‘ارتفاع تكاليف الوقود يضغط على شركات الطيران الأوروبية بسبب الحرب في إيران’ – شاشوف


تؤثر الحرب على إيران سلباً على قطاع الطيران الأوروبي، مع ارتفاع أسعار النفط وتعطل بعض الممرات الجوية، مما ينذر بإعادة هيكلة أو اندماجات بين شركات الطيران. بعد التعافي من جائحة كورونا، تواجه العديد من الشركات، خصوصاً الأضعف مالياً، ضغوطًا جديدة. تتجه شركات مثل إيزي جيت وإير بالتيك إلى البحث عن استحواذات وتمويل لتفادي الإفلاس. ومع انخفاض توقعات الأرباح من قبل الاتحاد الدولي للنقل الجوي، يتعين على شركات الطيران التصرف بحذر في توسعاتها. يُتوقع أن تزداد حالات الإفلاس إذا استمر ارتفاع تكاليف الوقود لفترة طويلة، مما يهدد مستقبل القطاع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تؤثر الحرب على إيران بشكل كبير على قطاع الطيران الأوروبي، مما يؤدي إلى زيادة أسعار النفط والوقود وتعطل بعض الممرات الجوية في منطقة الشرق الأوسط. وقد حذر المستثمرون والمسؤولون التنفيذيون من أن العديد من شركات الطيران الأوروبية، وخصوصاً الأضعف منها، قد تضطر إلى إعادة هيكلة أعمالها أو الانضمام إلى شركات أكبر، أو حتى اتخاذ إجراءات للحماية من الإفلاس إذا استمرت الضغوط الحالية.

وحسب تحليل صادر عن وكالة رويترز واطلعت عليه “شاشوف”، تأتي الأزمة الحالية في وقت كان فيه القطاع قد بدأ في استعادة توازنه بشكل تدريجي بعد جائحة كورونا، لكن الزيادة الحادة في تكاليف الوقود كشفت عن هشاشة الأوضاع المالية للعديد من شركات الطيران التي لا تزال تعمل بهوامش ربح ضئيلة.

تقوم شركة إيزي جيت البريطانية منخفضة التكلفة بالاقتراب من صفقة استحواذ تقودها استثمارات أمريكية، والتي قد تنتهي بتحويل الشركة، التي أسست قبل ثلاثين عاماً، إلى شركة خاصة غير مدرجة في البورصة، وبقيمتها منخفضة كثيراً من أعلى مستوى لها قبل الجائحة.

في نفس الوقت، تسعى شركة إير بالتيك اللاتفية للحصول على تمويل قصير الأجل لتجنب عدم القدرة على سداد التزاماتها المالية، بينما بدأت شركة نورس أتلانتيك النرويجية مراجعة شاملة لاستراتيجيتها التشغيلية في ظل التحديات الحالية.

وأشار باريما بوكوم، رئيس قسم أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة الاستشارات المالية إنترباث، إلى أن شركته تعمل حالياً على إعداد خطط لإعادة هيكلة أربع أو خمس شركات طيران أوروبية كبيرة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يشهدها القطاع.

حرب إيران تضاعف أزمة ما بعد الجائحة

على الرغم من أن العديد من شركات الطيران قد أعادت هيكلة أوضاعها المالية بعد جائحة كورونا، فإن الحرب في الشرق الأوسط أعادت الضغوط مجددًا، وخاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الوقود واضطراب بعض المسارات الجوية.

خفض الاتحاد الدولي للنقل الجوي توقعاته لأرباح قطاع الطيران العالمي لعام 2026 إلى ما يقرب من النصف، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة الطيران بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يعتقد المصرفيون والمستثمرون والمحللون أن الحرب المستمرة مع إيران قد زادت من الضغوط المستمرة منذ الجائحة، مما أضعف قدرة العديد من الشركات على تحسين أوضاعها المالية. وعلق محلل الطيران البريطاني روب موريس قائلاً إن القطاع يبدو أنه فقد زمام التعافي سريعًا، مضيفًا: “يبدو كما لو أن الدورة قد انتهت قبل أن تبدأ”.

تشير الظروف التشغيلية الجديدة إلى مراجعة الخطط التوسعية لشركات الطيران، حيث خفضت شركة إيرباص في يوليو توقعاتها للطلب العالمي على طائرات الركاب خلال العشرين عاماً المقبلة، مشيرة إلى أن الحروب والتوترات التجارية تؤثر بشكل مباشر على آفاق نمو القطاع.

وحسب برتراند جرابوفسكي، مستشار شؤون الطيران والمصرفي السابق، فقد أصبحت معدلات النمو محدودة لدى معظم شركات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا، مشيرًا إلى أن معظم الناقلات الجوية تتعامل بحذر بالغ مع أي توسيع في سعتها التشغيلية.

تبقى الخطوط الجوية التركية الاستثناء الأبرز حيث تواصل خططها التوسعية مقارنة ببقية الشركات.

الوقود يلتهم أكثر من ثلث النفقات

يوضح التقرير وفقاً لرؤية شاشوف أن وقود الطائرات يمكن أن يمثل أكثر من ثلث إجمالي نفقات التشغيل عند ارتفاع الأسعار، مما يزيد من الضغوط على شركات الطيران التي تعاني أصلاً من ضعف السيولة.

على الرغم من الاستقرار النسبي لأسعار وقود الطائرات في الأسابيع الأخيرة، فإن تجدد التوترات في الشرق الأوسط أعاد المخاوف بشأن قدرة الشركات الأوروبية ذات الوضع المالي الضعيف على تحقيق سيولة كافية خلال موسم الصيف، الذي يعتبر الفترة الأكثر أهمية لتحقيق الأرباح اللازمة لتغطية نفقات الشتاء.

يعتقد محلل الطيران جيمس هالستيد أن الشركات الصغيرة ستكون الأكثر عرضة للمخاطر نظرًا لاعتمادها الكبير على الإيرادات خلال موسم الصيف.

أوضح أن أي انخفاض في حركة السفر خلال هذه الفترة قد يكون مدمراً لبعض شركات الطيران، مضيفًا أن القطاع يعتمد بشكل كبير على السيولة النقدية المتاحة.

أضاف أنه على الرغم من أن العديد من الشركات قد تتمكن من تجاوز موسم الصيف، فإنها قد تواجه صعوبات أكبر مع بداية العام المقبل، حيث يشهد فبراير عادة نفاد السيولة لدى العديد من شركات الطيران.

يشير التقرير أيضًا إلى أن شركة لوت البولندية ظلت لسنوات هدفًا محتملاً لعمليات الاندماج والاستحواذ، بينما ارتفعت عوائد سندات شركة إير بالتيك المستحقة عام 2029 بشكل حاد، مما يدل على تزايد المخاطر التي تراها المستثمرون.

انخفض سهم شركة نورس أتلانتيك إلى مستويات قريبة من الصفر منذ إدراجها في الأسواق عام 2021.

وفي ردود فعلها تجاه هذه التطورات، امتنعت إير بالتيك عن التعليق، بينما أكدت شركة لوت أن نتائجها في السنوات الأخيرة تعكس قوة نموذج أعمالها واستراتيجيتها طويلة الأجل، في حين لم تستجب نورس لطلبات التعليق.

هل تبدأ موجة إفلاسات جديدة؟

على الرغم من أن قطاع الطيران قد اعتاد تجاوز توقعات المحللين بشأن حدوث موجات إفلاس واسعة، بفضل قدرته على التكيف مع الصدمات، فإن بعض الخبراء يرون أن المؤشرات الحالية تدل على تراجع الزخم الذي شهدته الصناعة بعد الجائحة.

يتابع المحللون العديد من المؤشرات لقياس أوضاع السوق، من بينها خطط السعة التشغيلية، أسعار الطائرات المستعملة، وعدد حالات الإفلاس بين شركات الطيران.

في الولايات المتحدة، ساهمت الزيادات المستمرة في تكاليف الوقود والعمالة والصيانة وتأجير الطائرات في تقليص الميزات التنافسية لشركات الطيران منخفضة التكلفة، مما أدى إلى انهيار شركة سبيريت إيرلاينز في مايو الماضي.

كما حذر المحللون من أن الميزانية العمومية لشركة ويز إير قد تتعرض لضغوط متزايدة قد تجعلها هدفًا لعمليات اندماج أو استحواذ، بالرغم من تأكيد الشركة على توفر سيولة كافية لديها.

من المحتمل أن تؤدي استمرار أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة إلى خروج بعض شركات الطيران من السوق سواء من خلال الإفلاس أو الاستحواذ عليها من قبل شركات أكبر، مما يجعل عددًا من الناقلات الجوية تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع تكاليف الوقود الحالية إذا استمرت لفترة طويلة، ما يجعل مستقبل القطاع مرتبطًا بشكل كبير بتطورات أسواق الطاقة.