تقارير إسرائيلية: الجيش ينبه من تراجع الاستعداد العسكري لأسباب متعددة – شاشوف


يحذر مسؤولون في الجيش الإسرائيلي من تراجع الجاهزية العسكرية بسبب الخلاف حول ميزانية الدفاع بين وزارتي الدفاع والمالية. بعد ألف يوم من الحرب، لم تستعد المستودعات طاقتها، مما أثر على مخزون الذخائر. رغم موافقة الحكومة على زيادة ميزانية الدفاع، لم تُنفذ الاتفاقات مما يعيق شراء الأسلحة اللازمة. يتراوح تكاليف العمليات العسكرية اليومية بين 100 و150 مليون شيكل، وتؤثر نقص التمويل أيضًا على مشاريع التكنولوجيا المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الجيش ضغطًا بشريًا بسبب استنزاف قواته ونقص في المجندين، ما يزيد المخاوف من ضعف الجاهزية في حالة المواجهة مع إيران.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يحذر قادة الجيش الإسرائيلي من تدهور مستوى الجاهزية العسكرية، مشيرين إلى أن استمرار النزاع بين وزارتي الدفاع والمالية حول الميزانية الدفاعية يعوق إعادة بناء المخزون العسكري واستكمال خطط التسليح. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه الجيش لاحتمالات تجدد المواجهة مع إيران واستمرار الأعمال الحربية عبر عدد من الجبهات.

وفقاً لتقرير من صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية، فإن مستودعات الجيش لم تعود بعد إلى طاقتها القصوى بعد حوالي ألف يوم من الحرب المستمرة، حيث تراجع مخزون الذخائر والصواريخ الاعتراضية، مما دفع ضابطاً رفيعاً للتحذير من أن إسرائيل قد تكون أقل استعدادًا من أي وقت مضى في المواجهة القادمة مع إيران.

وذكر الضابط أن الجيش يعاني من “انهيار كبير” في عملية تعزيز قوته العسكرية، مشيراً إلى أن التأخير المستمر في إبرام عقود شراء الأسلحة مع الموردين المحليين والدوليين يعيق إعادة ملء مستودعاته، مما يؤثر سلباً على جاهزيته لأي تصعيد جديد، خاصة في ظل سباق التسلح المتزايد في المنطقة.

تعود الأزمة إلى استمرار النزاع بين وزارتي الدفاع والمالية حول ميزانية الدفاع لعام 2026، رغم موافقة حكومة الكيان في بداية يوليو على خطة مجلس الأمن القومي لزيادة فورية قدرها 15 مليار شيكل (4.8 مليارات دولار)، مع إمكانية إضافة 25 مليار شيكل أخرى بعد مراجعة الوضع الأمني في أكتوبر ونوفمبر، لتغطية العمليات العسكرية في غزة ولبنان وسوريا والاستعداد لمواجهة إيران.

كما تنص الخطة، وفقاً لتقرير شاشوف، على منح وزارة الدفاع الحق في الالتزام بمشتريات عسكرية مستقبلية تصل قيمتها إلى نحو 130 مليار شيكل (42.2 مليار دولار) ضمن برنامج يمتد لعشر سنوات بدءاً من عام 2027. إلا أن مسؤولين عسكريين أكدوا أن الاتفاق لم يُنفذ حتى الآن، مما أدى إلى تجميد أوامر الشراء الجديدة.

وأشار التقرير إلى أن ميزانية الدفاع الحالية تبلغ 143 مليار شيكل (46.4 مليار دولار)، بعد زيادة قدرها 22 مليار شيكل عقب الحرب الأخيرة مع إيران، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 183 مليار شيكل إذا تم تنفيذ الزيادة المخطط لها والبالغة 40 مليار شيكل قبل نهاية العام.

أكد الضابط أن الجيش أطلق نحو 100 ألف قذيفة جوية خلال الحرب الطويلة، ويحتاج إلى تعويضها، بالإضافة إلى شراء كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية لمنظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك القبة الحديدية وآرو-3، فضلاً عن الذخائر البرية اللازمة لمواصلة الحرب على لبنان وغزة.

وأضاف أن إسرائيل دخلت، بعد الحرب مع إيران، في سباق تسلح وتطوير عسكري متسارع، بينما لا يزال الجيش يواجه صعوبات في شراء المعدات الجديدة، محذراً من أن هذا التأخر يمنح الخصوم فرصة لتطوير قدراتهم بوتيرة أسرع.

أبدت وزارة الدفاع الإسرائيلية استياءها من التأخير في تحويل الميزانيات اللازمة لإطلاق طلبات الإنتاج الجديدة لدى الصناعات العسكرية، محذرة من أن إحدى الشركات قد تضطر إلى إغلاق خط إنتاج أسلحة أساسي بسبب نقص التمويل.

في المقابل، تمسكت وزارة المالية بعدم الاستجابة الكاملة لمطالب المؤسسة العسكرية، معتبرة أن ميزانية الدفاع أصبحت “ثقباً أسود” يستهلك عشرات المليارات من الشياكل سنوياً، مما يؤثر على قطاعات مثل التعليم والصحة والرفاه، وتطالب الجيش بإعادة ترتيب أولوياته وترشيد الإنفاق.

تقدّر المؤسسة الدفاعية تكاليف العمليات اليومية للجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فضلاً عن حالة التأهب تحسباً لاستئناف الحرب مع إيران، ما بين 100 و150 مليون شيكل يومياً (48.7 مليون دولار).

وحذر مسؤولون عسكريون من أن نقص التمويل يؤثر أيضًا على مشاريع تطوير الذكاء الاصطناعي والأنظمة الفضائية المستخدمة في العمليات بعيدة المدى، إضافة إلى تأخير استلام منصات قتالية جديدة مثل المروحيات المصنعة في الولايات المتحدة، وذلك في ظل الطلب العالمي المرتفع على الأسلحة واحتدام المنافسة بين الدول على خطوط الإنتاج.

في الوقت نفسه، يستمر الجيش الإسرائيلي في مواجهة ضغوط بشرية متزايدة، حيث أن انتشاره في الضفة الغربية يستنزف نحو 25 كتيبة، بينما يستمر في تنفيذ العمليات العسكرية عبر عدة جبهات، ويعاني من نقص سنوي يقدر بحوالي 15 ألف جندي، معظمهم من القوات القتالية والدعم، وسط تراجع جاهزية قوات الاحتياط واستمرار أزمة تجنيد اليهود الحريديم.

تؤكد هذه المعطيات أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في استنفاد مخزوناته العسكرية واتساع التزاماته العملياتية، بالتزامن مع خلافات داخلية حول تمويل إعادة التسلح، مما يثير قلقًا داخل المؤسسة العسكرية من تراجع مستوى الجاهزية في حال حدوث مواجهة إقليمية جديدة، خاصة مع إيران.