تراجع أزمة الطاقة يعيد النفط الأمريكي إلى الخصومات.. أسعار الخام تخسر فوائد الصراع الإيراني – شاشوف
بدأت أسعار النفط الأمريكية في التراجع بعد تعزيز الإمدادات عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى تناقص المخاوف المتعلقة بالإمدادات. انخفض خام ‘مارس’ الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ أوائل 2023، حيث سجل خصماً قدره 3 دولارات مقارنة بعقود ‘نايمكس’ الآجلة، وهو الخصم الأكبر منذ يناير. تزامن هذا التراجع مع انخفاض الطلب الآسيوي وزيادة كميات النفط المفرج عنها من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي. العديد من مصافي النفط الآسيوية بدأت في إعادة بيع الشحنات الأمريكية بعد ارتفاع تكاليف الشحن، مما يشير إلى تحول كبير في السوق بعد ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب على إيران.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
بدأت سوق النفط الأمريكية تفقد المكاسب الاستثنائية التي حققتها خلال أزمة الحرب على إيران، مع عودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز وتراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات. هذا أدى إلى انخفاض أسعار بعض درجات النفط الأمريكية وتسجيل أكبر خصومات لها منذ سنوات، وسط مؤشرات على تراجع الطلب الآسيوي واستعداد الأسواق لفائض محتمل في المعروض خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لتقرير حصلت عليه “شاشوف” من وكالة “بلومبيرغ”، فإن العلاوات السعرية التي حصل عليها النفط الأمريكي خلال فترة الحرب قد تلاشت بشكل كبير، حيث كانت الصادرات الأمريكية تمثل بديلاً رئيسيًا لتعويض انقطاع الإمدادات القادمة من الخليج العربي.
وأشار التقرير إلى أن خام “مارس” الأمريكي، الذي يُعتبر معيارًا للنفط الحامض في الولايات المتحدة، انخفض إلى أدنى مستوياته منذ بداية عام 2023، مع تراجع سعره إلى خصم يبلغ 3 دولارات مقارنة بعقود “نايمكس” الآجلة، وهو أكبر خصم يسجله منذ يناير 2023، وفقًا لبيانات “لينك داتا سيرفيسز”.
وقد حقق هذا الخام خلال ذروة الحرب الإيرانية علاوة سعرية اقتربت من 18 دولارًا فوق العقود الآجلة في أواخر مارس، مدفوعة بالطلب القوي من المشترين في آسيا وأوروبا الذين سعوا لتعويض نقص الإمدادات الخليجية.
لكن مع استقرار الملاحة في مضيق هرمز، عاد خام “مارس” إلى مستويات ما قبل الحرب خلال يونيو، ليستمر الهبوط إلى أدنى مستويات له منذ عدة سنوات.
وأرجع التقرير هذا التراجع إلى تدفق كميات كبيرة من النفط الخام عبر مضيق هرمز، مما أنهى حالة النقص التي شهدتها الأسواق خلال الحرب، حيث سمح انحسار أزمة الإمدادات الرئيسية للأسواق بالتحول سريعًا من القلق بشأن نقص المعروض إلى الاستعداد لاحتمال حدوث فائض في المستقبل.
تزامن ضعف أسعار النفط الأمريكي مع بدء وصول كميات إضافية من الخام المفرج عنه من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، الذي يتمتع بجودة مشابهة لخام “مارس”.
تواصل الولايات المتحدة تنفيذ خطتها للإفراج عن كامل الكمية البالغة 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، حسبما أفادت به تقارير “شاشوف”، رغم انخفاض أسعار النفط العالمية. ويأتي ذلك عقب إعلان واشنطن سابقًا عن ضخ 53 مليون برميل من الاحتياطي، الذي انخفض لأدنى مستوى منذ 1983، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار خلال الأزمة.
امتدت الضغوط أيضًا إلى خام حوض برميان، الذي يُصدر عبر ميناء هيوستن ويعرف باسم “ماغيلان إيست هيوستن”.
من أبرز أسباب تراجع أسعار النفط الأمريكي هو انخفاض الطلب الآسيوي، بعدما بدأت عدة دول في تقليص وارداتها من الخام الأمريكي بسبب ارتفاع تكاليف الشحن.
بعض المصافي الآسيوية، التي اعتمدت بشكل كبير على النفط الأمريكي أثناء الحرب، تسعى الآن لإعادة بيع جزء من الشحنات التي تعاقدت عليها سابقًا، مع عودة الإمدادات الخليجية إلى الأسواق.
يمثل هذا التحول تغييرًا جذريًا مقارنة بما كانت عليه الأسواق منذ أسابيع فقط، عندما أصبحت الولايات المتحدة المورد الرئيسي لتعويض نقص النفط القادم من الخليج.