أسعار الغاز العالمية: كيف تجاوزت أسعار النفط؟ – شاشوف
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بشكل كبير مقارنة بأسعار النفط منذ الحروب والأزمات في المنطقة، حيث تضاعفت أسعار الغاز الأوروبي (TTF) إلى حوالي 55 يورو لكل ميغاوات/ساعة، بينما ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 20% إلى أقل من 90 دولاراً. يعود هذا التباين لوجود بدائل في سوق النفط مقارنة بصعوبة تأمين إمدادات الغاز السريعة. كما تعاني الأسواق الأوروبية من نقص في المخزونات، إذ تبلغ حالياً 55% فقط، بينما كانت 75% في السنوات الماضية. تتسبب موجات الحر أيضاً في زيادة الطلب على الغاز، مما يتطلب خطوات عاجلة لرفع المخزونات قبل فصل الشتاء.
التوجهات الاقتصادية العالمية | شاشوف
استمرت أسعار الغاز الطبيعي في تحقيق ارتفاعات ملحوظة تفوق زيادة أسعار النفط منذ بداية الصراع حول إيران والاضطرابات في مضيق هرمز، حيث تضاعفت الأسعار تقريباً مقارنةً بمستويات ما قبل الصراع، بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 20% فقط. يأتي هذا وسط تنافس متزايد بين أوروبا وآسيا للحصول على شحنات الغاز وبناء المخزونات تحضيرًا لفصل الشتاء.
وفقًا لما ورد في تقرير من وكالة ‘بلومبيرغ’، يتداول الغاز الأوروبي المرجعي (TTF) بنحو 55 يورو لكل ميغاوات/ساعة، مقارنةً بحوالي 30 يورو قبل بداية الأزمة، في حين أن خام برنت يتداول دون 90 دولارًا للبرميل، مقابل حوالي 70 دولارًا قبل الحرب.
ما سبب الاختلاف؟
يعتقد المحللون أن هذا التباين يعكس الاختلاف في طبيعة السوقين، فأسواق النفط لا تواجه نقصًا حادًا في الإمدادات بفضل مسارات التصدير البديلة وقدرة بعض المنتجين على زيادة المعروض، بعكس أزمة الغاز التي ترتبط بصعوبة الحصول على الإمدادات بالسرعة المطلوبة لتلبية الطلب وبناء الاحتياطيات.
تشير بلومبيرغ إلى أن أسواق الغاز كانت أكثر ضعفاً مقارنة بأسواق النفط حتى قبل بداية النزاع، حيث خرجت أوروبا من شتاء قاسٍ أدى إلى استنفاد جزء كبير من مخزوناتها، بينما كانت أسواق النفط تتجه نحو فائض نسبي في العرض.
كما زادت الأضرار التي لحقت بمنشآت تصدير الغاز في قطر، بالإضافة إلى عدم وجود خطوط أنابيب بديلة لتجاوز مضيق هرمز، من القلق بشأن استقرار الإمدادات العالمية، بخلاف النفط الذي يمتلك خيارات بديلة مثل خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية.
تواجه أوروبا منافسة شديدة من الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز المسال، حيث استحوذت دول مثل باكistan والهند على حصة كبيرة من صادرات الخليج خلال الفترات الهادئة، مما حدّ من قدرة الدول الأوروبية على استعادة احتياطياتها.
وفقًا للبيانات، فإن المخزونات الأوروبية من الغاز تصل حالياً إلى نحو 55% فقط، مقارنةً بحوالي 75% في الفترة نفسها من الأعوام السابقة، مما يرفع المخاوف بشأن استعداد القارة لموسم الشتاء.
لقد زادت موجات الحر المتكررة في أوروبا وآسيا من الطلب على الكهرباء المستخدمة في التبريد، مما أدى إلى زيادة استهلاك الغاز خلال فصل الصيف، كما ساهم انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية في بعض المناطق في تعزيز الاعتماد على محطات الغاز.
ستحتاج أوروبا إلى تسريع وتيرة شراء شحنات الغاز المسال، وقد تضطر لتحمل تكاليف أعلى، بالإضافة إلى ترشيد استهلاك الطاقة، إذا كانت ترغب في رفع مخزوناتها إلى مستويات آمنة قبل حلول الشتاء.