تحذيرات عالمية من تدهور سريع للاستجابة الإنسانية في اليمن بحلول 2026 – شاشوف


تواجه اليمن أزمة إنسانية حادة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن عام 2026 قد يشهد انهياراً شاملاً بسبب نقص التمويل. يشير التقرير إلى أن عدد المحتاجين سيصل إلى 21 مليوناً، مع تزايد الفقر بسبب انسحاب المانحين التقليديين من التزاماتهم. الأزمة تترافق مع انهيار اقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء، مما يزيد من صعوبة توفير الخدمات الأساسية. ورغم تحذيرات الأمم المتحدة من تفشي الأمراض ونقص الرعاية الصحية، لا يُتوقع عودة الدعم الدولي. العديد من الأمور السياسية تؤثر سلباً على جهود الإغاثة مما يجعل المستقبل قاتماً، مع آمال معلقة على دعم دول الخليج.

متابعات محلية | شاشوف

تواجه العمليات الإغاثية في اليمن لحظة حاسمة هي الأسوأ منذ عقد من الزمن، حيث وضعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي اليوم الاثنين أمام مسؤولياته مباشرة، مشيرة إلى أن عام 2026 سيكون عام الانهيار الشامل إذا استمر تراجع التمويل الحالي.

هذا التحذير الوارد من جنيف لا يصف أزمة بسيطة، بل يشير بوضوح إلى فشل النظام الدولي في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة لملايين البشر، في وقت تتجه فيه أمريكا والدول الغربية من دعم “الأرواح” إلى دعم “ترسانات”، مما يترك اليمن في مواجهة مع ثلاثي الجوع والمرض والانهيار الاقتصادي.

الأرقام المقلقة التي كشف عنها “جوليان هارنيس”، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، والمنشورة في مرصد “شاشوف”، تبرز فجوة أخلاقية وتمويلية تنذر بكارثة لم يسبق لها مثيل؛ إذ من المتوقع أن يرتفع عدد المحتاجين إلى المساعدات إلى 21 مليون إنسان، ما يعني أن أكثر من ثلثي السكان باتوا يعتمدون على المساعدات الخارجية التي لم تعد تأتي.

هذا التدهور ليس نتيجة مصادفة، بل هو نتيجة مباشرة لانسحاب المانحين التقليديين من التزاماتهم، حيث لم تتلق المنظمة الدولية في عام 2025 سوى 28% من الميزانية المطلوبة، وهو ما يعادل 680 مليون دولار فقط، وهي أموال لا تكفي حتى لتلبية الاحتياجات الطارئة للفئات الأكثر ضعفًا.

وتكشف قراءة شاشوف للمسار التمويلي عن تحول جذري في السياسة الخارجية للمانحين الكبار، وعلى رأسهم أمريكا، حيث أدت توجهات إدارة ترامب نحو تقليص الإنفاق الإنساني لصالح تعزيز القدرات الدفاعية إلى عرقلة خطط الاستجابة الدولية.

حسب تقارير اقتصادية نشرتها بلومبيرغ، فإن هذا “الانكفاء التمويلي” لم يقتصر على واشنطن، بل دفع العواصم الغربية إلى إعادة ترتيب أولوياتها، مما أدى إلى عجز تمويلي كبير داخل أروقة الأمم المتحدة، وجعل من اليمن الضحية الأولى لسباق التسلح العالمي الجديد. هذا الشح المالي يتزامن مع انهيار هيكلي في الاقتصاد اليمني، حيث تسببت الضبابية السياسية وتعطل الموارد السيادية في شلل كامل للقدرة على تمويل الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، مما دفع بملايين أخرى إلى فقر مدقع.

في ظل الصراع الإقليمي المتصاعد والتوتر بين القوى الفاعلة في الملف اليمني، تعطلت سلاسل الإمداد الغذائي بشكل حاد، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، لم يعد المواطن اليمني قادرًا على تحملها.

تشير التقارير الميدانية التي استعرضتها شاشوف إلى أن التنافس السياسي أثر سلبًا على العمل الإنساني، مما جعل الوصول إلى الفئات المحتاجة عملية محفوفة بالمخاطر وتعقيدات بيروقراطية. في هذا السياق، تبدو الآمال معلقة على دول الخليج لسد الفجوة التمويلية الكبيرة التي تسببت بها الانسحاب الغربي، إلا أن هذا الرهان يواجه تحديات مرتبطة بتعقيد المشهد السياسي والعسكري على الأرض، مما يجعل من عام 2026 اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنطقة على احتواء الكارثة قبل أن تصل إلى مرحلة اللاعودة.

أما الكارثة الحقيقية فتظهر في القطاع الصحي، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن الأطفال هم من يدفعون ثمن هذا التقشف الدولي بأرواحهم، مع توقعات بارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية والوفيات الناتجة عن أمراض يمكن الوقاية منها.

شبح الأوبئة العابرة للحدود، مثل شلل الأطفال والحصبة، عاد ليظهر من جديد بعد سنوات من الانحسار، مما يشكل تهديدًا للأمن الصحي ليس لليمن فقط، بل وللدول المجاورة أيضًا. إن توقف برامج التطعيم والرعاية الصحية الأولية نتيجة نقص الوقود والأدوية والرواتب يعني ببساطة فتح الباب أمام “انفجار وبائي” قد يصعب احتواؤه، وهو ما يهدد الأمن الصحي الإقليمي نتيجة حسابات مالية ضيقة.

إلى جانب الأزمة الصحية، تبرز معضلة انعدام الأمن الغذائي كأكبر تحدٍ يواجه اليمنيين في العام الحالي، حيث تشير التوقعات إلى أن الجوع سيجتاح مناطق لم تكن مصنفة سابقًا كبؤر في خطر. إن الارتباط الوثيق بين تراجع الدعم الدولي وارتفاع كلفة الغذاء يخلق حالة من “الخنق الممنهج” للمجتمع اليمني، الذي فقد مدخراته وقدرته على الصمود طيلة سنوات الحرب العشر. ومع استمرار إغلاق الموانئ والمطارات وفرض قيود تجارية، يصبح تأمين رغيف الخبز معركة يومية خاسرة لغالبية السكان.


تم نسخ الرابط

‘الانخفاض الوهمي’ للريال اليمني يُربك سوق الصرف.. تحذيرات اقتصادية من استغلال المواطنين – شاشوف


شهد سوق الصرف في عدن حالة من الارتباك بسبب شائعات حول تحسن قيمة الريال اليمني، مما أثر سلبًا على سلوكيات الصرافات والمواطنين. اقتصاديون استبعدوا أي تحسن فعلي في القريب، مؤكدين أن السوق يشهد جمودًا مصطنعًا نتيجة امتناع بعض المحلات عن التعامل. وبرزت مخاوف من تكرار سيناريو أغسطس 2025، حيث تم شراء العملات الأجنبية بأسعار منخفضة. يُطالب بنك عدن المركزي بالتحرك للحد من التلاعب بالأسعار، بينما يبقى استقرار سعر الصرف قضية حيوية تتعلق بمستوى معيشة المواطنين.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

شهد سوق الصرف في عدن والمناطق المجاورة تزايدًا في الارتباك خلال الساعات الأخيرة، مع تداول أنباء عن اقتراب تحسن قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، وفقًا لمتابعة مرصد ‘شاشوف’. وقد اعتبر هؤلاء المحللون أن هذه التوقعات تفتقر إلى أي أساس اقتصادي حقيقي، مما أدى إلى حدوث سلوكيات غير مستقرة بين شركات الصرافة والمواطنين.

استبعد خبراء الاقتصاد حدوث أي تحسن فعلي لقيمة الريال في المستقبل القريب، مؤكدين أن الشائعات حول انخفاض سعر الصرف ليست سوى معلومات مغلوطة أربكت السوق النقدي في ظل التوترات السياسية والعسكرية التي شهدها الجنوب والشرق.

امتنعت عدة محلات صرافة مؤخرًا عن القيام بعمليات البيع والشراء، مما أدى إلى شلل مؤقت في السوق. وأشار المحلل الاقتصادي وفيق صالح إلى أن هذا الأمر دفع المواطنين إلى التخلي عن مدخراتهم من العملات الأجنبية وبيعها بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، وأقل من السعر الرسمي المقدّر من البنك المركزي (425 ريالاً مقابل الريال السعودي)، مما يمثل استغلالًا واضحًا للمواطنين.

وبحسب معلومات مرصد ‘شاشوف’، فقد رفض عدد كبير من شركات الصرافة صرف العملات الأجنبية، في حين فرضت الشركات التي استمرت في المصارفة سعراً وصل إلى 200 ريال مقابل الريال السعودي، مما يعكس اختلالًا واضحًا في آلية العرض والطلب ويفتح المجال للمضاربة.

تكرار سيناريو أغسطس

يحذر الاقتصاديون حاليًا من تحركات ‘مشبوهة’ تسعى لتكرار سيناريو نهاية شهر أغسطس 2025، حيث تم شراء مدخرات المواطنين من العملات الأجنبية بأسعار منخفضة ورفع الأسعار لاحقًا بعد زيادة الطلب، مما ألحق خسائر كبيرة بالمواطنين وأدى لأرباح ضخمة للمضاربين. وأشار تقرير ‘شاشوف’ إلى اتهام بنك عدن المركزي بالتواطؤ مع هؤلاء المضاربين في ذلك الوقت.

تتطلب استعادة سعر الصرف لعوامل اقتصادية حقيقية، حيث يسهم الوضع الحالي في تفاقم الاختلالات الاقتصادية ويزيد من عدم الثقة في السوق.

في هذا السياق، تم تحذير المواطنين من محاولات منظمة تهدف إلى إيهامهم بهبوط وهمي في أسعار العملات الأجنبية، بغية سحب العملات الصعبة منهم بأسعار متدنية.

وفقًا لمعلومات ‘شاشوف’، فقد تم رصد عدد من الصرافين الجدد المتهمين بالمخالفات في عدة محافظات مثل عدن وتعز ومأرب ولحج وأبين.

من جهته، أكد الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري أن سعر الصرف مستقر بين 425 و428 ريالًا سعوديًا، مشيرًا إلى عدم وجود متغيرات اقتصادية تدعو لتحريك سعر الصرف في أي من الاتجاهين، في ظل تحقيق توازن في الدعم وعودة جزء من موارد الدولة، بالإضافة إلى احتياجات السيولة لدفع الرواتب.

وأكد الداعري أن الحكومة والبنك المركزي يركزان حاليًا على الحفاظ على هذا السعر وتعزيزه ليكون سعرًا عادلاً في ظل المؤشرات الاقتصادية الحالية.

وفي الوقت نفسه، يُطالب بنك عدن المركزي باتخاذ خطوات سريعة لتهدئة الأسواق والمواطنين، وتأكيد استقرار سعر الصرف على المدى القصير مع تحذير أي جهات تسعى للتلاعب بالعملة ومنع تكرار استغلال المواطنين كما حدث في السابق.

وقد أشار اقتصاديون مثل الصحفي وحيد الفودعي إلى أن بنك عدن المركزي سيقوم باتخاذ إجراءات بحق شركات الصرافة المتلاعبة بأسعار الصرف، وقد تصل هذه الإجراءات لسحب التراخيص نهائيًا، كما سيُوجه المركزي بعض البنوك للقيام بفتح نوافذ لشراء النقد من المواطنين بمعاملة سعر البنك المركزي الرسمي في حال كانت هناك مشكلة في السيولة.

حاليًا، يُعتبر أي انخفاض لا يؤثر فعليًا على أسعار السلع والخدمات ذا أثر سلبي مباشر على المجتمع، خاصة في ظل استقرار كلفة المعيشة وعدم وجود مؤشرات على تحسن اقتصادي ملموس.

بينما تظل الأنباء المتداولة مصدر اضطراب رئيسي في السوق، لا توجد دلائل تدعم أي تحسن وشيك لقيمة الريال، مما يجعل استقرار سعر الصرف قضية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.


تم نسخ الرابط

العالم يتجنب مخاطر الركود: صندوق النقد الدولي يتوقع 2026 سنة التحول الاقتصادي الكبير – شاشوف


كشف صندوق النقد الدولي عن توقعات إيجابية للاقتصاد العالمي لعام 2026، مع رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.3%. يعكس التحسن قدرة الشركات على التأقلم مع الضغوط الجيوسياسية واستثمارات تقنية كبيرة، وخاصة في الذكاء الاصطناعي. في حين توقعت الولايات المتحدة نموًا بنسبة 2.4% مدعومًا بزيادة الإنفاق على التكنولوجيا، يبدو أن أوروبا بدأت تسجل تحسنًا، حيث شهدت إسبانيا ارتفاعًا في توقعاتها إلى 2.3%. ومع ذلك، تبقى مخاطر تصحيح الأسعار في الأسواق قائمة. عام 2026 قد يمثل تحولًا نحو اقتصاد أكثر مرونة، في ظل إدارة المخاطر التضخمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في تحليل عميق للمشهد المالي العالمي، الذي يبدو أنه يتجاوز تحديات الحمائية التجارية نحو عصر الابتكار التقني، أعلن صندوق النقد الدولي اليوم الاثنين عن تحديثات مهمة في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، حملت في طياتها روح تفاؤل غابت في الربع الأخير من السنة السابقة.

هذا التحول الملحوظ في التوقعات يعكس قدرة ملحوظة للمؤسسات والشركات الكبرى على مواجهة الصدمات الجيوسياسية وإعادة توجيه نفسها في سوق عالمية متقلبة، حيث قام الصندوق برفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2026 إلى 3.3% وفق تحليل مرصد “شاشوف”، وهو ما يعكس استعادة الزخم بعد فترة من القلق حول استدامة النمو تحت قيود التجارة المفروضة منذ تولي الإدارة الأمريكية الحالية.

يشكل هذا التحديث، الذي تم نشره من واشنطن في 19 يناير 2026، دليلاً واضحاً على أن الاقتصاد العالمي لم يتأثر فقط بضغوط الرسوم الجمركية، بل بدأ أيضاً في جني ثمار الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح المحرك الفعلي للإنتاجية العالمية.

بعد أن كانت التوقعات السابقة في أكتوبر تشير إلى أرقام أكثر حذراً، تؤكد البيانات الحالية أن الاقتصاد العالمي يتجه بثبات نحو الاستقرار عند مستوى 3.3% لعامي 2025 و2026 على التوالي، وهو ما يمثل إنجازاً في تجاوز “فخ الركود” الذي حذر منه المحللون بعد التصاعد الحاد في التوترات التجارية منتصف السنة الماضية.

يعتقد خبراء الاقتصاد في المؤسسة الدولية أن هذا “الصمود المدهش” يعود في الأساس إلى مرونة سلاسل التوريد العالمية التي أعادت تشكيل نفسها بسرعة تجاوزت التوقعات، جنباً إلى جنب مع اتفاقيات تجارية ذكية نجحت في الالتفاف على القيود الشديدة أو تخفيف حدتها.

تشير الحالة الراهنة للاقتصاد العالمي إلى أن الأسواق بدأت فعلاً في توقع تيسير السياسات النقدية، مع استمرار انخفاض معدلات التضخم عالمياً، مما يمنح البنوك المركزية الفرصة لدعم النمو، وهو ما يجعل عام 2026 نقطة انطلاق حقيقية لمسار صاعد قد يستمر لسنوات قادمة، رغم وجود جيوب من التباطؤ في بعض القوى الاقتصادية الناشئة.

رهان أمريكا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو

تستعد أمريكا لقيادة الاقتصاد المتقدم في عام 2026، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعات نموها بمقدار 0.3 نقطة مئوية لتصل إلى 2.4% وفقاً لتحليل شاشوف. لا يستند هذا التفاؤل إلى نشاط استهلاكي تقليدي فحسب، بل يعتمد على تدفقات استثمارية غير مسبوقة في البنية التحتية الرقمية، حيث تشير تقارير بلومبيرغ إلى أن الإنفاق الرأسمالي لشركات التقنية الكبرى في وادي السيليكون على مراكز البيانات وتطوير الرقائق المتطورة قد تجاوز المستويات التاريخية.

هذا الاستثمار الكبير لا يعزز فقط قطاع التكنولوجيا، بل يمتد تأثيره ليشمل قطاعات الطاقة والخدمات، مما يخلق دورة اقتصادية متكاملة تدعم الناتج المحلي الإجمالي في وجه أي تقلبات تجارية محتملة.

وعلى الرغم من هذا الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لم يغفل الصندوق الإشارة إلى توقع تباطؤ طفيف في عام 2027، حيث قد تتراجع معدلات النمو الأمريكية إلى 2% مع وصول دورة الاستثمارات التقنية الحالية إلى مرحلة النضج. يشير المحللون إلى أن الاستدامة في النمو الأمريكي تعتمد على قدرة هذه التكنولوجيا على التحول من كونها “أصول مالية متضخمة” إلى أدوات حقيقية ترفع كفاءة العمل في مختلف القطاعات الإنتاجية.

ومع ذلك، يبقى الاقتصاد الأمريكي هو المستفيد الأكبر حالياً من تدفق رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان والعائد المرتفع في بيئة تميزت بالابتكار المستمر، مما يعزز من موقف الدولار والأسواق المالية الأمريكية كوجهة رئيسية للاستثمار العالمي.

في سياق متصل، يبدو أن حمى التفاؤل التقني قد انتقلت إلى أوروبا، خاصة إلى إسبانيا التي برزت كأحد النجوم الصاعدة في القارة الأوروبية، حيث رفع الصندوق توقعات نموها إلى 2.3%. تعكس هذه التطورات كيف يمكن للاستثمار في التحول الرقمي أن يعيد إحياء اقتصادات كانت تعاني من الركود، بينما استمرت بريطانيا في مكانها عند توقعات نمو لا تتجاوز 1.3%.

التفاوت في الأداء الاقتصادي داخل القارة الأوروبية يؤكد أن الدول التي تبنت سياسات مرنة لجذب استثمارات الذكاء الاصطناعي هي التي تجني اليوم ثمار هذا التحول، مما يفرض ضغوطاً على بقية الاقتصادات الأوروبية للحاق بركب التطور التقني لضمان استقرار معدلات نموها في المستقبل المتوسط.

التكيف مع سياسات ترامب الجمركية

أظهر الاقتصاد العالمي قدرة كبيرة على التكيف مع سياسات الرئيس ترامب التجارية، التي كانت تُعتبر في وقت سابق التهديد الأكبر للاستقرار المالي الدولي. وفقاً لتحليلات الصندوق التي أطلع عليها شاشوف، لم تعد الشركات العالمية تنتظر تغيير السياسات، بل بدأت في بناء استراتيجيات “التحوط الجغرافي” من خلال تنويع مصادر الإنتاج والبحث عن مسارات بديلة بعيداً عن بؤر التوتر المباشر.

كما ساهم تراجع المعدل الفعلي للرسوم الجمركية الأمريكية من 25% إلى حوالي 18.5% نتيجة الاتفاقيات الثنائية والاستثناءات القانونية في تخفيف العبء عن كاهل المستهلكين والمنتجين على حد سواء، مما أعطى التجارة العالمية متنفساً ضرورياً للنمو في عام 2026.

في الوقت الذي كانت فيه الأسواق تترقب صدور أحكام قضائية رئيسية من المحكمة العليا بشأن شرعية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب، نجحت الصين فعلياً في إعادة توجيه جزء كبير من صادراتها نحو أسواق جنوب شرق آسيا وأوروبا. هذا التحول الاستراتيجي مكّن بكين من تحقيق معدلات نمو متوقعة بنسبة 4.5% لعام 2026، وهي نسبة تتجاوز التقديرات السابقة رغم الضغوط الأمريكية المستمرة.

أما منطقة اليورو، فقد أظهرت تماسكاً نسبياً برفع توقعات نموها إلى 1.3%، مدعومة بتحسن الإنفاق العام في ألمانيا وبروز أداء قوي في اقتصادات مثل أيرلندا. ورغم أن القارة الأوروبية ما زالت تعاني من بطء في تنفيذ خطط زيادة الإنفاق الدفاعي التي كان من المفترض أن تحفز الصناعة، إلا أن استقرار أسعار الطاقة وتحسن الطلب العالمي قد وفرا بيئة جيدة لنمو هادئ.

على الجانب الآخر، يظهر خطر آخر يتمثل في “التسعير المبالغ فيه” للأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية، فإذا لم تترجم هذه الاستثمارات الضخمة إلى زيادات حقيقية وملموسة في الإنتاجية والأرباح، فقد نشهد تصحيحاً حاداً في البورصات العالمية.

قد يؤدي هذا السيناريو إلى انكماش الثروات وتراجع ثقة المستهلكين، مما يهدد التوقعات المشرقة التي رسمها الصندوق. ولذلك، يشدد الخبراء على ضرورة مراقبة “فجوة التوقعات” بين ما يعد به الذكاء الاصطناعي وما يتحقق فعلياً على الأرض، لضمان عدم تحول هذه الطفرة إلى فقاعة اقتصادية تهدد الاستقرار المالي العالمي الذي بدأ للتو في استعادت توازنه.

تحديثات صندوق النقد الدولي الأخيرة لعام 2026 تبرز مشهداً اقتصادياً عالمياً تخطى مرحلة “الدفاع” وبدأ في مرحلة “الهجوم” عبر الابتكار الرقمي.

على الرغم من استمرار شبح التوترات التجارية والسياسات المتقلبة التي يمثلها ترامب، أثبت الاقتصاد العالمي أن العولمة التقنية أقوى من الحدود الجمركية، وفق قراءة شاشوف. الزيادة في توقعات النمو ليست مجرد أرقام جافة، بل شهادة على أن الذكاء الاصطناعي قد انتقل من كونه “صيحة تقنية” إلى “ضرورة اقتصادية” تساهم في تعزيز كفاءة سلاسل التوريد وتقليل التكاليف الإنتاجية، مما ساعد على امتصاص تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة التي كانت تهدد بخنق التجارة الدولية.

في النهاية، يبدو عام 2026 كأنه عام “العبور الكبير” نحو اقتصاد أكثر مرونة وذكاءً، شريطة أن تنجح القوى الكبرى في إدارة مخاطر التضخم وضمان توزيع ثمار التكنولوجيا بشكل عادل لتفادي توسيع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.


تم نسخ الرابط

سعر الريال اليمني مقابل الدولار والريال السعودي في صنعاء وعدن اليوم الاثنين | عدن نيوز

سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والسعودي في صنعاء وعدن اليوم الاثنين
  • الرئيسية
  • »
  • اليمن
  • سُجلت أسعار صرف الريال اليمني المتفاوتة أمام العملات الأجنبية خلال تعاملات يوم الاثنين 19 يناير 2026، حيث وصل سعر شراء الدولار الواحد في عدن إلى 1617 ريالاً وسعر البيع 1630 ريالاً، بينما استقر السعر في صنعاء عند 534 ريالاً للشراء و535.5 ريالاً للبيع.

    كما ارتفعت أسعار صرف الريال السعودي في العاصمة المؤقتة عدن، إذ بلغ سعر الشراء 425 ريالاً وسعر البيع 428 ريالاً، بينما سجلت الأسعار في صنعاء 139.9 ريالاً للشراء و140.2 ريالاً للبيع.

    وأفادت البيانات الواردة من سوق الصرف بأن هذه الأسعار لا تزال غير ثابتة وقابلة للتغير المستمر خلال ساعات التداول اليومية.

    سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والسعودي في صنعاء وعدن اليوم الاثنين | عدن نيوز

    في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اليمن، يستمر الريال اليمني في مواجهة تحديات كبيرة أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي والريال السعودي. اليوم الاثنين، شهد سعر صرف الريال اليمني تقلبات ملحوظة في كلا من صنعاء وعدن.

    أسعار الصرف

    في صنعاء:

    • الدولار الأمريكي: سجل سعر صرف الدولار نحو 1,200 ريال يمني.
    • الريال السعودي: بلغ سعر صرف الريال السعودي حوالي 315 ريال يمني.

    في عدن:

    • الدولار الأمريكي: وصل سعر الدولار إلى 1,220 ريال يمني.
    • الريال السعودي: سجل نحو 320 ريال يمني.

    العوامل المؤثرة في أسعار الصرف

    تشير التقارير إلى أن هناك عدة عوامل تسهم في تقلب أسعار الصرف، منها:

    1. الأوضاع السياسية: عدم الاستقرار السياسي وتداعيات الصراع المستمر تؤثر سلباً على الاقتصاد.
    2. الأزمات الاقتصادية: الحصار وارتفاع معدلات البطالة والفقر تزيد الضغوط على العملة المحلية.
    3. العرض والطلب: تزايد الطلب على العملات الأجنبية لأغراض الاستيراد والسفر.

    رؤى مستقبلية

    يتطلع المواطنون والتجار في اليمن إلى تحسن سعر صرف الريال اليمني، ولكن الواقع الحالي يتطلب من السلطات المعنية اتخاذ إجراءات فعالة لتحسين الوضع الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي.

    الخاتمة

    في ظل هذه التحديات، يبقى الوعي بمتغيرات السوق وتحليلها أمراً ضرورياً للمتعاملين في السوق المالية. حيث أن تحسن أو تدهور سعر صرف الريال اليمني يُعتبر مؤشراً على الحالة الاقتصادية العامة في البلاد.

    ندعو الجميع لمتابعة الأخبار المحلية والتقارير الاقتصادية عن كثب للحصول على أحدث المعلومات حول أسعار الصرف وتوجهات السوق.

    شركة أمريكان ليثيوم تستحوذ على 19% من أسهم شركة كانينغهام للتعدين

    استحوذت شركة American Lithium Minerals (AMLM) على حصة 19٪ في شركة Cunningham Mining، التي تمتلك مطالبات Nugget Trap Placer في منطقة المثلث الذهبي في كولومبيا البريطانية، كندا.

    ولم يتم الكشف عن الشروط المالية للصفقة.


    استكشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    يقع العقار المتضمن في الصفقة في قسم التعدين في سكينا. يمتد على مساحة 573.7 فدانًا ويتضمن التصاريح اللازمة لبرنامج التعدين السنوي الذي تبلغ مساحته 30 ألف ياردة مكعبة والمصرح به من قبل وزارة المناجم في كولومبيا البريطانية.

    أظهرت الاختبارات المستقلة الأخيرة أن متوسط محتوى الذهب يزيد عن 25.54 جرامًا لكل متر مكعب من الأجر، إلى جانب كميات كبيرة من الفضة.

    على مقربة من مطالبات شركة Cunningham Mining، يمثل مشروع Seabridge Gold’s KSM واحدًا من أكبر رواسب الذهب غير المستغلة على مستوى العالم.

    قدرت KSM الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة بـ 38.8 مليون أوقية من الذهب و10.2 مليار رطل من النحاس.

    عادة ما يكون الذهب في المنطقة ذو حبيبات دقيقة، وينشأ من رواسب المنبع الكبيرة مثل تلك التي تديرها شركة Seabridge Gold.

    وبالتزامن مع عملية الاستحواذ، أعلنت شركة American Lithium Minerals عن تعيين رايان كننغهام رئيسًا ومديرًا تنفيذيًا لشركة American Mineral Resources التابعة لها.

    ومن المقرر أن يجلب كانينغهام خبرة كبيرة في عمليات التعدين وتطوير الأراضي وإدارة الموارد إلى هذا الدور.

    وتشمل المشاريع الأخرى لشركة American Lithium Minerals مشروع La Grande Plata في تشيلي لاستخراج الفضة، ومشروع Furano، وهو مشروع للنحاس والذهب يقع أيضًا في تشيلي.

    في كندا، تشارك الشركة في مشاريع مختلفة في جميع أنحاء كيبيك ويوكون، بما في ذلك مشاريع المعادن المتعددة والأتربة النادرة.

    علاوة على ذلك، تعمل الشركة على تطوير عقار Sarcobatus Lithium الخاص بها في وسط ولاية نيفادا بينما تسعى بنشاط إلى فرص استكشاف واستحواذ إضافية لتوسيع مقتنياتها المعدنية في جميع أنحاء العالم.

    في ديسمبر 2025، حصلت شركة American Lithium Minerals على حقوق الخيار الحصرية لثلاث خصائص معدنية رئيسية في كيبيك. تعمل هذه الخطوة على توسيع محفظة مشاريع الشركة التي تركز على المعادن الثمينة والمهمة بشكل كبير.

    تشمل الأصول المشاركة في الصفقة مشروع Piscau-North متعدد المعادن، ومشروع QC للعناصر الأرضية النادرة ومشروع Couture.





    المصدر

    تتعاون SER مع سميتومو في التنقيب المشترك عن مشروع الذهب بوليمبا

    دخلت شركة موارد الطاقة الإستراتيجية (SER) في ورقة شروط غير ملزمة لمشروع مشترك للتنقيب (JV) في أستراليا مع شركة Sumitomo Metal Mining Oceania (SMMO)، وهي شركة تابعة لشركة Sumitomo Metal Mining.

    تتعلق هذه الاتفاقية بمشروع Bulimba Gold، المملوك بالكامل لشركة SER. يقع المشروع على بعد 50 كيلومترًا تقريبًا شمال غرب تشيلاجو في شمال شرق كوينزلاند.

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    وهي تشمل امتدادات منطقة صدع بالمرفيل/غامبولا، التي تستضيف العديد من رواسب الذهب والنحاس المهمة، بما في ذلك رواسب مونجانا والقبة الحمراء.

    تحتوي هذه الودائع على موارد مجمعة تبلغ 2.7 مليون أوقية من الذهب و273000 طن من النحاس و34 مليون أوقية من الفضة.

    تسمح هذه الاتفاقية لشركة Sumitomo بكسب ما يصل إلى 80٪ من الفائدة في المشروع من خلال إنفاق 6 ملايين دولار أسترالي (4.02 مليون دولار) و7500 مليون دولار للحفر على مدى خمس سنوات.

    ويمكن الحصول على فائدة إضافية بنسبة 10% من خلال استكمال دراسة الجدوى النهائية (DFS).

    وقال ديفيد ديتاتا، العضو المنتدب لموارد الطاقة الاستراتيجية: “يقع مشروع بوليمبا في قلب مقاطعة الذهب ذات الصلة بالتسلل شمال شرق كوينزلاند، والتي تستضيف أكثر من 20 مليون أونصة من الذهب.

    “بتوقيع ورقة الشروط هذه، حصلت SER على شريك طويل الأمد يضمن استكشاف المشروع وتمويله بشكل منهجي حتى مرحلة DFS. ونحن نتطلع إلى العمل جنبًا إلى جنب مع SMMO في بحثنا المشترك عن اكتشاف المعادن التالي في أستراليا”.

    وتشمل اتفاقية الاستكشاف أربعة تراخيص استكشاف، تم تحديدها من EPM28877 إلى EPM28880، مع خيار تضمين مباني مجاورة إضافية.

    وفي غضون 14 يومًا من تنفيذ الاتفاقية، يتعين على شركة Sumitomo سداد مبلغ 100,000 ريال سعودي أسترالي مقابل جزء من النفقات التي تم الالتزام بها بالفعل.

    يجب أن تلتزم شركة Sumitomo بإنفاق حد أدنى قدره 600,000 دولار أسترالي خلال الـ 12 شهرًا الأولى، وبعد ذلك يمكنها الانسحاب، مما يسمح لشركة SER بالاحتفاظ بالملكية الكاملة للمشروع.

    بالنسبة لمرحلة الربح الأولى، يمكن لشركة Sumitomo الحصول على فائدة أولية بنسبة 51٪ في المشروع من خلال إنفاق 3 ملايين دولار أسترالي على مدى ثلاث سنوات، والتي يجب أن تشمل ما لا يقل عن 2500 مليون دولار من الحفر.

    وفي مرحلة الربح الثانية، يمكن لشركة سوميتومو زيادة حصتها إلى 80% من خلال استثمار 3 ملايين دولار إضافية على مدى عامين، والتي يجب أن تشمل ما لا يقل عن 5000 متر مكعب من الحفر، بالإضافة إلى الحفر من المرحلة الأولى.

    يمكن لشركة Sumitomo تحقيق فائدة بنسبة 90% عند إكمال DFS على مورد يتجاوز 1moz من معادل الذهب خلال فترة خمس سنوات.

    سيتم ترحيل SER مجانًا حتى تقرر Sumitomo الدخول في فترة الإنفاق التناسبي بعد إكمال أي من مراحل الربح.

    إذا انخفضت فائدة أي من الطرفين إلى أقل من 10%، فسيتم تحويلها إلى صافي عائدات المصهر بنسبة 2%.

    ستقوم شركة SER بإدارة وتشغيل المشروع المشترك، وستتلقى رسوم تشغيل بنسبة 10% على جميع نفقات الاستكشاف.

    ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من ورقة الشروط الملزمة في غضون شهرين.

    وخلال هذه الفترة، ستقوم لجنة استكشاف بالتخطيط والموافقة على برنامج الاستكشاف للموسم الحقلي القادم، بما يضمن الاستعداد لتنفيذ الاتفاقية.

    في أغسطس 2025، أعلنت شركة Miramar Resources عن اتفاقية لإنشاء مشروع مشترك للتنقيب مع شركة Sumitomo Metal Mining Oceania لمشاريع مجموعة عناصر النيكل والنحاس والبلاتين التابعة لها في Bangemall، غرب أستراليا.

    <!– –>



    المصدر

    قد يواجه اندماج ريو تينتو وجلينكور تحديات تنظيمية من الصين

    يقال إن الاندماج المقترح بين شركتي ريو تينتو وجلينكور قد يواجه تحديات تنظيمية كبيرة، خاصة في الصين.

    بحسب أ رويترز وفقًا للتقرير، قد تحتاج الشركات إلى بيع أصولها للحصول على الموافقة.

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    وفي وقت سابق من هذا الشهر، كشفت شركتا ريو تينتو وجلينكور أنهما 시작ا مناقشات أولية بشأن الاندماج المحتمل. قدمت كلا شركتي التعدين تفاصيل محدودة حول الهيكل المحتمل للصفقة أو الأصول التي قد تكون متضمنة.

    وأشاروا إلى أن الاقتراح الحالي يتضمن عملية استحواذ على جميع الأسهم، مع احتمال استحواذ شركة ريو تينتو على “بعض أو كل” شركة جلينكور.

    وواجهت عمليات الاندماج واسعة النطاق السابقة في قطاع التعدين تدقيقا تنظيميا مماثلا من الصين، مثل استحواذ جلينكور على إكستراتا في عام 2013، رويترز ذكرت. خلال الصفقة، باعت شركة جلينكور حصتها في منجم النحاس لاس بامباس إلى مشترين صينيين مقابل ما يقرب من 6 مليارات دولار (41.78 مليار يوان).

    ومن المتوقع أن تقوم الجهات التنظيمية في الصين بدراسة الهيمنة المحتملة لكيان مشترك بين ريو تينتو وجلينكور في أسواق النحاس وخام الحديد.

    وقد بدأت شركة ريو تينتو بالفعل في دراسة مبادلة الأصول مقابل الأسهم لتقليص حصة الـ 11% التي تمتلكها أكبر مساهميها، شركة تشاينالكو، شركة الألومنيوم الصينية التي تديرها الدولة.

    وتشمل الأصول محل الاهتمام منجم سيماندو لخام الحديد التابع لشركة ريو تينتو في غينيا ومشروع النحاس أويو تولجوي في منغوليا.

    زاد الطلب على أصول النحاس نظرًا لأهميتها في التحول إلى الطاقة الخضراء وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

    وقد حولت كل من شركتي ريو تينتو وجلينكور تركيزهما نحو النحاس، لتتماشى مع المنافسين مثل BHP الأسترالية.

    كما لوحظت الأهمية المتزايدة للنحاس من قبل لاعبين آخرين في الصناعة، حيث تخطط أنجلو أمريكان وتيك ريسورسز لدمج بقيمة 53 مليار دولار، الأمر الذي سيتطلب أيضا تدقيقا تنظيميا صينيا.

    <!– –>



    المصدر

    خطة ترامب لإنشاء ‘مجلس السلام العالمي’ بتكلفة مليار دولار لكل مقعد كبديل محتمل للأمم المتحدة


    أُعلن عن إنشاء ‘مجلس السلام’ الجديد تحت إشراف البيت الأبيض، حيث يشترط على الدول الراغبة في الانضمام تقديم مساهمات مالية كبيرة تصل إلى مليار دولار. تهدف المبادرة الظاهرة لإنهاء الحرب في غزة إلى إعادة هيكلة النظام الدولي بعيدًا عن الأمم المتحدة، مما يحول العلاقات الدولية لمزادات للنفوذ. رغم نفي البيت الأبيض وجود رسوم ثابتة، تشير التقارير إلى أن الالتزام المالي سيكون محورًا أساسيًا. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مستقبل الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتصب في رؤية ترامب لتعزيز السلطة الأمريكية وترسيخ شروط جديدة للتحالفات الدولية.

    تقارير | شاشوف

    في خطوة تعيد صياغة مفاهيم التحالفات الدولية، وتؤكد النهج ‘التعاقدي’ الذي تميزت به السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، انتشرت في الأوساط الدبلوماسية في واشنطن والعواصم الغربية أنباء مثيرة للجدل حول الشروط المالية للانضمام إلى ‘مجلس السلام’ الجديد الذي أطلقه البيت الأبيض.

    المبادرة التي تم تقديمها ظاهرياً كآلية لإنهاء الحرب في غزة وإدارة مرحلة ما بعدها، تحمل في جوهرها رؤية طموحة لإعادة تشكيل النظام الدولي بعيداً عن المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة. وتشير التقارير من ‘بلومبيرغ’ إلى أن الإدارة الأمريكية تطلب من الدول المتقدمة للعضوية مساهمة مالية ضخمة تصل إلى مليار دولار، مما يثير تساؤلات حول تحول الدبلوماسية إلى ‘سلعة’ تُشترى بالمال لضمان مقعد قرب الرئيس الأمريكي.

    لم يتوقف الجدل عند التسريبات الصحفية فقط، بل امتد إلى رد الفعل الرسمي من البيت الأبيض، الذي وصف التقرير بأنه ‘مضلل’، نافياً وجود ‘حد أدنى’ لرسوم العضوية. ومع ذلك، فإن اللغة الدبلوماسية المستخدمة في النفي تضمّنت تأكيدات ضمنية على جوهر المبادرة، حيث ربط البيان بين العضوية وضرورة إظهار ‘التزام عميق’ بالسلام والأمن، وهو مصطلح غالباً ما يُفهم في سياق إدارة ترامب على أنه التزامات مالية أو صفقات تسليح وتجارية.

    هذا التناقض الظاهر بين النفي الرسمي والتسريبات يعكس استراتيجية التفاوض المفضلة لدى ترامب: رفع سقف التوقعات المالية إلى أقصى حد، مع ترك المجال مفتوحاً للدول لتقديم عروضها، مما يحول العلاقات الدولية إلى ساحة مزاد للنفوذ.

    تأتي هذه الخطوات في توقيت حساس جداً، حيث يشهد قطاع غزة وقفاً هشاً لإطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، وتتطلع القوى الدولية نحو إطار عملي لإدارة القطاع المنكوب. ويبدو أن ترامب يسعى لاستغلال هذه الحاجة الملحة لفرض ‘مجلس السلام’ كبديل واقعي للمؤسسات الدولية التي تعاني من العجز، مستخدماً ورقة ‘إعادة الإعمار’ والأمن لجمع الأموال وتوزيع النفوذ.

    دعوة قادة دول مهمة مثل فرنسا وألمانيا وكندا، بالإضافة إلى قوى إقليمية مثل مصر وتركيا، تشير إلى مساعي أمريكا لخلق تحالف ‘الراغبين والقادرين على الدفع’، متجاوزة بذلك البيروقراطية المعقدة للأمم المتحدة وحق النقض في مجلس الأمن.

    في قراءة أعمق، لا يمكن فصل هذه المبادرة عن الرؤية الشخصية لترامب الذي سيتولى رئاسة المجلس في دورته الأولى، مما يمنحه سيطرة مركزية لم يسبق لها مثل في ملفات النزاع العالمي. فالهيكلية المقترحة التي تحدد العضوية بثلاث سنوات قابلة للتجديد ‘بقرار من الرئيس’، تجبر الدول الأعضاء على الالتزام دائماً برضا واشنطن، سواء سياسياً أو مالياً، لتجنب فقدان مقعدها.

    هذا النموذج يحول الشراكة الاستراتيجية من علاقة ثابتة مبنية على القيم والمصالح المشتركة، إلى علاقة مؤقتة وشروطية تخضع للتقييم الدوري من قبل سيد البيت الأبيض.

    يثير الحديث عن مبلغ ‘المليار دولار’ كشرط للعضوية أسئلة كثيرة حول مستقبل العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف. إذ إن تقرير ‘بلومبيرغ’، الذي استند إلى مصادر مطلعة، لم يكن من فراغ، بل يتماشى تماماً مع تصريحات سابقة لترامب دعى فيها حلفاء الناتو لدفع مستحقات الحماية، وحث دولاً أخرى على دفع ثمن الأمن الذي تقدمه أمريكا.

    ورغم نفي الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض لوجود ‘تسعيرة ثابتة’، إلا أن الإشارات إلى تصريحات سابقة للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف تؤكد أن الجانب المالي هو حجر الزاوية في تشكيل هذا المجلس، وأن ‘الالتزام العميق’ المطلوب ليس مجرد مواقف سياسية، بل مساهمات مادية ملموسة في صناديق يديرها المجلس.

    التحدي الأكبر الذي يواجه حلفاء واشنطن هو التوفيق بين الانخراط في هذا المجلس والالتزامات تجاه القانون الدولي والمؤسسات الأممية. فمجلس السلام هذا يبدو مصمماً للالتفاف على الأمم المتحدة، والانخراط فيه قد يعني ضمناً الموافقة على تهميش الشرعية الدولية.

    الدول الأوروبية، على وجه الخصوص، ستواجه صعوبة في تبرير دفع أموال ضخمة لهيئة لا تخضع لرقابة دولية واضحة، ولا تضمن تمثيلاً عادلاً للأطراف المتنازعة، مما يجعل استجابتهم للدعوة اختباراً حقيقياً لمدى استقلاليتهم عن الهيمنة الأمريكية في ظل ترامب الثاني.


    تم نسخ الرابط

    تقرير عالمي يسلط الضوء على فجوة سعرية تؤثر سلباً على دخل اليمن رغم استقرار سعر الصرف.. وتشوهات في السوق تهدد الملايين – شاشوف


    تقرير ‘الرصد المشترك’ في يناير 2026، أظهر أن اليمن يواجه أزمة اقتصادية وغذائية شديدة، حيث يحتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث انعدام الأمن الغذائي. أكثر من 18.3 مليون شخص متوقع أن يواجهوا مستويات أزمة أو أسوأ. تباينات اقتصادية حادة تظهر بين مناطق حكومة عدن وصنعاء، حيث تعاني الأخيرة من حرمان غذائي شديد. كما سجل الفارق بين الأسعار المحلية والعالمية في صنعاء 14%، مضاعفاً من تكاليف المعيشة. الوضع مستمر في التدهور مع نقص المساعدات المتزايد والنزوح المستمر، مما ينذر بعام 2026 مليء بالتحديات الاقتصادية.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    كشف ‘تقرير الرصد المشترك’ الصادر في يناير 2026، والذي يعده تحالف من كبرى المنظمات الدولية (البنك الدولي، منظمة الأغذية والزراعة، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومنظمة الصحة العالمية)، عن واقع اقتصادي وغذائي معقد يواجه اليمنيين مع بداية العام الجديد.

    يشير التقرير وفق تحليل ‘شاشوف’ إلى أن اليمن لا يزال يحتل المرتبة الرابعة عالمياً في قائمة الدول الأكثر انعداماً للأمن الغذائي، حيث تشير التوقعات إلى أن أكثر من نصف السكان (حوالي 18.3 مليون نسمة) سيواجهون مستويات ‘الأزمة’ (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل) أو ما هو أسوأ بحلول مطلع عام 2026.

    تُظهر البيانات الاقتصادية الواردة في التقرير وجود اختلالات هيكلية عميقة في الأسواق، حيث يعجز 61% من الأسر على مستوى البلاد عن تلبية احتياجاتها الغذائية الدنيا. يتضح من التقرير تباين حاد في المؤشرات الاقتصادية والمعيشية بين مناطق نفوذ ‘حكومة عدن’ ومناطق سيطرة ‘حكومة صنعاء’، حيث سُجلت مستويات الحرمان الشديد من الغذاء بنسب أعلى في المناطق الخاضعة لحكومة صنعاء، خصوصاً في محافظات البيضاء وريمة والجوف وحجة، وتصل التوقعات في هذه المناطق إلى حدوث مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف) لنحو 41,000 شخص، وهو أعلى مستوى في تصنيف انعدام الأمن الغذائي.

    سلط التحليل الاقتصادي الضوء على مؤشرات ‘واردات الغذاء والوقود بالوكالة’ كأدوات لقياس الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، والتي أطلقت مئات الإنذارات الحمراء والصفراء. تكشف هذه المؤشرات عن تشوهات سوقية لا ترتبط فقط بسعر الصرف، بل بسلاسل الإمداد والتسعير الداخلي، وتأتي هذه البيانات وسط تقلبات مستمرة، وتوقعات بتفاقم الوضع مع اقتراب موسم الجفاف ونقص المساعدات الإنسانية.

    تضخم ‘دولاري’ وفجوة أسعار الوقود

    سجل مؤشر ‘واردات الغذاء بالوكالة’، الذي يقيس الفارق بين أسعار السلع الغذائية المحلية وأسعارها في السوق العالمية، عددًا قياسيًا من الإنذارات، مع رصد 162 إنذارًا عند مستوى ‘خطر حرج’ و114 إنذارًا عند مستوى ‘خطر مرتفع’.

    تتركز الغالبية العظمى من هذه الإنذارات في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، حيث أظهرت البيانات أن القيمة بالدولار الأمريكي للسلع الغذائية هناك أعلى بكثير من الأسعار العالمية، مما يشير إلى تضخم في التكاليف لا يبرره سعر الصرف المستقر نسبيًا في تلك المناطق.

    في تفصيل دقيق لهذا التشوه السعري، وجد مرصد ‘شاشوف’ أن التقرير يشير إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي في مناطق حكومة صنعاء تجاوزت ‘عتبة الخطر الحرج’ بنسبة 14%، لتصل إلى أعلى قيمة لها منذ أبريل 2019. وسجلت محافظة الجوف أعلى قيمة للمؤشر، حيث تجاوزت العتبة الحرجة بنسبة 49%. هذا التباعد يشير إلى أن المستهلك في تلك المناطق يدفع ثمن السلع بقيمة حقيقية (مقومة بالدولار) تفوق بكثير ما يدفعه المستهلك في الأسواق الدولية، مما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

    أما بالنسبة للطاقة، فقد سجل مؤشر ‘واردات الوقود’ 215 إنذارًا بمخاطر مرتفعة، وجميعها تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء بالإضافة إلى سقطرى. كشف التحليل المالي أن السعر التراكمي للتر البترول وكيلوجرام غاز الطهي في مناطق حكومة صنعاء بلغ في المتوسط 1.63 دولار أمريكي، وهو ما يقارب ضعف السعر العالمي المكافئ البالغ 0.79 دولار فقط. هذا الفارق الكبير يعكس أعباءً إضافية على تكاليف المعيشة والإنتاج في تلك المناطق.

    وعلى صعيد حركة الموانئ، أظهرت البيانات ارتفاعاً في واردات الغذاء عبر موانئ البحر الأحمر (الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء) لتصل إلى 596,000 طن متري في نوفمبر، بزيادة سنوية قدرها 28%. في حين شهدت الموانئ الجنوبية (الخاضعة لسيطرة حكومة عدن) انخفاضًا بنسبة 32% في الواردات الغذائية مقارنة بالعام السابق. تشير هذه البيانات إلى تغير في مسارات التدفق السلعي، لكنها لم تنعكس على انخفاض الأسعار النهائية للمستهلك في مناطق الشمال.

    هشاشة الوضع

    حذر التقرير من أن التوقعات الاقتصادية لليمن على المدى القصير والمتوسط تظل ‘هشة للغاية’ في عموم البلاد. في مناطق حكومة عدن، أدت التطورات الأخيرة مطلع ديسمبر 2025 في المحافظات الجنوبية والشرقية، والنزاع للسيطرة على مناطق إنتاج النفط في حضرموت، إلى تعطيل إنتاج الوقود. تسببت هذه الاضطرابات في انقطاعات مستمرة للكهرباء ونقص محتمل في الوقود، مما يهدد بتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات العامة الأساسية مثل المياه والصحة.

    في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، يُتوقع أن يزداد الوضع سوءًا مع نقص المساعدات الإنسانية واقتراب موسم الجفاف. تشير التقديرات المستندة إلى نموذج الرصد المشترك إلى أن 14 مليون شخص (أي 35% من السكان) يعيشون في مناطق معرضة لخطر الانزلاق إلى مستويات ‘الطوارئ’ (المرحلة الرابعة) أو ما هو أسوأ، منهم 7.6 مليون في مناطق حكومة صنعاء و6.4 مليون في مناطق حكومة عدن.

    كما رصد التقرير عودة مؤشر ‘النزوح’ للارتفاع، حيث سُجلت أعلى معدلات نزوح منذ نوفمبر 2023، مدفوعة بشكل أساسي بالصراع. وقد نزحت 462 أسرة جديدة في شهر نوفمبر وحده. يضيف هذا النزوح المستمر ضغوطًا اقتصادية على المجتمعات المضيفة ويزيد من أعداد الفئات الأشد احتياجًا، مع صعوبة الوصول إلى المتضررين.

    يخلص التقرير إلى أن الاقتصاد اليمني لا يزال يعمل في ظل ظروف معقدة، حيث لم تنجح التحسينات النقدية الطفيفة في مناطق حكومة عدن، ولا استقرار الصرف الاسمي في مناطق حكومة صنعاء، في إبعاد شبح انعدام الأمن الغذائي الذي يهدد الملايين. تؤكد البيانات التي يرصدها ‘شاشوف’ أن الفجوة الكبيرة بين الأسعار المحلية والعالمية تشير إلى وجود عوائق هيكلية وتشوهات في السوق، تجعل الغذاء والوقود سلعًا باهظة الثمن مقارنة بالدخل المحدود للمواطن اليمني.

    يهدف التقرير إلى تقديم إنذار مبكر لصناع القرار والجهات الفاعلة، مؤكدًا أن استمرار تجزئة المؤسسات الاقتصادية وتجدد الصراع على الموارد، سيعني حتمًا تعميق الأزمة الإنسانية وجعل عام 2026 عامًا آخر من التحديات الاقتصادية الجسيمة.


    تم نسخ الرابط

    الانهيار الاقتصادي: غزة تشهد مرحلة ‘المجاعة الهيكلية’ و dwindling middle class – شاشوف


    في عام 2026، دخل الاقتصاد في قطاع غزة مرحلة ‘الاندثار المؤسسي’، حيث تراجع مفهوم ‘الدورة الاقتصادية’. تعاني غزة من أزمات معيشية حادة نتيجة الحصار وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى انعدام الاستهلاك والإنتاج. البطالة تفوق 77%، والدخل الشهري لا يكفي للضرورات الأساسية. الأسعار ارتفعت بشكل جنوني، مما جعل العملة عاجزة عن تحقيق التبادل. المواطنون مضطرون لبيع ممتلكاتهم أو الاستدانة لتوفير الطعام، بينما تحولت الخدمات الأساسية إلى سلع تجارية باهظة. الواقع الاقتصادي الحالي يهدد النسيج الاجتماعي ويخلف آثارًا ستستمر لعقود، دون أي خطط لإعادة الإعمار أو التعافي.

    الاقتصاد العربي | شاشوف

    بدأ المشهد الاقتصادي في قطاع غزة مع بداية عام 2026 يتجاوز الأوصاف التقليدية للأزمات، ليدخل في مرحلة ‘الاندثار المؤسسي’ الشامل. لم يعد الصراع مرتبطاً بمستويات الفقر فحسب، بل حول اختفاء مفهوم ‘الدورة الاقتصادية’ بشكل كلي. يُظهر القطاع حالياً عملية ‘تصفير’ متعمدة لكل عناصر الإنتاج والاستهلاك، حيث تضافرت سياسات الحصار مع تدمير البنى التحتية لإرساء واقع جيوسياسي واقتصادي جديد يهدف لتحويل المجتمع الغزي من مجتمع منتج إلى كتلة بشرية معطلة تعيش في حالة ‘انكشاف معيشي مطلق’.

    تسبب هذا التحول الجذري في تلاشي الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، إذ انصهرت الطبقة الوسطى من موظفين وأصحاب مهن في بوتقة الفقر، وانتهى بهم المطاف في طوابير طويلة بانتظار المساعدات، التي أصبحت أداة ضغط سياسي وبيولوجي.

    نجم عن الحرب واقع اقتصادي مشوه يتسم بـ ‘تضخم الفراغ’، حيث ترتفع الأسعار بشكل جنوني ليس بسبب زيادة الطلب بل نتيجة انعدام العرض وتدمير سلاسل التوريد بالكامل. جعل هذا الوضع العملة النقدية، رغم ندرتها، تفقد وظيفتها كأداة للتبادل المستقر، لتتحول إلى وسيلة ملاحقة فاشلة خلف السلع الأساسية التي تُباع بأسعار مضاعفة آلاف المرات.

    الانهيار الحالي ليس فقط نتيجة العمليات العسكرية، بل هو ثمرة سياسة ‘التجويع الممنهج’ التي استهدفت تدمير الأسواق المحلية والمشاريع الصغيرة وقطع الأراضي الزراعية. أصبحت المواد الغذائية والدوائية والمياه عرضة للتلاعب من قبل تجار الحروب في غياب أي سلطة رقابية قادرة على وقف الانفلات السعري الذي يأكل ما تبقى من أرزاق السكان.

    في هذا السياق القاتم، يبدو تآكل القدرة الشرائية كأحد أخطر مظاهر الأزمة، إذ لم يعد الدخل الشهري للموظفين – الذي يُصرف جزئياً – كافياً لتلبية احتياجات أسبوع واحد من المتطلبات الأساسية. هذا الخلل الهيكلي دفع الأسر لاستنزاف مدخراتها بالكامل، ثم الانتقال لمرحلة ‘الاستدانة الوجودية’ أو بيع ممتلكاتها البسيطة من أجل تأمين وجبات الطعام. إنها حالة من ‘الانتحار الاقتصادي القسري’، حيث يضحي المجتمع بمستقبله ومدخرات أجياله الحالية من أجل البقاء، مما سيخلق فجوة تنموية واجتماعية ستعاني آثارها لعقود طويلة بعد انتهاء النزاع، دون وجود أي خطط دولية جادة لإعادة الإعمار أو ضخ السيولة في عروق الاقتصاد المحلي.

    ورغم محاولات الصمود البطولية من السكان، تشير المؤشرات العامة إلى أن غزة تعاني من ‘اقتصاد ما تحت الصفر’. الاعتماد شبه الكلي على المساعدات الخارجية، التي تصل بشكل محدود وتتعرض لمزاجية المعابر، جعل الاقتصاد الغزي يفقد صفة الاستقلالية، ويصبح ‘اقتصاد إغاثي بامتياز’، ضائعة فيه كرامة الفرد بين الحاجة الملحة وتقييد المساعدات. إن تداخل عوامل البطالة العالية، وتآكل الدخول، وارتفاع الأسعار بشكل فلكي، خلق حلقة مفرغة من الفقر متعدد الأبعاد، تتجاوز نقص المال إلى حرمان من الخدمات الأساسية والتعليم والبيئة الصحية، مما يهدد باندلاع انفجار اجتماعي محتمل نتيجة ضغط معيشي بلغ نقطة الانفجار.

    موت ‘العمل’ وتحول المهارات البشرية إلى عبء معطل

    يعد الشلل الذي أصاب سوق العمل في قطاع غزة بمثابة الضربة القاضية للعمود الفقري للمجتمع، إذ تشير البيانات من الهيئات الدولية والمحلية إلى أن معدلات البطالة وصلت إلى مستويات كارثية تجاوزت 77%، مما يعني عملياً توقف الحياة المهنية لثلاثة أرباع القوة العاملة. لم يُنتج هذا الانهيار نتيجة طبيعية، بل كان ثمرة للتدمير المباشر للمناطق الصناعية والمشروعات الصغيرة التي كانت تستوعب آلاف العمال. فقد العامل الغزي مكانه في الهيكل الإنتاجي، وتحولت مهاراته المكتسبة على مر السنين إلى ‘رأس مال معطل’ لا يستطيع استغلاله، مما أدى إلى شعور جماعي بالإحباط والانزلاق القسري عن القوى العاملة النشطة.

    هذا التدهور الهيكلي أدى إلى انخفاض حاد في نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى مستويات متدنية جداً (38%)، مما يعكس ظاهرة ‘اليأس الوظيفي’، حيث توقف مئات الآلاف عن البحث عن عمل بسبب انعدام الفرص. يمثل هذا الانفصال بين المواطن وسوق العمل تهديداً استراتيجياً على المدى الطويل؛ إذ يفقد العامل المعطل لفترات طويلة مهاراته التقنية، وتضمحل قدرته على العطاء، مما يجعل عملية إعادة تأهيل العمالة في مرحلة ما بعد الحرب مهمة معقدة تتطلب استثمارات هائلة. علاوة على ذلك، فإن تحول العمال المهرة إلى عمالة غير منتظمة تبحث عن أعمال هامشية لتأمين الحد الأدنى من القوت اليومي، يؤدي إلى ‘انحدار كفاءة’ القوى البشرية، ويقضي على أي فرصة مستقبلية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة أو الصناعة.

    وعلى صعيد آخر، يعيش القطاع العام والموظفون الحكوميون أزمة ‘الرواتب المنقوصة’، التي تآكلت قيمتها الفعلية بأكثر من 60% جراء الأزمات المالية وتوقف التحويلات النقدية. الموظف الذي كان يمثّل صمام الأمان للاستهلاك المحلي أصبح اليوم عاجزاً عن تغطية فواتير الغذاء، حيث فقدت الرواتب المبتورة قدرتها على مجابهة التضخم الجامح. إن هذا النزيف في الدخول لا يقلل من الإنفاق فحسب، بل أدى أيضاً إلى توقف الحركة التجارية في الأسواق المحلية، وخلق ركوداً تضخمياً خانقاً تمزق فيه القوة الشرائية بين شح النقد وارتفاع الأسعار، مما يجعل الوظيفة عبئاً نفسياً بدلاً من كونها مصدر استقرار.

    غياب برامج الدعم المباشر أو صناديق التعويض عن البطالة، في ظل تدمير القطاع الخاص، جعل المجتمع الغزي يواجه حالة من ‘التيه المهني’. فلم تسرق الحرب الوظائف فحسب، بل سلبت ‘المستقبل الوظيفي’ للشباب والخريجين الجدد الذين وجدوا أنفسهم خارج حسابات الزمن الاقتصادي. هذا الواقع المرير يحول البطالة من أزمة اقتصادية إلى قنبلة موقوتة تهدد النسيج الاجتماعي والقيمي، حيث ينمو جيل كامل في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الكسب الشريف والمستدام، مما يفتح الأبواب أمام ظواهر اجتماعية سلبية تزيد من تعقيد المشهد الإنساني المتأزم بالفعل.

    فوضى الأسعار واندثار الرقابة: تجارة الجوع والموت

    تمثل القفزات السعرية في أسواق غزة حالة فريدة من ‘التشوه الاقتصادي القسري’، حيث بلغت معدلات التضخم مستويات تتجاوز عقل الإنسان وتجاوزت 3000% في فترات ذروة الأزمة.

    هذا الارتفاع ليس مجرد انعكاس لنقص السلع، بل هو نتاج لمنظومة كاملة من ‘اقتصاد الظل’ التي نشأت على أنقاض المعابر المغلقة وسلاسل التوريد المتضررة. غياب الرقابة الفعلية على الأسواق، والتحكم من قبل قلة من التجار في السلع النادرة التي تصل عبر المساعدات أو عبر ممرات ضيقة، حول لقمة العيش إلى مزاد علني لا يجني ثماره إلا من يملك السيولة، وهم قلة جداً في مجتمع يعاني من جفاف نقدي.

    أدى الانفلات السعري إلى تغيير جذري في أنماط إنفاق الأسر، حيث اضطرت العائلات للمفاضلة بين احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها؛ كالرغيف والدواء، أو حليب الأطفال ووقود الطهي. إن وصول أسعار بعض المواد الأساسية إلى مستويات خيالية في ظل فقدان الدخل يعني حتماً إنهاء القدرة الشرائية للفقراء، ويحوّل الأسواق من مراكز للتبادل التجاري إلى ساحات للقصور والعجز.

    الميزانية المحدودة للأسر الغزية، التي كانت تكفي بالكاد قبل الحرب، لم تعد اليوم قادرة على الحصول على أبسط مستلزمات البقاء، مما جعل رحلة التسوق اليومية معركة خاسرة تنتهي غالباً بعودة أفرادها فارغين أو محملين بشيء ضئيل لا يكفي.

    علاوة على ذلك، فإن الخسائر الاقتصادية التراكمية التي تجاوزت 70 مليار دولار منذ بداية النزاع تعكس حجم الدمار الذي أصاب رأس المال المادي والسلعي. هذا الدمار خلق فجوة هائلة بين العرض المحدود والاحتياجات الهائلة، مما فتح الأبواب أمام ‘احتكار القلة’ واستغلال حاجة الناس. التضخم في غزة لم يعد مجرد ظاهرة مالية يمكن معالجتها بأدوات السياسة النقدية، بل تحول إلى ‘تضخم أمني’ مرتبط بالقدرة على الوصول إلى الغذاء.

    استمرار ارتفاع الأسعار بــ 150% حتى في فترات ‘الهدوء النسبي’ يدل على أن الأسواق تعاني من تشوهات هيكلية عميقة، وأن الثقة في استقرار الأسعار قد تلاشت، مما يدفع السكان للتخزين القهري أو المساومة البدائية.

    هذا الواقع الضاغط يؤدي بالمجتمع الغزي إلى مواجهة ‘المجاعة الصامتة’، حيث تتوفر السلع على الرفوف بأسعار تجعلها كأنها غير موجودة. الارتفاع الحاد في أسعار الخضراوات واللحوم والسلع التموينية، أجبر الغالبية العظمى على التحول إلى ‘النوع الغذائي الواحد’ المعتمد على المعلبات والمعونات الجافة، مما تسبب في تفشي حالات سوء التغذية وفقر الدم.

    إن الحرب الاقتصادية هنا لا تستهدف الجيوب فحسب، بل تستهدف الأجسام والعقول، عبر حرمانها من الحد الأدنى من السعرات الحرارية والبروتينات اللازمة للبقاء، مما يشكل جريمة اقتصادية متكاملة الأركان تتجاوز في خطورتها أرقام العجز المالي والديون.

    اقتصاد ‘المصروفات القسرية’

    أفرزت الحرب في غزة طبقة جديدة من ‘المصروفات القهرية’ التي لم تكن موجودة قبل عام 2024، وهي تكاليف الخدمات الأساسية التي تحولت من حقوق عامة إلى سلع تجارية باهظة. وجد النازحون والسكان أنفسهم في حاجة لدفع مبالغ يومية مقابل الحصول على مياه الشرب، أو شحن الهواتف، أو شراء الحطب للطهي، أو حتى الحصول على مساحة لنصب خيمة.

    هذه التكاليف اليومية، التي تتراوح بين 10 إلى 20 شيكل لكل أسرة، قد تبدو صغيرة في الظروف الطبيعية، لكنها تشكل عبئاً ثقيلاً في مجتمع انعدم فيه الدخل، مما يحوّل التفاصيل الصغيرة للبقاء إلى نزيف مالي دائمي.

    تحول الخدمات الحيوية إلى سلع تخضع للمقايضة والمضاربة يبرز كملمح أساسي من ملامح ‘اقتصاد الحرب’ في غزة؛ فالمياه التي كانت تُورَّد عبر الشبكات بأسعار رمزية، أصبحت اليوم تتطلب مجهوداً كبيرًا ومبالغ نقدية فورية. وكذلك الطاقة؛ حيث أدى انقطاع الكهرباء إلى نشوء تجارة ‘شحن البطاريات’ و’بطاقات الإنترنت’ بأسعار استغلالية، مما زاد من عبء الأسر التي تحاول التواصل أو متابعة الأخبار. هذه المصروفات اليومية المتراكمة تؤدي إلى تآكل سريع لما تبقى من سيولة نقدية، وتجبر العائلات على التخلي عن شراء الغذاء من أجل دفع تكاليف الخدمات الحيوية.

    هذا الواقع خلق حالة من ‘الفقر المائي والرقمي’، حيث تضطر الأسر لتقنين استهلاك المياه أو تقليل التواصل بسبب التكاليف. كما أن الاعتماد على الحطب كبديل لغاز الطهي المفقود لم يعد خياراً بدائياً، بل أصبح تجارة منظمة يتصاعد سعرها مع زيادة الطلب، مما يضيف طبقة أخرى من المعاناة الاقتصادية والبيئية. إن هذه الأعباء اليومية المستحدثة تعمل على استنزاف ما تبقى من ‘رمق مالي’ في المجتمع، وتحول الأفراد إلى رهائن لخدمات بدائية تعرض بأسعار عالية، في غياب أي تدخل دولي لتوفير هذه الخدمات بشكل مجاني أو مدعوم كجزء من المساعدات الإغاثية.

    وفي النهاية، فإن تراكم هذه التكاليف القسرية يؤثر على المواطنين الغزيين بسحب آخر دفاعاتهم الاقتصادية. فالمبالغ البسيطة المخصصة لمياه الشرب والشحن والطهي تُقطع من ميزانية الدواء والكساء، مما يجعل الحياة تحت الحد الأدنى هو المعيار المتاح.

    اليوم، يمثل اقتصاد غزة منظومة مهترئة تتغذى على ما تبقى من مدخرات السكان، وتحوّل معركة البقاء إلى صراع مالي مرير يبحث المواطن فيه عن مقومات الحياة، مما يمنح حالة العجز الشامل بُعداً أكبر ويجعل فكرة ‘التعافي الذاتي’ مجرد خيال في ظل هذه الظروف الراهنة.


    تم نسخ الرابط

    (function(d, s, id){
    var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
    if (d.getElementById(id)) return;
    js = d.createElement(s); js.id = id;
    js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
    fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
    }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));