اخبار المناطق – أطفال سيئون يحتفلون ببدء السنة الهجري 1448هـ برفقة أولياء أمورهم في الصفوف.
سيئون / جمعان دويل
احتفلت الشعوب العربية الإسلامية، منذ ليلة أمس، بذكرى الهجرة النبوية الشريفة وبداية السنة الهجري الجديد 1448 هـ، صلى الله على صاحبها وآله وصحبه أجمعين.
وفي هذه المناسبة الدينية العظيمة، شهدت مراكز العلم ودور العبادة بعض الخطب والمواعظ التي تعكس الأهمية البالغة للهجرة كمنعطف حاسم في تاريخ الإسلام، مستخلصة منها الدروس والعبر.
كما أقيمت ندوات ومحاضرات وجلسات ذكر، تناولت موضوع الهجرة النبوية، وكثرت الدعوات إلى الله الكريم أن يكون السنة الجديد مليئاً بالخيرات والبركات والرعاية الطبية والعافية، وأن يفرج الكربة عن بلادنا وسائر بلاد المسلمين، ويرتقي بما فيه مصلحة الأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
في مدينة سيئون، تجلت فرحة رأس السنة الهجرية، بالإضافة إلى احتفال الأطفال الذين انطلقوا منذ الصباح الباكر في شوارع المدينة وأزقتها ووسط القطاع التجاري، حاملين في أيديهم المباخر بمختلف الأنواع (مقاطر وبوابير)، تنبعث منها روائح اللبان (البدوي والعلك) الطيبة، مرددين الأهازيج (مدخل السنة بركة والسيل فوق التكة) و (يا لبان ياكوكبان ابعد إبليس والشيطان)، و (يا لله يا رحمن ابعد إبليس والشيطان)، في تقليد شعبي يتناقله الأجيال عبر الزمن، مفعم بالفرحة والبهجة في هذا اليوم، حيث يكرمهم أصحاب البيوت وأرباب المحلات التجارية والحرفاء بالحلويات والشوكولاتة أو أي مبلغ بسيط أو بخور، بعد أن يقوم الأطفال بتبخير المحل أو مدخل البيت برائحة البخور المتصاعدة من المباخر (المقاطر)، مقدمين الأهازيج بدون خوف أو تردد، وسط اهتمام المتفرجين القادمين من خارج المدينة، الذين يعتبرون هذا الموروث تقليداً غريباً. الأطفال يتجولون مع بعضهم البعض، مرتدين الملابس الجميلة التي أعدها لهم ذووهم بمناسبة الاحتفال، حاملين المباخر والفحم الخشبي والبخور (اللبان والعلك)، حتى وقت الظهيرة يتنقلون من بيت إلى بيت ومن محل إلى آخر، يتنافسون في كسب شرف تطييب كل منزل أو محل، مما يجعل الأجواء تعكس روحانية ودفء السنة الهجري الجديد، ويجعل الشوارع والأزقة تفوح بروائح البخور العطرة.
إلا أن هذا السنة كان مختلفاً عن الأعوام السابقة، حيث استمر الأطفال في فرحتهم بينما عاش آباؤهم وأسرهم في ظروف معيشية صعبة، بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لأوقات طويلة في حرارة الصيف، أو بحثهم عن الغاز المنزلي الذي يفتقر إلى توفره، بالإضافة إلى انتظار ولي الأمر في طابور للحصول على المشتقات النفطية من المحطات الحكومية، في حين أن المحطات الأهلية مغلقة.
وفي مشهد أثناء تجوالنا مع الأطفال، كان أحد كبار السن يردد الأهازيج مع الأطفال، ممتنعاً عن التصوير، ويرفع يديه متضرعاً إلى الله أن يتقبل دعاء الأطفال، وهو يقول: “يا لله يا رحمن ابعد كل إبليس وشيطان ينغص حياتنا ويؤذي عيشنا”، ويشتكي مما يعانيه من تعب ومشقة في الحصول على لقمة العيش والخدمات الأساسية. بينما كان شخص آخر يعلق بتهكم: “مدخل السنة جرعة” على الارتفاع المفاجئ لسعر البترول من 1350 إلى 1810 في يوم رأس السنة الهجرية الجديدة، وينهي حديثه بقوله: “حسبنا الله ونعم الوكيل.”
أطفال مدينة سيئون يستقبلون السنة الهجري الجديد 1448هـ وآباؤهم في الطوابي
مدينة سيئون، تلك الجوهرة اليمانية والمرتبطة بتاريخ غارق في الأصالة والحضارة، شهدت احتفالات مميزة بمناسبة قدوم السنة الهجري الجديد 1448هـ. الإحتفالات لم تقتصر على الكبار بل كانت مشاركة الأطفال واضحة، حيث ملأت البهجة والفرح الأجواء.
تجمّع الأطفال مع آبائهم في الطوابي، وهي المكان الذي يمثل رمزاً للتراث والثقافة في المدينة، حيث يتمتع الجميع بأجواء من الفرح والترقب. ارتدى الأطفال الملابس التقليدية المُزخرفة، راسمين البسمة على وجوههم وتزينوا بألوان زاهية تعكس الفرح والسعادة.
تحدث عدد من الآباء عن أهمية هذه اللحظات في تعزيز الروح الأسرية وقيم التراث. قال أحد الآباء: “من المهم أن نعلّم أبنائنا أهمية الاحتفال بالمناسبات الدينية والتاريخية، لتبقى في ذاكرتهم كجزء من هويتهم”. بينما أضاف آخر: “يُعدّ هذا الاحتفال فرصة لجمع العائلة والأصدقاء، وتبادل التهاني والبركات”.
استمرت الفعاليات مع نشر الأهازيج والأغاني الشعبية، حيث شارك الأطفال في الرقص والغناء، مُعبرين عن فرحتهم بقدوم السنة الجديد. وُجدت أيضاً زوايا خاصة لتقديم الأكلات الشعبية والمشروبات التقليدية، مما زاد من جمال اللحظة.
تجدر الإشارة إلى أن سيئون، بفضل تاريخها العريق وثقافتها الغنية، تبقى مثالًا حيًا على كيفية المحافظة على التراث بينما يتم استغلال هذه المناسبات لتعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية.
مع ختام الاحتفالات، كان الأمل يملأ قلوب الجميع بأن يكون السنة الجديد حاملاً معه الخير والبركة، وأبعد عن الناس الهموم والآلام. في نهاية المطاف، تُعدّ هذه اللحظات بمثابة تذكير للجميع بأهمية الوحدة والمحبة في المواطنون، وضرورة الحفاظ على التقاليد الأصيلة التي تربط الأجيال.