قمة ‘الناتو’ في أنقرة: ضغوط من الولايات المتحدة لزيادة الميزانية الدفاعية – شاشوف
تُعقد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة، حيث تركز على زيادة الإنفاق الدفاعي، وسط ضغوط من الرئيس الأمريكي ترامب. يشارك فيها قادة 32 دولة، منهم ترامب وأردوغان وزيلينسكي، وتناقش التوترات بسبب الحرب في إيران ومستقبل الوجود الأمريكي في أوروبا. يُتوقع تأكيد التزام الحلفاء بزيادة الاستثمارات الدفاعية، وتحقيق أهداف 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035. تتناول القمة أيضًا الدعم العسكري لأوكرانيا بمبلغ 70 مليار يورو وتطوير الصناعات الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية، مع التأكيد على ضرورة احترام إيران لحرية الملاحة في مضيق هرمز.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تبدأ في العاصمة التركية أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، فعاليات قمة حلف شمال الأطلسي ‘الناتو’، في ظل ضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء الأوروبيين لرفع الإنفاق الدفاعي، إلى جانب استمرار التوترات عبر الأطلسي بسبب الحرب مع إيران، والخلافات بشأن تقاسم الأعباء العسكرية، ومستقبل الوجود الأمريكي في أوروبا.
تنعقد القمة في وقت تسعى فيه الدول الأعضاء إلى تأكيد التزامها بتعزيز إمكانياتها العسكرية وطمأنة واشنطن بشأن تحملها حصة أكبر من مسؤوليات الدفاع، وذلك بعد أشهر من الانتقادات المستمرة التي وجهها ترامب للحلف، وإعلانه سحب قوات أمريكية من أوروبا وإجراء مراجعة تستمر ستة أشهر للانتشار العسكري الأمريكي في القارة.
ووفقاً لمصدر خاص بـ’شاشوف’، يشارك في القمة زعماء الدول الأعضاء الـ32 في حلف ‘الناتو’، بما في ذلك ترامب والرئيس التركي أردوغان، كما يُتوقع حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونج، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، للمشاركة في مأدبة عشاء تجمعهم بقادة الحلف مساء الثلاثاء.
كما ستشهد أنقرة أيضاً اجتماعات لوزراء خارجية ‘الناتو’ مع نظرائهم من البحرين والكويت وقطر والإمارات، بالإضافة إلى اجتماع مع وزير خارجية أوكرانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بينما يجتمع وزراء الدفاع لمحادثات مع نظرائهم من أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية.
زيادة الإنفاق الدفاعي في صدارة الملفات
يأتي ملف زيادة الإنفاق الدفاعي في صدارة جدول أعمال القمة، حيث يسعى القادة الأوروبيون لإقناع ترامب بأنهم ملتزمون بتعهدات قمة لاهاي العام الماضي، والذي يقضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وحسب مسودة إعلان القمة، سيؤكد القادة أن الحلفاء الأوروبيين وكندا زادوا استثماراتهم في الاحتياجات الدفاعية الأساسية بأكثر من 139 مليار دولار بحلول عام 2025.
كما سيؤكد الإعلان أن أوروبا تتحمل، بالتعاون مع الولايات المتحدة، مسؤولية أكبر في الدفاع عن الحلف، ضمن ما تصفه واشنطن بـ ‘تحويل عبء الدفاع’ تدريجياً من الولايات المتحدة إلى الحلفاء الأوروبيين.
من المتوقع أن يجدد أعضاء ‘الناتو’ التزامهم بمواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، مع الإعلان عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 70 مليار يورو خلال عام 2026، تشمل العتاد العسكري والتدريب والدعم اللوجستي.
كما سيوضح الحلف عزمه الحفاظ على مستوى مماثل من الدعم خلال عام 2027، مع تمويل جزء كبير من هذه المساعدات من التعهدات الثنائية للدول الأعضاء، بالإضافة إلى آلية قروض أوروبية بقيمة 60 مليار يورو مخصصة للاستثمار في الصناعات الدفاعية الأوكرانية والمشتريات العسكرية خلال عامي 2026 و2027، دون مساهمة مالية مباشرة من الولايات المتحدة.
صفقات دفاعية بعشرات المليارات
تولي القمة اهتماماً خاصاً بتعزيز الصناعات الدفاعية، حيث تستضيف أنقرة، الثلاثاء، منتدى لصناعة الدفاع يُنتظر أن يشهد الإعلان عن صفقات تسليح وشراكات صناعية تُقدر بمليارات الدولارات.
يأتي ذلك في إطار توجه الحلف لزيادة إنتاج الأسلحة، وتعزيز الابتكار العسكري، وتقوية القاعدة الصناعية الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
ورغم تركيز القمة على مستقبل الحلف والإنفاق الدفاعي، فإن الحرب على إيران ستكون محور النقاشات، خاصة في ظل المخاوف الأوروبية من أن تؤثر الخلافات مع إدارة ترامب بشأن هذا الملف على وحدة الحلف.
ومن المتوقع أن يتضمن البيان الختامي تأكيداً على رفض امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مع دعوة طهران لاحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعتبر أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
بصفتها الدولة المضيفة، ستستغل تركيا القمة لإبراز قدراتها في الصناعات الدفاعية، والدفع نحو رفع القيود المفروضة على التجارة الدفاعية بين الدول الأعضاء.
وتأتي القمة في توقيت حساس للحلف، في ظل سعي واشنطن لإعادة توزيع الأعباء الدفاعية على الحلفاء الأوروبيين، وتسريع بناء قاعدة صناعية عسكرية أكثر قوة، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما يجعل قمة أنقرة إحدى أهم قمم ‘الناتو’ في السنوات الأخيرة.