تصعيد آخر في هرمز: هجمات على الناقلات وتصعيد أمريكي إيراني يشعل المخاوف من إغلاق الممر – شاشوف
شهد مضيق هرمز تصعيدًا خطيرًا، حيث تحوّلت الهجمات على الملاحة التجارية إلى استهداف مباشر لناقلات النفط والغاز، مما زاد المخاوف من تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. تأثرت حركة الملاحة بشكل كبير، إذ انخفض عدد السفن التي تعبر المضيق. الهجوم على ناقلة الغاز القطرية ‘الرقيات’ زاد من حدة التوترات، مما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات جوية على أهداف إيرانية. في المقابل، اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك الهدنة، مؤكدة أنها لن تسمح لأي طرف بإدارة الملاحة في المضيق. هذه الأحداث تعكس تحولًا في تقييم المخاطر البحرية والآثار الاقتصادية المتزايدة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تشهد أزمة مضيق هرمز تحولات جديدة في التصعيد العسكري والأمني، حيث انتقلت الهجمات التي كانت تستهدف الملاحة التجارية بشكل عشوائي إلى استهداف مباشر لناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال. وهذا التصعيد أعاد المخاوف من تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية في وقت يواجه فيه اتفاق واشنطن وطهران احتمالية الانهيار.
سلسلة حوادث متسارعة بدأت بإصابة ناقلات خلال عبورها مضيق هرمز، بما في ذلك ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وأخرى نفط سعودية، تلاها إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن شن ضربات واسعة ضد أهداف عسكرية إيرانية. وفي المقابل، حذرت طهران بأنها لن تسمح لأي جهة بإدارة الملاحة في المضيق خارج نطاق تحديدها.
الهجمات على الناقلات
بيانات تتبع السفن التي رصدها شاشوف أظهرت أن أربعة ناقلات نفط وغاز على الأقل تراجعت عن محاولات عبور مضيق هرمز بعد ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية إلى أعلى درجاته منذ بداية الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وشملت السفن التي غيرت مسارها ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال تابعة لقطر للطاقة، وهي ‘الغارية’ و’دحيل’ و’الرويس’، حيث كانت جميعها فارغة ومتجهة إلى ميناء رأس لفان لتحميل شحنات جديدة قبل أن تعود عن المضيق، كما انحرفت ناقلة النفط العملاقة ‘ليلا فادينار’، التي تحمل مليوني برميل من النفط الخام الكويتي، مبتعدة عن مدخل المضيق قرب السواحل العمانية.
يعكس هذا التصرف تغيراً جذرياً في تقييم شركات النقل البحري للمخاطر، حيث أصبحت المخاوف لا تقتصر على احتمال إغلاق المضيق، بل تضمنت تعرض السفن للاستهداف أثناء العبور، مما يرفع تكاليف التأمين والشحن ويؤثر مباشرة على انسيابية تجارة الطاقة العالمية.
كان من أخطر التطورات استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية ‘الرقيات’، التي تعرضت للقصف في جانبها الأيسر قرب مدخل مضيق هرمز.
وفقا لمصادر رويترز في قطاع الطاقة، أدى الهجوم إلى نشوب حريق في غرفة المحركات، مما جعل الناقلة معرضة لخطر الانفجار، قبل بدء عمليات الإنقاذ والإطفاء بمشاركة زورق قطر وسفينة خدمات بحرية قرب موقع الحادث.
رغم الخطورة، أكدت المصادر أن خزانات الغاز الرئيسية لم تتعرض لأي اختراق وأن الشحنة ظلت سليمة، وتم إجلاء جميع أفراد الطاقم دون تسجيل أي إصابات.
تكتسب هذه الواقعة أهمية استثنائية كونها تمثل أول استهداف لناقلة غاز طبيعي مسال قطرية منذ بداية الحرب في 28 فبراير، كما تأتي في وقت تلعب فيه الدوحة دور الوسيط بين واشنطن وطهران، مما دفع وزارة الخارجية القطرية إلى تحميل إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم واستدعاء نائب السفير الإيراني للاحتجاج.
إلى جانب الناقلة القطرية، تعرضت ناقلة النفط العملاقة السعودية ‘وديان’، التابعة لشركة ‘البحري’، لحادث خلال عبورها المضيق.
أفادت الشركة بأن الناقلة لا تزال صالحة للإبحار، وأن حمولتها النفطية آمنة بالكامل، ولم تسجل أي إصابات بين أفراد الطاقم، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأضرار.
كما أظهرت البيانات تعرض ناقلة النفط العملاقة ‘سايبرس بروسبيريتي’ التي ترفع علم ليبيريا، للاستهداف في نفس الفترة، مما يعني أن الهجمات الأخيرة شملت ثلاث ناقلات من جنسيات مختلفة خلال أقل من 48 ساعة.
حركة الشحن تتباطأ بصورة غير مسبوقة
أثرت التطورات الأمنية بشكل مباشر على حركة الملاحة في الخليج، حيث أظهرت تحليلات تابعتها شاشوف من شركة كبلر أن عدد السفن التي تمكنت من عبور مضيق هرمز خلال الساعات الأولى من الأربعاء لم يتجاوز أربع ناقلات، مقارنة بمتوسط 34 ناقلة في الأسبوع الماضي و22 ناقلة في اليوم السابق.
يعد هذا التراجع أكثر حدة مقارنة بحركة الملاحة الطبيعية قبل الحرب، عندما كان المضيق يسجل عبور ما بين 125 و140 سفينة يومياً.
في المقابل، تمكنت ثلاث ناقلات نفط عملاقة فقط من مغادرة المضيق، وهي ‘ميركوري هوب’ المحملة بمليوني برميل من الخام الإماراتي، و’تينجون’ المحملة بمليوني برميل من الخام القطري، و’بيرتامينا برايد’ التي تحمل مليوني برميل من النفط السعودي. بينما ألغت شركة ‘مانجالور للتكرير والبتروكيماويات’ الهندية عقد استئجار ناقلة كانت مخصصة لتحميل خام عراقي، في إشارة إلى بدايات التأثر على تجارة النفط الإقليمية بالوضع الأمني.
ومع تردي الأوضاع، بدأت تتشكل طوابير انتظار ضخمة قرب منشآت تصدير الغاز القطرية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود 14 ناقلة غاز طبيعي مسال راسية قبالة ميناء رأس لفان، بينما كانت الناقلة ‘أم العمد’ على رصيف التحميل.
كما كشفت بيانات كبلر وفورتكسا عن وجود أكثر من 50 ناقلة فارغة تابعة لقطر للطاقة وأدنوك موزعة بين الخليج والهند ومضيق ملقا، بينما عمدت بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي لأكثر من عشرة أيام كإجراء لتقليل إمكانية تتبعها في المناطق ذات المخاطر العالية.
على الرغم من خروج 16 شحنة غاز طبيعي مسال من رأس لفان و10 شحنات من جزيرة داس الإماراتية منذ بداية الحرب، تبقى هذه الكميات أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي كانت تقارب سبعة ملايين طن شهرياً.
رفع مستوى الخطر إلى “شديد”
دفعت الهجمات الأخيرة مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأمريكية، إلى إعلان رفع مستوى التهديد في مضيق هرمز من ‘كبير’ إلى ‘شديد’، وهو أعلى تقييم للمخاطر في الوقت الحالي.
كما دعت المنظمة البحرية الدولية إلى تجنب الإبحار عبر المضيق ما لم يمكن ضمان سلامة السفن وأطقمها، مشددة على أن البحارة لا ينبغي أن يخاطروا بحياتهم لأداء أعمالهم.
يأتي ذلك بعد تعثر مبادرة كانت المنظمة تقودها لإخراج مئات السفن وآلاف البحارة العالقين في المنطقة بسبب هجوم سابق استهدف إحدى السفن خلال يونيو الماضي.
ضربات أمريكية واسعة داخل إيران
على الجانب الآخر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الهجمات على السفن التجارية دفعت الولايات المتحدة إلى تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية ضد إيران، مؤكدة أن هذه العمليات جاءت رداً على ما وصفته بالهجمات الإيرانية على ثلاث سفن أثناء عبورها مضيق هرمز.
أوضحت القيادة أن القوات الأمريكية استهدفت أكثر من 80 هدفاً، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، والرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، بالإضافة إلى أكثر من 60 زورقاً سريعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز وحوله، بهدف تقليل قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.
كما أكدت أن قواتها ستواصل محاسبة إيران إذا لم تلتزم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار. وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سقوط ستة مقذوفات في منطقة رصيف طهراوي بمدينة سيريك جنوب البلاد، دون تقديم إعلان رسمي بشأن حجم الخسائر.
القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران ردّت بإعلان أن القوات المسلحة ستوجه ‘رداً ساحقاً’ على الضربات الأمريكية، معتبرة أن ما جرى يمثل عدواناً مباشراً وانتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
أكدت طهران أنها لن تسمح للولايات المتحدة أو لأي جهة أخرى بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، مشددة على أن الممر الآمن الوحيد للسفن التجارية وناقلات النفط هو المسار الذي تحدده السلطات الإيرانية، مما يبرز تمسكها بنفوذها العسكري والأمني داخل المضيق.
تصعيد اقتصادي.. واشنطن تعيد العقوبات النفطية
بالتوازي مع التصعيد العسكري، قامت واشنطن بخطوة اقتصادية جديدة تتمثل في إلغاء الترخيص الذي كان يتيح لإيران بيع النفط، معتبرة أن هذه الخطوة جزء من الرد على الهجمات التي استهدفت السفن التجارية.
رداً على ذلك، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة إسلام آباد الخاصة بإنهاء الحرب، مشيرة إلى أن إعادة فرض العقوبات النفطية تمثل خرقاً واضحاً للاتفاق، وأن إيران ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية مصالحها وأمنها القومي.
تشير هذه التطورات إلى أن المواجهة تشمل مجدداً الحرب الاقتصادية والنفطية، مما يزيد من احتمالات استمرار الضغوط على صادرات النفط الإيرانية والأسواق العالمية.
تكشف التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز دخل مرحلة جديدة، حيث أصبح التهديد يتجسد في تحول السفن التجارية إلى أهداف مباشرة، مما دفع شركات الشحن لإعادة تقييم عملياتها ورفع مستوى المخاطر البحرية، مما أدى إلى تكدس الناقلات خارج موانئ التصدير الخليجية.
كما أن الرد الأمريكي الواسع داخل إيران، مع إعادة فرض العقوبات النفطية، يشير إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الأدوات العسكرية والاقتصادية، في حين تؤكد التصريحات الإيرانية أنه لن يكون هناك تراجع عن اعتبار مضيق هرمز منطقة نفوذ مباشرة لطهران.