تهديدات البحر الأحمر: قناة السويس تصبح مساراً حيوياً لصادرات النفط السعودي – شاشوف
اضطرت السعودية لتغيير مسارات صادراتها النفطية بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز وزيادة المخاطر الأمنية في البحر الأحمر. أصبح استخدام قناة السويس وخط أنابيب سوميد في مصر أكثر أهمية، حيث ارتفعت كميات النفط العابرة لقناة السويس. رغم ذلك، واجهت هذه البدائل تحديات، بما في ذلك عدم القدرة على استيعاب ناقلات النفط العملاقة بالكامل. بعض الشركات بدأت تغير مساراتها لتجنب خطر الحوثيين. في الوقت نفسه، تمت استئناف حركة الملاحة عبر باب المندب، مما يشير إلى استمرار نشاط الشحن رغم التوترات، وهو ما يؤثر على أسواق النفط العالمية.
أخبار الشحن | شاشوف
تواجه السعودية تحديات جديدة تتعلق بصادراتها النفطية نتيجة لتعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع المخاطر الأمنية في البحر الأحمر. لذا، أصبحت قناة السويس وخط أنابيب سوميد في مصر بدائل متزايدة الأهمية لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية. ومع ذلك، لا تزال بعض السفن تمر عبر باب المندب بغض النظر عن التهديدات، مما يشير إلى الجهود المبذولة للحفاظ على تدفق الإمدادات.
حسبما أفادت ‘وول ستريت جورنال’ في تقرير رصده “شاشوف”، ازدادت الكميات النفطية المارة عبر قناة السويس إلى أعلى مستوياتها منذ عامين ونصف في الأسابيع الثلاثة الأولى من يوليو، بينما ارتفعت التدفقات عبر خط أنابيب سوميد المصري بنسبة 50% مقارنة بشهر يونيو، مع تحول جزء كبير من الصادرات النفطية السعودية نحو هذا المسار.
أجبرت القيود المفروضة على مضيق هرمز المملكة على الاعتماد بشكل أكبر على خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل النفط من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما أتاح استمرار تصدير الخام من دون المرور عبر الخليج.
زاد حجم الشحنات السعودية المغادرة من موانئ البحر الأحمر إلى نحو 4.9 مليون برميل يومياً منذ بداية الأزمة، مقارنة بما يتراوح بين 700 ألف ومليون برميل يومياً قبل ذلك، مما يعد تحولاً ملحوظاً في مسارات الصادرات النفطية.
لكن هذا البديل يواجه تحديات جديدة نظراً لارتفاع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر، بعد أن أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر بحري على السعودية واستهداف السفن المرتبطة بها، مما جعل بعض الشركات تعيد النظر في مساراتها.
قناة السويس كبديل
مع تزايد المخاطر عند باب المندب، بدأت ناقلات النفط السعودية تغيير اتجاهها شمالاً نحو قناة السويس بدلاً من الإبحار جنوباً إلى المحيط الهندي.
وفقًا لصحيفة ‘وول ستريت جورنال’، غيّرت أربع ناقلات نفط سعودية على الأقل مساراتها قبل وصولها إلى باب المندب، وبدأت المملكة تقدم المزيد من الشحنات عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط في مصر.
يمثل هذا تحولاً واضحاً في استخدام قناة السويس كبديل لتفادي المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، رغم أن الخيار يواجه تحديات تشغيلية خاصة لناقلات النفط الضخمة.
وعلى الرغم من أهمية قناة السويس، فإنها لا تستوعب مرور ناقلات النفط العملاقة المعبأة بالكامل، التي قد تحمل حوالي مليوني برميل من النفط بسبب عمقها الكبير، كما أشار “شاشوف”.
لذا تلجأ الشركات إلى حلول متعدة، مثل تفريغ جزء من الحمولة عبر خط أنابيب سوميد، أو نقل النفط إلى ناقلات أصغر، أو حتى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا.
ويزيد المسار الأخير بين 20 و30 يوماً على زمن الرحلة المتجهة إلى آسيا، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين ضد مخاطر الحرب، مما يضغط على تكلفة وصول النفط إلى الأسواق الآسيوية.
رغم التهديدات.. ناقلتان تعبران باب المندب
في المقابل، أظهرت بيانات شركة كبلر التي نقلتها منصة الطاقة أن ناقلتين تحملان النفط السعودي نجحتا في عبور مضيق باب المندب اليوم الأحد، بعد أيام من التوقف بسبب التوترات الأمنية.
الناقلة ‘لاهُور’ التابعة للشركة الوطنية الباكستانية استأنفت رحلتها بحمولة تبلغ نحو 757.7 ألف برميل من الخام السعودي متجهة لميناء كراتشي، ومن المتوقع وصولها في 29 يوليو.
كما تمكنت الناقلة العملاقة ‘نيو إكسبلورر’، التي تديرها شركة سينوبك الصينية، من استكمال مسارها إلى الصين ما بعد عبور باب المندب، وهي محملة بأكثر من 2.04 مليون برميل من النفط السعودي، ومن المقرر أن تصل إلى ميناء نينغبو منتصف أغسطس المقبل.
عبور الناقلتين يدل على أن حركة الملاحة لم تتوقف بشكل كامل، وأن بعض شركات الشحن لا تزال تتصرف وفقاً لتقييم المخاطر.
ناقلات غيّرت مساراتها
كانت الناقلتان من ضمن ثلاث شحنات رئيسية عُطلت أو غيّرت اتجاهها بعد إعلان الحوثيين فرض الحظر البحري على السعودية في 20 يوليو.
شملت القائمة أيضاً الناقلة اليونانية ‘رودوس’، التي تحمل نحو 776 ألف برميل من الخام السعودي وكانت متجهة إلى الهند، لكنها غيرت مسارها نحو قناة السويس لتجنب المرور عبر باب المندب.
توضح هذه التحركات أن شركات الشحن تتعامل مع كل رحلة بشكل منفصل وفقاً لتقييم المخاطر الاقتصادية والأمنية لكل مسار.
انعكاسات على أسواق الطاقة
تأتي هذه التغييرات في مسارات الشحن في وقت لا تزال فيه أسواق النفط تتابع أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
أشار تقرير ‘وول ستريت جورنال’ إلى أن خام برنت استقر بالقرب من 97 دولاراً للبرميل بعد تجاوز حاجز 100 دولار لفترة مؤقتة، في حين يتوقع محللو غولدمان ساكس أن أي تعطل إضافي في الإمدادات قد يعزز الأسعار إلى 120 دولاراً للبرميل.
كما يُرجح أن تكون أسواق الديزل ووقود الطائرات أكثر عرضة للضغوط، نظراً لأن ناقلات المنتجات النفطية تعتمد بشكل أكبر على قناة السويس مقارنة بناقلات الخام العملاقة.
تعكس الإجراءات الأخيرة مرونة شبكة تصدير النفط السعودية، إذ انتقلت المملكة من الاعتماد على مضيق هرمز إلى ميناء ينبع، ثم بدأت في استخدام قناة السويس وخط سوميد بشكل أكبر مع تزايد المخاطر في باب المندب.
لكن استمرار التوترات في هذين الممرين البحريين يفرض تحديات لوجستية واقتصادية متزايدة، مما يزيد من تكاليف نقل النفط ويؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية التي تراقب أي تغييرات في مسارات الإمدادات وحركة الناقلات.