تصاعد التوترات بين صنعاء والسعودية بعد وصول رحلة إيرانية خالفت الحصار الجوي – شاشوف
يتوقع تصعيد سياسي وعسكري بين حكومة صنعاء والسعودية بعد وصول أول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء، مما أدى لتبادل الاتهامات والتهديدات. حاولت الطائرات السعودية منع الطائرة الإيرانية، التي نقلت أكثر من 200 مريض وجرحى، ولكنها تمكنت من الهبوط. قوات صنعاء حذرت من رد عسكري واسع على أي خرق لأجواء اليمن. في المقابل، أكدت المملكة أنها سترد بقوة على أي تهديد لمصالحها. الرحلة تُعتبر رمزية سياسية تُظهر التأثير الإيراني وتؤثر في مسار التسوية باليمن، وسط تحذيرات من احتمال تصعيد عسكري في حالة تكرار تلك الرحلات.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تشير التوقعات إلى دخول مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري بين حكومة صنعاء والسعودية، عقب وصول طائرة إيرانية مباشرة إلى مطار صنعاء الدولي يوم الجمعة الماضي، وهي أول رحلة من هذا النوع منذ سنوات، مما أدى إلى تبادل الاتهامات والتهديدات بين الطرفين.
وذكر المتحدث العسكري لقوات صنعاء، يحيى سريع، أن تشكيلًا من الطيران الحربي السعودي اخترق الأجواء اليمنية صباح الجمعة لمنع هبوط طائرة مدنية إيرانية في المطار.
وفقًا للبيان الذي حصل عليه “شاشوف”، كانت الطائرة تقل أكثر من 200 شخص من المرضى والجرحى والعالقين اليمنيين، وتمكنت من الهبوط بعد أن استخدمت القوات صواريخ الدفاع الجوي لإجبار الطائرات السعودية على مغادرة الأجواء اليمنية.
أكدت قوات صنعاء أن محاولة منع الطائرة “فشلت”، مشيرةً إلى أن أي محاولة جديدة لخرق الأجواء ستقابل برد عسكري واسع يستهدف المطارات السعودية والمصالح الحيوية للمملكة “على الأرض والبحر”.
وشدد البيان على أن قوات صنعاء لن تسمح باستمرار الحصار المفروض على مطار صنعاء، مؤكدة على استمرارية الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، مشيدةً بما اعتبرته “مبادرة إيران لكسر الحصار”، مع دعوة لرفع الجاهزية العسكرية لمواجهة أي تطورات.
نقلت وسائل إعلام موالية لحكومة صنعاء أن الطائرة الإيرانية حملت أيضًا الوفد الحوثي الذي شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بعد إقلاعها من صنعاء.
التحالف يهدد بالرد
في المقابل، أصدر التحالف السعودي بيانًا رصدته “شاشوف” اعتبر فيه تصريحات حكومة صنعاء محاولة للهروب من أزماتها الداخلية، حيث أشار المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، إلى أن الحوثيين يسعون لتصدير أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية إلى دول الجوار، متهمًا إياهم بالاستمرار في السلوك العدائي وإضعاف الأمن الإقليمي والدولي.
أكد المالكي أن التحالف سيرد “بكل حزم وبقوة غير مسبوقة” على أي محاولة لاستهداف السعودية أو مواطنيها أو منشآتها الحيوية، أو أي محاولة للمساس بسيادة اليمن، مشددًا على أن الرد سيكون وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
كما عقد المجلس الرئاسي برئاسة رشاد العليم اجتماعًا في الرياض أكد خلاله أن تسيير رحلة مباشرة من إيران إلى مطار صنعاء يمثل “انتهاكًا صارخًا” لسيادة اليمن، وناشد الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الدوليين للانتقال من التنديد إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف ما أطلق عليه الانتهاكات الإيرانية.
أول رحلة مباشرة منذ سنوات
تشير تقارير رصد الملاحة الجوية التي مراقبتها “شاشوف” إلى أن الطائرة الإيرانية وصلت فعلاً إلى مطار صنعاء وغادرته بعد عدة ساعات، في أول رحلة مباشرة معلنة بين طهران وصنعاء منذ نحو 10 سنوات، مما أضفى بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد تشغيل خط جوي جديد.
أما السبب وراء إثارة هذه الرحلة للجدل، فتشير تحليلات إلى أن أهميتها تكمن في رمزيتها السياسية، إذ تعتبر حكومة عدن أن تشغيل أي رحلات دولية إلى مطار صنعاء دون موافقتها يعد انتقاصًا من سيادتها، بينما تشير صنعاء إلى الرحلة كبداية لكسر القيود المفروضة على المطار منذ سنوات.
السعودية، التي تقود التحالف العسكري في الحرب على اليمن منذ عام 2015، تعتبر أي انفتاح جوي مباشر بين إيران وصنعاء تطورًا أمنيًا حساسًا.
يرى المحللون أن الرحلة الإيرانية تمثل اختبارًا عمليًا للتفاهمات الإقليمية الجديدة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بينما يعتبر آخرون أن رد التحالف يعكس قلقًا من تحول الرحلات الجوية المباشرة إلى مسار دائم خارج سلطة حكومة عدن، مما قد يكرس واقعًا سياسيًا جديدًا في اليمن إذا استمر دون اتفاق شامل.
يُعتقد أن التصعيد يستخدم كوسيلة ضغط متبادلة في أي مفاوضات مستقبلية، أكثر من كونه دليلاً على عودة حرب شاملة، خاصة في ظل المصالح الإقليمية والدولية التي تسعى للحفاظ على مستوى معين من التهدئة.
من جهة أخرى، يحذر البعض من أن تبادل التهديدات باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية يزيد من احتمالية حدوث مواجهة عسكرية محدودة إذا تكررت رحلات مشابهة أو حدثت محاولة فعلية لاعتراضها، مما قد يؤثر على أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.
تأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه مسار التسوية السياسية في اليمن يواجه جمودًا، بينما تستمر التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر وبالعلاقة بين إيران وحلفائها الإقليميين.
الأيام القليلة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الرحلة الإيرانية ستظل حدثًا استثنائيًا، أو ستتحول إلى بداية واقع جديد في حركة الطيران إلى مطار صنعاء الدولي وما إذا كانت التهديدات المتبادلة ستبقى ضمن نطاق الحرب الإعلامية والسياسية، أم ستتطور إلى مواجهة ميدانية جديدة قد تعيد الأزمة اليمنية إلى دائرة التصعيد العسكري الواسع.