صنّاعة الأفلام الفلسطينية-الأمريكية شيرين دابيس قضت السنة الماضية في جولات ترويجية لفيلمها كل ما تبقى منك، الملحمة العائلية التي تم ترشيحها للأوسكار حول التهجير الفلسطيني. من العروض في ماليزيا إلى تشيكيا إلى آيسلندا (حيث ظهرت بيورك بشكل مفاجئ بين الجمهور)، كانت تجربة مرهقة أصبحت أيضاً غير متوقعة بشكل حميم. تقول: “لقد جاء إليّ أشخاص من جميع أنحاء العالم بعد العروض وبساطة يبكون في ذراعي.”
بالنسبة لدابيس، التي تربت في أوهايو، كانت الحركة والقيود دائماً مترابطة. في سن الثامنة، تم احتجازها وعائلتها من قبل جنود إسرائيليين لمدة 12 ساعة عند نقطة حدودية أثناء سفرهم إلى الضفة الغربية من الأردن. جعلتها هذه التجربة تفهم أن الفلسطينيين مجبرون دائماً على السفر بطريقة مختلفة، حيث تُقيّد حياتهم بالحصار ونقاط التفتيش والمعابر الحدودية والتصاريح وقيود التأشيرات. تقول دابيس، التي نشأت في الولايات المتحدة، إنها شعرت كأنها خارجية، حيث أصبحت مسألة الوطن في النهاية أقل عن المكان وأكبر عن الشعور: صوت والدتها في الهاتف، زوجها، شعور الطيران على ارتفاع 30,000 قدم، عناصر من مدينة نيويورك، حيث هي مقيمة حالياً.
هذه الموضوعات هي التي شكلت مسيرتها كصنّاعة أفلام، وكل ما تبقى منك هي أعمق استكشاف لها للصدمة بين الأجيال—وأيضاً تمرين آخر في التكيف. كان من المقرر أن يتم التصوير في فلسطين في أواخر 2023، لكن دابيس وفريقها اضطرا للانتقال بعد 7 أكتوبر. أعادوا بناء المواقع في قبرص واليونان والأردن، حيث قاموا بالتصوير في مخيم للاجئين بالقرب من الضفة الغربية. أصبحت الانتقال “اختباراً روحياً”، حيث أجبرت دابيس على تحويل كل عقبة إلى فرصة، و”إيجاد فلسطين في كل مكان ما عدا فلسطين.”
الاحتفال بفيلمها الحائز على الجوائز وسط الدمار في غزة كان معقداً، كما تقول. لكن ما يثبّت عزمها هو التفكير في أن الحزن والفرح يمكن أن يتواجدوا معاً، وأن “الفرح هو شكل من أشكال المقاومة.” إنها مصممة على دفع الأبواب المغلقة في صناعة تردد في تعزيز السرد الفلسطيني، ومواصلة استكشاف الانفصالات عبر الحدود—مشروعها المستقبلي هو قصة حب عن زوجين مهاجرين في الولايات المتحدة تم تفريقهما أثناء حظر المسلمين الأول الذي فرضه ترامب. أما بالنسبة لذكرياتها عن فلسطين؟ تقول: “نسيم الهواء.” “مد رأسى من نافذة السيارة والشعور بالهواء الدافئ في الصيف. ورائحة الأرض، هناك شيء حقيقي جداً حول ذلك.”
في المقابلة أدناه، تعكس دابيس، التي عملت أيضاً في برامج تلفزيونية مثل رامي وجرائم القتل فقط في المبنى، على المنفى، ومعنى الوطن، وتحديات صنع الفيلم، الذي يُعرض حالياً في بعض دور السينما الأمريكية.
لقد تحدثتِ عن تجربة عبور حدود مؤلمة عندما كنتِ في الثامنة من عمرك، والتي شكلت فهمك للسفر والهوية. كيف تنظرين إلى تلك اللحظة الآن؟
كانت تلك لحظة أدركت فيها بعمق ماذا يعني أن تكون فلسطينية. عندما كنت في الثامنة، فكرت، “أوه، نحن مُساء فهمنا للغاية. الناس لا يحبوننا.” أصبحت تلك جزءاً من هويتي، هذا الحاجة لإظهار من نحن حقاً. خاصة كفلسطينية-أمريكية نشأت في مشهد إعلامي كان يقلل من إنسانيتنا، محاطة بعناوين أخبار لم تكن تعكسنا بشكل حقيقي، بل كانت تُظهر صور نمطية خطيرة، وتُسيء تمثيلنا. كل ذلك ساهم في رغبتي في سرد قصصنا الأصيلة.
أفلامك السابقة كانت تميل لاستكشاف الشتات. هذا الفيلم كامل باللغة العربية، ومُصور في فلسطين. هل تفتحين هنا مرحلة جديدة من مسيرتك؟
هذا الفيلم كان يستكشف بعداً مختلفاً من هويتي، الجزء مني الذي يشعر بأنه متجذر في العالم العربي ومتصلاً بالأرض والذي استوعب تلك الصدمة الجيلية والجماعية. أفلامي السابقة كانت تستكشف الطبقة الخارجية من هويتي—الفلسطينية-الأمريكية التي لا تستطيع أن تنتمي. كنت أريد الكوميديا في تلك الأفلام، وجلب بعض خفة الظل والفكاهة لها، وهو ما كان ضرورياً قبل صنع فيلم درامي مثل هذا. كل ما تبقى منك كان تعميقاً لهويتي وإرث الصدمة الذي جاء مع تلك الهوية.
