تصاعد السخط الشعبي في عدن: أين تذهب 600 مليون دولار سنويًا من قيمة الكهرباء؟ – شاشوف


تشهد عدن احتقانًا شعبيًا متزايدًا بسبب أزمة الكهرباء المستمرة، مع تزايد ساعات الانقطاع خلال الصيف. يُنتقد أداء حكومات عدن المحلية، رغم إنفاق حوالي 600 مليون دولار سنويًا على الكهرباء. يشير اقتصاديون إلى إمكانية توفير حل مستدام من خلال إنشاء نظام طاقة شمسية بتكلفة أقل. الاحتجاجات تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يعبر المواطنون عن غضبهم بإشعال الإطارات وإغلاق الطرق. تترافق هذه الاحتجاجات مع انتقادات للحكومة والمجلس الرئاسي، مما يعكس تحديات مستمرة لأداء الخدمات الأساسية. المطالب تشمل حلول عاجلة ومشاريع استراتيجية لتعزيز بنية الكهرباء.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تتزايد حالة الاحتقان بين المواطنين في عدن مع تفاقم أزمة الكهرباء وازدياد ساعات انقطاعها خلال فصل الصيف، بينما تتسع دائرة الانتقادات الموجهة لأداء السلطات المحلية وحكومة عدن في معالجة ملف الكهرباء، الذي يُعتبر من أكثر الملفات الخدمية إلحاحاً في المدينة.

يتحدث ناشطون حالياً عن فداحة الأزمة بالرغم من النفقات الكبيرة المخصصة لقطاع الكهرباء، ومن هؤلاء الاقتصادي علي التويتي الذي أشار إلى أن حجم الدعم السنوي للكهرباء يصل إلى حوالي 600 مليون دولار، معتبراً أن هذا المبلغ كافٍ لإقامة منظومة طاقة شمسية بقدرة تخزينية تبلغ 6000 ميغاوات، والتي ستغطي احتياجات مدينة عدن على مدار 24 ساعة يومياً.

ووفقاً لمصدر ‘شاشوف’، فإن متوسط تكلفة إنشاء الميغاوات الواحد من الطاقة الشمسية يُقدر بنحو 550 ألف دولار، مشيراً إلى أن التكلفة قد تكون أقل في حال تنفيذ المشروع على نطاق حكومي واسع، كما يُتوقع أن يكون العمر الافتراضي لهذه الأنظمة ما بين 16 و20 عاماً.

وبحسب الحسابات التي قدمها التويتي، فإن احتساب تعرفة الكهرباء بمتوسط 200 ريال قعيطي للكيلووات – بواقع 100 ريال للمشتركين المنزليين و300 ريال للقطاع التجاري – يمكن أن يحقق عائداً سنوياً يصل إلى حوالي 276 مليون دولار، موضحاً إمكانية خصم نحو 76 مليون دولار لتغطية الفاقد وتكاليف التشغيل والصيانة حتى إعادة تأهيل شبكة الكهرباء، واعتبر أن هذه الإيرادات قد تمكن من سداد قرض افتراضي بقيمة 600 مليون دولار خلال حوالي ثلاث سنوات إذا تم استثمارها في إنشاء مشروع متكامل للطاقة الشمسية.

على أرض الواقع، لا تزال العديد من مناطق عدن تشهد موجات من الغضب الجماهيري بسبب تدهور خدمة الكهرباء، في إطار ما يُعرف بـ ‘ثورة الفرشان’ حيث يفترش المواطنون الأرض ليلاً في الشوارع هرباً من حرارة منازلهم المقطوعة عنها الكهرباء. وقد أقدم المحتجون على إحراق إطارات وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية تعبيراً عن احتقانهم من استمرار انقطاعات الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية، وواجهوا قمعاً أمنياً واعتقالات للعشرات.

تأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف، مما يزيد من معاناة السكان مع الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي ويضاعف الضغوط المعيشية عليهم.

وقد ترافق الاحتجاجات مع تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي بين الأطراف المختلفة، حيث وجهت بعض الجهات والناشطين انتقادات حادة لحكومة عدن والمجلس الرئاسي والدور السعودي في قضية الخدمات بعدن، محملين تلك الأطراف مسؤولية استمرار الأزمة.

تعكس التطورات الأخيرة حجم الضغوط التي تواجهها مدينة عدن نتيجة أزمة الكهرباء المزمنة، والتي أصبحت واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والخدمية في السنوات الأخيرة. وبينما تتواصل الاحتجاجات الشعبية للمطالبة بحلول عاجلة، تتزايد الدعوات لتبني مشاريع استراتيجية طويلة الأجل، سواء عبر توسيع مشاريع الطاقة المتجددة أو تطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء.