صيف عدن المتأزم: تصاعد الاحتجاجات وتراجع الإنتاج مع الاعتماد المتزايد على ‘الثلج’ كملاذ أخير للناس – شاشوف


تستمر الاحتجاجات في عدن بسبب أزمة الكهرباء الحادة، حيث تعاني المدينة من انقطاعات تصل إلى 20 ساعة يومياً وسط ارتفاع درجات الحرارة فوق 45 درجة مئوية. يُسجل عجز كهربائي يقدر بـ493 ميجاوات، مما يؤثر على الحياة اليومية ويزيد من الأعباء الصحية، خصوصاً على الأطفال وكبار السن. على الرغم من الإنفاق الحكومي الكبير الذي يصل إلى 1.2 مليار دولار سنوياً، تبقى الحلول مؤقتة دون إصلاحات شاملة. تواجه الشبكة تحديات فنية حادة، مما يُضيف مزيداً من الضغط على النظام ويهدد باستمرار الأزمة وتعزيز المعاناة اليومية للسكان.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تستمر الاحتجاجات الشعبية في عدن بسبب التدهور الواضح في خدمات الكهرباء، وسط ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 45 درجة مئوية واستمرار الانقطاعات لساعات طويلة يومياً. وقد عبّر المواطنون في مديريات كالمعلا عن استيائهم من استمرار هذه الأزمة التي تؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، مطالبين بإيجاد حلول سريعة لمشكلات الخدمات الأساسية.

تسببت الأزمة في تفاقم الأعباء الصحية والإنسانية نتيجة موجة الحر الشديدة والرطوبة العالية، مما يشكل خطراً خاصة على كبار السن والأطفال، حيث تم تسجيل حالات وفاة. بينما تستمر الانقطاعات الكهربائية لأكثر من 20 ساعة في اليوم، تظل المعالجات غائبة وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’.

تظهر البيانات الرسمية من مسؤول الإعلام بوزارة الكهرباء بعدن، محمد المسبحي، مدى الاختلال الكبير في نظام الكهرباء في المدينة، حيث يبلغ الحمل والطاقة الكهربائية حالياً 686.6 ميجاوات بينما لا يتجاوز التوليد الفعلي 255.8 ميجاوات خلال النهار، ويقل إلى 193.6 ميجاوات في الليل.

تشير هذه الأرقام إلى عجز كهربائي يصل نحو 493 ميجاوات، مما يفسر طول ساعات الانقطاع في الصيف، إزاء ارتفاع الأحمال الكهربائية لمستويات غير مسبوقة.

يشير المسبحي إلى أن الوقود السعودي المتوقع وفقاً لمنحة بقيمة 150 مليون دولار حتى نهاية 2026 يهدف إلى منع الانهيار الكلي للمنظومة الكهربائية خلال الصيف، مما يدل على أن الحلول الحالية تركز على التخفيف من التدهور بدلاً من الحلول الاستراتيجية المستدامة.

جعل هذا الوضع العديد من الأسر في عدن تلجأ إلى وسائل بديلة للتخفيف من تأثير الحرارة، مثل شراء كتل الثلج يومياً لتبريد المياه وحفظ المواد الغذائية. يقول مواطنون إن الإنفاق اليومي للأسرة يتراوح بين 2000 و3000 ريال، مما يمثل عبئاً إضافياً على كاهل الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية.

أصبحت هذه النفقات جزءاً من التكاليف اليومية التي يتحملها السكان بسبب استمرار أزمة الكهرباء، حيث يعتمد الكثير من المواطنين على الثلج كبديل مؤقت عن الثلاجات التي تتوقف عن العمل لفترات طويلة.

شبكة كهربائية تعمل عند حدودها القصوى

بالتوازي مع أزمة التوليد، تواجه شبكة النقل والتوزيع الكهربائية تحديات فنية متزايدة، إذ حذرت مصادر في قطاع الكهرباء رصد شاشوف تصريحاتهم من أن الشبكة تعمل حالياً عند أقصى طاقتها التشغيلية في ظل ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، مؤكدة أن أي زيادة إضافية قد تؤدي إلى أعطال واسعة.

وفقاً لهذه المصادر، فإن تطبيق برامج الانطفاءات المبرمجة ساعد في الحد من انهيارات أكبر داخل الشبكة، ولكنه ترك المواطنين في مواجهة ساعات طويلة من الظلام تجاوزت في بعض المناطق 20 ساعة يومياً.

تعود هذه المشاكل إلى تراكم مشكلات مزمنة عبر السنين، منها التأخر في توسيع المحطات التحويلية، وعدم معالجة الاختناقات الفنية، والنمو المتزايد للأحمال الكهربائية، مما أدى إلى وصول الشبكة لمستويات حرجة كل صيف.

إنفاق ضخم بلا فائدة

تترافق الأزمة الحالية مع تساؤلات جدية حول فعالية الإنفاق الحكومي على الكهرباء، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن الإنفاق السنوي يتجاوز مليار و200 مليون دولار، تشمل تكاليف شراء الوقود واستئجار محطات التوليد.

وبرغم هذا الإنفاق الكبير، لا تزال عدن وبعض المناطق الأخرى تعاني من الأزمات المتكررة، مما يثير نقاشات حول كفاءة إدارة الكهرباء وأسباب العجز المزمن في الإنتاج والتوزيع، بالإضافة إلى مطالبة الجمهور بمراجعة سياسات الإنفاق لإيجاد حلول مستدامة.

تمتد تأثيرات أزمة الكهرباء إلى العديد من القطاعات المعيشية والصحية، إذ تسهم الانقطاعات في تلف الأغذية والأدوية، مما يزيد من استهلاك الأسر للموارد المحدودة، كما ترفع من الأعباء المالية المرتبطة بشراء المياه والثلج وتوفير مصادر الطاقة البديلة.

في الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من تأثير الأزمة على الصحة العامة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وتكرار التحذيرات من احتمال تعرض الشبكة لمزيد من المفاجآت إذا لم يتم اتخاذ خطوات سريعة لتعزيز قدرات التوليد وتطوير البنية التحتية.

على الرغم من الاحتجاجات المتكررة في عدن خلال صيف كل عام، تستمر أزمة الكهرباء دون حلول جذرية، ويبدو أن الفجوة الكبيرة بين الطلب والإنتاج والتحديات الفنية التي تواجه الشبكة تجعل أزمة الكهرباء واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المدينة، حيث يطالب الناس يومياً بإصلاحات شاملة تضمن استقرار الخدمة وت alleviation of the suffering of residents, denouncing the absence of the state from the scene.