ما هي خطة إيال زامير للتصدي لإيران؟

ما هي إستراتيجية إيال زامير للحرب مع إيران؟


إيال زامير، رئيس أركان القوات المسلحة الإسرائيلي، قضى فترة مهمة كزميل عسكري في “معهد واشنطن” بين 2021 و2022. خلال هذه الفترة، نشر دراسة تطرقت لاستراتيجيات مواجهة الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط، مأنذرًا من التهديد المتزايد لامتلاك إيران قدرات نووية. زامير وصف إيران كخصم استراتيجي يتطلب استجابة عسكرية ودبلوماسية متكاملة، مشيرًا إلى أهمية العقوبات ضد الحرس الثوري. نوّه على ضرورة تشكيل تحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية للتصدي لهذا التهديد. تنبأت دراسته بأهمية التحركات الاستباقية، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر، مما يعكس تحولًا في الاستراتيجيات الإسرائيلية تجاه التهديدات الإيرانية.

من بين المحطات الأقل تناولاً في المسيرة الطويلة للجنرال إيال زامير، رئيس أركان القوات المسلحة الإسرائيلي الحالي، تلك التي قضاها بعيداً عن ساحات القتال وغرف العمليات.

على الرغم من أن سجله العسكري الحافل الممتد على مدار عدة عقود حظي بالتركيز الأكبر، إلا أن السنة الذي قضاه زامير زميلًا عسكريًّا زائرًا في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” خلال عامي 2021 و2022، مثّل محطة بالغة الأهمية في فهم تصوّراته الإستراتيجية التي تظهر آثارها اليوم في الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران.

خلال تلك الفترة، نشر زامير دراسة معمقة في مايو/أيار 2022 جاءت في 75 صفحة، ضمت عنوان: “مواجهة إستراتيجية إيران الإقليمية: خطة شاملة طويلة الأجل”.

رسمت الورقة بوضوح ملامح رؤيته لسبل التصدي لما وصفه بـ”التمدد الإيراني المستمر” في الشرق الأوسط، مأنذرًا من أن إيران، التي راكمت قدرات عسكرية تقليدية متطورة، أصبحت أكثر خطورة، وبدأت تقترب فعليًّا من عتبة النووي، مما يعزز موقع نظامها ويزيد من تعقيد المواجهة معها.

تنطلق الدراسة من اعتبار المواجهة مع إيران ليس مجرد أزمة طارئة، بل مواجهة جيوسياسية ممتدة، متجذرة في تفاعلات أيديولوجية وإستراتيجية تعود إلى لحظة انتصار الثورة الإسلامية في طهران عام 1979.

وفي هذا السياق، يقدم زامير -من خلال عدسته العسكرية- خريطة طريق شاملة لصانعي القرار في الغرب وتل أبيب، لأحد أعقد التهديدات التي تواجه أمن الشرق الأوسط، وفقًا لتعبيره.

يؤكد زامير، في ثنايا دراسته، أن إيران لم تعد مجرد “دولة مارقة” تُدار الأزمة معها بالعقوبات، بل أصبحت خصمًا إستراتيجيًّا يفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة أن يتبنوا إستراتيجية ردع ومواجهة بعيدة المدى.

وتضمنت الدراسة خطة مفصلة لتقويض النفوذ الإيراني، اعتبرها دعامة رئيسية لحماية المصالح الأميركية والغربية، وضمان أمن إسرائيل، وتعزيز استقرار الإقليم.

الهيمنة الإيرانية كما يراها زامير

يرى زامير أن طهران قد طورت على مدى سنوات إستراتيجية شاملة تهدف إلى توسيع نفوذها الإقليمي عبر ذراعها الأبرز: الحرس الثوري الإيراني، والوكلاء المحليين الذين يدينون لها بالولاء في عدد من الدول المفصلية في المنطقة.

ومن وجهة نظره، فإن التصدي لهذا المشروع الإيراني لا يمكن أن يتم عبر تدخلات موضعية أو إجراءات معزولة، بل يتطلب نهجًا طويل الأمد متعدد المسارات والجبهات، تشارك فيه الولايات المتحدة، وإسرائيل، والدول العربية الحليفة لواشنطن.

فإيران لا ترى سعيها للهيمنة مجرد توسع تكتيكي، بل “حملة إستراتيجية ممتدة”، مستعدة خلال ذلك لتقديم تنازلات مرحلية بهدف تحقيق مكاسب بعيدة المدى، ولو تطلّب ذلك اتفاقًا يتضمن تقييد بعض من برنامجها النووي، باعتبار هذا الاتفاق أداة مؤقتة لتعزيز تموضعها، لا نهاية للصراع.

ويصف زامير الجمهورية الإسلامية بأنها كيان تأسس على مبادئ ثورية راديكالية، ويُعلي من شأن تصدير الأيديولوجيا باعتبارها وسيلة لبناء نفوذه.

في هذا السياق، قامت دراسته برسم ثلاثة محاور رئيسية لتحركات طهران:

  • أولها، توسيع شبكة الوكلاء والمليشيات الموالية في دول مثل لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن.
  • ثانيها، ضمان بقاء النظام الحاكم من خلال تطوير ترسانة عسكرية تقليدية وغير تقليدية.
  • ثالثها، تقويض المصالح الأميركية والغربية وخلق بيئة إستراتيجية معادية لوجودهم في المنطقة.

في قلب هذه المنظومة؛ يقف الحرس الثوري الإيراني، الذي يتجاوز دوره العسكري الصرف، ليصبح مؤسسة شاملة تدير ملفات اقتصادية ومالية وسياسية وأمنية داخل إيران وخارجها.

وتعمل هذه القوة، التي تنفصل هيكليًا عن القوات المسلحة التقليدي، بوصفها أداة مركزية لاستعراض القوة الإيرانية العابرة للحدود. وترى الدراسة أن من أبرز أدواتها في هذا الإطار “زعزعة استقرار خصوم طهران عبر الهجمات غير المباشرة”، مثل استخدام الحوثيين في اليمن لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما اعتبره زامير جزءًا لا يتجزأ من مشروع إستراتيجي أكبر.

مقاتل من الحرس الثوري يسير بجوار صاروخ عماد أرض-أرض الإيراني وسط مدينة طهران في 29 أبريل/نيسان 2022 (غيتي)

 

ولا يقدّم زامير هذه الرؤية باعتبارها تحليل موقف عابر، بل يؤكد أن المنطقة تشهد صراعا ممتداً سيتشكل بناءً على نتائجه النظام الحاكم الإقليمي لعقود مقبلة.

فإيران، بحسب توصيفه، تنظر إلى الشرق الأوسط كساحة نفوذ تاريخية، وتعتبر نفسها -انطلاقًا من بنيتها الدينية والأيديولوجية- القوة المؤهلة لقيادة الإقليم، والتأثير عالميًّا عبر بوابته. وتأتي محاولاتها لطرد الوجود الأميركي وتعزيز مواقعها على حساب دول المنطقة، ضمن هذا السعي نحو إعادة هندسة ميزان القوى.

ويشير زامير إلى أن المشروع الإيراني لا يقف عند حدود التحريض أو دعم الوكلاء، بل يمتد إلى بناء قدرات عسكرية مستقلة تتيح لطهران الردع والهجوم معًا. ويؤكد أن النظام الحاكم الإيراني، من خلال الحرس الثوري، نجح في تشكيل طيف راديكالي شيعي يمتلك أدوات الفعل المباشر، ويغيّر موازين الردع الإستراتيجية في المنطقة.

ويذهب أبعد من ذلك حين يعتبر أن المساعي النووية الإيرانية ليست مجرد تهديد محتمل، بل جزء من هوية النظام الحاكم وسعيه لضمان البقاء، إذ أصبحت إيران اليوم، وفق تعبيره، “دولة عتبة نووية” في انتظار اللحظة المناسبة للانتقال إلى المرحلة النهائية.

في ضوء هذا التقدير، يرى زامير أن تفادي حرب إقليمية شاملة هو هدف مشروع، لكن ذلك لا يعفي المحور المناهض لإيران من الاستعداد الجاد لخيار المواجهة في اللحظة التي تسمح بها الظروف.

وهو يأنذر من التطور المتسارع للقدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في مجالي الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، التي تُدار من خلال “قوة الفضاء” التابعة للحرس الثوري، وتشكل اليوم إحدى أخطر أدوات طهران للضرب من بعيد وتوزيع القوة على وكلائها في المنطقة.

ويؤكد زامير أن امتلاك إيران لهذه الأنظمة الدقيقة، إلى جانب قدراتها السيبرانية المتقدمة، يجعلها قادرة على ضرب البنية التحتية الحيوية لخصومها في أي وقت، وهو ما يمثل تهديدًا يقع “فوق مستوى التهديد التقليدي، لكنه دون العتبة النووية”.

وتتكامل هذه المنظومة الهجومية مع تكتيكات بحرية غير متكافئة ينفذها الحرس الثوري في مضيق هرمز والبحر الأحمر، باستخدام الزوارق السريعة والألغام والسفن المسلحة بالصواريخ، مما يمنح إيران أداة ضغط اقتصادية ذات طابع عسكري مباشر، ويساهم في ترسيخ مشروع الهيمنة الإقليمية.

Iranian Revolutionary Guards drive speedboats during a ceremony to commemorate the 24th anniversary of the downing of Iran Air flight 655 by the US navy, at the port of Bandar Abbas on July 2, 2012. The plane was shot down by mistake over the Gulf by the US navy's guided missile cruiser, USS Vincennes, during confrontation with Iranian speedboats on July 3, 1988, killing 290 civilian passengers and crew members. AFP PHOTO/ATTA KENARE (Photo by ATTA KENARE / AFP)
قوات بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني يقودون زوارق حربية سريعة في 2 يوليو/تموز 2012 (الفرنسية)

جيش الظلال: كيف بنى الحرس الثوري إمبراطورية إيران الخفية؟

بحسب زامير، لا يقتصر دور الحرس الثوري على الداخل الإيراني، بل يبرز جناحه الخارجي، فيلق القدس، كأداة مركزية في تنفيذ العمليات العسكرية والسياسية في الخارج.

ويرى زامير أن الحرس الثوري يتفوق على القوات المسلحة النظام الحاكمي الإيراني في مجال القدرات الإستراتيجية، وخاصةً في ميادين الحرب غير التقليدية، لما يمتلكه من خبرة في إدارة برامج الصواريخ الباليستية، وتطوير الطائرات المسيّرة، والقدرات السيبرانية، وتدريب الجماعات المسلحة التي تعمل كأذرع تابعة لطهران في الإقليم.

وبحسب وصفه؛ تتوزع هذه الشبكة على عدة دول ومجالات، تشمل حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثيين في اليمن، والمليشيات الشيعية في العراق مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، إضافة إلى جماعة الجهاد الإسلامي الفلسطيني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والمقاتلين الشيعة من الأفغان والباكستانيين المنضوين في كتائب “فاطميون” و”زينبيون”.

وقد أطلق زامير على هذه الشبكة مصطلح “القوات المسلحة الشيعي الراديكالي الإقليمي”، مقدّرا عدد مقاتليها بأكثر من 200 ألف عنصر.

ويرى زامير أن أي اتفاق نووي جديد من شأنه أن يمنح النظام الحاكم الإيراني مكاسب اقتصادية كبيرة، تتيح له تخفيف أزمته الداخلية وفك العزلة الدولية المفروضة عليه، لكنه في الوقت نفسه سيمنحه القدرة على إعادة توجيه هذه الموارد لتعزيز مشروعه الإقليمي.

فطهران، حسب زامير، لا تنوي استثمار هذه الموارد في الداخل بقدر ما سوف تستخدمها لتوسيع ترسانتها العسكرية، وتطوير قدراتها الصاروخية الدقيقة، ودعم وكلائها في مختلف الجبهات.

ويؤكد زامير أن تحسين الوضع الماليةي الإيراني سيؤدي تلقائيًّا إلى تعزيز نفوذ طهران الإقليمي، عبر تمويل الجماعات المسلحة الموالية لها، وتوسيع نطاق عملياتها، لا سيما في سوريا والعراق، حيث من المرجح أن تستمر الهجمات ضد المصالح الأميركية وقواتها. ويشدّد على أن إيران لن تردعها الاتفاقيات أو التفاهمات، ما لم تواجه بحزم وردع صريح.

ويعيد زامير التذكير بأن إيران قد كثفت من أنشطتها الإقليمية عقب توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015، مما يشير إلى أن التهدئة المؤقتة لا تعني تغييرًا في العقيدة الإستراتيجية للنظام، بل تُعتبر تعبيرًا تكتيكيًّا عن مرونة مرحلية.

ولهذا، يرى أن التعامل مع إيران يتطلب تغييرًا جذريًّا في المنهج، يقوم على بناء تحالف منسق بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، والدول العربية الحليفة، يتبنى إستراتيجية طويلة الأمد، ويملك أدوات تنفيذية متكاملة ومتزامنة على كافة المستويات.

ولا تقتصر هذه الحملة، كما يوضح زامير، على الجانب العسكري فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا متعددة: دبلوماسية، واستخبارية، واقتصادية، وإعلامية، وأمنية. ويكمن الهدف الأساسي لهذه الحملة في إضعاف الحرس الثوري الإيراني، باعتباره مركز الثقل في النظام الحاكم الإيراني، وشلّ قدرته على إدارة الشبكة الإقليمية التابعة له.

كما يدعو إلى تبني نهج “الانتقام الرادع المباشر” عند كل اعتداء، إلى جانب إجراءات عزل الوكلاء وقطع خطوط الدعم عنهم، ودمج هذه الخطوات في حزمة أدوات إقليمية شاملة تسمح بالتعامل مع إيران بوصفها خصمًا إستراتيجيًّا طويل النفس، لا مجرد مصدر تهديد عابر.

FILES-ISRAEL-PALESTINIAN-CONFLICT-GAZA
إيال زامير هو يقف بالقرب من النطاق الجغرافي بين إسرائيل وغزة في كيبوتس نحال عوز الجنوبي في 20 أبريل/نيسان 2018 (الفرنسية)

الردع الشامل: كسر أنياب الحرب الهجينة الإيرانية

يرى إيال زامير أن مواجهة الحرب الهجينة التي تقودها إيران، والتي تجمع بين الأدوات العسكرية والماليةية والأيديولوجية، تتطلب تحولاً جوهرياً في طريقة تفكير خصومها، وتبنّي استراتيجيات جديدة قادرة على التصدي لنفوذها المتصاعد.

فهذه المواجهة، كما وصفها، لا يمكن أن تُكسب بأساليب تقليدية، بل تتطلب منظومة متكاملة من المبادئ والآليات المتزامنة، تبدأ أولا ببناء تنسيق إستراتيجي عميق بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، والدول العربية، ضمن نهج طويل الأمد قائم على توزيع الأدوار بوضوح وفعالية داخل إطار إقليمي منظم ومترابط.

يشدّد زامير على أهمية العقوبات الماليةية باعتبارها أداة رئيسية في هذا المواجهة، داعيًا إلى استهداف الشبكات المالية التي تموّل الحرس الثوري الإيراني، وتحديداً فيلق القدس، بوصفه مركز الثقل في المنظومة الإيرانية، ومحركاً أساسيًّا لتمدد طهران الخارجي. ومن خلال شلّ قدراته المالية، يمكن تقويض الدور الإيراني في تغذية الحروب بالوكالة في المنطقة.

وفي الوقت ذاته، يرى زامير أن الردع العسكري يجب أن يستعيد موقعه كأداة فاعلة، لا عبر الحرب الشاملة، بل من خلال “أعمال انتقامية مرنة” موجّهة بدقة، تمنع إيران من استخدام وكلائها وتردعها عن شن هجمات مباشرة أو غير مباشرة. فالردع، في رؤيته، لا يُبنى على التهديد النظري، بل على الاستخدام المدروس والمفاجئ للقوة.

ويطرح زامير أيضًا العمليات السيبرانية كجبهة مركزية في هذه الحرب، داعيًا إلى تقويض قدرات إيران في الفضاء الإلكتروني، ومضاعفة عمليات التجسس والمراقبة، بهدف تفكيك الشبكات الإقليمية التابعة لطهران وعزلها تدريجيًّا عن مصادر الدعم والتنسيق.

من جهة أخرى، يرى أن تعزيز التحالفات الإقليمية، بما يشمل توسيع اتفاقيات أبراهام، يمثل رافعة سياسية وإستراتيجية للضغط على إيران، وتحجيم تأثيرها في المنطقة.

ويتكامل هذا المسار مع ما يصفه بـ”حرب الأفكار”، وهي مواجهة غير عسكرية تستهدف تفكيك الخطاب الأيديولوجي الإيراني من الداخل، وتعزيز البدائل الثقافية والدينية المعتدلة، خاصة داخل البيئات الشيعية، عبر إبراز مزايا الإسلام المنفتح وقيم الديمقراطية المستقرة.

أما المبدأ السابع في خطته، فهو منع التوسع النووي بأي ثمن. ويؤكد زامير أن إيران تقترب بثبات من العتبة النووية، وأن أي تهاون في هذا الملف سيكون مكلفًا على المدى البعيد.

ويشير زامير إلى أن إدماج إسرائيل في القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM) يمثل فرصة إستراتيجية لتأسيس تحالف دفاعي مشترك يضم إسرائيل وعددًا من الدول العربية، قادر على التنسيق في مجالات الاستخبارات، وتطوير الدفاعات الجوية ضد الضربات الدقيقة، وبناء قدرات دفاع سيبراني متقدمة، وهو ما يمنح الحلفاء ميزة مهمة في موازنة التفوق الإيراني.

ورغم تأكيده على أهمية المسارات الدبلوماسية، لا يخفي زامير تشككه في جدوى الاتفاقيات مع طهران، مأنذراً من أن النظام الحاكم الإيراني يتعامل معها كأدوات تكتيكية ومراحل عابرة نحو تحقيق هدفه النهائي، لا كتنازلات دائمة أو تسويات حقيقية.

ومن ثم، فإن المسار التفاوضي يجب ألا يُفهم بوصفه بديلاً عن الاستعداد الإستراتيجي، بل وسيلة ضمن وسائل أخرى تُستخدم حين تفرضها الظروف، دون أن يُبنى عليها وهم الاستقرار.

ما علاقة الدراسة بالحرب الحالية؟

توفّر دراسة زامير إطارًا تحليليًّا لفهم سلوك المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية، خاصة بعد التحول الجذري الذي أحدثته عملية 7 أكتوبر 2023. ففي عالم ما بعد ذلك التاريخ، لم تعد إسرائيل تكتفي بسياسة الاحتواء، بل انتقلت إلى مرحلة الضرب الاستباقي والتصفية المباشرة للتهديدات، في محاولة لإعادة تشكيل التوازن الإقليمي وفقًا لرؤيتها.

ورغم أن الدراسة نُشرت في منتصف عام 2022، أي قبل اندلاع الصدام الأخير بأكثر من عام، فقد بدت ملاحظاتها وثيقة الصلة بالسياق الراهن. فقد وصف زامير سعي إيران للهيمنة بأنه ليس مجرّد طموح إستراتيجي، بل حملة طويلة النفس تعتمد على منهجية دقيقة في استخدام الحروب غير التقليدية، وتُراكم أوراق القوة دون خوض مواجهة مفتوحة، مستفيدة من الفوضى ومناطق الفراغ في الإقليم.

وفي هذا السياق، لم يكن مفاجئًا أن تصنف إسرائيل البرنامج النووي الإيراني بوصفه تهديدًا وجوديًّا حقيقيًّا، وهو ما يفسر استمرارية الضربات الجوية والاغتيالات والتخريب السيبراني التي استهدفت منشآت إيران وشخصياتها العلمية البارزة.

ومنذ انسحاب إدارة ترامب الأولى من الاتفاق النووي عام 2018، وما تبعه من عودة إيران لتخصيب اليورانيوم بوتيرة متسارعة، ضاعفت إسرائيل عملياتها العسكرية والاستخبارية في محاولة لتقويض البرنامج النووي ومنع تحوله إلى سلاح فعلي.

في مقدمة دراسته، التي جاءت في خمسة فصول، يوضح إيال زامير أن هذا العمل يمثل حصيلة سنوات طويلة من القراءة المكثفة والدراسة والتأمل في التحدي الإيراني، راكمها خلال خدمته في عدد من المناصب المتنوعة على جميع مستويات القوات المسلحة الإسرائيلي.

ويقول زامير: “يمثل هذا العمل ثمرة سنوات عديدة من القراءة الواسعة النطاق، ودراسة وتأمل تحدي إيران، خلال تجربتي في مجموعة متنوعة من الأدوار على جميع مستويات القوات المسلحة الإسرائيلي”.

ويشير إلى أن هذا البحث كان جهدًا شخصيًا بحتًا، وأن المسؤولية الكاملة عن محتواه تقع على عاتقه وحده، رغم إشادته بالدعم الذي قدمه له معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من إمكانيات علمية ومساعدات لوجستية خلال فترة إقامته البحثية.

ويُعد معهد واشنطن أحد أبرز المؤسسات البحثية المرتبطة بصناعة السياسات في واشنطن، وقد تأسس عام 1985 من رحم لجنة العلاقات السنةة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، أكبر منظمات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

ورغم أن المعهد لا يتبع انتماءً حزبيًّا رسميًّا، فإنه حافظ على شبكة قوية من العلاقات مع إدارات أميركية متعاقبة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

ومن أبرز الأسماء التي انتمت إليه فيما يتعلق بملفات الشرق الأوسط، مارتن إنديك ودينيس روس، اللذان اضطلعا بأدوار حساسة في مفاوضات الشرق الأوسط لعقود. ويدير المعهد حاليًّا روبرت ساتلوف، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع “أيباك” ومواقفه المؤيدة بشدة للسياسات الإسرائيلية، وخصوصًا تلك التي تتبناها التيارات اليمينية والليكودية.

أما زامير نفسه، فقد تدرّج -قبل وصوله إلى واشنطن زميلًا عسكريًّا في المعهد- في سلسلة من المناصب العسكرية الرفيعة، مستندًا إلى خلفية عائلية يمينية ذات أصول سورية.

فقد شغل رئاسة أركان القوات البرية، ومنصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، كما تولى قيادة المنطقة الجنوبية في القوات المسلحة الإسرائيلي، ثم منصب نائب رئيس هيئة الأركان السنةة. وخلال فترة خدمته، أشرف على صفقات تسليح غير مسبوقة شملت طائرات مقاتلة وذخائر متطورة، إلى جانب تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية.

على الصعيد الأكاديمي، يحمل زامير درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة تل أبيب، وماجستير في العلوم الاجتماعية من جامعة حيفا، كما خضع لتدريب عسكري مدة عام في المدرسة العسكرية العليا في باريس، وأكمل برنامجًا متقدّمًا للإدارة السنةة مخصصًا لكبار التنفيذيين في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إحدى أعرق كليات إدارة الأعمال في العالم.


رابط المصدر

اخبار عدن – الوزير العكبري يؤكد على ضرورة الالتزام بالخطط وتنفيذ متطلبات المرحلة المقبلة

الوزير العكبري يشدد على الالتزام بالخطط وتنفيذ متطلبات المرحلة القادمة


نوّه وزير التربية والمنظومة التعليمية، طارق سالم العكبري، خلال اجتماع موسع في عدن، على أهمية تحسين الأداء المنظومة التعليميةي والالتزام بالخ Plans وفق متطلبات المرحلة المقبلة. وشدد على ضرورة التنسيق بين القطاعات لإعداد مصفوفة الأولويات الحكومية للأيام المئة القادمة، وفق توجيهات رئيس الوزراء. دعا العكبري إلى تضافر الجهود لمواجهة التحديات وضمان استقرار العملية المنظومة التعليميةية. كما ناقش الاجتماع إنهاء اختبارات الثانوية السنةة، الاستعداد للعام الدراسي الجديد، ومشاريع التربية، بالإضافة إلى معالجة المشاكل التي تواجه القطاعات المنظومة التعليميةية.

نوّه وزير التربية والمنظومة التعليمية، الأستاذ طارق سالم العكبري، على أهمية اتخاذ الإجراءات المناسبة لتحسين الأداء في القطاعين التربوي والمنظومة التعليمية، والالتزام بالخطط وتطبيقها حسب متطلبات المرحلة القادمة ومعايير الاحتياج الفعلي في الميدان. ونوّه بمساعي الوزارة تجاه توجيهات دولة رئيس الوزراء، الأستاذ سالم صالح بن بريك، لإعداد خطة بالأولويات الحكومية للمدة المقبلة.

جاء ذلك أثناء ترؤسه لاجتماع موسع لقيادة وزارة التربية والمنظومة التعليمية الذي عُقد صباح اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، بحضور وكلاء الوزارة. ونوّه الوزير العكبري أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى مزيد من الانضباط في تطبيق الخطط المنظومة التعليميةية، ومراقبة سير العملية التربوية بشكل مستمر، مما يتطلب تضافر الجهود من جميع الكوادر في كافة وردت الآن.

كما شدد على أهمية التنسيق والعمل المشترك مع مختلف القطاعات لإعداد قائمة بالأولويات الحكومية للمدة القادمة التي لفت إليها دولة رئيس الوزراء، الأستاذ سالم بن بريك، مؤكدًا ضرورة تجاوز التحديات وتعزيز الجهود في الفترة المقبلة، والعمل بروح الفريق الواحد لضمان استقرار العملية المنظومة التعليميةية والنهوض بالقطاع التربوي.

واستعرض الاجتماع مجموعة من القضايا المدرجة على جدول الأعمال، بما في ذلك إنهاء اختبارات شهادة الثانوية السنةة للعام الدراسي 2024/2025، والاستعداد للعام الدراسي المقبل، ومتابعة سير العمل في المشاريع التربوية. كما تم مناقشة الاقتراحات والحلول لمعالجة التحديات التي تواجه القطاعات المنظومة التعليميةية والتربوية.

ميكا ميتالز تؤمن 39 مليون دولار لتوسيع مشروع مورتشيسون جولد

تلقت شركة Meeka Metals التزامات راسخة بتأمين 60 مليون دولار (39 مليون دولار) من خلال وضع مدعوم من قبل المستثمرين المؤسسيين الحاليين والجدد.

سيتم توجيه الأموال التي تم جمعها نحو تسريع المرحلة التالية من التطوير في مشروع Murchison Gold في غرب أستراليا (WA).

تم إجراء التنسيب عند 0.15 دولار للسهم، وهو ما يمثل خصمًا بنسبة 4.1 ٪ على متوسط سعر الحجم لمدة 20 يومًا (VWAP) وخصم 10.3 ٪ على VWAP لمدة عشرة أيام.

ستصدر Meeka Metals ما مجموعه 400 مليون سهم بموجب الموضع، مع استخدام طاقتها الحالية بموجب قواعد قائمة ASX 7.1 و 7.1a.

ستقوم جميع الأسهم الجديدة الصادرة بالتساوي مع الأسهم الحالية.

وقال المدير الإداري لشركة Meeka Tim Davidson: “مع هذا التمويل، تركز الشركة الآن على زيادة فرصة التعدين الموسعة المفتوحة، مما يؤكد المسار لتقديم الإنتاج مع زيادة قدرة المعالجة وتحديد المزيد من فرص النمو مع بتات الحفر.”

يتم تخصيص عائدات الموضع، بالإضافة إلى الاحتياطيات النقدية الحالية لـ Meeka Metals، للعديد من مبادرات النمو الاستراتيجية.

وتشمل هذه توسيع وتسريع العمليات المفتوحة من خلال تعبئة أسطول التعدين الثالث، وتسريع برامج الحفر تحت الأرض والتحقق من صحة مسار توسيع المعالجة الذي يتجاوز السعة الحالية 600000 طن سنويًا (TPA).

شغل Petra Capital منصب المدير الرئيسي الوحيد في Bookrunner في الموضع، حيث تعمل شركة Morgans Corporate كمدير مشارك.

يضم مشروع Murchison Gold، الذي حصل على موافقة نهائية للتنمية في سبتمبر 2024، بموجب مورد كبير من الجودة العالية، وعالي الجودة، 1.2 مليون أوقية في ثلاثة غرامات للطن على مورد Mineral Gold على عقود عقود التعدين الممنوحة.

تركز دراسة الجدوى النهائية للمشروع التي تم إصدارها في ديسمبر 2024 على إعادة تشغيل Andy Well Mill المسموح بها بالكامل. حددت الدراسة خطة إنتاج لمدة عشر سنوات في ما يصل إلى 76000 أوقية في السنة.


<!– –>

جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – هل رشحت؟

الترشيحات مفتوحة الآن للمرموقة جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – واحدة من الصناعة معظم البرامج المعترف بها تحتفل بالابتكار والقيادة والتأثير. هذه هي فرصتك عرض إنجازاتك، وتسليط الضوء على تقدم الصناعة، و اكتساب الاعتراف العالمي. لا تفوت فرصة تكريمها بين الأفضل – أرسل ترشيحك اليوم!

رشح الآن





المصدر

في TC All Stage، سيخبرك تشارلز هادسون بما يراه المستثمرون حقاً.

في مرحلة ما قبل البذور، ليس هناك الكثير ليحلله المستثمر المخاطر — لا منحنى الإيرادات، ولا مقاييس الاحتفاظ، ولا تكلفة اكتساب العميل. هذا لا يعني أنهم يخمنون. بل يعني أنهم يراقبون كل الأشياء الأخرى. في TechCrunch All Stage 2025 الذي سيعقد في 15 يوليو في بوسطن، سيقوم تشارلز هودسون، الشريك المدير ومؤسس شركة Precursor Ventures، بإرشاد المؤسسين خلال الإشارات الدقيقة والمرتفعة المخاطر التي تهم عندما تكون البيانات نادرة والعرض هو كل شيء.

في جلسته “جميع الطرق التي لا تدرك بها أن المستثمرين المخاطر يقيمون شركتك في مرحلة ما قبل البذور”، سيكشف هودسون عن كيفية تقييم المستثمرين للفرص في المراحل المبكرة ولماذا يستهين المؤسسون غالباً بوزن الخيارات التي تبدو صغيرة.

استعد لهذه المناقشة المثيرة للتفكير في TC All Stage، حيث يشارك فيها مؤسسون ومستثمرون مخاطر عبر جميع المراحل. سجل الآن لتوفير ما يصل إلى 210 دولارات قبل الموعد النهائي في 22 يونيو، الساعة 11:59 مساءً بتوقيت المحيط الهادئ.

TechCrunch All Stage 2025 Charles Hudson

ليس الأمر مجرد فكرة. بل يتعلق بكيفية إدارتك للعرض.

من اختيارك لشريك المؤسس إلى كيفية إدارة عملية جمع التبرعات، كل ما تفعله — أو لا تفعله — هو إشارة. سيبرز تشارلز هودسون العلامات الحمراء الشائعة التي تخيف المستثمرين قبل أن يكون هناك أي ورقة شروط على الطاولة. على سبيل المثال، الديناميات غير المتطابقة بين الشركاء المؤسسين يمكن أن تشير إلى غياب حدس التوظيف الجيد. هل التواصل غير منظم؟ هذه إشارة أنك لم تقم بالعمل. هذه هي الإشارات غير المعلنة التي يمكن أن تحدد مصير جولة التمويل — وغالباً ما لا يسمع عنها معظم المؤسسين.

تشارلز هودسون يوضح كل شيء في TC All Stage

لقد شهد هودسون كل شيء. كمؤسس لشركة Precursor Ventures، كان واحداً من أوائل المؤمنين بالشركات الناشئة الواعدة منذ زمن طويل قبل أن تثبت نفسها. بنى شركته لدعم المؤسسين في أخطر لحظاتهم، قبل أن يصبح الأمر واضحاً. قبل ذلك، كونه شريكاً في SoftTech VC، كان عميقاً في عالم بنية الهواتف المحمولة. هو يعرف علامات الإمكانية طويلة الأجل، وهو لا يخمن. إنه يطابق الأنماط بهدف.

للمؤسسين في المراحل المبكرة، هذه هي الجلسة التي يمكن أن تغير مسارك.

TC All Stage سيعقد في 15 يوليو في محطة طاقة SoWa في بوسطن، بدعم من Fidelity Investments. إنه قمة لمدة يوم واحد لمبنيي الشركات الناشئة الذين يرغبون في الحصول على رؤى عملية وغير مصفاة من الخبراء الذين قاموا بالعمل. احضر لتتعلم. ابق للتأكد من الإشارات. يجلب تشارلز هودسون كليهما. سجل الآن لتوفير ما يصل إلى 210 دولارات على تذكرتك قبل 23 يونيو.


المصدر

يبدأ مصنع النحاس في كوتش التابع لشركة أداني معالجة الخامات وسط نقص عالمي

بدأ مصنع Adani Kutch Copper ، وهو مصهر جديد يملكه الملياردير الهندي Gautam Adani ، العمليات هذا الأسبوع ، بلومبرجنقلا عن مصادر.

بدأ المصنع في غوجارات في معالجة خامات الملغومة على الرغم من التأخيرات السابقة الناجمة عن نقص عالمي في المواد الأولية.

هذه الخطوة هي جزء من مبادرة أوسع للحد من اعتماد الهند على النحاس المستورد.

كان من المقرر أن يبدأ المرفق ، الذي تبلغ طاقته الأولية 500،000 طن سنويًا (TPA) ، في عام 2024 ولكنه واجه انتكاسات بسبب توسعات الصهر في جميع أنحاء العالم.

أطلقت Adani Enterprises المرحلة الأولى في مارس من العام الماضي ، مع طموحات لتوسيع القدرة إلى مليون طن (MT) بحلول نهاية السنة المالية 2029.

وفقًا للتقرير ، يتم إطعام المواد الخام حاليًا في المصنع ، على الرغم من أنه من المتوقع أن يستغرق الأمر ما يصل إلى 18 شهرًا للوصول إلى القدرة التشغيلية الكاملة ، أطول بكثير من فترة الأعلى النموذجية التي استمرت شهرين إلى ثلاثة أشهر.

للعمل على نطاق واسع ، سوف يحتاج المصهر إلى حوالي 1.6 مليون طن من خامات النحاس المركزة.

أكد متحدث باسم Adani Enterprises أن Kutch Copper Smelter يعمل الآن ويعمل على تحقيق سعة الذروة.

كان التحدي المتمثل في تأمين المركزات قضية عالمية للمصممين ، وتفاقمها لتدفق النباتات الجديدة وما يترتب على ذلك من الانخفاض في معالجة هوامش.

وقال التقرير إن الزيادة في قدرة الصهر يرجع جزئياً إلى النباتات المتكاملة الجديدة في عمليات التعدين في إندونيسيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ، والتي قللت من توافر المركزات للمصاهر الأخرى.

علاوة على ذلك ، فإن التوسع السريع في المصاهر المستقلة التي تشتري موادها الخام من السوق المفتوحة ساهم أيضًا في هذا النقص.

ويشمل ذلك مصنع Adani والعديد من العمليات المهمة في الصين ، مثل مصهر النحاس النحاسي الجديد الذي تبلغ تكلفته 500،000TPA التي أطلقتها المعادن غير المحفوظة في وقت سابق من هذا العام.

<!– –>

جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – هل رشحت؟

الترشيحات مفتوحة الآن للمرموقة جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – واحدة من الصناعة معظم البرامج المعترف بها تحتفل بالابتكار والقيادة والتأثير. هذه هي فرصتك عرض إنجازاتك ، وتسليط الضوء على تقدم الصناعة، و اكتساب الاعتراف العالمي. لا تفوت فرصة تكريمها بين الأفضل – أرسل ترشيحك اليوم!

رشح الآن



المصدر

أمازون تستثمر 233 مليون دولار لتحسين بنيتها التحتية في الهند

A package sits ready for shipment at the Amazon.com Inc. fulfillment center in Hyderabad, India

قالت أمازون يوم الخميس إنها ستستثمر حوالي 233 مليون دولار في أعمالها في الهند لتعزيز بنية العمليات التحتية، وتطوير أدوات جديدة لشبكة التوصيل، والعمل على برامج سلامة ورفاهية الموظفين.

قالت الشركة إن الاستثمار يساعدها على تكثيف جهودها للتوصيل إلى جميع الرموز البريدية في البلاد.

“سيعزز هذا الاستثمار القدرة على المعالجة، ويحسن سرعة الإنجاز، ويزيد من الكفاءة عبر شبكة عمليات الشركة”، كما قالت أمازون في منشور مدونة.

كجزء من الاستثمار، ستواصل الشركة العمل على بعض المبادرات لدعم مقاوليها وموظفيها، بما في ذلك أماكن للراحة لموظفي التوصيل؛ التعليم والدعم المالي؛ المنح الدراسية لأطفال الموظفين؛ ودعم الرعاية الصحية لسائقي الشاحنات.

قالت أمازون إنها تعمل أيضًا على تطوير برامج وأدوات جديدة لمساعدة موظفي التوصيل في التنقل، والسلامة، وعملية التوصيل بشكل عام.


المصدر

إيران وروسيا والصين: تحالف لتقويض الولايات المتحدة أم تعاون استراتيجي؟

إيران وروسيا والصين.. تحالف لإنهاك أميركا أم شراكة تكتيكية؟


تتسم العلاقات بين روسيا والصين وإيران بكونها تحالفًا تكتيكيًا يتطور لمواجهة الهيمنة الغربية وتعزيز نظام متعدد الأقطاب. تدفع التوترات العالمية هذه الدول للتعاون رغم عدم وجود عمق حضاري مشترك. تستفيد كل من موسكو وبكين من الموقع الجيوسياسي لإيران لزعزعة استقرار السياسات الأميركية، لكنها تظل أنذرة من التصعيد العسكري المباشر. يعكس هذا التعاون أساسًا براغماتيًا، حيث تعتمد إيران بشكل كبير على دعم الصين وروسيا، رغم أن التوترات الإقليمية قد تضعف هذا التحالف، مما يدفع إيران للبحث عن تحالفات جديدة.

تعتبر العلاقات بين روسيا والصين وإيران واحدة من أبرز الظواهر الجيوسياسية في عالم اليوم. تُوصف هذه العلاقة غالبًا بأنها “تحالف تكتيكي” وتتشكل بشكل متسارع، مدفوعة بالرغبة المشتركة في تحدي الهيمنة الغربية وتعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب.

مع تزايد التوترات الدولية، خاصة بعد الحرب الأوكرانية والعقوبات المتزايدة على طهران وموسكو، بالإضافة إلى المواجهات المسلحة بين إسرائيل وإيران، ازدادت أهمية هذه الشراكة.

تسعى موسكو وبكين إلى استغلال الموقع الجيوسياسي لإيران لتعقيد الإستراتيجيات الأميركية في الشرق الأوسط، وتحويل النزاع إلى جبهة استنزاف جديدة تعيق قدرة الغرب على الانتباه إلى مسارح أخرى، كما أوضح تقرير لمعهد كارينغي.

تتأطر هذه العلاقة بالمصالح الفورية والبراغماتية، وتكشف عن تناقضات عميقة في المبادئ المعلنة، حسبما يشير محلل الإستراتيجية الخارجية الأميركية دانيال ديفيس، مما يطرح تساؤلات حول قدرتها على الصمود أمام توترات الإقليم الصاعدة.

الأسس الأيديولوجية والسياسية للتحالف الهش

على الرغم من التآلف الظاهر حول الخطاب المناهض للغرب، إلا أن هذه العلاقة تفتقر إلى عمق قيمي أو ثقافي مشترك، مما يجعل تماسكها الأيديولوجي موضع تساؤل، كما تشير دراسة من مؤسسة هربرت سميث فريهيلز كرامر القانونية.

  • خطاب “مناهضة الهيمنة الغربية” كقاعدة مشتركة

تجد الأطراف الثلاثة قواسم مشتركة في رفض الهيمنة الغربية، وخاصة الأميركية، والدعوة إلى نظام متعدد الأقطاب، وقد تعزز هذا الاتجاه بشكل كبير منذ بداية الحرب الأوكرانية في عام 2022 وتصاعد التوترات في بحر جنوب الصين.

تمثل إيران بالنسبة لروسيا والصين شريكًا أساسيًا في جهود إعادة تشكيل النظام الحاكم الدولي، وقد ظهر ذلك من خلال انضمام إيران الكامل لمنظمة شنغهاي للتعاون في قمة أوزبكستان عام 2022.

يمنح هذا الانضمام لطهران دعمًا حيويًا لمقاومة الضغوط الغربية المتزايدة، خاصة في ظل العقوبات المفروضة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018، وفق ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية.

إعلان

هذا التقارب الأيديولوجي يميل إلى أن يكون تكتيكيًا وعملانيًا أكثر مما هو قائم على قيم عميقة.

epa10187499 (L-R) Mongolian President Ukhnaa Khurelsukh, Turkmen President Serdar Berdymukhamedov, Turkish President Recep Tayyip Erdogan, Kyrgyz President Sadyr Japarov, Kazakh President Kassym-Jomart Tokayev, Indian Prime Minister Narendra Modi, Chinese President Xi Jinping, Uzbek President Shavkat Mirziyoyev, Russian President Vladimir Putin, Tajik President Emomali Rahmon, Pakistani Prime Minister Shahbaz Sharif, Iranian President Ebrahim Raisi, Belarusian President Alexander Lukashenko and Azerbaijani President Ilham Aliyev pose for a family photo before the meeting in an expanded format of the 22nd Shanghai Cooperation Organisation Heads of State Council (SCO-HSC) Summit, in Samarkand, Uzbekistan, 16 September 2022. The SCO is an international alliance founded in 2001 in Shanghai and composed of China, India, Kazakhstan, Kyrgyzstan, Russia, Pakistan, Tajikistan, Uzbekistan and four Observer States interested in acceding to full membership - Afghanistan, Belarus, Iran, and Mongolia. EPA-EFE/SERGEI BOBYLEV/SPUTNIK/KREMLIN POOL MANDATORY CREDIT
القائد الإيراني آنذاك إبراهيم رئيسي (الثالث يمين) مع رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون عام 2022 (الأوروبية)
  • مبدأ السيادة.. انتقائية البرنامج وحدود التضامن

تستخدم روسيا والصين خطاب “احترام السيادة وعدم التدخل” كحاجز ضد العقوبات الأحادية المفروضة على طهران، خاصة في المحافل الدولية.

ومع ذلك، يظهر التزامهما انتقائية واضحة؛ إذ انتهكت روسيا مبدأ السيادة في أوكرانيا عام 2022 وفق منظور الدول الغربية، بينما تواجه بكين اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ، حسب هيومن رايتس ووتش.

هذا التناقض الجوهري يدل على أن مبدأ السيادة ليس التزامًا قيمياً مطلقًا لهذه الدول، بل هو أداة سياسية براغماتية تُستخدم لخدمة المصالح الذاتية لكل طرف.

  • غياب الروابط الأيديولوجية والحضارية العميقة

على الرغم من التوافق في المواقف السياسية المضادة للغرب، إلا أنه لا توجد روابط حضارية عميقة تربط بين روسيا والصين وإيران.

تظهر الصين أنذرًا واضحًا من نزعة “تصدير الثورة الإسلامية” الإيرانية مخافة تأثيراتها المحتملة على مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ. بينما تعتقد روسيا أن إيران هي شريك مصلحي بحت، خصوصًا في الملف السوري، حيث تداخل دعم الدولتين لنظام بشار الأسد يترافق مع تنافس غير معلن على النفوذ العسكري والماليةي منذ التدخل الروسي المباشر عام 2015.

هذه الفجوة في الروابط الأيديولوجية تجعل التضامن بين هذه الأطراف محدودًا وضعيفًا، مما يعكس طبيعة التحالف القائم على المصالح الفورية والمتغيرة بدلاً من القيم الراسخة.

المحددات الجيوسياسية والإستراتيجية

تستخدم إيران من قبل روسيا والصين كأداة ضغط إستراتيجية لتعقيد السياسات الغربية، لكن الدعم الاستقراري يبقى محدودًا وأنذرًا لتفادي التصعيد المباشر، خاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

  • توظيف إيران جيوسياسيا

تُستخدم إيران كأداة ضغط متقدمة في المواجهة الجيوسياسية مع الغرب، فبالنسبة لروسيا، تُعتبر طهران منصة مهمة لتعقيد الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط وتحويل الانتباه والموارد بعيدًا عن الجبهة الأوكرانية.

بينما تمثل إيران للصين حاجزًا جيوسياسي ضد التمدد الأميركي المحتمل في آسيا الوسطى والخليج، بالإضافة إلى كونها حليفًا مهمًا لحماية خطوط الطاقة الحيوية العابرة للقارة.

تساعد هذه المنفعة المتبادلة من الموقع الجيوسياسي لإيران في تعزيز أهميتها التكتيكية، لكنها في ذات الوقت تجعل من طهران ورقة مساومة قد تستخدم أو يُتخلى عنها.

  • حدود الضمانات الاستقرارية وسياسة “التجنب المحسوب”

على الرغم من الدعم السياسي العلني والتعاون العسكري، يبقى الالتزام الاستقراري من روسيا والصين تجاه إيران محدودًا ومحسوبًا.

فقد زودت روسيا إيران بنظام إس-300 الدفاعي، لكنها لم تقدم لها أنظمة أكثر تطورًا لتفادي أي صدام مباشر مع إسرائيل.

أما الصين، فتقدم تقنيات متطورة لمراقبة النشاطات، لكنها تتوخى الأنذر للحفاظ على توازن دقيق لتفادي استفزاز شركائها الخليجيين القائديين كمصادر أساسية للطاقة.

  • إدارة التنافس الخفي وتأثيره على التعاون

تخفي هذه الشراكة الظاهرة بين روسيا والصين وإيران تنافسًا مكتومًا على النفوذ، حيث تشعر روسيا بقلق متزايد من التوسع الإيراني في سوريا خاصة في المجالات الماليةية والعسكرية، مما يهدد هيمنتها على المشهد السوري.

إعلان

من جانبها، تراقب الصين بأنذر تحركات موسكو العسكرية واللوجستية مع إيران في آسيا الوسطى، خشية أن تؤثر هذه التحركات سلبًا على مبادرتها الإستراتيجية المعروفة بمبادرة “الحزام والطريق”.

يظهر هذا التنافس غير المعلن طبيعة التحالف البراغماتي، مما يحدد من عمق التعاون الإستراتيجي ويعيق تحوله إلى شراكة حقيقية.

المحددات الماليةية التجارية

يستند التعاون الماليةي على مجال الطاقة وآليات تجاوز العقوبات باستخدام عملات بديلة، إلا أن الخلل التجاري الكبير يعزز من تبعية إيران الماليةية.

  • الطاقة كمحور اقتصادي والتنافس الخفي على الأسواق

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الإيراني، الذي تستورده بخصم يبلغ 30% منذ تشديد العقوبات الأميركية عام 2019، مما يمنح طهران مكانة كأحد أكبر مزودي النفط لبكين بعد السعودية بحلول عام 2024.

علاوة على ذلك، تعتبر روسيا إيران منافسًا محتملاً في سوق الطاقة العالمية، خصوصًا مع تزايد صادرات موسكو النفطية إلى آسيا لتعويض خسائرها في القطاع التجاري الأوروبية نتيجة العقوبات الغربية بين عامي 2022 و2023، مما يعكس ديناميكية معقدة بشأن الطاقة داخل التحالف.

  • آليات تجاوز العقوبات

يتعاون الثلاثي بنشاط في إنشاء قنوات مالية ولوجستية بديلة لتجاوز العقوبات الغربية. ومن أبرز مظاهر هذا التعاون الارتفاع الملحوظ في استخدام اليوان والروبل في التعاملات التجارية بين موسكو وطهران وبكين.

بالإضافة إلى ذلك، يتم تطوير شبكات لوجستية عبر بحر قزوين وشبكات تهريب التقنية عبر آسيا الوسطى.

تهدف هذه الآليات إلى تقليل الاعتماد على النظام الحاكم المالي الغربي وتوفير شريان حياة اقتصادي لإيران، مما يعزز مرونة هذه الدول في مواجهة الضغوط الخارجية ويعكس أهمية الشراكة الماليةية في ظل العقوبات.

  • خلل التوازن التجاري وتبعيات إيران المتزايدة

تُظهر الأرقام المتعلقة بالحجم التجاري بين الأطراف الثلاثة خللاً كبيرًا يعزز من تبعية إيران المتزايدة للصين.

ويؤكد التفاوت الكبير في الميزان التجاري أن الصين هي الشريك الماليةي الأكبر لإيران، مما يمنح بكين نفوذًا أكبر في العلاقة ويجعل طهران أكثر عرضة للتأثر بالسياسات الماليةية الصينية، مما يحد من خياراتها الإستراتيجية.

العلاقة بالولايات المتحدة

تشكل المواجهة مع واشنطن دافعاً أساسياً لعلاقة الدول الثلاث، مع التزام روسيا والصين بسياسة “الإرهاق غير المباشر” لنفوذ الولايات المتحدة دون المخاطرة بمصالحهما الحيوية.

  • المواجهة مع الولايات المتحدة كحافز وديناميكية معقدة

تشكل المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية المحرك الأساسي لتنسيق مواقف موسكو وبكين مع طهران، خصوصاً في ظل الضغوط الغربية المتزايدة منذ عام 2022. ومع ذلك، تبقى المصالح الماليةية للصين أكثر تأثيرًا من ميولها للصدام المباشر مع واشنطن.

استفادت بكين من العقوبات الغربية المفروضة على روسيا من خلال زيادة وارداتها من الطاقة بأسعار منخفضة، لكنها تتجنب استفزاز الولايات المتحدة في مواجهة اقتصادية مباشرة، بينما تسعى موسكو عبر تحالفها مع طهران إلى تحويل الشرق الأوسط إلى جبهة استنزاف لنفوذ واشنطن.

تعلم إيران أنها في موقع أضعف وتسعى إلى شركاء يحصنونها من تداعيات المواجهة الحالية مع إسرائيل، مما يعكس طبيعة العلاقة البراغماتية والنفعية.

  • إستراتيجية “الإرهاق غير المباشر” للنفوذ الأميركي

تستخدم كل من روسيا والصين وإيران إستراتيجية متكاملة تستهدف صادر الطاقة الأميركي بشكل غير مباشر في مناطق حيوية، دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة.

تستعمل موسكو علاقتها مع طهران لتسهيل التحديات التي تواجه واشنطن في الشرق الأوسط، مما يحول الانتباه والموارد بعيدًا عن أزمات أخرى كالأوكرانية.

في ذات السياق، تستفيد بكين من أي ضعف أميركي في المنطقة لتعزيز مبادرتها الماليةية الكبرى وضمان موارد طاقتها دون الدخول في احتكاك مباشر.

يهدف هذا التكتيك المشترك إلى تقويض النظام الحاكم الأحادي القطب تدريجياً، مع تجنب التصعيد الذي قد يهدد المصالح الماليةية أو الاستقرارية المباشرة لهم.

إعلان

مبادرة الحزام والطريق

تمثل إيران نقطة استراتيجية مهمة لمبادرة الحزام والطريق، حيث توفر ممرات برية بديلة عن الممرات البحرية المحفوفة بالمخاطر، وتعزز أمن إمدادات الطاقة الصينية عبر آسيا الوسطى.

  • إيران كبوابة برية

تحاول بكين بجد تحويل إيران إلى بوابة برية بديلة لتفادي المسارات البحرية المشحونة بالمخاطر الجيوسياسية والاستقرارية، كالممرات عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

يعكس هذا الاهتمام الصيني بالبنية التحتية الإيرانية رؤى بكين الاستراتيجية لتقوية أمن ومرونة طرقها التجارية والنفطية، مما يمنح إيران أهمية اقتصادية خاصة في إطار المبادرة الصينية العالمية، ويجعل استقرارها ضرورة ملحة بالنسبة لبكين.

الحزام والطريق طريق الحرير الصيني
(الجزيرة)
  • أبعاد أمن الطاقة وتعزيز المسارات البديلة

يتجاوز دور إيران في مبادرة الحزام والطريق مجرد كونها ممرا برّياً إلى أوروبا؛ فهي تلعب دورًا حيويًا في استراتيجية الصين لتنويع وأمن إمدادات الطاقة.

يؤدي الاعتماد المفرط على الممرات البحرية التقليدية -خاصة عبر مضيقي هرمز وباب المندب- إلى تعرض بكين لاضطرابات إقليمية أو حصارات محتملة في الأوقات الحرجة.

لذا، توفر المسارات البرية عبر إيران بديلاً إستراتيجياً يقلل من هذه المخاطر، مما يعزز مرونة سلسلة إمدادات الطاقة الصينية، ويدفع بكين لتقديم دعم اقتصادي وفني أكبر لطهران لضمان استمرارية هذه المسارات الحيوية.

الموازنات الإقليمية

تواجه موسكو وبكين تحديًا في الموازنة بين دعم إيران والحفاظ على علاقات حيوية مع قوى إقليمية عبر سياسة “عدم الاختيار” الحاسمة.

  • تحدي التوازن الإقليمي واستقطاب الجميع

تواجه روسيا والصين تحديًا محوريًا في إدارة توازن علاقاتهما مع إيران دون الإضرار بعلاقاتهما الحيوية مع قوى إقليمية رئيسية مثل تركيا والسعودية.

تجعل هذه الاعتبارات المعقدة الدعم الصيني الروسي لإيران تكتيكيًا ومحدودًا، مما يعكس حرص الدولتين على الحفاظ على مصالحهما الأوسع في المنطقة وتجنب أي توترات تهدد شبكة علاقاتهما.

  • سياسة عدم الاختيار

تميل كل من روسيا والصين إلى اتباع سياسة عدم الاختيار الصارمة بين الأطراف الإقليمية المتنافسة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران وتركيا والسعودية.

تهدف هذه الإستراتيجية إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع اللاعبين لتعظيم المصالح المشتركة وتقليل المخاطر.

يمنع هذا التوازن الدقيق التحول إلى تحالفات صلبة، مما يجعل العلاقة مع إيران متعلقة بسياق إقليمي أوسع ومعقد.

المواجهة مع إسرائيل وتداعياتها

كشفت التوترات المتزايدة بين إسرائيل وإيران عن حدود هذا التحالف، مما زاد من شعور طهران بالعزلة، وأثار تساؤلات حول طبيعة الدعم المستقبلي.

  • مخاوف “فشل الدولة” الإيرانية

تدرك موسكو وبكين أن احتمال انهيار النظام الحاكم الإيراني أو استبداله بنظام موالٍ للغرب يمكن أن يكون كارثياً على مصالحهما، مما قد يخلق فراغًا أمنيًا كبيرًا واضطرابات تهدد تدفقات الطاقة الحيوية.

ومع تصاعد المواجهة مع إسرائيل، تتزايد مخاوف موسكو وبكين من انزلاق الوضع في إيران إلى حالة فوضى قد تعيد تموضع النفوذ الغربي في المنطقة.

تفضل العاصمتان – حتى الآن – عدم المجازفة بالتدخل المباشر الذي قد يجرهما إلى صراع أوسع.

يعكس هذا الأنذر ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي الذي يخدم مصالحهما حتى لو كان ذلك على حساب تقديم دعم أعمق لطهران.

  • غياب الدعم العسكري المباشر

تشكل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران اختبارًا عمليًا للعلاقة بين طهران وموسكو وبكين.

حتى اللحظة، اكتفى كل من روسيا والصين بمواقف سياسية أنذرة دون تقديم دعم عسكري مباشر، رغم أن المعركة قد دخلت مرحلة تصعيد غير مسبوق بعد استهداف المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، وقيام إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية الإستراتيجية.

يعكس هذا الأنذر أن حدود التحالف تنبع من حماية المصالح الذاتية مع الغرب، حيث تخشى بكين أن تؤثر التوترات على خطوط التجارة والطاقة القادمة من الخليج، بينما تسعى موسكو لتجنب استفزاز إسرائيل والولايات المتحدة في توقيت حساس على الجبهة الأوكرانية.

  • تعميق عزلة إيران وتأثيره على الثقة

كلما زادت خطورة المواجهة مع إسرائيل دون دعم فعال من روسيا والصين، ازداد إدراك إيران للطبيعة الهشة والتكتيكية لعلاقتها مع موسكو وبكين، مما يعمق شعورها بالعزلة ويقلل من ثقته بهذا المحور.

قد يدفع هذا الإدراك طهران إلى البحث عن تحالفات إقليمية جديدة، أو حتى العودة إلى مسارات تفاوضية مع الغرب لتخفيف الضغط المتزايد.

  • تنامي الأنذر الصيني وتأثيره على التنمية الاقتصاديةات

أدت الضربات الإسرائيلية إلى تهديد مباشر لبعض المشاريع الصينية الحيوية في إيران، مثل خط السكك الحديدية من طهران إلى بندر عباس.

إعلان

نتيجة لذلك، أصبحت بكين أكثر حرصًا على ضبط علاقتها بطهران في إطار محدد اقتصادي بحت، دون الانزلاق نحو الانخراط في صراع عسكري مفتوح قد يهدد استقرار مبادرة “الحزام والطريق” بالكامل.

يعكس هذا التزايد في الأنذر الصيني قلق بكين من أن يؤثر التصعيد الإقليمي على استثماراتها الضخمة ومشاريعها الكبرى.

سيناريوهات المستقبل المحتملة

توجد ثلاث مسارات رئيسية لمستقبل العلاقات الروسية الصينية الإيرانية تتأثر بعوامل إقليمية ودولية متعددة.

  • استمرار العلاقة التكتيكية

يرجح هذا السيناريو استمرار الوضع الراهن للعلاقات الروسية الصينية الإيرانية. سيظل الدعم السياسي العلني لإيران قائمًا، لكن دون أي تدخل عسكري مباشر.

تستفيد موسكو وبكين من بقاء إيران كـ”شوكة في خاصرة الغرب”، دون المخاطرة بتصعيد شامل قد يضر بمصالحهما الأوسع ويعكس طبيعة العلاقة البراغماتية.

  • تصاعد الدعم لإيران اضطرارياً

إذا ما تحولت المواجهة الحالية مع إسرائيل إلى حرب إقليمية شاملة تهدد بانهيار النظام الحاكم الإيراني بشكل جدي، قد تضطر روسيا والصين إلى زيادة مستوى الدعم المقدم لطهران. قد يشمل هذا الدعم مساعدات اقتصادية عاجلة أو شحنات أسلحة نوعية، بهدف تفادي سقوط إيران بالكامل في فلك الغرب.

مع ذلك، سيبقى هذا الدعم في إطار “دعم غير مباشر” لتجنب مواجهة مفتوحة مع واشنطن، ولن يتحول إلى التزام استراتيجي كامل يهدد مصالح موسكو وبكين الأوسع مع القوى الغربية.

  • انهيار التحالف

هذا السيناريو يُعتبر الأخطر بالنسبة لطهران، والأكثر احتمالًا على المدى المتوسط، وقد يؤدي إلى انهيار التحالف الثلاثي.

إذا ما نجحت مفاوضات نووية جديدة بين إيران والغرب، تدفع في اتجاه انفراجة في العلاقات الدولية، أو في حال حدوث تغيير جذري في النظام الحاكم السياسي الإيراني، ستتخلى بكين وموسكو عن شراكتهما بسرعة.

ستركز روسيا على إعادة ترتيب أولوياتها في الساحة الأوكرانية، بينما تسعى الصين للحفاظ على استقرار علاقاتها مع الأسواق الغربية والخليجية.

تحالف المصالح لا المبادئ

ختامًا، تكشف هذه التحليلات أن العلاقات الروسية الصينية الإيرانية تمثل تحالفًا تكتيكيًا هشا قائمًا على المصالح الفورية أكثر من كونها شراكة استراتيجية متجذرة.

في الوقت الذي تعتمد فيه موسكو وبكين على إيران كورقة ضغط ضد الغرب ولتأمين مصالحهم النفطية، تبقى التزاماتهما الاستقرارية محدودة وأنذرة، ويتضح ذلك جليًا في ظل تصاعد المواجهات الإسرائيلية الإيرانية.

__________________________________

  • أهم المراجع:
    – منظمة هيومن رايتس ووتش
    – موقع منظمة العفو الدولية
    – موقع الأمم المتحدة
    – موقع المؤسسة المالية الدولي
    – موقع صندوق النقد الدولي
    – موقع وزارة الخارجية الأميركية
    – سجلات مجلس الاستقرار التابع للأمم المتحدة
    – مجموعة الأزمات الدولية
    – موقع الرئاسة الروسية/ الكرملين
    – مجلس العلاقات الخارجية
    – مؤسسة هربرت سميث فريهيلز كرامر
    – مجلة جينز الدفاعية الإسبوعية
    – موقع منظمة شنغهاي للتعاون


رابط المصدر

اخبار المناطق – الدفاع المدني ومنتدى التنمية السياسية يختتمان البرنامج التدريبي للمتدربين.

الدفاع المدني ومنتدى التنمية السياسية يختتمان الدورة التدريبية لمنتسبي الدفاع المدني حول الإسعافات الأولية خلال عمليات الإخلاء


اختتمت اليوم بمدينة المكلا دورة تدريبية مخصصة لمنتسبي الدفاع المدني في “الإسعافات الأولية خلال عمليات الإخلاء والإنقاذ”. استمرت الدورة ثلاثة أيام، وشارك فيها 30 متدرباً، حيث اكتسبوا مهارات تطبيقية حول الإنقاذ والتعامل مع حالات الإصابة. حضر الاختتام العقيد مرعي سعيد باخلعه الذي نوّه أهمية تطوير قدرات فرق الدفاع المدني لتأمين سلامة المواطنون. كما شدد العقيد سعيد حاج عبدالرحيم على أهمية مثل هذه البرامج لتحسين الأداء ودعا المتدربين لتطبيق ما تعلموه في الواقع. تم تكريم المشاركين بشهادات تقديرية بحضور عدد من المسؤولين الاستقراريين.

المكلا / طارق التميمي

اختتمت اليوم في مدينة المكلا دورة تدريبية لمنتسبي الدفاع المدني في المحافظة حول “الإسعافات الأولية خلال عمليات الإخلاء والإنقاذ”، وذلك في إطار مشروع تعزيز السلامة المواطنونية في اليمن، والذي ينفذه منتدى التنمية السياسية بالتعاون مع مؤسسة بيرجهوف الألمانية وبدعم من الاتحاد الأوروبي ومملكة النرويج، بحضور الأستاذ حسين محمد باحسين، منسق مشروع السلامة المواطنونية بالمكلا.

استمرت الدورة التدريبية ثلاثة أيام، استفاد خلالها (30) متدرباً من رجال الدفاع المدني، حيث حصلوا على معارف ومهارات وتطبيقات عملية حول طرق الإنقاذ، والتعامل مع حالات الإصابات المختلفة مثل الكسور والتهشم والغرق والحروق، بالإضافة إلى أساليب الإنعاش القلبي الرئوي ومجالات أخرى ذات الصلة بالإسعافات الأولية.

وفي ختام الدورة، نوّه مساعد مدير الاستقرار لشؤون الخدمات، العقيد مرعي سعيد باخلعه، حرص قيادة الشرطة على مواكبة التطورات في مجالات الاستقرار والسلامة، وتعزيز قدرات أفراد ومنتسبي الأجهزة الاستقرارية والدفاع المدني، من خلال تنظيم مثل هذه الدورات لضمان تنفيذ المهام والإجراءات الاستقرارية وإنقاذ حياة الناس وضحايا الحوادث والكوارث الطبيعية بالطرق الصحيحة، والعمل على حماية وسلامة المواطنون من خلال الاستعدادات والتجهيزات اللازمة قبل وقوع الحوادث.

بدوره، أوضح مدير فرع مصلحة الدفاع المدني في مدينة المكلا، العقيد سعيد حاج عبدالرحيم، أهمية تنفيذ مثل هذه البرامج لتأهيل وتدريب منتسبي الفرع، وتحسين مستوى الأداء وتعزيز قدراتهم، داعياً المتدربين للاستفادة القصوى من محتويات هذه الدورات وتطبيق ما تعلموه في الواقع العملي، وشدد على ضرورة أن يطبق المشاركون من منتسبي الدفاع المدني ما تلقوه، خاصة أنهم مسؤولون عن سلامة المواطنون وإنقاذ حياة الناس، والاستعداد والتجهيز اللازمين لحمايتهم. وقد جرى تكريم المشاركين في الدورة بشهادات تقديرية.

وكان ذلك بحضور الملازم صبري السنةري، نائب مدير الدفاع المدني، والملازم خالد دحدح، مساعد مدير الاستقرار، وأعضاء لجنة السلامة المواطنونية بالمكلا.

مستقبل باريك في مالي يعتمد على تجديد تصريح منجم الذهب الرئيسي

The Loulo-Gounkoto gold complex.

ستقوم إحدى العقبات الرئيسية التالية في ملحمة Barrick Mining Corp في مالي بتجديد رخصة تعدين الذهب الرئيسية ، بعد أن استولت الدولة مؤقتًا على مجمع Loulo-Gounkoto الشاسع هذا الأسبوع.

ينتهي تصريح Loulo ، حيث توجد مرافق المعالجة ، في فبراير ، بعد وقت قصير من انتهاء فترة الإدارة المؤقتة. وقال متحدث باسم الشركة ، باريك قدم طلب تجديد قبل أربعة أشهر ، مضيفًا أن ترخيصًا منفصلًا لجونكوتو يدير لمدة 17 عامًا أخرى.

شهدت مشاكل باريك في دولة غرب إفريقيا تصعيدًا دراماتيكيًا يوم الاثنين عندما قضت محكمة مالية بأنه ينبغي تسليم إدارة واحدة من أكبر عمليات عامل المناجم الكندي إلى محاسب تم تجنيده من قبل الدولة ووزير الصحة السابق لمدة ستة أشهر.

شهد نزاع حول عائدات التعدين بالفعل احتجاز مالي أربعة موظفين باريك وحظر صادرات الذهب من المنجم ، والتي أغلقتها الشركة في يناير. تعني المواجهة أن منتج الذهب رقم 2 في العالم لم يتمكن من الاستفادة الكاملة من التجمعات القياسية في السبائك ، بعد أن ساهم فقط منجم كارلين الرائد في نيفادا في إنتاج ودخل أكثر من Loulo Gounkoto في عام 2024.

لم يرد متحدث باسم وزارة المناجم في مالي على أسئلة حول ما إذا كانت الحكومة تخطط لتمديد ترخيص لولو. وقال المتحدث باسم باريك إن الشركة لم تتلق أي ملاحظات من الحكومة.

أثارت وزير المالية أليوسني سانو إمكانية ترك راجع الترخيص في رسالة أرسلت في أكتوبر إلى الرئيس التنفيذي لشركة باريك مارك بريستو خلال المناقشات حول تسوية ظلت بعيد المنال حتى الآن. كتب أن مالي “تحتفظ بالحق في عدم تجديد” التصريح.

قال باريك في 16 يونيو إنه يظل ملتزمًا بالتفاوض على “حل مقبول متبادلًا” مع الحكومة ، مع إدانة تدخلات الدولة على أنها غير قانونية. وقال المتحدث إن الشركة قدمت استئنافًا ضد أمر المحكمة هذا الأسبوع.

وصل أصحاب مناجم الذهب الأخرى في البلاد ، بما في ذلك B2Gold Corp. و Allied Gold Corp. ، إلى مستوطنات مع السلطات.

بدأت المشاكل الحالية في عام 2023 عندما قام مالي بمراجعة تشريع التعدين ومراجعة القطاع. طالبت الحكومة لاحقًا المستثمرين الأجانب بإجراء مدفوعات للضرائب المزعومة والالتزام بالقانون الجديد الذي يمنح الحكومة إتاوات أعلى ومخاطر أكبر في المشاريع المشتركة.

بدأ باريك إجراءات التحكيم الدولية ، وطلب من المحكمة أن تعلن أن الشركات التابعة المحلية لديها اتفاقيات ملزمة “لا تخضع لأي تغييرات تشريعية أو تنظيمية بموجب القانون المالي”.

ومع ذلك ، تزعم مالي أن اتفاقية لولو – إصلاح نظام مالي مستقر لفترة محددة – انتهت صلاحيتها في أبريل 2023 ، وبالتالي يجب أن ينطبق التشريع المحدث على المنجم.

(بقلم وليام كلويز)


المصدر

إندونيسيا تكشف عن الشركات المتورطة في الانتهاكات البيئية في حديقة النيكل الصناعية

من المقرر أن تفرض الحكومة الإندونيسية عقوبات على شركات الانتهاكات البيئية في حديقة موروالي الصناعية (IMIP)، وهي مركز رئيسي لإنتاج النيكل في البلاد، وفقًا لتقرير قدمه بلومبرج.

استشهدت وزارة البيئة بقضايا مثل سوء إدارة مياه الصرف الصحي وتلوث الهواء واستخدام مناطق الخلفية غير المرخصة.

ستشمل هذه العقوبات التوجيهات الحكومية والغرامات لأولئك الذين تم العثور عليهم في خرق للقوانين البيئية.

سيواجه IMIP، الذي يضم العديد من مصاهر النيكل، مراجعة شاملة كجزء من حملة الحكومة.

نائب عن إنفاذ القانون البيئي، نُقل عن ريزال إيروان قوله: “ستكون العقوبات على IMIP في شكل توجيهات حكومية وغرامات على الشركات التي ثبت أنها انتهكت القوانين”.

تمثل هذه الخطوة خطوة نادرة ولكنها حاسمة من قبل الحكومة الإندونيسية لمعالجة التأثير البيئي لصناعة النيكل السريعة.

إن صناعة النيكل في إندونيسيا، التي تساهم بأكثر من نصف الإنتاج العالمي، كانت تحت التدقيق بسبب مخاوفها البيئية ومخاوف السلامة. كان القطاع، الذي يملكه المصالح الصينية في الغالب، ينمو بسرعة هذا العقد.

تسيطر مجموعة Tsingshan Holding Group، وهي مجموعة من المعادن الصينية، على IMIP، التي تلقت استثمارات تزيد عن 30 مليار دولار.

يقع الحديقة الصناعية في جزيرة سولاويزي، ويمتد على 2000 هكتار ويوظف أكثر من 100000 شخص.

في أبريل، شهدت IMIP تعليق العمليات وزيادة التدقيق فيما يتعلق بأساليب استخراج النيكل بعد الانهيار الأرضي.

أثار الحادث مخاوف بشأن سلامة تقنيات ترشيح الأحماض ذات الضغط العالي المستخدمة في استخراج النيكل في الحديقة.

في تطور ذي صلة، ألغت الحكومة الإندونيسية مؤخرًا تصاريح التعدين لأربع شركات خام النيكل في منطقة راجا أمبات.

جاء هذا القرار بعد احتجاجات واسعة النطاق على الأضرار البيئية في المنطقة، والمعروفة بالتنوع البيولوجي البحري الاستثنائي والوضع كجيوبارك العالمي لليونسكو.

<!– –>

جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – هل رشحت؟

الترشيحات مفتوحة الآن للمرموقة جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – واحدة من الصناعة معظم البرامج المعترف بها تحتفل بالابتكار والقيادة والتأثير. هذه هي فرصتك عرض إنجازاتك، وتسليط الضوء على تقدم الصناعة، و اكتساب الاعتراف العالمي. لا تفوت فرصة تكريمها بين الأفضل – أرسل ترشيحك اليوم!

رشح الآن



المصدر