30 مليون مغترب في الخليج يواجهون خطر الحرب الإيرانية.. وتحويلات بمليارات في مهب الريح – شاشوف


حرب إيران تؤثر سلباً على ملايين العمال الوافدين في دول الخليج، مما يثير مخاوف بشأن التحويلات المالية التي تقدر بـ124 مليار دولار سنويًا والتي تعتمد عليها أسر في آسيا وأفريقيا. على الرغم من التصدي للهجمات، تسبب النزاع في اضطراب حركة الطيران والتجارة وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما زاد القلق من فقد الوظائف في قطاعات حيوية. زادت التحويلات من العمال الأجانب أثناء الحرب، لكن بيانات تشير إلى تراجعها في دول مثل الفلبين وكينيا. العمالة الوافدة تمثل محور الاقتصاد الخليجي، وتقلل أضعف الطبقات من قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

أثرت الحرب في إيران على وضع ملايين العاملين الوافدين في الدول الخليجية الست، مما يهدد أحد أكبر ممرات الهجرة والعمل في العالم، ويثير القلق بشأن التأثيرات الواسعة على التحويلات المالية التي تعتمد عليها عشرات الملايين من الأسر في آسيا وأفريقيا. ووفقًا لما ذكرته “بلومبيرغ”، فإن الصراع يهدد توفير العيش لنحو 30 مليون مغترب في دول الخليج، ويؤثر على تدفقات تحويلات سنوية تُقدّر بحوالي 124 مليار دولار.

رغم نجاح معظم دول الخليج في التصدي للهجمات الإيرانية، إلا أن الحرب أدَّت إلى تداعيات اقتصادية مباشرة، شملت اضطرابًا في حركة الطيران والسفر والسياحة، وتعطل بعض الصادرات التي تمر عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الاستيراد، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد. لجأت بعض الحكومات الخليجية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للتخفيف من آثار الأزمة، مثل تأجيل سداد القروض، لكن المخاوف من فقدان الوظائف ارتفعت في قطاعات حيوية كخدمات الضيافة والبناء.

وفقًا لمصادر “شاشوف”، فإن هذه التطورات تكتسب أهمية خاصة، لأن غالبية العمال الوافدين في الخليج تأتي من دول ذات دخل منخفض ومتوسط في آسيا وأفريقيا، حيث تمثل التحويلات المالية من الخارج مصدرًا أساسيًا للإنفاق المعيشي وتمويل احتياجات الأسر اليومية.

124 مليار دولار تحويلات سنوية

بلغ إجمالي التحويلات المالية الصادرة من دول مجلس التعاون الخليجي الست نحو 124 مليار دولار في عام 2024، مما يجعل المنطقة واحدة من أكبر مصادر التحويلات المالية في العالم. وتشير البيانات المتاحة من شاشوف إلى أن الهند تعد واحدة من أكبر المستفيدين من هذه التدفقات، حيث تمثل الإمارات وحدها نحو خمس التحويلات المالية الواردة إلى البلاد.

خلال الربع الأول من عام 2026، ارتفعت التحويلات التي أرسلها الهنود العاملون في الخارج بأكثر من 28%، كما شهدت بنغلادش وسريلانكا زيادات مماثلة في تدفقات التحويلات. يرى المحللون أن جزءًا من هذا الارتفاع يعود إلى حالة القلق وعدم اليقين التي رافقت اندلاع الحرب، حيث سارع العديد من المغتربين إلى إرسال مدخراتهم إلى عائلاتهم كإجراء احترازي لتأمين السيولة في مواجهة أي تطورات غير متوقعة.

في الفلبين، سجّلت التحويلات المالية أدنى معدل نمو لها منذ نحو أربع سنوات في أبريل 2026، وهو تطور يثير القلق، حيث تمثل التحويلات نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي الفلبيني، بينما يعمل حوالي 2.4 مليون فلبيني في منطقة الشرق الأوسط.

أما في كينيا، فأظهرت بيانات البنك المركزي الكيني ارتفاع التحويلات من الخليج خلال مارس الماضي، حيث قام حوالي 500 ألف عامل بإرسال أموال إضافية إلى بلادهم مع بداية الحرب، قبل أن تنخفض تلك التحويلات بنسبة 18% في أبريل، مما يعكس حالة عدم الاستقرار المتولدة عن التطورات الإقليمية.

العمالة الأجنبية ركيزة اقتصادات الخليج

ترجع جذور الاعتماد الخليجي على العمالة الوافدة لأكثر من 50 عامًا، حين أدت الطفرة النفطية إلى زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والتنمية، ومع قوة العمل المحلية المحدودة، أصبحت العمالة الأجنبية المحرك الرئيسي للعديد من الأنشطة الاقتصادية.

خلال السنوات الأخيرة، اعتمدت خطط التنويع الاقتصادي في دول الخليج، بما في ذلك قطاعات التمويل والتكنولوجيا والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي، بصورة كبيرة على استقطاب العمالة والخبرات الأجنبية. وتشير بلومبيرغ، حسب تحليل شاشوف، إلى أن العمال الوافدين أسهموا في بناء جزء كبير من البنية التحتية الحديثة في المنطقة، وما يزالون يشكلون الأغلبية في القطاع الخاص بعدد من دول مجلس التعاون.

رغم أن ارتفاع أسعار النفط كان تاريخيًا يدعم التوظيف ونمو الأجور في دول الخليج، فإن الزيادة الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ ترتبط باضطرابات الإنتاج ومخاطر البنية التحتية وتعطل طرق التجارة، وليس بزيادة النشاط الاقتصادي. يقول “البنك الدولي” إن هذه الظروف تحد من استفادة العمالة الوافدة من ارتفاع أسعار النفط بالمقارنة مع الدورات السابقة.

من المتوقع أن تدفع الأزمة الحالية حكومات الخليج إلى زيادة الإنفاق على مشاريع إعادة الإعمار وتطوير شبكات النقل واللوجستيات وتوسيع البنية التحتية الخاصة بتصدير النفط والغاز بعيدًا عن مضيق هرمز، مما قد يخلق فرص عمل جديدة ويخفف الضغوط على أسواق العمل مستقبلاً.

ومع ذلك، تُعتبر دول جنوب آسيا من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات أي تراجع في النشاط الاقتصادي الخليجي، حيث يعمل في الخليج نحو 9 ملايين عامل من هذه المنطقة، ويشكل العمال منخفضو المهارة حوالي 90% منهم، وفقًا لباتريك كيربي، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي.

بالتالي، فإن انخفاض مستويات الدخل والمدخرات لدى هذه الفئة يجعلها أقل قدرة على تحمل فقدان الوظائف أو انخفاض الأجور، ويزيد من عرضة الأسر التي تعتمد على تحويلاتهم للضغوط الاقتصادية في حال تراجع التدفقات المالية من الخليج.