أسعار الصرف للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء وعدن

أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء وعدن

احتفظ الريال اليمني باستقراره النسبي أمام العملات الأجنبية خلال تعاملات اليوم الاثنين، رغم الصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها البلاد.

ووفقًا لمصادر مصرفية، تراوح سعر صرف الريال السعودي في مناطق سيطرة الحكومة بين 400 و410 ريالات يمنية، بينما سجل الدولار الأمريكي ما بين 1520 و1550 ريالا يمنيا.

على الجانب الآخر، يستمر الريال اليمني في الاستقرار في مناطق سيطرة جماعة الحوثي منذ سنوات، حيث يتم صرف الريال السعودي بحوالي 140 ريالا يمنيا، بينما يتراوح سعر الدولار الأمريكي بين 535 و540 ريالا.

رغم هذا الاستقرار النسبي في أسعار الصرف، يشتكي المواطنون من استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يعكس الفجوة بين استقرار العملة وتحسن الظروف المعيشية.

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحديات المالية والانقسام النقدي بين مناطق سيطرة الحكومة والحوثيين، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء وعدن

تشهد أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في الآونة الأخيرة تغييرات ملحوظة، سواء في العاصمة صنعاء أو في عدن. يعكس هذا التغير الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها اليمن، بالإضافة إلى التأثيرات العالمية والمحلية على سوق الصرف.

أسعار الصرف في صنعاء:

في العاصمة صنعاء، حيث تسيطر الجماعة الحوثية، تتفاوت أسعار العملات الأجنبية، مثل الدولار الأمريكي والريال السعودي، بشكل يومي. علي سبيل المثال، قد يصل سعر الدولار إلى نحو 1,200 ريال يمني، بينما يمكن أن يتراوح سعر الريال السعودي بين 300 و320 ريال يمني. هذا التفاوت يتأثر بمدى الطلب والعرض، بالإضافة إلى السياسات المالية التي تتبناها الحكومة المحلية.

أسعار الصرف في عدن:

أما في عدن، التي تعتبر العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، فإن أسعار العملات الأجنبية تميل إلى أن تكون مرتفعة بعض الشيء مقارنة بصنعاء. في بعض الأحيان، قد يصل سعر الدولار إلى 1,250 ريال، وسعر الريال السعودي قد يتجاوز 330 ريال يمني. يعود ذلك إلى عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

العوامل المؤثرة على أسعار الصرف:

  1. الأوضاع السياسة: الأزمات السياسية والأمنية تلعب دوراً كبيراً في ارتفاع أسعار الصرف، حيث تؤدي إلى ضعف الثقة في العملة المحلية.

  2. العرض والطلب: زيادة الطلب على الدولار أو الريال السعودي من قبل المستوردين أو الشركات المحلية يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأسعار.

  3. التضخم: يعاني اليمن من معدلات تضخم مرتفعة، مما يؤثر سلباً على قيمة الريال اليمني.

  4. السياسات الحكومية: الإجراءات المالية والنقدية التي تتخذها الحكومة يمكن أن تسهم في استقرار أو تراجع سعر الصرف.

تأثير أسعار الصرف على المواطنين:

تشهد معظم الأسر اليمنية تأثيرات سلبية نيوزيجة لارتفاع أسعار الصرف، حيث أصبحت السلع الأساسية والوقود أكثر تكلفة بشكل ملحوظ. يعتمد الكثيرون على تحويلات المغتربين لتلبية احتياجاتهم، مما يزيد من أهمية استقرار سعر الصرف.

الخلاصة:

إن متابعة أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء وعدن تعتبر حاجة ملحة للمواطنين والتجار على حد سواء. يعكس هذا الوضع الاقتصادي الصعب التأثيرات العديدة التي تواجهها البلاد، ويستدعي التفكير في حلول طويلة الأمد للحد من الأزمات الاقتصادية الحالية.

‘انهيار الطلب’ يجتاح أمريكا.. أسعار البنزين ترتفع بنسبة 28% مع تراجع الاستهلاك بسبب الضغوط السعرية – شاشوف


تشهد الولايات المتحدة أزمة ملحوظة في أسعار البنزين، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 28% منذ إغلاق مضيق هرمز لتصل إلى 4 دولارات للجالون، مما أثر سلباً على إنفاق الأسر. تشير البيانات إلى انخفاض مبيعات البنزين بنسبة 4.3%، بينما زادت معاملات الشراء بنسبة 10.7%، مما يعني أن المستهلكين يشترون كميات أقل. إضافة إلى ذلك، تراجعت مبيعات البنزين الممتاز والمتوسط، مع تحول إلى خيارات أرخص. التأثيرات تشمل أيضاً اعتماد حلول مثل مشاركة الرحلات. كما أن الوضع يضغط على إدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، حيث تتعارض الأسعار الحالية مع الوعود السابقة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتفاقم أزمة أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، مما ينعكس بشكل مباشر على إنفاق الأسر. فقد ارتفعت الأسعار بنحو 28% منذ شبه إغلاق مضيق هرمز، ليصل المتوسط إلى 4 دولارات للجالون في جميع أنحاء البلاد، كما أشارت ‘شاشوف’. وهذا المستوى كفيل بإحداث تغييرات ملحوظة في سلوك المستهلكين، الذين بدأوا فعلاً في تقليص استهلاكهم.

تظهر البيانات التي نشرها موقع CNN بيزنس، أن هذا التحول قد ظهر فعلياً في تراجع مبيعات البنزين، حيث انخفض متوسط المبيعات لكل محطة في شمال شرق البلاد بنسبة 4.3% خلال مارس، مقارنة بنمو بلغ 0.6% في نفس الفترة من العام الماضي، مما يشير إلى بداية ما يُعرف اقتصادياً بـ ‘تدمير الطلب’.

يتوجه المستهلكون حالياً إلى تعبئة كميات أقل بشكل متكرر بدلاً من الشراء بكميات كبيرة، إذ ارتفع عدد معاملات شراء الوقود بنسبة 10.7% منذ بداية الأزمة، بينما لم يرتفع حجم الوقود المباع سوى بنسبة 2.2% حسب اطلاع ‘شاشوف’، ما يعني أن السائقين يشترون وقوداً أقل في كل مرة.

كما شهدت مبيعات الوقود الأعلى جودة انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجعت مبيعات البنزين الممتاز بنسبة 7% والمتوسط بنسبة 3.6%، في توجه واضح نحو الخيارات الأرخص، مما يعكس ضغوطاً معيشية تدفع المستهلكين لتغيير أولوياتهم اليومية.

تفاوت سعري بين الولايات

تظهر الفوارق الجغرافية في حجم هذا التراجع بوضوح، حيث كان الانخفاض أكثر حدة في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، حيث تتوفر بدائل النقل العام، مما يسهل على السكان تقليل الاعتماد على السيارات.

من ناحية أخرى، رغم أن المناطق الأكثر اعتماداً على السيارات أظهرت مرونة نسبية، إلا أنها لم تكن محصنة عن التباطؤ؛ إذ تراجع الطلب في منطقة جبال الروكي بنسبة 0.3% مقارنة بنمو 3% في العام الماضي، بينما تباطأ النمو في ولايات الجنوب من 7.2% إلى 3.6%، مما يشير إلى أن تأثير الأسعار المرتفعة بدأ يمتد تدريجياً إلى مختلف أنحاء البلاد، حتى تلك التي يصعب فيها الاستغناء عن القيادة.

يمتد تأثير الأزمة إلى أنماط الحياة اليومية، حيث يلجأ الأمريكيون إلى حلول بديلة لتقليل النفقات، مثل مشاركة الرحلات وتجنب القيادة غير الضرورية واعتماد تطبيقات توفير الوقود. وقد شهدت هذه التطبيقات نمواً ملحوظاً خلال فترة قصيرة، حيث ارتفعت تنزيلات تطبيقات مثل GasBuddy بنسبة 453%، وMudflap بنسبة 95%، وUpside بنسبة 81% بين فبراير ومارس، كما سجل تطبيق BlaBlaCar نمواً بنسبة 15%، مما يعكس تكيف السوق مع الأزمة.

في الوقت نفسه، تزداد طلبات خدمات النقل المجانية، خاصة للأغراض الطبية، ما يكشف عن اتساع تأثير الأزمة ليشمل الفئات الأكثر هشاشة. ورغم هذه المؤشرات، لا يزال الطلب على البنزين في الولايات المتحدة يظهر درجة من الصلابة مقارنة بمناطق أخرى، حيث تشير التقديرات إلى أن الإمدادات انخفضت بنحو 358 ألف برميل يومياً فقط في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل الجاري مقارنة بالعام السابق، مما يمثل تراجعاً محدوداً نسبياً.

تشير تقديرات أخرى رصدها ‘شاشوف’ إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى خفض الطلب العالمي بنحو مليوني برميل يومياً شهرياً، إلا أن السوق الأمريكية تبقى أقل مرونة في الاستجابة، نظراً لاعتمادها الكبير على السيارات في الحياة اليومية، مما يجعل التخفيضات في الاستهلاك تدريجية وليست حادة.

سياسياً، تتحول هذه الأرقام إلى عامل ضغط مباشر على إدارة ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. إذ تتعارض الأسعار الحالية، التي تبلغ 4 دولارات للجالون، مع وعود سابقة بخفضها إلى دولارين فقط. ومع استمرار ارتفاع التكاليف، يتزايد الميل لدى المستهلكين لتحميل المسؤولية للسلطة القائمة، مما يضيف بعداً سياسياً للأزمة الاقتصادية، ويجعل أسعار البنزين أحد أبرز محددات المزاج الانتخابي في المرحلة المقبلة.



نتائج متواضعة وتكاليف مرتفعة.. إعادة إعمار غزة تستنفد موارد التمويل – شاشوف


تواجه عمليات الترميم في غزة تكاليف مرتفعة وكفاءة منخفضة وسط الأوضاع الاقتصادية الصعبة. أصبحت كلفة الترميم تزيد بأكثر من 6 أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، مما يظهر عدم توازن واضح بين التكاليف والنتائج. الارتفاع الحاد في أسعار الوقود أثر بشكل كبير على تكاليف التشغيل. يتطلب إعادة الإعمار أكثر من 70 مليار دولار، مع 20 مليارًا ضرورية في السنتين الأوليين فقط. ومع استمرار الضغوط على الموارد، تبرز مشكلات تتعلق بجودة الخدمات الأساسية، مما يهدد فعالية جهود الإعمار ويستنزف الموارد المالية دون تحقيق تحسن ملموس.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تتميز عمليات الترميم في قطاع غزة بكفاءة منخفضة وتكاليف مرتفعة بشكل غير مسبوق، ضمن بيئة اقتصادية وإنسانية معقدة للغاية. ومع استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية، لم تعد عمليات إصلاح الأضرار مجرد استعادة مؤقتة للخدمات، بل أصبحت مساراً مكلفاً يستنزف الموارد المالية المخصصة للإعمار.

تشير الأرقام التي رصدها “شاشوف” إلى أن كلفة الترميم حالياً تتجاوز ستة أضعاف مستوياتها قبل الحرب، مما يعكس اختلالاً حاداً في معادلة التكلفة والعائد، حيث تُنفق أموال ضخمة دون الحصول على نتائج تفي بالحاجة المتزايدة للسكان. يظهر هذا الخلل بوضوح في القطاعات الحيوية مثل المياه والطاقة وإزالة الركام والنظافة، التي تشهد ارتفاعاً في النفقات دون تحسين مكافئ في جودة الخدمات أو استدامتها.

يبرز التضخم بشكل صارخ في تفاصيل المشاريع اليومية، إذ ارتفعت تكلفة إنشاء أصغر بئر غاطس إلى نحو 15 ألف دولار أو أكثر، مقارنة بأقل من 3 آلاف دولار قبل الحرب، مما يشير إلى زيادة تتجاوز خمسة أضعاف في مشروع يُفترض أنه من أبسط أعمال البنية التحتية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فتواجه السوق نقصاً حاداً في المواد الخام، مما يجبر الجهات المنفذة على الاعتماد على مواد مستعملة ومعاد تأهيلها، وهذه السياسة تؤدي إلى زيادة الكلفة بدلاً من تخفيضها بسبب الجهد الإضافي المطلوب لمعالجتها، بالإضافة إلى أنها لا توفر نفس مستوى الجودة الذي كانت تقدمه المواد الجديدة.

تشير أحدث التقارير إلى أن هذا التراجع في الجودة مقابل ارتفاع الكلفة يضع مشاريع الترميم أمام معضلة مزدوجة، تتمثل في إنفاق أكبر للحصول على نتائج أقل، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاستمرار بهذا الاتجاه في ظل محدودية الموارد.

أزمة ارتفاع أسعار الوقود

تتفاقم الأزمة مع الزيادة الحادة في أسعار الوقود، التي أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في زيادة كلفة الترميم. فقد ارتفع سعر لتر السولار إلى نحو 35 شيكلاً (11.72 دولاراً) في الوقت الحالي، بعد أن سجل في بعض الفترات مستويات قياسية وصلت إلى 60 و100 شيكل (20 و33.49 دولاراً)، مقارنةً بسعر يتراوح بين 5 و6 شياكل (2.01 دولار) قبل الحرب.

هذا الارتفاع الكبير انعكس مباشرة على تكاليف تشغيل المعدات الثقيلة والمولدات الكهربائية، التي تُعَد العمود الفقري لعمليات إزالة الركام وفتح الطرق وتشغيل محطات تحلية المياه ونقلها، مما أدى إلى تضاعف كلفة هذه الخدمات بشكل ملحوظ. وبمواجهة هذا الواقع، لم تعد المشكلة في توفر المعدات، بل في القدرة على تشغيلها، حيث أصبح الوقود عاملاً حاسماً في تحديد وتيرة العمل واستمراريته.

ومع ذلك، فإن الضغوط لا تقتصر على الوقود والمواد الإنشائية، بل تشمل أيضاً سلاسل الإمداد المرتبطة بالخدمات الأساسية، خاصة في قطاع المياه. تعاني محطات التحلية من نقص حاد في الفلاتر، التي لم تدخل إلى القطاع سوى بكميات محدودة منذ بداية الحرب، مما أدى تقريباً إلى اختفائها من السوق المحلي.

هذا النقص انعكس مباشرة على جودة المياه المنتجة، بينما تتزايد الحاجة إلى كميات أكبر، مما يضيف بعداً إنسانياً خطيراً للأزمة الاقتصادية، ويجعل تكلفة الترميم لا تُقاس فقط بالأرقام، بل أيضاً بتراجع مستوى الخدمات الأساسية للسكان.

عُقدة تكاليف إعادة الإعمار

على المستوى الكلي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ تُقدَّر كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أكبر عمليات إعادة البناء في تاريخ المنطقة. تشمل هذه الكلفة إزالة حوالي 60 مليون طن من الركام وإعادة تأهيل أكثر من 425 ألف وحدة سكنية مدمرة كلياً أو جزئياً وفق متابعة شاشوف.

تشير التقديرات إلى أن حوالي 20 مليار دولار مطلوبة خلال العامين الأولين فقط لإعادة بناء المساكن والبنية التحتية الحيوية، مثل المياه والكهرباء والطرق، لكن التحدي يكمن في القدرة على تأمين التمويل الدولي واستدامته، في ظل قيود مستمرة على إدخال المواد الخام وبطء تدفق الأموال، مما يهدد بتحويل الإعمار إلى عملية طويلة الأمد تفتقر إلى الفعالية.

يحذر مختصون من أن استمرار نمط “التعافي المبكر” الحالي قد يؤدي إلى انفصاله عن مسار إعادة الإعمار الحقيقي، مما يتحول إلى حالة دائمة من التدخلات المؤقتة مرتفعة الكلفة ومنخفضة الأثر. قد تنفد المواد المتاحة لتنفيذ المشاريع خلال أسابيع أو أشهر قليلة، مما يهدد بتوقف الأعمال في أي لحظة، رغم الأموال الكبيرة المخصصة لها.

بين تضخم التكاليف وضعف النتائج، يبرز خطر استنزاف موارد المانحين دون تحقيق تحسن ملموس في جودة الحياة، مما يضع قطاع غزة أمام معادلة قاسية: إنفاق مليارات الدولارات في بيئة تعاني من نقص حاد في الموارد، مقابل خدمات لا تزال عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات.



ارتفاعات حادة للأسعار في عدن: زيادات رسمية تفوق 10% وقرار بربط الأسعار بالسوق الدولية – شاشوف


تشهد أسواق عدن ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع الأساسية، رغم تحسن سعر الصرف بأكثر من 50%. حيث ارتفعت أسعار الدقيق والسكر والزيت والأرز، مُشيرةً إلى تفاقم الوضع المعيشي. وزارة الصناعة والتجارة تسعى لضبط السوق من خلال ربط الأسعار المحلية بالمؤشرات العالمية وفرض هوامش ربح، لكن هذه الإجراءات لم تهدئ الغضب الشعبي. المواطنين يرون أن التجار يستغلون الظروف، بينما يعاني السوق من عدم كفاءة تنافسية وفجوة ثقة. يُطالب المواطنون بتدخل فعّال لمواجهة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار، لكنهم يظلون ضحايا ضغوط المعيشة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تعاني أسواق مدينة عدن من ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع الأساسية، حيث تزامن ذلك مع جهود حكومية تهدف لضبط السوق. إلا أن الأرقام التي أفصحت عنها القوائم السعرية الجديدة، والتي اطلع عليها ‘شاشوف’، أثارت حالة من الاستياء العام، وخاصة أنه كان متوقعاً أن تشهد الأسعار انخفاضاً بعد تحسن سعر الصرف بنحو 50% في الفترة الأخيرة.

بدلاً من الانخفاض المتوَقَّع، تظهر المعطيات الميدانية زيادات فعلية في أسعار عدة سلع تفوق 10% مقارنة بمستوياتها في بداية الشهر، مما يعمق الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والواقع المعيشي المتدني.

البيانات الرسمية تسلط الضوء على هذا الارتفاع، حيث حُدد سعر كيس الدقيق زنة 40 كيلوغراماً بـ34,200 ريال، وبلغ سعر علبة الزيت سعة 20 لتراً نحو 46,500 ريال، بينما وصل سعر كيس السكر زنة 50 كيلوغراماً إلى 48,500 ريال. أما الأرز، الذي يعد من أكثر السلع استهلاكاً، فقد سجل ارتفاعات متباينة حسب الجودة، حيث بلغ سعر كيس أرز ‘الديوان’ زنة 40 كيلوغراماً نحو 91,400 ريال، أي ما يعادل 2,350 ريالاً للكيلوغرام، بينما سُعر كيس أرز ‘الفخامة’ عند 84,600 ريال، و’الربان’ عند 95,600 ريال لنفس الوزن.

تكتسب هذه الأرقام دلالة إضافية بالنظر إلى تنوع السوق الذي يضم أكثر من 18 صنفاً من الأرز المستورد من أكثر من 8 دول، مما يعني أن الزيادة أصبحت ظاهرة عامة وليست محصورة في صنف معين.

تكريس رسمي للغلاء

في المقابل، تشير وزارة الصناعة والتجارة في أحدث بياناتها، التي يتتبعها ‘شاشوف’، إلى أنها تقوم بمحاولة ضبط هذه الاختلالات عبر ربط الأسعار المحلية بالمؤشرات العالمية، بما يشمل أسعار البورصات الدولية وتكاليف الشحن والتأمين وسعر الصرف. كما تفرض هوامش ربح محددة وتلزم التجار بتقديم قوائم سعرية محدثة بناءً على التكلفة الفعلية.

تسعى الوزارة إلى تكثيف الحملات الميدانية وزيادة وتيرة التفتيش، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى إحالة المخالفين للنيابة، لكن هذه الإجراءات لم تؤت ثمارها في تهدئة السوق أو تخفيف مشاعر الغضب الشعبي، إذ اعتبر الكثير من المواطنين أن القوائم السعرية نفسها تعزز الأسعار المرتفعة بدلاً من تقديم حلول.

وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً عند مقارنة هذه الزيادات بالتحسن الكبير في سعر الصرف، الذي كان يفترض أن يؤدي إلى انخفاض تكاليف الاستيراد في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الخارج لتلبية احتياجاته الغذائية (90% من مجمل الاحتياجات).

يتزايد اعتقاد المواطنين بأن مبررات الأحداث الإقليمية لا تفسر بشكل كامل الزيادات الحالية، معتبرين أن الوضع يُظهر استغلالاً واضحاً للمتغيرات، خاصة في ظل غياب رقابة فعالة تضمن التزام التجار بالهوامش المحددة. في هذا السياق، يشير اقتصاديون إلى أن معالجة الأزمة تتطلب استراتيجيات أوسع تشمل تنظيم عمليات الاستيراد نفسها، بدءاً من تحديد أولويات السلع، وصولاً إلى تنظيم دور البنوك وشركات الصرافة في تقديم الاعتمادات.

في تعليق لـ’شاشوف’، أكد المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي أن السوق تعاني من اختلالات معقدة تأتي نتيجة تداخل عوامل سعر الصرف مع تكاليف النقل والاضطرابات الإقليمية، مما يعني أن أي سياسة جزئية لن تكون كافية لتحقيق استقرار حقيقي.

أضاف أن تحسن سعر الصرف وعدم انخفاض الأسعار بنفس الوتيرة يمثل سلوكاً احترازياً من التجار ويدل على ضعف في المنافسة، مما يشير إلى أن السوق لا تعمل بكفاءة. كما تعاني السوق من نقص الثقة بين المستهلكين والجهات المنظمة. وبدلاً من أن تُعتبر القوائم السعرية أدوات لضبط السوق، أصبحت مرجعاً للتجار لتثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة، مما يخلق أثراً عكسياً.

علاوة على ذلك، يقوم التجار حالياً بتسعير البضائع بأسعار صرف تتراوح بين 700 و800 ريال مقابل الريال السعودي، مسعِّرين منتجاتهم ليس فقط وفق التكلفة الحالية، بل وفق توقعاتهم لما قد يحدث لاحقاً في سعر الصرف أو تكاليف الشحن، مما يزيد التضخم حول الأسواق إلى ما يشبه حلقة مغلقة من التضخم الذاتي، حيث تؤدي التوقعات السلبية إلى رفع الأسعار، مما يعزز تلك التوقعات.

بينما تطالب الجماهير بتدخلات حكومية ورقابة فعالة، يبقى المواطن ضحية محاصراً بين ضغوط الحياة اليومية وإجراءات حكومية لم تتمكن من كبح جماح الأسعار أو استعادة التوازن المفقود في السوق.



أسعار صرف الريال اليمني والذهب – تحديث مساء الأحد 26 أبريل 2026م

أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 26 أبريل 2026م

شهد الريال اليمني استقراراً أمام العملات الأجنبية، مساء اليوم الأحد 26 أبريل 2026م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمحافظات المحررة.

وفقاً لمصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم الأحد هي كالتالي:-

الدولار الأمريكي

1558 ريال يمني للشراء

1573 ريال يمني للبيع

الريال السعودي

410 ريال يمني للشراء

413 ريال يمني للبيع

وبذلك يكون الريال اليمني قد حقق استقراراً أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الأحد، وهي نفس أسعار يوم السبت الماضي.

صرف العملات والذهب – أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 26 أبريل 2026م

تشهد السوق المالية في اليمن تغيرات ملحوظة في أسعار صرف العملات والذهب، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد. وفي مساء يوم الأحد 26 أبريل 2026، تتابعت أسعار صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، مما يعكس الحالة الاقتصادية الراهنة وتأثيرات الأوضاع السياسية.

أسعار صرف الريال اليمني

في وقت متأخر من مساء الأحد، جاءت أسعار صرف الريال اليمني كالتالي:

  • الدولار الأمريكي: سجل الريال اليمني نحو 1500 ريال مقابل الدولار الواحد. وهذا يعكس استمرارية التباطؤ في قيمة الريال نيوزيجة الأزمات المستمرة.

  • اليورو: تواصل تراجع الريال ليصل إلى 1650 ريال مقابل اليورو، مما يدل على تعثر الأداء الاقتصادي.

  • الريال السعودي: حافظ الريال السعودي على استقراره نسبيًا، حيث بلغ 400 ريال مقابل الريال اليمني، مما يجعل من الصعب على المواطنين التعامل في السوق.

أسعار الذهب

أما بالنسبة لأسعار الذهب، فقد شهدت ارتفاعًا طفيفًا نيوزيجة لزيادة الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن وسط الأزمات. حيث جاءت الأسعار كالتالي:

  • عيار 24: حوالي 45,000 ريال لكل جرام.

  • عيار 21: بلغ نحو 39,500 ريال للجرام.

عوامل مؤثرة

تتأثر أسعار الصرف والذهب في اليمن بعدة عوامل، منها:

  1. الضغوط الاقتصادية: العجز المالي وتقلص الاحتياطات النقدية يساهمان في تدهور قيمة الريال.

  2. الأزمات السياسية: النزاعات المستمرة وعدم الاستقرار تؤثر سلبًا على المستثمرين والسوق المالية بشكل عام.

  3. التضخم: ارتفاع الأسعار بشكل عام يؤدي إلى زيادة الطلب على الذهب كحماية للأموال.

خلاصة

إن أسعار صرف الريال اليمني مساء يوم الأحد 26 أبريل 2026 تظهر الصورة المعقدة للاقتصاد اليمني. ومع استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية، يبقى الرهان على استقرار السوق المالية وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار وتحسين الظروف المعيشية للسكان. فإن تحسين الوضع الاقتصادي يتطلب جهودًا جماعية من كل الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار والازدهار المستدام.

صدمة الفستق تواجه الأسواق: 250 ألف طن عالقة تساهم في ارتفاع الأسعار العالمية – شاشوف


تواجه سوق الفستق العالمية صعوبات كبيرة بسبب الاضطرابات في العرض والطلب نتيجة الحرب والحصار البحري على إيران، مما أدى لارتفاع الأسعار إلى 4.57 دولارات للرطل، وهو الأعلى خلال 8 سنوات. رغم ارتفاع الإنتاج الإيراني إلى 250 ألف طن، فإن توقف التصدير عبر الموانئ الجنوبية أدى إلى فائض داخلي وانخفاض الأسعار بنسبة 10-15%. يتزايد الضغط مع ضعف الاستهلاك المحلي في ظل الظروف الاقتصادية. تسعى إيران لتعديل مسارات صادراتها عبر دول مثل روسيا وتركيا، لكن لا تزال التحديات قائمة. السوق العالمية تعاني من نقص الإمدادات، بينما السوق المحلية تعاني من فائض.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تستمر التحديات التي تواجه سوق الفستق العالمية في الهيمنة على المشهد الدولي، وذلك نتيجة الاضطرابات الحادة في العرض والطلب الناتجة عن تداعيات الحرب والحصار البحري على إيران. حيث ارتفعت الأسعار إلى 4.57 دولارات للرطل (ما يعادل نحو 453.6 غرام) خلال شهر مارس الماضي، وفقاً لتقارير مرصد “شاشوف”، وهو أعلى مستوى يصله منذ 8 سنوات، مما يعكس تقلص المعروض عالمياً.

تحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في التصدير والثالثة في الإنتاج، مما يجعل أي اضطراب في تدفق صادراتها يؤثر بشكل مباشر على الأسعار. ومع ذلك، تكمن المفارقة في أن هذا الارتفاع العالمي يتزامن مع وفرة إنتاجية داخلية، مما يدل على وجود خلل لوجستي أكبر من كونه نقصاً فعلياً في السلعة.

يرتبط هذا الخلل بانقطاع الشريان البحري الذي كان يستوعب نحو 65% من صادرات الفستق الإيراني. وقد تأثرت هذه النسبة بشكل كبير بسبب تصاعد المخاطر في الممرات المائية الجنوبية، بينما كان النقل البري – البديل – يمثل فقط 34% من الصادرات قبل الأزمة، في حين ظل النقل الجوي هامشياً عند حدود 1% فقط.

ومع توقف التصدير البحري، تراجعت الكميات المتدفقة إلى الأسواق الدولية بشكل حاد، مما أدى إلى خلق فجوة فورية في العرض العالمي التي أثرت على الأسعار. في الوقت الحالي، تظل الصادرات عبر بحر قزوين أو عبر الأراضي التركية محدودة من حيث الحجم، وأعلى تكلفة وأكثر طولاً من الناحية الزمنية، كما يؤكد تقرير “شاشوف”، مما يقيد قدرتها على تعويض الفاقد.

توقف التصدير وتراكم المعروض

في الداخل الإيراني، تبدو الصورة معاكسة، حيث أدى توقف التصدير إلى تراكم المعروض وانخفاض الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15%. هذا الانخفاض أثر أساساً على أسعار الجملة والمزارعين، بينما لم ينعكس بنفس القوة على المستهلك النهائي.

ويتعاظم الضغط على السوق المحلية بتراجع الاستهلاك، حيث تزامن موسم النوروز وعيد الفطر هذا العام مع أجواء الحرب، مما أدى إلى عزوف ملحوظ عن الشراء على الرغم من توفر مخزونات كبيرة كانت مُعدة لموسم يُفترض أن يشهد ذروة الطلب. وهكذا، اجتمعت وفرة العرض مع ضعف الاستهلاك لتدفع الأسعار نحو الهبوط الداخلي، في تناقض صارخ مع الاتجاه العالمي الصاعد.

عند النظر إلى الإنتاج، تكشف الأرقام التي رصدها “شاشوف” عن مفارقة إضافية تعقد المشهد، إذ ارتفع إنتاج إيران من الفستق من متوسط مستقر عند حدود 200 ألف طن خلال السنوات الماضية إلى نحو 250 ألف طن في الموسم الأخير، أي بزيادة تقارب 50 ألف طن دفعة واحدة، مما يمثل نمواً ملحوظاً يعادل نحو ربع الإنتاج السابق.

تقليديًا، كان حوالي 83% من هذا الإنتاج مخصصًا للتصدير مقابل 17% فقط للاستهلاك المحلي، مما يعني أن أي انقطاع في قنوات التصدير يؤدي تلقائيًا إلى فائض كبير داخل السوق الداخلية. ومع توقف الموانئ الجنوبية، التي تُعتبر المنفذ الرئيسي نحو الصين والاتحاد الأوروبي والهند والدول العربية، تحولت هذه النسبة الكبيرة من الإنتاج إلى عبء داخلي يصعب استيعابه.

مسارات بديلة

في مواجهة هذا الواقع، يحاول القطاع تغيير اتجاهاته التجارية عبر مسارات بديلة، إلا أن المعلومات تكشف أن هذه التحولات لا تزال في طور التشكيل. فالتوجه نحو آسيا الوسطى وروسيا وتركيا يسعى لاستعادة جزء من القدرة التصديرية، كما أن بعض الشحنات بدأت فعليًا بالمرور عبر دول مثل قرغيزستان وأفغانستان للوصول إلى أسواق أكبر كالصين والهند.

وعند النظر إلى الاستيراد، تظهر المفارقة، حيث تقلص زمن نقل المبيدات الزراعية من 45 يومًا عبر المسار البحري التقليدي إلى نحو 10 أيام فقط عبر مسار بري وسككي متعدد الدول، مع انخفاض في التكلفة، مما يعكس قدرة نسبية على التكيف اللوجستي. ومع ذلك، لا تزال هذه القدرة غير كافية لتعويض الفجوة التي خلفها توقف النقل البحري على نطاق واسع.

في النهاية، هناك حالة انقسام حادة في سوق الفستق عالمياً. الأسعار عند مستويات تاريخية بسبب نقص الإمدادات، مقابل سوق محلية إيرانية مثقلة بفائض إنتاجي وانخفاض في الأسعار. ومع توقعات بتجاوز الإنتاج مجددًا مستويات 250 ألف طن في الموسم المقبل، لن يكمن التحدي في الإنتاج بحد ذاته، بل في القدرة على تصريف هذا الفائض. وحتى تتمكن المسارات البديلة من استيعاب كميات تعادل حوالي أربعة أخماس الإنتاج، ستظل السوق العالمية رهينة للاختناقات في الإمداد.



مجاعة غير مألوفة وأرقام مقلقة: تقرير أممي يكشف عن الوضع المظلم للأمن الغذائي العالمي – شاشوف


كشف ‘التقرير العالمي عن أزمات الغذاء’ عن تدهور الأمن الغذائي، حيث يعاني حوالي 266 مليون شخص من الجوع الحاد في 47 دولة بحلول 2025. حذّر التقرير من المجاعات المعلنة في غزة والسودان وذكر أن 1.4 مليون شخص يواجهون خطر الموت جوعًا يوميًا. تفاقمت الأزمات بسبب الحروب، القيود على المساعدات، والانهيارات الاقتصادية. كما يعاني 35.5 مليون طفل من سوء التغذية. دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف الحروب وتحسين الدعم الإنساني. يشير التقرير إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية بدلاً من تقديم مساعدات مؤقتة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

تقارير | شاشوف

في تطور ينذر بالخطر بالنسبة للأمن الغذائي العالمي، كشفت النسخة العاشرة من “التقرير العالمي عن أزمات الغذاء”، الصادر عن الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء والاتحاد الأوروبي، عن حالة مروعة مع ارتفاع الجوع الحاد إلى مستويات غير مسبوقة.

التقرير، الذي اطلع عليه “شاشوف” ويشكل مرجعاً مهماً للعمل الإنساني، أشار إلى تضاعف عدد المعرضين لانعدام الأمن الغذائي خلال العقد الأخير، مع تسجيل أكثر من 266 مليون شخص في 47 دولة يعانون من مستويات مرتفعة من الجوع الحاد بحلول عام 2025، ليكونوا حوالي 23% من إجمالي السكان الذين شملهم التحليل.

وللمرة الأولى منذ انطلاق هذه التقارير، سجل الخبراء الأمميون حدوث مجاعتين علنيتين في عام واحد، وفي منطقتين متباينتين؛ حيث أصابت المجاعة أجزاء من قطاع غزة، بالإضافة إلى تفشيها في السودان، ولا سيما في مخيم “زمزم” للنازحين في ولاية شمال دارفور.

هذه الأحداث المأساوية تعكس تزايد الأزمات الإنسانية، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون جوعاً كارثياً (المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) إلى تسعة أضعاف ما كان عليه الوضع في عام 2016، ليتجاوز عددهم 1.4 مليون شخص يواجهون خطر الموت جوعاً يومياً.

سلط التقرير الضوء على الأسباب الأساسية وراء هذه الكارثة الإنسانية المهولة، مؤكدًا أن الحروب المشتعلة تعد المحرك الرئيسي لانعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية.

تفاقمت هذه الآثار المدمرة بفعل القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، والتخفيضات في تمويل البرامج الإغاثية، فضلاً عن الانهيارات الاقتصادية المتسارعة والصدمات المناخية، مما أدي إلى تكوين حلقة مفرغة من المعاناة الإنسانية تطالب بتدخل دولي عاجل.

خارطة الجوع.. تركيز الأزمات وتداعيات النزوح المأساوية

وفق قراءة “شاشوف”، ترسم خارطة الجوع العالمية في هذا التقرير صورة قاتمة، حيث تتركز المعاناة الإنسانية بشكل مزعج في نقاط جغرافية محددة. تشير البيانات إلى أن عشر دول فقط تستحوذ على ثلثي سكان العالم الذين يعانون من مستويات الجوع الحاد، وهي: أفغانستان، وبنغلاديش، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، ونيجيريا، وباكستان، وجنوب السودان، والسودان، وسوريا، واليمن.

وتصدرت كل من أفغانستان والسودان وجنوب السودان واليمن القائمة من حيث شدة الأزمات، سواء من حيث نسب السكان المتضررين أو الأعداد المطلقة، مما يضع هذه الدول في طليعة أولويات الاستجابة الإنسانية المعقدة.

وفي الوقت ذاته، يواجه العالم أزمة سوء تغذية مستمرة تؤثر على الأجيال الناشئة. وفق الإحصائيات الخاصة بعام 2025، عانى 35.5 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، من بينهم نحو 10 ملايين طفل واجهوا سوء تغذية حاد ووخيم يهدد حياتهم. وفي مناطق الحروب العنيفة مثل غزة والسودان وميانمار، أدت انهيارات النظم الصحية وارتفاع الأمراض المعدية إلى زيادة معدلات الوفيات بين الأطفال بشكل كبير، مع مواجهة نصف المناطق التي تعاني من أزمات غذائية انهياراً مزدوجاً يشمل نقص الغذاء والغذاء العلاجي.

ولا يمكن فهم هذه الأزمات الغذائية بمعزل عن مأساة النزوح القسري الذي يمس ملايين الأشخاص. فقد أدى تصاعد الحروب والعنف إلى فرار أكثر من 85 مليون شخص من ديارهم قسراً خلال عام 2025 داخل الدول التي تواجه أزمات غذائية.

هؤلاء النازحون داخلياً واللاجئون وطالبو اللجوء، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مستويات أشد قسوة من الجوع مقارنة بالمجتمعات التي تستضيفهم، خصوصًا مع استمرار تراجع الدعم الدولي وترتيبات التقشف في برامج الإغاثة.

نداءات دولية للتحرك العاجل وإنقاذ الأرواح

في ظل هذه الصورة المظلمة، تتعالى الأصوات الدولية محذرة من مخاطر التقاعس عن معالجة الوضع الإنساني المنهار. الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أرسل رسالة قوية في مقدمة التقرير، مشدداً على أن الحروب ستظل السبب الرئيسي والكبرى في حرمان الملايين من الغذاء الأساسي، وإن إعلان مجاعتين في عام واحد هو تطور كارثي وغير مسبوق.

غوتيريش اعتبر الوثيقة بمثابة صرخة استغاثة عالمية، داعيًا قادة الدول إلى الإرادة السياسية الحقيقية لوقف آلة الحرب فوراً وزيادة الاستثمارات العاجلة في برامج إنقاذ الحياة.

من جانبها، أكدت المفوضة الأوروبية للمساواة وإدارة الأزمات، الحاجة لحبيب، على أهمية التقرير كنتاج لتعاون دولي على مدار عشر سنوات، مشيرةً إلى أنه يوفر قاعدة بيانات موثوقة للعمل الإنساني.

كما أعربت عن أن الأرقام المتزايدة تعكس حقيقة واضحة بأن وتيرة الجوع تتسارع بشكل مخيف. ورأت أن هذه البيانات ليست مجرد مؤشرات بل تنبه المجتمع الدولي للانتقال من الرصد إلى العمل الفعلي.

عكس التقرير أيضًا توافقاً بين المنظمات المانحة على ضرورة ربط التدخلات الإغاثية الطارئة بمجهودات دبلوماسية وسياسية حقيقية. وقد أعاد الاتحاد الأوروبي، بوصفه جهة مانحة رئيسية، التأكيد على التزامه الثابت بمكافحة انعدام الأمن الغذائي.

ختم الخبراء الدوليون بالتأكيد على أن تقديم المساعدات دون معالجة الأسباب الجذرية، مثل وقف الحروب ورفع القيود على إيصال الإغاثة، لن يكون إلا حلاً مؤقتاً لن يدوم طويلاً مع الانهيارات المتسارعة التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

في الختام، يضع “التقرير العالمي عن أزمات الغذاء” المجتمع الدولي أمام مرآة تعكس واقعاً إنسانياً مأساوياً يتطلب معالجة شاملة لا تقتصر على الحلول السطحية.

إن دفع مئات الملايين إلى حافة الهاوية، وتأكيد وقوع المجاعات في عدة مناطق، ليست مجرد إحصائيات عابرة، بل هي بمثابة شهادة حيّة على فشل المنظومة العالمية في حماية الفئات الأكثر ضعفًا من تداعيات الحروب المستمرة والانهيارات الاقتصادية.

ولن يكون من الممكن تغيير هذا المسار الكارثي دون إرادة سياسية حقيقية توقف فورة الحروب وتضمن وصول المساعدات بشكل آمن وغير مشروط، وتستعيد مستويات التمويل الإنساني التي تراجعت بشكل كبير. وحتى تتحقق هذه التحركات الجادة على أرض الواقع، سيظل شبح الجوع يطارد الملايين، مما يحول التقارير الأممية من أدوات إنذار مبكر إلى سجلات تاريخية توثق أعظم مآسي العصر الحديث.



ثغرات ‘الباب الخلفي’: كيف فقدت واشنطن 40 مليار دولار من الرسوم الجمركية نتيجة مناورة ذكية من الصين؟ – شاشوف


تقارير اقتصادية جديدة تكشف عن عملية تجارية ضخمة تقدر بـ300 مليار دولار تهرب السلع من الرسوم الجمركية الأمريكية، عبر إعادة توجيه المنتجات من الصين إلى دول جنوب شرق آسيا ثم إلى المكسيك للاستفادة من الإعفاءات الإقليمية. تحليل يشير إلى زيادة غير مسبوقة في المعاملات المشبوهة، مما يكشف ضعف الرقابة الجمركية. تكبدت الخزانة الأمريكية خسائر تقدر بـ40 مليار دولار في الإيرادات الجمركية بسبب استغلال الشركات لقواعد المنشأ، مما أثر سلبًا على جهود إدارة ترامب لإحياء التصنيع المحلي. يتم النظر في تغييرات جديدة لتعزيز الرقابة ومنع التهرب، في ظل تحديات دبلوماسية مع كندا والمكسيك.

تقارير | شاشوف

أظهرت بيانات اقتصادية حديثة رصدها “شاشوف” عن وجود التفاف تجاري ضخم يُقدّر بنحو 300 مليار دولار، حيث تنجح كميات هائلة من السلع في التهرب من الرسوم الجمركية الصارمة التي وضعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تعتمد هذه العمليات على إعادة توجيه المنتجات من الصين عبر دول جنوب شرق آسيا، وصولاً إلى المكسيك للاستفادة من الإعفاءات الإقليمية. وحسبما ذكرت شبكة “بلومبيرغ”، فإن هذا التسرب المالي يكشف عن ضعف كبير في آليات الرقابة والإنفاذ الجمركي، مما يضع واشنطن أمام تحديات جديدة مع اقتراب موعد المراجعة الشاملة لاتفاقية التجارة في أمريكا الشمالية.

أظهرت التحليلات المعمقة التي أجرتها منصة “ألتانا” المتخصصة في تتبع سلاسل الإمداد بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، طفرة غير مسبوقة في المعاملات المشبوهة. فقد قفزت حركة الشحنات التي تحمل شبهات التهرب الجمركي بنسبة 76% خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، من 100 مليون معاملة إلى أكثر من 188.5 مليون.

هذا الارتفاع اللافت يؤكد أن الشركات العالمية تسارعت في تكييف مساراتها اللوجستية للالتفاف على القيود الأمريكية، مفضلة تمرير البضائع عبر وسطاء بدلاً من انفاق استثمارات ضخمة لإعادة توطين الصناعة كما كانت تأمل الإدارة الأمريكية.

التبعات المالية لهذا التحايل كانت واضحة على الخزانة الأمريكية؛ إذ تُقدّر الخسائر الناجمة عن فاقد الإيرادات الجمركية بنحو 40 مليار دولار في عام واحد فقط، وترتبط هذه الخسائر بسلع استفادت من الامتيازات التي تتيحها اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) دون وجه حق.

تأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على شراسة الحرب التجارية والاقتصادية الجارية، حيث تثبت شبكات التوريد المعقدة أنها أسرع استجابة وتكيفًا من القوانين الحمائية التي تحاول ضبطها.

لعبة “المنشأ” وسلاسل الإمداد المعقدة

تدور إشكالية التهرب الجمركي حول ما يُعرف بـ”قواعد المنشأ”، وهي اللوائح المعقدة التي تحدد هوية المنتج النهائية وبالتالي النسبة المفروضة من الرسوم عليه. لذا، لكي يحصل منتج صيني على صفة منشأ فيتنامية أو مكسيكية، يجب أن يخضع لعملية “تحول جوهري” داخل تلك الدول.

ومع ذلك، أثبتت خوارزميات الذكاء الاصطناعي أن ملايين الشحنات تنتقل من بلد المنشأ الأصلي إلى دول وسيطة ثم إلى السوق الأمريكي دون وجود دليل حقيقي على هذا التحول التصنيعي، مما يُصنّف قانونياً كعمليات إعادة شحن غير شرعية.

تلجأ الشركات بشكل متكرر إلى استراتيجيات تجميع وهمية؛ حيث تُشحن المكونات الأساسية من المصانع الصينية إلى منشآت في دول مثل فيتنام، وتقتصر العمليات هناك على التغليف أو التركيب البسيط. بعد ذلك، تُنقل هذه البضائع إلى المكسيك التي تُعد البوابة الذهبية للسوق الأمريكي، مما يسمح لهذه الشركات بتقليص التكاليف وتجنب الرسوم العقابية العالية التي كانت ستُفرض إذا صدرت مباشرة من بكين إلى واشنطن.

أصبحت هذه الثغرات تشكل حافزًا عكسيًا للشركات بدلاً من دفعها للتصنيع المحلي. وقد أشار جيسون سميث، رئيس لجنة الوسائل والطرق في مجلس النواب الأمريكي، إلى اعترافات واضحة من رؤساء تنفيذيين لشركات كبرى تؤكد أن تأسيس مراكز تصنيع في المكسيك قد أصبح الخيار الأكثر ربحية.

هذا المسار يتيح لهم استيراد كميات كبيرة من المكونات الأجنبية معفاة من الرسوم، وإدخال المنتج النهائي إلى الأراضي الأمريكية دون تكلفة، مما يفرغ سياسة الرسوم الجمركية من محتواها الذي يسعى إلى إحياء التصنيع داخل الولايات المتحدة.

تحركات واشنطن لسد الثغرات ومراجعة الاتفاقيات

ردًا على هذا الاستنزاف المالي والالتفاف الاستراتيجي، تعمل إدارة ترامب بجد على هندسة تغييرات جذرية في قواعد التجارة الإقليمية. وتؤكد تقارير “بلومبيرغ” أن الإدارة الأمريكية تدرس فرض متطلبات أكثر صرامة لرفع تكلفة استيراد السلع، خاصة في قطاع السيارات، لإجبار المصنعين على نقل عملياتهم الحقيقية إلى داخل أمريكا.

وفي خطوة استباقية لامتصاص الغضب الأمريكي، بادرت المكسيك في أواخر العام الماضي برفع الرسوم على بعض الواردات الصينية، في محاولة لإثبات التزامها بحماية حدود القارة التجارية.

تشكل المراجعة المرتقبة لاتفاقية أمريكا الشمالية ميدان المعركة القادم لترسيم قواعد تجارية جديدة. وفي هذا السياق، أكد الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير على أهمية الاستفادة من الاتفاقيات الثنائية والثلاثية لضرب شبكات إعادة الشحن الوهمي. وأوضح أن النقاشات القادمة لن تقتصر على صناعة السيارات فحسب، بل يجب أن تشمل مراجعة شاملة وصارمة لـ “قواعد المنشأ” في مختلف القطاعات، لضمان عدم تسلل أي سلع أجنبية تحت غطاء الإعفاءات الإقليمية.

على الجانب الآخر من الحدود، تستعد كندا لسيناريوهات تفاوض صعبة، حيث تتوقع كبيرة المفاوضين التجاريين جانيس شاريت جولة قادمة من المحادثات الثلاثية المعقدة. وتطالب أوتاوا، حسب متابعة شاشوف، بضرورة المعاملة بالمثل كشرط أساسي لنجاح المراجعة؛ إذ تشترط كندا أن تتراجع واشنطن أولاً عن الرسوم القطاعية التي فرضها ترامب على صادرات حيوية مثل الصلب والألمنيوم، قبل الانخراط في اتفاقيات تضييق الخناق على المنتجات الآسيوية، مما يزيد من تعقيد المشهد التجاري.

يُظهر هذا التدفق الهائل للسلع عبر “النافذة الخلفية” أن أحد الأهداف الاستراتيجية لرسوم ترامب الجمركية، والمتمثل في فك الارتباط الهيكلي مع المصانع الصينية وإعادة توطين الإنتاج، لم يتحقق كما كان متوقعًا.

بدلًا من الاستثمار في بناء بنية تحتية تصنيعية جديدة داخل الولايات المتحدة، فضلت الشركات استغلال مرونة سلاسل الإمداد العالمية وتطويع شبكات الموردين الحالية في آسيا والمكسيك لضمان استمرار تدفق بضائعها بأقل التكاليف.



أخبار وتحديثات – أسعار الصرف وتداول العملات الأجنبية مساء السبت في العاصمة عدن

اسعار الصرف وبيع العملات الاجنبية مساء السبت بالعاصمة عدن



أخبار وتقارير





السبت – 25 أبريل 2026 – 11:01 م بتوقيت عدن


((المرصد)) خاص:

أسعار الصرف وبيع العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم السبت بالعاصمة عدن الموافق 25 أبريل 2026م

الريال السعودي: الشراء = 410، البيع = 413

الدولار: الشراء = 1558، البيع = 1573

أخبار وتقارير: أسعار صرف العملات الأجنبية مساء السبت بالعاصمة عدن

شهدت العاصمة عدن مساء السبت حركة ملحوظة في أسعار صرف العملات الأجنبية، حيث يواصل السوق المحلي تأثره بالتغيرات الاقتصادية والسياسية على المستوى المحلي والدولي.

أسعار الصرف

وفقًا للتقارير الواردة من مكاتب الصرافة في عدن، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني حوالي 1,200 ريال، في حين بلغ سعر اليورو حوالي 1,300 ريال. كما شهدت العملات الأخرى مثل الجنيه الإسترليني وبعض العملات العربية، تقلبات طفيفة في الأسعار:

  • الدولار الأمريكي: 1,200 ريال
  • اليورو: 1,300 ريال
  • الجنيه الإسترليني: 1,500 ريال
  • الريال السعودي: 320 ريال
  • الدينار الكويتي: 3,900 ريال

العوامل المؤثرة

تأثرت أسعار الصرف بعدد من العوامل، بما في ذلك:

  1. الطلب والعرض: يشهد السوق معدلات متفاوتة من الطلب على العملات الأجنبية، مما يؤثر على الأسعار.

  2. الأوضاع السياسية: لا تزال الأوضاع السياسية في اليمن تلعب دورًا كبيرًا في تذبذب أسعار الصرف، حيث تعيش البلاد حالة من عدم الاستقرار.

  3. السوق السوداء: تزايد النشاط في السوق السوداء للعملات يساهم أيضًا في رفع الأسعار، حيث يلجأ العديد من المتعاملين إلى هذا السوق للحصول على العملات الأجنبية.

نصائح للمستثمرين

يُنصح المستثمرون والمتعاملون في سوق العملات بمراقبة الأسعار عن كثب، والتعامل مع مكاتب الصرافة المرخصة لتجنب المخاطر المتعلقة بالسوق السوداء. كما ينبغي الانيوزباه إلى التحليلات الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على الوضع المالي في البلاد.

في الختام، تظل أسعار العملات في عدن في تحرك مستمر، ويتطلب الوضع الحالي من المواطنين والمستثمرين حسن التقدير واتخاذ القرارات المالية المناسبة.

أزمة السيولة في عدن: قيود مصرفية جديدة وتصريح رسمي لزيادة الأسعار من خلال القوائم المحدثة – شاشوف


تشهد مدينة عدن أزمة حادة في السيولة النقدية حيث تزايدت شكاوى المواطنين من قيود السحب ورفض البنوك صرف العملات الأجنبية. يعاني الاقتصاد اليمني من أسوأ أزمة سيولة منذ الحرب في 2015، مما أدى لتفاقم الأوضاع المعيشية. ترفض البنوك صرف أكثر من 100 ريال سعودي، بينما تواصل السلطات المحلية عدم توريد الإيرادات لبنك عدن المركزي. وقد أصدرت وزارة الصناعة تعميماً لقوائم سعرية جديدة، لكن المواطنين يرون أنها تسبب زيادات إضافية للأسعار. يحذر الاقتصاديون من حلول سريعة مثل طباعة النقود دون غطاء، مؤكدين أن الأزمة تكمن في احتجاز السيولة وليس نقصها.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تتزايد الشكاوى في مدينة عدن حول قيود السحب، حيث ترفض البنوك صرف العملات الأجنبية، وتزداد التحذيرات الاقتصادية التي تابعها “شاشوف” من الاعتماد على حلول نقدية قصيرة الأجل قد تؤدي إلى انهيار جديد للعملة المحلية.

وتأتي هذه التطورات في إطار أسوأ أزمة سيولة نقدية للعملة المحلية منذ بدء الحرب في 2015، مما زاد من صعوبة الوضع الاقتصادي. بعض السلطات المحلية في مختلف المحافظات، مثل مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، والجهات الحكومية التي تحقق إيرادات، لا تقوم بتوريد أموالها إلى حساب حكومة عدن في بنك عدن المركزي، متجاوزةً بذلك قرار رئيس المجلس الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة وفقاً لوكالة رويترز.

في آخر التطورات، عَلِم مرصد “شاشوف” أن بعض البنوك في عدن قد شددت من قيود صرف العملات، حيث تسمح بصرف 100 ريال سعودي فقط مقابل 100 ريال يمني.

ويستمر تقييد مصارفة العملات نقداً وعبر التطبيقات البنكية منذ عدة أشهر، مما أدى إلى حدوث أكبر أزمات السيولة النقدية المحلية في اليمن، رغم وفرة العملات الأجنبية كالدولار والريال السعودي.

ورغم ذلك، يبقى بنك عدن المركزي صامتاً، وقد علق الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري على صمت المؤسسة النقدية قائلاً: “كأن الأمر لا يعنيها أو كأنها تشجع ذلك”، متهمةً بعدم التدخل لضبط السوق أو حماية حقوق المودعين.

ووصف استمرار البنوك التجارية في رفض صرف العملات الأجنبية بأنه “جريمة ممنهجة ضد الشعب”، مطالباً بمساءلة حكومة عدن وقيادة بنك عدن المركزي بشكل عاجل، في ظل ما يعتبره تآكلاً لحقوق المواطنين المالية.

في قلب الأزمة: أعباء معيشية ورفع الأسعار بشكل غير قانوني

تسببت أزمة السيولة المتفاقمة في تداعيات كارثية على حياة المواطنين، بما يشمل صعوبة تحويل الأموال والسداد وإجراء المعاملات اليومية، بالإضافة إلى عدم القدرة على مواكبة ارتفاع الأسعار، التي لم تتحسن على الرغم من تحسن سعر الصرف المعلن.

في هذا الإطار، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة بعدن تعميماً يطلب تطبيق قوائم سعرية مرجعية ومحدثة لعدد من السلع الأساسية وهي (الدقيق، الأرز، الزيت، السكر، والمياه المعدنية “العلاقي”)، وأكدت الوزارة على ضرورة التزام تجار الجملة والتجزئة بالهوامش الربحية المعتمدة.

لكن هذه القوائم قوبلت بانتقادات واسعة من المواطنين، الذين أكدوا أن الأسعار المعلنة مرتفعة ولا تعكس التحسن الكبير في سعر صرف الريال الذي زادت نسبته عن 50%.

وأشار المستهلكون إلى أن القائمة الجديدة تضمنت زيادة فعلية في الأسعار بنسبة تصل إلى 10% مقارنة بأبريل الجاري، معتبرين أن الإعلان الرسمي يسمح للتجار برفع الأسعار بدلاً من خفضها لتخفيف الأعباء المعيشية.

وفقاً للقائمة المعلنة التي اطلع عليها “شاشوف”، حُدد سعر كيس الدقيق (40 كجم) بـ34,200 ريال، وعبوة الزيت (20 لتراً) بـ46,500 ريال، بينما وصل سعر كيس السكر (50 كجم) إلى 48,500 ريال. كما شهدت أسعار الأرز تفاوتاً كبيراً بحسب الجودة والعلامة التجارية، حيث تجاوز سعر بعض الأصناف الشهيرة مثل “الربان” حاجز 95,600 ريال للكيس (40 كجم)، مما أثار مخاوف من عدم قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.

يدعو اقتصاديون إلى تبني رؤية شاملة تفوق مجرد رقابة الأسواق، تبدأ بتنظيم عملية الاستيراد وتحديد البنوك وشركات الصرافة المخولة بتغطية فواتير المستوردين بالعملة الأجنبية وفق أسقف بنك عدن المركزي، بالإضافة إلى تحسين الشفافية في تحديد التكاليف الحقيقية للاستيراد وأولويات السلع.

كارثة احتجاز النقد

بينما لا تزال تداعيات أزمة السيولة تلقي بظلالها، حذر اقتصاديون من الانجرار وراء حلول سهلة مثل طباعة النقود دون غطاء. وقد أوضح المحلل الاقتصادي الدكتور يوسف سعيد أحمد أن أزمة السيولة الحالية ليست نقصاً في النقود بل هي سيولة محتجزة، نتيجة لتكدس الأموال خارج القطاع المصرفي الرسمي، واحتجازها لدى جهات متعددة، فضلاً عن ضعف توريد الإيرادات العامة إلى حساب الحكومة.

وأشار إلى أن طباعة النقود، كما حدث بعد نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في 2016، أدت إلى تضخم واسع وانهيار في قيمة الريال، مؤكداً أن تكرار هذا الخيار سيؤدي إلى “تجدد الانهيار” ودفع المواطنين مرة أخرى ثمن هذه السياسات عبر تدهور المعيشة وفقدان الثقة بالمؤسسات.

وفقاً لهذا الطرح، فإن جوهر الأزمة يتمثل في اختلال توزيع السيولة داخل الاقتصاد، وليس في نقصها الفعلي. الأموال محتجزة خارج النظام المصرفي بسبب ضعف التوريد المنتظم للموارد السيادية مثل الضرائب والجمارك، بالإضافة إلى عدم توريد إيرادات النفط والغاز والمؤسسات الحكومية بشكل كامل إلى بنك عدن المركزي.

هذا الواقع يخلق فجوة بين الكتلة النقدية المتداولة فعلياً داخل البنوك والأموال الخارجية، مما يؤدي إلى شح السيولة داخل النظام المصرفي رغم وجود نقد خارج إطاره الرسمي.

رأى أحمد أن الحل يكمن في استعادة الموارد والانضباط المالي، من خلال إجراءات تشمل توريد كافة الإيرادات السيادية إلى حساب حكومة عدن، وتوحيد التعرفة الجمركية والضريبية، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد، وإلزام الجهات الحكومية بتوريد إيراداتها.

كما دعا إلى سحب الكتلة النقدية المكتنزة وإعادتها إلى النظام المصرفي، باستخدام أدوات قانونية ونقدية فعالة، بما يعيد التوازن إلى السوق.

تشير هذه التطورات إلى أزمة أعمق تتمثل في تآكل الثقة بالكامل بين المواطنين والجهات الرسمية. ومع استمرار القيود المصرفية وغياب حلول فورية، تبدو الأزمة بكل تفاصيلها قابلة لمزيد من التعقيد، خاصة إذا لم تُتخذ إجراءات تهدف إلى إعادة تدفق السيولة إلى النظام المصرفي وضبط إدارة الموارد العامة، وهو ما لا يلوح في الأفق.