شركات الشحن تحقق أرباحاً ضخمة وتستغل آلاف البحارة في هرمز عبر تقديم مكافآت مالية مقابل المخاطر – شاشوف


تعرّض البحارة في مضيق هرمز لمخاطر الحرب حيث حُبِسَ آلاف منهم وسط قصف ونقص في الغذاء والدواء، فضلًا عن انتهاكات حقوقهم العمالية. شركات الشحن تقدم مكافآت عالية لإقناعهم بالإبحار رغم المخاطر، بينما يعاني كثيرون من ظروف قاسية وعقود عمل قسرية. منذ بداية الحرب، قُتل 17 بحارًا وتعرضت 61 سفينة لهجمات. تم إجلاء 11 ألف بحار في يونيو، لكن أكثر من 9 آلاف لا يزالون في المنطقة. كما تزايدت الشكاوى حول الرواتب غير المدفوعة والظروف المعيشية. النقابات تدعو لتطبيق قوانين حماية الحقوق البحرية لحماية هؤلاء البحارة.

آخر أخبار الشحن | شاشوف

حبست الحرب آلاف البحارة في مضيق هرمز، الذي يُعد واحداً من أخطر المناطق البحرية في العالم، حيث يواجه هؤلاء خطر القصف ونقص الغذاء والدواء، إضافةً إلى انتهاكات حقوقهم العمالية. وفي هذه الأثناء، تلجأ شركات الشحن إلى تقديم مكافآت مالية مغرية لإقناعهم بمواصلة الإبحار عبر المضيق، بينما تحقق هذه الشركات أرباحاً بملايين الدولارات.

وفقًا لبيانات مراقبة “شاشوف” من المنظمة البحرية الدولية، قُتل 17 بحاراً منذ بداية الحرب على إيران حتى 21 يوليو 2026، بينما تعرضت أكثر من 61 سفينة للهجمات منذ اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز. وعندما بدأت إيران استهداف السفن في 01 مارس، كان هناك أكثر من 20 ألف بحار في المضيق، وقد أسفرت الهجمات على أربع سفن في اليوم الأول عن مقتل أربعة بحارة وإصابة ستة آخرين بجروح خطيرة، لتتوالى بعدها الهجمات على السفن العابرة.

آلاف البحارة داخل منطقة الخطر.. ومحاولات للاستغلال

في شهر يونيو الماضي، تمكنت المنظمة البحرية الدولية من إجلاء حوالي 11 ألف بحار، لكنها اضطرت إلى وقف عمليات الإجلاء في 25 يونيو بسبب تصاعد الهجمات على السفن، مما جعل أكثر من 9 آلاف بحار عالقين في منطقة القتال، يواجهون خطر القصف والتهديد يوميًا وعدم اليقين بشأن موعد مغادرتهم.

ومع المخاطر الأمنية، رصدت تقارير دولية وتقارير من الاتحاد الدولي لعمال النقل، اطلع عليها “شاشوف”، محاولات من بعض شركات الشحن لاستغلال ظروف الحرب وقوانين “القوة القاهرة”، عبر تمديد عقود البحارة قسراً دون موافقتهم، وتقييد وسائل الاتصال بينهم وبين عائلاتهم، بالإضافة إلى تأخير إعادتهم إلى بلدانهم أو المماطلة في دفع مستحقاتهم المالية.

أدى ذلك إلى تكثيف النقابات الدولية الضغوط على الشركات لتطبيق اتفاقية العمل البحري الدولية لضمان حقوق البحارة واستمرار دفع رواتبهم والحفاظ على تواصلهم مع أسرهم.

أفادت نقابات عمالية لصحيفة إندبندنت البريطانية بأن آلاف البحارة ظلوا أسابيع، وأحيانًا شهور، على متن السفن دون غذاء كافٍ أو وقود لتشغيل أجهزة التكييف في ظل درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى نقص الأدوية والرعاية الصحية.

منذ فبراير، تلقى الاتحاد الدولي لعمال النقل أكثر من 3 آلاف طلب استغاثة من بحارة عالقين يمثلون الآلاف من زملائهم، تركزت معظمها حول الرواتب غير المدفوعة وطلبات العودة إلى الوطن، في حين شكلت الشكاوى المتعلقة بنقص المؤن والوقود نحو 10% من إجمالي الطلبات.

مكافآت مالية لعبور المضيق

بالمقابل، بدأت بعض شركات الشحن تقديم حوافز مالية مرتفعة لتشجيع البحارة على مواصلة الإبحار عبر مضيق هرمز رغم المخاطر. وذكرت وكالة بلومبيرغ أن بعض الشركات تعرض مكافآت تعادل ستة أشهر من الراتب، بينما ذكر أحد البحارة أن شركات أخرى تضيف ما يصل إلى 60 يوماً من الأجر إلى عقد عمل مدته 30 يوماً فقط.

في 03 مارس، أعلن الاتحاد الدولي لعمال النقل ومجموعة التفاوض المشتركة تصنيف مضيق هرمز والمياه المحيطة به باعتبارها منطقة عالية الخطورة.

هذا التصنيف يمنح البحارة المشمولين بالاتفاقية الجماعية الدولية حقوقًا إضافية، أبرزها مضاعفة الأجر بنسبة 100% عن كل يوم يقضونه في منطقة الخطر، وحق رفض الإبحار دون التعرض لأي عقوبة، مع إعادة توصيلهم إلى أوطانهم على نفقة الشركة والاحتفاظ بحقوقهم المالية، بالإضافة إلى توفير الغذاء والرعاية الطبية والحماية والمساعدات الاجتماعية مجانًا.

لكن هذه الضمانات لا تشمل الجميع، إذ يعمل نحو 95% من البحارة في الملاحة البحرية الدولية بعقود مؤقتة خارج نطاق الاتفاقية الجماعية، مما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال وحرمانهم من حقوقهم.

تمييز وفق الجنسية

يعد البحارة من الهند والفلبين وسوريا الأكثر تعرضًا للاستغلال، سواء من حيث انخفاض الأجور أو ضعف المزايا أو سوء شروط العقود أو التخلي عنهم في عرض البحر.

تقول المستشارة القانونية في القانون البحري والدولي ميليسا بيرت إن كثيراً من البحارة ظلوا في البحر منذ فبراير رغم انتهاء عقودهم منذ فترة طويلة، مؤكدة أنهم مدنيون عالقون وسط الحرب وليسوا طرفًا فيها. كما أشارت إلى وفاة ضابط شاب على متن ناقلة نفط أثناء انتظار إجلائه طبيًا، وبقاء جثمانه على السفينة ليومين بسبب تعذر نقله.

أما رئيس قسم البحارة في الاتحاد الدولي لعمال النقل، ديفيد هايندل، فيؤكد أن البحارة يتعرضون يوميًا لانتهاكات مروعة لحقوقهم الإنسانية والعمالية، بهدف تمكين بعض الشركات من تحقيق أرباح سريعة على حسابهم، مشددًا على أن هذه المشكلة أصبحت متجذرة في قطاع النقل البحري.

وفق البيانات التي اطلع عليها شاشوف من الاتحاد، فقد شهد عام 2025 التخلي عن 6223 بحارًا على متن 410 سفن، مما يعد أعلى مستوى مسجل، وكان البحارة الهنود الأكثر تضرراً بعدد 1125 بحارًا، تلاهم الفلبينيون (539) ثم السوريون (309).

كما بلغت الرواتب غير المدفوعة نتيجة التخلي عن السفن 25.8 مليون دولار، وتمكن الاتحاد الدولي لعمال النقل من استعادة 16.5 مليون دولار منها وإعادتها إلى أصحابها. وسجلت منطقة الشرق الأوسط أعلى معدلات التخلي عن البحارة، تلتها أوروبا، فيما جاءت تركيا في المرتبة الأولى بعدد 61 حالة تخلي عن سفن، تلتها الإمارات بـ54 حالة.

الأجور والتعويضات.. وتفاوت الرواتب بين المناطق

وفق الاتحاد الدولي لعمال النقل، يبلغ الحد الأدنى لراتب ربان السفينة 7795 دولارًا شهريًا، مقابل 1751 دولارًا للبحار الماهر، بينما يحصل البحار على 2.5 يوم إجازة سنوية عن كل شهر خدمة، بالإضافة إلى 6.5 أيام إجازة تعويضية شهريًا.

في حالات العجز الدائم، تصل التعويضات إلى 120,369 دولارًا للبحار، و160,490 دولارًا للضباط الصغار، و200,612 دولارًا للضباط الكبار. أما في حالة الوفاة أثناء الخدمة، يحصل المستفيد على 120,369 دولارًا، بالإضافة إلى 24,076 دولارًا عن كل طفل مُعال، بحد أقصى أربعة أطفال دون سن 18 عامًا، كما تحدد الاتفاقية الجماعية الحد الأقصى لفترة العمل المتواصلة على السفينة بتسعة أشهر.

أعلى رواتب البحارة في العالم تقدمها شركات بحار الشمال في بريطانيا والنرويج وهولندا، بينما تتقاضى شركات الخليج أجورًا تقل بنسبة تتراوح بين 30% و40% بسبب اختلاف ظروف العمل وارتفاع تكاليف المعيشة في بحر الشمال، بالإضافة إلى قوة النقابات العمالية هناك مقارنة بقطاع الشحن في منطقة الخليج.

تُظهر أزمة البحارة العالقين في مضيق هرمز واستغلالهم جانبًا آخر للحرب لا يظهر في مؤشرات أسواق الطاقة أو حركة التجارة العالمية، إذ يتحمل آلاف المدنيين العاملين في البحر costs الحرب المباشرة بين مخاطر القصف والانتهاكات العمالية والاستغلال المالي. وبينما تستمر الاضطرابات، تتزايد الدعوات لضمان حماية البحارة وإنفاذ القوانين الدولية، في وقت تبدو فيه معاناتهم مرشحة للاستمرار ما دام الصراع في مضيق هرمز بلا حل.