التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • تنافس القوى المعدنية في إفريقيا: واشنطن تسعى لتجاوز السيطرة الصينية – شاشوف

    تنافس القوى المعدنية في إفريقيا: واشنطن تسعى لتجاوز السيطرة الصينية – شاشوف


    تسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في أفريقيا وسط التنافس المتصاعد مع الصين على المعادن الحيوية كالكوبالت والنحاس. تركز الاستراتيجية الأمريكية على دول مثل زامبيا وغينيا والكونغو، حيث توفر الأخيرة نحو 70% من الكوبالت العالمي. تعتمد واشنطن على اتفاقيات شراء الإنتاج لتأمين الإمدادات، بعيدًا عن المخاطر السياسية، في حين تواصل الصين توجهها الاستثماري المباشر. مع اقتراب مؤتمر التعدين في كيب تاون، تتزايد الدبلوماسية بين القوى الكبرى. يشير المحللون إلى أن هذه التحركات قد تغير مسارات الإمدادات، ولكن تبقى قدرة الولايات المتحدة على مواجهة حجم التمويل الصيني محل تساؤل.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    تعيد القارة الأفريقية دخولها مجددًا إلى مركز الصراع الجيواقتصادي العالمي، في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على المعادن الأساسية التي أصبحت تمثل محور الصناعات المستقبلية، بدءًا من الطاقة النظيفة وصولاً إلى التكنولوجيا العسكرية.

    في هذا السياق، تعمل واشنطن بخطوات مدروسة لإعادة تشكيل مسارات تدفقات النحاس والكوبالت والمعادن النادرة من أفريقيا، في محاولة لمنافستها للنفوذ الصيني الذي استمر لأكثر من عقد، وفقًا لتقرير وكالة ‘رويترز’ الذي اطلع عليه ‘شاشوف’.

    تركز الاستراتيجية الأمريكية الحالية على مجموعة معينة من الدول، أهمها زامبيا وغينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تُعد العمود الفقري لسوق الكوبالت العالمي، حيث تساهم بأكثر من 70% من الإمدادات العالمية، بالإضافة إلى كونها منتجًا رئيسيًا للنحاس بلغ إنتاجه نحو 3.3 مليون طن متري في عام 2024. وهذه الأرقام تُفسر سبب تحول المنطقة إلى ساحة تنافس مباشر بين القوى الكبرى.

    مع اقتراب موعد مؤتمر ‘إندابا’ للتعدين في العاصمة التشريعية لجنوب أفريقيا ‘كيب تاون’، تتسارع التحركات الدبلوماسية والتجارية، حيث تسعى كل من واشنطن وبكين إلى تحقيق التزامات جديدة من الحكومات والشركات الأفريقية، في سباق يتجاوز الموارد الخام ليمتد إلى التحكم في سلاسل القيمة العالمية.

    على عكس الصين، التي اعتمدت لسنوات على الاستثمارات المباشرة وإدارة المناجم والمصافي في أفريقيا، تتبنى الولايات المتحدة مقاربة مختلفة تسعى إلى تخفيض المخاطر التشغيلية والسياسية. فبدلاً من نشر شركات تعدين أمريكية في بيئات معقدة، تُفضل واشنطن استخدام أدوات مالية وتجارية، مثل اتفاقيات شراء الإنتاج المسبق، المعروفة باسم ‘الأوفتيك’.

    تتيح هذه الاتفاقيات للدول أو الشركات الأمريكية تأمين حصص من إنتاج المناجم مقابل التمويل أو الضمانات أو أشكال دعم أخرى، دون الحاجة إلى المشاركة المباشرة في إدارة العمليات، بحسب قراءة ‘شاشوف’. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الاتفاقات الموقعة مع شركة ‘ميركوريا’، بالإضافة إلى الترتيبات الموقعة مع شركة التعدين الحكومية الكونغولية ‘جيكامين’، بهدف دمج الإنتاج الأفريقي ضمن سلاسل التوريد المتحالفة مع الولايات المتحدة، في مواجهة شبكة التكرير الصينية.

    يرى محللون أن هذه التحركات بدأت تُظهر أثرًا ملموسًا بالفعل. وفقًا لتوماس سكرفيلد، المحلل في منظمة ‘مبادرة حوكمة الموارد الطبيعية’، فإن الانخراط الأمريكي المتزايد يساعد في إعادة تشكيل مسارات خروج المعادن من أفريقيا، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن السؤال الحاسم لا يزال مطروحًا: هل تستطيع الولايات المتحدة مجاراة الصين من حيث حجم التمويل وسرعة التنفيذ؟

    في هذا السياق، تستعد شركة ‘جيكامين’ لشحن حوالي 100 ألف طن من النحاس من حصتها في منجم ‘تينكي فونغورومي’ إلى مشترين أمريكيين خلال العام الجاري، مستفيدة من توسيع حقوقها التسويقية بعد إعادة التفاوض مع شركة ‘سي إم أو سي’ الصينية في عام 2023. تُعتبر هذه الخطوة مؤشرًا عمليًا على تحول بعض الإمدادات، التي كانت تُوجه تقليديًا إلى المصافي الصينية.

    الكوبالت والمعادن النادرة

    لكن التنافس لا يقتصر على النحاس فحسب، إذ أصبح الكوبالت، العنصر الأساسي في البطاريات والصناعات عالية التقنية، جزءًا من معادلة الصراع أيضًا.

    يرى محللون في الأسواق الآسيوية، تتبع ‘شاشوف’ تقديراتهم، أن سلاسل التوريد الصينية للكوبالت تواجه ضغوطًا متزايدة، حيث تتداخل قيود التصدير في الكونغو مع تطور التعاون الأمريكي الكونغولي.

    في مؤشر آخر على جاذبية الحوافز الأمريكية، قررت شركة ‘بنسانا’ التي تتخذ من لندن مقرًا لها نقل مشروع مصفاة المعادن الأرضية النادرة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، لمعالجة خامات قادمة من منجمها في أنغولا، وأرجعت الشركة هذا القرار إلى قوة الحوافز المالية الأمريكية وضمانات الأسعار، مقارنة بالبيئة الأوروبية.

    تشير رويترز إلى أن هذا التحول يمثل اعتمادًا أمريكيًا متزايدًا على القوة المالية بدلاً من الحضور الصناعي المباشر. فمن خلال اتفاقيات الأوفتيك وشبكات التداول العالمية، يمكن لواشنطن إعادة توجيه إمدادات النحاس والمواد الأساسية نحو أسواقها دون التعرض لتعقيدات إدارة المناجم في دول تعاني من هشاشة سياسية أو مؤسسية.

    ومع ذلك، لا تزال الصين تحتفظ بقبضتها على بعض من أكبر الأصول التعدينية في الكونغو، بما في ذلك منجمي ‘تينكي فونغورومي’ و’كاموا-كاكولا’، حيث وُجه معظم الإنتاج في السنوات القليلة الماضية إلى الصين لتكريره، كما أن الكونغو تُعتبر موردًا مهمًا لمواد أخرى مثل الزنك والجرمانيوم والغاليوم، التي تدخل في صناعات إلكترونية وعسكرية دقيقة.

    ساعدت الترتيبات الجديدة في إعادة تموضع شركة ‘جيكامين’ داخل سوق المعادن، حيث أصبحت إلى جانب كونها مصدرًا للنحاس لاعبًا رئيسيًا في تصدير الزنك ومشتريًا رئيسيًا لمركزات الجرمانيوم والغاليوم، وسجلت مؤخرًا أول عملية تصدير للجرمانيوم المعالج محليًا، في خطوة تعكس توجهًا أفريقيًا، وإن كان محدودًا، نحو تعزيز القيمة المضافة داخل القارة.

    تبقى الفجوة في حجم الاستثمارات الرأسمالية كبيرة، حيث غالبًا ما تأخذ الشركات الغربية بما فيها الأمريكية بعين الاعتبار اعتبارات الحوكمة والنزاعات المحلية في قراراتها الاستثمارية. فقد استحوذت شركة ‘كوبولد ميتالز’ على مساحات واسعة في حزام الليثيوم والنحاس، لكنها امتنعت عن المضي في مشاريع تقع ضمن مناطق نزاع، مشددة على التزامها بالمعايير البيئية والحوكمية.

    بالمقابل، واصلت الشركات الصينية العمل في أراضٍ متنازع عليها، مما منحها ميزة من حيث سرعة الوصول إلى مرحلة الإنتاج ورسخ حضورها في سلاسل التوريد العالمية.


    تم نسخ الرابط

  • عندما تتدخل الحكومة الأمريكية في مجالس الشركات.. الأسواق تتقلب بسبب حصص إدارة ترامب – شاشوف


    خلال فترة ترامب، شهدت العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص تحولاً كبيراً، حيث بدأت الحكومة الفيدرالية في تملك حصص في شركات أمريكية، بما في ذلك شركات استراتيجية مثل ‘USA Rare Earth’ و’Intel’. هذا التوجه، الذي يروج له كجزء من سياسة صناعية تعزز الأمن القومي، يثير مخاوف من حدوث اختلالات في السوق والتأثير على الشركات الناشئة. يشير الخبراء إلى أن الحكومة قد تواجه مخاطر قانونية واستثمارية، حيث قد تسيطر القضايا السياسية على قرارات الأعمال. على الرغم من الأهداف الاستراتيجية، فإن هذه السياسة تطرح تساؤلات حول تأثيرها على حرية المنافسة ومستقبل الرأسمالية الأمريكية.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    خلال فترة إدارة ترامب، شهدت العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص تغييرات ملحوظة، إذ اتجهت الحكومة الفيدرالية نحو تملّك حصص مباشرة في عدد متزايد من الشركات الأمريكية، وهو نهج غير مسبوق خارج سياقات الأزمات المالية الكبرى أو فترات الحروب الشاملة.

    وفقًا للبيانات التي حصل عليها “شاشوف” من تقرير شبكة CNBC الأمريكية، فإن الحكومة الأمريكية تمتلك الآن حصصًا أو تخطط لامتلاكها في ما لا يقل عن عشر شركات، معظمها مُدرج في الأسواق المالية. ومن بين أحدث هذه التحركات كان الإعلان، في أواخر يناير الماضي، عن استثمار حكومي في شركة “USA Rare Earth” التي تعمل في مجال المعادن الحيوية، والمثير للاهتمام أن هذا التوجه لا يرتبط بأزمات مالية أو عمليات إنقاذ تقليدية، بل يأتي في إطار سياسة صناعية نشطة تتبناها الإدارة الحالية.

    تتركز نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات في شركات صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات تُعتبر استراتيجية، مثل المعادن النادرة وأشباه الموصلات، ومنها “MP Materials” و”USA Rare Earth”.

    وعلى الجانب الآخر، لم تقتصر السياسة على هذا المسار، بل تمتد إلى شركات صناعية وتكنولوجية عملاقة مثل “US Steel” و”Intel”، مما يعكس توسيع الرهان الحكومي ليشمل قطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي.

    مبررات.. ومخاوف سوقية

    تُروج الإدارة الأمريكية هذه السياسة ضمن اعتبارات الأمن القومي وتقليل الاعتماد الخارجي، لا سيما على تايوان في مجال الرقائق الإلكترونية، وعلى الصين في سلاسل توريد المعادن الحيوية. وقد دافع مسؤولون بارزون، من بينهم وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الداخلية دوغ بورغوم، عن هذا التوجه باعتباره ضرورة استراتيجية في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي والاقتصادي.

    لكن هذا المنطق لم يُقنع بعض الخبراء، الذين يرون أن دخول الحكومة كشريك مباشر في رأس المال قد يؤدي إلى اختلالات عميقة في ديناميكيات السوق.

    سكوت لينسيكوم، الباحث في معهد كاتو، حذر من أن هذه السياسة تخلق ما يُعرف بـ”حاجز غير مرئي” أمام الشركات الناشئة، متسائلًا عن جدوى دخول مستثمرين جدد إلى أسواق يعرفون أن المنافس الرئيسي فيها مدعوم من الحكومة الفيدرالية.

    هذا النهج، من زاوية أيديولوجية، يمثل انقلابًا على الإرث الاقتصادي للحزب الجمهوري، الذي طالما قدم نفسه كمدافع عن رأسمالية السوق الحرة وتقليص دور الحكومة.

    تاريخيًا، كان يُبرر تدخل الحكومة عبر التملك المباشر فقط في حالات استثنائية، كما حدث خلال الكساد الكبير في عهد فرانكلين روزفلت، أو أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008 حين استحوذت إدارة باراك أوباما على حصة في “جنرال موتورز” كجزء من خطة إنقاذ مؤقتة.

    الفارق اليوم، وفقًا للشبكة الأمريكية، هو أن إدارة ترامب لا تعتبر هذه الاستثمارات خطوات مؤقتة، بل تُقيم منها كملكية مفتوحة الأجل، دون أي مؤشرات واضحة على نية الخروج منها في المستقبل، مما يثير القلق من استخدام هذه السابقة لاحقًا من قِبل إدارات ديمقراطية لتوسيع الاستثمار الحكومي في مجالات أخرى مثل الطاقة المتجددة أو البنية التحتية، لكن وفق أجندات سياسية مختلفة.

    غموض قانوني ومخاطر التقاضي

    أحد الجوانب الأكثر جدلاً يتعلق بالأساس القانوني لهذه الاستثمارات، فعلى الرغم من أن المبادرات الديمقراطية السابقة، مثل مقترحات تعديل قانون “CHIPS” أو إنشاء بنك وطني للبنية التحتية، كانت تستند إلى تشريعات واضحة يوافق عليها الكونغرس، إلا أن تحركات إدارة ترامب تبدو أقل وضوحًا من هذه الزاوية.

    بيتر هاريل، الذي شغل منصبًا اقتصاديًا رفيعًا في إدارة جو بايدن، يعتقد أن الحكومة تعتمد عمليًا على مبدأ “ما لا يُمنع صراحةً فهو مسموح”، بناءً على موافقة الشركات على الصفقات. لكن هذا الغموض، حسب رأيه، قد يتسبب في مخاطر قانونية جسيمة، بما في ذلك دعاوى محتملة من منافسين، بالإضافة إلى تدقيق سياسي قد يتزايد إذا تغيرت موازين القوى في الكونغرس.

    تحذيرات بعض الشركات تعكس أيضًا حجم هذه المخاطر؛ فقد أعربت “MP Materials” في إفصاحاتها لهيئة الأوراق المالية والبورصات عن احتمال تعرضها لتحقيقات حكومية واستدعاءات برلمانية، بالإضافة إلى عوائق قانونية وتغيرات في الأولويات الفيدرالية مع أي تحول سياسي قادم.

    بجانب الأبعاد القانونية، هناك تساؤلات اقتصادية حول قدرة الحكومة على تحديد “الرابحين” في السوق. وفقًا لهاريل ولينسيكوم، يمكن أن يؤدي أي استثمار حكومي غير موفق إلى توجيه رأس المال نحو شركات أقل كفاءة، مما يضر بالمنافسين الأكثر ابتكارًا. كما أن توقع المستثمرين للشركات التي قد تحصل على دعم حكومي مستقبلاً قد يفتح المجال لمضاربات وتشوهات في تسعير الأسهم.

    الأخطر من ذلك، بحسب تحليل “شاشوف” لآراء المنتقدين، هو احتمال تسييس القرارات التجارية. على سبيل المثال، في حالة “US Steel”، استخدمت الحكومة ما يُعرف بـ”الحصة الذهبية” للتدخل في قرارات التشغيل، حيث منع البيت الأبيض إغلاق مصنع في ولاية إلينوي لأسباب ذات طابع سياسي واجتماعي. ويري الخبراء أن تدخلًا كهذا يهدد استقلالية الإدارة ويضر بالمصلحة طويلة الأمد للشركات.

    تشدد الإدارة الأمريكية على أن حصصها في شركات مثل إنتل لا تمنحها حقوق تصويت أو إدارة مباشرة، لكن منتقدي هذه النقطة يرون أن النفوذ لا يقاس فقط بالحقوق الرسمية، بل وجود الحكومة كشريك يتيح لها التأثير عن طريق القنوات غير الرسمية، سواء من خلال الاتصالات المباشرة أو الإشارات السياسية التي يصعب توثيقها.

    يُحذر الخبراء من أن إدارات ديمقراطية مستقبلية قد تسعى لاستغلال هذه الملكيات للضغط على الشركات لتبني سياسات اجتماعية أو عمالية معينة، مثل فرض قيود على رواتب التنفيذيين أو تعزيز النقابات، مما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين أمام المستثمرين.

    تكشف سياسة إدارة ترامب عن تحول في العلاقة بين الدولة والسوق في الولايات المتحدة، تحمل وعدًا بتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، لكنها في المقابل تثير قلقًا عميقًا حول حرية المنافسة، وكفاءة تخصيص رأس المال، ومستقبل الرأسمالية الأمريكية نفسها.


    تم نسخ الرابط

  • مرشح ترامب يكشف عن إستراتيجية لإزالة ‘الهيمنة’ الفيدرالية على الولايات وجعلها تحت إشراف وزارة الخزانة – شاشوف


    كيفن وارش، المرشح المحتمل لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، يسعى لتغيير علاقة البنك المركزي بوزارة الخزانة، مما يهدد استقلالية الفيدرالي ويعيد تشكيل السياسات المالية الأمريكية. يدعو وارش إلى تنسيق أعمق بين السياسة النقدية والمالية، مما قد يؤدي إلى تسييس أسعار الفائدة وتعريض الدولار للخطر. إدارة ترامب تسعى للحد من استقلال الفيدرالي وتوجيهه لتمويل العجز الحكومي. هذا الأمر قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على التضخم ويزيد من تقلبات السوق. تحليل الأسواق يشير إلى تحول نحو بنك مركزي قد يصبح أداة لخدمة الأجندات السياسية، مما يعكس تغييرًا خطيرًا في النظام المالي الأمريكي.

    تقارير | شاشوف

    في تطور قد يعيد تشكيل الهيكلية المالية للولايات المتحدة لعقود قادمة، يبدو أن كيفن وارش، المرشح الأوفر حظاً لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، يهدد بتحطيم القواعد التقليدية التي حكمت العلاقة بين البنك المركزي ووزارة الخزانة لأكثر من سبعين عاماً.

    وارش، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، لا يخفى رغبته في إحياء “اتفاق 1951” لكن بصيغة معكوسة؛ حيث يسعى لتدشين عهد جديد من التنسيق العميق، أو ربما “التبعية المقنعة”، مما يعني أن قرارات السياسة النقدية تصبح متناغمة تماماً مع أهداف السياسة المالية للحكومة، خاصة في ما يتعلق بإدارة الديون السيادية المتنامية.

    هذا الاتجاه الجديد بحسب تقارير شاشوف يثير قلقاً عميقاً في “وول ستريت” والأوساط الاقتصادية العالمية، حيث يُنظر إليه كمقدمة لإغلاق حقبة “الفيدرالي المستقل” الذي يتخذ قراراته بناءً على البيانات الاقتصادية فقط بعيداً عن الضغوط السياسية.

    دعوة وارش لصياغة اتفاق جديد تشير إلى أن البنك المركزي قد يتحول إلى أداة لتمويل العجز الحكومي بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة في ظل تضخم الميزانية العمومية للفيدرالي التي زادت لتصل إلى تريليونات الدولارات نتيجة لسياسات التيسير الكمي خلال الأزمات السابقة. المستثمرون الآن في حالة ترقب، متسائلين عما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى تسييس أسعار الفائدة وتقليل مصداقية الدولار كعملة احتياط عالمية.

    في نفس السياق، لا يمكن تجاهل طموحات وارش التي تتماشى مع رؤية وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يُعتبر “مهندس” السياسة الاقتصادية لإدارة ترامب. بيسنت، الذي انتقد باستمرار سياسات التيسير الكمي “المفرطة”، يؤكد ضرورة كبح جماح الفيدرالي ومنعه من التوسع في شراء السندات إلا في حالات الطوارئ القصوى، وبالتنسيق الكامل مع السلطة التنفيذية.

    هذا التناغم بين وارش وبيسنت يشير إلى أن واشنطن تتجه نحو نموذج “القيادة المزدوجة” للاقتصاد، حيث تتلاشى الحدود بين السياسة النقدية (الفيدرالي) والسياسة المالية (الخزانة)، مما يضع الأسواق أمام سيناريوهات غير مسبوقة من التدخل الحكومي.

    شبح “الهيمنة المالية” ومخاطر العودة للوراء

    تاريخياً، كان اتفاق عام 1951 بمثابة “إعلان استقلال” للفيدرالي، حيث حرره من التزام تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهو الالتزام الذي أدى حينها إلى موجات تضخمية حادة. اليوم، يبدو أن إدارة ترامب تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مدفوعةً بعبء ديون يتجاوز 34 تريليون دولار، وتكلفة خدمة الدين التي تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانية.

    ترامب صرح علناً بأنه يجب على الفيدرالي “مراعاة” تكلفة الديون عند تحديد الفائدة، وهو ما يفسره الخبراء بأنه دعوة صريحة لعودة سياسة “التحكم في منحنى العائد”، أي استخدام أدوات البنك المركزي لخفض تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل مصطنع، حتى لو كان ذلك على حساب معدلات التضخم.

    ويرى تيم دوي، الخبير الاقتصادي المخضرم، أن أي اتفاق رسمي يربط ميزانية الفيدرالي باحتياجات الخزانة التمويلية سيكون بمثابة “اعتراف رسمي” بنهاية الاستقلالية، وتحول الفيدرالي إلى مجرد ذراع تمويلي للحكومة.

    هذا السيناريو، المعروف اقتصادياً بـ”الهيمنة المالية”، يعني أن قرارات البنك المركزي ستصبح رهينة للعجز المالي، ولن يكون بمقدوره رفع الفائدة لمكافحة التضخم إذا كان ذلك يتعارض مع مصلحة الحكومة في الاقتراض الرخيص. هذه المعادلة الخطرة قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على الأسعار على المدى الطويل، وتجعل الاقتصاد الأمريكي أكثر عرضة للصدمات.

    من جهة أخرى، يرى وارش أن الفيدرالي هو من خرق الاتفاق الضمني عبر توسعه الهائل في شراء السندات بعد 2008، مما شجع الحكومة على الإفراط في الاستدانة اعتماداً على “المشتري الجاهز”.

    وجهة نظره تتلخص في أن العودة إلى القواعد الصارمة وتقليص ميزانية الفيدرالي سيجبر الحكومة على الانضباط المالي. لكن الناديين وفق تقارير شاشوف يحذرون من أن التطبيق العملي لهذه النظرية في ظل إدارة شعبوية قد يؤدي لنتائج عكسية، حيث قد يُستخدم “الاتفاق الجديد” كغطاء لمنع الفيدرالي من بيع الأصول أو رفع الفائدة عندما يتطلب الاقتصاد ذلك، بحجة “التنسيق الاستراتيجي”.

    هندسة السوق.. مناورات وارش وبيسنت

    بعيداً عن الجدل النظري، تتجه الأنظار إلى الآليات التنفيذية التي قد يتبعها وارش وبيسنت لإعادة تشكيل سوق السندات الأضخم في العالم. السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفقاً لتسريبات اطلع عليها شاشوف من “وول ستريت”، هو إحداث تحول جذري في هيكل محفظة الفيدرالي الاستثمارية، عبر استبدال السندات طويلة الأجل بأذونات خزانة قصيرة الأجل (أقل من عام).

    هذه الخطوة الفنية تبدو في ظاهرها بريئة، لكنها تحمل أهدافاً استراتيجية؛ فهي تتيح لوزارة الخزانة تقليل إصداراتها من السندات طويلة الأجل المكلفة، والاعتماد أكثر على الديون القصيرة الأرخص، مع ضمان وجود طلب دائم عليها من قبل الفيدرالي.

    كما يبرز سيناريو أكثر جرأة يتعلق بسوق الرهن العقاري، الذي يعتبر “بقرة مقدسة” في السياسة الأمريكية. يقترح بعض الخبراء المقربين من دوائر صنع القرار خطة لمبادلة محفظة الفيدرالي من السندات المدعومة بالرهن العقاري (MBS)، والبالغة تريليوني دولار، بسندات خزانة حكومية. الهدف من هذه المناورة المعقدة هو سحب هذه الأوراق من ميزانية الفيدرالي وضخها في السوق أو تحويلها للخزانة، مما قد يساعد في خفض معدلات الفائدة على قروض المنازل، وهو هدف انتخابي وسياسي رئيسي لترامب. ومع ذلك، فإن هذه الهندسة المالية تواجه عقبات قانونية ولوجستية هائلة، وقد تؤدي لربكة في الأسواق إذا لم تنفذ بحذر شديد.

    وفي هذا السياق، يتوقع محللو “دويتشه بنك” أن يتحول الفيدرالي تحت قيادة وارش إلى “مشتري نهم” لأذونات الخزانة، لتصل حصتها إلى أكثر من نصف ميزانيته خلال سنوات قليلة حسب متابعة شاشوف. هذا التحول سيغير ديناميكيات السيولة في النظام المصرفي، وقد يقلل من تقلبات الأسعار في المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر زيادة “تسييل الدين”. فكلما زاد اعتماد الحكومة على التمويل قصير الأجل، زادت مخاطر إعادة التمويل في حال ارتفاع الفائدة فجأة، مما يجعل الاقتصاد رهينة لتقلبات السوق اليومية بشكل أكبر.

    في الخلاصة، يبدو أن حقبة “الإجماع الصامت” بين الفيدرالي والأسواق قد انتهت، وأننا مقبلون على مرحلة صاخبة من إعادة تعريف القواعد. إن سعي وارش وبيسنت لتقنين العلاقة بين السياستين النقدية والمالية قد يوفر حلولاً مؤقتة لمعضلة الديون الأمريكية، لكنه يغامر بأغلى ما تملكه أمريكا اقتصادياً: ثقة العالم في استقلالية دولارها ومؤسساتها. النجاح في خفض تكلفة الدين عبر الهندسة المالية قد يكون مغرياً سياسياً، لكن التاريخ يعلمنا أن العبث باستقلالية البنوك المركزية غالباً ما ينتهي بتضخم منفلت وعملات مهتزة.

    المعركة القادمة لن تكون فقط حول أسعار الفائدة، بل حول هوية النظام المالي الأمريكي نفسه. إذا نجح وارش في تمرير أجندته، فقد نشهد ولادة “فيدرالي هجين” يعمل كشريك مضارب لوزارة الخزانة وليس كرقيب عليها. وبينما قد يصفق السياسيون لخفض تكلفة الديون، فإن المستثمرين الدوليين سيراقبون بحذر، مستعدين للبحث عن بدائل استثمارية آمنة إذا شعروا أن “لعبة السندات” في واشنطن قد تحولت من إدارة اقتصادية رصينة إلى أداة لخدمة الأجندات السياسية قصيرة الأجل.


    تم نسخ الرابط

  • تنافس بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا: البرازيل كميدان لصراعات القوى العظمى – بقلم شاشوف


    يتزايد التنافس بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي للسيطرة على موارد البرازيل من المعادن الأرضية النادرة، التي تشمل 17 عنصراً أساسياً. تمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطيات عالمية، مما جعلها ساحة جيوسياسية مهمة. خصصت واشنطن أكثر من نصف مليار دولار لمشروع ‘سيرا فيردي’، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لتعزيز استثماراته في هذا القطاع. رغم محاولات الغرب لتقليص نفوذ الصين، تظل الأخيرة لاعباً رئيسياً مع عروضها القوية لتطوير مشاريع استكشاف. تواجه البرازيل تحديات دبلوماسية مع قدرتها على الموازنة بين جميع الأطراف بسبب ثرواتها المعدنية الضخمة.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    أكد تقرير من صحيفة “فاينانشال تايمز” أن هناك تنافسًا حادًا بين أمريكا والصين والاتحاد الأوروبي للسيطرة على موارد “البرازيل” من المعادن الأرضية النادرة.

    وفقًا لما ذكره “شاشوف”، فإن هذه العناصر، التي تتضمن 17 معدنًا حيويًا، تشكل العمود الفقري للصناعات المتقدمة، بدءًا من توربينات الطاقة المتجددة وصولاً إلى الأجهزة الإلكترونية المتطورة والمعدات الدفاعية السيادية.

    تمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطيات في العالم من هذه المعادن، مما يجعلها ساحة معركة جيوسياسية حيث تسعى واشنطن وبروكسل لكسر الهيمنة الصينية على سلاسل التوريد العالمية.

    تتبنى واشنطن استراتيجية هجومية لتلبية احتياجاتها، وقد بدأت قوتها المالية تؤثر بالفعل على المنافسين. فقد خصصت أكثر من نصف مليار دولار لمنجم “سيرا فيردي”، الذي يعد المنجم الوحيد النشط حاليًا في البرازيل للمعادن النادرة.

    ويقود وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” مبادرات دبلوماسية لتقليل الاعتماد على الصين، حيث عقدت قمة مؤخرًا بحضور حلفاء دوليين لتعزيز جبهة موحدة في قطاع المعادن. وتشير المعلومات المتاحة لـ “شاشوف” إلى وجود رغبة أمريكية غير معلنة للسيطرة على الرواسب غير المستغلة، مع الضغط على برازيليا لتقليل النفوذ الصيني.

    أما الاتحاد الأوروبي، فهو يسعى لللحاق بالركب عبر استراتيجيات دبلوماسية وتجارية، حيث أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” عن بدء محادثات بشأن اتفاقية استثمارات مشتركة في المواد الخام.

    ومن المتوقع أن تكشف وكالة التصدير البرازيلية الشهر المقبل عن دعم مالي أوروبي لخمسة مشاريع تعدين تشمل الليثيوم، والنيكل، والمنغنيز، والعناصر الأرضية النادرة.

    واجهت بروكسل تحديات ميدانية، حيث أُجبر مفوض الصناعة “ستيفان سيجورنيه” على إلغاء رحلة ميدانية بعد تصادمه مع استثمارات أمريكية سابقة في المواقع الحيوية.

    تظل الصين اللاعب المهيمن والمستهدف، وعلى الرغم من محاولات الغرب لإبعادها، فهي تواصل دورها البارز في الساحة البرازيلية. تركّز الشركات الصينية وصناديق استثمارها على تأمين “العناصر الأرضية النادرة الثقيلة”.

    قدمت الجهات الصينية عروضًا لـ6 شركات تعدين على الأقل تعمل حاليًا على تطوير مشاريع استكشافية في البرازيل.

    التمويل والواقع الميداني

    بلغ حجم التمويل الذي تم ضخه في مشاريع المعادن النادرة في البرازيل خلال العامين الماضيين حوالي 700 مليون دولار (بين أسهم وديون) وفقًا لمتابعات “شاشوف”، ورغم أن العديد من الشركات البرازيلية تفضل التعامل مع العملاء الغربيين، فإن حجم الثروة المعدنية الهائل يصعّب إقصاء أي طرف بشكل كامل.

    تجد الحكومة البرازيلية نفسها في موقف يتطلب دقة دبلوماسية عالية، حيث يرى المحللون أن حجم الثروات يسمح بوجود جميع الأطراف (أمريكا، أوروبا، والصين) في ذات الوقت.

    وبفضل انخفاض انكشافها التجاري نسبيًا تجاه الولايات المتحدة مقارنة بغيرها، تمتلك البرازيل هامشًا من المناورة للرد على الضغوط الأمريكية الرامية لتقليص نفوذ الصين.

    بينما تتفوق الولايات المتحدة ماليًا في الوقت الحالي، يعتمد الاتحاد الأوروبي على الاتفاقيات طويلة الأجل مثل اتفاقية “ميركوسور”، بينما تبقى الصين تراقب وتستغل الفرص في العناصر الثقيلة الأكثر ندرة.


    تم نسخ الرابط

  • إطلاق مؤتمر أكاديمي حول التعافي الاقتصادي في عدن – شاشوف


    دُشنت اليوم في عدن أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثاني للتعافي الاقتصادي، الذي تنظمه جامعة العلوم والتكنولوجيا وبنك عدن المركزي. يهدف المؤتمر، الذي يستمر ثلاثة أيام، إلى معالجة تحديات الأزمة الاقتصادية الحالية، مثل السياسات النقدية وتمويل التنمية. تم التأكيد على أهمية القطاع المصرفي لتحقيق الاستقرار المالي، ودعا المشاركون إلى وحدة الجهود لتعزيز الثقة في النظام المالي. كما يُعتبر المؤتمر فرصة لتقوية الروابط بين الأبحاث الأكاديمية ومتطلبات السوق. يأتي المؤتمر في وقت حرج للاقتصاد المحلي، الذي يعاني من تدهور العملة والانقسام النقدي، مع التركيز على الانتقال نحو إعادة الإعمار.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    بدأت اليوم الإثنين في عدن فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني للتعافي الاقتصادي، والذي ينظم بالتعاون بين بنك عدن المركزي وجامعة العلوم والتكنولوجيا، وذلك بهدف وضع خطة أكاديمية للتعامل مع التحديات المالية المعقدة، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والقيادات المصرفية والمسؤولين الحكوميين.

    وحسب ما ذكرت وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن، يهدف المؤتمر، على مدار ثلاثة أيام، إلى تسليط الضوء على مجموعة من القضايا الأساسية التي تتعلق بالأزمة الاقتصادية الحالية، بما في ذلك السياسات النقدية، وتمويل التنمية، وكذلك القطاع المصرفي وإعادة الإعمار.

    وخلال الافتتاح، تم استعراض العديد من الآراء التي تعكس توجهات الجهات المنظمة والمشاركة. حيث أشار محافظ بنك عدن المركزي أحمد غالب، في كلمة مسجلة، إلى أن القطاع المصرفي يعد أساساً لتحقيق الاستقرار المالي، مشدداً على ضرورة “توحيد الجهود” كاستراتيجية لمواجهة الأزمات، وتعزيز الثقة في النظام المالي كوسيلة وحيدة لتحفيز النمو مجدداً.

    كما اتفق الأكاديميون وفق قراءة شاشوف على أن الحلول الاقتصادية الفعالة تبدأ من التشخيص العلمي الدقيق. واعتبروا أن المؤتمر يمثل فرصة لربط نتائج البحث الأكاديمي بمتطلبات السوق والسياسات العامة، مما يسهم في تطوير قدرات بحثية قادرة على دعم مسارات التنمية.

    ومن جهته، دعا رئيس جمعية البنوك اليمنية بعدن، أحمد بن سنكر، إلى إنشاء نظام مالي يتصف بالكفاءة والاستدامة، وهو ما يستلزم، كما يقول، تعاوناً وثيقاً مع المؤسسات التعليمية لمواكبة التطورات العالمية في القطاع المصرفي.

    هذا ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في وقت حساس يعاني فيه الاقتصاد المحلي من آثار الانقسام النقدي وتراجع العملة، حيث يشير التركيز على التعافي إلى توجه نحو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط لإعادة الإعمار.


    تم نسخ الرابط

  • أزمات الاقتصاد اليمني: هل تتغلب الحاجة للخبز على ضجيج السياسة؟ – شاشوف


    يشهد الاقتصاد اليمني أزمة حادة نتيجة الخلافات السياسية القابعة في الشارع، حيث يعاني المواطنون من تآكل القدرة الشرائية وانقطاع الرواتب. يشير المحلل أحمد الحمادي إلى الحاجة الملحة لتحسين الرواتب وكبح التضخم لتخفيف التوترات. تقدر خسائر الحرب بأكثر من 190 مليار دولار، مع تدهور البنية التحتية وهروب رؤوس الأموال. ورغم بعض التحسن الطفيف في سعر الصرف، تظل الإصلاحات البنيوية ضرورية لمواجهة التحديات الاقتصادية. في الوقت نفسه، تعتمد استعادة الاستقرار الاقتصادي على تحقيق سلام شامل وإصلاحات فعالة لمكافحة الفساد ولتعزيز المصداقية أمام المانحين الدوليين.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    تشير الأوضاع الحالية في اليمن إلى انتقال الخلافات بين النخب السياسية إلى الشارع، حيث باتت الخطابات السياسية والدعوات للحوار غير كافية لإقناع الناس، الذين يتحركون بناءً على واقعهم المعيشي أكثر من ولاءاتهم السياسية، بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب والانهيار الاقتصادي.

    يقول المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” في حديث لـ”شاشوف”، إن الأزمة الاقتصادية تضغط على المواطنين من خلال تآكل القدرة الشرائية وعجز الأسر عن تلبية احتياجاتها، بالإضافة إلى أزمة انقطاع الرواتب وعدم كفاية الأجور لمواجهة تدهور الأوضاع. ويشير إلى أهمية تحسين الرواتب وانتظام صرفها وكبح التضخم كإجراء أمني وسياسي للحد من التوترات.

    في الوقت الذي تبرز فيه الحاجة الملحة إلى وجود إطار سياسي بدعم القوى الإقليمية، يرى الحمادي أن المحافظات الجنوبية تعاني من تحديات معيشية، تتطلب تحسين مستويات الدخل ومكافحة الغلاء، بالإضافة إلى بناء إطار سياسي موحد وإدارة إنصاف وشاملة.

    يُحذر من أن حكومة عدن الجديدة بقيادة شائع الزنداني، التي بدأت مهامها مؤخرًا، تواجه تحديات اقتصادية ضخمة، أبرزها شلل الموارد السيادية وتوقف صادرات النفط، مع استنزاف قطاع الطاقة والخدمات بمبلغ يصل إلى 100 مليون دولار شهريًا لتأمين الوقود والتشغيل. كما يُهدر جزء كبير من المال العام على الموظفين في الخارج الذين يرفضون العودة إلى عدن.

    تواجه الحكومة أيضًا تحديًا دوليًا يتمثل في قلة الدعم من المانحين، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة لعام 2026 إلى تخفيض كبير في التمويل الإنساني الذي أثر على العمليات في اليمن. يفرض هذا الأمر على حكومة عدن الجديدة إجراء إصلاحات هيكلية ومكافحة الفساد بشكل عملي وشفاف، شرطاً رئيسياً للحصول على أي دعم دولي جديد.

    الحالة الاقتصادية: خسائر تتجاوز 190 مليار دولار

    في سياق الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن، يُشير المحلل الاقتصادي ورئيس منتدى الإعلام والبحوث الاقتصادية في عدن، عبدالحميد المساجدي، إلى أن الخسائر النقدية الناتجة عن الحرب خلال السنوات العشر الماضية يُقدّر بحوالي 190 مليار دولار، نتيجة لتدمير البنية التحتية وتوقف خطوط الإنتاج وهروب رؤوس الأموال.

    تظل هذه التقديرات تقريبية، بسبب صعوبة إحصاء الأرقام بدقة في أوقات الحرب، إلا أنها تعكس تآكل رأس المال البشري والطبيعي، وارتفاع تكاليف المعاملات والفساد، وظهور أثرياء جدد مستفيدين من استمرار النزاع.

    ويمكن أن يؤدي استمرار الوضع الحالي لعشر سنوات أخرى إلى انكماش دائم في الناتج المحلي، وتفكك قدرات الدولة وزيادة معدلات الفقر والبطالة. رغم تراجع الاحتكاك المباشر، قد تتيح مرحلة الاستقرار النسبي تعافيًا محدودًا في بعض القطاعات، كإعادة تشغيل الموانئ واستقرار سعر الصرف، كما حدث بعد هدنة 2022.

    ومع ذلك، يظل هذا التحسن هشًا، لأنه يعتمد على افتراضات ضعيفة مثل استمرار التمويل الخارجي وعدم تجدد النزاع، وهو ما يجعل تحقيق السلام الكامل شرطًا أساسيًا لأي تعافٍ شامل.

    يشير صندوق النقد الدولي، وفقًا لمتابعات شاشوف، إلى وجود مؤشرات ضعف خطيرة في الاقتصاد اليمني، مثل تضخم مرتفع يتجاوز 35% سنويًا، واحتياطيات منخفضة تكفي واردات لبضعة أسابيع فقط، وتراجع الإيرادات الحكومية وزيادة الديون.

    على الرغم من التحسن الطفيف في سعر صرف الريال اليمني في نهاية يوليو، فإن هذا التحسن جزئي ومرتبط بعوامل خارجية، وليس كنتيجة مباشرة للإجراءات الحكومية أو من قِبل البنك المركزي.

    يشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية لتوحيد السياسات المالية والنقدية، وتحسين تحصيل الإيرادات وإدارة النفقات، كما يطالب برفع الدعم عن الوقود وإصلاح نظام المزايدات وإعادة هيكلة الديون.

    وفقًا للمساجدي، فإن تطبيق هذه السياسات وسط الانقسامات السياسية الحالية يواجه صعوبات كبيرة، وبعض الإجراءات قد تؤدي إلى ضغط إضافي على الأسعار دون تحقيق مكاسب حقيقية.

    أصبح النظام المصرفي اليمني أكثر تأثراً بالضغوط الخارجية، حيث يعتمد على المعايير الدولية، مما يحد من تأثير البنك المركزي المحلي.

    لا تقتصر آثار الحرب على تدمير البنية التحتية، بل تؤدي إلى تغيير هيكل الاقتصاد نفسه، حيث تتراجع فرص العمل وتضعف مهارات الأفراد ويزيد الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

    يمكن القول أن الاقتصاد اليمني اليوم في مرحلة حرجة بين الهشاشة والاستقرار الجزئي، وأي تحسن اقتصادي مرتبط بالاستقرار السياسي والدعم الدولي، ولكنه هش وغير مستدام دون إحلال سلام شامل.


    تم نسخ الرابط

  • التوتر المستمر بين السعودية والإمارات: هل نشهد تكرار مقاطعة الخليج 2017؟ – شاشوف


    عبر السنوات، كانت العلاقة بين السعودية والإمارات نموذجاً للتحالف الخليجي المتماسك. لكن التطورات في اليمن أدت إلى تباين استراتيجيات الطرفين، مما كشف عن مرحلة جديدة من العلاقات حيث يجتمع التنسيق مع المنافسة. تصاعدت التوترات الإعلامية بين الجانبين، مع اتهامات متبادلة بالخيانة. الخلاف أثر على الأوضاع في اليمن وأعاد طرح أسئلة حول التحالفات الإقليمية. كما أشار بعض المراقبين إلى آثار الخلاف في مجال الاقتصاد حيث تتزايد المنافسة بين الدولتين. يبقى السؤال: هل يمكن للسعودية والإمارات إدارة تبايناتهما أم أن الخلاف سيقود إلى مزيد من التصعيد في المنطقة؟

    الاقتصاد العربي | شاشوف

    على مر السنوات، كانت العلاقة بين «السعودية» و«الإمارات» مثالًا للتحالف الخليجي المتماسك، الذي يقوم على التوافق السياسي والتنسيق الأمني والعسكري في عدة ساحات إقليمية. ومع ذلك، شهدت الأحداث الأخيرة، خصوصًا في اليمن، تحولًا جذريًا في الاستراتيجية السياسية، حيث انتقل هذا التحالف من حالة «التناغم التام» إلى وضع أكثر تعقيدًا تحكمه المصالح المتباينة لكل طرف، مما أدى إلى صراع سياسي ملموس.

    لكن هذا التحول لم يُشير بالضرورة إلى قطيعة كاملة، بل كشف عن مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، حيث تداخلت الشراكة مع المنافسة، والتنسيق مع التباين، في سياق إقليمي يتمتع بحساسية كبيرة.

    وقد برزت الحرب في اليمن كالساحة التي أظهرت ملامح الاختلاف بين الرياض وأبوظبي، حيث بعد سنوات من القصف الجوي والقتال كجزء من تحالف واحد، تصاعدت حالة الخلاف بين الطرفين مع مرور الزمن، نظرًا لوجود مشروع سياسي وعسكري خاص بكل منهما. وفي الآونة الأخيرة، أسفرت التطورات في ديسمبر 2025 ويناير 2026 عن مواجهات ميدانية أعادت تشكيل أبعاد التحالف، وأجبرت أبوظبي على إعلان مغادرتها اليمن تحت مسمى «إعادة تقييم الدور».

    رغم الترحيب العلني من الرياض بخطوة الانسحاب الإماراتي، رأت أنه من الضروري عدم تقديم أي دعم عسكري لقوى محلية خارج إطار التنسيق مع التحالف، مما يعكس حساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراع نفوذ مفتوح.

    خطاب «الخيانة».. صراع نفوذ يتجاوز المعركة العسكرية

    لم يكن الخلاف في اليمن محصورًا في جانبه العسكري، بل انطلق ليشمل التنافس على النفوذ الاستراتيجي، خصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة، الغنيتين بالموارد والموقع الجغرافي الاستراتيجي. دفع هذا التنافس التحالف الذي تقوده السعودية إلى تحذيرات من تدخل عسكري مباشر ضد القوى الانفصالية المدعومة إماراتيًا، مما يعكس تأثير هذا الخلاف على جوهر الحسابات الأمنية للسعودية، التي تعتبر اليمن ملفًا أمنيًا قوميًا بالأساس.

    المثير في هذا السياق هو تصاعد الخطاب الإعلامي بين الطرفين الذي يتابعه مرصد شاشوف. ووجهت وسائل إعلام سعودية اتهامات صريحة للإمارات بـ«الخيانة» و«التحريض»، بلغة لم تشهدها منطقة الخليج منذ أزمة حصار قطر عام 2017. في المقابل، شنت ناشطون تابعون للإمارات على منصة «إكس» خطابًا حادًا ضد السعودية، نافين عنها صفة «الشقيقة الكبرى» وفق متابعات «شاشوف».

    وفي سياق الهجوم الإعلامي السعودي غير المسبوق على الإمارات، اتهمت قناة «الإخبارية» الحكومية أبوظبي بأنها «تستثمر في الفوضى» وتدعم الانفصاليين من ليبيا إلى اليمن والقرن الأفريقي، مما أعاد إلى الأذهان أجواء أزمة حصار قطر عام 2017.

    ورأى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس توتراً حقيقياً، حتى وإن لم يصل إلى مستوى القطيعة الدبلوماسية، مما يثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى أزمة خليجية جديدة في ظل الأزمات المتراكمة بالفعل.

    القراءة السعودية للأحداث أوضحت أن الرياض دخلت الحرب في اليمن كأحد أشكال الأمن القومي، مستهدفة إنهاء «الانقلاب الحوثي» وقطع النفوذ الإيراني. ومع ذلك، يرى محللون سعوديون أن مسار الحرب انحرف بفتح جبهات داخلية في الجنوب بدعم إماراتي، مما أدى إلى إنهاك الشرعية وتفكيك جبهتها، وبالتالي تمكين الحوثيين بصورة غير مباشرة، عبر تحويل المعركة من مشروع استعادة دولة إلى صراعات نفوذ ضعفت الهدف المشترك للتحالف.

    من ناحية أخرى، يوفر مؤيدو الدور الإماراتي شرحًا مغايرًا، حيث يؤكدون أن الإمارات قامت بالقتال على الأرض وقدمت تضحيات بشرية منذ البداية، وأن اتهامها بالخيانة هو «إساءة لدولة بحجم الإمارات».

    على الرغم من التصعيد الإعلامي، تحرص أبوظبي على التأكيد بأن ما يحدث لا يتجاوز حدود الاختلاف في التقدير. فقد أكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي اطلعت عليه شاشوف، أن التنسيق مع السعودية مستمر في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وأن أي إجراءات عسكرية أو دبلوماسية تتم ضمن إطار التحالف المشترك.

    بعض الكتّاب السعوديين، بما في ذلك داوود الشريان، وصفوا الوضع بأنه «اختلاف لا قطيعة»، مشيرين إلى أن التباين يمكن احتواؤه ضمن إطار الشراكة بين البلدين، في محاولة لتهدئة الوضع المتوتر بشدة، أو بعبارة الدبلوماسية: «إنقاذ ما يمكن إنقاذه».

    من أبرز محطات التوتر الأخيرة، ما أُشيع حول رفض السعودية استقبال الشيخ طحنون بن زايد، نائب حاكم أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي، وهو ما سارعت الرياض إلى نفيه بشكل حازم، حيث أكد وزير الإعلام السعودي أن الشيخ طحنون مرحب به في أي وقت، في رسالة تهدف إلى تبديد الشكوك وإعادة التأكيد على عمق العلاقة الثنائية، معززة من قبل مستشارين سعوديين تأكيداتهم بأن العلاقة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

    انعكاسات الخلاف على مسار الصراع في اليمن

    الخلاف أعاد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة التحالفات الإقليمية وحدود توافقها، وانعكاساتها المباشرة على الداخل اليمني. عمليًا، تجلى هذا الخلاف في تحمل السعودية منفردةً الأعباء العسكرية والمالية والإدارية في مناطق نفوذ حكومة عدن، وهو تحول وضع الرياض في مواجهة تحديات معقدة، أبرزها معالجة الاختلالات البنيوية التي تراكمت خلال سنوات الحرب، بما في ذلك واقع الكيانات المسلحة المتعددة، وتفكيك القرار السياسي والعسكري، وتحول مناطق النفوذ إلى ما يشبه «الكانتونات» المتصارعة.

    كما تراجع دور المجلس الانتقالي الجنوبي سياسيًا وعسكريًا بعد فقدانه الغطاء والدعم الإماراتي المباشر، حيث تم تفكيك المجلس وإفراغه من العديد من أدوات قوته، ودفعه إلى هامش المشهد. وفي ظل رعاية سعودية لملف الحوار الجنوبي-الجنوبي، لم يكن هذا المسار خاليًا من الإشكاليات، خصوصًا مع تنظيم لقاء تشاوري جنوبي تم فيه رفع رموز الانفصال، بما في ذلك العلم الانفصالي، مما أثار تساؤلات عميقة حول الموقف الحقيقي للمملكة من وحدة اليمن.

    وفق متابعات شاشوف، أظهرت خروج الإمارات من المشهد اليمني أن السعودية أمام مسؤوليات تتجاوز إدارة الصراع، إلى الرغبة في إصلاح ما أفرزته سنوات الحرب من انقسامات سياسية وأمنية واجتماعية. إذ أن المملكة ملزمة، وفق هذا الفهم، بتوحيد القرار داخل مناطق نفوذ حكومة عدن، وتعزيز مشروع الدولة اليمنية الواحدة، والعمل بجد نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب، وهو مسار يتطلب وجود إرادة وطنية يمنية مستقلة تدرك حجم المخاطر المترتبة على استمرار الصراع.

    في هذا الإطار، اعتبر نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق عبدالباري طاهر أن تأثير الخلاف السعودي الإماراتي لا يقتصر على اليمن، بل يمتد إلى ساحات إقليمية أخرى، حيث يعكس تصدعات أعمق في بنية التحالفات الإقليمية. وأشار طاهر إلى أن الإمارات، منذ بداية الحرب في مارس 2025، عملت على بناء الأحزمة الأمنية، وعسكرة الحراك السلمي في الجنوب، ودعم قوى محلية مسلحة، تزامنًا مع اتهامات من حكومة عدن تتعلق باغتيالات، واعتقالات، وسجون سرية، وإخفاء قسري، وتعطيل الموانئ، بما في ذلك ميناء عدن، بالإضافة إلى السيطرة على الجزر والشواطئ اليمنية بالتعاون مع إسرائيل.

    تظهر بوادر جديدة من التنسيق الإقليمي بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان، كعلامة على محاولة مواجهة مشاريع إقليمية أكبر تقودها واشنطن وتل أبيب، تلعب فيها أبوظبي دورًا متقدمًا. وفي سياق اليمن، يحذر المحللون من الإفراط في التفاؤل، حيث إن إحلال السعودية مكان الإمارات لا يعني بالضرورة تحقيق الأمن أو الاستقرار أو الوحدة لليمن.

    أسئلة مفتوحة على مستقبل الخليج.. إعادة توازنات المنطقة

    السؤال المركزي يبقى: هل ستنجح السعودية والإمارات في إدارة التباينات المتزايدة، أم أن المنطقة، وبالأخص منطقة الخليج، تتجه نحو مرحلة جديدة من التوترات الإقليمية؟

    يبدو أن العلاقة لم تعد كما كانت، لكنها لم تصل بعد إلى نقطة اللاعودة. وفي ظل المنافسة والشراكة، قد يتحدد مستقبل الخليج بقدرة الرياض وأبوظبي على التحكم في خلافاتهما ضمن معادلة دقيقة تحمي المصالح المشتركة وتمنع إنزلاق المنطقة إلى صراعات جديدة.

    كتب مدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي «جوناثان بانيكوف» في مقال تحليلي نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، أن الخلاف يمثل تنافسًا استراتيجيًا شاملاً، وليس صراعًا ظرفيًا أو أيديولوجيًا. ورأى بانيكوف أن جذور الخلاف تعود إلى التحول البنيوي الذي حملته رؤية 2030 السعودية، والتي تعبر عن «جوهر الصراع» مع الإمارات.

    هذه الرؤية، التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا تتجه فقط نحو إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، بل تسعى فعليًا لتحدي الهيمنة الإماراتية في مجالات التمويل والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، وهي القطاعات التي شكلت لعقود مصدر القوة الرئيسي لأبوظبي. وذكّر بانيكوف بأن الإمارات نفسها واجهت تجربة مشابهة عندما تفوقت على البحرين في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لتصبح المركز التجاري الأبرز في الخليج، مما يجعل الصدام الحالي، من وجهة نظره، صدام نماذج تنموية متنافسة أكثر مما هو صراع تحالفات سياسية.

    كما بدأت الأجندة المشتركة بين السعودية والإمارات بالتفكك تدريجيًا، مع فشل حصار قطر في تحقيق أهدافه، وانتهاء الأزمة الخليجية دون تغيير جوهري في سياسات الدوحة، بالإضافة إلى إخفاق سياسة الضغط الأقصى في كبح النفوذ الإيراني.

    بحلول عام 2021، بدأ موقف السعودية الإقليمي في التغير، حيث شملت التحركات تحسين العلاقات مع قطر وتركيا، ثم التوصل إلى مصالحة رسمية مع إيران في عام 2023. ويعود هذا التحول إلى إدراك القيادة السعودية أن السياسة الخارجية التصادمية لا تخدم الهدف المركزي لرؤية 2030 المتمثل في جذب استثمارات أجنبية ضخمة تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة. وبالتالي، فضلت الرياض احتواء الخصوم السابقين بدلاً من الدخول في صراعات مفتوحة، وهو خيار استراتيجي يختلف تمامًا عن النهج الإماراتي الذي يبدو أكثر ثباتًا في سياساته الخارجية.

    الاقتصاد ساحة مواجهة

    رغم أن احتمال تحول التنافس إلى مواجهة عسكرية مباشرة ضعيف، إلا أن البلدين يخوضان بالفعل حربًا اقتصادية داخلية ومعارك نفوذ بالوكالة في الخارج. نحن أمام سباق لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، وهي لعبة اقتصادية يسعى كل طرف من خلالها لإعادة تعريف موقعه في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، مستندًا إلى رؤى تنموية طموحة ووسائل نفوذ متنوعة.

    تستخدم السعودية أدوات متنوعة لتعزيز مكانتها، من فرض قيود غير جمركية إلى اشتراط نقل مقرات الشركات الإقليمية إلى داخل المملكة للحصول على العقود الحكومية. في الجهة الأخرى، تحتفظ الإمارات بتميزها في قطاعات الخدمات واللوجستيات والتمويل، مستفيدة من حجمها الأصغر ومرونتها الاجتماعية، مما يجعل التنافس الاقتصادي مرشحًا للتصاعد خلال السنوات القادمة. وفق بيانات «شاشوف»، ترتبط السعودية والإمارات بعلاقات تجارية قيمتها 30 مليار دولار، مع تبادل مستمر للسلع والمسؤولين التنفيذيين بين البلدين.

    بينما تسعى السعودية، ضمن رؤية 2030، إلى إعادة تشكيل اقتصادها والتحول إلى مركز عالمي للاستثمار وسلاسل الإمداد، تواصل الإمارات ترسيخ نموذجها القائم على الخدمات اللوجستية والموانئ والمناطق الحرة. يظهر هذا التنافس بوضوح في استقطاب الشركات متعددة الجنسيات وتنظيم الفعاليات العالمية.

    بمعنى آخر، تمتلك الإمارات شبكة كبيرة من الموانئ العالمية عبر شركاتها الكبرى، بينما تسعى السعودية إلى تطوير موانئها على البحر الأحمر والخليج العربي لتحويلها إلى نقاط رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية. ويُقرأ هذا التوسع السعودي في أبوظبي كإجراء يدلل على دخول مباشر إلى مجال يعتبر تقليديًا من متطلبات الإمارات.

    يعد قرار السعودية ربط التعاقدات الحكومية ونقل مقرات الشركات الإقليمية إلى المملكة من أبرز ملفات الخلاف، حيث يحمل هذا التوجه رسالة تفيد بأن الرياض لا تكتفي بدور السوق الكبرى، بل تسعى لتكون مركز القرار الاقتصادي والاستثماري في المنطقة. ورغم أن القرار اتخذ طابعًا سيادياً، إلا أنه تم تفسيره في أبوظبي كإعادة تشكيل لقواعد المنافسة، وتهديد غير مباشر لجاذبية الإمارات كمركز أعمال تقليدي.

    فيما يخص ملف الطاقة، برزت عدة خلافات ضمن تحالف «أوبك+» في السنوات الأخيرة حول حصص الإنتاج وخطط التوسع في الطاقة الإنتاجية. إذ سعت الإمارات، التي استثمرت بكثافة في تعزير قدراتها الإنتاجية، إلى هامش أكبر من المرونة بما يتناسب مع استثماراتها، بينما تمسكت السعودية بنهج أكثر تحفظًا يوازن عمدًا بين استقرار السوق وحماية الأسعار. رغم احتواء هذه الخلافات ضمن الإطار المؤسسي لـ«أوبك+»، كشفت عن تباين في الأولويات الاقتصادية واستعداد كل طرف للدفاع عن مصالحه داخل الأنظمة المشتركة.

    في سياق النزاع الاقتصادي، انسحبت بعض الشركات الإماراتية من معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض في فبراير الماضي، كآخر مؤشر على تزايد الخلافات بين الدولتين وتأثير ذلك على المصالح التجارية. أظهر هذا الانسحاب غير المسبوق من حدث دفاعي سنوي رئيسي أن التوترات بين البلدين المنتجين للنفط قد تمتد أيضًا إلى العلاقات التجارية والاستثمارية العديدة التي تربطهما.

    رغم أن إبرام الصفقات بين البلدين لم يتأثر بشكل كبير حتى الآن، إلا أن التوترات بدأت تتسلل إلى مجتمع الأعمال الذي كان يستعد بهدوء للاضطرابات المحتملة حتى مع استمرار الأنشطة التجارية اليومية. مع استمرار الخلاف الخليجي، تتزايد المخاوف داخل مجتمع الأعمال من تكرار ما حدث خلال المقاطعة التجارية لقطر.

    خلال حصار قطر الذي انتهى عام 2021، فرضت عدد من الصناديق المرتبطة بالسعودية قيودًا تمنع ضخ رؤوس الأموال هناك، وهي ظروف يخشى المستثمرون من تكرارها إذا ما اتسعت رقعة الخلاف الحالي. حينها كان على البنوك الاختيار بين الوقوف إلى جانب الإمارات وسعودية أو قطر. لكن هذه المرة تبدو المخاطر جسيمة نظرًا للترابط الوثيق بين الاقتصادين السعودي والإماراتي.

    الخلاف الاقتصادي بين السعودية والإمارات هو نتيجة طبيعية للتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة وصعود طموحات تنافسية داخل مساحة جغرافية واحدة. وهو نزاع يقوم على إعادة توزيع الأدوار والنفوذ، وإذا خرج عن السيطرة قد يفتح الباب أمام تصدعات أوسع ظل الطرفان يحاولان تجنبها خلال السنوات السابقة.


    تم نسخ الرابط

    (function(d, s, id){
    var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
    if (d.getElementById(id)) return;
    js = d.createElement(s); js.id = id;
    js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
    fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
    }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

  • أنغولا تسعى للحصول على حصة تتراوح بين 20% و30% في دي بيرز

    أفادت تقارير أن أنجولا تجري مفاوضات للاستحواذ على حصة تتراوح بين 20% و30% في شركة دي بيرز، وحدة الماس التابعة لشركة أنجلو أمريكان. رويترز نقلا عن مسؤول كبير بوزارة التعدين الأنجولية.

    وذكرت الصحيفة أن المناقشات تعد جزءا من محادثات أوسع نطاقا مع الدول الأفريقية الأخرى المنتجة للماس.


    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    تعتبر شركة De Beers واحدة من شركات الماس العالمية الرائدة ولها عمليات في العديد من البلدان، بما في ذلك بوتسوانا وجنوب أفريقيا وناميبيا وأنجولا وكندا.

    وهي معروضة للبيع حاليًا من قبل شركة Anglo بسبب انخفاض أسعار الماس وزيادة انتشار الماس الاصطناعي.

    في أكتوبر 2025، قدمت أنجولا عرضًا مبدئيًا للحصول على حصة أغلبية في دي بيرز لكنها عدلت هدفها لاحقًا للحصول على حصة أقلية.

    ونقلت رويترز عن المدير الوطني للموارد المعدنية في أنجولا باولو تانجانها في مؤتمر التعدين الأفريقي في كيب تاون قوله: “الاستحواذ على حصة الأغلبية في السلع الفاخرة أمر خطير للغاية لأنه يعتمد على السوق”.

    “لذا، للتخلص من المخاطر، يجب أن يكون لدينا جزء مستدام لاقتصادنا. وهذا النطاق (يتراوح) بين 20% و30%، ونحن سعداء بذلك”.

    إن السعي للحصول على هذه الحصة يضع أنجولا في منافسة محتملة مع بوتسوانا، التي تمتلك حاليًا حصة تبلغ 15٪ في De Beers وأعربت عن نيتها الحصول على حصة الأغلبية.

    وأشار تانجانها إلى أن المناقشات السرية جارية بمشاركة بوتسوانا وأنجولا وناميبيا وجنوب أفريقيا لوضع نهج مشترك للاستفادة من الملكية في دي بيرز. ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء حتى الآن.

    بالنسبة لأنجولا، ستتم إدارة عملية الاستحواذ على الحصة من قبل الكيانين المملوكين للدولة إندياما وسوديام نيابة عن الحكومة.

    ولم يكشف تانجانها عن تفاصيل تتعلق بالآليات المالية التي ستستخدمها أنجولا لتمويل عملية الاستحواذ، لكنه ذكر وجود العديد من خيارات التمويل للبلاد.

    <!– –>





    المصدر

  • كانسون لتوظيف عامل منجم سطحي في مشروع مينيم مارتاب

    حددت شركة تعدين البوكسيت الأسترالية Canyon Resources موعد تشغيل عامل منجم سطحي في مشروع Minim Martap في الكاميرون في فبراير 2026، مما يمثل خطوة مهمة نحو بدء عمليات التعدين.

    علاوة على ذلك، تمضي التحسينات على طريق النقل الذي يربط هضبة دانييل بمرفق السكك الحديدية الداخلية كما هو مخطط لها، ومن المتوقع أن يبدأ نقل الخام في الربع الثاني (الربع الثاني) من عام 2026.


    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    يقع منيم مارتاب في منطقة أداماوا بالكاميرون، ويعتبر أحد أغنى رواسب البوكسيت في العالم، حيث يحتوي على احتياطي خام يبلغ 144 مليون طن مع 51.2% من أكسيد الألومنيوم و1.7% من ثاني أكسيد السيليكون.

    يقع المشروع في موقع استراتيجي بالقرب من خط السكك الحديدية الرئيسي الذي يربط بميناء دوالا على المحيط الأطلسي.

    أبلغت شركة CRRC Ziyang (CRRC) المصنعة للقاطرات الصينية شركة Canyon بتأخر تسليم القاطرات بسبب فترات الانتظار الممتدة ووقت التوقف عن العمل خلال العام الصيني الجديد.

    وبالتالي، من المتوقع وصول قاطرتين إلى ميناء دوالا بحلول أواخر الربع الثاني من عام 2026، ومن المتوقع وصول وحدات لاحقة في الربع الثالث من عام 2026.

    وعلى الرغم من هذه التأخيرات، تقوم CRRC بتنفيذ استراتيجيات للتخفيف من المزيد من التأثيرات.

    من المقرر أن تبدأ عمليات التجريف للوصول إلى ميناء دوالا في نهاية الربع الأول (الربع الأول) من عام 2026، حيث تجري التقييمات النهائية للعطاءات.

    بالإضافة إلى ذلك، يستمر تقييم عطاءات النقل، ومن المقرر الانتهاء من اختيار المقاول في الربع الأول من عام 2026.

    أدت التعديلات اللوجستية إلى تأخير أول شحنة تجريبية للبوكسيت إلى الربع الثالث من عام 2026، مع إطلاق العمليات واسعة النطاق في الربع الرابع (الربع الرابع) من عام 2026، بعد تأكيد من CRRC.

    تتقدم المفاوضات مع Camrail لزيادة حصة Canyon من 9% إلى حوالي 35%، ومن المتوقع الانتهاء منها في الربع الأول من عام 2026.

    ويهدف هذا الاستثمار إلى تعزيز الخدمات اللوجستية من المنجم إلى الميناء، والحد من المخاطر المرتبطة بها.

    وفي الوقت نفسه، تسير دراسة جدوى إنشاء مصفاة الألومينا على الطريق الصحيح للانتهاء منها بحلول الربع الثالث من عام 2026، وذلك للاستفادة من موارد البوكسيت منخفضة السيليكا وعالية الجودة في الكاميرون.

    قال بيتر سيكر، الرئيس التنفيذي لشركة Canyon: “على الرغم من أن التأخير الطفيف في جدول تسليم القاطرة قد أثر بشكل طفيف على الجدول الزمني للمشروع، إلا أن مشروع Minim Martap يحافظ على إستراتيجيته السريعة ليكون في مرحلة الإنتاج ويقوم بشحن البوكسيت التجريبي الأولي بحلول الربع الثالث من عام 2026.

    “إن أول معلم رئيسي لنا هو بدء عمليات التعدين في الربع الأول من عام 2026، وهو بناء فريق العمليات في الكاميرون ونقل الخام إلى IRF يظل محور اهتمام فريق المشروع على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة.”

    في فبراير 2025، حصلت شركة Canyon Resources على موافقة من حكومة الكاميرون لتحديد موقع منشأة السكك الحديدية الداخلية الخاصة بها، مما أدى إلى تقدم مشروع Minim Martap للبوكسيت نحو الإنتاج.

    <!– –>




    المصدر

  • الطليعة تحصل على تراخيص البيئة لمشروع اليورانيوم

    حصلت شركة فانغارد للتعدين على الموافقات البيئية اللازمة لمشروع اليورانيوم يوتي بروميتيو-سان خوسيه في جنوب شرق باراجواي من خلال الحصول على المجموعة النهائية المكونة من أربعة تراخيص مطلوبة.

    ويمثل هذا تقدمًا تنظيميًا كبيرًا لمشروع الشركة الذي تبلغ مساحته 90 ألف هكتار، بعد الحصول على موافقة وزارة البيئة والتنمية المستدامة في باراجواي.

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    يشمل مشروع يوتي بروميتيو-سان خوسيه لليورانيوم التابع لشركة فانغارد أربعة امتيازات داخل حوض بارانا، وهي منطقة مشهورة بإمكانياتها في مجال اليورانيوم. يتضمن المشروع ثلاثة امتيازات في سان خوسيه وامتياز واحد في بروميتيو.

    يغطي امتياز بروميتيو حوالي 27,666 هكتارًا (68,368 فدانًا)، بجوار مشروع يوتي التابع لشركة طاقة اليورانيوم (UEC).

    وفي الوقت نفسه، تمتد امتيازات سان خوسيه على ما يقرب من 62,210 هكتارًا (153,754 فدانًا) عبر ثلاث مطالبات مجاورة.

    في الوقت نفسه، قدمت شركة فانغارد طلبًا للحصول على تصريح تنقيب من خلال نائب وزارة التعدين والطاقة في باراجواي (VMME).

    ويعد هذا التصريح ضروريًا للتقدم نحو التنقيب الشامل عن اليورانيوم في موقع المشروع.

    ويتزامن هذا التطور مع جهود باراجواي لتعزيز مكانتها في العرض العالمي للمعادن الحيوية.

    ومؤخراً، شاركت باراجواي في قمة وزارية رفيعة المستوى في واشنطن العاصمة، نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية.

    وركزت القمة على التعاون الفني والاستثمارات الإستراتيجية المتعلقة بالمعادن الحيوية مثل اليورانيوم والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة (REE).

    وأكد نائب وزير المناجم والطاقة ماوريسيو بيخارانو أن ارتفاع الطلب العالمي أدى إلى زيادة الاهتمام الدولي بباراجواي.

    وترى فانغارد أن هذا التحالف يعزز القيمة الاستراتيجية لأصولها من اليورانيوم وسط الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة وحلفاؤها للحصول على الوقود النووي من بيئات جيوسياسية مستقرة.

    وتعتبر هذه المصادر حيوية لأمن الطاقة، وتطوير التكنولوجيا المتقدمة، واستراتيجيات الدفاع الوطني.

    قال ديفيد جرينواي، الرئيس التنفيذي لشركة فانغارد للتعدين: “إن استلام تراخيص MADES البيئية النهائية يمثل علامة فارقة مهمة في مجال السماح ويعزز مشروع يوتي بروميتيو-سان خوسيه لليورانيوم نحو ترخيص التنقيب. تعمل هذه الموافقات على إزالة مخاطر المشروع بشكل هادف وتعكس التقدم التنظيمي المستمر في باراجواي.

    “مع استمرار نمو الطلب العالمي على اليورانيوم والمعادن الحيوية الأخرى، تبرز باراجواي كسلطة قضائية مستقرة وغير مستكشفة ذات أهمية استراتيجية متزايدة.

    “تركز شركة فانغارد على تطوير أصول اليورانيوم عالي الجودة بشكل مسؤول ووضع الشركة للمشاركة في تطوير سلاسل توريد الوقود النووي المتنوعة والآمنة.”

    في نوفمبر 2025، بدأت الشركة برنامجها لحفر الماس 2025 في مشروع ريدوندا للنحاس والموليبدينوم في قسم التعدين في فانكوفر بالقرب من نهر كامبل، كولومبيا البريطانية، كندا.

    <!– –>



    المصدر

Exit mobile version