‘الجمود الملاحي والضبابية: مصير مضيق هرمز رهن الاتفاق الأمريكي الإيراني’ – شاشوف
يشهد مضيق هرمز حالة من التوتر والجمود الملاحي، رغم الأحاديث عن قرب توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. لم تُسجل أي حركة مرور خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مما يعكس التداعيات المستمرة للأزمة التي بدأت مع إعلان إيران إغلاق المضيق. بينما تعزز واشنطن وجودها العسكري لضمان سلامة الملاحة، تُثير العمليات العسكرية مخاوف دولية، خصوصاً بعد انتقادات هندية. يناقش الطرفان مسودات تتعلق بالبرنامج النووي وفتح المضيق، لكن مستقبل الملاحة لا يزال غامضاً، ويتطلب عودة الحركة التجارية واستقرار الأوضاع الأمنية لضمان أمن الإمدادات العالمية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
يشهد مضيق هرمز حالة من الركود الملاحي على الرغم من تزايد المؤشرات السياسية التي تشير إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من إبرام اتفاق جديد قد ينهي شهوراً من التوتر. ورغم تكثيف الاتصالات الدبلوماسية وارتفاع التصريحات المتفائلة حول قرب توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين (التي كانت مقررة اليوم الأحد 14 يونيو)، فإن الوضع العسكري في المضيق لا يزال يحمل غموضاً وعدم يقين بشأن مستقبل الملاحة وأمان الإمدادات العالمية.
وحسب بيانات حركة العبور في المضيق التي يرصدها مرصد ‘شاشوف’، لم يتم تسجيل أي عبور لسفن في الأربع والعشرين ساعة الماضية، كما لم يكن هناك أي سفن أثناء إعداد التقرير، مما يدل على استمرار تداعيات الأزمة التي بدأت بعد إعلان إيران إغلاق المضيق في 11 يونيو، وما تلاها من confrontations العسكرية وتوترات أمنية متزايدة بين طهران وواشنطن.
رغم الأحاديث المتزايدة عن انفراجة سياسية محتملة، لا يزال الوضع الأمني متأزماً في المنطقة، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن إيران أطلقت عددًا من الطائرات المسيَّرة الهجومية نحو السفن التجارية، مشددة على أن القوات الأمريكية أسقطت جميع تلك الطائرات خلال الساعات الماضية.
يأتي ذلك بعد أيام من حوادث عسكرية متبادلة بين الجانبين، بما في ذلك إسقاط الولايات المتحدة لطائرات مسيرة إيرانية، حيث تواصل واشنطن عملياتها لحماية الملاحة الدولية وضمان استمرار حركة التجارة عبر هذا الممر البحري، ولكن الجمود الملاحي الحالي يدل على أن المخاطر الأمنية لا تزال تثقل كاهل قرارات شركات الشحن والتأمين البحري، التي تتابع الأحداث بحذر شديد.
واشنطن تتمسك بإدارة أمن المضيق
في خضم الجدل المتصاعد حول مستقبل هرمز، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن سياسة بلاده في المضيق خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، وذلك عقب اعتراض نيودلهي على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة التي أسفرت، بحسب بلومبيرغ، عن مقتل ثلاثة بحارة هنود.
أكد روبيو أن جميع السفن التجارية ملزمة بالامتثال لتوجيهات القوات الأمريكية العاملة في المضيق، موضحًا أن واشنطن تعتبر تواجدها العسكري جزءًا من جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذا الممر الاستراتيجي، كما جدد موقف أمريكا الرافض لعمليات نقل النفط الإيراني خارج نطاق العقوبات الأمريكية، مشيراً إلى أنه لن يتم التسامح مع أي انتهاكات للحصار المفروض على طهران.
في الجانب الآخر، أوضح الوزير الهندي مخاوف بلاده بشأن العمليات العسكرية التي تستهدف الملاحة التجارية، معتبرًا أن مهاجمة السفن المدنية لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، مما يضيف بُعداً دولياً جديداً للأزمة قبل الاجتماع المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا.
سياسيًا، أعلن ترامب أن الاتفاق مع إيران من المقرر توقيعه اليوم، معتبرًا أن التفاهم المرتقب سيمثل خطوة أساسية لمنع طهران من تطوير سلاح نووي، مؤكدًا أن مضيق هرمز سيتم فتحه بالكامل أمام جميع السفن فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
أوضح ترامب أن الاتفاق الجديد يختلف جذرياً عن الصفقة النووية التي وقعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، مشيرًا إلى أنه لا يتضمن تحويل أموال إلى إيران، ويركز على ضمانات أمنية وسياسية prevent the development of a military nuclear program. كما أكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن تتطلع لمرحلة جديدة من العلاقات مع إيران ومنطقة الشرق الأوسط، معربًا عن أمله في أن تسير عملية تنفيذ الاتفاق بسرعة وسلاسة، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن لدى واشنطن خيارات بديلة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
ومع ذلك، أكدت وكالة ‘فارس’ الإيرانية أنه لن يتم توقيع اتفاق سلام مع أمريكا اليوم، موضحة أن طهران أرسلت مطالبها إلى واشنطن عبر وسيط قطري دون التوصل إلى اتفاق نهائي بعد. جاء هذا التأكيد بعد تصريحات السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي أكد فيها عزم ترامب على توقيع الإطار المبدئي للاتفاق اليوم.
شكك كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، في التزام الولايات المتحدة بجهود السلام ومدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، معتبرًا أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت تمثل محاولة لتخريب المساعي الدبلوماسية وعرقلة توقيع الاتفاق الإطاري بحسب ما أفادت به وكالة رويترز.
بنود الاتفاق تشمل إعادة فتح هرمز
وفقاً لمعلومات حصلت عليها ‘شاشوف’ من مسؤول إيراني رفيع، فإن مسودة مذكرة التفاهم التي يتم مناقشتها تشمل عدة مواضيع حساسة، مثل البرنامج النووي الإيراني، إعادة فتح مضيق هرمز، ومنح إعفاءات من العقوبات النفطية الأمريكية، على أن تستمر المفاوضات بشأن اتفاق نهائي خلال ستين يوماً من توقيع التفاهم الأولي.
كما أفادت التقارير أن الاتفاق قد يتضمن وقف فرض عقوبات أمريكية جديدة على إيران، ومنح إعفاءات مؤقتة لصادرات النفط الإيرانية، بالإضافة إلى الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
في سياق الجهود الرامية لإنجاح المفاوضات، وصل وفد قطري إلى طهران اليوم لإجراء مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين، في خطوة تعكس استمرار الوساطات الإقليمية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
لكن، رغم التقدم الظاهر في المفاوضات، فإن مستقبل مضيق هرمز لا يزال يمثل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، حيث تؤكد واشنطن أن إعادة فتح المضيق أمام جميع السفن هو شرط أساسي للاتفاق، بينما تصر طهران على حقها في إدارة المضيق والإشراف على الحركة فيه بعد انتهاء الأزمة.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يعد جزءاً رئيسياً من الاتفاق الجاري التفاوض عليه، مضيفاً أن بلاده تنوي فرض رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها للسفن العابرة في مضيق هرمز.
تثير هذه التصريحات قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً، خصوصاً أن دول الخليج العربية كانت قد قدمت، في مايو الماضي، مذكرة مشتركة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ترفض فيها أي محاولات إيرانية لفرض إدارة أو قواعد قانونية جديدة على المضيق، مؤكدة أن حرية الملاحة فيه تمثل مصلحة دولية لا يجوز إخضاعها لسيطرة طرف واحد.
لذا، يبدو المستقبل القريب غامضًا بالرغم من الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، فإعادة فتح مضيق هرمز فعليًا لن تتوقف على توقيع الاتفاق السياسي فقط، بل ستعتمد على عودة حركة الملاحة التجارية بصورة طبيعية، وانخفاض المخاطر الأمنية، وتراجع تكاليف التأمين البحري، بالإضافة إلى وضوح القواعد المنظمة للعبور وغياب القيود أو الرسوم الجديدة التي تعرقل حركة التجارة.