تكاليف صراع إيران: إدارة ترامب تستخدم أكبر كمية من الاحتياطي النفطي الأمريكي خلال 40 سنة – شاشوف


تواجه الولايات المتحدة تحديات في احتياطياتها النفطية الاستراتيجية بسبب تداعيات الحرب على إيران، حيث انخفضت بشكل حاد لتصل إلى 349.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ 40 عامًا. سُحب نحو 66 مليون برميل خلال فترة قصيرة، مما يعكس الاعتماد المتزايد على المخزون كحل لمواجهة ارتفاع الأسعار. وفي ظل تراجع المخزونات التجارية، تتصاعد النقاشات حول فرض قيود على صادرات النفط لتعزيز الإمدادات المحلية، لكن هذه الخطوة قد تسبب اضطرابات في السوق العالمية وتؤثر على الشركات الأمريكية. البيت الأبيض أكد أن فرض قيود على الصادرات ليس مطروحًا في الوقت الحالي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بسبب تأثيرات الحرب على إيران، اضطرت الولايات المتحدة إلى زيادة السحب من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية في مسعى لاحتواء ارتفاع الأسعار وتعويض النقص الناتج عن اضطراب الإمدادات العالمية. لكن هذا الاتجاه يثير العديد من التساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية والطاقة الأمريكية، حيث اقترب حجم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي من أدنى مستوياته منذ أكثر من 40 عاماً.

تشير البيانات التي اطلعت عليها ‘شاشوف’، الصادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية، إلى انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي بمقدار 7.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، بعد تراجع مماثل بنحو 8 ملايين برميل في الأسبوع السابق، ليصل إجمالي المخزون إلى 349.2 مليون برميل فقط. ووفقاً للتقديرات، فإن استمرار السحب بنفس الوتيرة الحالية قد يؤدي إلى هبوط المخزون إلى ما دون 346.8 مليون برميل، وهو المستوى الأدنى الذي تم تسجيله في عام 2023.

وتكمن أهمية هذه الأرقام في السياق التاريخي الذي تتم مناقشتها فيه، حيث أُنشئ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي بعد صدمة النفط في السبعينيات ليكون خط الدفاع الأول ضد الأزمات الكبرى والانقطاعات المفاجئة في الإمدادات. وعلى مدى عقود، ظل يمثل ضمانة استراتيجية للاقتصاد الأمريكي وأسواق الطاقة العالمية.

لكن وصول المخزون إلى مستويات تذكر بأوائل الثمانينيات يعني أن الولايات المتحدة تمتلك احتياطي طارئ مشابه لما كان لديها عندما كان اقتصادها أصغر بكثير واستهلاكها للطاقة أقل بكثير مما هو عليه اليوم، وهذا التطور يجسد حجم الضغوط التي فرضتها الحرب الحالية على منظومة الطاقة الأمريكية والعالمية.

66 مليون برميل تبخرت خلال أشهر

منذ بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير الماضي، تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 66 مليون برميل وفق البيانات التي تجمعها ‘شاشوف’، مما يعكس اعتماد الإدارة الأمريكية المتزايد على مخزون الطوارئ كأداة مباشرة للتدخل في السوق وتقليل القفزات السعرية التي تهدد المستهلك الأمريكي والاقتصاد المحلي.

تأتي هذه السياسة في وقت سياسي حساس، إذ انتقد الرئيس الأمريكي ترامب بشكل حاد السحب من الاحتياطي خلال إدارة الرئيس السابق بايدن، معتبراً أن استخدام المخزون لأغراض تتعلق باستقرار الأسعار يضعف الأمن الطاقي الأمريكي. لكن الظروف الراهنة دفعت الإدارة الحالية إلى اللجوء إلى الاحتياطي بشكل أسرع مما شهدته السنوات السابقة.

يشمل القلق أيضاً المخزونات التجارية الأمريكية التي تشهد انخفاضاً مستمراً، حيث تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في مركز كوشينج بولاية أوكلاهوما، الذي يمثل نقطة التسعير الأساسية لعقود خام غرب تكساس الوسيط، وهو المؤشر النفطي المرجعي في الولايات المتحدة.

وبحسب الرصد من ‘شاشوف’ لبيانات شركات متابعة أسواق الطاقة، تراجعت مخزونات كوشينج من نحو 33 مليون برميل قبل سبعة أسابيع إلى حوالي 24.5 مليون برميل حالياً، مقترباً من حدود يصفها المحللون بأنها ‘حرج تشغيلياً’، إذ لا يمكن سحب جزء من النفط الموجود في الخزانات بالكامل لأسباب تقنية تتعلق باستمرار تشغيل المنشآت، مما يعني أن الهامش المتاح للاستخدام الفعلي أصبح أقل مما تظهره الأرقام الاسمية.

هل تطرح واشنطن قيودًا على صادرات النفط؟

مع الاستمرار في تراجع المخزونات وزيادة الصادرات الأمريكية للأسواق العالمية، بدأت تظهر نقاشات بشأن خيارات أكثر تشددًا لحماية السوق المحلية، منها فرض قيود على صادرات النفط الخام أو حتى حظرها مؤقتاً. ويستند هذا الطرح إلى الرغبة في احتفاظ كميات أكبر من النفط داخل الولايات المتحدة لتخفيف الضغوط على الأسعار وضمان توافر الإمدادات المحلية.

ومع ذلك، يحمل هذا الخيار مخاطر جسيمة، حيث يحذر خبراء الطاقة من أن تقييد الصادرات قد يربك أسواق النفط العالمية بصورة أكبر ويؤثر سلباً على شركات الإنتاج والتكرير الأمريكية التي استفادت في السنوات الماضية من زيادة صادرات النفط الصخري. كما أن مثل هذه الخطوة قد تضر بمكانة الولايات المتحدة كمورد رئيسي للطاقة في الأسواق الدولية. ورغم تصاعد هذه النقاشات، أوضح البيت الأبيض أن فرض قيود على الصادرات ليس مطروحًا في الوقت الحالي.