صنعاء: حذف الآلاف من الوكالات التجارية يثير النقاشات – شاشوف
4:49 مساءً | 5 أبريل 2026شاشوف ShaShof
أثار قرار وزارة الاقتصاد في حكومة صنعاء بشطب 4225 وكالة تجارية جدلاً في الأوساط الاقتصادية، حيث جاء القرار بسبب عدم تجديد تراخيص هذه الوكالات لأكثر من ثلاث سنوات. يشمل ذلك وكالات لشركات عالمية، بدءًا من ‘ايسوزو’ إلى ‘فولفو’. الاقتصاديون يرون أن القرار قد يعكس تحولًا في السوق، مع إمكانية إدخال تجار جدد، لكنّ الانقسام المؤسسي في اليمن يجعل الإجراءات معقدة ومكلفة. وتختلف التقديرات حول تأثير القرار، إذ قد يكون له أثر محدود على المواطنين، أو يؤدي إلى استبدال منتجات ذات جودة عالية بأخرى أقل جودة، وسط حالة تعقيد اقتصادية متزايدة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أثار القرار الصادر مؤخراً عن وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار التابعة لحكومة صنعاء، والذي يقضي بشطب 4225 وكالة تجارية بدعوى عدم تجديد تراخيصها لأكثر من ثلاث سنوات، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والتجارية.
وحسب القرار الوزاري الذي اطلع عليه “شاشوف”، رقم 65 لعام 1447هـ – 2026م، والذي يتكون من 162 صفحة، تم شطب الآلاف من الوكالات التجارية، بما في ذلك وكالات لشركات عالمية، حيث بدأت القائمة بوكالة “ايسوزو موتورز ليميتد اليابانية” وانتهت بوكالة “فولفو لصناعة السيارات السويدية”.
وأظهر القرار الذي تضمّن بيانات الوكالات، أن فترات عدم تجديد تراخيص الوكالات تبدأ من 3 سنوات وتصل إلى ما بين 17 و19 عاماً لبعض الشركات، حسبما أفادت به شاشوف.
وجاء في القرار، المؤرَّخ بتاريخ 17 مارس 2026، أن الوكالات المشطوبة لم تجدد تراخيصها لأكثر من ثلاث سنوات، استناداً إلى نص المادة (18) الفقرة (3) من قانون تنظيم الوكالات وفروع الشركات والبيوت الأجنبية، الذي ينص على جواز إقرار الوزارة شطب الوكالة المرخص بها في عدة حالات، منها انقضاء مدة ثلاث سنوات متتالية دون تجديد الوكيل لترخيص الوكالة.
على الجانب الآخر، اعتبر اقتصاديون أن القرار يعكس تحولاً في بنية السوق، ووصفه البعض بأنه يهدف إلى إحلال تجار جدد وضخ دماء جديدة في الأسواق الراكدة.
بينما أشار آخرون إلى أن من أبرز أسباب الجدل هو الانقسام المؤسسي في اليمن، حيث تعمل جهتان حكوميتان بإجراءات مختلفة فيما يتعلق بتراخيص الوكالات، مما يخلق بيئة تنظيمية معقدة تجعل الامتثال للقوانين أمراً مكلفاً ومتعدد الأبعاد.
كما تباينت التقديرات التي رصدها “شاشوف” بشأن الانعكاسات المحتملة على السوق، بين من يرون أن التأثير يعتمد على طبيعة الوكالات المشطوبة، مما قد يحدّ من تأثير القرار على واقع المواطنين، ومن يعتقد أن بعض الوكالات ترتبط بمنتجات أو معدات ذات جودة عالية، وقد تم استبدالها بمنتجات أقل جودة.
في النهاية، يعكس قرار شطب الوكالات التجارية حالة التعقيد التي يعيشها الاقتصاد اليمني، حيث تتداخل الاعتبارات التنظيمية مع الانقسام السياسي والاقتصادي. ووسط هذا التباين، يبقى تأثير القرار مرهوناً بمدى انعكاسه على بيئة الأعمال وتوفر السلع ومستوى المنافسة في السوق.
تم نسخ الرابط
خاص | أزمة السيولة غير المرئية في عدن وحدود الـ100 ريال سعودي.. القصة الشاملة لمعاناة المواطن اليمني – شاشوف
شاشوف ShaShof
شهد الاقتصاد اليمني، وخاصة في عدن، أزمة سيولة محلية خطيرة، هي الأسوأ منذ 11 عامًا، بسبب احتكار العملة وارتفاع تكاليف الشحن. يعاني المواطنون من قيود صارمة على صرف العملات، حيث يُسمح بصرف 100 ريال سعودي فقط يوميًا، مما يزيد من خسائرهم. ارتفعت أسعار السلع نتيجة الفوضى النقدية، مما يضطر المواطنين للاعتماد على السوق السوداء. كما بدأ صرف الرواتب بالريال السعودي، مما يعكس أزمة ثقة في البنك المركزي. الاقتصاديون يحذرون من سياسة الاحتكار وعدم الشفافية للبنوك، مؤكدين ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لاستعادة سيولة السوق وتحسين الأوضاع المعيشية.
الاقتصاد اليمني | شاشوف عمار خالد
تعتبر أزمة السيولة المحلية التي تضرب عدن منذ أشهر من بين الأكثر حدة خلال أحد عشر عاماً مضت. أدى اختفاء العملة بسبب الاكتناز إلى تأثيرات سلبية على جميع المعاملات التجارية في أسواق تعاني أساساً من التلاعب في تسعير السلع وارتفاع تكاليف الشحن. في الوقت الذي لم يعد فيه المواطن اليمني في عدن قادراً على صرف أكثر من 100 ريال سعودي يومياً، يعاني البعض من عدم قدرتهم حتى على صرف هذا المبلغ البسيط، بينما يتم صرف تحويلات المغتربين بالريال السعودي بأسعار منخفضة تتسبب في خسائر للمواطنين.
تؤكد تعقيدات الأزمة أن المواطن هو الخاسر الوحيد، بينما تتزايد كُتل النقد الضخمة في خزائن التجار والبنوك وشركات الصرافة التي ترفض في الغالب صرف العملة المحلية بدعوى غياب السيولة.
تظهر المعطيات الميدانية التي يتابعها مرصد “شاشوف” أن السوق المصرفية في عدن تعاني من اختلال حاد في توزيع النقد، مع ندرة توفر الريال في القنوات الرسمية، مقابل وفرة ملحوظة للدولار والريال السعودي في يد الصرافين والبنوك والمواطنين. هذا التناقض أدى إلى شلل في المعاملات اليومية، مما دفع الكثيرين إلى الاعتماد على قنوات غير مستقرة للحصول على السيولة.
دخلت الأزمة منعطفاً خطيراً حين بادرت حكومة عدن، لأول مرة في تاريخ البلاد، لكشف رواتب الموظفين والعسكريين بالريال السعودي، مما اعتُبر إعلان إفلاس صامت لبنك عدن المركزي وتجسيداً لواقع اقتصادي جديد قد يؤدي إلى تقليص التعامل بالعملة الوطنية. اعتمدت آلية صرف هجينة غير مسبوقة تمثلت في دفع راتب شهر واحد بالريال اليمني وشهرين بالريال السعودي.
برزت فئة 200 ريال كأكثر الفئات النقدية تداولا قبل صرف الرواتب في مارس الماضي، وبعد الصرف الذي تزامن مع توقيع اتفاقية دعم سعودي بقيمة 1.3 مليار ريال، مما أدى إلى حالة من الارتباك في السوق. اشتكى المواطنون من ممارسات غير منصفة من محلات الصرافة، التي أُجبرت على استلام أموالهم بفئة 200 المهترئة عند السحب، قبل صدور الرواتب بحلّة جديدة، بينما رفضت الصرافات استقبال تلك الفئة عند الإيداع بداعي أنها “قديمة” أو غير صالحة.
تمتد أزمة السيولة لتفرض قيوداً غير رسمية على عمليات الإيداع، حيث يُسمح أحياناً بإيداع نحو 10% فقط من المبلغ بهذه الفئة، في المقابل، يُصرف أكثر من 50% منها عند السحب، مما خلق حالة من الفوضى النقدية. تفاقمت هذه الاختلالات في ظل غياب الرقابة من السلطات المحلية والجهات المختصة.
إضافة إلى ما سبق، يطلب من بعض العملاء تقديم تقارير طبية تثبت حاجتهم للسفر أو لإجراء عمليات في الخارج، وفق معلومات شاشوف، ومع ذلك لا تُصرف لهم سوى مبالغ قليلة بالعملة المحلية، وغالباً بفئة 100 أو 200 ريال.
الثقة المصرفية على المحك والسوق السوداء تتمدد
تترافق الاتهامات الموجهة للبنوك وشركات الصرافة باحتجاز النقد مع تحذيرات من أزمة ثقة تتزايد في النظام المصرفي، وتحول تدريجي إلى اقتصاد موازٍ تقوده المضاربات والسوق السوداء.
حذر اقتصاديون من أن هذا يمثل سابقة خطيرة في القطاع المصرفي، فالامتناع عن شراء وبيع العملات يفرغ النظام من وظيفته ويجعل الأفراد يبحثون عن بدائل غير رسمية. ويتحمل “بنك عدن المركزي” المسؤولية الرئيسية كونه الجهة المنظِّمة، إذ أن ضعف الرقابة وعدم تفعيل أدوات السياسة النقدية الصارمة مكّن البنوك وصرافة الأموال من الفرار من التزاماتها وفتح المجال لسلوكيات احتكارية.
ومع ذلك، تتحمل هذه المؤسسات جزءاً من المسؤولية عبر تطبيق سياسات تهدف إلى تقليل المخاطر على حساب المصلحة العامة، مما يفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها. كما يُتهم كبار التجار والمستوردين بتكديس كميات كبيرة من العملة المحلية خارج الجهاز المصرفي لإعادة ضخها في السوق السوداء بأسعار أقل من السعر الرسمي.
هذا السلوك، وفقاً لاقتصاديين، يضغط على بنك عدن المركزي لتحديد سعر أدنى للعملات الأجنبية، مما يزيد من اختلالات سوق الصرف. تؤثر هذه الممارسات بشكل مباشر على المواطنين، حيث ينتج عنها خسائر مالية بسبب الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، وتراجع القوة الشرائية، وزيادة حالة الهلع وبيع العملات بشكل عشوائي.
كما تمس الأزمة أحد أهم أعمدة الاقتصاد اليمني، وهو ‘تحويلات المغتربين’، والتي تمثل الشريان الحيوي لملايين الأسر. مع رفض الصرافين تنفيذ عمليات المصارفة أو فرض أسعار مجحفة، فقد المواطنين القدرة على الاستفادة من هذه الأموال ‘من العملة الصعبة’، مما زاد من هشاشة وضعهم المعيشي وأشعل مطالب شعبية -لم يتم الولوج إليها- بضمان وصول الأموال إلى مستحقيها دون عوائق، وإعادة تفعيل عمليات الصرف، بما فيها عبر التطبيقات الذكية الموقوفة.
راقب “شاشوف” تزايد النشاط في السوق السوداء للعملة في عدن خلال مارس الماضي، حيث عادت بؤر المضاربة للظهور بعد فترة من التراجع. يتهم المضاربون بسحب كميات كبيرة من العملة المحلية واحتكارها، مما ساهم في تعميق أزمة السيولة، وزاد من اعتماد المواطنين على السوق غير الرسمية.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات النقدية، في محاولة للتعامل مع نقص السيولة، قامت بضخ الفئات الصغيرة، مثل 100 و200 ريال من العملة المطبوعة ‘الجديدة’، ولكن هذه الخطوة لم تؤتي ثمارها، بل زادت من المشكلة بسبب رفض السوق التعامل بهذه الفئات وصعوبتها في المعاملات اليومية.
أوضح مستشار مكتب الرئاسة للشؤون الاقتصادية، ‘فارس النجار’، في مارس الماضي أن الفئات النقدية من فئتي 100 و200 ريال الصادرة عن بنك عدن المركزي تُعد عملة قانونية ملزمة للتداول في جميع المعاملات المالية والتجارية، مضيفاً أن المركزي يراقب أي ممارسات تهدف لرفض التعامل بهذه الفئات من قبل الصرافات أو التجار.
رغم ذلك، تزايدت التساؤلات حول غياب دور بنك عدن المركزي الفاعل أمام هذه الأزمة المتفاقمة، وعجزه عن التدخل لضبط السوق أو التخفيف من تداعيات الأزمة. يطالب المواطنون بضرورة تفعيل الرقابة المصرفية، وتشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ووضع آليات واضحة لضبط سوق الصرف ومنع التلاعب الذي يزيد من تفاقم الوضع المالي والمعيشي.
مركزي عدن.. أين هو من الأزمة؟
بينما يوجد لدى بنك عدن المركزي سيولة، إلا أن أحداً لا يعرف سبب عدم الإفراج عنها، وفقاً للمصرفي ‘علي التويتي’. يرى التويتي أن التحكم بالسيولة مهم ولكن ليس إلى حد خنق السوق، مشيراً إلى ضغط خارجي على بنك عدن المركزي لعدم الإفراج عن السيولة التابعة للبنوك في خزائنه، وفق اعتقاده.
وجه الصحفي ‘فتحي بن لزرق’ انتقاداً مباشراً لمحافظ بنك عدن المركزي ومجلس إدارته، قائلاً إن اليمن ‘من أكثر الدول التي طبعت عملتها المحلية خلال السنوات الماضية، حتى أن الدولة في بعض الفترات كانت تسدد التزاماتها عبر تسليم حاويات من الريال اليمني’. وأكد أنه ‘اليوم، المواطن في المحافظات المحررة غير قادر على تصريف 100 ريال سعودي. هذه الأزمة مستمرة منذ أربعة أشهر أو أكثر، وخلالها كنا نقول: أعطوا البنك فرصة، لا تضغطوا، ربما تُحل تدريجياً، لكن بعد كل هذا الوقت لم يعد مقبولًا الصمت أو التبرير’، مشدداً على أن ‘ما يحدث اليوم عجز غير مسبوق، أن يعجز بنك مركزي عن توفير عملته أو إدارة سوق الصرف بذلك الشكل، فهذا أمر لا يمكن تبريره أو القبول به’.
يُطالَب بنك عدن بـ’ضخ سيولة مناسبة ومدروسة يوضح طبيعة المشكلة’، وفقاً للباحث الاقتصادي ‘وحيد الفودعي’. ويقول: ‘إذا كانت المشكلة حقيقية فإن ضخ السيولة هو العلاج، أما إذا كانت مفتعلة، فإن ضخ السيولة سيفضح الفاعلين، وعندها يجب على البنك المركزي أن يبقى يقظاً لأي رد فعل عكسي بالتدخل العكسي لسحب السيولة الفائضة عن حاجة السوق بوسائل مناسبة’.
لم يتراجع محافظ بنك عدن المركزي ‘أحمد غالب المعبقي’ عن الحديث بشكل واضح عن أزمة السيولة في أحدث تصريحاته – يوم السبت 04 أبريل – وفضّل التعليق بشكل عام على ‘تحديات لا تزال كبيرة’. في تعليقه المرحب ببيان ‘صندوق النقد الدولي’ حول اختتام مشاورات المادة الرابعة مع حكومة عدن، قال المعبقي إن بنك عدن المركزي يواصل القيام بدوره للحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة في النظام المصرفي، وضمان توفر السلع الأساسية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.
أوضح أن البنك يتبع ‘سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة، وتهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار قدر الإمكان، في ظل الظروف الحالية’. وزعم أن إجراءات السلطات في مجالي السياسة المالية والنقدية ساهمت في الحد من تدهور الأوضاع وتهيئة أرضية أولية للتعافي التدريجي.
في تعليق على ذلك، يقول المحلل الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’ إن هذه التصريحات لا تتماشى مع الواقع، مشيراً إلى أن محافظ بنك عدن المركزي لم يتحدث بوضوح عن أزمة السيولة المحلية الحادة. يتساءل: ‘كيف تمت المساهمة في تدهور الأوضاع وتهيئة تعاف تدريجي بينما المواطن يبحث عن وسيلة لصرف 100 ريال سعودي فقط؟ وما هي الإجراءات النقدية المقصودة؟’، مضيفاً: ‘إذا كان يقصد بالإجراءات النقدية صرف الرواتب بالريال السعودي، فمثل هذه الإجراءات لا تعكس التعافي’.
يعتقد الحمادي أن مظاهر الأزمة متعددة، من شح العملة إلى فوضى الأسعار وتعطل التحويلات، لكن العامل المشترك هو ‘غياب التدخل الرسمي الفاعل القادر على إعادة التوازن للسوق’. ويضيف: ‘هنا ينبغي توضيح دور البنك المركزي في عدن بوضوح أمام الناس، بدلاً من الاكتفاء بأخبار وت تصريحات تتهرب من المسؤولية وتلتف حول الحقائق اليومية’.
قرارات شكلية: فخ استقرار العملة
في هذا الإطار، عقد بنك عدن المركزي -بدءاً من 29 مارس- اجتماعات لدورته الثالثة لعام 2026. خلال الاجتماعات، أشار البنك إلى أنه ناقش “ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق رغم التدخلات المستمرة لضخ السيولة بما يتماشى مع المعايير الاقتصادية ومتطلبات الاستقرار”.
كما أورد البنك أنه “ناقش الخيارات المتاحة للتعامل مع هذه الظاهرة، وأقر حزمة من الإجراءات (دون تحديدها) منها الفوري ومنها الطويل والمتوسط، مع استمرار تقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة بالتنسيق مع الجهات المعنية”. وتكررت إشارات البنك إلى استمراره في “تنفيذ سياسات احترازية متحفظة” بهدف تعزيز استقرار سعر صرف العملة المحلية وكبح الضغوط التضخمية.
كما أكد عزمه على استخدام كل الأدوات available – النقدية والإدارية والقانونية – لتحقيق أهداف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي. ولكن اللافت هو إعلانه عن ثلاثة قرارات وُصفت بأنها غير مهمة في هذا الوقت الحرج، ومنها: وضع معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريعة (QR Code) للمؤسسات المالية، ربط المحافظ الإلكترونية بما يضمن توحيد المسارات وتعزيز كفاءة التشغيل، والمساهمة في شركة مشغل نظام المدفوعات الفورية (FPS).
لم يسلم المركزي من انتقادات من اقتصاديين اعتبروا أن البنك منفصل تماماً عن الواقع الاقتصادي. ومن بين هؤلاء، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز ‘محمد علي القحطاني’، الذي قدّم قراءة نقدية لتصريحات وقرارات المركزي. ويرى أنها مخيبة للآمال، حيث تركزت على قضايا إجرائية غير ملحة في ظل أزمة السيولة.
وصف القحطاني قرارات بنك عدن بأنها “شكلية” ومنفصلة عن “الواقع الاقتصادي المنقسم”، مشيراً إلى أنها تركز على اعتماد معايير موحدة، متجاهلة استحالة تطبيق ذلك عملياً في ظل الانقسام النقدي وتعدد سلطات النفوذ. كما أشار إلى عدم تقديم البنك تقييماً حقيقياً لسياساته السابقة، مما يشير إلى أن اجتماعاته تهدف فقط إلى إقرار آليات عمل داخلية ولا تعالج الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها المواطن.
يحذر الخبير الاقتصادي من سياسة ‘الحفاظ على استقرار سعر الصرف’ في ظل الانهيار الحالي، مؤكداً أن الاستقرار عند مستويات متدنية جداً هو ‘استقرار غير صحيح’ يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للدخل. وذكر أن البنك المركزي يبدو بعيداً عن معاناة ذوي الدخل المحدود وموظفي الدولة، الذين أصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية بسبب الفجوة بين الأجور المتوقفة ومعدلات التضخم المتزايدة الناجمة عن تدهور العملة.
كما يشدد على أن القضية الأساسية لبنك عدن يجب أن تكون ‘استعادة تعافي العملة’، وليس مجرد الحفاظ على استقرارها الهش، نظرًا لأن التعافي هو المدخل الوحيد لإصلاح اختلالات الرواتب وإنهاء انقسام سعر الصرف بين صنعاء وعدن وتنشيط الدورة الاقتصادية الميتة. تحسين وضع ميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة يرتبط بشكل وثيق بقدرة البنك على اتخاذ تدابير نقدية شجاعة تعيد الاعتبار للريال اليمني.
سيقود تعافي سعر الصرف بالضرورة إلى إعادة إحياء الطبقة الوسطى التي تلاشت بفعل الحرب وانهيار العملة، مما سيؤدي إلى تحسين مؤشرات الفقر والبطالة، وفق القحطاني، مطالباً البنك، باعتباره صانع السياسة النقدية، بتوجيه ‘البوصلة’ نحو استعادة التوازن الاقتصادي الشامل ومواجهة بؤر الفساد المالي. الأمر يتطلب تعافي سعر صرف العملة المحلية ثم الحفاظ على الاستقرار وإعادة التوازن الاقتصادي لمواجهة الأزمات النقدية والمالية.
تم نسخ الرابط
اكتشف أسعار تحويل الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الأحد
شاشوف ShaShof
تعرف على أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الأحد – صحيفة سما عدن الإخبارية منصة إلكترونية مستقلة شاملة مهتمة بنشر الأخبار المحلية، أخبار العاصمة عدن، أخبار المحافظات، أسعار صرف الريال اليمني، أخبار عربية ودولية، رياضة، ثقافة، مقالات، تقارير وحوارات | سما عدن الإخبارية
عرف على أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الأحد
في ظل الأوضاع الاقتصادية المتقلبة التي تشهدها اليمن، يظل سعر صرف العملة الوطنية “الريال اليمني” موضوع اهتمام واسع من قبل المواطنين وكافة القطاعات الاقتصادية. حيث تواصل أسعار الصرف تقلباتها بشكل يومي، مما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
سعر صرف الريال اليمني مقابل بعض العملات الأجنبية اليوم الأحد:
الدولار الأمريكي (USD):
سعر الصرف: 1 دولار = 1,200 ريال يمني.
اليورو الأوروبي (EUR):
سعر الصرف: 1 يورو = 1,380 ريال يمني.
الريال السعودي (SAR):
سعر الصرف: 1 ريال سعودي = 320 ريال يمني.
الجنيه الاسترليني (GBP):
سعر الصرف: 1 جنيه استرليني = 1,600 ريال يمني.
الدينار الكويتي (KWD):
سعر الصرف: 1 دينار كويتي = 3,800 ريال يمني.
العوامل المؤثرة على سعر صرف الريال اليمني:
تشهد أسعار الصرف في اليمن العديد من التغيرات بسبب عوامل متعددة، أبرزها:
الأوضاع السياسية والأمنية: الاستقرار أو الاضطراب في الساحة السياسية يؤثر بشكل واضح على ثقة المستثمرين وأسعار العملات.
التضخم: معدل التضخم المرتفع يساهم في تآكل قيمة العملة المحلية.
الاعتماد على الواردات: يعتمد الاقتصاد اليمني بشكل كبير على الواردات، مما يجعل سعر الريال يتأثر بتغيرات أسعار السلع الأساسية في السوق العالمية.
السياسات النقدية: تتبنى البنك المركزي اليمني سياسات مختلفة تؤثر على سعر الصرف، مثل التحكم في أسعار الفوائد وتدخلات السوق الموازية.
ختاماً:
تعتبر معرفة أسعار الصرف أمراً ضرورياً لجميع المواطنين اليمنيين، سواء كانوا تجاراً أو مستهلكين عاديين. لذا، ينصح دائمًا بمتابعة الأسعار بشكل دوري، والحرص على اتخاذ القرارات المالية المناسبة بناءً على المعلومات المتاحة. وفي هذه الأوقات الصعبة، يبقى الأمل في تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار العملة الوطنية.
عاصفة الشرق الأوسط: زيادة مستمرة في أسعار الغذاء على الصعيد العالمي – شاشوف
شاشوف ShaShof
سجلت أسعار الغذاء العالمية ارتفاعًا في مارس 2026، مع زيادة مؤشر ‘الفاو’ بمقدار 3 نقاط (2.4%) مقارنة بشهر فبراير، رغم كونه أقل بنسبة 19.8% من ذروته في مارس 2022. يعكس هذا الارتفاع الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ارتفعت جميع مجموعات السلع الغذائية، بما في ذلك الحبوب (بزيادة 1.5%) واللحوم (بزيادة 1%) والزيوت النباتية (بزيادة 5.1%). يُعزى ذلك إلى انخفاض المعروض وزيادة الطلب، ما قد يُدخل الأسواق في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الغذائي، خاصة للدول المعتمدة على الواردات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
شهدت أسعار الغذاء العالمية زيادة جديدة في مارس 2026، حيث أفادت منظمة الأغذية والزراعة ‘الفاو’ بأن مؤشر أسعار الغذاء ارتفع للشهر الثاني على التوالي. وقد كان هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بأزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وفقًا للبيانات التي استعرضها ‘شاشوف’، بلغ متوسط المؤشر 128.5 نقطة في مارس، بزيادة قدرها 3 نقاط، أي ما يعادل 2.4% مقارنة بشهر فبراير، بينما ارتفع بنسبة 1% على أساس سنوي. ورغم هذه الزيادة، لا يزال المؤشر أقل بنحو 19.8% من الذروة التاريخية التي سجلها في مارس 2022، مما يدل على استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً، لكنها ليست بمستويات أزمة سابقة.
يشير التقرير إلى أن جميع فئات السلع الغذائية الرئيسية قد شهدت زيادات متفاوتة، بما في ذلك الحبوب واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والسكر، مما يدل على اتساع نطاق الضغوط التضخمية في أسواق الغذاء، التي أصبحت تتعلق بعوامل هيكلية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات.
ارتفاع جماعي للأسعار
في قطاع الحبوب، ارتفع المؤشر إلى 110.4 نقطة، بزيادة 1.5% عن فبراير، مدفوعًا بارتفاع أسعار معظم الحبوب الرئيسية باستثناء الأرز. وشهدت أسعار القمح ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 4.3% بسبب تدهور المحاصيل في الولايات المتحدة ومخاوف الجفاف، بالإضافة إلى توقعات بانخفاض المساحات المزروعة في أستراليا نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة. في المقابل، ساهمت الظروف الزراعية الجيدة في أوروبا والمنافسة بين المصدرين في كبح تسارع الأسعار.
كما ارتفعت أسعار الذرة بنسبة طفيفة بلغت 0.9% بسبب وفرة المعروض العالمي، على الرغم من تحفيزها بتحسن الطلب على الإيثانول المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة. وسجلت أسعار الشعير والذرة الرفيعة أيضًا ارتفاعًا، بينما انخفضت أسعار الأرز بنسبة 3% نتيجة ضغط الحصاد وضعف الطلب وانخفاض العملات مقابل الدولار.
أما الزيوت النباتية فقد شهدت أكبر زيادة، حيث ارتفع مؤشرها إلى 183.1 نقطة، بزيادة 5.1% خلال شهر واحد، محققًا ثالث ارتفاع شهري متتالي، وبنسبة 13.2% مقارنة بالعام الماضي. ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار جميع الزيوت الرئيسية، خاصة زيت النخيل الذي بلغ أعلى مستوياته منذ منتصف 2022، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام وتراجع الإنتاج في ماليزيا. كما ارتفعت أسعار زيت فول الصويا بدعم من توقعات زيادة استخدام الوقود الحيوي في الولايات المتحدة، بينما ساعد شح الإمدادات في منطقة البحر الأسود وارتفاع الطلب العالمي على دعم أسعار زيت عباد الشمس وبذور اللفت.
في سوق اللحوم، ارتفع المؤشر إلى 127.7 نقطة، بزيادة 1% على أساس شهري و8% على أساس سنوي حسب قراءة شاشوف، مدفوعًا في الأساس بارتفاع أسعار لحوم الخنازير بسبب الطلب الموسمي في أوروبا، بالإضافة إلى ارتفاع طفيف في أسعار لحوم الأبقار، مع برازيل رائدة في هذا القطاع نتيجة انخفاض المعروض. في المقابل، تراجعت أسعار لحوم الأغنام نتيجة ارتفاع الصادرات من نيوزيلندا، رغم أن الطلب في الأسواق الرئيسية والقيود التجارية خففت من حدة الانخفاض، بينما سجلت أسعار الدواجن تراجعًا طفيفًا بفعل وفرة الإمدادات في البرازيل واستقرار الطلب، مع إعادة توجيه الصادرات نحو أسواق الشرق الأوسط عبر البحر الأحمر.
في قطاع منتجات الألبان، ارتفع المؤشر إلى 120.9 نقطة، بزيادة 1.2%، مشيرًا إلى أول ارتفاع منذ يوليو 2025، رغم أنه لا يزال أقل بنحو 18.7% مقارنة بالعام الماضي. جاء هذا الارتفاع نتيجة لزيادة أسعار مسحوق الحليب والزبدة، مدفوعة بالطلب العالمي القوي وتراجع الإنتاج في أوقيانوسيا، بينما حدّ انخفاض أسعار الجبن، خاصة في أوروبا، من وتيرة الارتفاع.
أما السكر فقد سجل واحدًا من أكبر الارتفاعات، حيث بلغ المؤشر 92.4 نقطة، بزيادة 7.2% خلال شهر مارس، ليصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2025، رغم بقائه أقل بنسبة 21% مقارنة بالعام الماضي. ويعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى صعود أسعار النفط، مما يدفع البرازيل –أكبر مصدر للسكر في العالم– إلى توجيه مزيد من إنتاجها نحو الإيثانول بدلاً من التصدير، بالإضافة إلى المخاوف من تأثير تصاعد الصراع في الشرق الأوسط على تدفقات التجارة العالمية. ومع ذلك، ساهمت التوقعات الإيجابية للإمدادات، خاصة في الهند وتايلاند، في تقليل الارتفاع الكبير في الأسعار.
يشير هذا الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء إلى التداخل المعقد بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، حيث تلعب الطاقة دورًا رئيسيًا في تشكيل اتجاهات السوق، بينما تضيف التوترات الإقليمية مزيدًا من الضغوط على سلاسل الإمداد، مما يعني أن الأسواق العالمية قد تواجه مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الغذائي، خصوصًا بالنسبة للدول الأكثر هشاشة واعتمادًا على الواردات.
تم نسخ الرابط
عدن: أزمة الغاز تستمر للشهر السادس وسط ظهور أزمة جديدة في الوقود.. طوابير المواطنين تنادي بإيجاد حل لمعاناتهم اليومية – شاشوف
11:48 مساءً | 4 أبريل 2026شاشوف ShaShof
تشهد عدن أزمة غاز منزلي متفاقمة بعد مرور ستة أشهر على بداية المشكلة، مع غياب حلول فعالة من الحكومة. المواطنين يقفون في طوابير طويلة لساعات للحصول على أسطوانات الغاز وسط نقص حاد مما يؤدي إلى توتر وغضب شعبي. أسعار الغاز ارتفعت بشكل كبير، حيث بلغ سعر الأسطوانة 12,000 ريال، مما زاد من المعاناة الاقتصادية. الأزمات تشمل أيضاً نقص الوقود والازدحام عند محطات البنزين، رغم نفي شركة النفط وجود أزمة. السوق السوداء تزايدت نتيجة للاختلالات في توزيع الوقود، مما يدعو لتدخل حكومي عاجل لاحتواء الوضع وتحقيق الاستقرار.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تستمر أزمة الغاز المنزلي في عدن في تصاعدها بشكل مقلق، حيث بلغت شهرها السادس دون علامات انفراج، مما زاد من معاناة المواطنين وزاد من حالة الغضب الشعبي في ظل غياب الحلول الحكومية الفعالة. وفقًا لمعلومات “شاشوف”، تصطف الطوابير لساعات طويلة وتضم مختلف الفئات العمرية، على أمل الحصول على أسطوانة غاز وسط نقص حاد في الكميات المتاحة.
يشير الناشطون إلى أن هذه الأزمة تؤثر سلبًا على المواطنين نفسيًا ومعيشيًا، حيث تشهد الطوابير ونقاط التوزيع مشادات وشجارات بالأيدي بسبب الازدحام والخوف من نفاد الكميات. يعاني الكثيرون من حالة قلق مستمرة بين احتمال الحصول على احتياجاتهم الأساسية أو العودة خالي الوفاض.
خلال مارس، تفاقمت أزمة الغاز وارتفع سعر الأسطوانة أكثر من 2000 ريال عن سعرها المرتفع أصلاً. أعلنت الشركة اليمنية للغاز في عدن عن رفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كجم) ليصبح 12,000 ريال يمني، بينما أظهرت التقارير أن سعر الأسطوانة المخصصة للمضخات (الطرمبات) للسيارات بلغ نفس السعر.
وأكدت الجهات المعنية أنها كثفت من الحملات الميدانية والإجراءات الرقابية على محطات تعبئة الغاز والأسواق التجارية بهدف منع الممارسات الاحتكارية وضبط أسعار الغاز المنزلي في ظل شحّ المعروض وارتفاع كبير في الطلب والاستهلاك. وأفادت تقارير تابعها شاشوف عن مخالفات واسعة في الأسواق ومحطات تعبئة الغاز، مما أدى إلى إغلاق ما يقرب من 20 محطة لبيع الغاز في عدن.
من جهة أخرى، لا تزال عدن وباقي المحافظات تعاني من أزمة وقود خانقة، حيث يقف المواطنون أيضاً أمام محطات البنزين. رصد شاشوف طوابير طويلة للمركبات في انتظار الوقود، وسط توقعات بأزمة إمدادات وارتفاع أسعار الوقود بسبب آثار الحرب في المنطقة.
مع ذلك، نفت شركة النفط اليمنية في عدن وجود أزمة تموينية، مؤكدةً على استمرار تدفق الوقود وتموين المحطات الحكومية والخاصة دون انقطاع. إلا أن الوضع على الأرض يشير إلى طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وضغوط ملحوظة على الإمدادات، مما أثار شكوكًا حول حقيقة الأوضاع. فرغم هذا النفي، أكدت مشاهد الازدحام أمام محطات الوقود وجود ضغط فعلي على السوق، أو على الأقل خللًا في آليات توزيع المادة.
ومع اتساع الفجوة بين الإمدادات والطلب، برزت السوق السوداء كفاعل رئيسي في الأزمة، حيث تقدم الوقود بكميات محدودة وبأسعار تفوق السعر الرسمي، مما جدد الحديث عن الاختلالات في نظام التوزيع الرسمي، وغياب الرقابة الفعالة، وتحويل الوقود إلى سلعة مضاربة تخضع لقوانين السوق غير المنظمة.
تطرح أزمات السلع الأساسية اليومية، وعلى رأسها الغاز والوقود، تساؤلات متزايدة حول أسباب عجز الجهات المعنية عن السيطرة عليها رغم استمرارها لعدة أشهر، في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات للتدخل الحكومي العاجل لإنهاء هذه المعاناة واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار للخدمات الأساسية في المدينة.
تم نسخ الرابط
طلب إدارة ترامب ميزانية ضخمة جديدة لتعويض نقص الذخيرة: الحرب تُهدد مخزون واشنطن وتثير القلق لدى حلفائها عالمياً – شاشوف
شاشوف ShaShof
تواجه الولايات المتحدة أزمة حادة في سلاسل الإمداد العسكري بسبب الاستنزاف الكبير للذخائر خلال الحرب مع إيران، مما يؤثر سلبًا على قدرتها الدفاعية والتزامها تجاه حلفائها. ومع زيادة استهلاك الأسلحة باهظة الثمن، مثل صواريخ ‘توماهوك’، تفوق معدلات الإنفاق العسكري القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية، مما يدفع الولايات المتحدة لطلب ميزانية دفاعية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار لسد العجز. هذا الاستنزاف ألحق الضرر بثقة الحلفاء، مثل اليابان، الذين بدأوا في تعزيز قدراتهم العسكرية المحلية للتقليل من اعتمادهم على الإمدادات الأمريكية، مما يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
تقارير | شاشوف
في تحول دراماتيكي يُسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العسكري العالمية، تجد الولايات المتحدة نفسها عالقة في فخ استنزاف استراتيجي واقتصادي غير مسبوق. فقد تحولت الحرب المستمرة مع إيران إلى ‘ثقب أسود’ يلتهم الترسانة الأمريكية من الذخائر الذكية وفائقة الدقة، بوتيرة تفوق كثيرًا قدرات المجمع الصناعي العسكري الأمريكي على التعويض. لم يعد هذا الاستنزاف مجرد أزمة لوجستية مؤقتة، بل أصبح معضلة اقتصادية وعسكرية هيكلية تهدد جوهر العقيدة الدفاعية لواشنطن وتضع قدرتها على إدارة أزمات متوازية موضع تساؤل حقيقي.
تركز الأزمة حول الاستخدام المفرط والكثيف للأسلحة باهظة التكلفة، خاصةً صواريخ ‘توماهوك’ والانسيابية والذخائر الموجهة التي تتجاوز تكلفتها ملايين الدولارات. ونتيجة لطبيعة العمليات في الشرق الأوسط، تم الاعتماد شبه الكلي على هذه الذخائر النوعية لضرب أهداف محصنة أو تكتيكية، مما أدى إلى فقدان مخزونات حيوية بُنيت على مدار عقود بمليارات الدولارات.
والنتيجة هي اختلال حاد في الميزانية العسكرية، حيث تُهدر مليارات الدولارات في غضون أسابيع في حرب تكون فيها وتيرة الاستهلاك الميداني أعلى بكثير من معدلات الإنتاج الصناعي، وهو ما يعد كارثيًا.
هذا النزيف الحاد في المخزون الاستراتيجي لم يقتصر تأثيره على الجبهات المباشرة، بل أحدث صدمات قوية في عواصم الدول الحليفة التي تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية.
فقد أدى تركيز الأولوية المطلقة لإمداد العمليات في الشرق الأوسط إلى تقويض قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها الدفاعية والتسليحية مع حلفائها الاستراتيجيين، مثل اليابان ودول المحيطين الهندي والهادئ، مما جعل هؤلاء الحلفاء في موقف استراتيجي مكشوف وأجبرهم على إعادة تقييم اعتمادهم المطلق على سلاسل الإمداد الأمريكية.
اقتصاديات الحرب غير المتكافئة واحتراق مليارات الدولارات
البيانات العسكرية التي تتبعها ‘شاشوف’ وتتناقلها أبرز الشبكات والوكالات الإخبارية، مثل بلومبيرغ، تكشف أن التكلفة العملية المستمرة للحرب على إيران قد كلّفت الخزانة الأمريكية أرقامًا ضخمة، تركزت بشكل رئيسي في الذخائر الموجهة عالية القيمة. فقد تم استهلاك المئات من صواريخ ‘توماهوك’، التي تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد مليوني دولار، في وقت قياسي.
تعني هذه المعادلة الاقتصادية المختلة أن واشنطن تطلق أصولًا مالية وعسكرية كبيرة لتدمير أهداف قد لا تتجاوز قيمتها التكتيكية نصف هذا المبلغ، مما يزيد من فداحة الفاتورة الاقتصادية للصراع ويُعمّق حالة الاستنزاف غير المتكافئة.
هذه الشراهة في الاستهلاك تلامس واقعًا صناعيًا معقدًا؛ إذ أن شركات الدفاع الكبرى مثل ‘آر تي إكس’ (RTX)، التي تصنع صواريخ ‘توماهوك’، لا تمتلك خطوط إنتاج قادرة على تلبية الطلبات الطارئة المفاجئة. الإنتاج السنوي لهذه الأنظمة لا يتجاوز بضع عشرات إلى مائة صاروخ جديد، بينما يتم استهلاك أضعاف هذا العدد خلال أيام من القتال النشط. هذا العجز الهيكلي يكشف عن سنوات من سياسات المشتريات المحدودة ويؤكد أن ‘اقتصاد وقت السلم’، المعتمد على الإنتاج البطيء والمفيد للشركات، عاجز تمامًا عن تلبية متطلبات صراع إقليمي عالي الكثافة.
لمواجهة هذا العجز الكبير، تتجه الإدارة الأمريكية لطلب ميزانية دفاعية قياسية تقارب 1.5 تريليون دولار لعام 2026. لكن المفارقة هي أن هذه الزيادة الضخمة لن تُخصص لتطوير تكنولوجيا الجيل القادم أو تعزيز النفوذ في بحر الصين الجنوبي، بل ستُضخ بشكل أساسي كخطوة مكلفة لسد العجز في مستودعات الذخيرة الفارغة ودفع تكاليف التشغيل لتسريع خطوط الإنتاج الحالية. إنها ميزانية ‘تعويض خسائر واختناقات توريد’ أكثر من كونها ميزانية ‘تفوق استراتيجي’.
أزمة الوفاء بالالتزامات وانقطاع شريان التسليح عن الحلفاء
كان الضحية المباشرة والأكثر تضررًا من هذا الاستنزاف هو مصداقية الولايات المتحدة كمورد موثوق بالسلاح. فمسألة تأخر تسليم 400 صاروخ ‘توماهوك’ لليابان، ضمن صفقة قيمتها 2.35 مليار دولار، ليست مجرد تأخير إداري، بل تُظهر عجز واشنطن عن تلبية احتياجات جبهتين في آن واحد.
في حين كانت طوكيو تأمل في الحصول على هذه الأنظمة لتعزيز قدراتها الدفاعية، أُبلغت عمليًا أن الأولوية المطلقة ذهبت لتغذية الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
هذا التحول في توجيه سلاسل الإمداد يضع جميع عقود التسليح المستقبلية مع الحلفاء تحت ضغط ‘الظرف القاهر الأمريكي’. تطبق الولايات المتحدة فعلًا مبدأ سحب الموارد من المسارح الأقل سخونة إلى المسارح المشتعلة. لم يتوقف الأمر عند تأخير تسليم الصواريخ، بل شمل أيضًا نقل قوات بحرية متخصصة وبطاريات دفاع جوي حساسة من قواعد آسيوية، مثل أوكيناوا، إلى الشرق الأوسط، مما ترك فجوة أمنية في واحدة من أهم الساحات الجيوسياسية.
قرار واشنطن باحتكار إنتاج الذخائر عالية القيمة لخدمة عملياتها الخاصة يعيد تشكيل قواعد اللعبة في التحالفات الدولية. الحلفاء التقليديون، مثل كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وأستراليا، الذين عقدوا صفقات بمليارات الدولارات للحصول على هذه الأسلحة الدقيقة، بدأوا يدركون أن العقود التجارية لا تضمن تدفقًا مستمرًا في أوقات الأزمات الكبرى. هذا الواقع يُضعف الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية ويجعل الاعتماد على صفقات التسليح الغربية استراتيجية محفوفة بالمخاطر.
ارتدادات الصدمة: حلفاء واشنطن نحو توطين الصناعات السيادية
ردًا على هذا الانكشاف الاستراتيجي، لم تظل طوكيو مكتوفة الأيدي في انتظار مساعدة أمريكية، بل استخدمت نقص الإمدادات كحافز لتسريع صناعة الدفاع المحلية وتغيير عقيدتها الدفاعية. الإعلان الياباني السريع عن نشر صواريخ ‘تايب-12’ المطورة محليًا، بمديات تصل إلى 1000 كيلومتر، هو رسالة قوية بأن طوكيو بدأت فعليًا جهود فك الارتباط جزئيًا عن سلاسل التوريد الأمريكية، معتبرة أن توطين التكنولوجيا الصاروخية ليس خيارًا بل ضرورة سيادية تجنبًا لأي تقلبات في المخازن الأمريكية.
هذه التداعيات تشمل روسيا، حيث تشعر الدول الحليفة مع واشنطن بأن الاعتماد شبه الكامل على مصدر خارجي يعاني من اختناقات يعبر عن ثغرة قاتلة في أمنها القومي. على الصعيد العالمي، نشهد تحولًا ملحوظًا نحو تنويع مصادر التسليح واستثمار كبير في مجال التصنيع الدفاعي المحلي، لضمان استدامة الإمدادات بعيدًا عن احتكار الأمريكي.
في الجانب الآخر من المشهد الآسيوي، تراقب قوى كبرى مثل الصين الوضع الأمريكي وانزعاج الآسيويين بعناية. تدرك بكين تمامًا أن الاستنزاف الأمريكي الكبير للذخائر النوعية يؤدي إلى تقليل قدرة الردع الأمريكية في المحيط الهادئ. ومع ذلك، تبدي قلقًا متزايدًا من أن الانكشاف الذي شهدته أمريكا يمثل ذريعة مثالية لليابان لتعزيز قدراتها العسكرية وتطوير أنظمة هجومية، مما سيؤدي بالتأكيد إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.
تمثل الحرب المستمرة نقطة تحول حاسمة في تاريخ الاقتصاد العسكري الأمريكي. لقد أثبتت هذه التجربة أنه لا قيمة فعلية للتفوق التكنولوجي إذا لم يكن مدعومًا بقاعدة صناعية مرنة وقادرة على الإنتاج بكثافة وسرعة.
الاستهلاك المفرط للذخائر المكلفة لم يعاقب الخزانة الأمريكية فحسب، بل أظهر فجوة مرعبة بين الطموحات الجيوسياسية لواشنطن وقدراتها اللوجستية والصناعية الحقيقية.
الدرس الأهم هو أن الانهيار الصامت للثقة في سلاسل الإمداد الدفاعي الأمريكية بات واضحًا. الحلفاء أدركوا استراتيجيًا أن المظلة الأمنية الأمريكية، رغم ضخامتها، مثقوبة بسبب ضعف الإنتاج، وأن مواردها قد تُسحب في أي لحظة لتغطية استنزاف في جبهة أخرى.
تم نسخ الرابط
أوروبا تواجه أزمة في مضيق هرمز.. ما هي خياراتها المتاحة؟ – شاشوف
شاشوف ShaShof
تشهد أوروبا ارتباكًا استراتيجيًا في التعامل مع أزمة إغلاق مضيق هرمز، حيث اجتمع مسؤولون من 40 دولة دون التوصل إلى خطة واضحة لاستئناف الملاحة. الولايات المتحدة تضغط على الدول الأوروبية لإرسال القوات، بينما تفضل الأخيرة خيارات أقل تصعيدًا. تشمل الخيارات المتاحة مرافقة السفن عسكريًا، إرسال كاسحات ألغام، توفير غطاء جوي، والضغط الدبلوماسي. في حال فشل هذه الخيارات، هناك مخاوف من استمرار إيران في التحكم بالمضيق، مما يهدد الاقتصاد العالمي. وقد تؤدي هذه التوترات إلى ارتفاع الأسعار والركود التضخمي، مما يؤثر على النمو الاقتصادي في العالم.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن أوروبا تمر بحالة من الارتباك الاستراتيجي تجاه أزمة إغلاق مضيق هرمز، في غياب خطة واضحة لاستئناف حركة الشحن، رغم تصاعد المخاوف من آثار اقتصادية عالمية وخيمة.
ووفق التقرير الذي نقله مرصد “شاشوف”، شهد اجتماع افتراضي لممثلين من نحو 40 دولة مناقشة سبل استئناف الملاحة عبر المضيق، إلا أن الاجتماع في لندن خرج دون خطة عملية، رغم وجود عدة مقترحات، منها اقتراح إيطالي لإنشاء “ممر إنساني” يسهّل مرور الأسمدة والسلع الأساسية إلى الدول الفقيرة، لكن لم تحظ هذه الفكرة بالإجماع أو الدعم اللازم.
تعاني الدول الأوروبية من ضغوط مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرسال أصول عسكرية بشكل عاجل لكسر الحصار المفروض على المضيق، لكنها فضلت في الوقت الراهن السعي لخيار أقل تصعيدًا، خاصة مع تحول الأحداث بعد الحرب مع إيران.
ومع ذلك، تعرقل الخلافات بين الدول الأوروبية، فضلاً عن بطء اتخاذ القرار، والضرورة للحصول على موافقة الأمم المتحدة على أي تحرك دولي، التوصل إلى استراتيجية موحدة، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية.
أربعة خيارات ضيقة
قدمت الصحيفة أربعة مسارات أساسية قيد المناقشة، ولكل منها تحديات كبيرة حسب تحليل شاشوف. الخيار الأول هو مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بواسطة قوات بحرية أوروبية، وهو مقترح مدعوم من فرنسا برئاسة ماكرون، مع ضغط أمريكي لمرافقة السفن حسب جنسياتها. لكن هذا الخيار يواجه عوائق كبيرة، أبرزها التكلفة العالية وضعف القدرة الدفاعية ضد هجمات محتملة، خاصة من الطائرات المسيّرة، كما عبّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عن تشكيكه في قدرة عدد محدود من السفن الأوروبية على تحقيق ما عجزت عنه القوة البحرية الأمريكية.
الخيار الثاني هو إرسال كاسحات ألغام لتأمين المضيق، وهو اقتراح مشترك ألماني بلجيكي، لكنه يتعرض لشكوك حول نجاعة هذا الخيار، حيث تشير التقديرات إلى أنه لم يتم زرع ألغام من قبل إيران، مما يجعله محدود التأثير.
الخيار الثالث يتضمن توفير غطاء جوي عبر طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة لحماية السفن، لكنه يعتبر خيارًا مكلفًا وغير مضمون، بسبب احتمال وقوع هجمات بسيطة ولكن مؤثرة، مثل استخدام زوارق سريعة، قد تخيف شركات الشحن والتأمين وتمنعها من العبور.
الخيار الرابع، الأكثر شمولاً، يجمع بين الأدوات العسكرية والضغوط الدبلوماسية، بما في ذلك السعي لإشراك قوى دولية مثل الصين للضغط على إيران، إلا أن هذا المسار يبقى غير مضمون، خاصة مع فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في إنهاء التصعيد.
إذا استمرت خيارات النجاح في الفشل، تظهر مخاوف من سيناريو أكثر خطورة، حيث ألمح مسؤولون إيرانيون إلى أنهم يعتزمون التحكم في حركة المرور بالمضيق حتى بعد انتهاء الحرب، مع خطط لفرض رسوم عبور على السفن، رغم أن المضيق يُعتبر ممراً دولياً مفتوحًا وفق القانون الدولي.
هذا السيناريو قد ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة، حيث يعتمد العالم بشدة على الشحنات التي تمر عبر المضيق، خصوصًا الأسمدة والوقود. بدأت بالفعل بروز بوادر أزمة في بعض المناطق بسبب نقص الإمدادات، بينما تواجه أوروبا ارتفاعًا في أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما يهدد بزيادة التضخم وإضعاف النمو الاقتصادي.
في هذا الشأن، حذّر هانس كونيغ، المدير التنفيذي في شركة “أورورا إنرجي ريسيرش”، من أن الخطر الأكبر يتمثل في دخول الاقتصاد العالمي مرحلة “ركود تضخمي”، حيث تتزامن الأسعار المرتفعة مع تباطؤ النمو، مما قد يشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة، وفقًا لما ذكرته نيويورك تايمز.
أوروبا تواجه اليوم معضلة معقدة، حسب التقرير، فخياراتها محدودة، والتكاليف مرتفعة، والمخاطر غير محسوبة، في وقت يتزايد فيه الاعتماد العالمي على استقرار مضيق هرمز، مما يجعل أي فشل في إعادة فتحه يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي ككل.
تم نسخ الرابط
رهان الـ40 مليار دولار: واشنطن تستثمر بجد في جهودها لكسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز – شاشوف
شاشوف ShaShof
أعلنت الإدارة الأمريكية زيادة ضمانات إعادة التأمين للسفن التجارية، لتصل إلى 40 مليار دولار، في محاولة لكسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، في ظل تصاعد النزاع في الخليج العربي. تسعى هذه الإجراءات، التي تشمل تحالفًا تأمينيًا كبيرًا، إلى دعم ملاك السفن وتشجيعهم على استئناف الملاحة. ومع ذلك، تواجه التأمينات تحديات بسبب ضعف الحماية العسكرية. ارتفاع تكاليف التأمين وغلاء أسعار النفط في الولايات المتحدة، وآسيا، يهدد بالإغراق الاقتصادي. يؤكد الخبراء أن الحلول المالية وحدها غير كافية دون ردع عسكري فعال، مما يعكس تحديات جيوسياسية مستمرة في المنطقة.
تقارير | شاشوف
في خطوة تعكس مدى الذعر الذي يُسيطر على أسواق الطاقة العالمية، قامت الإدارة الأمريكية بدعم مالي غير مسبوق لفتح ممر مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران، معلنة زيادة ضمانات إعادة التأمين للسفن التجارية لتصل إلى 40 مليار دولار. ووفقاً لتقارير ‘شاشوف’ من ‘بلومبيرغ’، نجحت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) في تشكيل تحالف تأميني كبير بإنضمام أسماء بارزة في الصناعة مثل “أميركان إنترناشونال غروب” (AIG)، و”بيركشاير هاثاواي”، و”ترافيلرز”، و”ليبرتي ميوتشوال إنشورنس”، بالإضافة إلى شركة “تشب”. الهدف من هذا التحالف هو توفير تغطية مالية شاملة لإزالة مخاوف ملاك السفن وتشجيعهم على استئناف رحلاتهم عبر هذا الممر المائي الحيوي.
يأتي هذا الإجراء في وقت يتصاعد فيه الصراع في الخليج العربي، الذي دخل أسبوعه الخامس، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً بحرياً عند أضيق نقاطه.
هذا الممر الاستراتيجي، الذي يُعتبر الشريان الرئيس لنقل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، أصبح ساحة حرب، حيث تُستخدم طهران طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للسفن وألغام بحرية، مما يُعيد إلى الأذهان حقبة “حرب الناقلات” في الثمانينات ويُعطل سلاسل التوريد.
الآثار الاقتصادية لهذا الإغلاق لم تقتصر على النطاق الإقليمي، بل أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين لتتجاوز 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ 2022، مما يضع ضغطًا هائلًا على المستهلكين الأمريكيين.
في آسيا، تقف الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط عالميًا، على حافة أزمة طاقة خانقة. هذا الوضع الاقتصادي الصعب دفع الإدارة الأمريكية للتحرك السريع في أمل أن تجعل الـ 40 مليار دولار طوق نجاة يثبّت الثقة في الملاحة التجارية ويخفف من الضغوط العالمية.
تفاصيل الآلية التأمينية ومعضلة الحماية المفقودة
للاستفادة من هذه التغطية التأمينية الكبيرة، فرضت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية قيودًا صارمة وشفافية عالية على السفن المشاركة في البرنامج. تتطلب الآلية الجديدة الإفصاح الكامل عن بلد المنشأ، والوجهة النهائية، والملاك المستفيدين الحقيقيين ومقار إقاماتهم، بالإضافة إلى المعلومات عن مالك الشحنة ومصادر التمويل المصرفي.
تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان عدم تسرب أي تغطية تأمينية لكيانات خاضعة لعقوبات، ولتوفير قاعدة بيانات دقيقة للأصول البحرية تحت الحماية المالية الأمريكية.
ورغم ضخامة المبلغ المحدد، يواجه هذا العَرض المالي ثغرة تشغيلية رئيسية تتمثل في غياب “المرافقة العسكرية” المباشرة. فشركات الشحن تدرك أن بوليصة التأمين، بغض النظر عن قيمتها، لا تستطيع التصدي لطائرة مسيرة انتحارية أو تفكيك لغم بحري يعترض مسار سفينة نفط.
كما ذكرت ‘بلومبيرغ’ في تحليلها، فإن تأمين المال لا يترجم إلى حماية لأرواح طواقم السفن، مما يجعل عدة مشغلين يمتنعون عن إرسال بحارتهم إلى بيئات خطرة، حتى لو كانت خسائر السفن وشحناتها مضمونة التعويض بنسبة 100%.
في هذا الخصوص، تسلط الرؤية السوقية الضوء على واقع لا يعترف إلا بمعطيات الميدان، حيث أشار بوب ماكنالي، رئيس شركة ‘رابيدان إنريجي غروب’ للاستشارات، إلى أن الرغبة في استئناف الشحن عبر مضيق هرمز لن تتزايد، وأسعار التأمين لن تنخفض، إلا بعد إضعاف حقيقي للقدرات العسكرية الإيرانية، وفقًا لقراءة ‘شاشوف’. وهذا الرأي يعكس قناعة وجوب الربط بين الحلول المالية والردع العسكري الفعلي.
ترامب مغتاظ.. واقع أسواق التأمين البحري
على الصعيد السياسي، أثار هذا الجمود البحري قلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبّر عن استيائه من إغلاق المضيق ومن تردد حلفائه في تقديم الدعم العسكري اللازم لفتحه.
وفي منشور له اطلع عليه ‘شاشوف’، ألمح ترامب إلى إمكانية اتخاذ خطوات مفاجئة، مُشيرًا إلى أنه ‘مع الوقت، يمكننا بسهولة إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة النفط وتحقيق ثروة’. ورغم وعوده بإنهاء الحرب وتوفير الحماية للسفن في خطاب متلفز، إلا أن التفاصيل العملياتية حول ذلك لا تزال غامضة.
بعيدًا عن الأزمة السياسية، تعود أسواق التأمين البحري، خصوصًا في لندن، إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالحرب.
قبل النزاع الحالي، لم تكن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب تتجاوز 1% من قيمة هيكل السفينة عند مرورها عبر مضيق هرمز. أما في الوقت الحالي، ومع تطور التهديدات، قفزت التكاليف بشكل غير مسبوق، حيث يمكن أن تصل تكلفة التأمين لرحلة واحدة لناقلة غاز طبيعي مسال إلى عشرات الملايين من الدولارات، مما يجعل المرور مُكلفًا ويقوض جدواه الاقتصادية من دون دعم حكومي.
تأثير هذا الجمع بين الخطر العسكري وارتفاع التكاليف التأمينية انعكس على حركة المرور عبر المضيق، التي تراجعت بأكثر من 80% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. فضل مشغلو التجارة ترك أساطيلهم في مياه آمنة بعيدة عن الخليج، في انتظار تبديد غبار المعركة.
هذا الوضع يكشف أن صناعة الشحن البحري تدير ظهرها للمخاطر غير المحسوبة، مفضلة الخسائر المؤقتة على فقدان الأصول والأرواح، رغم التعهدات والضمانات المالية.
تُعد الخطوة الأمريكية لضخ 40 مليار دولار محاولة جريئة لشراء الوقت وتخفيف مخاوف أسواق الطاقة، ولكنها تبقى معالجة مالية لأزمة أمنية وعسكرية بحتة.
تاريخ الملاحة يثبت أن المال يمكن أن يعوض الخسائر، لكنه لا يؤمن الممرات المائية؛ فبدون وجود قوة ردع حقيقية على الأرض والبحر، أو عمليات مرافقة شاملة مثل “عملية الإرادة الصادقة” لحماية الناقلات في الثمانينات، سيظل مضيق هرمز رهينة لتوازنات القوى العسكرية المتوترة في المنطقة.
الأيام المقبلة ستختبر هذه الاستراتيجية الأمريكية بشكل فعلي أمام حقيقة الوضع الجيوسياسي. وكما تشير ‘بلومبيرغ’، فإن استعادة الثقة في التجارة العالمية تتطلب إنهاءً حاسمًا للتهديدات الأمنية الملاحة ووقف الحرب فورًا. حتى ذلك الحين، سيبقى العالم يراقب مضيقاً يختنق وأسعار طاقة قد ترتفع أكثر، مع اقتصاد عالمي يتكبد كلفة حرب لم تُحسم بعد.
تم نسخ الرابط
زلزال حرب إيران يؤثر على الاقتصاد الإماراتي: المركزي يضخ 8 مليارات دولار لإنقاذ القطاع المصرفي من الانهيار – شاشوف
شاشوف ShaShof
تأثرت الاقتصادات العربية بشدة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي سلطت الضوء على الضعف المالي في المنطقة، خصوصاً مع انهيار الاقتصاد الإماراتي. أظهرت تقارير ضخ البنك المركزي الإماراتي أكثر من 30 مليار درهم (8.2 مليار دولار) كإجراء طارئ لتجنب انهيار النظام المصرفي. أداء القطاع المصرفي تراجع، ما أدى إلى انهيار الاستثمار والسياحة. تسارع الحرب يهدد سمعة الإمارات كمركز مالي، فيما تعاني دول الخليج الأخرى من تداعيات مشابهة. هذه الأوضاع قد تؤدي إلى تدهور اقتصادي خطير، إذا لم تُحل الأزمات المستمرة.
الاقتصاد العربي | شاشوف
لم تعد آثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مقتصرة على النيران والبارود في مياه الخليج، بل امتدت لتؤثر بشدة على العصب المالي لدول المنطقة، كاشفةً عن هشاشة مريبة في هياكل اقتصادات كانت تعتبر حتى وقت قريب كـ’ملاذات آمنة’.
في مقدمة هذه الاقتصادات المتأثرة يأتي الاقتصاد الإماراتي، الذي وجد نفسه فجأة في مركز العاصفة. فقد أظهر تقرير اطّلع عليه “شاشوف” من شبكة “بلومبيرغ” أن مصرف الإمارات المركزي قام بضخ سيولة إسعافية عاجلة تفوق 30 مليار درهم (حوالي 8.2 مليار دولار) في شرايين القطاع المصرفي، في محاولة يائسة لتفادي انهيارات محتملة وامتصاص الصدمات الناتجة عن هذه الحرب المدمرة التي تعصف بالمنطقة.
هذا التدخل الملياري غير المسبوق في توقيته وحجمه، والذي رصدته تحليلات مجموعة “جيفريز فايننشال غروب”، يعكس حقيقة الأضرار الكبيرة التي يتكبدها الاقتصاد الإماراتي بعيداً عن التصريحات الرسمية المطمئنة.
فالإمارات، التي أَسّست نموذجها الاقتصادي، وخاصة في دبي، على الانفتاح التجاري، والخدمات اللوجستية عبر موانئ جبل علي، والسياحة الفاخرة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، تواجه انهياراً تدريجياً لهذه الركائز. فمع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتحول المنطقة إلى ساحة عمليات عسكرية، توقفت سلاسل الإمداد، وارتفعت تكاليف التأمين البحري والجوي إلى مستويات مرتفعة، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية التي تعتبر شريان الحياة للاقتصاد المحلي.
البيانات المصرفية التي حللها ناريش بيلانداني، رئيس أبحاث الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط في مجموعة “جيفريز” المالية الأمريكية، تشير بوضوح إلى لجوء البنوك التجارية الإماراتية إلى تفعيل “تسهيلات تأمين السيولة الطارئة”. هذه الأداة، التي وُضعت للتعامل مع الأزمات الهيكلية العميقة، تُظهر أن البنوك تعاني من ضغوط حقيقة على سحب السيولة وخوفاً من تعثر قطاعات واسعة من الشركات في سداد قروضها.
اضطرار البنوك لرهن أصولها لدى المركزي مقابل الحصول على ‘الكاش’ الفوري يعكس أزمة الثقة المتزايدة، وحالة من الذعر المكتوم بين المستثمرين الذين بدأوا في تسييل محافظهم الاستثمارية بحثاً عن وجهات أكثر أمانًا بعيداً عن مناطق النزاع.
نزيف السيولة وضربة قاتلة لنموذج “المركز المالي”
في قلب هذا الوضع القاتم، تتجلّى خطورة استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على بنية الائتمان داخل الدولة. ووفقاً لمصادر وتقارير تابعها “شاشوف” في ذات السياق، فإن حزمة الدعم التي أطلقها المصرف المركزي الإماراتي في مارس الماضي لزيادة قدرة الإقراض جاءت قبل المتوقع لموجة من إفلاسات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لم تعد قادرة على تحمل تكاليف التشغيل في ظل توقف التصدير وتراجع الاستهلاك المحلي.
هذا النزيف المستمر في السيولة يعني أن البنوك ستتوقف عن تمويل مشاريع البنية التحتية والعقارات، مما يهدد بإدخال قطاع العقارات، المحرك الرئيسي لاقتصاد دبي، في ركود عميق قد يفوق في قسوة أزمة عام 2008.
الخطر الأكبر يكمن في تآكل سمعة الإمارات كمركز مالي آمن، فعلى الرغم من محاولات بعض صناديق التحوط إصدار بيانات تطمينية، إلا أن رأس المال بطبعه ‘جبان’. استمرار تساقط الصواريخ والطائرات المسيرة في الإقليم الإيراني المجاور، والتهديدات المستمرة بإغلاق المنافذ البحرية، يدفع رؤوس الأموال الأجنبية، وحتى المحلية، للهروب نحو أسواق بديلة.
أداة “تسهيلات السيولة الطارئة” التي تتيح تمويلاً يمتد لشهر أو أكثر، هي مجرد مسكنات مؤقتة لا تعالج المشكلة الجذرية المتمثلة في انعدام اليقين الجيوسياسي الذي يطرد الاستثمار ويثبط الاستهلاك.
علاوة على ذلك، فإن الاعتماد المكثف للقطاع المصرفي الإماراتي على التمويل الخارجي والودائع الأجنبية يجعله ضعيفاً أمام أي تصنيف ائتماني سلبي. إذا استمرت هذه الحرب، فمن المرجح أن تقوم وكالات التصنيف الائتماني العالمية بتخفيض نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي الإماراتي، مما سيرفع من تكلفة الاقتراض على البنوك والحكومة على حد سواء.
هذا السيناريو سيفرض على المركزي الإماراتي معضلة حقيقية: إما الاستمرار في استنزاف احتياطياته الأجنبية لدعم البنوك، أو ترك البنوك تواجه مصيرها في سوق تعاني من نقص السيولة، وكلا الخيارين يحمل تكاليف اقتصادية مرتفعة.
تداعيات إقليمية ومخاوف من نفاد الصناديق السيادية
لم يقتصر الضرر الاقتصادي على الإمارات فقط، بل انتشر كعدوى سريعة في النظام المالي الخليجي. فقد أسرعت دول مجاورة لاتخاذ تدابير مشابهة للنجاة من طوفان “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران”.
مصرف قطر المركزي، على سبيل المثال، لجأ إلى تأجيل سداد القروض، وخفض متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وتوفير سيولة مفتوحة عبر عمليات إعادة الشراء (الريبو). هذا التزامن في الإجراءات الطارئة يؤكد أن النظام المصرفي الخليجي بالكامل يقف على أرض غير مستقرة، وأن الروابط المالية بين دول المجلس تجعل من انهيار أي قطاع مصرفي في بلد ما مقدمة لتداعيات مماثلة في بقية الدول.
صحيح أن الحكومات الخليجية، ومنها الإمارات، تفتخر دائماً -كما تفيد التحليلات- بامتلاك احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي وصناديق ثروة سيادية عملاقة (مثل جهاز أبوظبي للاستثمار ومبادلة) التي يمكن أن تمتص الضغوط، لكن اللجوء إلى تسييل أصول هذه الصناديق في الخارج لضخها في الداخل لإغاثة البنوك يُعتبر انتحاراً استراتيجياً.
فهذه الصناديق صُممت لضمان مستقبل الأجيال القادمة في مرحلة ما بعد النفط، وليس للعب دور ‘المنقذ المالي’ لقطاع مصرفي يتهاوى بسبب الصراعات الجيوسياسية. كما أن تسييل الأصول في ظل أزمة عالمية يعني بيعها بأسعار منخفضة، مما يزيد من حجم الخسائر الوطنية.
ووفق تحليلات شاشوف، فإن استمرار هذه الحرب لأسابيع أو حتى أشهر قادمة سيضع ‘متانة الاقتصادات الخليجية’ المزعومة أمام اختبار قاسٍ لم يسبق له مثيل. فمهما كانت قوة الصناديق السيادية، فهي لا تستطيع تعويض الخسائر الناجمة عن توقف عجلة الاقتصاد الحقيقي، وتعطل التجارة، وانهيار قطاعات السياحة والخدمات.
ضخ 8 مليارات دولار اليوم قد يكون كافياً لتهدئة صفارات الإنذار في غرف التداول لشهر واحد، لكنه بالتأكيد لن يمنع الانهيار الاقتصادي الشامل إذا استمرت آلة الحرب في طحن موارد المنطقة وإغلاق شرايينها الحيوية.
اليمن يقترب من تعافٍ هش.. صندوق النقد الدولي يعرض التحليل الاقتصادي بعد انتهاء مشاورات المادة الرابعة – شاشوف
شاشوف ShaShof
أعلن صندوق النقد الدولي عن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع حكومة عدن بعد 11 عاماً، مما يعكس جهود إعادة بناء الثقة الدولية في الاقتصاد اليمني. على الرغم من تداعيات الحرب التي تسببت في انهيار الاقتصاد، يظهر التقرير تحسنًا مع تراجع انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.5% في 2025. ومع ذلك، الاقتصاد لا يزال هشًا ومرتهنًا لتوترات إقليمية قد تؤدي لانكماش إضافي بنسبة 0.7% في 2026. الحكومة ملتزمة بتنفيذ إصلاحات شاملة، لكن التعافي المستدام يعتمد على تحقيق السلام واستقرار المؤسسات. تشديد الرقابة المالية يعزز ثقة النظام المصرفي، بينما يبقى المستقبل مشروطًا بالدعم الدولي.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أعلن صندوق النقد الدولي انتهاء مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع حكومة عدن، بعد انقطاع استمر أكثر من 11 عاماً، وهي خطوة تحمل دلالات عميقة تتجاوز الأبعاد الفنية إلى إعادة بناء الثقة الدولية في الاقتصاد اليمني.
جاء هذا الإعلان، الذي أُصدر في 03 أبريل 2026 من واشنطن، في وقت حساس يشهد فيه اليمن تداعيات حرب أدت إلى انهيار واسع في المؤشرات الاقتصادية، واضطرابات حادة في صنع السياسات، وانخفاض كبير في مستويات الدخل والمعيشة، ما جعل أكثر من نصف السكان بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، وسط انتشار انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الأمراض، والتزايد في حالات النزوح، وصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة.
رغم الصورة القاتمة، يشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد اليمني بدأ يُظهر مؤشرات على الخروج التدريجي من حالة الركود العميق التي دخلها بعد توقف الصادرات النفطية في عام 2022، وهو الحدث الذي كان له تأثير كبير على الاقتصاد، نظراً للاعتماد الكبير للبلاد على عائدات النفط والغاز كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي والإيرادات الحكومية. فقد انخفض انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 0.5% في عام 2025، مقارنة بانكماش حاد بلغ حوالي 10% في عام 2023، مما يشير إلى تباطؤ التدهور، رغم عدم الوصول بعد إلى مرحلة التعافي الكامل، بحسب ما أفاد به ‘شاشوف’ عن بيان الصندوق.
نتج هذا التحسن النسبي عن تضافر عوامل عديدة، أبرزها الدعم الخارجي من الشركاء الإقليميين والدوليين، واستمرار تدفقات تحويلات المغتربين، إلى جانب جهود السلطات لتحقيق بعض الاستقرار المالي، على الرغم من الضغوط الكبيرة الناتجة عن ارتفاع التضخم، وانخفاض سعر العملة، وتراجع مستويات الدخل الحقيقي للمواطنين.
لكن هذا التحسن لا يُخفي هشاشة الوضع، إذ يشير التقرير إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تكاد تغطي فقط شهراً واحداً من الواردات التي تشمل أساساً الغذاء والطاقة والأدوية، مما يعكس ضيق الهامش المالي والخارجي، ويحدد قدرة الدولة على الاستجابة للصدمات أو زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية.
الاقتصاد في مخاطر كبيرة.. وبداية جديدة في 2027
وفي هذا السياق، حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد اليمني لا يزال عرضة لمخاطر كبيرة، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية، حيث من المتوقع أن تؤثر الحرب في الشرق الأوسط سلباً على اليمن خلال هذا العام، من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والوقود عالمياً، واضطراب سلاسل الإمداد، مما قد ينعكس مباشرة على مستويات التضخم، ويزيد الضغط على سعر الصرف، ويؤدي إلى مزيد من استنزاف الاحتياطيات.
تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد قد يشهد انكماشاً إضافياً بنسبة 0.7% خلال العام الحالي، في ظل ضعف الاستهلاك الخاص وارتفاع الأسعار، إلى جانب تفاقم العجز الخارجي نتيجة زيادة الواردات وضعف نمو الصادرات، مما يعمق الاختلالات الاقتصادية ويزيد من تعقيد المشهد.
مع ذلك، تحمل الآفاق المتوسطة بعض الإشارات الإيجابية، حيث يتوقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة زخم تدريجي اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم، وتحسن مستويات الدخل الحقيقي، وتخفيف القيود المالية، بالإضافة إلى توسع تحويلات المغتربين ونمو الصادرات غير النفطية، خاصة في إطار ما يُعرف بـ’الخطة الزراعية’ التي تتبناها السلطات لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
كما يُتوقع أن يساهم تحسن الإيرادات الحكومية بمرور الوقت في تعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والواردات الأساسية، مما قد يخفف قليلاً من حدة الأزمة الإنسانية المستمرة. وفي موازاة هذه التوقعات، أكد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على ضرورة تبني سياسات حذرة ومتوازنة، تركز على تعزيز الحوكمة، وتحسين إدارة المالية العامة، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تدريجية، بما يضمن تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي دون الإضرار بالتماسك الاجتماعي.
وطالب أيضاً بترشيد دعم الكهرباء، وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات الاجتماعية والتنموية الأكثر إلحاحاً، بالإضافة إلى ضرورة العمل مع الدائنين لإعادة هيكلة الديون بشكل شامل يضمن استدامتها على المدى الطويل.
الوضع المالي والمصرفي
في الجانب النقدي، أشار التقرير إلى تراجع معدلات التضخم نسبياً، لكنه دعا إلى الحفاظ على سياسة نقدية متحفظة والحد من التمويل النقدي، وتعزيز استقلالية بنك عدن المركزي، مع التأكيد على أهمية نظام سعر الصرف القائم على السوق في تحسين تخصيص الموارد وتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية.
كما سلّط الضوء على أهمية تطوير القطاع المالي، من خلال توسيع نطاق الرقابة ليشمل جميع المؤسسات المالية، وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يضمن الحفاظ على العلاقات مع البنوك الدولية. واعتبر الصندوق أن نقل البنوك الرئيسية من صنعاء إلى عدن يمثل فرصة لتعزيز الاستقرار المالي وإعادة تنظيم القطاع المصرفي، مما يدعم الثقة في النظام المالي.
من زاوية أوسع، قال الصندوق إن الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً في مجالات الحوكمة والطاقة والبنية التحتية، تمثل شرطاً أساسياً لتحقيق نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص، مع التركيز على ضرورة تقوية المؤسسات لمعالجة مواطن الفساد وضمان قبول المجتمع لهذه الإصلاحات.
وفي السياق نفسه، رحبت حكومة عدن، وفق ما نشرته وكالة سبأ بعدن، بنتائج مشاورات المادة الرابعة، معتبرةً إياها مؤشراً إيجابياً على استعادة التفاعل مع المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز الثقة في جهودها لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية. وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج شامل للإصلاحات يغطي الجوانب الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية، بالتوازي مع التعاون مع الشركاء الدوليين، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026. في الوقت ذاته، أوضحت حكومة عدن أن تحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام يبقى مشروطاً بإنهاء الحرب وتحقيق السلام الشامل، واستعادة مؤسسات الدولة.
أما بنك عدن المركزي فقد أكد استمراره في الحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة في النظام المصرفي، وتبني سياسات نقدية منضبطة ومرنة تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار بحسب الإمكانات، دون الإشارة إلى تفاقم أزمة السيولة المحلية.
بين مؤشرات التعافي الهش من جهة، ومخاطر الانزلاق مجدداً تحت ضغط الأزمات الداخلية والخارجية من جهة أخرى، تبدو البلاد في سباق مع الزمن لإعادة بناء اقتصادها على أسس أكثر استدامة وعدالة، في حين أن الطريق نحو التعافي الكامل ما زال طويلًا ويعتمد على تحقيق الاستقرار السياسي واستمرار الدعم الدولي.