مليارات المونديال تعزز موقف إنفانتينو وسط جدل يهدد صورة فيفا، لكن الإيرادات تدعم هيمنته على كرة القدم – شاشوف


موجة الانتقادات لبطولة كأس العالم 2026 لم تؤثر سلبًا على عوائد الاتحاد الدولي لكرة القدم، بل حولتها إلى أكبر منصة تجارية في تاريخ اللعبة. يُتوقع أن تصل إيرادات ‘فيفا’ إلى 9 مليارات دولار، مما يعكس نجاح استراتيجية رئيس ‘فيفا’، جياني إنفانتينو، في توسيع قاعدة الإيرادات. شهدت المدن المستضيفة ارتفاعًا ملحوظًا في الإنفاق، حيث صرف المشجعون متوسط 100 دولار في المباراة. رغم الانتقادات السياسية والرياضية، يبدو أن إنفانتينو مدعوم من اتحادات كبرى، مما يعزز فرصه للفوز في انتخابات 2027، مع التأكيد على تأثير البطولة الاقتصادي على الدول الأقل دخلًا.

منوعات | شاشوف

فشلت الانتقادات التي استهدفت بطولة كأس العالم 2026 في التأثير على الوضع المالي للاتحاد الدولي لكرة القدم. بل على العكس، أصبحت البطولة أكبر منصة تجارية في تاريخ اللعبة، مما يعزز نفوذ رئيس ‘فيفا’ جياني إنفانتينو قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية القادمة.

بينما كانت الصور تتصدرها الخلافات التحكيمية والتدخلات السياسية وارتفاع أسعار التذاكر، استمر الاتحاد الدولي في تحقيق مكاسب مالية غير مسبوقة. تظل الاعتبارات الاقتصادية في الصدارة، بعيدًا عن كل ما عداها.

تشير تقديرات رصدها ‘شاشوف’ من ‘بلومبيرغ’ إلى أن إيرادات ‘فيفا’ المباشرة من كأس العالم 2026 ستقترب من 9 مليارات دولار، بزيادة تقارب ملياري دولار مقارنة بعوائد 2022، نتيجة لتوسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخباً، وزيادة عدد المباريات، وارتفاع عقود البث والرعاية، بالإضافة إلى النجاح الكبير في مبيعات التذاكر وخدمات الضيافة. يُظهر هذا النمو التحول المدعوم بإدارة إنفانتينو نحو زيادة الإيرادات وتعظيم القيمة التجارية لأكبر بطولة رياضية في العالم.

فيما كانت الأوساط الرياضية مشغولة بمسائل مثل مشاركة اللاعب الأمريكي الموقوف بسبب ضغوط سياسية، والقيود المفروضة على المنتخب الإيراني، وتقديم ‘جائزة السلام’ الأولى من نوعها للرئيس الأمريكي ترامب، كان الاتحاد الدولي مركزًا على المؤشرات المالية التي تثبت نجاح البطولة. بالنسبة للعديد من الاتحادات الوطنية الأعضاء، تظل قدرة ‘فيفا’ على توليد الإيرادات وتوزيعها عاملاً أكثر تأثيرًا من النقاشات الإعلامية التي تصاحب كل نسخة من كأس العالم.

بطولة تتحول إلى ماكينة اقتصادية.. من الملاعب إلى المدن المستضيفة

لم تقتصر المكاسب المالية على احتياطات ‘فيفا’، بل امتدت إلى الشركات والمدن والاقتصادات المحلية التي استضافت المباريات. حققت منافذ بيع الأطعمة والمشروبات داخل الملاعب مستويات إنفاق قياسية، إذ بلغ متوسط إنفاق بعض المشجعين حوالي 100 دولار للفرد لكل مباراة، مما يعادل تقريبًا ضعف متوسط الإنفاق في مباريات دوري كرة القدم الأمريكية، مما منح الشركات المشغلة عوائد استثنائية طيلة البطولة.

ساهمت فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه أيضًا في خلق مساحات إعلانية إضافية ساهمت في تعزيز القيمة التجارية للبث التلفزيوني. استغلت الشركات الراعية هذه الفترات لتعزيز ظهور علاماتها التجارية، وهو ما يعتبره خبراء التسويق الرياضي تعزيزًا للعائد الإعلاني لكل مباراة، كما أسسوا نموذجًا جديدًا لزيادة الإيرادات دون زيادة مدة البطولة أو عدد دقائق اللعب الفعلية.

أما بالنسبة للاقتصادات المحلية، فقد أظهرت بيانات ‘بنك أوف أمريكا’ زيادة الإنفاق عبر بطاقات الائتمان والخصم في المدن المستضيفة بنسبة 6.3% خلال فترة 10-21 يونيو مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بينما زاد إنفاق الزوار القادمين من خارج تلك المدن بنسبة 16.7% حسبما أفادت ‘شاشوف’، مما يُظهر التأثير المباشر للبطولة على قطاعات الضيافة والسياحة والنقل والتجزئة، ويعزز الرهان على كأس العالم كمحرك اقتصادي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

قبضة إنفانتينو تشتد رغم العواصف.. مليارات المونديال تُحصّن ‘فيفا’ قبل انتخابات 2027

في المقابل، يرى المحللون أن القوة الحقيقية لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لا ترتبط فقط بنفوذه الإداري، ولكن أيضًا بالتحول المالي غير المسبوق الذي قاده داخل ‘فيفا’. منذ توليه الرئاسة في عام 2016 عقب فضائح الفساد التي طالت الإدارة السابقة، اتبع إنفانتينو استراتيجية توسعية زادت من عدد البطولات وزادت عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 48 منتخبًا، كما أطلق النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية، مما أسفر عن تضخم الإيرادات بشكل غير مسبوق.

تشير المعلومات التي اطلعت عليها ‘شاشوف’ من بلومبيرغ إلى أن ‘فيفا’ يتجه لتحقيق إيرادات تصل إلى 9 مليارات دولار فقط من بطولة كأس العالم 2026، بزيادة تقارب ملياري دولار عن إيرادات نسخة قطر 2022، وهو أعلى مستوى في تاريخ الاتحاد.

كما ارتفعت الجوائز المالية إلى 871 مليون دولار، بزيادة تتجاوز 37% عن النسخة السابقة، مما يضمن لكل منتخب مشارك الحصول على 12.5 مليون دولار بمجرد التأهل، مما يجعل البطولة مصدرًا رئيسيًا لتمويل اتحادات كرة القدم، وخاصة في الدول النامية.

امتدت المكاسب إلى الاقتصادات المحلية للدول المستضيفة. وفقاً لبيانات بنك أوف أمريكا، ارتفع الإنفاق عبر بطاقات الائتمان والخصم في المدن المستضيفة خلال الفترة بين 10 و21 يونيو بنسبة 6.3% على أساس سنوي، بينما قفز إنفاق الزوار القادمين من خارج تلك المدن بنسبة 16.7%. كما بلغ متوسط إنفاق المشجع داخل بعض الملاعب نحو 100 دولار في المباراة، مما يعزز عائدات قطاعات الضيافة والسياحة والإعلانات والرعاية التجارية.

انتخابات محسومة ودعم عالمي.. الأموال تُرجح كفة إنفانتينو رغم الانتقادات

بينما تتصاعد الانتقادات السياسية والرياضية، تبدو المعركة الانتخابية المقبلة محسومة عمليًا. من المقرر أن يخوض جياني إنفانتينو انتخابات رئاسة ‘فيفا’ في أوائل عام 2027 خلال المؤتمر السابع والسبعين المزمع عقده في الرباط، دون وجود أي منافس مُعلن حتى الآن، بفضل الدعم الذي أظهرته اتحادات آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، تلك الكتل التصويتية التي تمثل الغالبية العظمى من الأعضاء البالغ عددهم 211 اتحادًا وطنيًا، حيث يمتلك كل اتحاد صوتًا واحدًا.

يعتمد هذا الدعم بشكل كبير على سياسة توزيع العوائد المالية التي انتهجها ‘فيفا’ خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المنح التي يقدمها الاتحاد مصدرًا رئيسيًا لعشرات الاتحادات الصغيرة.

يُبرز منتخب الرأس الأخضر مثالًا واضحًا على ذلك، حيث تجاوزت مكاسبه من مشاركته التاريخية في مونديال 2026 أكثر من 21 مليون دولار، وهو مبلغ يعادل نحو 0.75% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مما يعكس التأثير المباشر للبطولة على الدول الأقل دخلاً.

على الرغم من الدعوات التي أطلقها سياسيون في المملكة المتحدة وبلجيكا لاستقالة إنفانتينو، وانتقادات شخصيات رياضية بارزة مثل يورغن كلوب، إلا أن هذه الضغوط لم تُترجم إلى تحرك فعلي داخل المؤسسة. بل على العكس، أكد رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن ‘فيفا’ يعيش ‘أفضل أحواله على الإطلاق’، فيما أشادت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بما وصفته بالجهود الكبيرة التي بذلها إنفانتينو لتطوير اللعبة عالميًا. يبدو أن الإيرادات القياسية، واتساع قاعدة المستفيدين من أموال ‘فيفا’، قد منحته حصانة سياسية ورياضية تجعل طريقه نحو ولاية ثالثة أكثر سهولة، رغم أن كأس العالم الحالي يعتبر من أكثر النسخ المثيرة للجدل.