أعلى مستويات خسائر الحاويات في البحار منذ سنوات.. تحديات جديدة أمام صناعة الشحن العالمية – شاشوف


تشهد صناعة الشحن البحري العالمية تحديات متزايدة، حيث بلغ عدد الحاويات المفقودة في البحر 1478 حاوية في 2025، بزيادة تفوق 156% عن 2024. رغم أن هذه الخسائر تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي الحاويات المنقولة (0.0005%)، فإنها تشير إلى مخاطر متزايدة بسبب الأحوال الجوية القاسية والحرائق البحرية. بدأت المنظمة البحرية الدولية وشركات الشحن بتطبيق معايير سلامة أكثر صرامة، مع تعديلات على اتفاقية SOLAS لتعزيز الإبلاغ عن الحاويات المفقودة. هذه التحديات تعكس تعقيد بيئة الشحن، لكن الصناعة تظهر مستوى عالٍ من الكفاءة التشغيلية لا يزال مميزاً.

أخبار الشحن | شاشوف

دخل قطاع الشحن البحري العالمي في مرحلة جديدة من التحديات، حيث كشفت البيانات الأخيرة عن زيادة ملحوظة في عدد الحاويات المفقودة في البحار خلال عام 2025، مما يعكس الضغوط التي تواجه إحدى الركائز الأساسية للتجارة الدولية.

بينما يستمر النقل البحري في تحمل حوالي 90% من تجارة السلع العالمية، أصبح موضوع سلامة الحاويات وسلاسل الإمداد محور تركيز متزايد من قبل الحكومات والمنظمات البحرية وشركات الشحن، لا سيما بعد عدد من الحوادث المرتبطة بالظروف الجوية القاسية والحرائق البحرية.

وأوضح التقرير السنوي الصادر عن المجلس العالمي للشحن (World Shipping Council – WSC)، حسب اطلاع ‘شاشوف’، أن عدد الحاويات المفقودة في البحر ارتفع إلى 1478 حاوية في عام 2025، مقارنة بـ 576 حاوية فقط في عام 2024، مما يمثل زيادة تتجاوز 156% خلال عام واحد.

على الرغم من أن هذه الخسائر تمثل نسبة ضئيلة للغاية تقدر بحوالي 0.0005% من إجمالي حوالي 280 مليون حاوية تم نقلها حول العالم، فإن القطاع يعتبر هذه الأرقام مؤشراً مهماً على تزايد المخاطر التشغيلية في بيئة بحرية أصبحت أكثر تعقيداً بسبب تغير المناخ واضطرابات الملاحة وزيادة حركة التجارة العالمية.

تمثل هذه التطورات تحديات جديدة في وقت تعمل فيه المنظمة البحرية الدولية (IMO) وشركات النقل البحري على تعزيز معايير السلامة، خصوصاً بعد أن كشفت السنوات الماضية عن حوادث بارزة أدت إلى فقدان سفن تجارية لمئات الحاويات دفعة واحدة نتيجة للعواصف أو الحرائق أو سوء تثبيت الشحنات.

كما يتزامن هذا التقرير مع دخول تعديلات جديدة على الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS) حيز التنفيذ مطلع عام 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وسرعة الإبلاغ عن الحوادث وتقليل المخاطر المرتبطة بالحاويات العائمة على حركة الملاحة العالمية.

قفزة كبيرة في خسائر الحاويات رغم استمرار قوة التجارة العالمية

تشير بيانات المجلس العالمي للشحن إلى أن الزيادة المسجلة في عام 2025 لا تعكس بالضرورة وجود أزمة هيكلية في قطاع النقل البحري، بل تمثل تأثير مجموعة من الحوادث الاستثنائية التي حدثت في العام. ووفقاً لقراءة ‘شاشوف’، تسبب حادث واحد فقط في فقدان 640 حاوية، وهو ما يعادل حوالي 43% من إجمالي الحاويات المفقودة خلال العام بأسره، مما يوضح كيف يمكن لحادث فردي أن يؤثر بشكل كبير على الإحصائيات السنوية.

يرتبط الجزء الأكبر من هذه الخسائر بالأحوال الجوية القاسية التي ضربت شمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادئ، وهما من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم. وفي السنوات الأخيرة، حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة، بما في ذلك العواصف البحرية والأمواج العالية، وهي عوامل تزيد الضغوط على السفن الكبيرة التي تنقل آلاف الحاويات في الرحلة الواحدة.

علاوة على ذلك، لعبت الحرائق البحرية دوراً بارزاً في زيادة الخسائر، إذ لا تزال البضائع الخطرة، مثل بعض المواد الكيميائية والبطاريات والشحنات القابلة للاشتعال، تمثل تحدياً كبيراً لصناعة النقل. وتشير بيانات شركات التأمين البحري إلى أن حرائق سفن الحاويات أصبحت أكثر تعقيداً بسبب تنوع طبيعة البضائع المنقولة وصعوبة السيطرة على النيران في عرض البحر.

رغم هذه الزيادة، يشير التقرير إلى أن النقل البحري لا يزال من أكثر وسائل النقل كفاءة وأماناً على مستوى العالم، إذ إن فقدان 1478 حاوية فقط من أصل 280 مليون حاوية يعكس معدل خسارة منخفض للغاية مقارنة بحجم التجارة العالمية. ويؤكد المجلس العالمي للشحن أن هذه النسبة توضح استمرار نجاح القطاع في الحفاظ على مستويات عالية من السلامة التشغيلية رغم التحديات المتزايدة.

تشريعات أكثر صرامة وجهود دولية للحد من المخاطر

استجابة لهذه التطورات، دخلت في الأول من يناير 2026 تعديلات جديدة على اتفاقية SOLAS حيز التنفيذ، لتجعل من الإبلاغ الفوري عن أي حاوية تُفقد في البحر أو تُظهر طوفانها بشكل خطر على الملاحة التزاماً قانونياً. كما أصبحت دول العلم ملزمة بتقديم تقارير سنوية مفصلة للمنظمة البحرية الدولية عن عدد الحاويات المفقودة وأسباب الحوادث والإجراءات المتخذة للتقليل منها.

تمثل هذه التعديلات خطوة مهمة نحو بناء قاعدة بيانات عالمية أكثر دقة، إذ كانت التقديرات السابقة حول خسائر الحاويات تعتمد بشكل كبير على الإفصاح الطوعي من شركات الشحن. ومن المتوقع أن تعزز البيانات الجديدة سياسات السلامة وتحسين إجراءات تثبيت الحمولات وتحديد المناطق البحرية الأكثر عرضة للمخاطر.

بالتزامن مع ذلك، يواصل المجلس العالمي للشحن تنفيذ عدد من المبادرات الفنية الرامية لتقليل الحوادث، طبقاً لمتابعات ‘شاشوف’، مثل برنامج سلامة الشحنات، وتحديث مدونة وحدات نقل البضائع (CTU Code)، وفرض متطلبات جديدة ضمن المدونة الدولية للبضائع الخطرة البحرية (IMDG Code)، خاصة فيما يتعلق بشحن الفحم والمواد القابلة للاشتعال. تهدف هذه الإجراءات إلى تحسين عمليات التعبئة والتخزين والتثبيت وتقليل احتمالات حدوث حرائق أو فقدان الحاويات أثناء الرحلات الطويلة.

كما ورد في التقرير مؤشرات إيجابية عن نجاح استعادة 128 حاوية خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ بدء جمع هذه البيانات في عام 2023. ويعكس ذلك تحسناً في قدرات التتبع والاستجابة، بالإضافة إلى تعاون أكبر بين شركات الشحن والسلطات البحرية للحد من المخاطر البيئية والملاحية الناتجة عن الحاويات المفقودة.

تشير بيانات عام 2025 إلى أن قطاع الشحن البحري يواجه تحديات متزايدة نتيجة التغيرات المناخية، وزيادة أحجام السفن، وتعقيد سلاسل الإمداد العالمية. ومع ذلك، تظهر الأرقام أن الصناعة لاتزال محافظة على مستوى عالٍ من الكفاءة التشغيلية، إذ تبقى نسبة الحاويات المفقودة ضئيلة جداً مقارنة بالحجم الهائل للتجارة البحرية العالمية.

مع دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ وتعزيز متطلبات الإبلاغ والرقابة، يتوقع خبراء النقل البحري أن تشهد السنوات المقبلة تطوراً في إدارة المخاطر وتقليص خسائر الحاويات، مما يعزز من سلامة الملاحة ويحفظ استقرار سلاسل الإمداد العالمية في زمن تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية والمناخية والتجارية.