عدن: جدل حول قرار تجميد أموال المجلس الانتقالي.. ما مقدار الأموال وأين تقع حساباتها البنكية؟ – شاشوف
أثار قرار النائب العام في عدن بحجز أموال وحسابات المجلس الانتقالي الجنوبي جدلاً واسعًا. القرار، الذي يتعلق بأموال تقدر بحوالي 14 مليار ريال، جاء بعد مؤشرات أولية تربط تلك الأموال بوقائع للتحقيق. يشمل الحجز جميع العمليات المالية ويتطلب من البنوك الكشف عن أرصدة المجلس. بينما تدعو حكومة عدن مجلس الأمن لتصنيف ‘عيدروس الزبيدي’ ضمن العقوبات الدولية، يشكك البعض في وجود حسابات للمجلس، مؤكدين أن الحديث عن تجميد أموال مليارية يثير تساؤلات حول مدى صحة تلك الادعاءات. تترقب الأوساط القانونية تطورات التحقيقات المقبلة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أحدث قرار النائب العام في عدن بشأن الحجز التحفظي على أموال وحسابات المجلس الانتقالي، الذي تم الإعلان عن حَلّه في السعودية، ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والإعلامية. وتباينت الروايات حول هذا القرار، بما في ذلك حجم الأموال المعنية وطبيعة الحسابات التي استهدفت، وإمكانية تنفيذ القرار في الواقع.
حسب متابعة “شاشوف”، أصدر النائب العام قاهر مصطفى قراراً يقضي بالحجز التحفظي على أموال وحسابات المجلس الانتقالي الجنوبي لدى البنوك والمؤسسات المالية وشركات الصرافة. كما منع القرار إجراء أي عمليات سحب أو تحويل أو تصرف بالأموال المشمولة بالحجز وصولًا إلى الانتهاء من التحقيقات وصدور قرارات قضائية لاحقة. وتُقدّر قيمة الأموال المشمولة بهذا الإجراء بنحو 14 مليار ريال.
ذكرت النيابة العامة أن الحجز جاء عقب وجود “مؤشرات أولية” على ارتباط تلك الأموال بوقائع تخضع للتحقيق. وأكدت أن هذا الإجراء هو مؤقت يهدف إلى حماية الأموال والمحافظة عليها لحين استكمال مسار التحقيقات. كما تم الحديث عن إلزام بنك عدن المركزي والبنوك التجارية والمؤسسات المالية بالكشف عن أي أرصدة أو حسابات تعود للمجلس الانتقالي.
وجهت حكومة عدن دعوة لمجلس الأمن الدولي لإدراج رئيس المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، “عيدروس الزبيدي”، ضمن قوائم العقوبات الدولية. واتهمته بأنه تمرد على مؤسسات الدولة وارتكب تصرفات تمس استقلال الجمهورية وتضر بالمراكز السياسية والعسكرية للدولة. كما طالبت بتوسيع قوائم العقوبات لتشمل كل من يساهم في تقويض مؤسسات الدولة.
استعادة الأموال إلى بنك عدن المركزي وتشكيك في وجود الحسابات
تحدث ناشطون عن القضية بشكل موسع حسب تتبُّع شاشوف، حيث أفاد البعض، مثل الصحفي فتحي بن لزرق، بأن حكومة عدن وبنك عدن المركزي والنيابة العامة سيبدؤون اعتبارًا من يوم الأحد المقبل إجراءات استعادة “عشرات مليارات الريالات” من حسابات تابعة للمجلس الانتقالي في عدد من البنوك المحلية بمدينة عدن. وتخطط هذه الأموال للرجوع إلى خزينة بنك عدن المركزي.
أضاف بن لزرق أنه يتمنى “ومن باب الشفافية وتعزيزاً لمبدأ النزاهة” أن تُعلن حكومة عدن وبنك عدن المركزي بشكل رسمي عن حجم الأموال التي سُتستعاد، ما يسمح للرأي العام بالاطلاع على تفاصيل هذه الإجراءات ومبالغها الفعلية.
لكن في المقابل، شكك البعض، مثل الصحفي الاقتصادي “ماجد الداعري”، في إمكانية وجود حسابات مصرفية باسم المجلس الانتقالي الجنوبي يمكن تجميدها أو الحجز عليها. وذكر الداعري أن المجلس لا يمتلك، وفقًا لمعلوماته، أي حسابات مصرفية باسم في البنوك اليمنية بخلاف حساب الإدارة الذاتية لدى البنك الأهلي اليمني، واصفًا إياه بأنه حساب شبه خامل ولا يشهد أي حركة تُذكر منذ انتهاء تجربة الإدارة الذاتية وإعادة الموارد إلى بنك عدن المركزي.
رأى الداعري أن الحديث عن تجميد حسابات مصرفية للمجلس الانتقالي يطرح تساؤلات حول طبيعة تلك الحسابات وطرق الوصول إليها. وأشار إلى أنه لا يعتقد بوجود حسابات مصرفية تحتوي على مليارات الريالات أو الدولارات باسم المجلس الانتقالي أو رئيسه عيدروس الزبيدي أو شخصيات قيادية معروفة في المجلس. واعتبر أن ما يحدث يأتي في سياق خلافات وتجاذبات سياسية شهدتها الساحة الجنوبية مؤخرًا.
يعكس الجدل القائم التباين بين الرواية المتحدثة عن وجود أموال تقدر بحوالى 14 مليار ريال خاضعة للحجز التحفظي، وبين الآراء المشككة في وجود حسابات مصرفية يمكن أن تشملها تلك الإجراءات. ومع غياب تفاصيل رسمية موسعة حول طبيعة الأموال والحسابات المستهدفة وآلية تنفيذ القرار، تبقى الأنظار متوجهة إلى الجهات القضائية والمالية المعنية لمعرفة التطورات المقبلة والنتائج المرتبطة بالقضية.