لأول مرة في التاريخ.. خام ‘برنت’ لا يظهر في جدول التحميل لشهر أغسطس 2026 – شاشوف


في تحول غير مسبوق، يظهر أن أغسطس 2026 سيكون أول شهر دون أي خطط لتحميل شحنات من خام برنت، مما يعكس التراجع المستمر في إنتاج الحقل. رغم أن خام برنت لا يزال مرجعًا لأسعار 60% من تجارة النفط، فإن إنتاجه يتضاءل. حاليًا، يعتمد مؤشر برنت على خمسة أنواع من النفط، بما في ذلك خام غرب تكساس الوسيط، لتعزيز السيولة. على الرغم من أن متوسط الشحنات اليومية من برنت انخفض بشكل كبير، فإن المؤشر لا يزال قويًا بفضل مكوناته الجديدة. هذا يمثل نقطة تحول مهمة في سوق النفط العالمية وقد يؤثر على مستقبل تسعير النفط.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في حدث غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، أظهرت البيانات التي اطلع عليها “شاشوف” من وكالة “رويترز” أن شهر أغسطس 2026 سيكون الأول منذ بدء تسجيل البيانات الذي لا يتضمن أي خطط مبدئية لتحميل شحنات من خام برنت المنتج من بحر الشمال، مما يُشير إلى التراجع المستمر في إنتاج هذا الحقل الذي يحمل اسم أشهر خام نفطي في العالم.

لا يزال مؤشر “برنت المؤرخ” هو المرجع الأساسي لتسعير أكثر من 60% من تجارة النفط العالمية، مما يُبرز التحول التدريجي في طبيعة هذا المؤشر الذي يعتمد الآن على مجموعة أوسع من الخامات للحفاظ على سيولته ودوره العالمي.

أول شهر بلا شحنات مبدئية لخام برنت

أخبر متعاملون في سوق النفط وكالة “رويترز” أن برامج التحميل الأولية لشهر أغسطس لا تشمل أي شحنة من خام برنت، وهي سابقة غير متوقعة. وأظهرت خطة التحميل، إلى جانب بيانات مجموعة بورصات لندن منذ عام 2007، أن أغسطس سيكون أول شهر لا تُسجل فيه أي خطط أولية لتحميل الخام، وفقاً لتقارير “شاشوف”. ورغم أن السوق شهدت في أعوام سابقة أشهراً لم تُحمّل فيها شحنات جديدة من برنت بسبب تأجيلها إلى الشهر التالي، فإن عدم وجود أي جدول تحميل مبدئي يُعتبر تحولاً غير مسبوق.

يُعكس ذلك الانخفاض المستمر في إنتاج خام برنت من بحر الشمال، بعد عقود من كونه أحد المصادر الرئيسية للنفط المرجعي في العالم. ورغم تدني إنتاج خام برنت، لا يزال يُعطي اسمه لمؤشر “برنت المؤرخ” المستخدم لتسعير الشحنات الفعلية ويشكل الأساس لعقود خام برنت الآجلة وعدد كبير من عقود المشتقات النفطية العالمية.

مع انخفاض الإمدادات، عملت شركة “إس آند بي جلوبال إنرجي” (بلاتس) على توسيع قاعدة الخامات الداخلة في تكوين المؤشر بهدف الحفاظ على السيولة وكفاءة التسعير.

يقول خبراء مثل المتعامل في أسواق النفط “أدي إيمسيروفيتش” إن ما تبقى من خام برنت أصبح في الأساس “اسماً تجارياً” لعقد نفطي رئيسي، مضيفاً أن الخام نفسه قد يختفي في المستقبل، لكن عقد برنت المرجعي سيستمر على الأرجح لسنوات عديدة بفضل تطوير آلية احتساب المؤشر.

خمسة خامات تدعم المؤشر

لم يعد مؤشر برنت يستند فقط إلى خام برنت، بل يشمل الآن خمسة أنواع رئيسية من نفط بحر الشمال، وهي بالإضافة إلى خام برنت: فورتيز، وأوسيبرج، وإيكوفيسك، وترول. وفي 2023، أضيف “خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي” من منطقة ميدلاند إلى مكونات المؤشر لتعزيز السيولة وزيادة أحجام التداول مع استمرار انخفاض إنتاج خامات بحر الشمال.

وقد أثار الانخفاض المستمر في أحجام تداول خام برنت تساؤلات حول مدى استمرارية إدراجه ضمن مؤشر “برنت المؤرخ”، لكن “إس آند بي جلوبال إنرجي” أكدت أن المؤشر لا يزال يحتفظ بمتانة كبيرة.

قال متحدث باسم الشركة إن إدراج خامات فورتيز، وأوسيبرج، وإيكوفيسك، وترول، بالإضافة إلى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، يضمن استمرارية عمل المؤشر بكفاءة حتى في الأشهر التي لا توجد فيها شحنات مجدولة لأحد درجات النفط الداخلة في تركيبته.

بتفقد “شاشوف” لبيانات مجموعة بورصات لندن، يتبين أن متوسط شحنات خام برنت خلال عام 2026 بلغ حوالي 23 ألف برميل يومياً، أي بما يعادل شحنة واحدة تقريباً كل شهر، وهو أقل من ربع حجم الشحنات المسجلة قبل حوالي عشر سنوات، مما يعكس التراجع الحاد في إنتاج الحقل.

على الجانب الآخر، يُتوقع وفق رويترز أن يصل متوسط الشحنات اليومية المجمعة للأنواع الخمسة من نفط بحر الشمال إلى نحو 474 ألف برميل يومياً خلال أغسطس، بينما يرتفع الحجم بشكل أكبر عند احتساب خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي من ميدلاند.

ولم تصدر سواء شركة “شل” المشغلة لحقل برنت، أو شركة “طاقة” المشغلة لشبكة أنابيب برنت، تعليقاً على استفسارات وكالة “رويترز” بشأن مستويات الإنتاج الحالية أو أسباب عدم إدراج أي شحنات مبدئية لشهر أغسطس.

يمثل عدم وجود أي خطط أولية لتحميل خام برنت في أغسطس محطة تاريخية في تطور سوق النفط العالمية، مما يعكس التراجع الطبيعي لإنتاج الحقول القديمة في بحر الشمال، في حين يواصل مؤشر برنت العالمي أداء دوره المحوري في تسعير معظم تجارة النفط الدولية، مستنداً إلى مزيج متوسع من الخامات بدلاً من الاعتماد فقط على خام برنت.