بكين تعرقل اتفاقية ‘ميتا’ لشراء ‘مانوس’: فصل جديد في صراع الذكاء الاصطناعي – شاشوف


في خطوة مفاجئة، عرقلت الحكومة الصينية صفقة استحواذ ميتا بلاتفورمز على شركة مانوس للذكاء الاصطناعي، بقيمة ملياري دولار، للحفاظ على الأمن القومي ومنع تسرب التقنيات المهمة. يأتي هذا القرار في وقت حساس قبيل قمة بين الرئيسين الأمريكي والصيني، ويعكس توتر العلاقة بين القوتين. فرضت بكين قيودًا على الشركات المحلية ومنعت التمويل الأمريكي، مما يشير إلى بناء سور تقني لمنع السيطرة الأجنبية. هذه التدخلات قد تخنق الابتكار الصيني وتعزل القطاع عن الاستثمارات الضرورية. العالم يتجه نحو لحظة انعدام الثقة في القطاع التقني، مما يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاستثمارية.

تقارير | شاشوف

في خطوة غير متوقعة تعكس تصاعد المنافسة في عالم التكنولوجيا، وجهت الحكومة الصينية ضربة قاسية لطموحات شركة “ميتا بلاتفورمز” من خلال قرارها الرسمي بعرقلة صفقة استحواذ الأخيرة على شركة “مانوس” الناشئة في مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي، والتي تُقدّر قيمتها بملياري دولار.

جاء التدخل المباشر من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بكين عبر بيان مختصر صدر اليوم الإثنين، حيث استندت فيه إلى القوانين واللوائح التنظيمية لحماية الأمن القومي ومنع خروج التقنيات الحساسة. يعتبر هذا القرار سابقة تاريخية في تدخل الدولة لوقف صفقة تكنولوجية كبيرة، خاصة وأن عملية الاستحواذ كانت قد قطعت أشواطاً متقدمة مالياً وإدارياً منذ الإعلان عنها في أواخر عام 2025.

تأتي هذه العرقلة في توقيت جيوسياسي بالغ الأهمية، حيث تسبق القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني تشي جين بينغ في منتصف مايو. تُعد هذه الخطوة رسالة واضحة من بكين مفادها أن التفوق التقني، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي المتقدم، لم يعد مجرد منافسة تجارية بل هو جوهر الحرب الاقتصادية بين القوتين العظميين. وقد أثارت الصفقة منذ بدايتها مخاوف داخلية في الصين، حيث اعتبرها أكاديميون ومسؤولون حكوميون خسارة جسيمة لأصل تقني استراتيجي لصالح منافس جيوسياسي رئيسي، مما دفع السلطات للتحرك بسرعة لوقف تدفق التكنولوجيا المتقدمة.

شركة “مانوس”، التي بدأت عملها مطلع عام 2025 وسرعان ما تخطت إيراداتها السنوية 100 مليون دولار وفقاً لتقارير شاشوف، تُعتبر اليوم واحدة من أبرز وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على أتمتة المهام المعقدة بمهارة كبيرة تشمل تحليل الأسواق وصياغة العقود. وعلى الرغم من أن الشركة مسجلة في سنغافورة لجذب الاستثمارات الأجنبية، مؤسساها شياو هونغ وجي ييتشاو ينحدران من الصين وتتركز عملياتهما التقنية هناك.

تشير التقارير إلى أن السلطات الصينية منعت المؤسسين من مغادرة البلاد منذ مارس الماضي، مما يعكس أن بكين قد وضعت “خطاً أحمر” جديداً يمنع أي كيان تقني ذي جذور صينية من تسليم مفاتيح ابتكاراته لرأس المال الأمريكي.

تضييق الخناق على الاستثمارات وعزل التكنولوجيا المتقدمة

لم تقتصر تداعيات قرار اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح على إفشال صفقة “مانوس” فحسب، بل أسست أيضاً لنهج تنظيمي صارم يهدف إلى منع الشركات الصينية الأخرى من تكرار ما يُعرف بـ”مناورة مانوس”.

بدأت السلطات في بكين بحملة شاملة تشمل توجيه تحذيرات مباشرة لشركات الذكاء الاصطناعي المحلية الرائدة، مثل “مونشوت إيه آي” و”ستِب فن”، بضرورة رفض أي تمويلات قادمة من الولايات المتحدة إلا بعد الحصول على موافقة حكومية. يشير هذا النهج إلى رغبة قوية في حماية القطاع التقني الصيني من الاختراقات الاستثمارية الأجنبية.

كما وسّعت بكين القيود لتشمل شركات التكنولوجيا الكبرى المحلية، حيث فرضت إجراءات مماثلة على “بايت دانس”، المالكة لتطبيق “تيك توك”، وهي الشركة الناشئة ذات القيمة الأعلى في البلاد. وأطلقت ضربة موجعة لاستراتيجية استثمارية قائمة منذ عقود، عبر تقييد قدرة شركات “الرقائق الحمراء” على الاكتتاب العام في بورصة هونغ كونغ. الهدف من هذه الخطوة واضح: تجفيف منابع النفوذ الأمريكي ومنع المستثمرين الأجانب من السيطرة على قطاعات مرتبطة مباشرة بالأمن القومي.

بالنسبة لشركة “ميتا”، يمثل هذا الإلغاء ضربة قاسية في سعيها لتسريع تقدمها في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث كانت تعد على تقنيات “مانوس” لمنافسة شركات مثل “مايكروسوفت” و”أوبن إيه آي” و”جوجل”.

كانت الصفقة ستعين الشركة الأمريكية بتكامل وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن خدماتها. والأسوأ هو التعقيد التشغيلي والقانوني لفك الارتباط؛ حيث إن موظفي “مانوس” كانوا قد انتقلوا بالفعل إلى مكاتب “ميتا” في سنغافورة، وتمت تحويل الأموال لمستثمرين كبار مثل “تنسنت”، مما يضع “ميتا” في موقف تنظيمي ومالي معقد لإعادة الأمور إلى نصابها.

تداعيات حرب الذكاء الاصطناعي على المشهد الاقتصادي العالمي

تعتبر أزمة “مانوس” تجسيداً حياً لواقع جديد يظهر بوضوح في الاقتصاد العالمي، حيث تتحول التكنولوجيا المتقدمة من جسر للتعاون إلى سلاح قوي في الحرب الباردة الجديدة. إن المخاوف الصينية من تسرب التكنولوجيا ليست بدون مبرر، بل تعكس إدراكاً عميقاً بأن التفوق في الذكاء الاصطناعي هو العنصر الحاسم في تغيير موازين القوى. وبدلاً من التركيز على الابتكار المشترك المفتوح، بدأت واشنطن وبكين في بناء مزيد من الحواجز حول أنظمتها التقنية، مما ينبئ بتقسيم شبكة الإنترنت وسلاسل الإمداد العالمية إلى معسكرين معزولين.

من جهة أخرى، تثير هذه التدخلات الحكومية الصارمة قلقاً كبيراً داخل المجتمع التقني والاقتصادي في الصين. ورغم الدعم الأولي لفكرة حماية الأصول الوطنية، يُظهر العديد من الخبراء الذين تتبعوا تقديرات شاشوف أن هذا الانغلاق قد يعزل القطاع التكنولوجي الصيني، الذي بدأ يتعافى بدوره، عن مصادر التمويل الاستثماري الصريحة التي اعتمد عليها لعقود. إن غياب رأس المال الأمريكي قد يخنق الشركات الناشئة الصينية التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة لتطوير نماذج قادرة على المنافسة عالمياً، بالإضافة إلى التحقيقات الأمريكية المستمرة التي تجرى لتقييد الاستثمار في التكنولوجيا الاستراتيجية.

تضع هذه البيئة العدائية رواد الأعمال والشركات الناشئة الصينية في موقف تاريخي صعب. فالنموذج القديم المتمثل في إنشاء شركة بخبراء صينيين وتسجيلها في الخارج لجذب الاستثمارات الأمريكية، بات منهاراً بشكل كبير.

الآن، تجد هذه الكيانات التقنية نفسها محاصرة بين مطرقة الرقابة القاسية من بكين لمنع تسرب العقول والبيانات، وسندان العقوبات والقيود الأمريكية المستهدفة حرمانها من الأسواق الغربية، مما يجعل الابتكار التكنولوجي ضحية مباشرة لهذا الاستقطاب الجيوسياسي الحاد.

لم تعد قصة إجهاض صفقة “ميتا” و”مانوس” مجرد خلاف عابر على استحواذ تجاري، بل هي إعلان صريح عن دخول العالم مرحلة انعدام الثقة التامة في القطاع التقني. لقد أثبتت بكين أنها مستعدة للتضحية بمليارات الدولارات وتكبيل حرية مؤسسي شركاتها الناشئة، من أجل حماية ما تعتبره سيادة تكنولوجية لا تقبل التسوية.

هذا النهج يُوجه رسالة واضحة إلى وادي السيليكون مفادها أن الدولارات الأمريكية لم تعد كافية لشراء العقول والابتكارات في النصف الآخر من الكرة الأرضية.

ومع تزايد هذه الحرب، سيتعين على المستثمرين والشركات الكبرى في كلا البلدين إعادة صياغة استراتيجياتهم لتلبية هذه الحقائق الجيوسياسية الجديدة.

لقد ولّى العصر الذهبي لتدفق رؤوس الأموال والأفكار بلا حدود، وما نشهده اليوم هو مجرد بداية لتقسيم جيوتكنولوجي سيحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة. وترتفع الأنظار نحو القمة المرتقبة بين واشنطن وبكين، والتي قد تسفر عن قرارات تعيد تشكيل خريطة النفوذ التكنولوجي في العالم.



شركات الطاقة العالمية تحقق 180 ألف دولار كل دقيقة في ظل استمرار النزاع – شاشوف


تستعد كبرى شركات الوقود الأحفوري لتحقيق أرباح هائلة تصل إلى 2967 دولارًا في الثانية خلال العام الجاري، وفقًا لتحليل من منظمة ‘أوكسفام’. يأتي هذا في ظل معاناة الأسر العالمية من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. تستفيد هذه الشركات من الاضطرابات الجيوسياسية، مثل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط. في المقابل، تتحمل المستهلكون العبء المالي المتزايد، مما يضطر الحكومات إلى اتخاذ تدابير تقشفية. رغم الأرباح الضخمة، تخفض الشركات استثماراتها في الطاقة المتجددة، مما يهدد التزاماتها المناخية.

تقارير | شاشوف

في تناقض صارخ يعكس الخلل العميق في النظام الاقتصادي العالمي، تتهيأ أكبر شركات الوقود الأحفوري لتحقيق أرباح ضخمة تصل إلى حوالي 3 آلاف دولار في الثانية خلال هذا العام.

يحدث هذا التدفق الهائل للثروات في وقت تعاني فيه الأسر عالمياً تحت وطأة التضخم المتزايد، وتسعى لتلبية احتياجاتها الأساسية في ظل أزمة غير مسبوقة في تكاليف المعيشة وزيادة فواتير الطاقة وانخفاض القدرة الشرائية.

ووفقاً لتحليل حديث اطلع عليه ‘شاشوف’ أصدرته منظمة ‘أوكسفام’ الدولية، من المتوقع أن تحقق ست من عملاق النفط والغاز -وهم ‘شيفرون’، و’شل’، و’بي بي’، و’كونوكو فيليبس’، و’إكسون’، و’توتال إنرجيز’- أرباحاً مجمعة تبلغ 2967 دولاراً في الثانية بحلول عام 2026. هذه الأرقام تعني زيادة يومية مذهلة تقارب 37 مليون دولار مقارنة بأرباح العام الماضي، مما يجعل الأرباح الإجمالية المتوقعة لهذه الشركات الست تصل إلى 94 مليار دولار بنهاية العام. ولتوضيح الصورة العبثية لهذا الثراء، فإن الوقت الذي قضاه القارئ في قراءة عنوان هذا التقرير كان كافياً لتجني هذه الشركات نحو 12 ألف دولار إضافية.

تشير ماريانا باولي، مسؤولة سياسات المناخ في منظمة أوكسفام، إلى أن شركات الوقود الأحفوري تتغذى على حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي وتفاوت الدخل العالمي. بينما تضغط فواتير الطاقة المرتفعة على المواطنين، وتتسبب في فقر الملايين، تستغل هذه الشركات الاضطرابات الدولية كمحفز رئيسي لرفع الأسعار وتعزيز هوامش أرباحها، متجاهلة المعاناة الإنسانية المتزايدة في جميع أنحاء العالم.

الحرب والممرات المائية: تكلفة باهظة يدفعها المستهلك

تشكل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران محركًا رئيسيًا وراء هذه الطفرة الاستثنائية في أرباح شركات الطاقة. إذ أدت القيود الإيرانية على حركة الملاحة في ‘مضيق هرمز’، الشريان الحيوي لصناعة النفط والغاز عالمياً، إلى حالة من الذعر والاضطراب في الأسواق. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل غير معقول، متجاوزة حاجز المئة دولار للبرميل في مارس الماضي، مما ساهم في تعزيز إيرادات الشركات الكبرى.

على الجهة الأخرى، يتحمل المستهلك العادي عبء هذه الحرب. ففي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 4 دولارات للجالون وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’، مما زاد الأعباء المالية بشكل كبير على المواطن الأمريكي الذي يعاني بالفعل من ضغوط غير مسبوقة بسبب غلاء السلع الغذائية وارتفاع تكاليف السكن. ولا يقتصر الضرر على الدول الغربية، بل يمتد بقوة إلى الدول الآسيوية والإفريقية التي تعتمد بشكل شبه كامل على إمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز، مما يجعلها من أشد المناطق تأثراً بهذه الأزمة.

في ظل هذا الشح في الإمدادات وارتفاع التكاليف الجنونية، اضطرت العديد من الحكومات إلى اتخاذ تدابير استثنائية وصارمة. فقد قامت بعض الدول بفرض نظام العمل من المنزل على موظفيها، أو تجربة تقليل أسبوع العمل إلى أربعة أيام لتخفيف استهلاك الوقود.

وفي مشاهد تذكر بأزمات القرن الماضي، بدأت محطات الوقود في تطبيق نظام التقنين، بينما دقت بعض المستشفيات ناقوس الخطر بعد نقص حاد في الإمدادات التشغيلية، وتمت إجراءات التقشف هذه لتشمل دولاً في إفريقيا جنوب الصحراء لضمان استمرار الحياة بالحد الأدنى.

مكاسب الحروب وتراجع الالتزامات المناخية

لا تُعتبر هذه الأرباح القياسية ظاهرة جديدة، بل تمثل استمراراً لنمط ‘التربح من الحرب’ الذي ترسخ في السنوات القليلة الماضية. فعلى سبيل المثال، أثبتت الحرب الروسية الأوكرانية أنها منجم ذهب لشركات النفط والغاز.

تشير بيانات موثقة تتبعها ‘شاشوف’ من منظمة ‘غلوبال ويتنس’ إلى أن كبريات شركات الوقود الأحفوري حققت أرباحاً صافية تجاوزت 467 مليار دولار في الأربعة سنوات التي تلت اندلاع تلك الحرب في عام 2022، مستغلة الارتباك في الأسواق لتعظيم مكاسبها بمستويات لم تُشهد من قبل في تاريخ القطاع.

وفي السياق ذاته، كشف تحليل مشترك لشركة ‘ريستاد إنرجي’ وصحيفة ‘الغارديان’ عن أن أكبر 100 شركة طاقة في العالم قد حققت أرباحاً تجاوزت 30 مليون دولار في الساعة الواحدة (حوالي 8333 دولاراً في الثانية) خلال الشهر الأول فقط من الحرب الإيرانية.

بدلاً من استثمار هذه المكاسب الاستثنائية لدعم الاقتصاد العالمي المتضرر أو الاستثمار الفعلي في المستقبل، أظهرت استطلاعات الرأي أن النصيب الأكبر من هذه المليارات وُجه نحو عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح السخية على المساهمين، متجاهلة أي اعتبارات استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة العالمي.

من المثير للقلق بشكل خاص أن هذه الطفرة المالية لم تُسرع من التحول نحو الطاقة النظيفة، بل شهدنا تراجعاً مخيفاً عن الالتزامات البيئية من قبل الشركات الكبرى. فقد خفضت عملاقة الطاقة البريطانية ‘بي بي’ استثماراتها المجدولة في الطاقة المتجددة لصالح التوسع في مشاريع النفط والغاز، بينما تراجعت شركة ‘شل’ عن أهدافها المناخية الطموحة لعام 2030 لخفض الانبعاثات الكربونية. كما انضمت ‘إكسون موبيل’ إلى القافلة بتقليص ميزانيتها المخصصة لتطوير حلول الطاقة منخفضة الكربون، مما يوضح أن جشع تحقيق الأرباح السريعة يطغى تماماً على الالتزامات لحماية الكوكب من الكارثة المناخية.



أوكسفام: اليمن يواجه خطر توقف المساعدات، وملايين الأشخاص مهددون بالجوع – شاشوف


يعاني الوضع الإنساني في اليمن من تدهور حاد بسبب تصاعد الحرب الإقليمية، مما يهدد تدفق المساعدات الحيوية لملايين السكان. تقرير ‘أوكسفام’ يبرز تأخر إمدادات طبية لأكثر من 130 ألف شخص وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما يزيد من معاناة الأسر. أكثر من 18 مليون شخص معرضون للجوع، مع تزايد القيود على حركة العاملين الإنسانيين. التطورات تؤثر على الجوانب السياسية أيضاً، مما يشتت الجهود الدولية للسلام. المنظمات تدعو المجتمع الدولي إلى تسهيل عمليات الإغاثة وتعزيز الإنتاج المحلي للتخفيف من الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

مع تصاعد تأثيرات النزاع الإقليمي، يُظهر الوضع الإنساني في اليمن علامات خطيرة، حيث تتعرض سلاسل الإمداد الإنسانية لضغوط غير مسبوقة تهدد بتعطيل تدفق المساعدات الأساسية لملايين المواطنين، وفقاً لتقرير جديد صادر عن منظمة “أوكسفام” اطلع عليه “شاشوف”. وتُظهر البيانات أن اضطراب الممرات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن وتأخر الإمدادات يعدان من العوامل الأساسية التي تقوض عمليات الإغاثة، مع تحذيرات من انهيار جزئي في “شريان الحياة” الذي يعتمد عليه اليمنيون للبقاء.

يشير التقرير إلى أن التصعيد في الشرق الأوسط أعاق طرق تسليم المساعدات، مما أدى إلى تأخير شحنات منقذة للحياة لأكثر من 130 ألف شخص في اليمن، حيث تبين البيانات أن أكثر من 150 طناً من المساعدات، بما في ذلك المعدات الطبية والأدوية وبنية تحتية للمياه، لا تزال عالقة بلا جدول زمني واضح لوصولها.

وحسب مسح شمل 12 منظمة غير حكومية دولية، أكدت أربع منها أن هذه التأخيرات أدت مباشرة إلى تعليق تدخلات إنسانية حيوية، فيما يُرجح أن يكون الحجم الحقيقي للأزمة أكبر بكثير، نظرًا لتوسع نطاق العمل الإنساني في البلاد. وعلى الرغم من استمرار عمل الموانئ اليمنية من الناحية الفنية، فإن الانقطاع في خطوط الإمداد البحرية العالمية أدى إلى اختناقات حادة، مما جعل العمليات الإنسانية عرضة للتأخير أو التعطيل الكامل في بعض الحالات.

تضخم يضرب الأسواق المحلية

هذه الاضطرابات تنعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية، حيث شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعات حادة. فارتفع سعر المياه المعبأة من 200 إلى 300 ريال يمني، بينما زادت أسعار زيت الطهي والغاز المنزلي بنحو 1000 ريال لكل منهما، وفقًا لقراءة شاشوف.

كما قفزت أسعار الوقود إلى نحو 1475 ريالاً للتر، بزيادة 13.5%، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وزيادة أسعار السلع عبر سلسلة التوريد بأكملها. وهذا التضخم يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للأسر في بلد يعاني بالفعل من هشاشة اقتصادية حادة.

في الوقت نفسه، يحذر التقرير من أن هذه التطورات تغذي أزمة الجوع في اليمن، حيث تشير بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن أكثر من 18 مليون شخص سيواجهون مستويات أزمة من الجوع أو أسوأ خلال النصف الأول من 2026، بينهم أكثر من 5.5 مليون في حالة طوارئ، وما لا يقل عن 41 ألف شخص في ظروف كارثية قريبة من المجاعة.

يشير هذا المسار إلى أن أي تعطيل إضافي في المساعدات أو الأسواق قد يدفع أعداداً متزايدة من السكان إلى مستويات أعلى من انعدام الأمن الغذائي، في ظل غياب بدائل محلية كافية.

هشاشة المنظومة الإغاثية

إلى جانب التحديات اللوجستية، تواجه المنظمات الإنسانية قيودًا متزايدة على حركة موظفيها، مما يعيق تنفيذ العمليات على الأرض. ووفقًا للمسح ذاته، أفادت 91% من المنظمات بوجود تأخيرات أو اضطرابات كبيرة في تنقل العاملين، سواء داخل اليمن أو عبر حدوده.

يرى التقرير أن الوصول الآمن وغير المقيد للعاملين الإنسانيين هو شرط أساسي لاستمرار العمليات، محذراً من أن أي قيود إضافية قد تؤدي إلى تعطيل كامل لسلاسل الإمداد الإنسانية.

ولا تقتصر آثار التصعيد الإقليمي على الجوانب الإنسانية والاقتصادية، بل تمتد إلى المسار السياسي، حيث يحذر التقرير من أن الأزمة الحالية تشتت الجهود الدولية وتقلل من الزخم الدبلوماسي اللازم لدفع عملية السلام في اليمن. كما يشير إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات الفاعلين الإقليميين، مما يهدد التقدم الهش الذي تحقق في السنوات السابقة، ويمدد أمد الصراع ومعاناة السكان.

في ظل هذه التحديات، دعت المنظمات جميع أطراف النزاع والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني، وتسريع الإجراءات الإدارية لنقل الإمدادات، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية، بالإضافة إلى دعم قنوات الشراء المحلية والإقليمية لتعويض تعطل الإمدادات الدولية، والاستثمار في تطوير الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.



أزمة نقص وقود الطيران في اليمن: تزايد التكاليف وصعوبات في الخيارات – شاشوف


تواجه اليمن أزمة حادة في قطاع الطيران بسبب اقتراب نفاد وقود الطائرات (JET A-1)، نتيجة تأثيرات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز. حذرت شركة النفط اليمنية في عدن من نفاد المخزون خلال 72 ساعة، مما استدعى تدابير عاجلة من الحكومة لتوفير الوقود بأسعار جديدة. تكاليف الوقود ارتفعت بشكل ملحوظ، ما يزيد الضغوط على الخطوط الجوية اليمنية، التي تعاني من مشاكل تشغيلية مزمنة. تتحمل الشركات نحو 35% من تكاليفها بسبب الوقود، مما قد يتطلب خيارات صعبة، مثل زيادة أسعار التذاكر أو تقليص الرحلات، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي في البلاد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يتزايد الضغط على قطاع الطيران في اليمن بشكل غير مسبوق، مع اقتراب نفاد وقود الطائرات (JET A-1) خلال أيام، في ظل تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز. هذا الأمر أدى إلى تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع حاد في تكاليف التشغيل. تشير التطورات الأخيرة إلى وجود أزمة مركّبة تتداخل فيها العوامل الدولية مع الاختلالات المحلية، مما يضع شركات الطيران، وعلى رأسها الخطوط الجوية اليمنية، أمام خيارات تشغيلية ومالية معقدة.

وفقاً لمتابعات “شاشوف”، فقد حذّرت شركة النفط اليمنية في عدن مطلع الأسبوع من أن مخزون وقود الطائرات لديها سينفد خلال 72 ساعة، نتيجة صعوبة وصول الشحنات المتعاقد عليها بسبب تداعيات الحرب الإقليمية. ودعت الشركة إلى تزويد الطائرات بالوقود من مطارات الدول المجاورة ابتداءً من اليوم الإثنين 27 أبريل، كإجراء مؤقت لتفادي توقف الرحلات.

أثار التحذير تحركاً حكومياً عاجلاً، حيث عقدت وزارة النقل اجتماعاً خلص إلى إقرار توفير وقود الطائرات وفق تسعيرة جديدة تتماشى مع المتغيرات الإقليمية، بهدف الحفاظ على استقرار خدمات النقل الجوي ومنع حدوث اضطرابات في الرحلات.

حسب تقديرات الخبير الاقتصادي علي المسبحي، فإن نحو 40% من إمدادات وقود الطائرات العالمية تمر عبر مضيق هرمز. وأشار إلى أن أسعار وقود الطائرات قفزت من 750 دولاراً للطن إلى نحو 1,573 دولاراً، في ظل سباق عالمي على تأمين الإمدادات وتراجع المخزونات إلى مستويات تكفي لستة أسابيع فقط، مما ينذر باضطراب واسع في حركة الطيران العالمية وإلغاء آلاف الرحلات.

تتواصل الضغوط التشغيلية على الخطوط الجوية اليمنية، التي تفاقمت بفعل الأزمة الحالية. لقد أوضحت الشركة أن الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز أدّيا إلى ارتفاع تكاليف الوقود ورسوم الخدمات الأرضية والمناولة في المطارات الخارجية بنسبة تجاوزت 100%، مما أخلّ بالتوازن بين التزاماتها التشغيلية ودورها.

يشير علي المسبحي إلى أن وقود الطيران يمثل نحو 35% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، مما يجعل أي زيادة في أسعاره عبئاً مباشراً على الأداء المالي. وأضاف أن الشركة قد تجد نفسها أمام خيارات صعبة، تشمل رفع أسعار التذاكر، أو تقليل عدد الرحلات غير الربحية، أو فرض رسوم إضافية على الخدمات، أو حتى تقليص النفقات الإدارية. كما حذّر من أن اللجوء إلى التزود بالوقود من مطارات خارجية قد يكون مكلفاً ومعقداً، وقد يؤدي إلى تأخيرات في جدول الرحلات وإرباك العمليات التشغيلية.

اعتماد كبير على الاستيراد

تعتمد اليمن بشكل شبه كامل على استيراد وقود الطائرات، فيما يُوجه الإنتاج المحلي من مصافي مأرب وحقول صافر، بالإضافة إلى مصافي حضرموت، لتشغيل محطات الكهرباء في عدن، وهذا الاعتماد يجعل قطاع الطيران أكثر عرضة للصدمات الخارجية، خاصة في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

في هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي رشيد الحداد إن ربط جميع أزمات الوقود في اليمن بمضيق هرمز هو طرح غير موضوعي، مشيراً إلى وجود بدائل لاستيراد المنتجات النفطية، خصوصاً من السعودية عبر موانئ البحر الأحمر.

تأتي الأزمة في سياق هشاشة مزمنة يعاني منها قطاع الطيران اليمني منذ سنوات. حيث أكدت وزارة النقل في حكومة عدن أن القطاع تعرض لصدمات متتالية منذ عام 2015، بما في ذلك فقدان الخطوط الجوية اليمنية لنصف أسطولها نتيجة القصف الذي استهدف طائراتها في مطار صنعاء الدولي، مما زاد من تعقيد التحديات التشغيلية. كما تسعى حكومة عدن للحصول على دعم من منظمة الطيران المدني الدولي لمساندة القطاع في مواجهة التحديات الراهنة، التي تشمل ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع القدرة التشغيلية.

تكشف المعطيات الحالية أن أزمة وقود الطائرات في اليمن تتصاعد وتُنذر بمزيد من التحديات الضخمة، وفي حال عدم التوصل إلى حلول سريعة، سواء من خلال تأمين إمدادات بديلة أو دعم مالي مباشر، فإن قطاع الطيران في اليمن يواجه خطر اضطرابات أوسع، قد تصل إلى تقليص الرحلات أو تعليق بعضها، مما سينعكس مباشرة على حركة السفر والاقتصاد والخدمات الإنسانية في بلد يعاني أساساً من أزماته الطاحنة.



الخليج يعيد تقييم ضعفه: من اقتصاد وفير إلى سعي من أجل البقاء – بقلم شاشوف


يواجه النموذج الاقتصادي الخليجي ضغوطات تؤثر على أساسياته، حيث تمثل الأزمات الحالية تهديداً للنمو وتكشف عن هشاشة الهيكل الاقتصادي. رغم الاحتياطيات النفطية، فإن الاعتماد على ممرات بحرية محدودة، مثل مضيق هرمز، يُظهر ضعفاً في القدرة على الاستجابة للضغوط. تواجه دول الخليج تحديات في الأمن الغذائي، وتعتمد على الواردات مما يعرضها لتقلبات الأسعار. التحذيرات من مؤسسات تقييم المخاطر تشير إلى خطر مستمر على الأمن الطاقي. الحاجة ماسة لإعادة بناء البنية اللوجستية وتعزيز الاكتفاء الذاتي لمواجهة الأزمات بكفاءة أكبر.

الاقتصاد العربي | شاشوف

يواجه النموذج الخليجي، القائم على توازن بين الثقل النفطي والانفتاح الاستثماري والخدمات اللوجستية والسياحة، ضغوطاً متزايدة تؤثر على ركائزه الأساسية. هذه التحديات تعيد ترتيب الأولويات من التوسع والنمو إلى الحماية والاحتواء، وسط تحذيرات بخصوص تباطؤ الإصلاحات الاقتصادية في عام 2026.

تشير التقديرات التحليلية التي تابعها “شاشوف” إلى أن هذه الصدمة لا تهدد فقط معدلات النمو على المدى القصير، بل توضح أيضاً وجود خلل هيكلي في قدرة الاقتصادات الخليجية على المواجهة تحت الضغط. أظهرت الأزمة أن امتلاك احتياطيات نفطية ضخمة لا يوازيه بالضرورة أمن طاقي كامل، إذ تبقى نقطة الضعف الحقيقية في قابلية التصدير واستمرارية التدفقات عبر الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز.

وفق تقدير نشرته مؤسسة كارنيغي، فقد أثر ارتفاع كلفة التأمين البحري وتعطل الممرات التجارية بشكل مباشر على ثقة المستثمرين وسرعة تنفيذ المشاريع، مما دفع الحكومات إلى إعادة ترتيب أولوياتها نحو إدارة المخاطر بدلاً من التوسع.

صدرت تحذيرات متزايدة من مؤسسات تقييم المخاطر، بما في ذلك ستاندرد آند بورز، التي أكدت أن استمرار تعطّل مضيق هرمز يهدد الوصول إلى حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً، مما يكشف انكشاف الشركات الخليجية في سلاسل الطاقة والبتروكيماويات. يظهر هنا مفهوم “الأمن الطاقي الجزئي”، حيث تمتلك دول الخليج قدرة إنتاجية واحتياطيات كبيرة، لكنها تفتقر إلى مرونة كافية في التصدير بسبب اعتمادها الكبير على ممرات بحرية محددة. هذه الهشاشة تضعف قدرة هذه الدول في مواجهة الأزمات وتجعلها معرضة لاضطرابات النقل والتأمين.

الغذاء في الخليج.. أضعف حلقة

يُعتبر الأمن الغذائي أحد أبرز المظاهر الهشّة في منطقة الخليج. يشير تقرير المعهد الدولي لبحوث السياسات الزراعية إلى أن الاعتماد المرتفع على الواردات، مع مرور جزء كبير من الغذاء والأعلاف عبر ممرات مهددة، يجعل الدول الخليجية عرضة لتقلبات متعددة تشمل النقل والتأمين وأسعار الوقود والأسمدة.

ويحذر التقرير، حسب اطلاع “شاشوف”، من أن قدرة دول الخليج الحالية تقتصر على امتصاص الصدمات طويلة الأجل، وذلك بفضل المخزونات والإدارة الظاهرة، لكنها لا تصل إلى مستوى الاكتفاء الاستراتيجي طويل المدى، ما يعني أن أي اضطراب ممتد قد يفرض ضغوطًا كبيرة على الإمدادات والأسعار.

على صعيد الاقتصاد الكلي، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن استمرار الصراع يؤدي إلى مزيج معقد من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وزيادة كلفة التمويل، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصادات الخليجية، حتى مع وجود فوائض مالية مستمرة.

زيادة المخاطر تدفع المستثمرين إلى توخي الحذر، مما يرفع كلفة المشاريع ويقلص الهوامش المالية للحكومات الساعية إلى مواصلة الإنفاق التنموي دون إخلال بالتوازنات. وفي هذا السياق، يشير تقرير أوكسفورد إيكونوميكس إلى أن الصناديق السيادية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتحصين الاقتصادات الخليجية من تأثيرات الحرب أو للحد من إعادة تسعير المخاطر في المنطقة.

ثغرات استراتيجية عميقة

تظهر الأحداث الراهنة وجود “ثغرات استراتيجية عميقة” في الاقتصادات الخليجية، وخاصة في مجالات الأمن اللوجستي والغذائي والطاقي. الاعتماد الكبير على الممرات البحرية التقليدية، مثل مضيق هرمز، يكشف الهشاشة في البنية اللوجستية، في ظل الافتقار إلى بدائل برية مع دول المشرق العربي.

أظهرت الأزمة محدودية الحماية التي تقدمها التحالفات الدولية، بما في ذلك التحالف مع الولايات المتحدة، مما يستدعي إعادة تعريف دول الخليج لدورها الاقتصادي والأمني، والانتقال من مجرد مصدر للطاقة إلى لاعب أكبر في سلاسل الإمداد العالمية.

يؤكد اقتصاديون أن الأزمة الحالية تتطلب إعادة بناء البنية اللوجستية الخليجية، من خلال تعزيز كفاءة الموانئ والمطارات والطرق البرية، وتحقيق مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي في مجالي الغذاء والدواء. وتبرز سلطنة عُمان كنموذج بديل، حيث استوعب مطار مسقط أكثر من 1500 رحلة إضافية خلال مارس، وارتفعت حركة الشحن الجوي بنسبة 500%، مما يعكس قدرة بعض الهياكل التحتية الخليجية على امتصاص الصدمات.

من الضروري، حسب التقديرات، وضع سيناريوهات طوارئ تشمل احتمالات تعطّل ممرات استراتيجية أخرى مثل باب المندب وقناة السويس، بالإضافة إلى الاضطرابات المحتملة في العلاقات التجارية مع قوى كبرى كالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

ختاماً، تكشف الأزمة الحالية أن الاستراتيجية الخليجية التي تعتمد على تنويع مصادر الدخل لم تعد كافية، حيث يكمن التحدي الحقيقي في تنويع “المسارات” وليس فقط “القطاعات”. فالمطلوب اليوم، كما تشير التقارير، هو بناء اقتصاد قادر على العمل تحت الضغط، من خلال تطوير موانئ بديلة، وتعزيز الربط البري، وتوسيع مخزونات الغذاء والطاقة، فضلاً عن الاستثمار في الزراعة والمياه والطاقة المتجددة.



الإنفاق العسكري في العالم: 2.9 تريليون دولار تدعم اقتصاد الصراعات – شاشوف


الإنفاق العسكري العالمي يستمر في الارتفاع لعامه الحادي عشر، حيث بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025 بزيادة 2.9%. هذا الارتفاع يعكس حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي ويحول أولويات الاقتصاد نحو الدفاع. تقدم الولايات المتحدة، الصين، وروسيا الجزء الأكبر من هذا الإنفاق، رغم انخفاض إنفاق الولايات المتحدة بنسبة 7.5%. بالمقابل، شهدت أوروبا زيادة بنسبة 14% إلى 864 مليار دولار، تعكس تحولاً استراتيجياً في الدفاع. ومع ذلك، شهدت بعض دول الشرق الأوسط تراجعاً في الإنفاق. التقرير يشير إلى استمرار النزاعات والضغوط على الاقتصاد العالمي مع توجيه الموارد نحو المجال العسكري.

العالم الاقتصادي | شاشوف

استمر الانفاق العسكري العالمي في الارتفاع للعام الحادي عشر على التوالي، مما يشير بوضوح إلى تعزيز اقتصاد الحروب كأحد المحددات الأساسية للنظام الدولي. وقد بلغ إجمالي النفقات حوالي 2.89 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة تقدر بنحو 2.9% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لتقرير صادر يوم الاثنين عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ‘سيبري’.

تعكس هذه الزيادة استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، بجانب تبني العديد من الدول خطط انفاق عسكري طويلة المدى، مما يدفع نحو ترسيخ منحى تصاعدي محتمل في السنوات القادمة، بما في ذلك 2026 وما بعدها. ووفقاً للتقرير، ارتفعت حصة الإنفاق العسكري لتصبح حوالي 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009، مما يدل على تحول تدريجي في أولويات الاقتصاد العالمي نحو الأمن والدفاع بدلاً من الاستثمار المدني.

رغم التباطؤ النسبي في وتيرة الزيادة مقارنة ببعض السنوات السابقة، فإن استمرار النمو يدل على تزايد القلق الدولي من النزاعات المستمرة، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو آسيا، بالإضافة إلى سباقات التسلح بين القوى الكبرى. حيث استحوذت الولايات المتحدة والصين وروسيا على الحصة الأكبر من الإنفاق العسكري العالمي، بإجمالي بلغ 1.48 تريليون دولار، أي ما يعادل 51% من الإجمالي العالمي، مما يعكس استمرار هيمنة هذه القوي على موازين القوة العسكرية.

سجلت الولايات المتحدة إنفاقاً قدره 954 مليار دولار في 2025، بانخفاض نسبته 7.5%، وهو تراجع ملحوظ يُنسَب بشكل رئيسي إلى قرار إدارة دونالد ترامب بوقف تقديم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، بعد أن بلغ إجمالي الدعم في السنوات الثلاث السابقة حوالي 127 مليار دولار.
لكن يُعتبر هذا التراجع مؤقتاً بشكل عام، إذ تشير بيانات الموازنة الأمريكية إلى ارتفاع الإنفاق الدفاعي مرة أخرى في 2026 ليصل إلى أكثر من تريليون دولار، مع توقعات بأن يصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول 2027.

على النقيض، شهدت أوروبا زيادة ملحوظة في الإنفاق العسكري، حيث ارتفع بنسبة 14% ليصل إلى 864 مليار دولار، مدفوعًا بزيادة نفقات دول حلف شمال الأطلسي في ظل استمرار التوترات الأمنية في القارة. ويُعد هذا النمو أقوى زيادة سنوية في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة، مما يدل على تحول استراتيجي في السياسات الدفاعية الأوروبية نحو تعزيز القدرات العسكرية وتقليل الاعتماد على الحماية الأمريكية.

وعلى عكس الاتجاه العام، سجلت بعض دول الشرق الأوسط انخفاضاً في نفقاتها العسكرية خلال 2025. فقد تراجع الإنفاق في إسرائيل بنسبة 4.9% ليصل إلى 48.3 مليار دولار، بالتوازي مع تراجع حدة الحرب على غزة. كما هبط الإنفاق في إيران بنسبة 5.6% إلى 7.4 مليار دولار، مع تسجيل هذا الانخفاض للعام الثاني على التوالي، رغم استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بها.

كما يبرز تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن استمرار النزاعات الدولية، بالإضافة إلى الخطط العسكرية بعيدة المدى، سيبقيان الإنفاق الدفاعي في مسار تصاعدي، مما يعزز من احتمالات دخول سباقات تسلح جديدة ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي. ويشير هذا الاتجاه إلى مفارقة ملحوظة، حيث بينما تواجه العديد من الاقتصادات تحديات مثل التضخم والديون والأزمات المعيشية، تتجه الموارد بشكل متزايد نحو الانفاق العسكري، مما قد يؤدي إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية ويؤثر على أولويات التنمية في مجموعة من الدول.



تستحوذ شركة باور مينيارلز على مشروع مورو دو فيرو للأتربة النادرة

اختتمت شركة Power Minerals عملية الاستحواذ على مشروع Morro do Ferro (MDF) للأتربة النادرة في جنوب ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل.

وتأتي عملية الاستحواذ في أعقاب اتفاق نهائي مع شركة Mineração Terras Raras (MTR)، وهي شركة استكشاف خاصة.

اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

تم تأمين الاتفاقية بعد التقييم الفني لشركة Power، والذي كشف عن تركيزات ملحوظة من أكاسيد الأتربة النادرة المغناطيسية (MREOs) مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم.

وتمثل هذه العناصر أكثر من 80% من القيمة السوقية للعناصر الأرضية النادرة (REEs).

ويقع المشروع داخل مجمع Poços de Caldas القلوي في البرازيل، وهي منطقة معروفة بمواردها الأرضية النادرة.

كشفت عمليات الحفر التي أجراها الملاك السابقون عن نتائج تشمل 35,332 جزءًا في المليون (جزء في المليون) من MREOs أكثر من 2 متر في حفرة الحفر MFSR-47.

بالإضافة إلى ذلك، تضمنت النتائج من ثقوب الحفر الأخرى 100.44 مترًا عند 49,910 جزء في المليون من إجمالي أكسيد الأتربة النادرة (TREOs) في MFSR-10 و60.85 مترًا عند 89,177 جزءًا في المليون من TREOs في MFSR-35.

في السابق، تم إنشاء خطاب نوايا ملزم (LoI) مع MTR، مما أدى إلى العناية الواجبة الشاملة على مستوى الشركات والمالية والفنية.

وأكد هذا على إمكانات المشروع بالنسبة لكائنات MREO الهامة ومواءمته مع استراتيجية الشركة في قطاع الأتربة النادرة.

وستتركز الاستكشافات المستقبلية على الحفر العميق للماس، والحفر الدوراني العكسي للمستودع الرئيسي، والحفر الهوائي لتحديد أهداف جديدة.

تهدف هذه الجهود إلى تحديد التمعدن، الذي يظل مفتوحًا في العمق وعلى طول الضربة.

وقال مينا حبيب، العضو المنتدب لشركة Power Minerals: “يسعدنا إكمال عملية الاستحواذ على مشروع Morro do Ferro، بعد أن دخلنا فقط في خطاب النية للاستحواذ على المشروع في الشهر السابق واستكملنا العناية الواجبة الشاملة في وقت سابق من هذا الشهر.

يمثل المشروع أصولًا أرضية نادرة وعالية الجودة ومعتمدة جيدًا في مركز عالمي ناشئ للأتربة النادرة في البرازيل، وهو مكمل مثالي لمحفظة مشاريعنا البرازيلية. ويسلط تقييم بيانات الاستكشاف المتاحة الضوء على إمكانات الموارد المعدنية القوية للمشروع والتوسع الممتاز في الاتجاه الصعودي، رهنًا بمزيد من الاستكشاف.

يتمتع المشروع أيضًا بمزايا طبوغرافية كبيرة سنسعى إلى استغلالها في أي مشروع تطوير مستقبلي. ومن خلال الاستفادة من الخبرة الفنية الواسعة لفريق الإدارة لدينا، نتطلع إلى تسريع برامج الاستكشاف الأولية في MDF لتحقيق عرض القيمة الكاملة.”

في أغسطس 2024، أنهت شركة Power Minerals عملية الاستحواذ على مشروع Lítio Niobium في البرازيل من شركة Ita Iron Mineracao بعد استكمال الإجراءات القانونية الواجبة.



المصدر

قادت BMO كابيتال ماركتس عملية البحث عن المشورة المالية لعمليات الاندماج والاستحواذ في الربع الأول من عام 2026.

كانت BMO Capital Markets هي المستشار المالي الأول لعمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع المعادن والتعدين (M&A) خلال الربع الأول من عام 2026، سواء من حيث قيمة الصفقة أو حجمها، بناءً على جدول دوري من شركة تحليلات البيانات GlobalData.

وفقًا لقاعدة بيانات الصفقات المالية التابعة لشركة GlobalData، قدمت BMO Capital Markets خدمات استشارية لخمس معاملات يبلغ مجموعها 8.7 مليار دولار.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

من حيث قيمة الصفقة، احتلت RBC Capital Markets المرتبة الثانية، حيث قدمت المشورة بشأن معاملات بقيمة 7 مليارات دولار.

وجاء مورجان ستانلي في المركز الثاني بثروة بلغت 5.6 مليار دولار، في حين أكمل بنك نوفا سكوتيا وبنك كندا الوطني المراكز الخمسة الأولى بثروة بلغت 5.5 مليار دولار و4.4 مليار دولار على التوالي.

وفيما يتعلق بالحجم، حصلت شركة Moelis & Company على المركز الثاني من خلال تقديم المشورة بشأن ثلاث صفقات.

تعاملت كل من RBC Capital Markets وMorgan Stanley وBank of Nova Scotia مع صفقتين.

قال المحلل الرئيسي في GlobalData Aurojyoti Bose: “كان هناك تحسن في إجمالي عدد الصفقات التي نصحت بها BMO Capital Markets خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع الأول من عام 2025. ونتيجة لذلك، تقدمت من احتلال المركز 28 من حيث الحجم في الربع الأول من عام 2025 لتتصدر الرسم البياني بهذا المقياس في الربع الأول من عام 2026.

“وبالمثل، في تصنيف القيمة أيضًا، لم تكن من بين العشرة الأوائل في الربع الأول من عام 2025 ولكنها تقدمت في الصدارة في الربع الأول من عام 2026. وقد ساعدت المشاركة في صفقتين بقيمة ملياري دولار خلال الربع الأول من عام 2026 BMO Capital Markets على تصدر الرسم البياني من حيث القيمة.”

تعتمد جداول تصنيف GlobalData على التتبع في الوقت الفعلي لآلاف مواقع الشركات ومواقع الشركات الاستشارية وغيرها من المصادر الموثوقة المتوفرة في المجال الثانوي. ويقوم فريق متخصص من المحللين بمراقبة جميع هذه المصادر لجمع تفاصيل متعمقة عن كل صفقة، بما في ذلك أسماء المستشارين.

ولضمان المزيد من قوة البيانات، تسعى الشركة أيضًا إلى تقديم صفقات من كبار المستشارين.




المصدر

تعطيل شحن البضائع في الخليج: الفلبين توقف إرسال البحارة و20 ألفاً عالقون خلف مضيق هرمز – شاشوف


تشهد صناعة الشحن البحري العالمية اضطرابات متزايدة نتيجة تصنيف الخليج الفارسي كمنطقة حرب. الفلبين، أكبر مصدر للعمالة البحرية، أوقفت إرسال بحّارتها إلى المنطقة، مما يضغط على ملاك السفن ويزيد من صعوبة استبدال الطواقم العالقة. يُقدّر أن نحو 20,000 بحار عالقون في الخليج، وسط ظروف قاسية مثل نقص الغذاء والاتصالات. ومع تراجع حركة السفن والهجمات المستمرة، تزداد المخاطر. تحاول المنظمة البحرية الدولية وضع خطة لإجلاء العمال، في ظل غموض سياسي وعسكري يزيد الوضع تعقيدًا ويهدد سلاسل الإمداد العالمية.

أخبار الشحن | شاشوف

تتزايد الاضطرابات في قطاع الشحن البحري العالمي بالتزامن مع قرارات دولية تعقد من عمليات تشغيل السفن وتدوير طواقمها. وفي أحدث تطور تابعه ‘شاشوف’، قررت الفلبين – وهي أكبر مصدر للعمالة البحرية في العالم – وقف إرسال بحّارتها إلى الخليج، مما يعكس تزايد المخاطر ويضغط بشكل كبير على ملاك السفن.

وطلبت السلطات الفلبينية من وكالات توظيف الأطقم البحرية التوقف مؤقتاً عن إرسال مواطنيها إلى الخليج العربي، بعد تصنيف المنطقة كـ ‘منطقة حرب’، مما يعني فقدان شركات الشحن لأحد أهم مصادر العمالة البحرية على مستوى العالم، حيث يبلغ عدد البحّارة الفلبينيين حوالي 590 ألف.

ووفقاً لمتابعات ‘شاشوف’، يأتي هذا القرار استجابة لتوجيهات دولية صنفت الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان كمناطق عمليات حربية، مما يمنح البحّارة حقوقاً إضافية تشمل رفض العمل في تلك المناطق والمطالبة بأجور وتعويضات أعلى. كما يعرّض الوكالات المخالفة لفقدان تراخيصها، وهو ما دفع العديد منها لإبلاغ ملاك السفن بتعليق عمليات التوظيف.

يزيد هذا التطور من صعوبة استبدال آلاف البحّارة العالقين، حيث يسعى الكثير منهم لإنهاء عقودهم أو مغادرة السفن بعد انتهاء مدد العمل، في ظل ظروف متدهورة وخطر متزايد.

عشرات آلاف البحّارة عالقون في الخليج

بالتزامن مع القرار الفلبيني، تشير التقديرات الحديثة إلى أن حوالي 20 ألف بحّار لا يزالون عالقين على متن مئات السفن في مياه الخليج، غير قادرين على عبور مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. وتراجعت حركة السفن بشكل حاد، حيث عبرت حوالي 80 سفينة خلال أسبوع واحد في أبريل الجاري، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب، حسب مراجعة ‘شاشوف’. كما تعرضت عشرات السفن لهجمات مباشرة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 بحّارة.

ويعيش البحّارة ظروفاً قاسية، تتراوح بين نقص الغذاء والمياه، والانقطاع المتكرر للاتصالات، إلى جانب الضغوط النفسية الناتجة عن رؤية الانفجارات والهجمات عن قرب. وتحدثت نقابات حول تلقيها مئات نداءات الاستغاثة يومياً من طواقم عالقة وعائلاتهم.

ورغم بعض جهود الإجلاء المحدودة، مثل إجلاء الهند لما يقارب 2680 بحّاراً، إلا أن الجزء الأكبر من العمالة البحرية لا يزال خارج نطاق عمليات الإنقاذ. وتزداد الأزمة تعقيداً مع اقتراب انتهاء عقود العديد من البحّارة، مما يشكل تحدياً إضافياً لشركات الشحن التي تحتاج إلى حد أدنى من الطواقم للحفاظ على جاهزية السفن.

كما أن استمرار الحصار المزدوج على المضيق، إلى جانب المخاطر الأمنية مثل الألغام والهجمات بالطائرات المسيّرة، يجعل من عمليات التناوب شبه مستحيلة حالياً. وفي هذا السياق، تعمل المنظمة البحرية الدولية على إعداد خطة لإنشاء ممر إنساني آمن لإجلاء البحّارة، لكنها أكدت أن تنفيذ هذه الخطة يعتمد على وجود مؤشرات واضحة لخفض التصعيد العسكري.

يحذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ‘كارثة إنسانية’ في البحر، مع عجز متزايد عن تدوير الطواقم أو إجلائها، كما يهدد هذا الوضع بتعطيل أعمق في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع اعتماد التجارة الدولية بشكل كبير على النقل البحري.

ويرى مسؤولون في القطاع أن الأولوية يجب أن تكون لسلامة البحّارة قبل الشحنات، في ظل ظروف تعد من بين الأكثر خطورة منذ سنوات. ويزيد الغموض السياسي والعسكري المحيط بمضيق هرمز من تعقيد المشهد، حيث لا توجد مؤشرات واضحة على موعد إعادة فتحه بالكامل.

ومع استمرار القيود على الملاحة، وزيادة الضغوط على العمالة البحرية، يبدو أن أزمة الشحن في الخليج مرشحة للتفاقم، مع تأثيرات تتجاوز القطاع البحري وتمس أسواق الطاقة والغذاء والتجارة العالمية بأسرها.



اضطراب في استراتيجيات الزراعة والإمدادات.. تأثير الأسمدة ينذر بخطر على الأمن الغذائي العالمي – شاشوف


يدخل القطاع الزراعي العالمي مرحلة حرجة بسبب تأثيرات الحرب على إيران، مما يؤدي إلى أزمة جديدة في إمدادات الأسمدة ويهدد إنتاج الحبوب. ارتفعت أسعار الأسمدة، مثل اليوريا، بفعل الصراعات وتأثيرها على سلاسل الإمداد. توقفت صادرات اليوريا من قطر، مع تزايد الأسعار مما يعقد وضع المزارعين، خاصة مع انخفاض أسعار الحبوب. قد يلجأ بعضهم لتقليل استخدام الأسمدة، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية. التحذيرات تزيد بشأن الأمن الغذائي، خصوصاً في الدول النامية، مع توقعات بتقليص الأراضي المزروعة وترجيح استمرار نقص الإمدادات لفترة طويلة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يواجه القطاع الزراعي العالمي مرحلة حرجة نتيجة تأثيرات الحرب على إيران، حيث يتجه العالم نحو أزمة جديدة في إمدادات الأسمدة، مما سيؤثر بشكل مباشر على إنتاج الحبوب في الموسم المقبل. ووفقاً لتحليل اطلعت عليه ‘شاشوف’ من وكالة ‘رويترز’، فإن الزيادة الحادة في أسعار الأسمدة – التي تمثل الارتفاع الثاني خلال أربع سنوات – تأتي هذه المرة في بيئة أكثر هشاشة، مع تراجع أسعار المحاصيل، مما يعرض المزارعين لمعادلة صعبة بين التكاليف والعوائد.

يمثل الشرق الأوسط مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير الأسمدة على مستوى العالم، ولكن تعطل الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب أدى إلى شلل واسع في سلاسل التوريد. حيث توقفت صادرات اليوريا – أحد أهم الأسمدة النيتروجينية – من أكبر منشأة إنتاج عالمية في قطر، بالتوازي مع توقف تدفقات الكبريت والأمونيا، وهما مادتان أساسيتان لصناعة الأسمدة.

تشير التقديرات إلى فقدان حوالي مليوني طن من اليوريا منذ بداية الصراع، أي ما يعادل نحو 3% من التجارة البحرية السنوية، فيما لا تزال نحو مليون طن عالقة على متن سفن داخل الخليج. ويؤكد الخبراء أنه حتى في حال توقف العمليات العسكرية قريبًا، فإن إفراغ هذا التكدس سيستغرق أسابيع، مما يطيل فترة الأزمة.

شهدت أسعار اليوريا أكبر ارتفاع منذ بدء الحرب، نتيجة فقدان حوالي ثلث الكميات المصدّرة من الخليج. في هذا السياق، سارعت دول كبرى مثل الهند إلى تأمين احتياجاتها عبر شراء كميات قياسية بأسعار تضاعفت تقريبًا خلال شهرين فقط، لكن هذا السلوك لا يعكس واقع جميع الدول، حيث أكد المحللون أن الأسعار الحالية تفوق قدرة العديد من المزارعين، خاصة مع تراجع أسعار الحبوب عالميًا. فقد انخفضت أسعار القمح في بورصة شيكاغو إلى حوالي نصف مستوياتها قبل أربع سنوات، كما تراجعت أسعار فول الصويا بنحو 50% مقارنة بذروتها السابقة، مما يقلّص هوامش الربح ويضعف القدرة على تغطية تكاليف المدخلات الزراعية.

خيارات صعبة للمزارعين

تعتبر الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا ضرورية سنويًا للحفاظ على الإنتاجية وجودة المحاصيل، بما في ذلك مستوى البروتين في القمح. بينما يمكن تقليص استخدام عناصر أخرى مثل الفوسفات والبوتاس بشكل مؤقت دون خسائر فورية، فإن استمرار الضغوط على هذه الأسواق، خاصة مع القيود الصينية على الصادرات وتعطيل الإمدادات، قد يحد من هذا الخيار أيضًا.

يحذر الخبراء من أن بعض المزارعين قد يلجؤون إلى تقليل استخدام الأسمدة بشكل عام، وهو ما وصفه مسؤولون في القطاع بـ ‘المجازفة’، لما له من تأثير مباشر على حجم وجودة الإنتاج الزراعي.

ورغم أن المخزونات الحالية من الأسمدة وبعض المحاصيل قد تخفف من التأثير الفوري، إلا أن المؤشرات المستقبلية بدأت تتجه نحو التراجع. فقد خفّضت مؤسسات زراعية، بما في ذلك المجلس الدولي للحبوب، توقعاتها للإنتاج المقبل، في حين حذرت الأمم المتحدة من مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية. وتجدر الإشارة إلى أن مناطق مثل شرق أفريقيا تبدو الأكثر عرضة للتأثر، بناء على تجربة عام 2022 حين ساهمت تكاليف الأسمدة المرتفعة في تفاقم أزمة الجوع.

مؤشرات مبكرة من الأسواق العالمية

تظهر بوادر الأزمة في عدد من الدول الرئيسية المنتجة. في أستراليا، يُتوقع أن تتراجع مساحة زراعة القمح بنسبة 14%، مع اتجاه المزارعين نحو محاصيل أقل استهلاكًا للأسمدة. وفي البرازيل، يُحتمل أن يلجأ المزارعون لاستخدام بدائل أرخص وأقل فعالية، مما قد يؤثر على الإنتاج.

أما في جنوب شرق آسيا، فإن نقص الأسمدة يهدد إنتاج زيت النخيل، خاصة مع التأثيرات طويلة الأمد على الأشجار الصغيرة. وفي أوروبا، تتجه بعض الدول إلى تقليص زراعة الذرة، مع توقع انخفاض جودة القمح بسبب تقليل الأسمدة النيتروجينية. ويحذر المحللون من أن الخطر الأكبر قد يظهر في موسم الزراعة الخريفي، حين يضطر المزارعون، تحت ضغط التكاليف، إلى تقليل المساحات المزروعة، مما يضع محصول عام 2027 في دائرة القلق المبكر.

تشير التقديرات التي اطّلعت عليها شاشوف إلى أن إمدادات الأسمدة ستظل محدودة لعدة أشهر، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية الإنتاجية في الخليج، بالإضافة إلى المنافسة الشديدة على البدائل المحدودة. ويعتقد الخبراء أن العودة إلى مستويات الإمداد الطبيعية لن تكون سريعة، حتى في حال انتهاء الحرب، مع تزايد القلق من أن تتحول أزمة الأسمدة الحالية إلى أزمة غذاء عالمية خلال المواسم القادمة.