توترات جديدة في هرمز بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي: اتهامات متبادلة والملاحة تتعرض للانتكاس – شاشوف
الهجوم على سفينة في مضيق هرمز، والذي تبعته اتهامات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، أظهر هشاشة التهدئة بين الجانبين وأثر سلبًا على حركة الملاحة، حيث تراجعت أعداد السفن العابرة. طهران تتمسك بحقها في إدارة الملاحة، في حين تعارض واشنطن أي سيطرة إيرانية. رغم توتر الاوضاع، استمرت بعض تدفقات النفط. منظمة الملاحة الدولية علقت برنامج الإجلاء بعد الهجمات، مما ترك العديد من البحارة عالقين. التصعيد العسكري المتبادل بين الطرفين زاد من المخاوف بشأن استقرار هذه المنطقة الحيوية، حيث يُعتبر الوضع الحالي غير مستقر وغير آمن للملاحة.
أخبار الشحن | شاشوف
سلط الهجوم الأخير على سفينة في مضيق هرمز، وما تلاه من تبادل للاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران، الضوء على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين. وقد أدى التصعيد إلى تراجع في حركة الملاحة البحرية، حيث انخفضت أعداد السفن العابرة للمضيق وتعطلت عمليات الإجلاء الدولية. بينما أكدت طهران على حقها في إدارة الملاحة داخل المضيق، في حين ترفض الولايات المتحدة ودول الخليج أية محاولات لفرض السيطرة أو الرسوم على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفقًا لتتبع “شاشوف” لبيانات حركة السفن، لوحظ تراجع كبير في حركة العبور بعد تعرض سفينة تابعة لشركة الشحن التايوانية “إيفرغرين مارين” لهجوم بالقرب من الجانب العماني من المضيق. وقد اتهم ترامب إيران بالمسؤولية عن الهجوم، بينما ذكرت طهران أن ضربة استهدفت ميناء سيريك بعد سماع دوي انفجارات هناك.
وفي يوم السبت، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة أخرى تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول، مما ألحق أضراراً بغرفة القيادة، وذلك بعد يوم واحد من اتهام واشنطن لإيران بإطلاق النار على السفينة التابعة للشركة التايوانية، مما أدى إلى تعطيل برنامج الإجلاء البحري الذي تشرف عليه المنظمة البحرية الدولية.
تراجع الملاحة في هرمز
أظهرت بيانات شركة “كبلر” وفقاً لرصد “شاشوف” أن عدد رحلات ناقلات النفط والمنتجات النفطية والكيماوية انخفض إلى 13 رحلة في الاتجاهين يوم الجمعة، مقارنة بـ24 رحلة يوم الخميس و27 رحلة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى تم تسجيله قبل اندلاع الحرب.
كما أوضح تحليل منفصل لشركة “إيه إكس إس مارين” أن إجمالي الرحلات البحرية في الاتجاهين بلغ 62 رحلة فقط في 24 يونيو، وهو ما يعادل 53% من حركة الملاحة المسجلة في اليوم نفسه من العام الماضي، مؤكدة أن الحركة ‘لم تعد إلى طبيعتها بالكامل’.
من جهة أخرى، أوضحت بيانات “كبلر” أن نحو 42 سفينة بضائع عبرت المضيق يوم الخميس، مقارنة بـ57 سفينة في اليوم السابق، بينما دخلت 10 سفن إلى الخليج وغادرته 32 سفينة، استخدم نصفها تقريباً المسار الجنوبي القريب من السواحل العمانية.
وبحلول بعد ظهر الجمعة، بلغ عدد السفن العابرة 29 سفينة، منها 10 سفن متجهة إلى الخليج و19 سفينة خارجة منه، بينما استخدمت 17 سفينة المسار الجنوبي الذي أعلنت عنه سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية.
وأعلنت عمان عن إنشاء ممر جنوبي آمن لعبور السفن عبر مضيق هرمز، ويقع هذا المسار بمحاذاة شبه جزيرة مسندم العمانية، وهو ممر مؤقت متاح لجميع السفن.
استمرار تدفق النفط رغم التوترات
على الرغم من تراجع حركة الملاحة، فإن تدفقات النفط لم تتوقف بالكامل. فقد أظهرت بيانات تتبع، وفقاً لوكالة رويترز، دخول ما لا يقل عن أربع ناقلات نفط إلى الخليج، من بينها ثلاث ناقلات عملاقة تستطيع كل واحدة منها نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط.
كما دخلت ناقلتان عملاقتان إلى المضيق لتحميل النفط الإيراني، بينما غادرت ناقلة أخرى محملة بنحو مليوني برميل عبر الجانب العماني من مضيق هرمز.
كان المشترون العالميون يأملون في استئناف الإمدادات النفطية بعد أشهر من الاضطرابات التي تسببها الحرب، إثر التوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، غير أن الهجمات الأخيرة أثارت من جديد المخاوف حول استقرار أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
في هذا السياق، تفيد بيانات الشحن لمجموعة بورصات لندن بأن شركة “أرامكو السعودية” استأنفت تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة، أكبر ميناء نفطي في العالم، حيث تم البدء في تحميل ناقلتين عملاقتين تابعتين لشركة “بحري” السعودية بسعة مليوني برميل لكل منهما، مما ينهي فترة تحويل كافة الصادرات السعودية نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر على الرغم من استمرار المخاوف الأمنية بشأن التهدئة.
تعليق برنامج إجلاء السفن وآلاف البحارة
في ظل تجدد التوتر الأمني، أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عن تعليق برنامجها الطوعي لإجلاء السفن من الخليج بعد التعرض للهجوم.
وأفاد الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، أن البرنامج نجح قبل تعليقه في إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن المنظمة تجري اتصالات مع سلطنة عمان والولايات المتحدة وإيران للحصول على ضمانات أمنية قبل استئناف العملية.
وأشار إلى أن أكثر من 500 سفينة لا تزال بحاجة إلى الإجلاء، إضافة إلى نحو 11 ألف بحار ما زالوا عالقين بسبب الحرب. كما أكد أن إزالة حوالي 80 لغماً من المسارات الملاحية الرئيسية قد تستغرق عدة أسابيع، مما يجعل العودة الكاملة لحركة الملاحة تحتاج إلى وقت.
قبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد عبور حوالى 125 سفينة يومياً في المتوسط، بينما سجل منذ 15 يونيو تعافياً تدريجياً وصل إلى نحو 70 عملية عبور في أحد الأيام، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات السلم.
إيران تتمسك بحق إدارة المضيق.. وتبادل الضربات يعمق الأزمة
من جانبها، أكدت إيران على حقها في إدارة الملاحة داخل مضيق هرمز، وقد قال نائب وزير الخارجية الإيراني “كاظم غريب آبادي” إن المرور الآمن عبر المضيق لا يمكن ضمانه بترتيبات غامضة أو مسارات بديلة لا تراعي دور إيران كدولة مطلة على المضيق.
وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية حسب اطلاع “شاشوف” أن إدارة المضيق يجب أن تتم بالتنسيق بين إيران وسلطنة عمان وفقاً لبنود الاتفاق المؤقت، محذرة من استمرار ما أسمته بالسياسات العدائية والتدخلات الخارجية.
وأشارت هيئة إدارة المضيق التي أنشأتها إيران إلى أن أي سفينة تستخدم مسارات غير مصرح بها ستتحمل مسؤوليتها الشركة المالكة والمشغل وربان السفينة.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور المضيق عبر مسارات غير مصرح بها، لكنها عادت بعد تحذيرات من بحرية الحرس الثوري، الذي أكد أن المسارات الوحيدة المعترف بها هي تلك التي تحددها الجمهورية الإسلامية.
في المقابل، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن التهديد الإيراني لحركة الملاحة في المضيق سيشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لواشنطن، محذراً من أي تعطيل لحركة السفن.
كما شدد البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على ضرورة ضمان “حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة” في مضيق هرمز، ورفض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق، مع التأكيد على ضرورة مواجهة ما وصفوه بالتهديدات الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ودعم الجماعات المتحالفة مع طهران في المنطقة.
تزامن التصعيد البحري مع تبادل جديد للضربات العسكرية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ غارات استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بالإضافة إلى مواقع رادار ساحلية، رداً على هجوم بطائرات مسيرة استهدف سفينة في المضيق.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مواقع يتمركز فيها الجيش الأمريكي في المنطقة رداً على الغارة الأمريكية التي استهدفت مدينة سيريك الإيرانية، مؤكداً أن أي تكرار للهجمات الأمريكية سيقابل برد أوسع، بينما حمّلت طهران واشنطن المسؤولية الكاملة عن التصعيد ووصفتها بأنها “ناقضة للعهود” مطالبين الأمم المتحدة بالتحرك.
ورغم استمرار عبور بعض السفن عبر المسار الجنوبي الذي أعلنت عنه سلطنة عمان، يؤكد خبراء الشحن أن الوضع الحالي لا يمثل عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي، بل هو مجرد انفراجة مؤقتة لتصريف الطلب المتراكم بعد وقف إطلاق النار.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى الازدحام الحالي في المضيق على أنه لا يعني أنه أصبح أكثر أماناً، وستظل الملاحة معرضة للمخاطر حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة، وتوفير ضمانات واضحة وملزمة لجميع الأطراف.