انخفاض تحميل النفط السعودي عبر الخليج وسط زيادة الهجمات في هرمز – شاشوف


تراجعت عمليات تحميل النفط السعودي من موانئ الخليج العربي بسبب تجدد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما يهدد تدفق الإمدادات العالمية. تقرير من بلومبيرغ أظهر أن ناقلة واحدة فقط كانت راسية في المنشآت الرئيسية، بعد فترة قصيرة من الانتعاش. إيران استهدفت تسع سفن تجارية، مما زاد المخاوف الأمنية. بينما تتمتع السعودية بقدرة على توجيه جزء من صادراتها إلى موانئ البحر الأحمر، فإن العراق واجه نقصًا في الناقلات. بعض السفن لجأت إلى ‘الإبحار المظلم’ لتفادي التتبع، مما يزيد من انعدام الأمن في المنطقة.

أخبار الشحن | شاشوف

أظهرت بيانات وصور الأقمار الصناعية تراجعاً ملحوظاً في عمليات تحميل النفط السعودي من موانئ الخليج العربي، بالتزامن مع تجدد الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما يعكس عودة الاضطرابات إلى مسار تصدير الخام في المنطقة ويهدد بإبطاء تدفق الإمدادات العالمية.

ووفقاً لتقرير من وكالة ‘بلومبيرغ’ اطلعت عليه ‘شاشوف’، لم تُظهر آخر صور قمر ‘سنتينل-1’ الأوروبي سوى ناقلة واحدة راسية عند منشآت التصدير الرئيسية في الخليج، وذلك بعد فترة انتعاش قصيرة في عمليات التحميل بين 26 يونيو و07 يوليو الجاري، عقب اتفاق التهدئة المؤقت، لكن النشاط تراجع مجدداً مع تصاعد الهجمات البحرية.

لم يستمر تعافي عمليات تحميل النفط التي شهدتها المنطقة بعد اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران طويلاً، إذ أدت عمليات استهداف إيران لتسع سفن تجارية، من بينها خمس ناقلات نفط عملاقة، إلى إبطاء حركة الملاحة مجدداً، مما يرفع احتمالات اضطرار بعض المنتجين لتقليص صادراتهم بسبب نقص السفن القادرة على نقل الخام.

وفي نفس الإطار، حذرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة من أن مضيق هرمز أصبح غير آمن بدرجة تعيق عبور السفن، في أحد أقوى التحذيرات الدولية منذ انهيار اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

السعودية الأقل تأثراً نسبياً

تشير قراءة التقرير حسب ‘شاشوف’ إلى أن السعودية تُعد الأقل اعتماداً بين دول الخليج على المرور عبر مضيق هرمز، بفضل امتلاكها بنية تحتية تتيح لها تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى موانئ البحر الأحمر، حيث تمكنت خلال الأزمة من إعادة توجيه نحو ثلثي الشحنات التي كانت تنطلق سابقاً من موانئ الخليج.

مع ذلك، فإن تراجع عمليات التحميل في الموانئ الخليجية السعودية يعكس استمرار تأثير المخاطر الأمنية على نشاط التصدير، على الرغم من أن المملكة تمتلك خيارات لوجستية أوسع مقارنة بجيرانها.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن العراق شهد تراجعاً ملحوظاً في عمليات تحميل النفط، لكن لأسباب مختلفة، إذ يعتمد بصورة شبه كاملة على محطة البصرة النفطية الواقعة في شمال الخليج لتصدير خامه، ولا يمتلك منفذاً بديلاً مثل السعودية.

واجهت بغداد نقصاً في أعداد الناقلات المتاحة لنقل النفط، مما اضطرها إلى خفض الإنتاج مجدداً في ظل القيود المفروضة على عمليات الشحن.

في المقابل، استمر نشاط التحميل في الإمارات والكويت بشكل نسبي حتى بداية الأسبوع الجاري، قبل أن تتعرض ناقلتان إماراتيتان لهجمات جديدة في مضيق هرمز، بينما أظهرت البيانات التي راجعها ‘شاشوف’ تراجعاً حاداً في عمليات تحميل النفط الإيراني.

السفن تلجأ إلى “الإبحار المظلم”

رصدت ‘بلومبيرغ’ ارتفاع ظاهرة ما يُعرف بـ”العبور المظلم”، حيث تلجأ بعض ناقلات النفط إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي وإخفاء مواقعها أثناء الإبحار أو حتى أثناء الرسو في الموانئ، لتجنب تتبع تحركاتها وسط التوترات الأمنية المتزايدة.

أشارت الوكالة إلى أن صور الأقمار الصناعية أصبحت توفر مؤشرات أكثر دقة على نشاط تصدير النفط مقارنة ببيانات التتبع الإلكتروني وحدها، خاصة مع ارتفاع لجوء السفن إلى تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال.

روري جونستون، مؤسس مؤسسة Commodity Context المتخصصة في أسواق الطاقة، قال إن وتيرة تحميل النفط في الخليج بدأت تتراجع بسرعة بعد فترة من التحسن، مضيفاً: “كنا نسير في مسار واعد للغاية، لكنه تراجع بالسرعة نفسها تقريباً، وكل شيء يتحرك الآن في الاتجاه الخطأ”.

وترى ‘بلومبيرغ’ أن استمرار استهداف الناقلات واضطراب الملاحة قد يدفع كبار المنتجين في المنطقة إلى تقليص الإنتاج والصادرات إذا استمرت أزمة النقل البحري، كما حدث في بداية الحرب عندما امتلأت مرافق التخزين نتيجة عدم توفر ناقلات كافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.