على الرغم من غياب فريقها الوطني، كيف تستطيع الصين أن تكون أكبر المستفيدين من كأس العالم 2026؟ – شاشوف
رغم عدم تأهل المنتخب الصيني إلى كأس العالم 2026، أثبتت الصين حضورها الاقتصادي القوي في الحدث عبر شركاتها وتقنياتها. توجد أربع شركات صينية ضمن الرعاة العالميين، مثل لينوفو وهايسنس، حيث تقدم تقنيات متقدمة ودعماً للبطولة. كما أطلقت شركة “سي آر آر سي” 115 قطاراً خلال البطولة، مُعززةً نظام النقل في المدن المستضيفة. الشركات الصينية تطوّرت من مجرد تصنيع إلى التصميم والإبداع، بما في ذلك إنتاج منتجات رياضية خاصة. وإلى جانب التحكيم، يعكس وجود شخصية “لابوبو” الثقافي الأوسع القوة الناعمة للصين، مُؤكدة على تأثيرها الكبير رغم غياب فرقها الرياضية.
منوعات | شاشوف
رغم عدم تأهل المنتخب الصيني إلى كأس العالم 2026 واستمرار غيابه عن البطولة للمرة السادسة على التوالي منذ مشاركته الوحيدة في مونديال 2002، إلا أن الصين نجحت في خلق حضور ملحوظ داخل هذا الحدث العالمي من خلال شركاتها وتقنياتها وبنيتها التحتية ومنتجاتها الاستهلاكية، مما جعلها واحدة من أبرز المستفيدين اقتصادياً من البطولة رغم غيابها رياضياً، بمعنى آخر، الصين غائبة عن الملاعب لكنها حاضرة بقوة في قلب المونديال.
ما زال سجل المنتخب الصيني في كأس العالم محدوداً للغاية، إذ اقتصر ظهوره على نسخة 2002 التي استضافتها كوريا الجنوبية واليابان، حيث خرج من دور المجموعات دون تحقيق أي نقطة أو تسجيل أي هدف. ومع فشل المنتخب في الوصول إلى مونديال 2026، بدا أن الصين ستكون غائبة عن الحدث، لكن الواقع أظهر حضوراً مختلفاً وأكثر تأثيراً خارج المستطيل الأخضر.
شركات صينية ضمن كبار رعاة البطولة.. وقطاراتها تنقل الجماهير
حسب التقارير الأخيرة التي اطّلعت عليها ‘شاشوف’، أصبحت الصين لاعباً أساسياً في المنظومة الاقتصادية للمونديال من خلال وجود أربع شركات صينية ضمن قائمة الرعاة العالميين للبطولة، التي تضم 16 شركة فقط، ومن أبرز هذه الشركات لينوفو، التي تشارك كشريك تقني رئيسي للاتحاد الدولي لكرة القدم، إضافة إلى هايسنس ومنغنيو، إلى جانب شركات أخرى تقدم خدمات تقنية وإنتاجية مرتبطة بالبطولة.
يمثل هذا الوجود تحولاً ملحوظاً من مجرد رعاية إعلانية إلى مشاركة فعالة في تشغيل وتطوير هذا الحدث الرياضي الأكبر على مستوى العالم. تلعب ‘لينوفو’ دوراً محورياً في الجانب التقني للبطولة من خلال توفير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي تشمل دعم العمليات التنظيمية وتقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد وأنظمة المساندة التقنية.
كما توفر ‘هايسنس’ تقنيات عرض متقدمة مرتبطة بتشغيل نظام حكم الفيديو المساعد (VAR)، مما يعزز جودة البث التلفزيوني ودقة القرارات التحكيمية. يعكس هذا التطور انتقال الشركات الصينية من موقع المعلن إلى موقع الشريك الفعلي في بناء تجربة كأس العالم وإدارة جزء من بنيتها التكنولوجية.
لا تقتصر جهود الصين على التكنولوجيا والرعاية فقط، بل تركز أيضاً على البنية التحتية للنقل في المدن المستضيفة، خصوصاً في المكسيك، حيث دفعت شركة ‘سي آر آر سي’ بـ115 قطاراً خفيفاً للعمل خلال البطولة، مع قدرة نقل يومية تتجاوز 1.25 مليون راكب.
تم تصميم هذه القطارات خصيصاً لتلائم الظروف المحلية حسب رؤية شاشوف، وتم تزويدها بأنظمة موفرة للطاقة وتقنيات لتقليل الضوضاء وتحسين راحة الركاب، حيث يرتبط بعضها مباشرة بالملاعب لتسهيل حركة الجماهير طوال فترة البطولة. وأيضاً، قامت الشركة بنشر فرق دعم فني تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية التشغيل ومنع أي أعطال قد تؤثر على حركة المشجعين.
من “صُنع في الصين” إلى “صُمم في الصين”
يعتقد المهتمون أن مونديال 2026 يبرز تغيرات أعمق في النموذج الاقتصادي الصيني، حيث لم تعد الشركات الصينية تعتمد فقط على التصنيع منخفض التكلفة، بل أصبحت تنافس في مجالات التصميم والإبداع والعلامات التجارية.
تُعتبر مدينة إي وو نموذجاً لهذا التحول، إذ تنتج شركاتها منتجات رياضية وتذكارية مصممة خصيصاً بألوان وشعارات الدول المستضيفة والمنتخبات المشاركة. كما حصلت شركات صينية على تراخيص رسمية لإنتاج وتسويق منتجات مرتبطة بالبطولة والمنتخبات، مستفيدة من النمو المتسارع لسوق المنتجات الرياضية العالمية.
وفي مشهد يعكس التوسع الثقافي الصيني عالمياً، ظهرت شخصية “لابوبو” الشهيرة خلال حفل افتتاح البطولة الذي أقيم في المكسيك الخميس الماضي، والذي يشكل أول حضور رسمي لعلامة ألعاب صينية وسط فعاليات كأس العالم.
جاء هذا الظهور نتيجة تعاون بين شركة بوب مارت والاتحاد الدولي لكرة القدم ‘فيفا’، مما منح الشخصية انتشاراً عالمياً واسعاً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. واعتبر البعض أن ظهور دمية ‘لابوبو’ ليس مجرد فقرة ترفيهية، بل هو مؤشر على تنامي القوة الناعمة الصينية ووصولها إلى أكبر الأحداث الرياضية مشاهدة في العالم.
الحضور الصيني قوي حتى في التحكيم، إذ شارك الحكم الصيني ‘ما نينغ’ في إدارة مباريات البطولة، مما دفع بعض المراقبين إلى وصف الحضور الصيني في المونديال بأنه ‘تشكيلة بديلة’ تضم الشركات والتكنولوجيا والثقافة والتحكيم بدلاً من اللاعبين.
تجربة كأس العالم 2026 أظهرت أن الصين، رغم غيابها عن المنافسة الرياضية، تمكنت من ترسيخ موقعها كأحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في البطولة، إذ حضرت الشركات الصينية -بدلاً من المنتخب- في مجالات الرعاية والتكنولوجيا والنقل والتجارة والثقافة الجماهيرية، مما يعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ الصيني داخل الاقتصاد الرياضي العالمي.