الشركات الصينية للتكرير تزيد من استثماراتها في النفط الرخيص من الشرق الأوسط، مما يضاعف الضغوط على خامي إيران وروسيا – بقلم شاشوف
اتجهت شركات التكرير الصينية المستقلة لزيادة مشترياتها من خامات الشرق الأوسط، مستفيدة من الخصومات الناتجة عن زيادة الإمدادات النفطية وانخفاض الأسعار العالمية. شهدت صادرات دول الخليج إلى آسيا نمواً ملحوظاً، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. زادت مشتريات شركات التكرير من خامات مثل زاكوم العلوي والبصرة الثقيل والشاهين، مما أدى لضغوط على صادرات إيران وروسيا. تراجعت أسعار النفط الإيراني والروسي بسبب وفرة الإمدادات، مع تسجيل خصومات كبيرة على الكميات المباعة في السوق الصينية، في ظل زيادة التنافس داخل السوق نتيجة ارتفاع المعروض من خامات غير خاضعة للعقوبات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
اتجهت شركات التكرير الصينية المستقلة نحو زيادة عمليّات شراء خامات الشرق الأوسط غير الخاضعة للعقوبات، مستفيدةً من موجة الخصومات الكبيرة بعد ارتفاع الإمدادات الخليجية وانخفاض أسعار النفط عالمياً. وهذا التطور يعيد تشكيل خريطة تدفقات النفط إلى أكبر مستورد للنفط في العالم، مما يزيد من الضغوط على صادرات إيران وروسيا.
ووفقاً لتقرير لوكالة “رويترز” اطلعت عليه “شاشوف”، تسارعت صادرات النفط من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية مع ارتفاع الإنتاج واستمرار تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى فائض في المعروض وانخفاض أسعار النفط العالمية.
شهدت شركات التكرير المستقلة، التي تتركز غالبيتها في إقليم شاندونغ شرق الصين، زيادة ملحوظة في مشترياتها من خامات الشرق الأوسط باستثناء الخام الإيراني، وهي أكبر زيادة منذ اندلاع الحرب، مما قلل من اعتمادها على الإمدادات الروسية والإيرانية التي كانت تستفيد سابقًا من الأسعار المنخفضة.
صفقات بملايين البراميل وخصومات كبيرة
أفادت المصادر بأن شركة “أدنوك” الإماراتية باعت مليوني برميل من خام “زاكوم العلوي” عبر عطاء لشركتي “دونغمينغ للبتروكيماويات” و”شينغهونغ للبتروكيماويات”، مع خصومات تراوحت بين 7 و9 دولارات للبرميل مقارنة بسعر بيع خام دبي على أساس التسليم على ظهر السفينة في الفجيرة.
كما اشترت شركة “شينغهونغ” شحنات إضافية من الخام السعودي في السوق الفورية. وفي صفقة أخرى، اشترت شركة “تشامبرود للبتروكيماويات” -المقرة في شاندونغ- مليوني برميل من خام البصرة الثقيل العراقي من شركة “تشن هوا أويل” للتسليم خلال يوليو، بسعر يقل بنحو 5 دولارات للبرميل عن خام برنت شاملاً تكاليف الشحن.
كما أن إحدى المصافي المستقلة في شاندونغ اشترت مليوني برميل من خام “الشاهين” القطري من شركة تجارية أوروبية بخصم يبلغ حوالي 5 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت، على أن يتم التسليم خلال النصف الأول من أغسطس.
وأكد متعاملون أن الأسبوع كان نشطاً للغاية بالنسبة لشركات التكرير الصينية التي أجرت مقارنات بين عروض متعددة لخام الشرق الأوسط، وكانت جميع العروض تقريبًا معروضة بخصومات نظرًا لارتفاع الإمدادات بشكل مفاجئ.
وأشار مدير تجاري في شركة تكرير مستقلة في سنغافورة إلى أن هوامش التكرير الإجمالية تحولت إلى الربحية، مسجلة حوالي 100 يوان للطن، أي ما يعادل 14.75 دولاراً.
كما أوضح ثلاثة متداولين لوكالة رويترز أن هوامش الربح في مصافي شاندونغ المستقلة ارتفعت إلى ما بين 200 و400 يوان للطن، مقارنة بخسائر بلغت حوالي 100 يوان للطن خلال يونيو، مع اختلاف النتائج حسب أسعار الخام.
وفرة المعروض تضغط على النفط الإيراني والروسي
حسب تحليل “شاشوف”، أدت زيادة المعروض من خامات الشرق الأوسط غير الخاضعة للعقوبات إلى تراجع أسعار النفط المنافس الآتي من إيران وروسيا، حيث بلغت الخصومات الأخيرة على النفط الإيراني نحو 3 دولارات للبرميل مقارنة بالعقود الآجلة لخام برنت، سواء كانت الشحنات مباشرة أو مخزنة.
وأظهرت بيانات شركة “فورتكسا” لتتبع حركة الناقلات أن صادرات النفط الإيرانية ارتفعت مجدداً إلى حوالي 1.2 مليون برميل يومياً بعد الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، وتعليق الولايات المتحدة العقوبات على مشتريات النفط الإيراني لمدة 60 يوماً ضمن الاتفاق.
إيما لي، محللة أسواق النفط في “فورتكسا”، قالت إن زيادة المخزونات قد تساهم في استمرار تدفق الصادرات الإيرانية إلى شاندونغ، رغم استمرار ضعف الطلب من المصافي المستقلة.
وامتدت الضغوط أيضاً إلى النفط الروسي، حيث أشار متعاملان في تسويق خام “إسبو” إلى أن الخام أصبح يُباع بخصم يبلغ حوالي 3 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت للتسليم في أغسطس داخل السوق الصينية، بعدما كان يتم تداوله قبل أسابيع بعلاوة طفيفة.
وأرجع المتعاملون هذا التراجع إلى وفرة الإمدادات القادمة من إيران ومنتجين آخرين بعد إعادة فتح مضيق هرمز، مما زاد المنافسة وخفض أسعار الخام الروسي.
كما ارتفعت الخصومات على خام “الأورال” الروسي المورد إلى الصين إلى نحو 7 دولارات للبرميل، بالتزامن مع وصول الشحنات القادمة من الموانئ الروسية الغربية إلى مستويات قياسية خلال يونيو، مع توقع استمرارها عند مستويات مرتفعة في يوليو، نتيجة اضطرار موسكو لزيادة صادراتها من الخام بسبب الهجمات المستمرة بالطائرات المسيّرة على مصافيها المحلية.