عدن: وزارة المالية تعلن صرف رواتب لبعض الأشهر فقط.. والموظفون يتساءلون: أين باقي المستحقات؟ – شاشوف


أعلنت وزارة المالية في عدن عن صرف مرتبات موظفي الدولة، بما في ذلك مستحقات الشهداء والجرحى، لشهري سبتمبر وأكتوبر 2025. تشمل التعزيزات صرف الرواتب للقطاع المدني لشهر نوفمبر والنفقات التشغيلية لمشاريع مدعومة خارجيًا. ومع ذلك، لا يزال المدنيون والعسكريون يعانون من تأخير الرواتب ويطالبون بصرف المتأخرات دفعة واحدة لأجل تخفيف الضغط المعيشي. تزيد أزمة الرواتب من حدة الغضب الشعبي وتعكس ضعف الثقة في الحكومة، مما يعيق خطط الإصلاح الاقتصادية. تأتي هذه التطورات وسط احتجاجات في عدة محافظات للمطالبة بحقوق الموظفين ومستحقاتهم المالية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعلنت وزارة المالية في عدن عن بدء صرف التعزيزات المالية الخاصة بمرتبات موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري، متضمنةً مستحقات الشهداء والجرحى (العسكريين) لشهري سبتمبر وأكتوبر 2025.

وبحسب ما نقلته وكالة سبأ المرتبطة بحكومة عدن، فقد تم إنجاز وتعزيز مرتبات العسكريين لشهري سبتمبر وأكتوبر 2025، بالإضافة إلى تعزيزات القطاع المدني لشهر نوفمبر فقط، مع البدء في التسويات للقطاع المدني لشهري سبتمبر وأكتوبر. كما شملت التعزيزات صرف النفقات التشغيلية للمشاريع الممولة خارجياً في عدة قطاعات.

في الوقت ذاته، لا يزال المدنيون والعسكريون بانتظار توضيحات رسمية بشأن أسباب التأخير المستمر في صرف الرواتب بانتظام، وكذلك أسباب عدم صرف جميع الرواتب المتأخرة دفعة واحدة، ما من شأنه تخفيف الضغط المعيشي على الموظفين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما يُطالب العسكريون بالحصول على استحقاقاتهم عن الأشهر الماضية دون أي تأخير إضافي، مشددين على ضرورة الالتزام بتسويات الشهداء والجرحى والمبعدين، والاهتمام بصرف الفوارق المالية المستحقة لهم.

ويشير اقتصاديون إلى أن التحدي الأكبر أمام حكومة عدن هو استعادة الثقة بين الموظفين والدولة من خلال توفير جدول زمني واضح لصرف الرواتب، وبيان مفصل بمواعيد صرف كل شهر مستحق، ما سيساهم في تقليل الاحتقان ويعطي الموظفين شعوراً بالأمان المالي.

وفي تعليق لـ”شاشوف”، يقول الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي إن إعلان صرف رواتب عدد من الأشهر يدل على محاولة الحكومة معالجة جزء من الأزمة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تقديم أجوبة واضحة وشفافة لشرح أسباب التأخير، ووضع جدول زمني محدد لصرف كافة المستحقات المتراكمة.

الشهر الماضي، تم صرف رواتب شهر يوليو للجيش، وأغسطس وسبتمبر للموظفين الحكوميين المدنيين في العديد من المكاتب والهيئات، لكن ليس في جميع المحافظات، وفقاً لتحليل شاشوف لعمليات الصرف.

تم الصرف بعد تلقي بنك عدن المركزي دفعتين من السعودية تصلان إلى حوالي 90 مليون دولار في 17 نوفمبر، في إطار الدعم الاقتصادي الذي أعلنت عنه الرياض في 20 سبتمبر 2025. هذا المبلغ يمثل أول جزء يُصرف من الدعم الإجمالي البالغ 368 مليون دولار، مما يعني أن أقل من ربع الدعم المعلن قد وصل، ولم يتحقق إلا بعد مرور ما يقرب من شهرين من الإعلان، في ظل الحديث عن تراجع الثقة السعودية في الإدارة المالية لحكومة عدن.

كما نقلت وكالة “رويترز” في نوفمبر الماضي عن “مسؤول رفيع” في بنك عدن المركزي أن الدعم السعودي سيساعد كذلك في تعويض جزء من النقص الكبير بإيرادات الحكومة التي تكبدت خسائر تصل لأكثر من 3 مليارات دولار خلال 3 سنوات بعد توقف تصدير النفط، ونفاد احتياطات المركزي من النقد الأجنبي.

وذكرت رويترز أيضاً أن أزمة تأخر رواتب الموظفين والغضب الشعبي المتزايد بشأن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية هما ما دفع المجلس الرئاسي إلى اعتماد خطة أولويات لإصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية شاملة قدمها رئيس الوزراء “سالم بن بريك” ولقَت دعماً دولياً، لكنها أثارت مخاوف وانقسامات داخلية بين مراكز النفوذ.

وشهدت عدة محافظات احتجاجات من الموظفين للمطالبة بصرف رواتب ومستحقات متأخرة منذ أشهر، مثل عدن وتعز ومأرب ولحج وأبين وحضرموت.

تعتبر أزمة تأخر صرف الرواتب تهديداً لخطط الإصلاحات الاقتصادية، حيث تؤثر على مصداقيتها أمام الشارع والجهات المانحة على حد سواء، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على الدعم الخارجي دون تحقيق استقرار في النفقات الجارية أو الإيرادات المحلية.

وتمثل هذه الأزمة تحدّياً كبيراً أمام الحكومة في تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، التي تهدف إلى تحسين إدارة الإيرادات وتجميعها في حساب الحكومة العام لدى بنك عدن المركزي، حيث يعكس استمرار أزمة الرواتب تعثر تلك الخطط ونقص التمويل الكافي.


تم نسخ الرابط

بلومبيرغ: استراتيجيات الصين تتفوق على الولايات المتحدة – بقلم قش


تحليل ‘بلومبيرغ’ حول التنافس بين الولايات المتحدة والصين يكشف خطأ واشنطن في فهم المشروع الصيني طويل الأجل. واشنطن أصبحت تعي ضرورة التكيف مع النجاح الصيني، بعد أن كانت تعتقد أن دمج الصين في النظام الليبرالي سيشكل رهانا منخفض المخاطر. تكاليف الحروب الأمريكية استنزفت القوة السياسية، مما ساعد الصين على تسريع نموها. إدارة ترامب حذت حذو المواجهة، لكنها لم تحل المشكلات الداخلية. التحليل يوصي بتركيز الولايات المتحدة على الاستقرار الداخلي، وتعزيز البحث والتطوير، بدلاً من احتواء الصين، معتبراً أن القدرة على التجدد هي الرهان الحقيق.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في ظل التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، يكشف تحليل اطلع عليه “شاشوف” من “بلومبيرغ” عن عمق “الخطأ الأمريكي” في فهم “المشروع الصيني” طويل الأمد، ويقدم رؤية جديدة حول ما يجب على واشنطن فعله لتفادي الانحدار الاستراتيجي.

لم يعد النقاش في واشنطن مجرد انزلاق في الأمل في تحويل الصين إلى ديمقراطية ليبرالية عبر التجارة الحرة، بل أصبح يركز على كيفية التكيف مع نموذج القوة الصينية الذي أثبت نجاحه على مدى أربعة عقود.

استراتيجية صينية واضحة واستغراب أميركي

حسب بلومبيرغ، لم يُخفِ الحزب الشيوعي الصيني استراتيجيته منذ نهاية السبعينيات، حيث حذّر دنغ شياو بينغ بعد قمع احتجاجات ساحة تيانانمن عام 1989 من أن التخلي عن حكم الحزب الواحد سيجعل الصين تابعة للغرب، وحدد مهمة الصين الاستراتيجية طويلة الأجل بمواجهة الهيمنة الأمريكية والعمل على إنشاء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد.

هذه التصريحات، رغم وضوحها، قوبلت بالاستنكار في واشنطن، حيث اعتقد صناع القرار أن دمج الصين في النظام الليبرالي العالمي سيكون رهاناً منخفض المخاطر، خاصة مع الفجوة الاقتصادية الكبيرة بين البلدين في ذاك الوقت.

وأشار التحليل إلى أن انشغال الولايات المتحدة بالحروب الخارجية، خصوصاً في العراق وأفغانستان، كلفها نحو 3 تريليون دولار واستنزف طاقتها السياسية والعسكرية، بينما استغلت الصين هذه الفرصة لتعزيز نموها الاقتصادي.

بحلول نهاية ولاية جورج بوش الثانية، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين نحو 32% من الناتج الأمريكي، ليس نتيجة الاندماج في النظام الليبرالي، بل نتيجة استراتيجية الصبر الطويل وانشغال الولايات المتحدة بشؤونها الداخلية والخارجية.

محاولة المواجهة الأمريكية وخطأ جديد

محاولة إدارة دونالد ترامب الأولى لمواجهة الصين جاءت كرد فعل على سنوات من الأخطاء الأمريكية، لكنها لم تكن حلاً فعالاً.

سياسة المواجهة المباشرة لا تعالج الضعف الداخلي الأمريكي، بل تزيد من مخاطر صدام كارثي وفقاً لقراءة شاشوف. وبدلاً من ذلك، تقترح بلومبيرغ استلهام “البصيرة المركزية” لدنغ شياو بينغ: التركيز على الاستقرار الداخلي كشرط للتحديث الاقتصادي، وإنهاء الفوضى، وإعادة ترتيب الشأن الأمريكي من خلال إعادة بناء القاعدة الصناعية، وتعزيز الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا، وإصلاح التعليم، وتقليص العجز المالي غير المستدام، واعتماد صفقات ظرفية مرنة بدلاً من أوهام السيطرة الكاملة.

تُقر بلومبيرغ بأن الصفقات المؤقتة، مثل الهدنة التجارية بين ترامب وشي جين بينغ في أكتوبر 2025، لا يمكن تسويقها كـ”انتصارات حاسمة”، لكنها تساهم في الحفاظ على توازن هش، وتجنب خسائر جسيمة قد تنجم عن تعطيل التجارة أو حظر المعادن النادرة.

السباق التكنولوجي

التحليل يحذر من تقلص الفجوة التكنولوجية بين الصين وأمريكا بوتيرة سريعة، حيث انخفضت حصة الحكومة الفيدرالية الأمريكية في تمويل البحث والتطوير من 28% إلى 18% بين عامي 2012 و2022، بينما تنفق الصين أقل من الولايات المتحدة بـ 40 مليار دولار فقط، ما يهدد الريادة التكنولوجية الأمريكية إذا استمر هذا الاتجاه.

كما أن تقليص دعم الطاقة النظيفة وتشديد القيود على هجرة الكفاءات، خصوصاً تأشيرات إتش-1بي، قد يؤدي إلى خسارة ميزة تنافسية في مجالات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والمواد المتقدمة، رغم التحديات الناتجة عن شيخوخة السكان في الصين.

أبرز درس من التجربة الصينية هو نجاح “اللعب على المدى الطويل”. وإذا كانت الصين قد صبرت لعقود لتحصد نتائج استراتيجيتها، فإن الدور اليوم على أمريكا هو تحسين استغلال الوقت، وتجنب مغامرات عسكرية مكلفة، وتركيز الموارد على الداخل.

الرهان الحقيقي ليس في احتواء الصين، بل في إنقاذ القدرة الأمريكية على التجدد، وتقليد الانضباط الاستراتيجي الصيني، لا النموذج السياسي.


تم نسخ الرابط

بيتكوين تسبب خسائر تبلغ تريليون دولار في 2025.. والمستثمرون يتحملون العواقب – شاشوف


تتحدث المقالة عن تقلبات سوق العملات المشفرة، خاصة بيتكوين، خلال عام 2025، حيث بدأت بآمال كبيرة وحققت ذروة قياسية وصلت إلى 126 ألف دولار. ومع ذلك، شهدت العملة تراجعًا بنسبة 10% مع نهاية العام، مما أدى إلى خسارة تريليون دولار من القيمة السوقية. يعكس ذلك تجربة المستثمرين الأفراد، مثل الطالب خواكين موراليس الذي عانى من انخفاض الأسعار. تتباين الآراء حول مستقبل 2026، حيث تتوقع بعض الشركات المالية حدوث ‘شتاء بيتكوين’ وتراجع الأسعار، بينما يظل آخرون متفائلين. عام 2026 سيكون عام الحسم لتحديد مسار بيتكوين في السوق.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في عامٍ بدأ بأمل واعد وانتهى بخسائر، تكشف مستجدات سوق العملات المشفرة، وخصوصاً “بيتكوين”، عن تناقض صارخ بين التفاؤل السياسي والمؤسسي، والواقع الذي يعيشه المستثمرون الأفراد الذين تحملوا العبء الأكبر في 2025، بينما تتجه الأنظار بقلق نحو 2026 كعام الاختبار الحقيقي.

استهلت بيتكوين عام 2025 محاطة بآمال عريضة، حيث عزّزت إعادة انتخاب ترامب، التي تبنّت الأصول الرقمية، التوقعات بحدوث طفرة تاريخية.

وبالفعل، حققت العملة المشفرة الأقوى في العالم مستوى قياسي غير مسبوق بلغ 126 ألف دولار وفق تقارير مرصد “شاشوف”، وهو رقم اعتبره كثيرون دليلاً على دخول السوق في مرحلة صعود طويلة الأمد.

ومع ذلك، تراجعت القفزة سريعاً، ففي نهاية عام 2025، انخفضت بيتكوين بحوالي 10% مقارنة بديسمبر الماضي، مما أدى إلى فقدان تريليون دولار من القيمة السوقية لجميع العملات المشفرة، لتتبدد رهانات ضخمة لمستثمرين أفراد كانوا الأكثر تفاؤلاً.

المستثمر.. الخاسر الأكبر

تروي وكالة “بلومبيرغ” قصة خواكين موراليس، الطالب الجامعي البالغ من العمر 21 عاماً في جامعة IE بمدريد، لتشير إلى المزاج العام. راهن الشاب على الشراء عند الانخفاض، وشراء بيتكوين مراراً مع كل تراجع، لكنه فوجئ باستمرار السعر في الهبوط بطريقة حادة.

يقول موراليس واصفاً تجربته: “أمسكت بالسكين الساقطة نحو خمس مرات”. يلخص عام 2025 بكلمة واحدة: “عام مخادع”.

وحسب المحللين، سهّلت البيئة الجديدة –إدارة سياسية متقبلة للكريبتو، وأدوات مالية مستلهمة من سوق الأسهم– تدفق المستثمرين الباحثين عن الزخم إلى سوق شديد التذبذب.

ويرى ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في إنتراكتيف بروكرز، أن الانهيار المفاجئ في 10 أكتوبر كان بمثابة “جرس إنذار غير سار للغاية” حسب ما أفادت به بلومبيرغ، فالتفاؤل السياسي والأدوات الاستثمارية السهلة خلقا حالة تكدس خطرة في سوق لا تزال تحتفظ بطبيعتها المضاربية.

وأعاد هذا التحول إلى الأذهان أسوأ لحظات 2022، حين أدى انهيار منصة FTX إلى ما يُعرف بـ”شتاء العملات المشفّرة”، مما دفع كثيرين إلى التحوط وإعادة تقييم استراتيجياتهم استعداداً لما هو قادم.

ومع نهاية 2025، تبدو السوق منقسمة، حيث يقول “ستيفن سايكس”، الرئيس التنفيذي للعمليات في منصة “بابلك”، إن السوق تعكس “نمطين” بين المستثمرين الأفراد، فهناك فريق يتمسك بالأصول “الرائدة” وعلى رأسها “بيتكوين”، وفريق آخر يجازف في العملات البديلة الأصغر مثل إيثريوم.

مع هذه التحركات، يتزايد الجدل الفكري والاستثماري حول ما يُعرف بـ”دورة الأربع سنوات” للبيتكوين، المرتبطة بعمليات “التنصيف”، وهناك من يشكك في صلاحية القواعد القديمة.

تنقل بلومبيرغ أن العوامل التي حركت الدورات السابقة، مثل التنصيف والرافعة المالية المفرطة، ضعفت كثيراً، وأن دخول رأس المال المؤسسي والقبول التنظيمي قد يدفعان “بيتكوين” إلى قمم جديدة.

وبات مسار بيتكوين مرتبطاً بالسيولة العالمية والاقتصاد الكلي أكثر من التنصيف، ونظراً لدخول المؤسسات، من المتوقع أن يتم الحد من الانهيارات الحادة التي كانت تصل سابقاً إلى 70% أو 90%، وفقاً لقراءة بلومبيرغ.

فيديلتي تحذّر: شتاء محتمل في 2026

بينما تقول شركات الخدمات المالية العالمية “فيديلتي” إن الوصول إلى قمة 125 ألف دولار في أكتوبر 2025، بعد 145 أسبوعاً من النمو، يتماشى تماماً مع نمط الدورات السابقة.

وقد يكون عام 2026 “عاماً هادئاً” أو “سنة استراحة”، أي “شتاء بيتكوين” والذي يمتد عادة نحو عام بعد القمة، وفقاً لفيديلتي.

وتتوقع تراجع السعر بأكثر من 20 ألف دولار، مع تحديد منطقة دعم رئيسية تتراوح بين 65 ألفاً و75 ألف دولار خلال هذا الهبوط.

بين من يرى في بيتكوين أصلاً اقتصادياً كلياً ناضجاً قد تجاوز دوراته التاريخية، ومن يحذر من تجاهل الأنماط القديمة، يتفق معظم المحللين على نقطة واحدة هي أن عام 2026 سيكون حاسماً، إما أن يثبت السعر فوق مستويات الدعم ويستعيد زخمه، أو يغرق في سبات عميق يُثبت أن عام 2025 لم يكن إلا مرحلة وهم كبير في عالم الكريبتو.


تم نسخ الرابط

أوروبا تواجه تحديات إثر الصراع بين أمريكا والصين.. ما سبب تعثر ‘ميركوسور’ الاقتصادي؟ – شاشوف


الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات جديدة بسبب تعثر اتفاق التجارة الحرة مع ‘ميركوسور’، مما يعكس مأزقًا أعمق للقارة في ظل التوترات مع الولايات المتحدة والصين. بعد 25 عامًا من المفاوضات، كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تأمل في توقيع الاتفاق، لكنها واجهت معارضة من إيطاليا بسبب مخاوف زراعية. حال نجاح الاتفاق، سيشمل 780 مليون مستهلك، لكن التوترات الداخلية قد تؤدي إلى فشله، مما يهدد مصداقية الاتحاد كقوة عالمية. الفشل قد يعني أن أوروبا تقف عاجزة عن استغلال الفرص الجيوسياسية، بينما تسعى ميركوسور لشراكات جديدة مع دول أخرى.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يواجه الاتحاد الأوروبي مرة أخرى تحديات بسبب الترددات الداخلية والضغوط الخارجية، حيث أدى فشل توقيع اتفاق التجارة الحرة مع تكتل “ميركوسور” إلى كشف أعمق عن الأزمات التي تواجهها القارة القديمة، مما يجعلها تسعى للهروب من نظام عالمي يعاد تشكيله بفعل “دونالد ترامب” من جهة، واستقطاب حاد بين الولايات المتحدة والصين من جهة أخرى.

وأفادت وكالة بلومبيرغ، في تقرير اطلعت عليه “شاشوف”، أنه بعد 25 عاماً من المفاوضات مع الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وباراغواي، كان من المقرر أن توقّع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في 20 ديسمبر، أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ الاتحاد.

لكن بدلاً من الاحتفالات، وجدت نفسها في سباق ضد الوقت لإنقاذ الاتفاق عبر حشد الدعم في اللحظة الأخيرة، في ظل اعتراضات متجددة زعمت إيطاليا أنها تعكس مخاوف من تأثيرات محتملة على القطاع الزراعي المحلي.

أثار هذا التعثر استياء كبيراً في أمريكا الجنوبية، حيث أشار الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى “نفاد الصبر”، قائلاً: “الوقت مناسب الآن أو لن يكون مناسباً أبداً”، في دلالة على أن تكتل ميركوسور لن ينتظر أوروبا إلى ما لا نهاية.

وفي رسالة رسمية إلى لولا، اعترفت فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بعدم الالتزام بالموعد النهائي الذي حدّدوه بأنفسهم، مؤكدين في الوقت ذاته أنهما “يعملان بفعالية” لإتمام الاتفاق، مع محاولة جديدة للتوقيع في 12 يناير، لكن دون أي ضمانات.

ميركوسور هو تكتل اقتصادي في أمريكا اللاتينية يهدف لتحقيق التكامل بين الدول الأعضاء، التي تشمل البرازيل، الأرجنتين، أورغواي، وباراغواي.

اتفاق تجاري.. ورهان جيوسياسي

تتجاوز أهمية اتفاق ميركوسور الأرقام المتعلقة بالتجارة، حيث كان يُفترض أن يكون دليلاً عملياً على قدرة الاتحاد الأوروبي على أن يكون قوة عالمية مستقلة قادرة على التحرك خارج نفوذ الصين والولايات المتحدة، في وقت تصاعدت فيه التوترات التجارية مع الطرفين.

ووصفت فون دير لاين هذه اللحظة بأنها “لحظة استقلال أوروبا”، مما يشير إلى أن بروكسل ترى في الاتفاق أداة استراتيجية لا تقل أهمية عن دعم أوكرانيا أو إعادة تشكيل سلاسل التوريد. إلا أن الواقع عكس هشاشة هذا الطموح أمام الانقسامات الداخلية.

أوروبا بين الصين وأمريكا

تأتي هذه الأزمة في سياق دولي حساس للغاية، إذ ينظر الاتحاد الأوروبي إلى الصين كمنافس اقتصادي وخصم منهجي، وقد شهدت العلاقة بين الطرفين تصعيداً تمثل في فرض رسوم جمركية متبادلة، بالإضافة إلى فرض بكين قيوداً على تصدير المعادن النادرة والمواد الحيوية، مما أظهر هشاشة الصناعات الأوروبية واعتمادها على الخارج.

وعلى الجانب الآخر، وجدت أوروبا نفسها تقبل، الصيف الماضي، اتفاقاً تجارياً غير متوازن مع الولايات المتحدة، حيث وافقت على فرض رسوم بنسبة 15% على معظم صادراتها، مقابل تعهد أمريكي بإلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية، وهي خطوة اعتبرها الكثيرون تنازلاً أوروبياً تحت الضغوط.

ووفق تقرير “بلومبيرغ إيكونوميكس”، فإن فشل إقرار الاتفاق سيؤثر اقتصادياً على دول ميركوسور بمعدل أكبر من تأثيره على الاتحاد الأوروبي، لكنه سيمثل في المقابل انتكاسة جيوسياسية لبروكسل بينما تتزايد الضغوط من واشنطن وبكين، كما ترى “شاشوف”، مما يعني أن الخسارة ليست تجارية بل تمس صورة الاتحاد وقدرته على الالتزام بوعوده وبناء شراكات طويلة الأمد.

وكان الاتفاق سيؤدي إلى إنشاء سوق متكاملة تضم حوالي 780 مليون مستهلك، وتقليل الرسوم الجمركية على سلع استراتيجية مثل السيارات، وتوفير وصول أوسع لأوروبا إلى الزراعات والموارد الضخمة في دول ميركوسور.

والأهم من ذلك، كان سيمنح الاتحاد الأوروبي سلاسل توريد وروابط اقتصادية تقلل اعتماده على الولايات المتحدة والصين، وتُظهره كبديل اقتصادي موثوق للدول الراغبة في تنويع شراكاتها.

وتقف إيطاليا في قلب هذا التعثر، حيث أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أنها تحتاج لمزيد من الوقت للحصول على موافقة داخلية، مما جعل روما في موقع “بيضة القبان”.

وحذرت أغاث ديماراي، كبيرة الباحثين السياسيين في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن اقتصادات نامية أخرى تراقب هذا المشهد، وستلاحظ مدى صعوبة تمرير أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

في برلين وعواصم أوروبية أخرى، تُعتبر ميلوني تحاول انتزاع أكبر قدر من المكاسب، خصوصاً لصالح القطاع الزراعي الإيطالي، مستفيدة من دورها المحوري.

ونقل لولا عن ميلوني قولها إنه لا تحتاج سوى “لبضعة أيام أخرى”، لكن الانقسام الأوروبي بين متفائلين بإعطاء إيطاليا الضوء الأخضر في النهاية، ومتشائمين يرون أن الوقت قد ينفد، لا يزال مستمراً.

وعبر بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، عن ذلك بقوله: “إذا لم يتم توقيع الاتفاق في 20 ديسمبر، فإنه سيموت، وسينعكس ذلك على علاقات التجارة المستقبلية للاتحاد الأوروبي مع دول العالم”.

محاولات إنقاذ بلا نتيجة

في محاولة أخيرة لتمرير الاتفاق، وافق البرلمان الأوروبي وحكومات الاتحاد على إضافة ضمانات جديدة لحماية المزارعين الأوروبيين من صدمات مفاجئة في الأسعار أو الواردات. إلا أن هذه التنازلات لم تكن كافية لتبديد المخاوف أو إنهاء الجمود.

وفي الشارع، عبّر الآلاف من المزارعين عن رفضهم خلال قمة بروكسل عبر احتجاجات قاموا خلالها بإشعال الإطارات ورمي البطاطس في الطرقات، مما عكس حجم التوتر بين الطموحات الجيوسياسية للنخب الأوروبية والمخاوف الاجتماعية-الاقتصادية في الداخل.

إذا استمر الجمود، وفق بلومبيرغ، قد يتجه الطرفان إلى مسارات أخرى. وقد أكد الرئيس البرازيلي أن إنهاء مفاوضات استمرت 26 عاماً “لن يكون ممكنًا دون إرادة سياسية وشجاعة”، مشدداً على أن التكتل سيستمر في العمل مع شركاء آخرين.

ويخطط تكتل ميركوسور لعقد اتفاق محتمل مع الإمارات، حسب متابعة “شاشوف”، كما يسعى إلى شراكات مع كندا والمملكة المتحدة واليابان. وفي المقابل، يحاول الاتحاد الأوروبي إغلاق صفقة طال انتظارها مع الهند، التي هي أيضاً قيد التفاوض منذ حوالي عقدين، مما يعكس بطء الآلة التفاوضية الأوروبية.

واختصر المستشار الألماني فريدريش ميرتس الموقف الأوروبي بقوله: “إذا أراد الاتحاد الأوروبي الحفاظ على مصداقيته في سياسة التجارة العالمية، يتعين اتخاذ القرارات الآن”.

ما يحدث اليوم هو ليس مجرد خلاف حول بنود زراعية أو رسوم جمركية، بل اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد الأوروبي على الانتقال من قوة تنظيمية مترددة إلى فاعل جيوسياسي مركزي.

إن فشل اتفاق ميركوسور، إن حدث، سيكون رسالة سلبية للعالم مفادها أن أوروبا لا تزال أسيرة اعتبارات داخلية، وغير قادرة على استغلال اللحظات التاريخية عند توفرها.

وإذا تمكنت بروكسل من إنقاذ الاتفاق في يناير 2026، سيكون ذلك انتصاراً تأخر كثيراً، لكنه ضروري لإثبات أن لحظة استقلال أوروبا ليست مجرد شعار، بل خيار سياسي قادر على الصمود أمام الضغوط والاختبارات الصعبة.


تم نسخ الرابط

الفضة تحقق أرقاماً قياسية والذهب يرتفع نتيجة توقعات خفض سعر الفائدة – بقلم شاشوف


شهدت أسواق المعادن النفيسة الأسبوع الماضي ارتفاعات ملحوظة، حيث سجلت الفضة أعلى مستوى تاريخي لها، مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري وقيود العرض. في حين حقق الذهب مكاسب مستقرة، مع تزايد الشكوك حول السياسة النقدية الأمريكية بسبب تراجع التضخم وزيادة معدل البطالة. هذه الديناميكيات تشير إلى تحول في سلوك المستثمرين، حيث تعكس المعادن الثمينة الآن استراتيجيات تحوط جديدة. المعادن الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم شهدت أيضًا ارتفاعات، مما يدل على موجة صعود شاملة في الأسواق. تعكس هذه التحولات إعادة توزيع الأدوار بين المعادن النفيسة في ظل تغيرات مستمرة في الاقتصاد العالمي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت أسواق المعادن الثمينة أحداثًا غير مسبوقة في نهاية الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت الفضة إلى أعلى مستوى تاريخي لها، بينما واصل الذهب تعزيز مكاسبه الأسبوعية بدعم من توقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي العام المقبل. جاءت هذه التحركات في إطار اقتصادي عالمي يشهد تراجعًا في التضخم وارتفاع المخاطر الكلية، مما أعاد الحيوية إلى الأصول التحوطية.

لم يكن الارتفاع الكبير في أسعار الفضة حدثًا معزولًا، بل جاء نتيجة تفاعل معقد بين الطلب الاستثماري المتزايد والقيود المستمرة على المعروض. في وقت تتراجع فيه عوائد الأصول ذات الدخل الثابت، أصبحت الفضة، بجانب الذهب، خيارًا مفضلًا للمستثمرين الذين يبحثون عن حماية من التقلبات وعدم اليقين.

في الجهة المقابلة، تابع الذهب مسيرته التصاعدية، محققًا مكاسب أسبوعية ثابتة وسط بيانات اقتصادية أمريكية تعزز التوقعات بتوجه السياسة النقدية نحو التيسير. ومع انخفاض التضخم وارتفاع معدل البطالة، باتت الأسواق أكثر اقتناعًا بأن دورة التشديد النقدي قد اقتربت من نهايتها.

يعكس هذا المشهد تحولًا أعمق في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد المعادن الثمينة مجرد ملاذ آمن تقليدي، بل أصبحت تركز رئيسية في استراتيجيات التحوط وإعادة توزيع الأصول، في ظل تغير موازين السياسة النقدية والاقتصاد الكلي حول العالم.

الفضة في الصدارة: ذروة تاريخية مدفوعة بالاستثمار وشح الإمدادات

قفزت أسعار الفضة في المعاملات الفورية إلى مستوى قياسي غير مسبوق يوم الجمعة الماضية وفق تتبُّع شاشوف، حيث سجلت 67.45 دولار للأونصة، قبل أن تغلق التداولات عند 67.14 دولار، محققة مكاسب بلغت 2.6%. وعلى أساس أسبوعي، حققت الفضة ارتفاعًا قويًا بنسبة 8.4%، مما يعكس زخمًا استثماريًا بارزًا.

جاء هذا الارتفاع الكبير مدفوعًا بزيادة الطلب الاستثماري، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات، في وقت يعاني فيه السوق من قيود واضحة على جانب المعروض. هذه العوامل مجتمعة دفعت الفضة إلى مستويات لم تشهدها سابقًا، متجاوزة دورها التقليدي كمعدن صناعي إلى أصل استثماري مستقل.

منذ بداية العام، حققت الفضة مكاسب مذهلة بلغت 132%، متفوقة بوضوح على معظم فئات الأصول الأخرى، بما فيها الذهب. يُظهر هذا الأداء الاستثنائي تحولًا في شهية المخاطرة، إذ بدأ المستثمرون يرون في الفضة فرصة ذات عوائد أعلى مع تغير معادلات السياسة النقدية.

ومع استمرار الضغوط على الإمدادات، سواء بسبب محدودية الإنتاج أو ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري، تظل الفضة مرشحة لمزيد من التقلبات، مما يعزز جاذبيتها للمضاربين ويزيد في الوقت نفسه من حساسيتها لأي تغييرات مفاجئة في المعروض أو الطلب.

الذهب يستعيد دوره التقليدي مع تصاعد رهانات خفض الفائدة

على الجانب الآخر، واصل الذهب أدائه الإيجابي، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 1.1%. ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى 4347.07 دولار للأونصة حسب اطلاعه شاشوف، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة عند التسوية إلى 4387.3 دولار، مما يدل على استمرار الطلب القوي.

جاء هذا الأداء مدعومًا بتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قِبَل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم وارتفاع معدل البطالة. حيث أظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 2.7% على أساس سنوي في نوفمبر، وهو مستوى أقل من توقعات السوق.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 4.6% في نوفمبر، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2021، مما عزز القناعة بأن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة تباطؤ نسبي قد يفرض على البنك المركزي التحول إلى سياسة أكثر مرونة.

في هذا السياق، عزز الذهب موقعه كأداة تحوط أساسية ضد التباطؤ الاقتصادي وتقلبات السياسة النقدية، مستفيدًا من تراجع العوائد الحقيقية وزيادة حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي والعالمي في الفترة المقبلة.

ديناميكيات الترابط: الفضة تقود والذهب يلاحق

على الرغم من الترابط التاريخي بين الذهب والفضة، أظهرت حركة الأسعار خلال الشهرين الماضيين تحولًا ملحوظًا، حيث باتت الفضة تقود موجة الارتفاع، خلافًا للنمط التقليدي الذي يتصدر فيه الذهب المشهد. وقد لفت هذا التحول انتباه المتعاملين في الأسواق العالمية.

يرى متعاملون تابع شاشوف في تقديراتهم أن هذا التوسع في الفجوة بين أداء المعدنين قد يدفع المستثمرين إلى إعادة التوازن، وذلك عبر زيادة الإقبال على الذهب بهدف تضييق الفارق السعري على المدى القصير. يعكس هذا السلوك طبيعة الأسواق التي تميل إلى تصحيح الاختلالات عند وصول الفروقات إلى مستويات غير معتادة.

في الوقت نفسه، فإن صعود الفضة بهذه الوتيرة السريعة يزيد من احتمالات جني الأرباح، مما قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة زمام القيادة مؤقتًا، خاصة في حال تراجع شهية المخاطرة أو تجدد المخاوف الاقتصادية.

رغم ذلك، يبقى الترابط موجودًا بين المعدنين، مع اختلاف أدوارهما حسب المرحلة الاقتصادية، حيث تميل الفضة إلى التفوق في فترات الزخم الاستثماري، بينما يستعيد الذهب تألقه في لحظات التحوط القصوى.

المعادن النفيسة الأخرى تلتحق بالموجة الصاعدة

بحسب قراءة شاشوف، لم تقتصر المكاسب على الذهب والفضة، بل شهدت بقية المعادن الثمينة ارتفاعات قوية مدفوعة بنفس الزخم. فقد ارتفع البلاتين بنسبة 3.1% ليصل إلى 1975.51 دولار، بعد أن لامس أعلى مستوياته في أكثر من 17 عامًا خلال الجلسة السابقة.

يعكس هذا الارتفاع تحسنًا في الطلب على البلاتين، سواء لأغراض صناعية أو استثمارية، في ظل تحسن التوقعات الاقتصادية لبعض القطاعات، وتزايد الاهتمام بالأصول البديلة ضمن سلة المعادن النفيسة.

كما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1709.75 دولار، بعد أن سجل أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات في وقت سابق من الجلسة. يشير هذا الأداء إلى عودة تدريجية للاهتمام بالبلاديوم، بعد فترة من التقلبات الحادة.

تؤكد مجمل هذه التحركات أن أسواق المعادن النفيسة تشهد موجة صعود شاملة، مدفوعة بعوامل نقدية واقتصادية مشتركة، وليس بحدث منفرد أو مضاربة قصيرة الأجل.

تعكس القفزات القياسية في أسعار الفضة والمكاسب المستقرة للذهب تحولًا هيكليًا في سلوك المستثمرين، مع اقتراب السياسة النقدية الأمريكية من مرحلة أكثر تيسيرًا. في ظل تباطؤ التضخم وارتفاع البطالة، عادت المعادن الثمينة إلى الواجهة كأدوات تحوط رئيسية.

يفضح التفوق الواضح للفضة منذ بداية العام عن شهية متزايدة للمخاطرة المدروسة، لكنه في الوقت نفسه يرفع من احتمالات التقلبات الحادة، خاصة إذا ما تغيرت التوقعات بشأن الفائدة أو تحسن المعروض. بينما يواصل الذهب لعب دوره التقليدي كمرساة استقرار في محفظة المستثمرين.

في المحصلة، تشير هذه التطورات إلى أن أسواق المعادن الثمينة تدخل مرحلة جديدة، قد تشهد إعادة توزيع للأدوار بين الذهب والفضة وبقية المعادن، في ظل عالم يتغير فيه ميزان السياسة النقدية والاقتصاد الكلي بوتيرة متسارعة.


تم نسخ الرابط

أزمة الغذاء في اليمن تتخطى ‘سلة الغذاء’: ارتفاع الأسعار لا يمنع تفاقم الفقر مع تراجع التمويل وصعوبة الوصول الإنساني – شاشوف


يواجه الاقتصاد اليمني أزمة حادة رغم بعض التحسن النسبي في الأسعار. الجوع والحرمان الغذائي يرتفعان، مع تراجع القدرة على الاستجابة الإنسانية خاصة في شمال البلاد. انخفاض الأسعار لا يواكب تحسين الدخل، مما يزيد من معاناة الأسر. التمويل الإنساني ينخفض، مما يحد من قدرة المنظمات على المساعدة، ويجعل الفجوة في الجوع أكبر. في الوقت ذاته، تعاني سلاسل الإمداد من اختناقات تؤثر على الواردات، مع استقرار غير كافٍ لسعر الصرف يكشف هشاشة الاقتصاد. الأمن الغذائي يعتمد على تحسين شامل في الاقتصاد والتمويل، وإلا سيبقى الجوع معاناة مستمرة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

رغم أن بعض مؤشرات السوق تُظهر تحسناً نسبياً في الأسعار، إلا أن المشهد الإنساني في اليمن يكشف عن واقع أكثر قسوة وتعقيداً. فالجوع في تزايد، والحرمان الغذائي يصل لمستويات غير مسبوقة، بينما تتضاءل قدرة الاستجابة الإنسانية وتقل مساحات الوصول الميداني، خاصة في مناطق الشمال. هذا التناقض بين الأرقام الاقتصادية والمعيشة اليومية يعكس عمق الخلل في بنية الأمن الغذائي.

لم يعد انخفاض الأسعار كافياً لقياس حجم الأزمة، إذ يحدث التحسن النسبي في تكلفة السلة الغذائية بالتزامن مع تراجع الدخل، وتآكل القدرة الشرائية، وتقلص برامج الدعم. بذلك تتحول المؤشرات الإيجابية السطحية إلى أرقام معزولة عن واقع الاستهلاك الفعلي داخل الأسر.

وحسب متابعة شاشوف لتقرير برنامج الأغذية العالمي، فإن الأزمة تتكون من ثلاث طبقات متداخلة: اقتصاد محلي هش يتأثر بسعر الصرف والوقود، وسلاسل إمداد تعاني من اختناقات مزمنة في الموانئ والملاحة، ثم أسر تتحمل النتيجة النهائية من خلال تقليص الوجبات والاعتماد على استراتيجيات تكيّف صعبة.

في هذا السياق، يصبح الأمن الغذائي انعكاساً مباشراً للفشل التراكمي في الاقتصاد والتمويل والوصول، وليس مجرد نتيجة لتقلبات السوق، مما يضع البلاد في مرحلة خطرة إن استمرت هذه العوامل بلا معالجة شاملة.

تمويل يتراجع… ومساعدة تتقلص

على الصعيد الإنساني، يبرز تراجع التمويل كعامل رئيسي في تعميق الأزمة. فقد تم تمويل خطة الاحتياجات الإنسانية لعام 2025 بنسبة متدنية مقارنة بالعام السابق، مما أجبر المنظمات على تقليص نطاق تدخلاتها والتحول من التغطية الواسعة إلى الاستهداف المحدود.

في مناطق حكومة عدن، أُنجزت عدة دورات من المساعدة الغذائية العامة خلال 2025، مستهدفة ملايين الأشخاص في كل دورة. غير أن أزمة التمويل أدت إلى خفض عدد المستفيدين اعتباراً من يناير 2026، مما يعني عملياً خروج شريحة كبيرة من شبكة الأمان الغذائي.

أما في مناطق حكومة صنعاء، فالخطة أكثر حساسية، إذ لم تُنفذ سوى دورتين من المساعدات الغذائية الطارئة قبل أن تتوقف الأنشطة الإنسانية بشكل شبه كامل منذ نهاية أغسطس، حسب متابعات شاشوف، بسبب غياب المساحة التشغيلية اللازمة للوصول إلى المستفيدين.

تشير هذه التطورات إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بحجم التمويل، بل أيضاً بقدرة المنظمات على العمل، مما يجعل فجوة الجوع مرشحة للاتساع حتى مع تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.

الأسعار تهدأ في الريال… لكن المعنى أعمق من رقم

في مناطق حكومة عدن، استقرت تكلفة سلة الغذاء الدنيا نسبياً خلال نوفمبر 2025، مع ارتفاع خفيف مقارنة بالشهر السابق. يأتي هذا الاستقرار بعد تراجع كبير عن ذروة الأسعار في منتصف العام، مما يوحي بوجود هامش تهدئة في الأسواق.

على الرغم من ذلك، فإن هذا التحسن النسبي لا يعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في قدرة الأسر على الشراء. فالانخفاض في الأسعار بالعملة المحلية لم يكن متوازياً بالكامل مع تحسن سعر الصرف، كما أن تكلفة السلة بالدولار أظهرت اتجاهاً عكسياً.

يرتبط جزء من هذا التحسن بعوامل ظرفية، وفقاً لما رصدته شاشوف، مثل تحسن قيمة الريال وتراجع تكاليف النقل، إضافة إلى انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية، وليس نتيجة لإصلاحات هيكلية أو زيادة المنافسة.

لذا، فإن قراءة الأسعار بمعزل عن الدخل والبطالة وتراجع المساعدات تؤدي إلى استنتاجات مضللة، إذ يبقى استهلاك الغذاء مقيداً بقدرة الأسر لا بحركة السوق وحدها.

الموانئ والبحر الأحمر: اختناقات الاستيراد تواصل الضغط

فيما يتعلق بالإمدادات، لا تزال اختناقات موانئ البحر الأحمر تضغط على تدفق السلع، خصوصاً في المناطق الخاضعة لحكومة صنعاء، حيث تأثرت القدرة التشغيلية للموانئ وتراجع الواردات.

شهدت واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالمتوسط السنوي، كما تراجعت الكميات التراكمية خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مما أثر على تكاليف النقل والنشاط الاقتصادي.

ورغم تراجع علاوات مخاطر الحرب في البحر الأحمر بعد وقف إطلاق النار الإقليمي، لم تعد حركة السفن إلى المستويات الطبيعية، ولا زالت أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.

هذا الواقع يوضح أن انخفاض المخاطر التأمينية لا يكفي بمفرده لاستعادة تدفق التجارة، وأن اختلال الثقة البحرية لا يزال عاملاً مهماً في استمرار الضغوط على الأمن الغذائي.

سعر الصرف: استقرار لا يُلغي هشاشة الاقتصاد

في مناطق حكومة عدن، استقر سعر صرف الريال لعدة أشهر متتالية، مدعوماً بإجراءات رقابية وتشديد على استخدام الدولار في المعاملات التجارية، مما ساعد في الحد من تقلبات الأسعار نسبياً.

لكن هذا الاستقرار النقدي يخفي هشاشة عميقة، تتمثل في تراجع الاحتياطات الأجنبية واستمرار الضغوط على المالية العامة، مما يجعل القدرة على الحفاظ عليه محدودة زمنياً.

احتياطيات البلاد لا تغطي سوى فترة قصيرة من الواردات، في ظل عجز مالي متزايد، مما يضع السياسة النقدية ضمن هامش مناورة ضيق.

في مناطق حكومة صنعاء، استقر سعر الصرف عند مستوى منخفض، لكن البيئة الاقتصادية تعاني من قلة السيولة وتراجع النشاط التجاري واضطرابات في القطاع المصرفي، مما ينعكس سلباً على فرص الدخل والاستهلاك.

كما شهدت واردات الغذاء عبر الموانئ اليمنية تراجعاً طفيفاً خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، مع بقاء الواردات عبر البحر الأحمر دون مستوياتها السابقة رغم تحسن تدريجي في الأشهر الأخيرة.

في المقابل، ارتفعت واردات الغذاء عبر موانئ عدن والمكلا، مما يعكس تحولاً جزئياً في مسارات الاستيراد من الشمال إلى الجنوب، مع ما يترتب على ذلك من أعباء لوجستية إضافية.

لكن هذا التحول لا يعني تحسناً تلقائياً في توفر الغذاء، إذ ترتبط عملية التوزيع بعوامل النقل والتكاليف والقدرة الشرائية داخل البلاد. ورغم انخفاض أسعار الغذاء عالمياً، فإن اليمن لا يستفيد بالكامل من هذا الاتجاه بسبب تعقيدات الحرب والوضع النقدي واللوجستيات، مما يبقي فجوة الأمن الغذائي قائمة.

الجوع في ذروته: أرقام تفضح الواقع

تشير المؤشرات التي تتبَّعها شاشوف إلى أن اليمن وصل خلال 2025 إلى أعلى مستويات تاريخية من ضعف استهلاك الغذاء، حيث تم تصنيف البلاد ضمن الأكثر تأثراً عالمياً من انعدام الأمن الغذائي. أكثر من نصف الأسر واجهت صعوبة في تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، مما يعكس انتشار الجوع رغم أي تحسن نسبي في الأسعار.

الحرمان الغذائي الحاد يتركز في محافظات محددة، لكن التأثير يمتد إلى مختلف المناطق، مع تفاوت في شدة الأزمة بين منطقة وأخرى. تبقى الأسر النازحة والأسر التي تقودها نساء الأكثر هشاشة بسبب تداخل عوامل الفقر والنزوح وضعف فرص العمل.

الاستنتاج الأساسي هو أن السعر لم يعد وحده محيط الأزمة. حتى مع انخفاض تكلفة السلة الغذائية، تظل القدرة على الشراء محدودة طالما استمر تراجع الدخل والدعم. كما أن تحسن بيئة الملاحة لا يعني تلقائياً استعادة التجارة، ما دامت الثقة البحرية والبنية التحتية تعاني من اختلالات مستمرة.

الأمن الغذائي في اليمن أصبح معادلة مركبة تجمع بين الاقتصاد والسياسة والتمويل والوصول الإنساني. وأي تحسن جزئي يظل هشاً وقابلاً للانهيار إذا لم تُعالج جذور الأزمة بشكل متزامن.

في المجمل، يقف اليمن عند ذروة تاريخية من الضعف الغذائي، بينما تتراجع المساعدات وتستمر الاختناقات الاقتصادية واللوجستية. بين أرقام تشير إلى تحسن نسبي في بعض المؤشرات وواقع يومي يميز بالجوع والحرمان، تتوضح الفجوة بين السوق ومعيشة الناس. ما لم تتغير المعادلة الشاملة، سيظل الأمن الغذائي بعيد المنال، وستبقى معاناة الأسر المؤشر الأصدق على عمق الأزمة.


تم نسخ الرابط

إقراض أوكرانيا 90 مليار يورو من مصادر غير روسية.. الاتحاد الأوروبي يستجيب لتهديدات روسيا – شاشوف


اختار الاتحاد الأوروبي إعطاء قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا بدلاً من استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الحرب، في خطوة تعكس حسابات قانونية وسياسية معقدة. الرئيس الأوكراني زيلينسكي وصف القرار بأنه دعم حيوي، رغم حاجة كييف إلى 135 مليار يورو إضافية. رفضت بعض دول الاتحاد، مثل المجر وسلوفاكيا، القرض، لكن تم منحهم إعفاءات. بينما يعكس الاتفاق انقسامًا أوروبيًا عميقًا، يبقى دور أوروبا سياسيًا ثانويًا مقارنة بالولايات المتحدة. مع استمرار الحرب، القرض هو تسوية مؤقتة، بينما تبقى مخاوف المستقبل قائمة، وتتطلب حوارًا فعالًا مع روسيا.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

اختار الاتحاد الأوروبي اتباع نهج أقل تصادمية وأكثر وعيًا بالمخاطر من خلال الموافقة على قرض ضخم بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) لأوكرانيا، مع تراجعٍ مؤقتٍ عن استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الحرب.

على الرغم من أن القرار بدا ماليًا بحتًا، إلا أنه عكس في العمق شبكة معقدة من الاعتبارات القانونية والانقسامات السياسية القاسية داخل الاتحاد، والضغوط الأمريكية، ومحاولات أوروبية تراوحت بين الخجل والجدية لاستعادة دور تراجع لصالح واشنطن في إدارة الصراع والتفاوض.

القرض كشريان حياة لأوكرانيا

لم يتردد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في التعبير عن شكره للقرار الأوروبي، واصفًا إياه بـ’دعم هائل يعزز قدرتنا على الصمود’. فالقرض، الذي يغطي سنوات 2026 – 2027، يأتي في وقت حرج، حيث تشير تقديرات أوروبية تابعتها ‘شاشوف’ إلى أن كييف تحتاج إلى 135 مليار يورو إضافية في العامين القادمين، وأن أزمة سيولة قد تبدأ في أبريل 2026، وربما في وقت أبكر إذا تعرضت مصادر التمويل الغربية للعرقلة.

الاتفاق، الذي ولّد بعد مفاوضات صعبة استمرت حتى ساعات الفجر في بروكسل، شكّل بالفعل طوق نجاة لأوكرانيا، لكنه لا يبدد القلق الأوكراني بالكامل. فقد أكد زيلينسكي، بجانب الترحيب بالدعم، على أهمية الحفاظ على الأصول الروسية مجمدة، والتأكيد على ضرورة توفير ضمانات مالية وأمنية طويلة الأمد، وهو ما لا يزال غير محسوم، خصوصًا في ظل الضغط الأمريكي المتزايد للتوصل إلى تسوية سريعة.

وتبقى قضية تجميد نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي في الاتحاد الأوروبي الأكثر حساسية. كانت الفكرة الأصلية تقضي باستخدام هذه الأموال لتأمين قروض لأوكرانيا أو لتمويل احتياجاتها مباشرةً، لكن الخطة واجهت معارضة شديدة، أبرزها من بلجيكا، حيث تتواجد معظم هذه الأصول.

رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أوضح الموقف بعبارة دالة، قال فيها ‘العقلانية انتصرت’، واصفًا خيار استخدام الأصول بأنه كان ‘محفوفًا بالمخاطر وخطيرًا للغاية’، مشبهًا إياه بـ’سفينة تايتانيك تغرق’.

لم تكن المخاوف تقنيّة فقط، بل شملت أيضًا مخاطر قانونية دولية تتعلق بمبدأ حصانة أصول الدول، وتقويض الثقة بالأسواق المالية الأوروبية، وتحميل بعض الدول، خصوصًا بلجيكا، أعباء قانونية ومالية غير متناسبة.

وعليه، جاء الحل الوسط على شكل قرض أوروبي مشترك، على أن تُستخدم الأصول الروسية لاحقًا لسداد القرض فقط إذا امتنعت موسكو عن دفع تعويضات الحرب.

موسكو بين الارتياح والتحذير

قوبل القرار الأوروبي بارتياح في موسكو، حيث قال كبير المفاوضين الروس كيريل ديميتريف إن ‘القانون والمنطق السليم قد سادا’، وذهب أبعد من ذلك، حين صرح بأن ما جرى هو ‘ضربة قاضية لدعاة الحرب’، مُشيرًا إلى شخصيات بارزة في أوروبا مثل أورسولا فون دير لاين وفريدريش ميرتس وكير ستارمر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أيضًا موقفه الصارم، متهمًا الاتحاد الأوروبي بمحاولة ‘سرقة’ الاحتياطات الروسية، ومشدداً على أن أي استخدام لهذه الأموال سيقوض الثقة بالأسواق المالية الدولية.

كما ربط بوتين بين القروض الأوروبية لأوكرانيا وارتفاع مديونية دول مثل فرنسا، محاولًا تصوير الدعم الغربي لكييف كعبء داخلي على أوروبا نفسها.

ومع ذلك، فإن موسكو، رغم حدة خطابها، اعتبرت القرار الأوروبي انتصارًا تكتيكيًا، نظرًا لأنه جنّبها سابقة قانونية كانت ستفتح الباب أمام استهداف أوسع لأصولها في الخارج.

في الجهة الأخرى، أشار بوتين إلى المخاطر التي تواجه الاحتياطيات الدولية التي تحتفظ بها أكبر الدول المنتجة للنفط في بلدان الاتحاد الأوروبي، مستندًا إلى معلومات قامت ‘شاشوف’ بجمعها حول بعض أكبر الدول المالكة للاحتياطيات في العالم، مثل السعودية والإمارات وغيرها من أعضاء منظمة ‘أوبك’.

انقسام أوروبي واتفاق بلا إجماع

لم يكن هناك توافق كامل بين الدول الأوروبية، إذ رفضت دول مثل المجر وسلوفاكيا والتشيك مبدئيًا دعم أوكرانيا بالقروض، لكنها مُنحت إعفاءات خاصة حالت دون عرقلة الاتفاق.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الأكثر قربًا إلى موسكو داخل الاتحاد، عبّر عن رأيه، قائلًا: ‘إعطاء المال يعني الحرب’، واعتبر أن استخدام الأصول الروسية ‘طريق مسدود’.

في المقابل، اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، من أبرز مؤيدي استخدام الأصول الروسية، أن إقرار قرض الـ90 مليار يورو يُرسل ‘رسالة واضحة’ إلى بوتين، رغم عدم حدوث الخطوة الأكثر حدة.

تعكس هذه التباينات أزمة أعمق داخل الاتحاد الأوروبي، تتمثل في وحدة سياسية هشة تتمسك فقط عندما يُمنح الدول المتشككة ضمانات تحميها من أي تبعات مالية أو قانونية.

واشنطن في الصدارة وأوروبا على الهامش

على الرغم من أهمية القرار المالي، يبقى الدور الأوروبي ثانويًا مقارنة بالولايات المتحدة، حيث همّشت واشنطن أوروبا بشكل كبير في المفاوضات الجارية، واستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الضغط على كييف للتحرك سريعًا نحو اتفاق ينهي الحرب.

أعلن زيلينسكي عن محادثات جديدة مع الوفد الأمريكي، مطالبًا واشنطن بتقديم توضيحات حول الضمانات الأمنية، متسائلًا عمّا ستفعله الولايات المتحدة إذا شنت روسيا هجومًا جديدًا.

لكن هذا السؤال لم يحصل بعد على إجابة واضحة من واشنطن، مما يزيد من قلق كييف ويبرز حدود الاعتماد على الدعم الغربي.

في هذا الفراغ السياسي الأوروبي، ظهر صوت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي رأى أن الوقت قد حان لعودة أوروبا إلى الحوار المباشر مع موسكو. اعتبر ماكرون أن الانخراط في ‘حوار كامل وشفاف’ مع الرئيس بوتين قد يصبح ‘مفيدًا مجددًا’، داعيًا إلى إيجاد إطار مناسب لذلك في الأسابيع المقبلة.

رؤية ماكرون لا تعكس بالضرورة تحولًا جذريًا في السياسة الأوروبية، لكنها تستكشف شعورًا متزايدًا داخل بعض العواصم بأن الرهان الحصري على الدعم العسكري والمالي دون مسار سياسي موازٍ قد لا يكون مستدامًا.

بالتالي، لا يُعتبر قرض الـ90 مليار يورو حلًا نهائيًا لأزمة أوكرانيا، بل هو تسوية اضطرارية بين منطق الدعم السياسي وحدود القانون الدولي ومخاوف الأسواق والانقسامات الداخلية الأوروبية.

اختارت أوروبا دفع المال، لا كسر القواعد، والحفاظ على الأصول الروسية مجمدة، لا استخدامها على الفور، والتوازن بين إرضاء كييف وعدم استفزاز موسكو أكثر مما تحتمل.

لكن الحرب، التي بدأت في فبراير 2022، لا تزال أكبر من أي قرض، وأعمق من أي اتفاق مالي. وبين ضغط واشنطن وحذر بروكسل وترقب موسكو، تبقى أوكرانيا عالقة في معادلة صمود مؤجل، تُموّل اليوم، لكن مستقبلها السياسي والأمني لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.


تم نسخ الرابط

اقتصاد غزة: تناقض بين زيادة الودائع وتراجع الوضع الاقتصادي – دراسة في السيولة ضمن بيئة غير مستقرة.


تشهد غزة مفارقة حادة في المشهد الاقتصادي حيث تتزامن الأوضاع المعيشية الصعبة مع تضخم غير مسبوق في الودائع المصرفية. رغم ارتفاع الودائع بنسبة 178% خلال الحرب، إلا أنها لا تعكس قوة مالية بل تشير إلى اقتصادي مشلول. فقد أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية المصرفية وتحويل المصارف إلى سجلات مالية دون أثر اقتصادي فعلي. نتيجة لذلك، انعدمت فرص الاستثمار وارتفعت الأسعار بسبب احتكار السوق، بينما أصبحت السيولة النقدية سلعة نادرة. هذا النموذج الاقتصادي يرسخ فجوة واسعة بين الأغنياء والفقراء، وينذر بتدهور مستمر في الظروف المعيشية.

تقارير | شاشوف

يقدم الوضع الاقتصادي في قطاع غزة واحدة من أكثر التناقضات حدة في الاقتصادات المتأثرة بالنزاعات. إذ تترافق ظروف معيشية قاسية مع تضخم كبير وغير مسبوق في الودائع المصرفية. بينما يعيش مئات الآلاف في بيئة تفتقر للدخل المستقر وفرص العمل، تشير البيانات النقدية إلى زيادة حادة في كميات الأموال المودعة في الجهاز المصرفي، مما يعكس تناقضاً ظاهرياً يحمل دلالات اقتصادية عميقة.

هذه الظاهرة لا تعبر عن وجود قوة مالية كامنة أو نمو اقتصادي مؤجل، بل هي نتاج مباشر لاقتصاد مشلول، تعقدت فيه آليات السحب والتداول. فقد أصبحت السيولة أداة غير فعالة، محجوزة داخل النظام المصرفي. وبدلاً من أن تكون الودائع مؤشراً على الثقة أو فائض مالي، أصبحت تعبيراً عن انسداد اقتصادي كامل.

الحرب المستمرة منذ 2023 حتى وقف إطلاق النار في 2025 لم تؤثر فقط على البنية التحتية الإنتاجية، بل دمرت أيضاً القلب المالي للقطاع. فالمصارف، التي من المفترض أن تكون صلة الوصل بين الدخل والإنفاق والاستثمار، تحولت إلى تخزين للأموال بدون دور فعلي، مع غياب السيولة وتوقف الأعمال وانعدام الأمان.

لذا، يُعتبر تضخم الودائع في غزة ظاهرة سلبية بامتياز، تعكس اقتصاداً بلا استهلاك حقيقي، وبلا استثمار، مما يضع القطاع في نموذج اقتصادي مشوه لا يمكن تقييمه بالمعايير التقليدية.

تضخم الودائع: رقم كبير بلا معنى اقتصادي

الزيادة الملحوظة في ودائع البنوك بقطاع غزة، والتي تجاوزت 178% خلال فترة الحرب، لا يمكن اعتبارها مؤشراً على تحسن مالي أو تراكم ثروة. جاءت هذه الزيادة في سياق إغلاق شبه كامل للقطاع المصرفي وافتقار المواطنين للقدرة على سحب أموالهم، وليس كنتيجة لفائض دخل أو توسع في النشاط الاقتصادي.

جزء كبير من هذه الودائع تمثل في استمرارية دفع الرواتب الحكومية لموظفي القطاع العام والخاص والمتقاعدين، بالإضافة إلى المساعدات النقدية من التحويلات الخارجية، إلا أن هذه الأموال لم تدخل السوق الفعلي، بل بقيت محبوسة في الحسابات المصرفية.

في الظروف الطبيعية، تتحول الرواتب والتحويلات إلى استهلاك، ومن ثم إلى تجارة واستثمار، مما يحفز النمو. في غزة، توقفت هذه السلسلة تماماً، فتراكم المال بلا أي وظيفة اقتصادية، ليصبح رقماً مالياً بلا أثر إنتاجي.

الأخطر من ذلك، أن هذا التضخم في الودائع يعكس انكماشاً حاداً في النشاط الفعلي، ويؤكد على غياب الثقة والخوف وتوقف المبادرة الاقتصادية، وليس وفرة أو استقرار.

انهيار البنية المصرفية: نظام بلا أدوات

تعرض القطاع المصرفي في غزة لضربة هيكلية شديدة. فقد دُمّرت معظم فروع المصارف بالكامل أو جزئياً، ولم يعد يعمل سوى عدد محدود من الفروع التي تقدم خدمات رقمية دون تداول نقدي.

غياب النقد من السوق لم يكن خياراً تنظيمياً، بل نتيجة مباشرة لمنع إدخال السيولة، مما أدى إلى شلل كامل في وظائف البنوك الأساسية. المصرف الذي لا يتيح السحب النقدي ولا يستطيع تمويل الأنشطة أو تقديم التسهيلات يتحول إلى منصة تسجيل إلكتروني بلا تأثير اقتصادي فعلي.

إلى جانب التدمير المادي، تعرضت المصارف لخسائر كبيرة نتيجة سرقات لأموال نقدية وودائع محفوظة في خزائن البنوك، بما فيها المجوهرات والوثائق الرسمية، وفق معلومات واردة إلى ‘شاشوف’. وهذه الخسائر تزيد من حدة الأزمة، مما يهدد الثقة طويلة الأمد بالقطاع المالي.

في هذا السياق، لا يمكن التفكير في تعافٍ مصرفي دون إعادة بناء شاملة للبنية التحتية، وضمان تدفق نقدي منتظم، وتهيئة بيئة أمنية تسمح بعودة الوظائف المصرفية الأساسية.

اقتصاد بلا استثمار: السيولة كعرض للمرض لا كحل

أحد أخطر أبعاد الأزمة هو انعدام الاستثمار بشكل شبه كامل. الأموال المودعة، رغم حجمها الكبير، لا تجد أي قناة للتحول إلى مشاريع أو نشاط إنتاجي، بسبب غياب الأمن وتوقف التجارة واحتكار إدخال السلع.

هذا الواقع أدي إلى تشوه كبير في بنية الاقتصاد، حيث ارتفع الادخار القسري، بينما تراجع الاستثمار إلى مستويات تاريخية متدنية، ما أثر سلباً على الدخل القومي الذي سجل تراجعاً حاداً.

وجود عدد محدود من التجار القادرين على إدخال السلع، بتكاليف مرتفعة، خلق اقتصاداً احتكارياً مشوهاً، لا يسمح بتدفق طبيعي للسلع ولا بتوازن سعري، ونتج عن ذلك تضخم سعري منفصل تماماً عن القدرة الشرائية الحقيقية.

في هذا النموذج، الأسعار لا تعكس العرض والطلب، بل تعكس علاقات القوة، والندرة المصطنعة، والعمولات غير الرسمية، مما يزيد من سوء السوق.

أزمة السيولة اليومية: نقد نادر وتكاليف مرتفعة

على المستوى المعاشي، أصبحت السيولة النقدية بحد ذاتها سلعة نادرة. فالحصول على النقد بات مكلفاً، حتى أن عمولات السحب غير الرسمي وصلت لمستويات قياسية، مما أثر سلبًا على دخول الأسر المحدودة أصلاً.

طوابير الانتظار أمام أجهزة الصراف القليلة المتاحة لم تعد استثناء، بل أصبحت مشهداً يومياً يعكس عمق الأزمة. مع كل تأخير أو عطل، تزداد معاناة السكان، خاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

حتى النقد المتداول فقد جزءاً من وظيفته، إذ صارت بعض الفئات أو الأوراق المتضررة مرفوضة من قبل التجار، مما أضاف بعداً نفسياً وسلوكياً لأزمة السيولة، وحوّل التعامل المالي إلى تجربة مرهقة وغير مستقرة.

اقتصاد الحرب: تضخم أرباح الأقلية

في ظل هذا الانهيار الشامل، برزت فئة محدودة من المستفيدين عُرفت بتجار الحرب، وتمكنت هذه الفئة من تحقيق أرباح هائلة عبر احتكار إدخال السلع وبيعها بأسعار مرتفعة. هذه الأرباح لم تُستثمر، بل تم إعادة تدويرها داخل النظام المصرفي على شكل ودائع رقمية.

هذا النمط يعمق الفجوة الاقتصادية في المجتمع، حيث تتراكم الثروة لدى أقلية ضئيلة، بينما تتآكل القدرة المعيشية للغالبية. وهو نمط لا يحقق نمواً، بل يرسخ اقتصاد الريع والوساطة والاحتكار.

غزة والاقتصاد الرقمي القسري

التحول شبه الكامل إلى الاقتصاد الرقمي في غزة لم يكن خياراً تحديثياً، بل استجابة اضطرارية لانهيار النظام المصرفي التقليدي. ورغم بعض التأثيرات الإيجابية المحدودة، مثل تقليص بعض أشكال التمويل غير المشروع، فإن هذا التحول حدث في بيئة غير مهيأة رقمياً واجتماعياً.

اقتصاد رقمي دون نقد، ودون حماية اجتماعية، ودون استقرار، لا يمكن اعتباره مساراً تنموياً، بل مرحلة انتقالية قسرية فرضتها الحرب، وقد تترك آثاراً طويلة الأمد على السلوك المالي والثقة في النظام الاقتصادي.

ما يحدث في غزة ليس ازدهاراً مالياً مؤجلاً، بل صورة واضحة لاقتصاد عالق بين السيولة والشلل. إن تضخم الودائع لا يعكس قوة، بل يكشف عن انسداد كامل في الدورة الاقتصادية، حيث المال موجود لكنه عاجز عن الحركة.

من دون استقرار أمني، وإعادة بناء مصرفية حقيقية، وفتح قنوات نقدية وتجارية طبيعية، ستبقى الأرقام الكبيرة مجرد وهم محاسبي، فيما يستمر الواقع المعيشي في التدهور. اقتصاد غزة اليوم لا يعاني نقص المال، بل انعدام الاقتصاد نفسه.


تم نسخ الرابط

ترامب يهدد بالحرب مع فنزويلا ويزيد من مصادرة الناقلات: النفط كأداة ضغط في ظل فائض الإمدادات – شاشوف


أعاد الرئيس الأمريكي ترامب التركيز على فنزويلا في سياق الجيوسياسية للطاقة، مع إبقاء خيار الحرب مطروحاً فرض حظر شامل على ناقلات النفط. يعكس هذا التصعيد استراتيجية ضغط تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع أسواق الطاقة العالمية، في وقت تشهد فيه الأسواق فائضاً. النفط الفنزويلي هو شريان مالي لحكومة مادورو، مما يجعل استهداف الناقلات وسيلة فعالة لتقليل الموارد. تعكس مخاوف شركات النفط الأمريكية من العودة إلى فنزويلا الفجوة بين الطموح السياسي والواقع الاستثماري. ترامب يحاول استخدام هذه السياسة لضمان توازن السوق، مع الحفاظ على استقرار داخلي في وقت حساس سياسياً.

تقارير | شاشوف

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قضية فنزويلا إلى صميم المشهد الجيوسياسي للطاقة، حيث أبقى خيار الحرب مفتوحاً، في الوقت الذي فرض فيه حظراً شاملاً على ناقلات النفط المتجهة من وإلى فنزويلا، مع التهديد بمصادرة المزيد منها. يُعتبر هذا التصعيد جزءاً من استراتيجية ضغط متعددة الجوانب، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع ديناميكيات أسواق الطاقة العالمية.

التحرك الأمريكي يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تشهد أسواق النفط وفرة في المعروض، وتداول أسعار قرب أدنى مستوياتها منذ نحو خمس سنوات. هذا الوضع منح واشنطن مساحة من المناورة الواسعة، وهو ما قلل من مخاطر حدوث أي صدمة في السوق في حال تصعيد الضغوط على منتج معزول مثل فنزويلا.

على الجانب الآخر، يعد النفط الفنزويلي شريان الحياة المالي لنظام الرئيس نيكولاس مادورو، مما يجعل استهداف ناقلاته البحرية أداة مباشرة لتقليص الموارد، دون الحاجة لمواجهات برية أو إعلان حرب تقليدية. وهكذا، يصبح البحر ساحة الصراع الرئيسية، حيث تتداخل العقوبات الاقتصادية مع القوة العسكرية المحدودة.

بهذا الشكل، لا يقتصر تهديد ترامب على فنزويلا فقط، بل يُرسل رسالة أوسع إلى أسواق الطاقة مفادها أن الجغرافيا السياسية ستظل عنصراً حاضراً، ولكن ضمن حدود محسوبة لا تهدد استقرار السوق العالمي.

مصادرة الناقلات كبديل عن الحرب المفتوحة

إبقاء ترامب احتمال الحرب “مطروحاً” مرافقاً لتأكيده على مصادرة المزيد من ناقلات النفط الفنزويلية، في حال استمرت في الإبحار. يعكس هذا المنهج تفضيلًا لأدوات الضغط غير التقليدية، التي تقع في منطقة رمادية بين العقوبات والحرب.

تمثل مصادرة الناقلات ضربة مزدوجة: فهي تحرم كاراكاس من العائدات، وتزيد من تكلفة التأمين والشحن لأي جهة ترغب في التعامل مع النفط الفنزويلي، مما يؤدي بالفعل إلى خنق الصادرات حتى في غياب حصار رسمي كامل.

في الوقت نفسه، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تأطير هذه العمليات تحت ذريعة مكافحة تهريب المخدرات وتمويل الإرهاب المرتبط بالنفط، في محاولة لإضفاء شرعية أمنية على إجراءات ذات طبيعة اقتصادية بحتة. هذا الخطاب يقلل من التكلفة السياسية للتصعيد، داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ومع ذلك، قد يؤدي توسيع هذه العمليات إلى زيادة احتمالات الاشتباك العسكري غير المقصود، خصوصاً في منطقة الكاريبي، حيث تتركز التحركات البحرية. يُفسر ذلك حرص ترامب على إبقاء المواقف غامضة، دون تحديد أهداف نهائية أو جداول زمنية واضحة.

فنزويلا ما بعد مادورو: النفط حاضر والقطاع غائب

في خلفية التصعيد، يظهر تصور أمريكي لممرحلة “ما بعد مادورو”، حيث بدأت الإدارة في استطلاع آراء شركات النفط الأمريكية حول العودة المحتملة إلى فنزويلا في حال تغيير النظام، حسب مصدر شاشوف. لكن الردود السلبية من تلك الشركات تكشف عن فجوة واضحة بين الطموحات السياسية والواقع الاستثماري.

رفض شركات النفط العودة يعكس مخاوف تتجاوز العقوبات، لتشمل هشاشة البنية التحتية، وعدم استقرار الأطر القانونية، وانهيار قطاع الطاقة الفنزويلي بعد سنوات من سوء الإدارة والعزلة. حتى في حال رفع العقوبات، فإن إعادة تشغيل الحقول والموانئ تحتاج لاستثمارات ضخمة وزمناً طويلاً.

هذا التباين يوضح أن النفط، رغم كونه مركز الصراع، لم يعد ضمانة تلقائية لجذب الاستثمارات. أسواق الطاقة العالمية اليوم أقل اعتماداً على أي منتج مفرد، وأكثر حساسية لمخاطر الاستقرار السياسي.

وبذلك، فإن الضغط الأمريكي على فنزويلا لا يستند فقط إلى الرغبة في تغيير النظام، بل أيضاً إلى إدراك أن غياب النفط الفنزويلي عن السوق لم يعد يشكل تهديداً حقيقياً لتوازن العرض والطلب العالمي.

العامل الحاسم في هذه المعادلة هو وضع السوق العالمي. فالفائض الحالي في المعروض، وانخفاض الأسعار، جعلا الأسواق تتجاهل إلى حد كبير الضربات العسكرية السابقة في مناطق أخرى، بما في ذلك الشرق الأوسط.

هذا التجاهل يرسل إشارة واضحة مفادها أن السوق أصبحت أكثر مرونة، وأقل عرضة للذعر الجيوسياسي مقارنة بعقود سابقة. مما يمنح الإدارة الأمريكية مساحة أوسع لتشديد الضغوط دون الخشية من ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

في هذا الإطار، تتحول فنزويلا إلى حالة اختبار لقدرة واشنطن على استخدام أدوات القوة دون تكلفة سوقية كبيرة، مستفيدة من توازنات جديدة فرضتها زيادة الإنتاج من عدة مصادر، وتباطؤ الطلب العالمي.

لكن تظل هذه المعادلة حساسة، إذ إن أي خطأ في الحسابات، أو توسع غير منظم في التصعيد، قد يعيد المخاطر إلى السوق بسرعة، خصوصاً إذا تزامن مع صدمات أخرى.

الداخل الأمريكي: الجيش والاقتصاد في خطاب واحد

جاءت تصريحات ترامب حول فنزويلا متزامنة مع محاولة احتواء الضغوط الداخلية، من خلال الإعلان عن “علاوة المحارب” للجيش، والدفاع عن سياساته الاقتصادية. هذا الربط ليس عرضياً، بل يعكس استراتيجية خطابية تهدف إلى تعزيز صورة القوة والقدرة على الجمع بين الردع الخارجي والدعم الداخلي.

العلاوة العسكرية، رغم رمزيتها، تُظهر كيف تُستخدم أدوات الإنفاق والدفاع في سياق سياسي أوسع، يربط الأمن القومي بالاقتصاد، ويبرر الضغوط الخارجية تحت مظلة حماية المصالح الأمريكية.

في المقابل، حرص ترامب على تجنب فتح جبهة داخلية جديدة عبر ملف الرعاية الصحية، مؤكدًا عدم نيته إلغاء قانون أوباما كير، في محاولة لتقليص المخاطر السياسية في عام انتخابي حساس.

هذا التوازن بين التصعيد الخارجي والتهدئة الداخلية يعكس إدراكاً بأن أي مواجهة مع فنزويلا، حتى لو كانت محدودة، يجب أن تُدار دون إشعال اضطرابات داخلية أو اقتصادية.

ما يجري بين واشنطن وكاراكاس ليس مجرد تهديد عسكري، بل استخدام محسوب للنفط كأداة ضغط في لحظة مواتية للسوق. ترامب يستفيد من فائض المعروض وتراجع الأسعار لتعزيز المواجهة، دون تحمل تكلفة طاقية عالمية مرتفعة.

فنزويلا، تبدو محاصرة بين نظام معزول وقطاع نفطي منهك، في وقت لم تعد فيه الأسواق بحاجة ماسة لنفطها. أما الحرب، فتبقى خياراً نظرياً أكثر منها سيناريو وشيك، ما دام الحصار البحري يحقق الغرض بأقل تكلفة. وفي ميزان الطاقة العالمي، الرسالة واضحة: من يمتلك مرونة السوق، يمتلك حرية القرار.


تم نسخ الرابط

فرنسا بدون ميزانية وأمريكا في حالة عدم توازن: تصنيف ‘ذا إيكونوميست’ يعرض الأرقام بدلاً من السياسة – بقلم شاشوف


حازت البرتغال على لقب ‘اقتصاد العام 2025’ وفق تصنيف مجلة ‘ذا إيكونوميست’، متفوقةً على إسبانيا، بينما احتلت فرنسا المركز الحادي عشر، متجاوزةً الولايات المتحدة (17) وألمانيا (20). رغم الاضطراب السياسي والمالي في فرنسا، يُعزى تصنيفها لارتفاع معدل النمو إلى 0.9% وتضخم منخفض. بالمقابل، تواجه ألمانيا أزمة صناعية والأمريكا تحديات في سوق العمل وارتفاع التضخم. يعتبر محللون أن فرنسا رغم تفوقها النسبي، تواجه أزمات مالية حادة، مما يبرز هشاشة النمو. يشير التصنيف إلى أهمية القدرة على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار التوظيف والتضخم بدلاً من مجرد الميزانيات المتوازنة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

جاءت نتائج تصنيف مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية لعام 2025 لتضع فرنسا، التي تعاني من اضطرابات سياسية ومالية حادة، في مرتبة مرتفعة نسبياً، متفوقةً على اقتصادين يعتبران من الأركان التقليدية للنظام الاقتصادي الدولي، وهما الولايات المتحدة وألمانيا.

هذا التصنيف، الذي أثار دهشة الأوساط الإعلامية والاقتصادية الفرنسية، فتح المجال لتحليل المعايير الحقيقية للقوة الاقتصادية وابتعد عن قراءة الأرقام في سياق السياسة والمالية الأوسع.

البرتغال.. الاقتصاد المتفوق هذا العام

كرّمت “ذا إيكونوميست” البرتغال بلقب “اقتصاد العام 2025″، اعتماداً على مجموعة من المؤشرات تشمل النمو، والتضخم، والتوظيف، وأداء سوق الأوراق المالية، بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وحسب ما نقلته “شاشوف” عن المجلة، حققت البرتغال مزيجاً نادراً من نمو قوي، وتضخم منخفض، وسوق تنافسية نشطة، مما منحها المركز الأول متفوقةً على إسبانيا، التي حازت هذا اللقب الرمزي في عام 2024.

لكن ما لفت الانتباه لم يكن اسم الفائز، بل ما تلاه في الترتيب، حيث احتلت فرنسا المركز الحادي عشر متقدمةً على الولايات المتحدة (المركز 17) وألمانيا (المركز 20)، رغم أن باريس تبدأ عام 2026 بلا ميزانية معتمدة، ودين عام يصل إلى 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى سلسلة تخفيضات في تصنيفها الائتماني من وكالات التصنيف الدولية.

فرنسا: اقتصاد أفضل من الوضع السياسي

بررت المجلة تصنيف فرنسا أساساً بعاملين،
أولهما معدل التضخم، الذي يُعتبر من بين الأدنى في الاتحاد الأوروبي، مما منح الاقتصاد الفرنسي مستوى من الاستقرار السعري في وقت تعاني فيه اقتصادات كبرى من ضغوط تضخمية مستمرة.

أما العامل الثاني فهو النمو الاقتصادي، الذي تجاوز التوقعات وبلغ حوالي 0.9% في عام 2025، حسب المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.

وجاء هذا التقييم بعد أقل من 24 ساعة على اعتراف رئيس الحكومة سيبستيان ليكورنو بفشله في تمرير ميزانية العام المقبل، مما جعل التصنيف يبدو، للوهلة الأولى، متعارضاً مع الواقع السياسي والمالي.

غير أن عددًا من وسائل الإعلام الفرنسية عادت لتصف النتيجة بـ”الإنجاز النسبي” في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

الاقتصاد الأمريكي يعاني من عدم التوازن

في الجهة المقابلة، تعاني ألمانيا من أزمة صناعية عميقة، يُتوقع أن تُترجم إلى نمو ضعيف لا يتجاوز 0.2% في 2025 بعد عامين من الركود.

وتؤكد هذه الأزمة، وفق خبراء تتبّع تقديراتهم، على هشاشة النموذج الصناعي الألماني في مواجهة التحولات الجيوسياسية وانخفاض الطلب الصيني.

أما الولايات المتحدة، فعلى الرغم من تسجيلها نمواً اقتصادياً قوياً، فإنها، حسب الإيكونوميست، تدفع ثمن السياسات الحمائية التي تبناها الرئيس دونالد ترامب. ويُضاف إلى ذلك استمرار التضخم وظهور اختلالات بنيوية، أبرزها اعتماد الاقتصاد الأميركي بشكل شبه كامل على قطاع التكنولوجيا.

وفي هذا السياق، قال مدير الأبحاث في معهد ريكسكود، أوليفييه ريدوليس، إن تصنيف المجلة لا يأخذ بعين الاعتبار الوضع المالي العام للدول، كما يقتصر على 30 دولة فقط من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

واعتبر أن الاقتصاد الأمريكي أصبح “غير متوازن”، مشيراً إلى مؤشرات مقلقة في سوق العمل، حيث بلغ معدل البطالة أعلى مستوى له منذ أربع سنوات.

من جانبه، رأى مدير معهد الإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي، إريك دور، أن أرقام الاستهلاك والاستثمار ليست باهرة، لكن لم يشهد الاقتصاد انهيارًا، وهو توصيف يعكس حالة الصمود أكثر من الازدهار. وأشار، وفق قراءة شاشوف، إلى أن الانتعاش النسبي في الاستثمار التجاري منذ الصيف ساهم في دعم النمو مع نهاية العام.

ومع ذلك، أوضح ريدوليس أن هذه الحالة من التحسن لا تعني انتهاء عدم اليقين، الذي يستمر منذ جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية والأزمة التضخمية. ووفقاً له، فإن تعافي الاستثمار يعود جزئياً إلى “انتعاش تقني” فرضته الحاجة إلى استبدال الآلات والمعدات بعد سنوات من التأجيل.

إيرباص.. الركيزة الأساسية لصمود فرنسا

عنصر آخر حاسم في قوة الاقتصاد الفرنسي هو قطاع الطيران، وتحديداً شركة إيرباص. فقد ساهمت الشركة في الحفاظ على تماسك الاقتصاد الفرنسي، وكانت من أبرز محركات النمو الأوروبي في الربع الثالث من العام بنسبة بلغت 0.5%.

ويُعزى هذا الأداء إلى زيادة كبيرة في صادرات الطيران بين شهري يوليو وسبتمبر، ما عوّض جزئياً ضعف القطاعات الصناعية الأخرى.

وفيما يخص تراجع ألمانيا في التصنيف، يرى إريك دور أن برلين تأثرت أكثر من باريس بالسياسات الحمائية الأمريكية وبهبوط الطلب الصيني، معتبراً أن ذلك يعد خبرًا سيئًا لفرنسا على المدى الهيكلي، لأنه يكشف одновременно تراجع القاعدة الصناعية الفرنسية واعتمادها المتزايد على قطاعات محدودة.

هذا ويعكس تصنيف “ذا إيكونوميست” لعام 2025 أن القوة الاقتصادية لم تعد تُقاس فقط بالميزانيات المتوازنة أو الاستقرار السياسي، بل بقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والحفاظ على مؤشرات أساسية ثابتة، مثل التضخم والنمو النسبي.

لكن هذا التفوق النسبي لفرنسا يبقى هشا، طالما أنه لا يعالج جذور أزمتها المالية والدين العام، ولا يعوض غياب رؤية سياسية مستقرة، مما يعني أنه تفوق بالأرقام، وليس بالضرورة تفوقاً بأسس صلبة، وقد لا يستمر طويلاً إذا لم يتحول الصمود الحالي إلى إصلاح هيكلي حقيقي.


تم نسخ الرابط