رفض دولي لتحصيل ترامب في هرمز وانخفاض تاريخي في حركة الملاحة – شاشوف
تتزايد الضغوط الدولية على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم 20% على الشحنات عبر مضيق هرمز في ظل تعثر حركة الملاحة. الشركات الكبرى مثل ‘هاباغ لويد’ اعتبرت الرسوم ‘خطأً فادحاً’، بينما وصف الرئيس البرازيلي الاقتراح بالقرصنة. الحكومة البريطانية وأصوات دولية أخرى أكدت أهمية حرية الملاحة، محذرة من تعطل التجارة. في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، شهد المضيق تراجعاً حاداً في حركة السفن، حيث عبرت 14 سفينة فقط مؤخراً. التصعيد العسكري والرسوم المحتملة يثيران مخاوف بشأن أسواق الطاقة والتجارة الدولية بشكل عام.
أخبار الشحن | شاشوف
تتابع الضغوط الدولية المقترح الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض رسوم تساوي 20% على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان واشنطن عن استئناف الحصار البحري على الملاحة المرتبطة بإيران. هذه الخطوة تسببت في اعتراضات من شركات الشحن الكبرى ودول ومنظمات دولية، حيث شهدت حركة الملاحة تراجعاً حاداً وارتفاعاً في المخاطر الأمنية في هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة.
وقد أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية ما أسماه ‘الوصاية’ على مضيق هرمز مقابل تحصيل رسوم تبلغ 20% على قيمة البضائع العابرة، معتبراً هذه النسبة تعويضاً لتكاليف تأمين الممر، ومؤكداً في ذات الوقت استمرار الحصار على السفن الإيرانية والجهات المتعاملة معها، بينما يُسمح للسفن الأخرى باستخدام المضيق وفق مبدأ ‘الحرية العادلة في الملاحة’.
“هاباج لويد”: رسوم هرمز ستكون خطأً فادحاً
قوبل الاقتراح الأمريكي برفض صريح من قطاع الشحن العالمي، حيث اعتبرت شركة “هاباغ لويد” الألمانية، التي تُعد خامس أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، فرض الرسوم على المرور عبر المياه الدولية بمثابة “خطأ جسيم”.
وأفادت الشركة في بيان اطّلع عليه “شاشوف” أن فرض رسوم على عبور السفن في المياه الدولية يتعارض مع المبادئ الأساسية للملاحة البحرية، مُضيفة أن الرسوم على ممرات صناعية مثل قناة السويس أو قناة بنما قد تُعتبر مبررة نظراً للبنية التحتية التي أنشأها الإنسان، لكن هذا المنطق لا ينطبق على مضيق هرمز كونه ممر مائي دولي طبيعي.
وأشارت الشركة إلى عدم قدرتها حتى الآن على تقدير التأثير المالي المباشر للتوترات في الخليج على أعمالها، لكنها أكدت أن التصعيد الحالي لم يؤثر بعدُ على عملياتها التشغيلية، لافتة إلى أنها قامت بإعادة تنظيم شبكة رحلاتها لتجنب عبور مضيق هرمز في الوقت الراهن.
بدوره، حذر اتحاد ملاك السفن الألمان من أن فرض مثل هذه الرسوم لن يكون قانونياً، مُشيراً إلى أنه سيقوض مبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية.
وقال رئيس الاتحاد مارتن كروجر إن قبول فرض رسوم على مضيق هرمز سيفتح المجال لفرض إجراءات مماثلة في ممرات بحرية دولية أخرى كالمضيق ملقا، مُضيفاً أن السفن التجارية المدنية يجب ألا تُستخدم كأداة في الصراعات الجيوسياسية.
البرازيل: فرض الرسوم يشبه “القرصنة”
في تصريح سياسي ملحوظ، اعتبر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الاقتراح الأمريكي عملاً يشبه القرصنة، مُشيراً إلى أن أمريكا ستصبح كـ”قرصان” إذا فرضت تلك الرسوم، مضيفاً أن واشنطن historically قادت الجهود لمكافحة القرصنة، ومن ثم لا يمكن أن تتبنى مثل هذه الممارسات اليوم.
وأشار الرئيس البرازيلي إلى أن فرض رسوم بهذا الحجم يتعارض مع المبادئ التي تحكم حرية الملاحة الدولية، خاصة أن الرسوم المفروض عادة ما تكون محدودة جداً ولا تتجاوز نسباً ضئيلة، علاوة على أن القانون الدولي لا يسمح بفرض رسوم على المرور في المضائق الدولية.
كما أكدت الحكومة البريطانية دعمها لمبدأ حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على ضرورة إعادة فتح الممر أمام السفن التجارية ‘دون رسوم أو تكاليف’.
وذكر متحدث باسم الحكومة البريطانية أن لندن ترى أن أي ترتيبات بشأن المضيق يجب أن تتماشى مع القانون الدولي، وأن أي رسوم إضافية قد تعطل التجارة العالمية وإرباك سلاسل الإمداد الدولية.
يتماشى هذا الموقف مع ما أعلنته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي أكدت في وقت سابق أن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يبقى مجانياً وفق قواعد القانون الدولي.
الملاحة تهبط إلى أدنى مستوياتها
تزامنت هذه المواقف مع تراجع كبير في حركة السفن داخل مضيق هرمز بعد تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وفقاً لبيانات تتبعها “شاشوف” من شركة كبلر المتخصصة، عبَر المضيق يوم الأحد الماضي 14 سفينة فقط، وهو أدنى مستوى شهده خلال شهر، حيث غادرت ثلاث ناقلات فقط الخليج محملة بالنفط الخام أو المواد الكيميائية، وتلك كانت سفن غير مرخصة أو خاضعة للعقوبات.
قبل بدء النزاع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، كان المعدل اليومي لحركة العبور يتجاوز 130 سفينة، مما يعكس الانخفاض الكبير في النشاط الملاحي.
تشير التقارير التي اطلع عليها “شاشوف” أن السفن اضطرت للاختيار بين المرور عبر الممر الجنوبي الذي تؤمنه البحرية الأمريكية في المياه العمانية، أو استخدام الممر الشمالي داخل المياه الإيرانية في ظل التهديد المستمر من الألغام البحرية والهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ.
قال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في منظمة “بيمكو”، أكبر رابطة شحن في العالم، إن التهديد الإيراني للملاحة مستمر، ومن المحتمل أن تبقى حركة السفن عند مستويات منخفضة طالما استمرت هذه المخاطر.
وأضاف أن مذكرة التفاهم التي وُقِّعت بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو لم تعالج النزاعات الجوهرية بين الطرفين، ولم تغير من قدرة إيران على استهداف السفن التجارية في المضيق والمياه المحيطة.
من ناحية أخرى، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن استئناف الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً يوم الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وأوضحت القيادة أنها ستواصل في الوقت ذاته حماية السفن التجارية التي لا تنتهك الحصار، مشيرة إلى أن المرحلة السابقة من الحصار، التي استمرت من 13 أبريل حتى 18 يونيو، شهدت تحويل مسار أكثر من 140 سفينة امتثلت للتعليمات الأمريكية وتوقيف تسع سفن مخالفة، بالإضافة إلى السماح بمرور أكثر من 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية.
في المقابل، أعلنت طهران أنها لن تستمر في الالتزام بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة طالما لم تلتزم واشنطن بتعهداتها، مُعتبرة أن الاتفاق دخل بالفعل ‘مرحلة الأزمة’.
إيران تواصل تصدير النفط عبر “العبور المظلم”
رغم تشديد الضغوط الأمريكية، أظهرت بيانات تتبع السفن التي نقلتها بلومبيرغ أن إيران تمكنت مؤخراً من تمرير عدد من ناقلات النفط عبر مضيق هرمز باستخدام ما يُعرف بعمليات ‘العبور المظلم’، حيث قامت السفن بإيقاف أجهزة الإرسال للاستفادة من عدم التعقب.
وفقاً لبيانات “شاشوف”، عبرت ست ناقلات نفط عملاقة خاضعة للعقوبات الأمريكية المضيق الأسبوع الماضي، بحمولة إجمالية تصل إلى 12 مليون برميل، فيما تمكنت إيران من شحن نحو 57 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة بين الحصارين الأمريكيين.
بيانات الملاحة أوضحت أيضاً أن عددًا من السفن الأخرى المرتبطة بإيران، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات، واصلت عبور المضيق، في حين توقع مراقبون أن عددًا من السفن غير الإيرانية قد لجأت أيضاً لإيقاف أجهزة التعقب لتقليل مخاطر الاستهداف.
مخاوف على أسواق الطاقة والتجارة العالمية
يأتي هذا التصعيد في وقت تعد فيه مضيق هرمز أحد أرقى شرايين تجارة الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبره قبل بداية القتال حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. أي اضطرابات في الملاحة أو رسوم جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، مما يؤدي إلى زيادة أسعار الطاقة عالمياً ويصاحب ذلك ضغوط تضخمية على الاقتصاد العالمي.
تشير مواقف شركات الشحن والدول والمنظمات البحرية إلى وجود تفهم واسع لرفض فرض رسوم على المرور في المضائق الدولية، بناءً على المخاوف القانونية والاقتصادية، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز تحت ضغط غير مسبوق نتيجة للتصعيد العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.