حظر الملاحة في البحر الأحمر يؤثر على حركة السفن ويشكل تحدياً عسكرياً لواشنطن – شاشوف


شهدت منطقة البحر الأحمر تصعيدًا مع إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، مما أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. ومنذ التحذيرات الحوثية، قامت أربع ناقلات نفط بتغيير مساراتها، مما يُظهر حساسية شركات الشحن للمخاطر. تهديد الحوثيين قد يؤدي إلى تعطيل صادرات النفط السعودية ويزيد الضغوط على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. في ظل هذه الظروف، تواجه الولايات المتحدة تحديات تعقيد العمليات العسكرية وسط تركيزها على مواجهة إيران. الخبراء يحذرون من استنزاف الموارد العسكرية نتيجة لفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر وتأثير ذلك على التجارة العالمية.

أخبار الشحن | شاشوف

تشهد منطقة البحر الأحمر تصعيدًا جديدًا بعد إعلان الحوثيين بدء فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، مما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وأعاد المنطقة إلى دائرة الاهتمام العسكري والاقتصادي الدولي.

في أحدث التطورات، أظهرت بيانات تتبع السفن التي يُشرف عليها “شاشوف” من مجموعة بورصات لندن، ومنصة “مارين ترافيك”، وتحليلات مجموعة “فانجارد” البريطانية لإدارة المخاطر البحرية، أنّ أربع ناقلات نفط وسلع غيرت مساراتها في البحر الأحمر بعد التحذيرات التي أصدرها الحوثيون للسفن المتجهة نحو الموانئ السعودية.

وفقًا للبيانات، قامت ناقلتان بتغيير وجهتهما إلى قناة السويس، بينما غيرت السفينتان الأخريان مسارهما نحو المياه المفتوحة في البحر الأحمر، وهو ما يشير بشكل عملي إلى أن شركات الملاحة بدأت تتجه بحذر حيال التهديدات الجديدة حتى قبل وقوع أي هجمات فعلية.

يشير هذا التحرك المبكر إلى حساسية شركات الشحن تجاه المخاطر الأمنية في المنطقة، إذ يكفي مجرد زيادة مستوى التهديد لدفع بعض السفن لتغيير مساراتها لتفادي المخاطر المحتملة.

يعتقد مراقبون أن أي تعطيل لحركة الملاحة في البحر الأحمر سيكون له تأثيرات واسعة على التجارة العالمية، نظراً لأن الممر يربط بين قناة السويس ومضيق باب المندب، ويُعتبر واحدًا من أهم طرق نقل النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا.

كان الحوثيون قد أعلنوا أنهم لن يسمحوا للسفن بتحميل أو تفريغ الشحنات في الموانئ السعودية، مما سيؤدي إلى تعطيل صادرات المملكة النفطية، بالإضافة إلى حجب حوالي 7% من إمدادات النفط الخام العالمية وفقًا لما ذكرته رويترز.

واشنطن أمام جبهة جديدة

وفق تحليل نشرته وكالة رويترز، فإن تهديدات الحوثيين تضع الولايات المتحدة أمام تحدٍّ عسكري معقد، في فترة تُركز فيها قدراتها العسكرية على التصدي لإيران وحماية المصالح الأمريكية في الخليج.

لم تطلب السعودية حتى الآن دعماً عسكرياً مباشراً من الولايات المتحدة، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح بأن أي محاولة لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر قد تستدعي تدخلاً أمريكياً، قائلاً إن واشنطن “ستتعامل مع الأمر” إذا حدث ذلك، مُشيرًا إلى أن القوات الأمريكية قد واجهت الحوثيين لمدة 45 يومًا.

لكن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يرون أن التعامل مع الحوثيين لن يكون سهلاً، إذ اكتسبت الجماعة خبرة قتالية كبيرة خلال السنوات من الحرب في اليمن، وأثبتت قدرتها على الصمود أمام الحملات العسكرية السعودية والأمريكية السابقة.

ذكرت رويترز أن الحوثيين قد اكتسبوا سمعة كمقاتلين متمرسين وسريعي الحركة، نجحوا في الصمود أمام الحملات العسكرية السعودية والأمريكية، ومواجهتهم ستؤدي لاستنزاف الموارد الأمريكية التي تُركّز بالفعل على محاربة إيران والاحتفاظ بالحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.

صرح جيسون كامبل، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، أن فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر سيؤدي إلى تقسيم الموارد العسكرية الأمريكية بين جبهتين نشطتين، مما يزيد الضغط على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وأشار إلى أن التصدي للتهديد الحوثي قد يتطلب إعادة توزيع السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى مناطق أقرب للسواحل اليمنية، بهدف اعتراض صواريخ الحوثيين والطائرات المسيّرة وتنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع الجماعة.

استنزاف الأسلحة والذخائر

يحذر خبراء عسكريون من أن أي مواجهة طويلة مع الحوثيين ستؤدي إلى استنزاف مخزونات الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية، خاصة مع الاستخدام المكثف لهذه المنظومات في العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران.

يؤكد مسؤولون أمريكيون أن القوات الأمريكية تواجه بالفعل ضغطًا كبيرًا نتيجة انتشارها العسكري الواسع في المنطقة، حيث تعمل أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط، مع إرسال تعزيزات إضافية لدعم العمليات الجارية.

كما أن استمرار فترات انتشار السفن لفترات أطول من المعتاد يفرض ضغوطًا تشغيلية على الأطقم العسكرية، بالإضافة إلى الحاجة الدورية لإعادة السفن إلى الموانئ لأغراض الصيانة.

يرى هؤلاء المسؤولون والخبراء الأمريكيون أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب عبر السنوات الماضية. وقد صرح مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن الجماعة أظهرت مراراً استعدادها وقدرتها على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، مما يجعل التعامل مع التهديدات الحالية أكثر تعقيدًا.

كما أشار خبراء إلى أن الحملات الجوية الأمريكية السابقة، سواء في عهد إدارة جو بايدن أو خلال العمليات المكثفة التي قام بها ترامب لاحقًا، لم تنجح في إنهاء قدرة الجماعة على تهديد السفن التجارية والعسكرية.

قد تطلبت إحدى الحملات العسكرية الأمريكية التي استمرت شهرين استخدام قوة عسكرية كبيرة تشمل حاملتي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة وقاذفات استراتيجية من طراز “بي-2″، مما يعكس حجم الموارد المطلوبة لمواجهة هذا النوع من التهديدات.

على الجانب الآخر، يرى بعض الخبراء الذين نقلت عنهم رويترز أن الحوثيين قد يواجهون صعوبات في الحفاظ على حملة طويلة الأمد بسبب الحصار الأمريكي المفروض على إيران.

صرح مارك كانسيان، الضابط السابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، أن الحصار الأمريكي على إيران، رغم كونه ليس محكماً بالكامل، يحد بدرجة كبيرة من قدرة طهران على تزويد حلفائها بالإمدادات، مما قد يفرض ضغوطاً على الحوثيين إذا طال أمد النزاع.

تظهر التطورات الأخيرة أن البحر الأحمر يدخل مرحلة جديدة من التوتر، حيث بدأت تهديدات الحوثيين تنعكس بالفعل على حركة السفن قبل وقوع أي عمليات عسكرية مباشرة، بينما تواجه الولايات المتحدة معضلة الموازنة بين استمرار عملياتها ضد إيران والاستعداد لاحتمال فتح جبهة بحرية جديدة قبالة السواحل اليمنية. وإذا ما استمر التصعيد، فإن تداعياته قد تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، وحركة التجارة عبر أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم.