كهرباء عدن تحت قيود التمويل الدولي وضغوط الظروف الراهنة: كيف أصبح زيادة الأسعار شرطاً للدعم؟ – شاشوف
تُناقش الحكومة اليمنية في عدن شروط البنك الدولي لتمويل قطاع الكهرباء، والتي تتضمن رفع أسعار التعرفة وسط أزمة اقتصادية خانقة. وزارة الكهرباء قررت زيادة التعرفة ابتداءً من أغسطس، ما أثار استنكاراً شعبياً بسبب عدم انتظام الخدمة. الخبراء يرون أن الحكومة تحتاج إلى رفع الإيرادات تدريجياً، رغم تحديات ردود الفعل الشعبية. يُعتبر إصلاح التعرفة ضرورياً لضمان التمويل الخارجي، لكن قد يؤدي إلى مزيد من الأعباء على المواطنين. الحل البديل المقترح هو التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، مع دعوات لإعفاء المعدات من الرسوم لدعم هذا الاتجاه.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تعود النتائج حول شروط البنك الدولي لتمويل الكهرباء في مناطق حكومة عدن لفتح النقاش مجدداً حول مستقبل إصلاح هذا القطاع، وما إذا كانت الحكومة قادرة على تحقيق هذه الشروط، وأهمها زيادة تعرفة الكهرباء، وسط أزمة اقتصادية خانقة تتطلب حلولاً جذرية بدلاً من تعقيد الأمور أكثر.
هذا الأسبوع، قررت وزارة الكهرباء والطاقة بحكومة عدن تعديل نظام التعرفة الكهربائية ومراجعة تعرفة الخطوط الساخنة لتحسين التحصيل المالي وتعزيز الاستدامة المالية للقطاع، مما أثار استنكاراً واسعاً في عدن بسبب عدم انتظام الخدمة ومحاولة نقل التكاليف إلى المواطنين.
تشمل الإجراءات، وفق متابعة شاشوف، زيادات كبيرة في أسعار الكهرباء ورسوم الخدمات، وسيبدأ التطبيق اعتباراً من 01 أغسطس المقبل، بينما تستمر أزمة الانقطاعات المتكررة، إلا أن وزارة الكهرباء أكدت أن رفع التعرفة إلى 700 ريال لكل كيلووات/ساعة لن يمس الاستهلاك المنزلي الذي يقل عن 1000 كيلووات/ساعة، وأن الزيادة ستقتصر على شرائح الاستهلاك السكني العالية، والقطاعين التجاري والصناعي، والخطوط الساخنة.
يأتي ذلك بعد أن وقعت حكومة عدن اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي ضمن برنامج إصلاحي أوسع، يتضمن تعهدات بإصلاح المالية العامة، وتعزيز الاستدامة المالية، وتقليص أعباء الدعم، وهي مسائل أثيرت حول قدرة الحكومة على التوازن بين مطالب المانحين والأوضاع المعيشية للمواطنين.
شروط التمويل والإصلاح
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي علي أحمد التويتي إن شروط البنك الدولي المتعلقة برفع أسعار الكهرباء تأتي ضمن السياسة المعتادة للمؤسسات المالية الدولية، التي تربط تقديم القروض بتنفيذ إصلاحات تضمن قدرة الحكومات على سداد التمويل.
وأشار إلى أن حكومة عدن، في ظل استمرار دعمها للكهرباء وتسجيل عجز مالي، مطالَبة بزيادة الإيرادات تدريجياً، مما يجعل رفع التعرفة أحد الخيارات المطروحة أمام الجهات المانحة.
وأضاف أن المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، عادة ما تشترط معالجة مصادر العجز قبل توفير التمويل، موضحاً أنه إذا كان الدعم يتركز على المحروقات لكان شرط رفع دعم الوقود هو الشرط الأول، لكن الكهرباء أصبحت اليوم البند الأكثر تكلفة لحكومة عدن.
تتوافق هذه الطروحات مع العديد من البنود الواردة في برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه بين حكومة عدن وصندوق النقد الدولي، الذي ركز على إصلاح المالية العامة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الاستدامة المالية للمؤسسات الحكومية.
وحسب تحليل سابق نشره “شاشوف”، فإن المؤسسات المالية الدولية لا توفر التمويل بمعزل عن الإصلاحات الاقتصادية وهيكلية، وأي دعم جديد يرتبط بخفض الاختلالات المالية، وإعادة هيكلة الدعم، وتحسين تحصيل الإيرادات، وهي إجراءات قد تؤثر بشكل مباشر على المواطنين إذا لم تتضمن سياسات للحماية الاجتماعية.
هل تستطيع الحكومة تنفيذ القرار؟
رغم أن زيادة التعرفة قد تساهم في زيادة الإيرادات وتقليل العجز، إلا أن التويتي يستبعد قدرة حكومة عدن على تنفيذ هذه الخطوة في الوقت الحالي، مشيراً إلى مخاوفها من ردود الفعل الشعبية، خصوصاً مع تزايد الانقطاعات الطويلة للكهرباء.
تواجه الحكومة معضلة مزدوجة؛ فهي تحتاج إلى تمويل خارجي لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، لكنها مطالَبة أيضاً بتنفيذ إصلاحات قد تضع أعباء إضافية على المواطنين في وقت تعاني فيه معظم الأسر من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
يعتبر التويتي أن أسعار الكهرباء الحكومية في عدن ومأرب وبعض المحافظات الجنوبية ما تزال منخفضة مقارنة بالتكاليف الفعلية للإنتاج، مشيراً إلى أن استمرار بيع الكهرباء بأسعار شبه مجانية يجعل من الصعب تحقيق حلول مستدامة لأزمة القطاع، مستثنياً محافظة تعز التي تتحمل الكلفة الكاملة تقريباً مثل المحافظات التابعة لحكومة صنعاء.
يرى أن استمرار الفجوة الكبيرة بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع يؤدي إلى استنزاف الموارد الحكومية عاماً بعد عام، ويحد من قدرة الدولة على تمويل عمليات الصيانة والتوسع وتحسين الخدمة.
الطاقة الشمسية كبديل واقعي
في هذه الأثناء، يُطرح استخدام الطاقة الشمسية كمخرج سريع واقتصادي في الظروف الراهنة، لكن هناك انتقادات لاستمرار فرض الرسوم الجمركية والضرائب على معدات الطاقة الشمسية والبطاريات، مما يعوق انتشار هذه البدائل التي يمكن أن تخفف الضغط عن الشبكة الحكومية.
وفقاً للتويتي، من الأفضل إعفاء معدات الطاقة الشمسية من الرسوم، وتوفير تمويل ميسر للمنشآت التجارية والصناعية والفندقية والمستشفيات لتركيب أنظمة طاقة شمسية، مما يقلل استهلاكها من الكهرباء الحكومية ويوجه الطاقة المتاحة إلى المنازل.
يعتبر أن تخصيص نحو 100 مليون دولار لدعم البنوك ومنح قروض ميسرة لهذا الغرض قد يكون أكثر فعالية من استمرار تمويل الوقود وتشغيل محطات الكهرباء بعجز.
لقد أصبحت اليمن بالفعل من أكثر الدول العربية اعتماداً على الطاقة الشمسية، حيث يقدر حجم القدرة المركبة بأكثر من خمسة آلاف ميجاوات، معظمها في مناطق حكومة صنعاء، حيث لجأ المواطنون إلى هذا الخيار بعد تراجع دور الدولة في توفير الكهرباء وارتفاع أسعار الكهرباء التجارية.
تظهر هذه المعطيات أن ملف الكهرباء أصبح نقطة التقاء بين متطلبات المؤسسات المالية الدولية والواقع الاقتصادي المحلي، حيث ترى الجهات المانحة أن إصلاح التعرفة وتحسين الإيرادات شرط لضمان استدامة التمويل، بينما يُخشى من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى موجة من الرفض الشعبي، خصوصاً مع استمرار الانقطاعات وضعف جودة الخدمة.
يعتمد نجاح أي برنامج إصلاح في قطاع الكهرباء على قدرة حكومة عدن على تحسين الخدمة، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة، وتقديم آليات فعالة لحماية الفئات الأكثر تضرراً، حتى لا تتحول الإصلاحات المالية إلى عبء إضافي على اقتصاد مُعاني من الأزمات المتراكمة.