كوارث مناخية تتجاوز الحدود.. ما تأثيرها على الاقتصاد؟ – شاشوف


تتسبب الكوارث المناخية العالمية، مثل حرائق الغابات والإعصارات، في تصاعد الأضرار الاقتصادية بشكل ملحوظ. حرائق غابات واسعة تؤثر في فرنسا وإسبانيا تهدد الزراعة والسياحة، خاصة في مناطق إنتاج النبيذ مثل بوردو. بينما الإعصار ‘نول’ في الصين يعطل النقل الجوي ويجبر مئات الآلاف على النزوح. تواجه الحكومات ضغوطًا مالية بسبب ارتفاع تكاليف الإطفاء والإجلاء. هذه الأحداث تشير إلى تأثير متزايد للمخاطر المناخية على الاقتصاد العالمي، مما يعكس حاجتها لموارد طارئة تؤثر سلبًا على النمو والتنمية في المستقبل.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتزايد التأثيرات الاقتصادية الناجمة عن الكوارث المناخية على مستوى العالم، حيث نشبت حرائق غابات كبيرة في أوروبا وشمال أفريقيا والولايات المتحدة، بالتزامن مع إعصار قوي في جنوب الصين، مما يعكس ارتفاع كلفة التغيرات المناخية على الاقتصادات وسلاسل الإمداد والإنتاج الزراعي والسياحة.

تشير الأحداث الأخيرة التي تابعها شاشوف إلى أن الخسائر تشمل الأضرار البيئية الممتدة إلى قطاعات حيوية مثل الزراعة، والنقل، والسياحة، والطيران، والتجارة، في حين شملت عمليات الإجلاء مئات الآلاف من السكان في أربع قارات.

تواجه فرنسا واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، حيث انتشرت النيران حول مدينة بوردو في جنوب غرب البلاد، مما اضطر السلطات لإجلاء مئات الآلاف من السكان والزوار.

تحظى بوردو بأهمية اقتصادية كبيرة، حيث تُعتبر واحدة من أبرز مناطق إنتاج النبيذ في العالم، كما تمثل مركزاً حيوياً للسياحة والنقل نحو المنتجعات الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي.

استمرار الحرائق يُهدد موسم السياحة الصيفية، بالإضافة إلى احتمالية التأثير على كروم العنب والإنتاج الزراعي، مما قد يؤثر على أحد أبرز القطاعات التصديرية الفرنسية.

يزيد إجلاء السكان وإغلاق بعض الطرق والمرافق من الضغوط الاقتصادية، في وقت تشارك فيه أكثر من ألف فرقة إطفاء في جهود مكافحة الحرائق، بالإضافة لتعزيزات عسكرية، مما يرفع كلفة الاستجابة الحكومية.

وحسب البيانات التي رصدها شاشوف من رويترز، بلغ متوسط درجات الحرارة في منطقة أكيتين خلال يوليو حوالي 32.2 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 7.3 درجات مئوية مقارنة بالمتوسط خلال الفترة من 1961 إلى 1990، مما ساهم في تسريع انتشار الحرائق.

السياحة والزراعة الأوروبية أمام اختبار صعب

أعلنت إسبانيا حالة الطوارئ بسبب حرائق الغابات التي خرجت عن السيطرة في عدة مناطق، من بينها مدريد وفالنسيا، مما اضطر عشرات الآلاف لمغادرة منازلهم.

تأتي هذه الأحداث في ذروة الموسم السياحي الأوروبي، مما يُهدد بتراجع النشاط السياحي في العديد من الوجهات الأكثر جذباً للزوار، مع إغلاق بعض الطرق وإلغاء الرحلات وإجلاء السكان والسياح.

تعتبر السياحة واحدة من أهم مصادر الدخل في فرنسا وإسبانيا، لذا فإن استمرار الحرائق لفترة أطول قد يؤدي إلى تراجع إيرادات الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والنشاطات التجارية المتعلقة بالموسم الصيفي.

تظهر أيضاً خسائر زراعية محتملة، حيث يعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تعرضاً للخسائر نتيجة الحرائق وارتفاع درجات الحرارة. في فرنسا، تحدث الحرائق في مناطق تشمل مساحات شاسعة من الغابات والأراضي الزراعية وكروم العنب، بينما يُهدد الجفاف والإجهاد الحراري إنتاج المحاصيل في أجزاء كبيرة من جنوب أوروبا.

علاوة على ذلك، يتسبب احتراق الغابات في فقدان الموارد الطبيعية، وزيادة تكاليف إعادة التأهيل، وتراجع الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى التأثير على الصناعات الغذائية المرتبطة بالمحاصيل المحلية.

تفرض الكوارث الطبيعية أعباء مالية ضخمة على الحكومات، مع زيادة الإنفاق على عمليات الإطفاء والإجلاء والإيواء وإعادة الإعمار.

في فرنسا، أدت سرعة انتشار الحرائق إلى توسيع عمليات الإجلاء وإرسال تعزيزات إضافية من فرق الإطفاء والجيش، بينما تم افتتاح مراكز لإيواء السكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم.

كما طلبت إسبانيا دعماً أوروبياً لمساعدتها في مكافحة الحرائق، مما يعكس حجم الموارد التي أصبحت هذه الكوارث تتطلبها.

يعتقد اقتصاديون أن تكرار هذه الأحداث المناخية يزيد من الضغوط على الموازنات العامة، ويُجبر الحكومات على تخصيص موارد إضافية للطوارئ بدلاً من توجيهها نحو الاستثمار أو التنمية.

الصين.. الإعصار يعطل الطيران

في آسيا، ضرب إعصار ‘نول’ جنوب الصين مصحوباً بأمطار غزيرة ورياح قوية، مما أجبر أكثر من 340 ألف شخص على النزوح في إقليم قوانغدونغ.

كما أدى الإعصار إلى إلغاء العديد من الرحلات الجوية في مطار هونغ كونغ الدولي، أحد أكثر مطارات آسيا ازدحاماً، قبل أن تبدأ السلطات في استئناف الحركة تدريجياً بعد تحسن الأحوال الجوية.

يمثل تعطيل الطيران والنقل الجوي خسائر مباشرة لشركات الطيران والمطارات، كما يؤثر على حركة التجارة والسفر وسلاسل الإمداد، لا سيما في منطقة تُعتبر مركزاً رئيسياً للتجارة العالمية.

الجزائر والمغرب تقلصان الخسائر

في شمال أفريقيا، تمكنت السلطات الجزائرية من السيطرة على معظم الحرائق التي اندلعت خلال الأيام الماضية، بعدما أخمدت 141 حريقاً من أصل 159، بينما نجح المغرب في احتواء حرائق شهدتها مناطق شمالية ووسطى من خلال استخدام الطائرات والمروحيات.

ورغم قلة الخسائر البشرية في كلا البلدين، فإن استمرار حرائق الغابات يُؤثر على الغطاء النباتي والموارد الطبيعية، مما يؤثر على النشاط الزراعي والاقتصاد المحلي.

تكلفة عالمية متصاعدة

تعكس الكوارث المتزامنة في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية اتجاهًا متزايدًا نحو ارتفاع التكلفة الاقتصادية للظواهر المناخية المتطرفة.

إلى جانب الخسائر المباشرة في البنية التحتية والممتلكات، تؤثر الحرائق والأعاصير على قطاعات السياحة والزراعة والنقل والطيران، مما يدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق الطارئ، كما ترفع تكاليف التأمين، وتزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.

يشير تزامن هذه الأحداث عبر عدة قارات في فترة زمنية قصيرة إلى أن المخاطر المناخية أصبحت عاملاً اقتصاديًا مؤثرًا بشكل متزايد، مع توقعات بأن يستمر تأثيرها في الضغط على النمو الاقتصادي والإنتاج الزراعي وحركة التجارة الدولية إذا استمرت موجات الحر والظواهر الجوية المتطرفة في الأشهر المقبلة.