشفى.

لفت الأهالي إلى أن الأعمدة السفلية والسلم الداخلي للعمارة في حالة سيئة تمامًا، حيث تآكلت أجزاء حديدية رئيسية، فيما حاول بعض السكان إجراء إصلاحات بسيطة لبعض الأجزاء التي لم تعد صالحة للاستخدام، لكن قلة الإمكانيات حالت دون إتمام الترميمات الضرورية.

وأفاد الأهالي بأنهم قاموا بتقديم مناشدة رسمية قبل عدة أشهر إلى محافظ محافظة عدن، الأستاذ أحمد حامد لملس، الذي أصدر حينها توجيهًا لمكتب الأشغال السنةة بالنزول إلى الموقع، وتم إعداد تقرير هندسي حول حالة العمارة، لكن مصير هذا التقرير والإجراءات اللاحقة لا يزال مجهولًا حتى الآن، رغم خطورة الموقف.

نوّه السكان أن العمارة لم تعد آمنة، وأن أي هبوب رياح موسمية قد يتسبب في اختلال توازنها، مما ينذر بانهيارها الكامل حال استمرار الإهمال.

ناشد سكان العمارة محافظ عدن ورئيس الوزراء ومجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العاجل لإنقاذ أرواح العشرات، من خلال تنفيذ حلول إسعافية عاجلة لترميم المبنى وتعزيز أساساته وسلالمه قبل أن يصبح الأوان متأخرًا.

كما وجه الأهالي نداءً مشابهًا إلى المنظمات الدولية السنةلة في اليمن، والمنظمات الخيرية المحلية، ورجال الأعمال وفاعلي الخير، للمساهمة في إنقاذ سكان العمارة من خطر وشيك يهددهم في كل لحظة.

اختتم الأهالي استغاثتهم بالدعوة إلى أن يحفظ الله الجميع من كل مكروه، مؤكدين أن تحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان سيساعد في تجنب المدينة كارثة إنسانية لا تُحمد عقباها.



مصر وآثار المواجهة المحتمل بين إسرائيل وإيران عليها

مصر والتأثيرات المحتملة عليها جرّاء حرب إسرائيل وإيران


مصر، مثل دول أخرى ذات اقتصاديات هشة، تتأثر بشدة بالتحولات العالمية، مما زاد من هشاشتها أمام التحديات، كجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. تسلط الحرب بين إسرائيل وإيران الضوء على تأثيرات مؤقتة وطويلة الأمد على المالية المصري، تشمل ارتفاع الأسعار، انخفاض عائدات السياحة، وتراجع حركة قناة السويس. كما يتوقع أن تتأثر تحويلات المصريين بالخارج وقيمة الجنيه. سياسيًا، قد تهدد الحرب دور مصر الإقليمي وتفتح المجال لهيمنة إسرائيل. تتطلب هذه الظروف تحركات عاجلة من مصر للشراكة مع قوتين إقليميتين وتعزيز الحاضنة الشعبية الداخلية لدعم قراراتها الاستراتيجية.

لطالما كانت مصر، مثل غيرها من الدول التي تعتمد على مصادر دخل خارجية محدودة وتفتقر لقاعدة إنتاج صناعي قوية، حساسة للتحولات العالمية. الاعتماد على السياحة، وقناة السويس، وتحويلات السنةلين بالخارج، بالإضافة إلى أزمة الزيادة السكانية، وأيضًا الاعتماد على الاستيراد في الغذاء والسلع والخدمات، يزيد من هشاشتها أمام أي اضطراب دولي، كما اتضح في جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان على غزة.

لا تقتصر عوامل التأثر على المالية والتجارة فقط، بل تمتد أيضًا إلى مكانة الدولة الإقليمية. كلما كانت الدولة ذات موقع جيوستراتيجي أو تلعب دورًا محوريًا في محيطها، زادت قابليتها للتأثر بما يدور حولها، سواء كان تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا. ومصر واضحة في هذا السياق.

نوعان من الآثار والتداعيات

في ضوء ما سبق، تنقسم آثار الحرب الحالية بين إسرائيل وإيران على مصر إلى نوعين: آثار عاجلة وآنية، وأخرى تتعلق بالمدى المتوسط وقد تمتد لفترات طويلة. ولا شك أن العوامل الماليةية هي أبرز ما يشغل مصر اليوم، بل هي مصدر القلق الأكبر بالنظر إلى تداعيات الحرب على أوضاعها المالية. فمصر، بعد أن بدأت التكيف مع تبعات جائحة كوفيد-19 والأزمة الروسية الأوكرانية، واعتادت على تأثيرات العدوان المتكرر على غزة، وجدت نفسها أمام تحدٍ جديد بأبعاد أوسع.

وأخطر ما قد تواجهه من هذه الحرب هو انعكاسها على دور مصر الإقليمي، خصوصًا فيما يتعلق بخطر إعادة تشكيل خريطة جديدة للشرق الأوسط، كما يطمح نتنياهو منذ فترة طويلة. هذا السيناريو يعتمد على عدد المشاركين في الحرب مستقبلًا، وما ستسفر عنه الأوضاع الميدانية في ساحات المعركة.

أولًا: الآثار الماليةية والاجتماعية

تتعدد الآثار الماليةية المحتملة التي قد تظهر بوادرها خلال الأيام القليلة المقبلة، وقد تشمل الشأن الاجتماعي المصري. بشكل عام، فإن درجة التأثير تعتمد على طبيعة التطورات الميدانية في الحرب.

  1. ارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار، بسبب زيادة أسعار السلع والخدمات، يعد نتيجة منطقية للقيود التي تفرضها الحرب على التجارة الخارجية، خصوصًا مع الدول المجاورة.
  2. تأثير الحرب على السياحة، التي تُعتبر أحد مصادر الدخل الأجنبي. فالسائح غالبًا ما يهرب من مناطق التوتر إلى أماكن الاستقرار. وعانى قطاع السياحة في مصر انتعاشًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث بلغت عائداته 15.3 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 9% عن 2023. ومع ذلك، قد تؤدي الحرب الحالية إلى إعادة حالة القلق والتأثير سلبًا على تدفق السياح.
  3. انخفاض عائدات قناة السويس، التي تُعتبر مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي. وقد بدأ هذا التأثير منذ حرب غزة، حيث استهدفت جماعة “أنصار الله” الحوثية السفن الإسرائيلية أو المتجهة نحو موانئها، مما أدى إلى تراجع حركة الملاحة بالقناة بمعدل النصف تقريبًا. ومع الهدنة الأخيرة بين واشنطن والحوثيين، بدأت القناة تستعيد جزءًا من نشاطها. وتوضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة السنةة والإحصاء أن عائد القناة في فبراير الماضي بلغ 13.1 مليار جنيه، وارتفع في مارس وأبريل إلى 16.8 مليار جنيه شهريًا. لكن استمرار الحرب الحالية يهدد مجددًا هذا الاتجاه التصاعدي.
  4. احتمال تأثر تحويلات المصريين في الخارج، التي بلغت وفق بيانات المؤسسة المالية المركزي 32.6 مليار دولار في عام 2024. ورغم أن عوائد المصريين قد ترتفع نظريًا نتيجة زيادة أسعار الطاقة، وتحسن دخل دول الخليج، فإن مخاوف عدم الاستقرار قد تدفع البعض إلى التعامل عبر القطاع التجاري الموازية بدلًا من القنوات الرسمية، كما حدث في أوقات سابقة.
  5. انخفاض متوقع في قيمة الجنيه، نتيجة ضغوط على الإيرادات الدولارية، على الرغم من تحسن الاحتياطي النقدي الذي بلغ نحو 48 مليار دولار حديثًا. وقد يُستخدم هذا الاحتياطي لسد العجز ودعم الجنيه مؤقتًا.
  6. اتساع عجز الموازنة السنةة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. فتقديرات الموازنة السنةة 2025/2026 وضعت استنادًا لأسعار تتراوح بين 75 و82 دولارًا لبرميل النفط، فيما تتجه الأسعار نحو الارتفاع. وهذا قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، لا سيما الوقود، حيث استوردت مصر في عام 2022 ما قيمته 12.3 مليار دولار، وارتفع الرقم إلى 15.5 مليار دولار في عام 2024، ما سيضغط على مخصصات الدعم والخدمات.
  7. شح في واردات الغاز، نتيجة توقف الإمدادات الإسرائيلية، واحتمالات تعثر الشحنات القطرية الممنوحة بأسعار مميزة بسبب اضطراب الملاحة بين البلدين. قد تلجأ مصر إلى الجزائر لسد العجز. يُذكر أن وزارة البترول صرحت مع بداية الحرب وقف إمدادات مصانع الأسمدة بالغاز، ودرست خفض الحصة المخصصة لمصانع الحديد التي تعمل بنظام الاختزال المباشر، وهي من أكبر مستهلكي الغاز.
  8. انعكاسات اجتماعية متوقعة حال استمرار الأزمات، خصوصًا على نسب الفقر. فقد ارتفعت النسبة خلال العقد الأخير، حسب المؤسسة المالية الدولي ولجنة الإسكوا، من 29.7% في عام 2019 إلى 34.3% في عام 2023، وتُقدَّر اليوم بنحو 36% وفق مصادر غير رسمية. واستمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية، مع آثار مباشرة على الاستقرار الاجتماعي.

ثانيًا: الآثار السياسية.. قتامة في الأفق

من أبرز التداعيات السياسية للحرب على مصر هي انعكاساتها على دورها الإقليمي، ومدى تأثره بنتائج الحرب، خصوصًا في ظل طموح الكيان الصهيوني لفرض هيمنته على المنطقة إذا نجح في إخضاع إيران وإجبارها على الرضوخ الكامل لشروط المشروع الصهيو-أميركي.

في هذا الإطار، تكمن خطورة فرض نتنياهو لرؤيته الاستقرارية، مدعومًا بالكامل من الولايات المتحدة، وما يمكن أن يترتب عليه من تسويات سياسية تشمل تطبيعًا كاملًا مع القوى العربية التي لا تزال خارج “الاتفاقات الإبراهامية”.

غزة ستكون أول المتضررين من هذه الرؤية، إذ إن الحرب النفسية الناجمة عنها ستلقي بظلالها الثقيلة على معنويات فصائل المقاومة. ورغم أن الفلسطينيين استطاعوا استغلال انشغال إسرائيل بالحرب مع إيران لتحقيق بعض المكاسب الميدانية، فإن المخزون النفسي العالي لديهم قد يتآكل إذا جاءت نتائج الحرب بما يُضعف الحلفاء ويُقوي أعداءهم.

في خضم هذه المعادلة، تبدو مصر في موقف حساس، إذ إنها لا تزال تُصرّ على منع أي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى أراضي سيناء، وهو موقف حاسم في استراتيجيتها الاستقرارية. غير أن نجاح المشروع الصهيو-أميركي في كسر شوكة إيران، وسقوط آخر قلاع المقاومة، قد يفرض ضغوطًا سياسية كبيرة على القاهرة، ويفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، تُبقي فقط بعض جيوب المقاومة المتفرقة، كالحوثيين في اليمن.

تحركات مصرية مطلوبة

في ضوء هذه المستجدات، تجد القاهرة نفسها في سباق مع الزمن، ويصبح من الضروري الدخول في مشاورات عاجلة مع القوى العربية الأكثر تأثيرًا، مثل السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، وربما الجزائر، للتوصل إلى ترتيبات أمنية إقليمية قادرة على صد أي مشروع صهيوني يحاول استغلال نتائج الحرب لفرض واقع جديد.

لكن هذا التحرك المصري سيكون مرهونًا بتجاوب تلك الأطراف، ليس فقط من أجل إدارة آثار الانهيار الإيراني المحتمل، بل أيضًا لمنع إسرائيل من ملء الفراغ الناجم عن الحرب وفرض هيمنة سياسية وأمنية على المنطقة بأسرها.

ومن الأمور الحيوية كذلك، الحاجة إلى خلق حاضنة شعبية داخلية تدعم صنع القرار. فقد أظهرت تطورات الحرب مدى قابلية الداخل الإيراني للاختراق من قبل أجهزة الاحتلال، وهو ما سهل على تل أبيب إحراز تقدم.

ورغم تعقيد المواطنون الإيراني، يظل دعم المواطنون عاملًا حاسمًا في تقوية الدولة.

لذا، فإن توسيع المجال السنة ومنح المواطنين مزيدًا من حرية الرأي والتعبير، لا يُعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة أمنية تُمكن القيادة من اتخاذ قرارات جريئة لمواجهة تداعيات الحرب، خصوصًا إذا أُجبرت على التعامل مع ترتيبات إقليمية صعبة قد تتطلب اتخاذ خطوات منفردة تحت ضغط الواقع.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


رابط المصدر

بتاح تكفا: المدينة الصناعية الثانية في إسرائيل

بتاح تكفا ثاني أكبر مدينة صناعية في إسرائيل


بتاح تكفا، خامس أكبر مدينة في إسرائيل، تُعرف بـ”أم المستوطنات” كونها كانت رائدة في الاستيطان اليهودي بفلسطين منذ 1878. تقع شرق تل أبيب وتعتبر مركزًا صناعيًا هامًا. تعرضت المدينة في يونيو 2025 لهجوم صاروخي إيراني، أسفر عن مقتل 4 إسرائيليين. تأسست بتاح تكفا في أراضي قرية ملبس الفلسطينية، وتحولت من مستوطنة زراعية إلى مدينة ذات نشاط صناعي وزراعي متزايد. شهدت المدينة توترات مع الفلسطينيين وتاريخًا طويلًا من الاشتباكات. اليوم، تحتضن بتاح تكفا مناطق صناعية متطورة وشركات تكنولوجيا، مع معالم تاريخية بارزة.

تُعتبر بتاح تكفا واحدة من أبرز المراكز الحضرية في إسرائيل، وهي جزء من تجمع المدن المعروف باسم “غوش دان” المحيط بتل أبيب، إذ تعد خامس أكبر مدينة وثاني أكبر مركز صناعي في البلاد.

تلقب بتاح تكفا بـ”أم المستوطنات”، كونها كانت النواة الأولى للاستيطان اليهودي في فلسطين، فقد تأسست كمستوطن زراعي يُعرف بالموشاف في عام 1878.

في منتصف يونيو/حزيران 2025، تعرضت المدينة لهجوم صاروخي إيراني مباشر خلال عملية الوعد الصادق-3 رداً على الهجمات الإسرائيلية، مما أسفر عن أضرار جسيمة ومقتل 4 إسرائيليين.

الموقع والجغرافيا

تقع بتاح تكفا في وسط إسرائيل، على بعد حوالي 11 كيلومترا شرق تل أبيب، قرب منبع نهر العوجا (اليركون)، ويتميز موقعها الاستراتيجي بأنها تقاطع طرق رئيسية تربط بين شمال وجنوب إسرائيل، كما أنها قريبة من الطريق القائدي الذي يربط يافا بالقدس.

تمتد مساحة بلدية بتاح تكفا حوالي 35.9 كيلومترًا مربعًا، وتعتبر جزءًا من التجمع الحضري ليافا ـ تل أبيب، ويزيد عدد سكانها عن 250 ألف نسمة.

يتميز هذا الإقليم بجغرافيتين مختلفتين: فهو يتضمن منطقة غنية بالمياه الزراعية في الجزء الشرقي من حوض نهر اليركون، بينما المنطقة الثانية شمال وجنوب الحوض تتسم بالتلال الرملية المغطاة بالغابات والتي لا تصلح للزراعة.

أما المناخ في المدينة فهو يمتاز بصيف طويل حار ورطب، وشتاء بارد وصافٍ عادةً، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 9 و31 درجة مئوية، ونادراً ما تنخفض إلى أقل من 5 درجات أو تتجاوز 33 درجة.

التسمية

اسم “بتاح تكفا” له جذور عبرية، حيث يُعني “باب الرجاء”، ويعود أصله لنص في سفر يوشع من العهد القديم، والذي يشير إلى “وادي عَخُور باب للرجاء”.

في البداية، كان من المقرر إقامة مستوطنة زراعية في وادي عخور بأريحا، لكن السلطة التنفيذية العثمانية لم توافق على البيع، مما أدى لتغيير الموقع إلى أراضٍ في قرية ملبس.

على الرغم من هذا التغيير، احتفظوا بالاسم “بتاح تكفا” إشارةً لوادي عخور في الكتاب المقدس، دلالةً على آمالهم وأهدافهم المستوطنة.

التاريخ

تأسست بتاح تكفا على أراضي قرية ملبس وتوسعت لاحقًا لتشمل أراضٍ من قرى قريبة، وهي منطقة تاريخية سُكِنت منذ العصور القديمة حيث أظهرت حفريات آثار مستوطنات تعود للعصر الحجري الحديث.

تشير الأدلة إلى أن هذه المنطقة تحولت لاحقًا إلى مجتمع زراعي صغير، واستمر النشاط البشري فيها طوال العصر الحديدي الثاني وعصر الحكم الفارسي (586-332 قبل الميلاد) حيث توسعت مساحتها.

شهدت المنطقة ازدهارها خلال العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية المبكرة، وغزاها الصليبيون في القرن الثاني عشر وأنشأوا قلعة هناك، وبعد دحرهم، انتقلت المنطقة تحت الحكم المملوكي، وفي القرن الخامس عشر أصبحت تابعة إداريًا لمدينة الرملة، مما أسهم في نشوء حياة اجتماعية واقتصادية مترابطة.

توفر الدراسات المتاحة حول الفترة العثمانية معلومات محدودة، ولكن بعض الآثار تدل على أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان.

رجح بعض المؤرخين أن المنطقة هجرت لفترات بسبب انتشار الملاريا والنزاعات مع القبائل البدوية الجوارية.

وفي القرن التاسع عشر، استقرت عائلة عبد الحميد المصري في قرية ملبس بعد قدومهم من مصر مع حملة إبراهيم باشا في عام 1831، حيث أعجب بالأراضي وأسس مجتمعا محليًا، لاحقًا باع معظم أراضيه للتجار المحليين.

TEL AVIV, ISRAEL - JANUARY 25: The IDF prepares the haddad for the arrival of the four Hostages at Bellinson hospital in Petah Tikvah on January 25, 2025 in Tel Aviv, Israel. Today brings the release of four more Israeli hostages held by Hamas in Gaza, the second such exchange under the current ceasefire agreement that began one week ago. (Photo by Alexi J. Rosenfeld/Getty Images)
تسجل بتاح تكفا مشاريع إسكان وصناعات مزدهرة (غيتي)

مستوطنة بتاح تكفا

في النصف الثاني من القرن الـ19، تأسست بتاح تكفا من خلال جهود مجموعة من اليهود من مستوطني القدس لإنشاء “موشاف” والربح من الإنتاج الزراعي.

بدأت هذه المجموعة التي ضمت يهوشوا ستامبفر وموشيه شموئيل راب وديفيد غوتمان يقودهم الصحفي يوئيل موشي سالومون، بدعم من قانون العثمانيين عام 1869 الذي أتاح للأجانب شراء أراضٍ في البلاد.

تمكن سالومون، بصفته نمساوي الجنسية، ورفاقه من شراء 3375 دونما من قرية ملبس في عام 1878، وسجلت الأرض باسمه بحضور قنصل النمسا في القدس.

أنشأت المجموعة مباني على بعض الأراضي التي اشترتها، مؤسِّسةً بذلك أول موشاف زراعي في فلسطين تحت اسم “بتاح تكفا”، وسرعان ما وسعت مساحتها بشراء نحو 10 آلاف دونم إضافية.

غير أن محاولتهم الأولى للاستقرار باءت بالفشل بسبب نقص الخبرة الزراعية، والأضرار الناتجة عن الفيضانات والأمراض، مما اضطرهم لترك تلك المنطقة.

بحلول عام 1881، معظم السكان تركوا المستوطنة، واُعيدت الأراضي لمزارعين فلسطينيين، ليعود البارون إدموند دو روتشيلد ويدعمها مادياً عام 1883.

بفضل دعمه، استطاع المستوطنون تجفيف المستنقعات، وتحسين البنية التحتية والعودة للاستقرار، وتوافد إليهم مهاجرون يهود جدد من روسيا.

ركز النشاط الزراعي على المحاصيل مثل العنب والحمضيات، ومع ضغوط السلطات العثمانية على توسع المستوطنة، تدخل القنصل النمساوي لدعم وجود المستوطنين، إلى أن انتقلت الإدارة إلى البارون روتشيلد عام 1900.

من “أم المستوطنات” إلى مركز حضري

عرفت بتاح تكفا دورا محوريا كـ”أم المستوطنات” في تشكل المواطنون اليهودي في فلسطين، حيث صارت نقطة عبور رئيسية للمهاجرين اليهود القادمين من روسيا وبولندا خلال الهجرة الثانية (1904-1914).

تحولت المستوطنة أيضا إلى مركز لنشاط حركة العمال اليهود، إذ انطلقت منها جماعات حزبية مثل “هابوعيل هاتساعار” و”أحدوت هاعفوداه” عام 1905.

خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، أصبحت بتاح تكفا ملجأ لليهود الذين فروا من تل أبيب ويافا، وفي عام 1917، استولى البريطانيون على المنطقة، مما أتاح للعديد من المهاجرين الجدد الوصول إلا المستوطنة.

اعتبرت سلطات الانتداب البريطاني بتاح تكفا مجلسًا محليًا عام 1921، وأُقيمت أول منطقة صناعية بها في عشرينيات القرن الماضي، مما ساهم في تحول المدينة لمركز صناعي بجانب نشاطها الزراعي.

تسارعت الأحداث في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث اتخذت المنظمات اليهودية المسلحة من بتاح تكفا مقرا، ومع دخول عام 1937 أصبحت المدينة رسمية، حيث زاد عدد سكانها إلى نحو 20,000 نسمة بحلول عام 1938.

بعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، اتسعت حدود بلدية بتاح تكفا لتشمل عدة قرى محيطة مثل كفر جنيم وعميشاف، وهذا رفع عدد سكانها إلى 45 ألف نسمة بحلول 1953.

أسهم النشاط الزراعي المتزايد في تحسين الظروف الماليةية للمدينة بفضل العوامل الطبيعية المتاحة كالتربة الخصبة والمناخ الملائم وغزارة المياه من نهر العوجا.

الاشتباكات والعمليات الفدائية

منذ تشكيلها، كانت بتاح تكفا بؤرة توتر بين فلسطينيي القرى المجاورة والمستوطنين اليهود، مع تكرار النزاعات بشأن التعديات على الأراضي الزراعية.

ومع بداية الانتداب البريطاني عام 1922، أصبحت مستوطنة بتاح تكفا مركزًا للعصابات الصهيونية التي شنت هجمات على القرى الفلسطينية، حيث ارتكبت جرائم قتل واختطاف وسط تجاهل من السلطات البريطانية.

في فترات الكفاح الوطني، خاصة ثورتي 1921 و1936، هاجم الثوار الفلسطينيون بتاح تكفا، لكن السلطات البريطانية وفرت الحماية للمستوطنين.

قبل عام 1947، ازداد التوتر بين قوات الانتداب والعصابات الصهيونية التي كانت تخطف جنودًا بريطانيين، مما أدى لفرض حظر على المستوطنة.

خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2005)، كانت بتاح تكفا هدفًا لعدة عمليات فدائية. ففي مايو 2002، نفذت كتائب شهداء الأقصى عملية أدت لمقتل إسرائيليين وإصابة 37 آخرين.

وفي ديسمبر 2003، تبنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى عملية قرب بتاح تكفا أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين وإصابة 15 آخرين.

وفي فبراير 2006، بعد غارة إسرائيلية على غزة، قام فلسطيني بهجوم بسكين في المدينة أسفر عن مقتل إسرائيلية وإصابة 5 آخرين.

Petah Tikva Israel February 2023 The Large Park in Petah Tikva and a neighborhood with tall residential buildings next to it
إحدى الحدائق السنةة في بتاح تكفا (شترستوك)

المالية

بتاح تكفا تُعد مدينة رائدة في مجالات الإسكان والصناعة والتجارة، بفضل التنمية الاقتصاديةات المستمرة في بداية القرن الـ21، وازدهار الزراعة، لا سيما مزارع الحمضيات.

تأتي بتاح تكفا كأكبر مركز صناعي في إسرائيل بعد حيفا، حيث تضم ثلاث مناطق صناعية رئيسية: كريات أرييه وكريات ماتالون وسيغولا.

تحتوي هذه المناطق على شركات التقنية المتقدمة ويستخدم فيها تقنيات المعلومات، فضلاً عن مصانع الصناعات الثقيلة والشركات الناشئة.

تشتهر المدينة أيضًا بصناعات متنوعة، بما في ذلك الأغذية والزيوت والبلاستيك والأشغال المعدنية، إضافة إلى الشركات الطبية والتكنولوجية.

أصبحت بتاح تكفا معروفة بتكنولوجيا المعلومات المتقدمة، فهي تحوي أكبر مركز بيانات في إسرائيل، والمقر القائدي لشركة تيفا للصناعات الدوائية، ومقرات إقليمية لشركات برمجيات عالمية مثل إنتل وأي بي إم وأوراكل.

أبرز المعالم

تحتوي بتاح تكفا على عدة معالم تاريخية، منها:

  • تل ملبس (تل أفيق)

وهو موقع أثري يقع على تل منخفض، ويعتبر مركزًا لمدينة كنعانية قديمة ذُكرت في النصوص المصرية منذ القرن الـ18 قبل الميلاد، كما ورد في الكتاب المقدس في سياق هزيمة بني إسرائيل على يد الفلسطينيين.

خلال الحفريات، وُجدت آثار منزل الحاكم من العصر المصري في القرن الـ15 قبل الميلاد، بالإضافة إلى ألواح طينية مكتوبة بعدة لغات، مما يدلل على علاقات دبلوماسية قديمة.

في القرن الأول قبل الميلاد، قام الملك هيرودس الكبير ببناء مدينة أنتيباتريس في نفس الموقع.

  • الكنيس الكبير

شُيد بين عامي 1890 و1898، ويشتهر بساعاته الشمسية التي صممها الحاخام موشيه شابيرا، حيث يحتوي على 3 ساعات شمسية على الواجهة الغربية، بالإضافة إلى ساعة تعرض الوقت بالأرقام العبرية.

  • ساحة هامياسديم

تمثل الموقع التاريخي لأولى بئر حفرت في المدينة عمق 21 مترًا، وكانت تعتبر المركز التاريخي للمدينة، وتضم نصبا تذكارية لمؤسسي المستوطنة تخليدًا لذكرى بداية الاستيطان.


رابط المصدر

تعزيز أنظمة المعلومات الإحصائية: جهود مكتب الرعاية الطبية بأبين في وردت الآن

مكتب الصحة بأبين يركز على تطوير أنظمة البيانات الإحصائية


عقد الدكتور محمد حسين القادري، مدير عام مكتب الرعاية الطبية السنةة والسكان في أبين، اجتماعاً مع فريق إدارة الإحصاء لمراجعة أدائها في ضمان دقة المعلومات الصحية. تركز النقاش على تحسين معالجة المعلومات وربطها شبكياً مع المستشفيات والمديريات، وتعزيز التواصل مع وزارة الرعاية الطبية عبر منصات رقمية. تم تناول التحديات التقنية والإدارية ووضع حلول لها. ونوّه القادري أهمية إدارة الإحصاء في التخطيط الصحي وتحويلها إلى نظام ذكي، مع التركيز على إنشاء منصة موحدة لجمع المعلومات وتقييم احتياجات الرعاية الطبية. يأتي الاجتماع في إطار تعزيز الرقمنة وتمكين صانعي القرار ببيانات فورية لتحسين الخدمات الصحية.

عقد الدكتور محمد حسين القادري، مدير مكتب الرعاية الطبية السنةة والسكان في محافظة أبين، اجتماعاً تشاورياً اليوم مع فريق إدارة الإحصاء والمعلومات بالمكتب، برئاسة مدير إدارة الإحصاء، الأستاذ حسن عفيف حسن، وعدد من المختصين الفنيين (نائلة جوبان، مرفت حمادة، مالكة العماري).

ركز النقاش على تقييم أداء إدارة الإحصاء ودورها الأساسي في ضمان دقة المعلومات الصحية. كما تم بحث آليات تحسين معالجة المعلومات وارتباطها شبكياً مع المستشفيات والمديريات التابعة. بالإضافة إلى تعزيز التواصل المباشر مع وزارة الرعاية الطبية من خلال المنصات الرقمية لتيسير تدفق المعلومات.

كما تم تناول اللقاء تشخيص التحديات التقنية والإدارية، ووضع حلول سريعة لها.

ونوّه الدكتور القادري أن إدارة الإحصاء تمثل العمود الفقري للتخطيط الصحي، مشيراً إلى أهمية تحويلها إلى نظام ذكي يتخطى العقبات التقليدية، وربطها بالوزارة من خلال قنوات رقمية فعالة لاتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات دقيقة وفي الوقت المناسب.

ويأمل الدكتور القادري في إنشاء منصة موحدة تجمع المعلومات من جميع المرافق الصحية في أبين، مع تطوير آليات للتحقق من جودتها قبل إرسالها إلى الوزارة، مشدداً على أن إدارة الإحصاء بالمكتب تمثل حلقة الوصل بين الخدمات الميدانية والجهات الرسمية، حيث تدعم قرارات توزيع الموارد الطبية وتقييم الأوبئة والاحتياجات الصحية من خلال تحليل المعلومات.

يأتي هذا الاجتماع في إطار وضع أهداف استراتيجية لتعزيز الرقمنة في القطاع الصحي بأبين، وتمكين صانعي القرار من الوصول إلى بيانات حية حول الاحتياجات الصحية، بالإضافة إلى الاستعداد لتطوير الخدمات بناءً على تحليل إحصائي علمي.